← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 11940

معيار الاختيار فى ذكر المعاهد والديار

لسان الدين بن الخطيب

Полный текст (187 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

فتملكتنى له رقة، وهزة للتماسك مسترقة، فهجمت على مضجعه هجوما أنكره، وراع شاءه وعكره «٣٤» ، وغطى بفضل ردنه سكره، فقلت له: على رسلك أيها الشيخ، ناب «٣٥» حنت الى حوار «٣٦» ، وغريب أنس بجوار، وحائر اهتدى بمنار، ومقرور قصد الى ضوء نار، وطارق لا يفضح عيبا، (ولا يثلم غيبا) ولا يهمل «٣٧» شيبا، ولا يمنع (١٠١: أ) سيبا، ومنتاب يكسو الحلة، ويحسن الخلة، ويفرغ الغلة، ويملأ القلة. أجارتنا: انا غريبان ها هنا ... وكل غريب- للغريب- نسيب فلما وقم الهواجس وكبتها، وتأمل المخيلة واستثبتها، تبسم لما توسم، وسمح بعد ما جمح، فهاج عقيما فتر، ووصل ما بتر، وأظهر ما خبأ تحت ثوبه وستر، وماج منه البحر الزاخر، وأتى بما لا تستطيعه الاوائل ولا الاواخر. وقال- وقد ركض الفنون وأجالها، وعدد الحكم ورجالها، وفجر للاحاديث أنهارها، وذكر البلدان وأخبارها-: ولقد سئمت مآربى ... فكأن أطيبها «٣٨» خبيث الا الحديث فانه ... مثل اسمه- ابدا- حديث فلما ذهب الخجل والوجل، وطال المروى والمرتجل، وتوسط الواقع، وتشوفت للنجوم المواقع، وتوردت الخدود الفواقع، قلت: أيها الحبر، واللج الذي لا يناله السبر، لا حجبك- قبل عمر النهاية- القبر،- وأعقب كسر أعداد عمرك- المقابلة بالقبول والجبر، كأنا بالليل قد أظهر- لوشك الرحيل- (١٠١: ب) الهلع، والغرب الجشع لنجومه

стр. 72

قد ابتلع، ومفرق الاحباب- وهو الصبح- قد طلع، فأولنى عارفة من معارفك أقتنيها، وأهززلى أفنان حكمك أجتنيها، فقال: أمل ميسر، ومجمل يحتاج أن يفسر، فأوضح الملغز، وابن لى الطلا «٣٩» من البرغز «٤٠» . وسل عما بدا لك، فهو أجدى لك، فأقسم لا تسألنى عن غامض، وحلو وحامض، الا أوسعته علما وبيانا، وأريتك الحق عيانا. قلت: صف لى البلاد وصفا لا يظلم مثقالا، ولا يعمل- فى غير الصدق- وخدا ولا ارقالا «٤١» ، واذا قلتم فاعدلوا «٤٢» ، ومن أصدق من الله مقالا «٤٣» فقال: سل، ولا تسل، ولو راعك الاسل. قلت: انفض لى البلاد الاندلسية من أطرافها، وميز- بميزان الحق- بين اعتدالها وانحرافها، ثم اتلها بالبلاد المرينية «٤٤» نسقا، واجل- بنور بيانك- غسقا:

стр. 73

خريطة مملكة غرناطة، يقابلها الجزء الشمالى من مملكة بنى مرين المغربية، وذلك فى منتصف القرن الرابع عشر الميلادى

стр. 74

جبل طارق «منظر جبل طارق من البحر» «منظر رأس الصخرة»

стр. 75

وهات ما تقول فى «جبل الفتح» «٤٦» : ١- «جبل الفتح» قال: فاتحة الكتاب من مصحف ذلك الاقليم، ولطيفة السميع العليم، وقصص المهارق «٤٧» ، وأفق البارق، ومتحف هذا الوطن المباين للارض المفارق، مأهل العقيق «٤٨» وبارق «٤٩» ، ومحط طارقها، (١٠٢: أ) بالفتح طارق. ارم البلاد «٥٠» التى لم يخلق مثله فيها، وذو المناقب التى لا تحصرها الالسنة ولا توفيها. حجزه البحر، حتى لم يبق الا خصر، فلا يناله- من غير تلك الفرصة- ضيق ولا حصر، وأطل بأعلاه قصر، وأظله فتح- من الله- ونصر. ساوق «٥١» سوره البحر فأعياه، قد تهلل بالكلس محياه، واستقبل الثغر الغريب فحياه. اطرد صنع الله فيه، من عدو يكفيه، ولطف يخفيه، وداء عضال يشفيه. فهو خلوة العباد، ومقام العاكف والباد، ومسلحة من وراءه من العباد، وشقة القلوب المسلمة والاكباد. هواؤه صحيح، وثراه- بالخزين- شحيح، وتجر الرباط فيه ربيح، وحماه- للمال

стр. 76

والحريم- غير مبيح، ووصفه الحسن لا يشان بتقبيح. الا أنه- والله يقيه مما يتقيه- بعيد الاقطار، ممار بالقطار «٥٢» ، كثير الرياح والامطار. مكتنف بالرمل المخلف، والجوار المتلف. قليل المرافق، «٥٣» معدوم المشاكل والمرافق. هزل الكراع (لعدم الازدراع، حاسر الذراع، للقراع) «٥٤» ، مرتزق من ظل الشراع. كورة دبر، «٥٥» ومعتكف أزل وصبر، وساكنه حى فى قبر (١٠٢: ب) . هو الباب ان كان التزاور واللقيا ... وغوث وغيث للصريخ وللسقيا فان تطرق الايام فيه بحادث ... وأعزز به- قلنا: السلام على الدنيا ٢- «أسطبونة» «٥٦» قلت: فاسطبونة؟ قال: ذهب رسمها، وبقى اسمها، وكانت مظنة النعم الغزيرة، قبل حادث الجزيرة «٥٧» .

стр. 77

مربلة (غرناطة) صورة من الجو المدينة الساحلية

стр. 78

٣- «مربلة» «٥٨» قلت: فمربلة؟ قال: بلد التأذين على السردين، ومحل الدعاء والتأمين، لمطعم الحوت السمين، وحدقاتها مغرس العنب العديم القرين، الى قبة أرين «٥٩» . الا أن مرساها غير أمين، وعقارها غير ثمين، ومعقلها تركبه الارض عن شمال ويمين «٦٠» . ٤- «سهيل» «٦١» قلت: فسهيل؟ قال: حصن حصين، يضيق عن مثله هند وصين، ويقضى- بفضله- كل ذى عقل رصين، سبب عزه متين، ومادة قوته شعير وتين. قد علم أهله مشربهم، وأمنوا مهربهم. وأسهلت بين يديه قراه، وجاد بالسمك واديه وبالحب ثراه، وعرف شأنه بأرض النوب «٦٢» ، ومنه يظهر سهيل من كواكب الجنوب. الا أن سواحله فل «٦٣» الغارة البحرية، ومهبط

стр. 79

منظر عام للمدينة ومينائها منظر داخلى للقصبة

стр. 80

السرية غير السرية، الخليقة بالحذر الحرية، مسرح السائمة الاميرية، وخدامها (١٠٣: أ) - كما علمت- أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ «٦٤» . ٥- مالقة «٦٥» قلت: فمدينة مالقة؟ قال: وما القول «٦٦» فى الدرة الوسيطة، وفردوس هذه البسيطة؟ أشهد لو كانت سورة لقرنت بها حذقة الاطعام «٦٧» ، أو يوما لكانت عيدا فى العام «٦٨» ، تبعث لها بالسلام مدينة السلام «٦٩» ، وتلقى لها يد الاستسلام محاسن بلاد الاسلام. أى دار، وقطب مدار، وهالة ابدار، وكنز تحت جدار. قصبتها مضاعفة الاسوار، مصاحبة للسنين مخالفة للادوار «٧٠» ، قد برزت فى أكمل الاوضاع وأجمل الاطوار. كرسى ملك عتيق، ومدرج مسك فتيق، وايوان أكاسرة، ومرقب عقاب كاسرة، ومجلى فاتنة حاسرة، وصفقة غير خاسرة. فحماها منيع حريز،

стр. 81

مالقة- القصبة أحد الافنية فى القصبة

стр. 82

اضطبنت دار الاسطول، وساوقت البحر بالطول، وأسندت الى جبل الرحمة ظهرها، واستقبلت ملعبها ونهرها، ونشقت وردها الارج (١٠٣: ب) وزهرها، وعرفت قدرها، فأغلت مهرها. وفتحت جفنها على الجفن غير الغضيض «٧٢» ، والعالم الثانى ما بين الاوج الى الحضيض. دار العجائب المصنوعة، والفواكه غير المقطوعة ولا الممنوعة، حيث الاوانى تلقى لها يد الغلب صنائع حلب، والحلل التى تلح صنعاء فيها بالطلب، وتدعو الى الجلب، الى الدست الرهيف، ذى الورق الهيف. وكفى برمانها حقاق ياقوت، وأمير قوت، وزائر غير ممقوت. الى المواساة، وتعدد الاساة، واطعام الجائع والمساهمة فى الفجائع، وأى خلق أسرى من استخلاص الاسرى، تبرز منهم المخدرة حسرى، سامحة بسواريها ولو كانا سوارى كسرى. الى المقبرة التى تسرح بها العين، وتستهان- فى ترويض روضاتها- العين، الى غللها المحكمة البنيان، الماثلة كنجوم السماء للعيان، وافتراض سكناها- أوان العصير- على الاعيان، ووفور أولى المعارف والاديان. (١٠٤: أ) وأحسن «٧٣» الشعر فيما أنت قائله ... بيت يقال- اذا أنشدته- صدقا وعلى ذلك، فطينها يشقى به قطينها، وأزبالها تحيى بها سبالها، وسروبها يستمد «٧٤» منها مشروبها، فسحنها «٧٥» متغيرة، وكواكب

стр. 83

قصبة مالقة (منظر جانبي)

стр. 84

أذهانها النيرة متحيرة، وأقطارها جد شاسعة، وأزقتها لزجة «٧٦» غير واسعة، وآبارها تفسدها أزفارها، وطعامها لا يقبل الاختزان، ولا يحفظ الوزان، وفقيرها لا يفارق الاحزان، وجوعها ينفى به هجوعها، تحث «٧٧» على الامواج أقواتها، وتعلو على الموازين غير القسط أصواتها، وأرحيتها تطرقها النوائب، وتصيب أهدافها السهام الصوائب، وتعد بها الجنائب، وتستخدم فيها الصبا والجنائب، وديارها الآهلة بالسكان قد صم بالنزائل صداها، وأضحت بلاقع بما كسبت يداها، وعين أعيانها أثر، ورسم مجادتها قد دثر، والدهر لا يقول لعا لمن عثر «٧٨» ، ولا ينظم شملا اذا انتثر. وكيف لا يتعلق الذام، ببلد يكثر به الجذام! محلة بلواه آهلة، والنفوس- بمعرة عدواه- جاهلة. ثم تبسم عند انشراح صدر، وتذكر «٧٩» قصة (١٠٤: ب) الزبرقان بن بدر «٨٠» . تقول هذا مجاج النحل تمدحه ... وان ذممت تقل «٨١» قىء الزنابير مدح وذم، وعين الشيء واحدة ... ان البيان يرى الظلماء كالنور «٨٢»

стр. 85

٦- «بليش مالقة» «٨٣» قلت: فبليش؟ قال: جادها المطر الصيب، فنعم البلد الطيب، حلى ونحر، (وبر) ولوز وتين، وسبب من الامن متين، وبلد أمين، وعقار ثمين، وفواكه عن شمال ويمين، وفلاحة مدعى انجابها لا يمين. الا أن التشاجر بها أنمى من الشجر، والقلوب أقسى من الحجر، ونفوس أهلها بينة الحسد والضجر، وشأنها غيبة ونميمة، وخبث «٨٤» مائها- على ما سوغ الله من آلائها- تميمة «٨٥» . ٧- «قمارش» «٨٦» قلت فقمارش؟ قال: مودع الوفر، ومحط السفر، ومزاحم الفرقد «٨٧» والغفر «٨٨» ، حيث الماء المعين، والقوت المعين. لا يخامر قلب

стр. 86

المنكب مرفأ نزول عبد الرحمن الداخل مؤسس دولة بني أمية بالاندلس صورة من البحر

стр. 87

الثائر به خطرة وجله، الا من أجله. طالما فزعت اليه نفوس الملوك الاخائر بالذخائر، وشقت عليه أكياس المرائر فى الضرائر. وبه الاعناب التى راق بها الجناب، والزياتين، واللوز والتين، والحرث الذي له التمكين، والمكان المكين. الا أنه عدم سهله «٨٩» ، وعظم جهله، فلا يصلح فيه الا أهله. ٨- «المنكب» «٩٠» قلت: (١٠٥: أ) فالمنكب؟ قال: مرفأ السفن ومحطها، ومنزل عباد المسيح ومختطها. بلدة معقلها منيع، وبردها صنيع، ومحاسنها غير ذات تقنيع. والقصر المفتح الطيقان، المحكم الاتقان، والمسجد المشرف المكان، والاثر المنبئ عن كان وكان، كأنه مبرد واقف، أو عمود فى يد مثاقف. قد أخذ من الدهر الامان، وتشبه بصرح هامان «٩١» ، وأرهفت جوانبه بالصخر المنحوت، وكاد أن يصل (ما) بين الحوت والحوت «٩٢» . غصت

стр. 88

حصن المنكب (اول محط لعبد الرحمن الداخل)

стр. 89

- بقصب السكر- أرضها، واستوعب بها «٩٣» طولها وعرضها، زبيبها فائق، وجنابها رائق. وقد مت- اليها- جبل الشوار «٩٤» بنسب الجوار. منشأ الاسطول، بعدته «٩٥» غير ممطول، وأمده لا يحتاج الى الطول. الا أن اسمها مظنة طيرة تشتنف «٩٦» ، فالتنكيب- عنها- يؤتنف «٩٧» . وطرقها «٩٨» يمنع شر سلوكها من تردد ملوكها، وهواؤها فاسد، ووباؤها مستأسد، وجارها حاسد. فاذا التهبت السماء، وتغيرت بالسمائم «٩٩» المسميات والاسماء، فأهلها- من أجداث بيوتهم- يخرجون «١٠٠» ، والى جبالها يعرجون. والودك اليها مجلوب، والقمح بين أهلها مقلوب، (١٠٥: ب) والصبر- ان لم يبعثه البحر- مطلوب «١٠١» ، والحرباء- بعرائها- مصلوب «١٠٢» ، والحر- بدم الغريب- مطلوب «١٠٣» .

стр. 90

٩- «شلوبانية» «١٠٤» قلت: فشلوبانية؟ قال: أختها الصغرى، ولدتها التى يشغل بها المسافر ويغرى، حصانة معقل، ومرقب متوقل، وغاية طائر، وممتنع ثائر، ومتنزه زائر، تركب- بدنها- الجداول المرفوعة، وتخترق- جهاتها- المذانب المفردة والمشفوعة، ففى المصيف تلعب بالعقل الحصيف، وفى الخريف تسفر عن الخصب والريف. وحوت هذه السواحل أغزر من رمله، تغرى «١٠٥» القوافل الى البلاد بحمله «١٠٦» ، الى الخضر الباكرة، والنعم الحامدة للرب الشاكرة. وكفى بمترايل «١٠٧» من بسيطها محلة مشهورة، وعقيلة ممهورة، ووداعة فى السهل غير مبهورة «١٠٨» . جامعها حافل، وفى حلة الحسن رافل. الا أن أرضها مستخلص السلطان بين الاوطان، ورعيتها عديمة الاعيان، مروعة على الاحيان. وتختص

стр. 91

شلوبانية بمزية البنيان، ولكنها غاب الحميات، غير أمينة على الاقتيات، ولا وسيمة الفتيان ولا الفتيات «١٠٩» . ١٠- «برجة» «١١٠» قلت: فبرجة؟ قال: تصحيف وتحريف، وتغيير فى تعريف «١١١» . ما هى الا بهجة ناظر، وشرك خاطر، ونسيجة (١٠٦: أ) عارض ماطر، ودارين «١١٢» نفس عاطر. عقارها ثمين، وحرمها أمين، وحسنها باد وكمين، عقود أعنابها قد قرطت آذان الميس «١١٣» والحور «١١٤» ، وعقائل أدواحها مبتسمة عن ثغور النور. وسيطها متواضع عن النجد، مرتفع عن الغور، وعينها سلسالة، وسبائك «١١٥» المذانب منها مسالة، تحمل الى كل جهة رسالة، ودورها فى العراء مبثوثة (وركائب النواسم بينها محثوثة) ، لا تشكو بضيق الجوار، واستكشاف العوار، وتزاحم الزوار. مياه وظلال، وسحر حلال، وخلق دمث كثراها، ومحاسن متعددة كقراها، ولطافة كنواسمها عند مسراها، وأعيان ووجوه، نجل العيون،

стр. 92

بيض الوجوه، غلتهم الحرير، ومجادتهم غنية عن التقرير. الا أن متبوأها بسيط مطروق، وقاعدتها فروق «١١٦» ، ووتدها مفروق «١١٧» ، ومعقلها خرب، كأنه أحدب جرب، ان لم ينقل اليه الماء، برح به الظماء، ولله در صاحبنا اذ يقول: يا بسيطا بمعانى برجه ... أصبح الحسن به مشتهرا لا تحرك بفخار مقولا ... فلقد ألقمت منها حجرا والبر بها نزر الوجود، واللحم تلوه وهما طيبتا الوجود، والحرف (١٠٦: ب) بها ذاوية العود، والمسلك اليها بعيد الصعود. ١١- «دلاية» «١١٨» قلت: فدلاية؟ قال خير رعاية وولاية، حرير ترفع عن الثمن، وملح يستفد على الزمن، ومسرح معروف، وأرض ينبت بها جبن وخروف. الا أنها لسرايا العدو البحرى مجر العوالى، ومحل الفتكات على التوالى، فطريقها صوى «١١٩» ومشاهد، والعارف- فى مثلها- زاهد.

стр. 93

١٢- «المرية» «١٢٠» قلت: فمدينة المرية؟ قال: المرية هنية مرية، بحرية برية، أصيلة سرية، معقل الشموخ والاباية، ومعدن المال وعنصر الجباية، وحبوة الاسطول «١٢١» ، غير المعلل بالنصر ولا الممطول، ومحط التجار، وكرم النجار، ورعى الجار. ما شئت من أخلاق معسولة، وسيوف من الجفون السود مسلولة، وتكك محلولة، وحضارة تعبق طيبا، ووجوه لا تعرف تقطيبا، ولم تزل- مع الظرف- دار نساك؛ وخلوة اعتكاف وامساك. أرغم أهلها أنف الصليب، لما عجم منها بالعود الصليب، وألف «١٢٢»

стр. 94

المرية صورة للقصبة العربية من الجو

стр. 95

لامها وألفها حكم التغليب، فانقلب منها آيسا «١٢٣» عند التغليب: يسأل عن أهل المرية سائل ... وكيف ثبات القوم والروع باسر (١٠٧: أ) قطا دارج فى الرمل فى يوم لذة ... ولهو، ويوم الروع فتخ كواسر «١٢٤» بحرها مرفأ السفن الكبار، وكرسيها هو العزيز عند الاعتبار، وقصبتها سلوة الحزين، ومودع الخزين، وفلك المنتزين. وهى محل الغلل «١٢٥» المجدية، والاندية «١٢٦» المشفوعة الاردية، ولواديها المزية على الاودية. حجة الناظر المفتون، المكسو الغصون «١٢٧» والمتون، بالاعناب والزيتون.

стр. 96

بلد الخام «١٢٨» ، والرخام، والذمم الضخام، وحمتها «١٢٩» بديعة الوصف، محكمة الوصف، مقصودة للعلاج والقصف. حرها شديد، ودكرها طويل مديد، وأثرها على البلى «١٣٠» جديد. الا أن مغارمها ثقيلة، وصفحة جوها- فى المحول- صقيلة، وسماؤها بخيلة، وبروقها لا تصدق منها مخيلة، وبلالة النطية منزورة العطية، وسعرها من الاسعار غير الوطية. ومعشوق البر بها قليل الوصال، وحمل البحر صعب الفصال «١٣١» ، وهى متوقعة الا أن يقى الله طلوع النضال، وعادة المصال «١٣٢» . ١٣- «طبرنش» «١٣٣» قلت: فطبرنش، من شرقيها؟ قال: حاضرة البلاد الشرقية «١٣٤» ، وثنية البارقة الافقية. ما شئت من تنجيد بيت، وعصير زيت «١٣٥» ، (١٠٧: ب) واحياء أنس

стр. 97

ميت، وحمام طيب، وشعب تنثر فيه دنانير أبى الطيب «١٣٦» . الا أنها محيلة الغيوث، عادية الليوث، متحزبة الاحزاب «١٣٧» شرهة الاعزاب. ولو شكر- الغيث- شعيرها، أخصبت- البلاد- عيرها. ١٤- «بيرة» «١٣٨» قلت: فبيرة؟ قال: بلدة صافية الجو، رحيبة الدو «١٣٩» ، يسرح بها البعير، ويجم بها الشعير، ويقصدها- من مرسية وأحوازها- العير، فساكنها بين تجر وابتغاء أجر، وواديها نيلى الفيوض والمدود، مصرى التخوم والحدود، ان بلغ الى الحد المحدود، فليس رزقه بالمحصور ولا بالمعدود. الا أنها قليلة المطر، مقيمة على الخطر، مثلومة الاعراض والاسوار، مهطعة لداعى البوار، حليفة حسن مغلوب، معللة بالماء المجلوب، آخذة بأكظام القلوب، خاملة الدور، قليلة الوجوه والصدور، كثيرة المشاجرة والشرور، برها أنذر من برها فى المعتمر والبور، وزهد أهلها فى الصلاة

стр. 98

شائع فى الجمهور، وسوء ملكة الاسرى من الذائع (بها) «١٤٠» والمشهور. (ما قام خيرك يا زمان بشره ... أولى لنا ما قل منك وما كفى) «١٤١» ١٥- «مجاقر» «١٤٢» قلت: فمجاقر؟ قال: حصن جديد، وخير مديد، وبحر ما على افادته مزيد، (وخصب ثابت ويزيد) «١٤٣» . ساكنه قد قضى- الحج- أكثره، وظهر (١٠٨: أ) عين الخير فيه وأثره، الا أنه لا تلفى- به للماء- بلالة، ولا تستشف للجود علالة. ١٦- «قنتورية» «١٤٤» قلت: فقنتورية؟ قال يسار يمينها، وغبار كمينها، ومعمول يمينها، يجود بها الجبن والعسل، ومن دونها الاسل «١٤٥» ، وأما عن الخبز فلا تسل. وان كانت أحسن شكلا، فأقل شربا وأكلا، وأجفا أهلا، وأشد جهلا، وأعدم علا

стр. 99

ونهلا، وأهلها شرار، أضلعهم بالظماء «١٤٦» حرار. لا تلفى بها نغبة «١٤٧» ماء، ولا تعدم «١٤٨» مشقة ظماء، ولا تتوج أفقها الا فى الندرة قزعة سماء. ١٧- «برشانة» «١٤٩» قلت: فبرشانة؟ قال: حصن مانع، وجناب يانع، أهلها أولو عداوة لاخلاق البداوة، وعلى وجوههم نضرة وفى أيديهم نداوة، يداوون بالسلافة «١٥٠» علل الجلافة، (ويؤثرون علل التخلف على لذة الخلافة) «١٥١» ، فأصبح ربعهم ظرفا، قد ملئ ظرفا، فللمجون به بسوق، وللفسوق ألف سوق، تشمر به الاذيال عن سوق. وهى تبين بعض بيان عن أعيان، وعلى وجوه نسوانها طلاقة، وفى ألسنتهم ذلاقة، ولهن بالسفارة «١٥٢» فى الفقراء علاقة. «١٥٣» الا أن جفنها ليس بذى سور يقيه مما يتقيه، ووغدها يتكلم بملئ فيه، وحليمها يشقى بالسفيه، ومحياها تكمن حية الجور فيه.

стр. 100

١٨- «أورية» «١٥٣» قلت: فأورية؟ (١٠٨: ب) . قال: بلد الجبن والعسل «١٥٤» ، والهواء الذي يذهب بالكسل، وأما عن الماء البرود فلا تسل. ادامه الصيد الذي لا يتعذر، وقوته الشعير الذي يبذر. الا أنه بادى الوحشة والانقطاع، والاجابة لداعى المخالفة «١٥٥» والاهطاع «١٥٦» . وحش الجناب «١٥٧» ، عرى من ثمرات النخيل والاعناب، حقيق لمعرة العدو والاجتناب. ١٩- «بليش الشقراء» «١٥٨» قلت: فبليش؟ قال: ثغر قصى، وقياد «١٥٩» - على الامن- عصى، ويتيم ليس عليه- غير العدو- وصى. ماؤه معين، وحوره عين، وخلوته- على النسك وسواه- تعين. وبه الحمام، والنطف الجمام «١٦٠» ، ولاهله بالصيادة اهتمام، وعسله- اذا اصطفت العسول- امام. الا أنها

стр. 101

بسطة غرناطة منظر عام للمدينة

стр. 102

بلدة منقطعة بائنة، وبأحواز العدو كائنة، ولحدود لورقة «١٦١» - فتحها الله- مشاهدة معاينة. وبرها الزهيد القليل يتحف به العليل، وسبيل الامن اليها غير سبيل، ومرعاها- لسوء الجوار- وبيل. ٢٠- «بسطة» «١٦٢» قلت: فمدينة بسطة؟ قال: وما بسطة! بلد خصيب، ومدينة لها من اسمها نصيب، دوحها متهدل، «١٦٣» وطيب هوائها غير متبدل، وناهيك من بلد اختص أهله فى معالجة الزعفران، وامتازوا به عن غيرهم من الجيران. عمت- أرضها- السقيا فلا تخلف، وشملتها البركة يختص الله «١٦٤» ١٠٩: أ) من يشاء ويزلف، يتخلل- مدينتها- الجدول المتدافع، والناقع للغلل «١٦٥» النافع. ثياب أهلها بالعبير تتأرج، وحورها تتجلى وتتبرج وولدانها- فى شط انهارها المتعددة- تتفرج. ولها الفحص الذي يسافر فيه الطرف سعيا، ولا تعدم السائمة به ريا ولا رعيا، ولله در القائل: ألجأنى الدهر الى عالم ... يؤخذ منه العلم والدين «١٦٦» فى بلدة عوذت نفسى بها ... اذ فى اسمها طه وياسين

стр. 103

الا أن ترتبها تفضح البناء، وان صحبة الاعتناء، فأسوارها تسجد عند الاقامة، وخندقها- لاكسارها- تلقامة، فهى- لذلك- غير دار «١٦٧» مقامة، ورياحها عاصفة، ورعودها قاصفة، وحاميتها تنظر الى الهياج، من خلف سياج، فالعدو فيها شديد الفتكات، معمل الحركات، وساكنها دائم الشكات، وحدها فليل، وأعيانها قليل «١٦٨» ، وعزيزها- لتوقع المكروه- ذليل. ٢١- «أشكر» «١٦٩» قلت: فأشكر؟ قال: نعم البسيط المديد، والرزق الجديد، والتقى «١٧٠» العديد، والصيد والقديد «١٧١» ، تركب الجداول فحصها، ويأبى الكمال نقصها، ويلازم ظل الخصب شخصها. مسرح البهائم، ومعدن الرعى الدائم. الا أن معقلها لا يمنع، ومكانها يحوم عليه (١٠٩: ب) الحادث الاشنع ونفوس أهلها مستسلمة لما الله يصنع.

стр. 104

٢٢- «أندرش» «١٧٢» قلت: فأندرش؟ قال: عنصر جباية، ووطن بهم «١٧٣» أولو اباية، حريرها ذهب، وتربها تبر منتهب «١٧٤» ، وماؤها سلسل، وهواؤها لا يلفى معه كسل. الا أنها ضيقة الاحواز والجهات، كثيرة المعابر والفوهات. أعرابها أولو استطالة، وابناء مترفيها كثير والبطالة، فلا يعدم ذو الزرع عدوانا، ولا يفقد عير الشر نزوانا، وطريقها غير سوى، وساكنها ضعيف يشكو من قوى. ٢٣- «شبالش» «١٧٥» قلت: فشبالش؟ قال: معدن حرير خلصت سبائكه، وأثرى بزازه وحائكه، وتهدلت حجاله وتمهدت آرائكه، وجباية سهل اقتضاؤها، وجمت بيضاؤها. الا

стр. 105

أنه وطن عدم ادامه، وبيت ظهر اهتدامه، وفقدت به حيل التعيش وأسبابه، ومحل لا يقيم به الا أربابه. ٢٤- «وادى آش» «١٧٦» قلت: فمدينة وادى آش؟ قال: مدينة الوطن، ومناخ من عبر أو قطن، للناس ما بدا «١٧٧» ولله ما بطن. وضع سديد، وبأس شديد، ومعدن حديد، ومحل عدة وعديد، وبلد لا يعتل فيه الا النسيم، ومرأى يخجل منه الصباح الوسيم. كثيرة الجداول والمذانب، مخضرة الجوانب. الى (١١٠: أ) الفواكه الكثيرة، والكروم الاثيرة، والسقى الذي يسد الخلة، ويضاعف الغلة. وسندها معدن الحديد والحرير، ومعقلها أهل للتاج والسرير. وهى دار أحساب، وارث واكتساب، وأدب وحساب. وماؤها مجاج الجليد، وهواؤها يذكى طبع البليد. الا أن ضعيفها يضيق عليه المعاش، وناقهها يتعذر عليه الانتعاش، وشيخها يسطو على عصبة الارتعاش «١٧٨» . فهى ذات برد، وعكس وطرد، ما شئت من لحى راعد، ومقرور على الجمر قاعد، ونفس صاعد، وفتنة يعد بها واعد، وشرور تسل الخناجر، وفاجر يسطو بفاجر، وكلف بهاجر «١٧٩» ، واغتمام تبلغ به القلوب الحناجر، وزمهرير تجمد له المياه فى ناجر شهر «١٨٠» . وعلى ذلك فدرتها

стр. 106

أسمح «١٨١» للحالب، ونشيدتها أقرب للطالب، ومحاسنها أغلب والحكم للغالب. ٢٥- «فنيانة» «١٨٢» قلت: ففنيانة؟ قال: مدينة، وللخير خدينة، ما شئت من ظبى غرير، وعضب طرير «١٨٣» ، وغلة وحرير، وماء نمير، ودوام للخزين «١٨٤» وتعمير. الا أن بردها كثير، وودقها نثير، ووشرارها لهم فى الخيار تأثير. ٢٦- «مدينة غرناطة» «١٨٥» قلت: فمدينة غرناطة؟ قال: حضرة سنية، والشمس (بها) عن مدح المادح غنية،

стр. 107

غرناطة الحمراء وقلعتها

стр. 108

كبرت عن قيل وقال، وجلت عن (١١٠: ب) وامق «١٨٦» وقال «١٨٧» ، وقيدت العقل بعقال، وأمنت حال حسنها من انتقال. لو خيرت فى حسن الوضع لما زادت وصفا، ولا أحكمت رصفا، ولا أخرجت

стр. 109

فناء الاسود (قصر الحمراء)

стр. 110

أرضها ريحانا ولا عصفا «١٨٨» ، ولا أخذت بأشتات المذاهب، وأصناف المواهب جدا و (لا) قصفا. كرسيها ظاهر الاشراف، مطل على الاطراف، وديوانها مكتوب بآيات الانفال والاعراف، وهواؤها صاف، وللانفاس مصاف. حجبت- الجنوب عنها- الجبال، فأمن «١٨٩» الوباء والوبال، وأصبح ساكنها عير مبال، وفى جنه من النبال، وانفسحت للشمال «١٩٠» ، واستوفت الشروط على الكمال، وانحدر منها مجاج الجليد على الرمال. وانبسط- بين يديها- المرج الذي نضرة النعيم لا تفارقه، ومدارى النسيم تفلى بها مفارقه. ريع من واديه بثعبان مبين، ان لدغ تلول شطه تلها للجبين، وولدت حيات المذانب عن الشمال واليمين «١٩١» ، وقلد منها اللبات سلوكا تأتى «١٩٢» من الحصباء بكل در ثمين، وترك الارض مخضرة، تغير من خضراء السماء ضرة، والازهار مفترة، والحياة الدنيا- بزخرفها- مغترة. أى واد أفاض من عرفات ... فوق حمرائها أتم أفاضة (١١١: أ) ثم لما استقر بالسهل يجرى ... شق منها بحلة فضفاضة كلما انساب كان عضبا صقلا ... واذا ما استدار كان مفاضة «١٩٣»
следующие страницы →