← Фикх общий

Фикх общий · id 119492

الإشراف على مذاهب العلماء لابن المنذر

ابن المنذر

Полный текст (2 857 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

وكان أبو ثور يقول: وإذا كان عبد في يدي رجل، فأقام رجل عليه البينة أنه عبده ولد من أمته هذه ومن عبده هذا، وأنه ولد في ملكه، وأقام الآخر البينة على مثل ذلك، فإنه يوقف حتى يعلم لمن هو منها، إذا لم يوقف الشهود، ويخرج من يدي الذي هو في يديه، فيوقف حتى يعلم، أو يصطلحوا عليه، لأنهم قد زالوا ملكه عنه. وقال النعمان: يقضي بينهما نصفين، وقال أبو يوسف، ومحمد: لا يثبت نسبه من الأمتين؛ لأن علمي يحيط أنه لا تلده اثنتان، وقد يشرك الأبوان في الولد. م ٢٠٧٣ - وإذا كان كوز صفر، أو نور، أو طست، أو آنية من آنية الحديد، أو الصفر، أو النحاس، أو الشبه، أو الرصاص في يد رجل، فأقام رجل البينة إنه صاغه في ملكه، وأقام الذي في يده البينة على مثل ذلك، فإنه للذي في يده في قول أبو ثور. وقال أصحاب الرأي: إن كان هذا الإيصاغ إلا مرة، فإنه للذي هو في يده، وإن كان يصاغ [١/ ٢٠٧/ب] غير مرة فهو للمدعي. م ٢٠٧٤ - قال أبو ثور: وإذا كانت دجاجة في يد رجل، فأقام رجل البينة، أن البيضة التي منها هذه الدجاجة كانت له، قضي له بالدجاجة لأنها خرجت من ملك له. وقال أصحاب الرأي: يقضى على صاحب الدجاجة ببيضة مثلها لصاحبها إذا أقر أنه فرخها، ولا يشبه هذا الولادة والنتاج.

стр. 1052

٢٥ - باب الدعوى أحدهما وقته قبل وقت صاحبه م ٢٠٧٥ - كان الشافعي يقول: إذا كان العبد في يد رجل فأقام رجل البينة أنه له منذ سنين هو في يديه، وأقام الآخر البينة إنه له منذ شهر، فهو للذي في يديه، والوقت الأول والآخر سواء. وقال أبو حنيفة: إذا كان العبد في يد رجل، فأقام رجل آخر البينة أنه عنده ملكه منذ سنة، فأقام الذي هو في يديه البينة أن له منذ سنين، فهو للذي هو في يديه، وقال يعقوب: هو للمدعى، ثم رجع إلى قول أبي حنيفة، وهو قول محمد، وقال أبو ثور: هو للذي في يده. م ٢٠٧٦ - وإذا كانت الدابة في يدي رجل وأقام رجل البينة أنها له منذ سنة، وأقام آخر البينة أنها له منذ سنين، فإنه يقضي بها لصاحب السنين في قول أبي حنيفة، وأبي يوسف الآخر، ومحمد، وقال أبو ثور كما قال النعمان. م ٢٠٧٧ - وقال أبو ثور: إذا كانت الدابة في يدي رجل، فأقام آخر البينة أنها له منذ عشر سنين، فنظر الحاكم في سن الدابة، فإذا هي بنت ثلاث سنين بطلت بينته، وكانت للذي في يديه ويستحلف للمدعي. وقال أصحاب الرأي: لا يقبل بينته على ذلك. م ٢٠٧٨ - وقال أبو ثور، وأصحاب الرأي: إذا كانت الدار في يد رجل فادعاها رجل وأقام البينة أنها له منذ سنة، وأقام آخر البينة أنه اشتراها من آخر، وهو يملكها منذ سنتين، فإنه يقضي بها لصاحب الشرى.

стр. 1053

٢٦ - باب الدعوى في الشرى والهبة م ٢٠٧٩ - واختلفوا في الدار تكون بيد رجل فادعاها رجلان ادعى أحدهما أنه اشتراها بمائة درهم ونقد الثمن، وادعى الآخر أنه اشتراها بمائتي درهم ونقد الثمن، ولم يوقت واحد من البينتين وقتا، فقال الشافعي: كل واحد منهما بالخيار أن يأخذ نصفها بنصف الثمن الذي سمى شهوده، ورجع على البائع بنصفه، وإن شاء رده، فإن اختار البيع فهو جائز لهما، وإن اختار أحدهما البيع واختار أحدهما الرد فللذي اختار نصفها بنصف الثمن، وبه قال النعمان، ويعقوب، ومحمد. وحكى أبو ثور عن الشافعي أنه قال: أقرع بينهما، فعلى هذا القول يجعل الدار لمن أصابته القرعة، ويرجع [١/ ٢٠٨/ألف] الآخر على البيع بالثمن. وفيه قول للشافعي: وهو أن البيع ينفسخ بعد الأيمان إذا لم يعرف أيهما أول، وكان أبو ثور يقول: فيها قولان: أحدهما: أن يجيز الحاكم على فسخ البيع حق يرجع إلى مالكها، والآخر أن يؤخذ البائع برد الثمنين، وتوقف السلعة حتى يتبين لمن هي، أو يصطلحا. وقال أبو ثور والنعمان: إذا وقفت البينة هي للأول، ويرجع على البائع بالثمن. ٢٧ - باب الدعوى في الميراث م ٢٠٨٠ - واختلفوا في الرجل يدعي داراً في يد رجل، ويقيم البينة أن أباه مات وتركها ميراثا، لا وارث له غيره، وادعاها آخر وذكر أن أخاه

стр. 1054

مات وترك هذه الدار، لا وارث له غير هذا، والذي في يديه الدار منكر، فكان الشافعي يقول: في هذه قولان: أحدهما: أن يكون بينهما نصفين، والآخر: أن يقرع بينهما، فأيهما خرجت له القرعة كانت له. وقال أبو ثور: إن وقتت البينتان فهي للأول، وإن لم توقتتا تهاترتا، وألغيناهما جميعاً واستحلفنا الذي الشيء في [[يده]]، فإن حلف لهما لم يخرج الشيء من يديه، وقال أصحاب الرأي: يقضي بالدار بينهما نصفين. قال أبو بكر: م ٢٠٨١ - وإذا كانت أمه في يد رجل فادعاها رجل وأقام البينة أنها كانت لأبيه، وإنه مات، ولا يعلمون له وارثا غير هذا، وأقام آخر البينة أنه اشتراها من أبي هذا بمائة درهم ونقده الثمن، فإنه يقضي بها للمشترى في قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي، ولا أحفظ عن غيرهم في خلاف قولهم. م ٢٠٨٢ - وكذلك لو شهدوا على صدقة مقبوضة، أو هبة، أو نحل، أو عطية، أو عمرى في قولهم جميعاً. وكذلك نقول. م ٢٠٨٣ - وإذا كانت في دار في يد رجل عليها البينة أن أباه مات وتركها ميراثا، ولم يشهدوا على الورثة، ولا يعرفونه، فإن القاضي يكلف الورثة البينة أنهم ولد فلان بن فلان لا يعلمون له وارثا غيرهم، فإن أقام البينة على ذلك دفعت الدار إليهم، وإن لم تكن بينة وقفت الدار أبدا حتى يأتوا ببينة أنهم ذريته، لا وارث له غيرهم وهذا قول الشافعي، والنعمان، وأبي ثور.

стр. 1055

م ٢٠٨٤ - وإذا كانت الدار في يد رجل فأقام رجل البينة أن أباه مات وتركها ميراثا، وأقام آخر بينه أن أبا هذا المدعى تزوج [١/ ٢٠٨/ب] عليها أم هذا، وأن أمه فلانة ماتت وتركتها ميراثا، فإنه يقضي بها لابن المرأة، هذا قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي. وكذلك نقول. قال أبو بكر: م ٢٠٨٥ - وفي شهادة رجلين على شهادة رجلين قولان، أحدهما أن لا يجوز على شهادة كل رجل إلا رجلان، هذا قول الشافعي، ومال أبو ثور إلى هذا القول. والقول الثاني: أن شهادة رجلين على شهادة رجلين جائزة، هذا قول أصحاب الرأي. م ٢٠٨٦ - ولا تجوز شهادة النساء في الطلاق، والنكاح في قول الشافعي، وأبي ثور. وفي قول أصحاب الرأي: شهادتهن جائزة في ذلك. م ٢٠٨٧ - وإذا كانت دار في يدي ورثه، وأحدهم غائب، فادعى أحدهم أنه اشترى من الغائب حصته وأقام على ذلك بينة، فإن بينته تقبل في قول الشافعي، وأبي ثور، وكذلك نقول. وقال أصحاب الرأي: لا تقبل بينة على الغائب. م ٢٠٨٨ - وإذا كانت الدار في يدي رجل وابن أخيه، فادعى العم أن أباه مات وتركها ميراثا لا وارث له غيره، فادعى ابن الأخ أن أباه مات وتركها ميراثا لا وارث له غيره، فإن لم يكن لواحد منهما بينة، فإنه يقضي بها بينهما نصفين في قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي. وكذلك نقول.

стр. 1056

٢٨ - باب الشهادة بين أهل الذمة في المواريث أمر الله جل ذكره بقبول شهادة من يرضى من المسلمين، وأمر برد شهادة الفساق من المسلمين، إذا لم تجز شهادة الفساق من المسلمين، فشهادة من كذب على الله، وكفر به وبرسله أولى بالرد، فلا يجوز لحاكم أن يقبل شهادة أحد خالف دين الإِسلام، وسواء كان المحكوم له، أو المحكوم عليه كافرا لأن الله يقول: ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ الآية. م ٢٠٨٩ - هذا قول الحسن البصري، ومالك، والشافعي، وأحمد، وأبي ثور. وقال أصحاب الرأي: إذا كانت الدار في يدي رجل ذمي فادعاها ذمي آخر، وأقام البينة من أهل الذمة أن أباه مات وتركها ميراثا له، ولا يعلمون له وارثا غيره، فإنه يقضي له بالدار، وكذلك إن كان الشهود من المجوس؛ لأن الكفر كله ملة واحدة. قال أبو بكر: م ٢٠٩٠ - وإذا كان الرجل معروفا بالنصرانية فمات، وترك ابنين أحدهما مسلم والآخر نصراني، فادعى النصراني أن أباه مات نصرانيا، وادعى المسلم أن أباه أسلم قبل أن يموت، وقامت البينة على أن لا وارث للميت غيرهما, ولم [١/ ٢٠٩/ألف] يشهد على إسلامه، ولا على كفره غير الكفر الأول، فهو على الأصل، فميراثه للنصراني حتى يعلم إسلامه، وهذا قول الشافعي، وأبي ثور. وبه نقول.

стр. 1057

م ٢٠٩١ - ولو أقاما جميعاً البينة، وأقام النصراني شاهدين مسلمين أن أباه مات نصرانيا، وأقام المسلم شاهدين نصرانيين أن أباه أسلم قبل أن يموت، فالميراث للنصراني الذي شهد له المسلمان، ولا شهادة للنصراني، هذا قول الشافعي، وأبي ثور. وقال أصحاب الرأي: نجيز شهادة أهل الذمة، ونجعلها للمسلم. قال أبو بكر: لا تقبل شهادة من خالف دين الإِسلام. م ٢٠٩٢ - ولو أن دار في يدي رجلين أحداهما مسلم، والآخر نصراني، فأقرا جميعاً أن أباهما مات وتركها ميراثا، وهما أخوان، وقال المسلم: مات أبي مسلما، وقال الآخر: مات أبي كافرا, ولم يكن لهما بينة، استحلفا، وكانت الدار بأيديهما بينهما، وهذا قول أبي ثور. وقال أصحاب الرأي: يحكم المسلم. والجواب في الدار، والعبد، والأمة، والثياب، والحيوان، والذهب والفضة سواء. ولو أن داراً بيد رجلين فأقرّا جميعاً أن أباهما مات وتركها ميراثا، فقال أحدهما: كنت مسلما وكان أبي مسلما، وقال الآخر: قد كنت أنا أيضاً مسلما، وقال آخر: كنت نصرانيا فأسلمت بعد موت أبي، وقال: هو: أسلمت قبل موته، وأقر الآخر أن أخاه كان مسلماً قبل موت أبيه، فإن الميراث للمسلم الذي يجمع على إسلامه، وهذا قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي. م ٢٠٩٣ - وكذلك لو كان عبدا فقال أخوه: أعتقت بعد موت أبيك، وقال الآخر: أعتقت قبل موت أبي، فالميراث للذي أجمع على عتقه في قولهم جميعاً.

стр. 1058

م ٢٠٩٤ - وإذا كانت الدار في يد ذمي فادعى المسلم أن أباه مات وتركها ميراثا له، لا يعلمون له وارثا غيره، وأقام على ذلك بينة من أهل الذمة، وادعى فيها ذمي مثل ذلك، وأقام بينة من أهل الذمة، فإن الدار لمن هي بيده إذا جحد دعواهم، ويحلف كل واحد منهما في قول الشافعي، وأبي ثور. وقال أصحاب الرأي يقضى بها للمسلم لأن بينة الذمي كفار، فلا تجوز شهادتهم فيهما يضر بالمسلم وينقصه، ولو كانت بينة الذمي مسلمين، قضى بالدار بينهما نصفين. وفي قياس قول الشافعي يقضي بها للذي شهدت له البينة من المسلمين، وبه قال أبو ثور. قال أبو بكر: م ٢٠٩٥ - وإذا كانت الدار في يد رجل مسلم فقال: مات أبي وهو مسلم، وترك هذه الدار ميراثا لي، وجاء أخو الميت وهو ذمي، فقال: مات أخي وهو كافر على ديني، وابنه هذا مسلم، استحلف الابن على دعوى الأخ، وذلك [١/ ٢٠٩/ب] أن الدار في يدي الابن، والأخ مدعٍ، فلا يصدق إلا بحجة، وهذا قول أبي ثور. وقال أصحاب الرأي: لا يرث الأخ مع الابن شيئاً. م ٢٠٩٦ - وكان أبو ثور يقول: إذا كان الرجل كافرا واختلفوا في إسلامه، فهو على كفره، لا يصلى عليه حتى يشهد شاهدان أن فلان ابن فلان أقر بالإِسلام، وانتقل عما كان عليه من الكفر إلى الإِسلام، هذا قول الشافعي. وقال أصحاب الرأي: إذا كان بعض الورثة مسلمين جعلت القول قولهم.

стр. 1059

قال أبو بكر: كما قال أبو ثور أقول، وإسلام بعض الورثة لا يدل على إسلام الميت. م ٢٠٩٧ - واختلفوا في بنت وأخ، وإلى بنت مسلمة والأخ كافر، فقالت البنت: كان الميت مسلما، وقال الأخ: كان كافراً، أو كانت البنت كافرة والأخ مسلما، ففي قول أصحاب الرأي: القول قول المسلم منهما. وفي قول أبي ثور: ينظر إلى الذي بيده الشيء، فيجعل له ويستحلف على دعوى الآخر. قال أبو بكر: م ٢٠٩٨ - وإذا مات المسلم وله امرأة ذمية، فادعت أنها قد أسلمت قبل موته، فعليها البينة، فإن لم يكن لها بينة فلا ميراث لها، ويحلف لها الورثة، ولو لم يعلم أنها كافرة، وقالت: لم أزل مسلمة. وقالت ورثته: كانت كافرة، فالقول قولها مع يمينها، وعلى الورثة البينة. م ٢٠٩٩ - وكذلك لو قالت: لم أزل حرة، وادعت الورثة أنها أمة، فالقول قولها. م ٢١٠٠ - ولو ادعوا أنه طلقها ثلاث، وجحدت ذلك، فالقول قولها مع يمينها، وهذا كله قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي. غير أن أصحاب الرأي لم يذكروا يمينها، ولا يمين الورثة. قال أبو بكر: م ٢١٠١ - ولو أن المرأة أقرت أنها طلقها واحدة في صحته وانقضت عدتها ثم قالت: راجعني قبل أن يموت، وقالت الورثة: لم يراجعك، فالقول قول الورثة، لأنها قد أقرت أنها خارجة من ملكه، وادعت الدخول

стр. 1060

في ملكه، فلا يقبل قولها لا ببينة، وهذا قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي. م ٢١٠٢ - ولو قالت المرأة: طلقني واحدة ولم تنقض عدتي حتى مات، وقالت الورثة: انقضت عدتها، فكان القول قولها في قولهم جميعاً. ٢٩ - باب الشهادة الولادة والنسب قال أبو بكر: م ٢١٠٣ - إذا كان العبد صغيرا في يد رجل يدعى أنه عبده، فالقول قوله إذا كان لا يعبر عن نفسه، بمنزلة الثوب، فإن ادعى آخر أنه ابنه فهو مدع، وعليه البينة، فإن شهدوا أنه ابنه فلم يزيدوا على ذلك ففيها قولان، أحدهما: قول أبي ثور: إنه يقضي له به بالنسب ويجعل ابنه وهو عبده للذي هو في يديه، لاحتمال أن تكون أمه أمة تزوج بها حرا، فيكون الولد رقيقا بأمه، ويكون نسبه ثابتا. والقول الثاني: أنه يلحق به نسبه ويكون حرا من قبل النسب الذي شهدوا له به، هذا قول أصحاب الرأي، وسواء كان الأب من العرب، أو من قريش، أو من الوالي، أو حراً أهل الذمة فهو سواء. م ٢١٠٤ - وقد اختلف أهل العلم في الرجل من العرب يتزوج بأمة قوم، فكان أبو ثور يقول: إذا كان الأب من العرب يقوم على أبيه ولا يسترق، وقد روينا عن عمر بن الخطاب أنه قال لابن عباس: اعقل عني ثلاثاً، الإمارة شورى، وفي فداء العرب مكان كل عبد عبد، وفي ابن الأمة عبدان: وكتم ابن طاووس الثالثة.

стр. 1061

وروينا عن ابن المسيب أنه قال في المولى ينكح الأمة "يسترق ولده وفي العربي ينكحها: لا يسترق ولده، وعليه قيمتهم" وكان الشافعي يقول: يروى عن عمر لا يسترق عربي وقال: إن سباهم منسوخ، ثم قال بمصر: "ثبت أن رسول الله ﷺ سباني عبد المصطلق، وهو رزن، وقبائل من العرب، وأجرى عليهم الرق، حتى من عليهم بعد"، وذكر كلاما تركت ذكره، وكان الثوري، وإسحاق يقولان: في العرب يتزوج الأمة: لا يسترقون، ويقديهم. وفيه قول ثان: قال مالك، وأصحاب الرأي: وهو إذا علم أنها أمه فأولادها رقيق، واحتج من قال هذا بأخبار ثابتة عن رسول الله- ﷺ دالة على صحة هذا المذهب، فمن ذلك: (ح ٩٥٦) حديث عمر أنه سمع ناساً يقولون: اعتق رسول الله- ﷺ رفيق حنين ومعه غلام من رقيق حنين فقال: اذهب فأنت حر. قال أبو بكر: وغير جائزان يكون رسول الله ﷺ ليعتق أحرارا، ومن ذلك: (ح ٩٥٧) حديث عائشة أن سبيئة كانت عندها من بني تميم فقال: اعتقيها فإنها من ولد إسماعيل.

стр. 1062

(ح ٩٥٨) وحديث آخر لعائشة قالت: أتى رسول الله- ﷺ سبى بني العنبر فقال لها رسول الله- ﷺ : أعتقي من بني العنبر أو من بني لحيان، ولا تعتقي من بني خولان. فقد ثبتت الأخبار عن رسول الله- ﷺ بما ذكرناه، ولم يعارض ذلك أخبار غيرها، وإنما تؤخذ أحكام الإسلام عنه ﷺ ، فالخبر والنظر على ذلك يدل، فأما الخبر، فقد ذكرناه، وأما النظر فكذلك دال عليه بذلك أنه ﷺ سوى بين المسلمين في دمائهم [١/ ٢١٠/ب] وقد أجمع أهل العلم على القول به، فحكم ما دون الدماء حكم الدماء، ويجب رد كل مختلف فيه إلا أخبار رسول الله- ﷺ . قال أبو بكر: م ٢١٠٥ - وإذا كان غلام صغير في يدي رجل فادعى أنه ابنه، وادعى آخر أنه ابنه، وأقام على ذلك بينة، فإن نسبه يلحق بالذي أقام عليه البينة في مذهب الشافعي، وبه قال أبو ثور. وقال أصحاب الرأي يقضي به للمدعى، ويثبت نسبه منه. قال أبو بكر: م ٢١٠٦ - وإذا كان الذي يدعيه حر، والذي أقام البينة عبد، أو ذمي، فإن نسبه يثبت من المدعى، ويلحق به بشهادة الشهود، ويكون الصبي عبدا للذي هو في يديه في قول أبي ثور، وبه قال أصحاب الرأي. إلا في الصبى يدعيه من بيديه إنه عبد له فإنهم قالوا: يكون حراً.

стр. 1063

م ٢١٠٧ - وقال أبو ثور، وأصحاب الرأي: إذا كان الصبي في يد رجل فادعى أنه أقام على ذلك بينة، وادعى رجل آخر أنه ابنه، وأقام على ذلك بينة، فإنه للذي هو في يديه. قال أبو بكر: وبه نقول، وهذا على مذهب الشافعي. م ٢١٠٨ - وإذا كان عبد وامرأته أمة، وفي أيديهما صي فادعاه رجل من العرب، وأقام البينة أنه ابنه من امرأته هذه، وهي من العرب، وأقام العبد البينة أنه ابنه، فهو ابن العبد الذي في يديه، وهذا قول أبي ثور. وبه نقول، وليس بين العجم، والعرب فرق في شيء من أحكام الله . وقال أصحاب الرأي: يقضي به للعربي ولامرأته، للعتق الذي دخل فيه، وكذلك لو كان المدعي من الوالي عندهم. قال أبو بكر: م ٢١٠٩ - وإذا كان الصبي لقيطا في يدي رجل، فادعاه رجلان، وأقام كل واحد منهما البينة أنه ابنه، ولد على فراسة بن امرأته هذه إن البينتين قد تدافعتا وأحدهما كاذبة، ففيها قولان، أحدهما وبه أقول، أن يرى للقافة فبأيهما ألحقوه به الحق، وهذا على مذهب أبي ثور. والقول الثاني: أن يكون ابن المرأتين والرجلين، ويقضي به لهما جميعاً، وهذا قول بعض أصحاب الرأي، وقد ثبت أمر القافة عن رسول الله ﷺ وقضى بها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب بحضرة المهاجرين والأنصار، فلم يدفعه أحد منهم. وقال يعقوب، ومحمد: نجعله ابن الرجلين، ولا نجعله ابن المرأتين.

стр. 1064

٣٠ - باب إثبات أمر القافة (ح ٩٥٩) ثبت أن رسول الله ﷺ دخل على عائشة سرورا تبرق أسارير وجهه فقال: ألم تسمعي ما قال محيرز المدلجي لزيد، وأسامة [١/ ٢١١/ألف] قال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض. م ٢١١٠ - وممن قال بإثبات أمر القافة أنس بن مالك، وعطاء بن أبي رباح، وزيد بن عبد الملك، ومالك، والأوزاعي، والليث، والشافعي، وأحمد، وأبو ثور، واختلف الذين قالوا بالقافة في القائف يقول: هو ابنهما. وقالت طائفة: إن كان الولد كبر أقيل له: انتسب إلى أيهما شئت، وإن كان صغيرا انتظر به حتى يكبر، فلينتسب إلى أيهما شاء، وكذلك إن قالت القافة: قد أخذ الشبه منهما، هذا قول الشافعي، آخر قوليه بمصر، واحتج برواية أخرى رويت عن عمر أن القافة قالت له: قد أشركا فيه، فقال له عمر: انتسيب، وإلى أيهما شئت. م ٢١١١ - وقال أبو ثور، وأصحاب الرأي: إذا كان صبي في يد رجل، فادعته امرأة أنه ابنهما، وأقامت شاهدين على ذلك فإنه يقضي به للمرأة، وإن كان للذي هو في يده يدعيه، لم يقص له به. قال أبو بكر: م ٢١١٢ - وأقل ما يقبل على الولادة شهادة أربع نسوة، وهذا قول عطاء، والشعبي، وقتادة، والشافعي، وأبي ثور.

стр. 1065

م ٢١١٣ - وكان أبو ثور يقول: إذا كان العبد في يد رجل فادعاه آخر أنه عبده ولد في ملكه، وأنه أعتقه، وأقام الذي في يده العبد أنه عبده ولد في ملكه بيته، قضى للذي هو في يده. وقال أصحاب الرأي: يقضي به للذي أعتقه. قال أبو بكر: قول أبي ثور صحيح (١)، لأن المدعى لم يثبت له شيء فيجوز له عتقه. م ٢١١٤ - وإذا كان عبد في يد رجل، فأقام رجل البينة أنه ابنه من أمته هذه، وأقام الذي هو في يده البينة أنه عبده، أو ولد في ملكه، فإنه يقضي به للذي هو في يده، في قول أبي ثور. وقال أصحاب الرأي: يحكم به للمدعي الحرية. م ٢١١٥ - وإذا كان صبي في يدي رجل فادعى أنه ابنه، ولد على فراشه من هذه الأمة، وادعاه مكاتب أنه ابنه ولد على فراشه من هذه المكاتبة، وأقام كل واحد منهما على ذلك البينة، فإن هذا يرى للقافة في قول أبي ثور فأيها ألحقوه به لحق. وقال أصحاب الرأي يجعل للمكاتب. قال أبو بكر: م ٢١١٦ - ولو ادعاه يهودي، ونصراني، ومجوسي، وأقام كل واحد منهم بينة أنه ابنه ولد على فراشه، فإنه يرى للقافة ويلحق بمن ألحقوه به، هذا قول أبي ثور. وقال أصحاب الرأي: يجعله ابن اليهودي، أو النصراني.

стр. 1066

قال أبو بكر: م ٢١١٧ - وإذا كانت الدار في يدي رجلين فادعى أحدهما النصف، وادعى الآخر الكل فإن المدعي صاحب الكل [ثابت] فيقال لصاحب [١/ ٢١١/ب] النصف: ما تقول فيما يدعي، فإن أقر له به، دفع ما في يده، وإن أنكر حلف، وكان النصف في يده كان، وهذا قول أبي ثور، وقال النعمان: صاحب النصف مصدق؛ لأن النصف في يديه، ولم يدع فصل، والذي ادعى الجميع مدعى عليه البينة، فإن قامت لها البينة، فإنه يقضي بالدار لصاحب الجميع، وهذا قول النعمان، ويعقوب، ومحمد. ٣١ - باب الدعوى في الحائط قال أبو بكر: (ح ٩٦٠) جاء الحديث عن النبي ﷺ بإسناد مجهول لا يثبت من جهة النقل أنه قضى في الخص الذي يليه القمط. م ٢١١٨ - وقد روينا عن علي بن أبي طالب ﵇ بإسناد فيه مقال

стр. 1067

أيضاً أنه للذي يليه القمط وعن شريح أنه قضى بالقمط، وقال يعقوب، ومحمد: والقضاء بالخص لمن يليه القمط، ويقضي بالبناء أيضاً لمن كان ظهر البناء، وأنصاف اللبن إليه. وفيه قول ثان وهو أنه بينهما نصفان فلا يلتفت إلى القمط أن تكون أحدهما، هذا قول أبي ثور، والنعمان، وكذلك البناء إذا كان وجهه إلى أحدهما، فهو بينهما نصفان ولا ينظر في ذلك إلى من إليه الوجه، وبه قال النعمان. قال أبو بكر: وهذا أصح القولين, لأن الخبر لم يثبت، وإذا لم يثبت الخبر فالاعتماد عليه غير جائز والله أعلم. م ٢١١٩ - وكان الشافعي يقول: إذا تداعى الحائط رجلان فإن كان متصلا ببناء أحدهما إيصال البنيان الذي لا يحدث مثله إلا من أول البنيان، جعلته له دون المتقطع منه، فإن كان غير موصل بواحد منهما، أحلفهما، وجعلته بينهما، ولا أنظر إلى من إليه الخوارج ولا الدواخل، ولا أنصاب اللبين، ولا معاقد القمط، لأنه ليس في شيء من هذا دلالة، ولو كان لأحدهما عليه جذوع، ولا شيء للآخر عليه أحلفتهما، وأقررت الجذوع بحالها، وجعلت الجدار بينهما نصفين. وكان أبو ثور يقول: يحلف كل واحد منهما لصاحبه، ويكون الحائط بينهما نصفين، ولا ينظر إلى عقد البناء، ولا إلى وجهه غير أنه قال: فإن كان لأحدهما عليه جذوع، وليس للآخر عليه شيء، فصاحب الجذوع أولى؛ لأنه في يده دون صاحبه، وبه قال النعمان.

стр. 1068

م ٢١٢٠ - وقال أبو ثور: وإن كان لأحدهما عليه حوارى، وبوارى فهو له أيضاً، وقال النعمان: لا يستحق لهما شيئاً. م ٢١٢١ - وقال أبو ثور: إذا كان الحائط متصلاً ببناء أحدهما وليس للآخر عليه [١/ ٢١٢/ألف] جذوع فهو بينهما أيضا. وقال النعمان: هو لصاحب الإتصال. م ٢١٢٢ - وقال أبو ثور، والنعمان: إن لم يكن متصلاً ببناء أحدهما، ولا لواحد منهما عليه جذوع، فهو بينهما نصفين. م ٢١٢٣ - وقال أبو ثور، والنعمان: إن كان لأحدهما عليه عشر خشبات، وللآخر سبعة، فهو بينهما نصفان. م ٢١٢٤ - وقال أبو ثور: إن كان لأحدهما عليه عشر خشبات، وللآخر واحدة، فهو بينهما نصفان. وقال النعمان: لكل واحد منهما ما تحت خشبة، ولا يكون بينهما نصفين. م ٢١٢٥ - وقال أبو ثور: إن كان لأحدهما ستره وللآخر عليه خشب، فهو بينهما. وقال النعمان: الحائط الأسفل لصاحب الخشب منهما، ولصاحب السترة على حالها. م ٢١٢٦ - وقال أبو ثور: إن كان أسفل الحائط وعلوه لرجل، فأراد صاحب الأسفل أن يهدم السفلي فليس ذلك له، وإن أراد صاحب السفل أن يفتح فيه كوة، أو يابا، أو يدخل عليه فيه جذعْاً، فإن كان لا يضر بصاحب العلو، فذلك له، وإن كان يضر به فليس له ذلك.

стр. 1069

وقال أبو يوسف، ومحمد له أن يحدث فيه ما شاء ما لم يضر ذلك بالعلو، وقال النعمان: ليس له أن يفتح فيه كوة، ولا يابا، ولا يدخل فيه جذعا، لم يكن له ذلك إلا بإذن صاحب العلو. م ٢١٢٧ - وقال أبو ثور لصاحب العلو أن يحدث في علوه بناء، أو يدخل فيه جذعا إذا لم يضر بصاحب السفل، وقال النعمان: ليس له ذلك. م ٢١٢٨ - وإن كان السفل لرجل والعلو لآخر فانهدم السفل والعلو جميعاً، لم يجبر صاحب السفل على بنيانه ولصاحب العلو أن يبني السفل، ثم يبني العلو فوقه، ولا يسكن صاحب السفل منزله، حتى يؤدي البنا إلى صاحب العلو، هذا قول النعمان، ويعقوب، ومحمد. وقال أبو ثور: يجبر صاحب السفل أن يبني سفله حتى يبني صاحب العلو علوه. قال أبو بكر: وهذا قول مالك بن أنس. وفيه قول ثالث: وهو أن صاحب السفل لا يجبر على بناء سفله، فإن تطوع صاحب العلو فبنى، ورد علوه عليه، فليس له إذا فعل ذلك أن يمنع صاحب السفل أن يسكنه، وليس على صاحب السفل قيمة البناء، يحكى هذا القول عن الشافعي. ٣٢ - باب النهي عن منع الجار جاره أن يغرز خشبة في جداره قال أبو بكر: (ح ٩٦١) ثبت أن رسول الله- ﷺ [قال:] لا يمنع أحد لم جاره أن يغرز خشبه في جداره، وقال أبو هريرة: لما ذكر لهم هذا عن رسول

стр. 1070

الله ﷺ : مالي أراكم [١/ ٢١٢/ب] معرضين والله لأرمين بها بين أكتافكم. (ح ٩٦٢) وثبت عن ﷺ قال: ليس لرجل أن يمنع جاره أن يضع خشبه في جداره، وفي بعض الأخبار: إن شاء وإن أبى. قال أبو بكر: م ٢١٢٩ - وقد اختلف في ذلك فكان أحمد، وأبو ثور، وطائفة من أهل الحديث يرون الحكم بذلك، قال أحمد: إذا كان حائط وثيق، وحكى مالك عن المطلب أن كان يقضي به. وفيه قول ثان: وهو أن ذلك من رسول الله- ﷺ تحضيضاً، ولا يقضى به على الناس، هذا قول مالك بن أنس. قال أبو بكر: والقول الأول صحيح؛ لأن الأخبار دالة على أن ذلك من جهة الوجوب لا من جهة الندب، ويؤيد ذلك قول أبي هريرة "والله لأرمين بها بين أكفافكم"، وأبو هريرة أعلم بما قد رواه عن النبي ﷺ ، وبمعناه عمن بعده، ولا يجوز أن يلزمهم ما ليس بواجب عليهم، وخبر عمر بن الخطاب في الخليج الذي ساقه الضحاك بن خليفة بن العريض، فأراد أن يمر به في أرض لمحمد بن سلمة، وان محمد أبى فقال عمر: والله ليمرن به ولو على بطنك، دلالة على صحة هذا القول، لو اعتمد عليه معتمد، فكيف في الخبر عن رسول الله- ﷺ كفاية ومقنع.

стр. 1071

م ٢١٣٠ - واختلفوا في الرجل يستعير حائط من جار له فيبني عليه ثم يبدو له. فقالت طائفة: يعطيه قيمة بنائه، وهذا قول شريح، والشعبي. وقال مالك: إن كان إنما أراد ذلك لحاجة إليه، فأرى ذلك له، فأما أن يكون على وجه الضرر فلا أرى له ذلك. ٣٣ - باب سعة الطريق إذا تشاح أهلها فيها عند القسم والدعوى في الطريق قال أبو بكر: (ح ٩٦٣) ثبت أن رسول الله- ﷺ قال: إذا ختلفتم في طريق فاجعلوها سبعة أذرع. قال أبو بكر: م ٢١٣١ - فإذا كان للرجل باب في دار رجل من داره، فأراد أن يمر فيه فمنعه صاحب الدار، فله ذلك إلا أن يشهد بينة أن له الدار طريقا ثانيا، وإن لم يكن له بينة فله استحلاف الرجل، وهذا على مذهب أبي ثور، وأصحاب الرأي. م ٢١٣٢ - فإن شهد شاهدان أن هذا كان يتطرق من هذا الباب، ولم يقولوا: يحق له، لم يثبت له بهذه الشهادة شيء حتى يقولوا يطرق بحق له.

стр. 1072

٣٤ - باب التداعي في الولد وإلحاقه بصاحب الفراش [١/ ٢١٣/ألف] قال أبو بكر: (ح ٩٦٤) ثبت أن رسول الله ﷺ قال، الولد للفراش وللعاهر الحجر. م ٢١٣٣ - وثبت أن عمر بن الخطاب قال: بلغني أن رجالا منكم يعزلون، فإذا حملت الجارية، قال: ليس مني، والله لأوتي برجل فعل ذلك منكم إلا ألحقت به ولدها، فمن شاء فليعزل، ومن شاء فلا يعزل، وكان أبو ثور يقول بحديث عمر وحكى ذلك عن الشافعي. واحتج أبو ثور بقضاء النبي- ﷺ في ابن وليدة زمنه. وفيه قول ثان: روينا عن زيد بن ثابت أنه كان يقع على جارية له، يطيب نفسها، فلما ولدت انتفى من ولدها، وضربها مائة، ثم أعتق الغلام. وروينا عن ابن عباس أنه وقع على جارية له، وقد كان يعزلها، فولدت، فانتفى من ولدها. وقال الثوري: ليس للرجل أن ينكر ولد الأمة إذا اعترفت، به، وإذا انتفى منه قبل أن يعترف به، لم يلحق به، وقال النعمان: إذا أقر الرجل بولده من أمته، أو زوجته، لم يكن له أن ينفيه أبداً.

стр. 1073

قال أبو بكر: إذا قرأ الرجل بوطئ أمه فجاءت بولد لستة أشهر من يوم أقر بوطئها، فهو لازم له، لا ينفى عنه أبداً، استدلالا: (ح ٩٦٥) بخبر الزهري عن عروة عن عائشة في قضاء النبي ﷺ في ابن جارية زمعة. وكان النعمان يقول: إذا وطىء الرجل أمته فولدت، لم يلزمه ولدها، وإن حضنها ويبرأها ثيبا، لم يلزمه الولد، إلا أن يقربه، وقال: إذا حضنها فأحب إلي في دينه أن يقربه، وإن لم يحضنها فهو في سعة من إنكاره. وهذا خلاف حكم رسول الله- ﷺ في ابن جارية زمعة، وخلاف حكم عمر بن الخطاب، بين المهاجرين والأنصار على المنبر، مع ترك جميع من حضره منهم إنكار ذلك عليه، وقول النعمان هذا: خطأ بين، لأنه خلاف السنة، وخلاف حكم عمر بين المهاجرين والأنصار على المنبر. م ٢١٣٤ - وأجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم على أن الرجل، إذا كانت له جارية، وعلم أنه يطأها، أقر بذلك قبل بيعها، ثم باعها، فظهر بها حمل وولدت عند المشترى ولدا تاما لأقل من ستة أشهر، من يوم عقد البيع، وادعاه البائع، أو الولد لا حق به، وان البيع يبطل. م ٢١٣٥ - واختلفوا في إذا ولدته لستة أشهر، أو لأكثر، أو لأقل من المدة التي تحمل المرأة فيه.

стр. 1074

فقالت طائفة: إن كان يعلم أن البائع كان يطأها، فجاءت بالولد لأقل من ستة أشهر أو أكثر ما بينهما، ومن تسعة أشهر منذ باعها ولم يدعه [١/ ٢١٣/ب] المشتري، فهو ابن البائع، ويفسخ البيع ويرد الثمن، وترجع الجارية إليه، ويكون ابنه، وتكون أم ولد له، فإن جاءت به لأقل من ستة أشهر، ولم يدعه البائع، وادعاه المشتري، فلا يلحق به النسب، وذلك أن المرأة لا تلد ولداً يعيش إلا بستة أشهر أو أكثر، فإن جاءت به لستة أشهر أو أكثر وادعاه المشتري، ولم يدعه البائع، فهو ابن المشتري. وإن ادعياه جميعاً، وقد علم أن البائع كان يطأها، أرى للقافة فبأيهما ألحق به، لحق، وإن ألحقوه بهما جميعاً، فهو ابنهما جميعاً، ويرثهما، ويرثانه، ورد البائع على المشتري نصف الثمن، وتكون الجارية أم ولد لهما جميعاً، وليس لأحد منهما أن يطأها، وإذا ماتا فهي حرة، وإن أعتقاها جميعاً، فلها أن تتزوج أيهما شاءت، بعد أن تحيض حيضة استبراء لا عدة عليها، هذا كله قول أبي ثور. وقال أصحاب الرأي: إن جاءت به لأكثر من ستة أشهر، فهو ابن المشتري فإن ادعاه، وإن جاءت به لأقل من ستة أشهر، فهو ابن البائع إن ادعاه. وإن ادعياه جميعاً، فإنا ننتظر لكم جاءت به؟ فإن كان جاءت بالولد لأكثر من ستة أشهر فصاعداً، فهو للمشتري، وإن كان لأقل من ستة أشهر فهو ابن البائع. فإن شكا فيه فهو عبد للمشتري، وهذا قول النعمان، ويعقوب، ومحمد.

стр. 1075

٤٧ - كتاب الشهادات وأحكامها وسننها قال أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر: ندب الله جل ثناءه إلى الإشهاد على الدين فقال يعقب قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ الآية إلى قوله ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ الآية، وقال ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾: الآية وقال عند ذكر الطلاق والرجعة ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ الآيهَ، وقال: ﴿لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ الآية. وقال: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ الآية. ١ - باب فضل الشهادة قبل أن يسأل الشاهد إقامتها قال أبو بكر:

стр. 1076

(ح ٩٦٦) ثبت أن رسول الله- ﷺ قال: "ألا أخبركم بخير الشهداء الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها". (ح ٩٦٧) وثبت أن رسول الله- صلى الله [٢/ ٢١٤/ألف] عليه وسلم قال: أكرموا أصحابي فإنهم خياركم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يظهر الكذب حتى يحلف الإنسان على اليمين لا يسألها، ويشهد على الشهادة لا يسألها فمن سره بحبوحة الجنة فعليه بالجماعة، فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد. قال أبو بكر: الفرق بين المذموم من الشهادة وهو شهادة الكذب، وبين الشهادة التي المرء فيها صادق ما في الحد، فليس من الفرق بين الشهادتين، ألا تراه قال في الخبر الأول: "ألا أخبركم بخير الشهداء"، وقال في الثاني: "ثم يظهر الكذب"، فيدل على ذلك أن الشهادة المذمومة شهادة الكذب خلاف الشهادة التي، الشاهد بها صادق في شهادته. م ٢١٣٦ - وقال مالك في تفسير خبر زيد بن خالد: إن الرجل يكون عنده الشهادة في الحق يكون للرجل، لا يعلم بذلك، فيخبر بشهادته ويرفعها إلى السلطان.

стр. 1077

وقد روينا عن ابن عباس أنه قال: إذا كانت عندك شهادة فسئلت عنها فاخبر بها، ولا تمهل، لعله يرجع أو يرعوى. وقال أبو بكر: الواجب أن يخبر بالشهادة؛ لأنه إن لم يفعل أتعب التي الطالب بالسعي، وأثم المطلوب بالجحد حتى يقوم عليه الشهادة. ٢ - باب التغليظ في شهادة الزور أنها من الكبائر قال أبو بكر: (ح ٩٦٨) ثبت أن رسول الله- ﷺ سئل أو ذكر عنده الكبائر فقال: الإشراك بالله، وقتل النفس، وعقوق الوالدين، وشهادة الزور، أو قول الزور. م ٢١٣٧ - وكان ابن مسعود يقول: عدلت شهادة الزور بالشرك بالله، ثم قرأ ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ، حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾ الآية. وكان مجاهد يقول في قوله: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ الآية، قال: الكذب، وكذلك قال أبو عبيدة. م ٢١٣٨ - واختلفوا فيما يفعل بشاهد الزور.

стр. 1078

فروينا عن عمر بن الخطاب أنه أمر أن ينكت به، ويخلى سبيله. وكان شريح إذا أخذ شاهد الزور، إن كان سوقياً بعث به إلى سوقه، فقال: إن هذا شاهد زور، وإن لم يظن سوقياً بعث به إلى قومه وقال: إن هذا شاهد زور. وكان سوار يأمر به [[يلبب]] بثوبه، ويقول بعض أعوانه: اذهبوا به إلى مسجد الجامع يدور، وأنه على حلق المسجد ينادي من رآني فلا يشهد بزور، وكان [١/ ٢١٤/ب] النعمان يرى أن يبعث فيه إلى السوقة إن كان سوقيا، وإلى مسجد قومه، فيقول القاضي، يقرئكم السلام، ويقول: إن وجدنا هذا شاهد زور، فاحذروه، وحذروه الناس ولا عليه تعزيراً. ورأت طافة أن يجلد أسواطاً، ويوقف للناس، كذلك قال شريح القول الثاني عنه، وبه قال الحسن البصري. وقال مالك: أرى أن يفضح، ويشهر به، ويعلق به، ويوقف، ولا أريد الفداء، وأرى أن يضرب ويشاربه. وقال أحمد، وإسحاق: يقام للناس، ويعرف به، ويؤدب. وقال أبو ثور: يعاقب. وقال الشافعي: يعزر، ولا يبلغ بالتعزير أربعين سوطاً، ويشهر بأمره. وقد روينا عن عمر بن الخطاب أنه طاف به، وأوقفه للناس، وحبسه يوما وخلى عنه. وفيه قول خامس: وهو أن يضرب شاهد الزور خمسة وسبعين سوطاً، ولا يبعث به، هذا قول ابن أبي ليلى، وبه قال يعقوب أحد قوليه.

стр. 1079

وفيه قول سادس: وهو أن يضربا إذا كانا اثنين وقد شهدا على طلاق ففرق بينهما، ثم أكذبا أنفسهما، مائةً مائةً، ويغرمان للآخر الصداق، هذا قول الأوزاعي. وقد روينا عن القاسم، وسالم غير ذلك قالا في رجل وجد شاهد زور وقد أمر الوليد بن عبد الملك بقطع لسانه، فقالا: سبحان الله، يحبسه أن يحقق سبع حقيقات، ويقام بعد العصر فيقال: هذا أبو قيس وجدناه شاهد زور، ففعل ذلك به. وقد روينا عن عبد الملك بن يعلى قاضي البصرة أنه أمر بحلق أنصاف رؤوسهم، وتسخم وجوههم، ويطاف بهم في الأسواق، والذي شهدوا له معهم. قال أبو يكر: من شهد شهادة الزور فاحتمل أن يكون فيها مخطئا، أو مفغلا، أو له مخرج مما شهد به بوجه من الوجوه، فلا شيء عليه، وإذا لم يكن له من ذلك مخرج، وثبت عند الحاكم شهر به عند الناس، لئلا يغتر به، ولو أدبه الحاكم كان حسنا، والله أعلم. مسألة م ٢١٣٩ - واختلفوا فيمن شهد بزور، ثم تاب وأناب، وظهرت توبته فعلى مذهب الشافعي، والكوفي يجب قبول شهادته إذا أتت على ذلك مدة تظهر في مثلها توبته، وبه قال أبو ثور. قيل لمالك: أترى أن تبطل شهادته آخر الدهر، أم ترى إذا تاب أجزت شهادته؟ فقال: كيف يؤمن هذا، لا والله. قال أبو بكر: الأول أصح.

стр. 1080

٣ - باب من يجوز شهادته ومن لا يجوز قبول شهادته قال أبو بكر: م ٢١٤٠ - أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن شهادة الرجل المسلم، البالغ العاقل [١/ ٢١٥/ألف] الحر الناطق، المعروف النسب، البصير، الذي ليس بوالد للمشهود له، ولا ولد، ولا أخ، ولا زوج، ولا أجير، ولا صديق، ولا خصم، ولا عدو، ولا وكيل، ولا شريك، ولا جار بشهادته إلى نفسه شيئاً، ولا يكون صاحب بدعة، ولا شاعر يعرف بأذى الناس، ولا لاعب بالشطرنج يشتغل به عن الصلاة حتى يخرج وقتها، ولا شارب خمر، ولا قاذف للمسلمين، ولم يظهر منه ذنب، هو مقيم عليه صغيراً ولا كبيرا، وهو ممن يؤدي الفرائض ويجتنب المحارم، جائزة شهادته، يجب على الحاكم قبولها، إذا كانا رجلين، أو رجل وامرأتان، إذا كان ما شهدا عليه مالاً معلوماً يجب أدائه، وادعاه المدعي. ٤ - باب شهادة الوالد لولده والولد لوالده م ٢١٤١ - واختلفوا في الشاهد يكون بالصفة التي ذكرناها، غير أنه والد للمشهود له، أو ولد: فأبطل شهادته بعضهم لبعض، الحسن البصري، والشعبي، والنخعي، ومالك، والثوري، والشافعي، وأحمد، وأبو عبيد، والنعمان.

стр. 1081

وأجازت طائفة شهادة الوالد لولده، والولد لوالده لظاهر قوله: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ الآية روينا هذا القول عن عمر بن الخطاب، وعمر بن عبد العزيز، وبه قال إسحاق، والمزني، وأبو ثور. وأجاز إياس بن معاوية شهادة رجل لابنه، وذكر الزهري قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ الآية قال: فلم يكن منهم في سلف المسلمين بها والد لولده، ولا ولد لوالده، ولا أخ لأخيه، ولا المرأة لزوجها، ولا الزوج لامرأته، إذا رضى شهادتهم (١) قال: ثم دخل الناس بعد هذا فنزلت: "شهادتهم". قال أبو بكر: وبهذا نقول اتباعا لظاهر الكتاب، ولإيجاب الله القيام بحقه في عباده فيما فرض لبعضهم على بعض، ولقوله: ﴿وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ﴾ الآية، ولا يجوز أن يتهم شاهد، ولا يجوز أن يظن المرء بأخيه إلا خيرا. (ح ٩٦٩) ثبت أن رسول الله- ﷺ وقال: "إياكم والظن فإنه أكذب الحديث".

стр. 1082

م ٢١٤٢ - وقال الشعبي: لا تجوز شهادة ابن لأبيه وتجوز شهادة الأب لابنه. وقال الحسن: تجوز شهادة الولد لوالده، ولا تجوز شهادة الوالد لولده. وقد روينا عنهما غير ذلك. م ٢١٤٣ - ولا تجوز شهادة الجد لولد ولده، ولا شهادة الرجل لجده في قول الشافعي، والكوفي، وابن القاسم صاحب مالك. وشهادتهم قول الآخرين [١/ ٢١٥/ب] جائزة. ٥ - باب شهادة الأخوة والأخوات والقرابات بعضهم لبعض م ٢١٤٤ - أجمع عوام أهل العلم على أن شهادة الأخ لأخيه، جائزة إذا كان عدلاً. روينا هذا القول عن ابن الزبير، وبه قال شريح، وعمر بن عبد العزيز، والشعبي، والنخعي، ومالك، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. م ٢١٤٥ - وفي قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي شهادة العم، والخال جائزة. وكذلك تجوز شهادة الرجل لابنه وابنه من الرضاعة. وقال مالك: لا تجوز شهادة الأخ لأخيه في النسب، وتجوز في الحقوق. قال أبو بكر: وكقول ابن الزبير ومن وافقه أقول.

стр. 1083

٦ - باب شهادة الزوج لزوجته والمرأة لزوجها م ٢١٤٦ - واختلفوا في شهادة الزوج لزوجته، والمرأة لزوجها فأجاز ذلك الحسن البصري، والشافعي، وأبو ثور. وأجاز شريح شهادة رجل لامرأته. وقال النخعي، والشعبي، ومالك بن أنس، وأحمد، وإسحاق: لا تجوز شهادة واحد منهما لصاحبه. وفيه قول ثالث: وهو إجازة الرجل لامرأته، ورد شهادة المرأة لزوجها هكذا قال الثوري. قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول، وذلك لقوله: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ الآية، ولا نعلم حجة توجب استثناء الزوج، والزوجة من جملة الأئمة. ٧ - باب شهادة الأعمى ٢ - واختلفوا في شهادة الأعمى. فقال محمد بن سيرين، وعطاء بن أبي رباح، والشعبي، والزهري، ومالك، وابن أبي ليلى: شهادته جائزة. وقال النخعي، وأبو هاشم، والشافعي، والنعمان: لا تجوز شهادة الأعمى واختلفوا فيه عن الحسن البصري، وإياس بن معاوية، وابن أبي ليلى، وقد روينا عن شريح أنه كان يجيز شهادة الأعمى

стр. 1084

مع الرجل العدل إذا عرف الصوت، وبه قال قتادة وسئل الحكم عن شهادته فقال: رب شيء يجوز فيه. م ٢١٤٨ - وقال أحمد: يجوز في المواضع في النسب، وكل شيء يضبطه وعرفه معرفة لا يخفى عليه، وبه قال إسحاق. وقال النعمان: تجوز شهادته في الإنساب. وقال الحسن: لا تجوز إلا أن يكون شيئاً قد رآه قبل أن يذهب بصره، وبه قال الشافعي. قال أبو بكر: القول الأول أصح. ٨ - باب [١/ ٢١٦/ألف] شهادة العبد م ٢١٤٩ - واختلفوا في شهادة العبد. فقالت طائفة: شهادته كشهادة الحر إذا كان رضي لدخوله في جملة قوله: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ الآية روى هذا القول عن علي بن أبي طالب، وبه قال أنس بن مالك وقال: ما علمت أن أحداً رد شهادة العبد، وهو قول محمد بن سيرين، وشريح، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور. وقال الشعبى، والنخعي: تجوز شهادته في الشيء اليسير. وفيه قول ثان: وهو أن شهادته لا تجوز، هذا قول الحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح، ومكحول، والزهري، ومالك، والثوري، والأوزاعي، والنعمان، والشافعي، وأبي عبيد. م ٢١٥٠ - وقال شريح: لا تجوز شهادته لسيده، وبه قال النخعى.

стр. 1085

قال أبو بكر: م ٢١٥١ - وحكم المكاتب كحكم العبد. روينا عن عمر أنه قال: لا تجوز شهادة المكاتب، وبه قال النخعي، وعطاء، وفي القول الأول: شهادته جائزة إذا كان عدلا. قال أبو بكر: شهادة العبد جائزة لدخوله في جملة ﴿لا﴾ الآية. ٩ - باب شهادة الطفل غير البالغ م ٢١٥٢ - واختلفوا في شهادة الطفل الذي لم يبلغ. فكان ابن عباس يقول: لا تقبل شهادته، وبه قال القاسم، وسالم، ومكحول. وقال عطاء، والشعبي، وشريح، والحسن البصري، لا تجوز شهادته، وبه قال ابن أبي ليلى، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور، والمزني، والنعمان وأصحابه. وأجازت طائفة شهادتهم في الجراح، والدم ما لم يتفرقوا، ويجنبوا، ويعلموا، إذا شهد بعضهم على بعض، هذا قول مالك، وبه قال النخعي، وأبو الزناد. م ٢١٥٣ - وقال الحسن البصري: تجوز شهادة الصبيان بعضهم على بعض إذا فرق بيهم. كان شريح يجيز شهادتهم في السن، والموضحة. وقال الزهري: شهادتهم جائزة، يستحلف أولياء المشجوح، روى ذلك عن الزهري عن مروان.

стр. 1086

وقد روى عن علي بن أبي طالب أنه كان عيّر شهادة الصغير على الصغير. وقال ابن الزناد: إن أخذوا عنده صاف ذلك، فالتجوا أن يعقلوا، أو يحفظوا، ما رأوا، وأن يفرقوا، فليس ممن أمرنا أن تقبل شهادتهم. قال أبو بكر: قول ابن عباس أصح. ١٠ - باب شهادة البدوي على القروي قال أبو بكر: (ح ٩٧٠) جاء الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: لا تجوز شهادة بدوي على صاحب [١/ ٢١٦/ب] قرية. م ٢١٥٤ - واختلفوا في شهادة البدوي على القروي:

стр. 1087

فقالت طائفة: شهادته جائزة إذا كان عدلا على ظاهر قوله: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ الآية، هذا قول ابن سيرين، والشافعي، وأبي ثور، وبه قال النعمان وأصحابه. وبه نقول إذا كان عدلا لظاهر الآية. (ح ٩٧١) وقد روينا عن النبي ﷺ أنه قبل شهادة أعرابي على هلال رمضان. في ذلك بيان على أن شهادة البدوي مقبولة إذا كان عدلا، وقد تكلم في الحديث الذي بدأنا بذكره، فدفع بعضهم أن يكون ثابتاً، وقال بعضهم: هوغلط. وقال أبو عبيد: لا أرى شهادات الأعراب على أهل القرى ردت للتهمة بشهادة الزور، ولكني أرى ذلك، لما فيهم من الجهالة بحدود الله، والجفاء في الدين. وقال آخر: لما كان الأغلب والأظهر أن أهل البدو يجهلون الأحكام، ولا يحسنون إكمال الشهادات، ولا تأديتها قائما، أسقطت شهادتهم على الأغلب والأظهر من أمرهم. وفيه قول ثالث: قاله مالك قال: لا يجوز شهادة بدوي على قروي في الحضر، إلا أن يكون القروي في السفر فباع، أو أمضى، فأشهدهم، فأرى أن شهادتهم جائزة إذا كانوا عدولا.

стр. 1088

١١ - باب شهادة ولد الزنا م ٢١٥٥ - واختلفوا في شهادة ولد الزنا. فقالت طائفة: تجب قبولها إذا كان عدلا على ظاهر قوله: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ الآية، هذا قول عطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، والشعبي، والزهري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد، والنعمان وأصحابه. قال أبو بكر: وكذلك نقول. وقالت طائفة: لا تجوز شهادته، كذلك قال نافع مولى ابن عمر، وبه قال الليث بن سعد في الشهادة على الزنا، إذا كانوا أربعة أحدهم ولد الزنا، قال: ترد شهادتهم، ولا حد عليهم. وفيه قول ثالث: قاله مالك في ولد الزنا: أنه في شهادته بمنزلة رجل من المسلمين، ولا تجوز شهادته في الزنا وما أشبه، وبه قال الليث بن سعد، وقال بعض من يحفظ هذا القول إنما أسقط يعني مالكاً شهادته في الزنا خاصة، لأن في الجملة فيمن فعل شيئاً قبيحاً أنه يجب أن يكون له فيه نظيراً، قد حكى عن عثمان أنه قال: ودّت الزانية لو أن النساء كلهن زنين. قال أبو بكر: وفي الكلام غلط من وجوه: أحدها: إن ولد الزنا لم يفعل فعلا قبيحا فيجب أن له في نظير، والثاني: إني لا أعلم ما ذكر عن عثمان ثابتا عنه، وأشبه ذلك إلا أن يكون ثابتاً، وغير جائز أن يطلق عثمان كلاما بالظن [١/ ٢١٧/ألف] على ضمير امرأة لم يسمعها تذكره.

стр. 1089

ولو كان مكان ولد الزنا الزانية، أو الزاني فتابا، لوجب قبول شهادتهما، ولا يجوز أن يلزم ولد الزنا من فعل أمه شيئاً، لأن الله قال: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ الآية، وولد الزنا لم يفعل شيئاً فيستوجب به حكماً. ١٢ - باب شهادة الشريك لشريكه م ٢١٥٦ - واختلفوا في شهادة الشريك لشريكه. فقالت طائفة: لا تجوز شهادة الشريك لشريكه، هذا قول شريح، والنخعي، وبه قال الثوري إذا جر بشهادته إلى نفسه شيئاً، هذا قول الشافعي، وأحمد، وأصحاب الرأي. وكذلك قالوا ماخلا الحدود، والقصاص، والنكاح، فإن هذا ليس من التجارة، ولا مما لشريكه فيه شيء. قال أبو بكر: لا تجوز شهادة الشريك لشريكه فيما قد اشتركا فيه، أو فيما فيه شريكان، وتجوز شهادة كل واحد منهما لصاحبه فيما لا شركة فيه للشاهد، ويشبه هذا مذهب الشافعي. ١٣ - باب شهادة الخصم على من هو مخاصم له وشهادة العدو على عدوه م ٢١٥٧ - كان الزهري يقول: مضت السنة في الإسلام بأن لا تجوز شهادة

стр. 1090

خصم، ولا ظنين، وقال شريح: لا أجيز شهادة خصم، ولا شريك، وبه قال ربيعة في شهادة الخصم، وهو قول الثوري، وأحمد، وإسحاق. قال أبو يكر: إذا كانت الخصومة قائمة بين الشاهد والخصم، لم تقبل شهادته، لا أعلم في ذلك اختلافا، ولو اصطلحا وأقاما زمانا، ثم شهدا عليه بشهادة وجب قبولها، وهذا على مذهب مالك، والشافعي، وإذا شهد على رجل بشهادة فقال المشهود عليه: هو لي خصم، أو عدو، ولا يعلم ذلك، لم يقبل منه؛ لأنا لو قبلنا قوله لم يشأ أحد أن يشهد عليه بشهادة، إلا أبطلها بدعواه. (ح ٩٧٢) وقد روينا عن النبي- ﷺ أنه قال: لا تجوز شهادة خائن، ولا خائنة، ولا محدود في الإسلام، ولا ذي غمر على أخيه. وكان أبو عبيد يقول: وقوله: "الخائن، والخائنة": لا نراه خص به أمانات الناس دون ما أفرض الله على عباده، وقال الله : ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ الآية.
следующие страницы →