← Фикх общий

Фикх общий · id 119492

الإشراف على مذاهب العلماء لابن المنذر

ابن المنذر

Полный текст (2 857 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

والنخعي، وعطاء الخراساني، وقتادة، والأوزاعي، وأبو عبيد، وأصحاب الرأي. وقال سعيد بن جبير في أهل الذمة: إذا ارتفعوا إلى حكام المسلمين فليحكم بينهم بكتاب الله، وبه قال الزهري. واحتج بعض من رأى أن الإمام بالخيار إن شاء حكم وإن شاء لم يحكم بأخبار رويت عن الأوائل أن المائدة لم ينسخ منها شيء. قال أبو بكر: فالحكم بينهم وترك ردهم، أحب إلي، لأن في ذلك منعاً للظالم من الظلم، ودفعاً عن المظلوم، وكما انصرهم من غيرهم إذا أرادهم، كذلك أنصر المظلوم منهم من الظالم. ٢٢ - مسائل من هذا الباب م ٢٠١٥ - اختلف أهل العلم في الكتابي يأتي إلى الإمام دون خصمه ليدعو (١) خصمه فينظر بينهم، فقالت طائفة: لا ينظر بينهم حتى يأتي الخصمان جميعاً، هذا قول مالك، ولعل من حجته أن يقول: قال الله : ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ﴾ الآية ولم يقل: فإن جاءك أحدهما. وقالت طائفة: يحكم على الغائب إذا جاء أحدهما، هذا قول الأوزاعي. قال أبو بكر: م ٢٠١٦ - وإذا كان البيع الحرام بين المسلم والنصراني، فإن كل ما يجب فسخه بين المسلمين، فإنه يفسخ بين النصراني والمسلم، ولا يجاز بينهما إلا ما

стр. 1017

يجاز بين المسلمين، هذا قول مالك، والشافعي، والكوفي، وقال مالك في أهل الذمة: يؤدبون إذا أظهروا الربا. قال أبو بكر: م ٢٠١٧ - وإذا اختصم أهل الذمة ويحاكموا إلى قاضي المسلمين، حكم بينهم بحكم الإسلام في قول مالك، والشافعي، وبه قال الكوفي، إلا بيع الخمر، والخنازير، فإنه يجيز بينهم ذلك، قال: لأنهم يستحلون ذلك. قال أبو بكر: وهذا خلاف ظاهر القرآن ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ الآية، والقسط: حكم الله الذي أنزل على رسوله. قال أبو بكر: م ٢٠١٨ - وإذا تزوج ذمي ذمة في دار الإسلام في عدة، فالنكاح جائز في قول النعمان. ولا يجوز في قول الشافعي، ويعقوب، إذا استعدى أحدهما على الآخر، وكذلك إن أسلما، فيفرق يعقوب بينهما. وإذا تزوجها بغير شهود فهو جائز في قول الشافعي، والنعمان، ويعقوب. ٢٣ - باب أرزاق القضاة م ٢٠١٩ - اختلف أهل العلم في أرزاق القضاة [١/ ١٩٩/ألف] فكرهت طائفة

стр. 1018

أخذ الأرزاق على القضاء، روينا عن عبد الله بن مسعود أنه كره لقاضي المسلمين أن يأخذ القاضي على القضاء أجراً، وبه قال الحسن البصري، والقاسم. وقال الشافعي: إن أخذ جعلا لم يحرم عليه عندي، وقال أحمد: ما يعجبني أن يأخذ على القضاء أجراً، فإن كان فيقدر عمله. ورخصت فيه طائفة وممن رخص فيه ابن سيرين وشريح. وقد روينا عن عمر بن الخطاب أنه استعمل ابن مسعود على بيت المال، وعمار بن ياسر على الصلاة، وان حنيف على الجند، ورزقهم كل يوم شاة، شطرها لعمار، وربعها لأبن مسعود، وربعها لابن حنيف، ورخص في ذلك إسحاق بن راهويه، وأبو عبيد. قال أبو بكر: الأولى، والأسلم ترك الدخول في القضاء استدلالاً بحديث: (ح ٩٣٥) ابن عمر أن رسول الله ﷺ استعمل رجلاً على عمل، فقال يا رسول الله: جُزَّ لي، قال: احبس والزم بيتك. قال أبو بكر: ولا شك أن الذي أشار به النبي ﷺ أسلم وأعفّ، فإن يلي رجل بأن يلي القضاء، وكان مستغنياً، فأفضل له أن يحتسب ويعمل لله، فإن احتاج أن يرزق على قدر عمله من مال الفيء، وليس له أن يأخذ من أموال الصدقات، ولا من الغنائم.

стр. 1019

٢٤ - باب القاضي يجد في ديوانه شهادة شهود شهدوا عنده على أمر ولا يحفظه م ٢٠٢٠ - اختلف أهل العلم في القاضي يجد في المكان الذي يجوز فيه كتبه، شهادة شهود قد شهدوا عنده بحق لرجل على آخر، وقد وجد الإثبات بخطه ولا يذكر ذلك، فكان الشافعي يقول: "إذا لم يحفظها ولا معناها، فلا يقبلها [بالخاتم الذي] (١) فقد بغير الكتاب". وقال النعمان: لا يقضي إلا أن يذكره. وقال مالك: لا ينفع طابع القاضي ولا علامته، إلا بشهداء أحياء يشهدون. وقال يعقوب، ومحمد: إذا وجد القاضى في ديوانه صحيفة فيها شهادة شهود، ولا يحفظ أنهم شهدوا عنده بذلك، فإنه يقضي في ديوانه بعد أن يكون يضعه على ما وضعت في قمطرة، وبخاتمه، وشده، ونفره، وإلا أضر ذلك بالناس. ٢٥ - باب صفة كاتب القاضي (ح ٩٣٦) قد ذكرنا فيما مضى عن زيد بن ثابت أن رسول الله- ﷺ أمره أن يتعلم كتاب يهود فقال: كنت أكتب لهم إذا كتبوا، وأقرأ لهم إذا كتبوا. قال أبو بكر:

стр. 1020

م ٢٠٢١ - فاتخاذ الكاتب مباح وتركه أسلم لمن يكتب [١/ ١٩٩/ب] فإن اتخذ كاتبا يتخذه ذميا، ولا يكون إلا عدلا فطنا ممن تقبل شهادته، وهذا مذهب الشافعي، والكوفي. ٢٦ - باب الرشوة والتغليط فيه (ح ٩٣٧) ثبت أن رسول الله- ﷺ لعن الراشي، والمرتشي في الحكم. م ٢٠٢٢ - وسئل ابن مسعود عن أيرشى في الحكم؟ قال: ذاك الكفر. وقال النخعي: الرشوة في الحكم سحت. وقال سعيد بن جبير في السحت: هو الرشاء. وقال مجاهد: هي الرشوة في الحكم. وقد روينا عن عطاء، وجابر بن زيد، والشعبي، والحسن البصري أنهم قالوا: لا بأس أن يصانع الرجل عن نفسه، وماله إذا خاف الظلم، وقال جابر بن زيد: ما رأينا في زمان زياد أنفع لنا من الرشاء. وقال أحمد في الرشوة: أرجو إذا كان يدفع الظلم عن نفسه، وكان الشافعي يقول: أكره للقاضي الشرى والبيع، والنظر في النفقة، وفي ضيعته. قال أبو بكر: ويكره للقاضى أن يفتى في الأحكام إذا سئل عن ذلك. كان شريح يقول: إنما أقضى ولا أفتى.

стр. 1021

فأما الفتيا في سائر أمور الدين من الطهارة، والصلاة، والزكاة، والحج، والصوم، وأبواب المكاسب في الأطعمة، والأشربة، وكلما ليس من أبواب الأقضية فمباح له، بل أخشى أن لا يسعه إلا أن يجيب في ذلك إذا عمله. م ٢٠٢٣ - ولو أن جماعة من أهل البغي نصبوا إماما، ونصبوا قاضيا، وغلبوا على طرف من الأرض، يقضي قاضيهم بقضية، ثم صار أمر الموضع إلى الإمام أهل العدل، أجاز من قضايا قاضيهم ما يجوز من قضاء قاضي أهل العدل، وهذا على مذهب الشافعي، والكوفي، ولا أحفظ عن غيرهما خلاف قولهما. م ٢٠٢٤ - واختلفوا في الرجلين يتقدمان إلى الحاكم، فيبتدران في الكلام، ويذكر كل واحد منهما أنه الذي أتى بصاحبه، فقال قائل: يقرع بينهما. وقال آخر: يرجئ أمرهما حتى تبين له المدعى منهما. وقال آخرون: يستحلف كل واحد منهما لصاحبه على ما يذكر أنه المقدم له، وإذا حلفا وقف على أمرهما، حتى يعلم المدعى منهما. وقال قائل: يسمع منهما جميعاً. قال أبو بكر: وهذا حسن.

стр. 1022

٤٦ - كتاب الدعوى والبينات قال الله جل ذكره: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ﴾ الآية، وقال جل ذكره: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ﴾ الآية. ١ - باب تحذير النبي ﷺ [١/ ٢٠٠/ألف] أمته عقوبة من أخذ مالا بغير حقه قال أبو بكر: (ح ٩٣٨) ثبث أن رسول الله- ﷺ قال: لا يحلف رجل على صبر يقتطع بها مالاً هو فيها فاجر، إلا لقي الله وهو عليه غضبان، قال الأشعث بن قيس: فيَّ أنزلت [هن] (١) وفي رجل خاصمتُه في بئر، فقال النبي- ﷺ ألك بينة؟ قلت: لا، فقال رسول الله ﷺ : فيحلف، قلت: إذاً يحلف، قال؟ فنزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ الآية، ففيه نزلت.

стр. 1023

٢ - باب ما يفعله الحاكم إذا تقدم إليه الخصمان وتعريفه إياهما بما يجب الحكم عليهما (ح ٩٣٩) ثبت أن رجلاً من حضرموت، ورجلا من كنده جاء إلى النبي ﷺ فقال الحضرمي: إن هذا قد غلبني على أرض في يدي، أزرعها ليس له فيها حق، وهي أرض كانت لأبي، فقال الكندي: هي أرض في يدي أزرعها ليس له فيها حق. فقال رسول الله ﷺ للحضرمي: ألك بينة؟ قال: لا: قال: فلك ليمينه، قال يا رسول الله- ﷺ : هو رجل فاجر ليس يبالي ما حلف عليه، ليس يتورع من شيء، فقال النبي- ﷺ : ليس لك إلا ذلك، قال: فانطلق ليحلف، فما أدبر، قال رسول الله ﷺ : أما إنه إن يحلف على ماله ليأكله ظلما ليلقين الله وهو معرض عنه. قال أبو بكر: م ٢٠٢٥ - وقد أجمع أهل العلم على أن البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه، ومعنى قوله: "البينة على المدعى يعني يستحق بها ما ادعاه، لا أنها واجبة عليه يؤاخذ بها، ومعنى قوله: "اليمين على المدعى عليه": أن يبرأ بها، لا أنها واجبة عليه يؤخذ بها على كل حال، فإذا تقدم الخصمان إلى الحاكم فادعى أحدهما، على صاحبه شيئاً نظر فيما يدعيه، فإن كان ذلك معلوما سأل المدعى عليه عما ادعى، فإن أقر به، وسأل المدعى الحاكم إثبات ذلك في كتاب، أثبته له وأشهد عليه، وإن سأله أن يدفع إليه ما أقر له به، أمره بدفعه

стр. 1024

إليه، فإن فعل بريء، وإن امتنع أن يدفعه إليه، وسال حبسه، ففي قول أكثر أهل العلم: يأمر بحبسه، إلا أن يعلم الحاكم أنه معدم لا مال له، فلا يسعه حبسه، لقول الله : ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ الآية. وإن أنكر المدعى عليه ما ادعاه، سأل الحاكم المدعى بينة تشهد له بما يدعى، فإن أتاه بشاهدين [١/ ٢٠٠/ب] يشهدان له على ما ادعى، أو رجل وامرأتين استحق ما ادعى، ووجب على الحاكم أن يقضي له بحقه، وإن ذكر أن لا بينة له، وسأل استحلافه يستحلفه له، فإن ادعى المشهود عليه بعد أن أقام المدعى البينة، أنه قد قبض ذلك منه، وسأل استحلافه، أحلف على دعواه وأمر المدعى عليه بالخروج من المال، وليس للحاكم استحلاف المدعى عليه حتى يسأله المدعى ذلك. ٣ - باب الأيمان التي يجب استحلاف الخصوم عليها، كيف يجب اليمين على من وجبت عليه م ٢٠٢٦ - واختلفوا في كيفية اليمين التي يحلف المدعى عليه، فكان مالك يقول: يحلف بالله الذي لا إله إلا هو. وفيه قول ثان: هو أن يحلف بالله الذي لا إله إلا هو، عالم الغيب والشهادة، الرحمن الرحيم، الذي يعلم السر ما يعلم من العلانية، هذا قول الشافعي.

стр. 1025

وحكى عن النعمان أنه قال: يحلفه بالله الذي لا إله إلا هو، فإن اتهمه القاضي غلط عليه، وقال: احلف فقل: والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة، الرحمن الرحيم، الذي يعلم من السر ما يعلم من العلانية، الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور. وقالت طائفة: يستحل بالله لا يزاد عليه. قال أبو بكر: فأي ذلك استحلفه الحاكم يجزي، غير أن الذي اختار أحب أن يستحلفه به بالله الذي لا إله إلا هو، استدلالا: (ح ٩٤٠) بحديث ابن عباس أن رسول الله- ﷺ قال: واحلف بالله الذي لا إله إلا هو ماله عندك شيء، وإن استحلف حاكم بالله أجزا. قال عثمان لابن عمر: تحلف بالله لقد بعته وما به داء تعلمه. وليس للحاكم أن يستحلف بالطلاق، والعتاق، والحج، والسبيل، وما أشبه ذلك، لا أعلم أحدا من أهل العلم يرى أن يستحلف بشيء من ذلك. ٤ - باب استحلاف أهل الكتاب قال أبو بكر: دخل في جملة قول النبي ﷺ : واليمين على المدعى عليه" المسلم، وأهل الكتاب، والرجال، والنساء، والأحرار، والعبيد. م ٢٠٢٧ - واختلفوا في المواضع التي يستحلف فيها أهل الكتاب، وفي كيفية أيمانهم.

стр. 1026

فقالت طائفة: يستحلفون بالله، هذا قول مسروق، وأبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، وعطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، وشريح، والنخعي، وكعب بن سور، وبه قال مالك، والثوري، وأبو عبيد غير أن كعب بن سور قال: اذهبوا به إلى المذبح، واجعلوا التوراة، في خجرة، [١/ ٢٠١/ألف] وإلا تحمل على رأسه. وقال مالك: يستحلف النصراني حنث تعظيم من الكنائس وغيرها، وقال الشافعي كذلك، وقد روينا عن شريم أنه كان يستحلف أهل الكتاب بدينهم. وروينا عن الشعبي أن نصرانيا قال له: أحلف بالله، فقال له لا يا خبيث، قد فرطت في الله، ولكن اذهب إلى البيعة واستحلفه بما يستحلف به مثله. وقال أصحاب الرأي: يحلف بالله الذي أنزل إلا نجعل على عيسى ويحلف اليهودي بالله الذي أنزل التوارة على موسى، وقال محمد: استحلف المجوس بالله الذي خلق النار، وإستحلفه في بيت النار. قال أبو بكر (١): أمر الله نبيه ﷺ أن يحكم بين أهل الكتاب بالقسط، والذي يجب أن يستحلف أهل الكتاب بما يستحلف به أهل الإسلام، ولا نعلم توجب أن يستحلفوا في مكان بعينه، ولا يمين غير اليمين التي يستحلف المسلمون. ٥ - باب اليمين بمكة بين البيت والمقام قال أبو بكر:

стр. 1027

م ٢٠٢٨ - واختلفوا في وجوب اليمين بمكة بين البيت والمقام. فقالت طائفة: يستحلف بين البيت والمقام إذا كان ما يدعيه المدعي عشرون دينارا، ويحلف على الطلاق، والحدود كلها، والجراح العمد صغرت أو كبرت، وعلى جراح الخطأ إن بلغ أرشها عشرون ديناراً، هذا قول الشافعي قال: ولو أخطأ الحاكم في رجل عليه اليمين بين البيت والمقام، وأحلفه في مكان آخر بمكة، ففيها قولان: أحدهما: أن لا يعاد عليه، والآخر: يعاد عليه اليمين. قال أبو بكر: وأصح مذهبه أن لا يعاد عليه. وفيه قول ثان: وهو أن لا يجب الاستحلاف بين البيت والمقام إلا عند منبر النبي- ﷺ ، ولكن الحاكم يستحلفه في مجلسه، هذا قول النعمان، ويعقوب، ومحمد. ٦ - باب اليمين بالمدينة عند منبر النبي ﷺ - قال أبو بكر: (ح ٩٤١) جاء الحديث عن النبي- ﷺ أنه قال: من حلف على منبري هذا ولو على سواك أخضر تبوأ مقعده من النار. قال أبو بكر:

стр. 1028

م ٢٠٢٩ - وقد تكلم الناس في اليمين عند منبر النبي ﷺ ، فكان مالك يقول: يحلف على منبر النبي ﷺ على ثلاثة دراهم، ويحلف قائما عندي أبين، والأمان في القسامة، وفي الدماء، واللعان، والحقوق التي تكون بين الناس ليس يحلف أحد عند منبر إلا منبر رسول الله- ﷺ ، ولا أرى أن يحلف على المنبر على أقل من ثلاثة دراهم. وقال الشافعي: من ادعى مالا أو ادعى قبله فكانت يمينا نظر، فإن كان [١/ ٢٠١/ب] عشرين دينارا فصاعدا، فإن كان بالمدينة حلف على منبر رسول الله- ﷺ . وقالت طائفة: لا يجب اليمين في مكان بعينه، ولكن الحاكم يستحلف من وجب عليه اليمين في مجلسه، هذا قول النعمان، ويعقوب، ومحمد. وقد روينا عن عمر بن عبد العزيز أنه أمر بمن أنهم من عمال سليمان بفلسطين، أن يحملوا إلى الصخرة، يستحلفوا حولها. وقال مالك: يحلف الناس بغير المدينة في مسجد الجماعات لتعظيم ذلك، وقال الشافعي: وإن كان بيت المقدس أحلفناه في موضع الحرمة من مسجدها، وأقرب المواضع من أن يعظم، قياسا على ٧ - باب الاستحلاف على المصحف قال أبو بكر: لم نجد خبرا يوجب الاستحلاف على المصحف وإنما يجب الاستحلاف بالله.

стр. 1029

م ٢٠٣٠ - وحكى الشافعي أنه رأى مطرفا بصنعاء يحلف على المصحف، وقيل لمالك: هل يستحلف عند الصحف؟ قال: بل يستحلف في المسجد، وقال يستحلف قائما. وقال الشافعي: رأيت حكامنا يستحلفون قائما، وقال أصحاب الرأي لا يستقبل القاضي بالذي يستحلفه القبلة، ولا يدخله المسجد، حيث ما حله فهو مستقيم، وقال مالك: لا يجلب إلى المدينة للأيمان من بعد، إلا في الدماء، والأيمان في القسامة. وقال الشافعي: لا يجلب أحد من بلد به حاكم لحق إلى مكة، والمدينة، ويحكم عليه حاكم بلده. ٨ - باب استحلاف من لا يعلم بينه وبين صاحبه معاملة قال أبو بكر: (ح ٩٤٢) ثبت أن رسول الله- ﷺ جعل البينة على المدعى، واليمين على المدعى عليه. دخل في ذلك الأخيار، والأشرار، ومن علم بينة وبين المدعى معاملة، أو لم يعلم. م ٢٠٣١ - وقد اختلفوا في هذه المسأله، فكان الشافعي، وأصحابه، وأصحاب الحديث، ولا أظنه إلا قول أصحاب الرأي يقولون بظاهر الحديث.

стр. 1030

وقد روينا عن القاسم بن محمد أنه قال: إذا ادعى الرجل الفاجر، على الرجل الصالح الشيء، يرى الناس أنه باطل، ولم يكن بينهما معاملة: أن لا يستحلف له. وذكر مالك عن جميل بن عبد الرحمن الموزن أنه حضر عمر بن عبد العزيز قضاء بنحو من ذلك. قال مالك بعد ذكره حديث جميل: وذلك الأمر عندنا. قال أبو بكر: الأول أولى [١/ ٢٠٢/ألف]. ٩ - باب من جحد خصمه وأبى أن يحلف له قال أبو بكر: م ٢٠٣٢ - واختلفوا في الرجل يدعى قبل الرجل مالاً. فينكر ذلك المدعى عليه، ويمتنع من اليمين. فقالت طائفة: يرد اليمين على المدعى إذا حلف استحق ما ادعى، وروينا هذا القول عن شريح، وابن سرين، وبه قال مالك، وسوار، وعبيد الله بن الحسن، والشافعي، وأبو عبيد، وأبو ثور، والمزني، وكان الشافعي يرى رد اليمين في كل شيء. وقالت طائفة: المال يلزم بنكول المدعى عليه، هذا قول النعمان، وكان أحمد لا يرى رد اليمين، ويحلف الرجل مع بينة، واختلف فيه عن أحمد فحكى إسحاق بن منصور عنه أنه رأى رد اليمين، وقال في مكان آخر: إذا نكل لزمه دعوى صاحبه. وقال أصحاب الرأي: إذا أبى أن يحلف، لزمه الحق.

стр. 1031

قال أبو بكر: وقد بلغني عن بعضهم أنه قال: يقول له القاضى: إني أعرض عليك اليمين ثلاث مرات، فإن حلفت، وإلا ألزمتك دعوى الرجل. وفي المسألة قول ثالث: وهو أن المدعى عليه إذا أبى أن يحلف أخذه الحاكم باليمين؛ لأن قوله: اليمين على المدعى عليه "إيجاب عليه أن يحلف، فإذا امتنع مما يجب له عليه آخذه به، وكان ابن أبي ليلى يقول في الخصم: يقول للقاضي: لا أقر ولا أنكر: لا أدعه حتى يقرأ أو ينكر. قال أبو بكر: وبالأول أقول. م ٢٠٣٣ - واختلفوا في المدعى يرد عليه اليمين فلا يحلف. فقالت طائفة: بطل حقه إلا أن يأتي بينة على أصل المال فيستحق المال ببينة، فممن قال إذا أد اليمين على الطالب، فلم يحلف لم يعط شيئاً، شريح، وعبد الله بن عتبة، ومالك، والشافعي. وقال أبو ثور: إذا امتنع المدعى عليه من اليمين، وسأل المدعى حبسه، ففيها قولان: أحدهما، أن يحبس له: والآخر: لا يحبس له. ١٠ - باب استحلاف المدعى مع بينة والاختلاف فيه م ٢٠٣٤ - واختلفوا في المدعى، يثبت البينة على المال الذي يدعيه، هل للحاكم أن يستحلفه مع بينة أم لا؟. فكان شريح، والنخعي: يريان أن يستحلف الرجل مع بينته، وقال عبد الله بن عتبة في رجل أقام بينة، وامتنع أن يحلف مع بينة: لا أقضي لك بمال لا تحلف عليه، وهذا قول سوار.

стр. 1032

وقال إسحاق: إذا استراب الحاكم، أوجب ذلك [١/ ٢٠٢/ب]. قالت طائفة: لا يستحلف الرجل مع بينته، هذا قول مالك، والشافعي، إلا أن يدعى المدعي عليه أنه قد قضى المال الذي كان عليه، وقال أحمد، وأبو عبيد، والنعمان: إذا جاء بالبينة، فلا يمين عليه. قال أبو بكر: هكذا أقول. (ح ٩٤٣) لأن النبي- ﷺ قال قال للحضرمي: ألك بينة. ولم يقل: وتحلف معها. ١١ - باب وجوب قبول البينة بعد اليمين م ٢٠٣٥ - واختلفوا في الرجل يقوم خصمه إلى الحاكم، فيستحلفه، ثم يأتي بالبينة بعد ذلك، فكان شريح، والنخعي يقولان: تقبل البينة، وبه قال مالك، والثوري، والليث بن سعد، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، والنعمان، ويعقوب. وفيه قول ثان: وهو أن البينة لا تقبل بعد يمين المدعى عليه، هذا قول ابن أبي ليلى، وأبي عبيد. م ٢٠٣٦ - واختلفوا في قول المدعى: "لا بينة لي"، ثم يأتي بالبينة، فكان النعمان يقول: أقبل ببينته، وقال ابن الحسن: لا أقبلها. قال أبو بكر: أقبل البينة؛ لأن المدعى قد يغفل ذلك، ثم يذكر.

стр. 1033

١٢ - باب اليمين على العلم يستحلف الخصم أم على البتّ م ٢٠٣٧ - واختلفوا في استحلاف المدعى عليه على البت. فقالت طائفة: يستحلف فيما وليه الإنسان بنفسه على البت، وما وليه غيره استحلف على العلم، هذا قول النخعي، وبه قال الشافعي، وأحمد، والنعمان، وكان شريح يستحلف في الداء الباطن على العلم، وفي الظاهر على البت، وبه قال ابن شبرمة، وابن أبي ليلى. م ٢٠٣٨ - وقال مالك، والشافعي: يحلف الورثة بالله ما علمنا اقتضى شيئاً، ويأخذ الذي عليه. وقال مالك: وإن كان فيهم صغيراً، أخذ حقه ولم يحلف، وفي قول الشافعي: يحلف إذا كبر على عمله. وفيه قول ثان: وهو أن يستحلف الوارث وغيره على البت، هذا قول شريح، والشعبى، قالا: يستحلف الوارث البتة. وفيه قول ثالث: وهو أن يستحلف الناس في الأشياء على العلم في المواريث، والدعوى يدعيها الرجل في البيوع وغير ذلك، هذا قول ابن أبي ليلى. قال أبو بكر: إن استحلف الحاكم المدعى عليه على البت، فلا شيء على الحالف إذا كان صادقا عند نفسه، ويرجع ذلك إلى العلم، وإن استحلفه على علمه فغير جائز إعادة ذلك عليه؛ لأن معناهما واحد، فإنما يستحلفون على العلم استدلالا:

стр. 1034

(ح ٩٤٤) بحديث الأشعث بن قيس أن النبي- ﷺ قال: [١/ ٢٠٣/ألف] للحضرمي: ألك بينة؟ قال: لا، ولكن نحلف بالله الذي لا إله إلا هو ما يعلم أنها أرضي اغتصبها أبوه. ١٣ - باب استحلاف الرجل للمدعي عليه بالطلاق والعتق م ٢٠٣٩ - أجمع أهل العلم على وجوب استحلاف المدعى عليه في الأموال على سبيل ما ذكرناه عنهم. م ٢٥٤٠ - واختلفوا في وجوب اليمين في النكاح، والطلاق، والعتاق. فقالت طائفة: عمّ رسول الله- ﷺ بقوله: "اليمين على المدعى عليه" كل مدعى عليه، ثم خص القسامة، فدخل في ذلك الأموال، والنكاح، والطلاق، والعتاق، وسائر الأحكام، هذا قول الشافعي وكان سوار يستحلف في الطلاق، وكان يعقوب، وابن الحسن يريان أن يستحلف على النكاح، فإن أبى أن يحلف، ألزم النكاح. وفيه قول ثان: وهو أن لا يمين في الطلاق، والعتق، إلا أن يقيم المدعى شاهداً واحداً، فإذا أقام شاهدا واحدا استحلف المدعى عليه، هذا قول مالك. قال أبو بكر: بالقول الأول أقول.

стр. 1035

١٤ - باب صفة اليمين التي تجب استحلاف المدعى عليه م ٢٠٤١ - كان شريح يقول: يستحلف بالله ماله عندك حق، ولا يستحلف ما أقرضك كذا وكذا، وقال مالك: يحلف بالله ماله عنده حق، وما أذهبت إلا باطلا. قال أبو بكر: هكذا قول، وهذا على مذهب أهل الكوفة من أصحاب الرأي. وقد روينا عن الشعبي أنه قال: يحلفه ما اشترى منه كذا وكذا. قال أبو بكر: وهذا غلط. يبيعون، ويشترون، ويستقرضون، ويزول ذلك عنهم لموجوه. ١٥ - باب اباحة أن يحلف المرء فيها هو صادقا فيه قال أبو بكر: م ٢٠٤٢ - إذا ادعى الرجل مالاً يعلم المدعى عليه أن المدعى مبطل في دعواه حلف ولا مأثم عليه. فإن كره اليمين وأراد أن يفتدى يمينه بمال يعطيه المدعى فيها قولان، أحدهما: أن له ذلك، روينا عن حذيفة أنه بذل دنانيراً يفتدى بها يمينه، والقول الثاني: أن يحلف ولا يجمع بين شيئين، أحدهما: أن يضيع ماله، وقد نهى عن ذلك، والآخر: أن يطعم أخاه المسلم حراماً، وليس ذلك من نصحه. وقد كان سوار أثار على رجل أن يحلف على حق له، ويأخذه.

стр. 1036

١٦ - باب المدعى عليه يجحد ما ادعى الخصم فيقوم عليه [١/ ٢٠٣/ب] البينة فيأتي ببينة تشهد له بالبراءة م ٢٠٤٣ - واختلفوا في الرجل يدعى قبل الرجل المال، فيحجده فيقيم الطالب البينة، فيأتي المطلوب ببينة تشهد بالبراءة فيما يدعيه عليه. فقالت طائفة: تقبل ببينة، هذا قول الشافعي، والنعمان. وقالت طائفة: لا يقبل منه بعد الإنكار مخرجا، هذا قول مالك، وابن أبي ليلى، وبه قال أحمد، وإسحاق. قال أبو بكر: الأول أصح. ١٧ - باب الأيمان في الدماء م ٢٠٤٤ - اختلف أهل العلم في استحلاف المدعي: عليه القتل. فقالت طائفة: الأيمان في الدماء مخالفة جميع الأيمان الذي لا يبرأ منه إلا بخمسين يمينا، وما يبرأه يستحق ويبرأ منه بيمين واحدة، إلا اللعان، هذا قول الشافعي، وحجته في خبر القسامة. وفيه قول ثان: وهو أن الذي يستحلف عليه في غير باب القسامة يمين واحد، هذا قول أصحاب الرأي، ولا أحسبه إلا مذهب المديني. قال أبو بكر: وبهذا نقول، والحجة فيه: (ح ٩٤٥) الثابت عن رسول الله- ﷺ أنه قال: لو يعطى الناس بدعواهم لادّعى ناس دمآء رجال، وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه.

стр. 1037

ففي هذا الخبر بيان أن الدم لا يمين على المدعى عليه، فيه إلا بيمين واحد. مسائل م ٢٠٤٥ - واختلفوا في وجوب الأيمان على الأمناء، ففي مذهب الشافعي، وأبي ثور، والكوفي: يستحلفون فيما يذكرون من تلف أو غيره. وقد روينا عن الحارث العكلي عن علي ﵇ أنه قال: ليس على مؤتمن يهبن. قال أبو بكر: الأول أصح. م ٢٠٤٦ - واختلفوا في الرجل المعسر يدعى عليه المال، ويريد المدعى استحلافه، فكان أبو ثور، وآخر من أصحاب الشافعي يقولان: له أن يحلف مما عليه حق، واحتجا بقول الله: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾ الآية. وخالهما المزني فقال: لو لم يكن عليه حق لاستحال أن ينظر بحق ليس عليه. م ٢٠٤٧ - واختلفوا في المدعى عليه يسكت، لا يقول، ولا ينكر، فكان مالك يقول: يجبر حتى يقرّ أو ينكر، ولا يترك وما أراد، وكذلك قال ابن أبي ليلى.

стр. 1038

وفي قول الشافعي: إذا فعل ذلك رد اليمين على المدعى يحلف، واستحق مدعاه. وفيه قول ثالث: وهو أن يقال له: احلف مرارا، فإن لم يحلف قضى عليه، هذا قول يعقوب. ١٨ - باب الحكم باليمين مع الشاهد قال أبو بكر: (ح ٩٤٦) روينا عن النبي- ﷺ أنه قضى [١/ ٢٠٤/ألف] باليمين مع الشاهد. وقال بعض الرواة: في الحقوق. م ٢٠٤٨ - وبه قال شريح، وعمر بن عبد العزيز، وإياس بن معاوية، وعبد الله بن عتبة، ويحيى بن يعمر، ومالك بن أنس، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، والمزني. وقال باليمين مع الشاهد ابن المسيب، والقاسم بن محمد، وعروة بن الزبير، وأبو بكر بن عبد الرحمن ابن الحارث بن هشام، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وخارجه بن زيد بن

стр. 1039

ثابت، وسليمان بن يسار، أبو الزناد، وأبو سلمة بن عبد الرحمن. وروى ذلك عن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، ولا يصح ذلك عن أحد منهما. وقالت طائفة: لا يحكم باليمين مع الشاهد، كذلك قال النخعي، والشعي، وابن أبي ليلى، والأوزاعي، وأصحاب الرأي. م ٢٠٤٩ - وكان مالك، والشافعي يقولان: إذا أقام العبد شاهدا أن مولاه أعتقه، لم يحلف العبد مع شاهده، ولا يستحق العبد الحرية إلا بشاهدين. م ٢٠٥٠ - وقال مالك في الشهادة في الولاء لا أرى أن يجزيها ولا يوالى، فإن طال ذلك ولم يجيء المال طالب، فأرى أن يحلف ويأخذ المال، ولا يجزيه. وفيه قول الشافعي: لا يجزيه، ولا يثبت به مال من جهة جر الولاء. م ٢٠٥١ - ويحلف النصراني مع شاهده في قولهما جميعاً، وقول أحمد، ويستحق المال. م ٢٠٥٢ - ولا يحلف الغلام الذي لم يبلغ مع شاهده قول مالك والشافعي. م ٢٠٥٣ - وتحلف المرأة المسلمة في قولهما، مع شاهدها وتأخذ الكتاب. م ٢٠٥٤ - وقال مالك في العبد يأمره سيده أن يدفع مالاً من دين عليه، إلى رجل فدفعه بشاهد عدل، فقال مالك: يحلف العبد ويبوأ السيد.

стр. 1040

وفيه قول الشافعي: لا يحلف العبد ويحلف الذي أنكر، وعلي السيد قضاء الدين. م ٢٠٥٥ - وكان الشافعي يرى أن يستحق المدعى أرش الجناية الخطأ بيمين وشاهد. م ٢٠٥٦ - وقال الشافعي: ولو أتى قوم بيمين وشاهد أن لأبيهم على فلان بن فلان حقا، أو أن فلانا أوصى لهم بوصية، فمن حلف منهم مع شاهده أخذ مورثه، أو وصيته دون من لم يحلف، ويوقف حق الطفل منهم، والمغلوب على عقله، حتى يبلغ هذا، ويفيق الآخر، ويحلفان ويأخذان حصتهما. م ٢٠٥٧ - وإذا كان لرجل على الناس ديون بشاهد واحد وعليه للناس ديون، قال الغرماء: ما نحلف ونأخذ حقنا لم يحلفوا في قول الشافعي، فقال للورثة: إن حلفتم ثبت الحق للميت [١/ ٢٠٤/ب] بأيمانكم مع الشاهد وأديتم ما على أبيكم، وإن لم يحلفوا لم يقبضوا شيئاً. وفي قول مالك: يحلف الغرماء، ويأخذون حقوقهم. م ٢٠٥٨ - ولو أقام شاهد أنه سرق متاعا من حرز سرا ما يقطع فيه اليد، حلف مع الشاهد، واستحق المال، ولا يقطع من شهد عليه الشاهد الواحد بالسرقة. م ٢٠٥٩ - واختلف مالك، والشافعي في المرأتين تشهدان، هل يحلف الطالب مع شهادتهما في الحقوق فكان مالك يقول؟ يحلف الطالب مع شهادتهما ويستوجب المال. وقال الشافعي: لا يحلف مع شهادتهما. قال أبو بكر: قول الشافعي أصح.

стр. 1041

١٩ - باب البيّنتين تتكافيا الدعوى في الشيء الواحد ولا بينة لهما قال أبو بكر: (ح ٩٤٧) روينا عن أبي موسى الأشعري أن رجلين اختصما رسول الله- ﷺ -في بعير، فأقام كل واحد منهما شاهدين، فقضى رسول الله- ﷺ في البعير نصفين. م ٢٠٦٠ - وإذا ادعى الرجل دارا فقال كل واحد منهما: داري وفي يدي فليس على الحاكم أن ينظر في أمرهما، لأن كل واحد منهما لا يدعى قبل صاحبه شيئا، ولا في يديه فإن كانت الدار في أيديهما، وأقام كل واحد منهما بينة عادلة، وصدق دعواه، فكان الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي يقولون: يترك في أيديهما، وكان لكل واحد منهما النصف، روينا معنى ذلك عن أبي الدرداء. م ٢٠٦١ - وإن أقام أحدها بينة، ولم يكن للآخر بينة فالدار شهدت له البينة في قولهم (١) جميعاً. م ٢٠٦٢ - وإن لم يكن لأحد بينة، والدار بأيديهما، فادعى كل واحد منهما جميع الدار، حلف كل واحد منهما لصاحبه، وكانت الدار بأيديهما على ما كان. م ٢٠٦٣ - وإن حلف أحدهما ولكل الآخر، رد اليمين على صاحبه، فحلف واستحق ما بيد صاحبه في قول الشافعي، وأبي ثور.

стр. 1042

وفي قول أصحاب الرأي: لا شيء للناكل ويجعل جميع الدار بيد صاحبه الذي حلف. م ٢٠٦٤ - والجواب في العبد الصغير الذي لا يتكلم في قولهم كالجواب في الدار، وإن كان العبد كبيرا يتكلم ولا بينة لهما فقال: أن عبد أحدهما، ففي قول النعمان، ويعقوب، ومحمد: هو عبد لهما، ولا يقبل قوله: أنه لأحدهما. وكان أبو ثور يقول: القول قول العبد ويحتج [١/ ٢٠٥/ألف] بأن المدعى عليه العبودية، أو قال: أنا حر الأصل، كان القول قوله، وكذلك القول قوله إذا قال: أنا عبد أحدهما. ٢٠ - باب البينتين تستويان للمتداعيين والشيء ليس في أيديهما قال أبو بكر: م ٢٠٦٥ - اختلف أهل العلم في الرجلين يدعيان الشيء ليس في أيديهما، ويقيم كل واحد منهما بينة تصدق قوله. فقالت طائفة: يقرع بينهما، لأنهما استويا في الحجة، فمن خرجت له القرعة صار له ما ادعى، هذا قول أحمد، وإسحاق، وأبي عبيدة، وبه كان يقول الشافعي إذ هو بالعراق. وقد روينا عن عبد الله بن عمر، وابن الزبير ما يوافق هذا القول.

стр. 1043

وقالت طائفة: يقضي بينهما نصفين، هذا قول الثوري، وأصحاب الرأي. وقال الشافعي بمصر: فيها قولان، أحدهما: كما قال أحمد، والقول الثاني: كما قال الثوري. وقالت طائفة: قد اتفقت البينتان على أنها ليست للذي هي في يديه فيخرج عن يده، ويوقف حتى يعلم من يستحقها فيدفع إليه، ومحال أن يكون الدار كل في وقت واحد للرجلين لكل واحد منهم جميعاً على الكمال، وإحدى البينتين إما كاذبة وإما غالطة، وليست الدار بأيديهما. وكان مالك يقول: إذا تكافت بينتاهما لا أقضى بها لواحد منهما إذا لم يكن في يد واحد منهما، وقال مرة: أذهب إلى العدول أيها أعدل، وكان الأوزاعي يقول في رجل باع بيعاً، واختلفا في الثمن، وأقام كل واحد منهما بينة، يؤخذ بقول أعد لهما بينة، فإن اعتدلتا أخذنا بأكثر البينتين عددا. وقد روينا عن شريح أنه قال في رجلين أقام كل واحد منهما البينة: إنه أفتح وأبلد، يقضي لأكثرهما بينة، وكان النخعي، والشافعي يقولان: إذا أقام أحدهما شاهدين، والآخر أربعة: هي بينهما نصفين، وكان أبو ثور يقول: وإذا تداعياها يعني الدار، وهي في يدي غيرهما، لم يدفع إليهما ولم يخرج من يدي من هي بيده، وذلك أن البينتين قد تكاذبتا وتهاترتا.

стр. 1044

٢١ - باب الأخبار التي احتج بها من رأي استعمال القرعة في الشي الذي يتداعياه الرجلان (ح ٩٤٨) روينا عن ابي هريرة أن رجلين اختصما إلى رسول الله- ﷺ في دابة، وليس لهما بينة فأمرهما رسول الله [١/ ٢٠٥/ب] ﷺ أن يستهما على اليمين، وقال أحمد في القرعة خمس سنين، أقرع بين نساءه، وأقرع في ستة مملوكين، وقال رسول الله- ﷺ : استهما. قال أبو عبد الله: قال أبو الزناد: يتكلمون في القرعة، وقد ذكرها الله موضعين من كتابه ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ الآية. قال أبو بكر: وقد اختلف كيفية القرعة، فقال أحمد: قال سعيد بن جبير: بالخواتيم أقرع بين اثنين في ثوب، فاخرج خاتم هذا وخاتم هذا، ثم قال: يخرجون الخواتيم، ثم يدفع إلى الرجل فيخرج منها واحدا.

стр. 1045

وكان الشافعي يقول: "يجعل رقاعا صغارا، ويكتب في كل رقعة اسم ذي السهم حتى يستوظف أسماهم، ثم تجعل في بنادق طين مستوية، ثم تستجف قليلاً، ثم تلقى في ثوب رجل لم يحضر الكتاب، ويغطى عليها ثوبه، ثم يدخل يده فيخرج بندقة وينظر من صاحبها، فيدفع إليه الجزء الذي أقرع عليها، هكذا حتى ينفذ". قال أبو بكر: (ح ٩٤٩) وخبر عمران بن حصين خبر ثان، أن رجلاً من الأنصار أعتق ستة أعبد في مرضه، لم يكن له مال غيره، فبلغ ذلك النبي ﷺ فدعاهم فجزاهم، فأعتق اثنين وأرق أربعة، وقال قولاً شديدا. (ح٩٥٠) وخبر عائشة في حديث الإفك خبر ثالث وهو أن النبي ﷺ كان إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهما خرج بها رسول الله ﷺ معه. (ح ٩٥١) وخبر النعمان بن بشير خبر رابع، قال: قال رسول الله- ﷺ : مثل القائم على حدود الله والمراهن (١) فيها كمثل قوم استهموا على سفينة وذكر الحديث.

стр. 1046

(ح ٩٥٢) وخبر خامس مما فيه ذكر الاستهام ثبت أن رسول الله- ﷺ قال: لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول لاستهموا عليها. (ح ٩٥٣) وفي حديث الزبير استعمال القرعة في أكفان الموتى، قال: لما انكشف المشركون عن أحد، وقد أصيب من أصيب من المسلمين، وأن صفية جاءت ثوبين ليكفن فيهما (١). قال حمزة: فوجدنا إلى جنبه قتيلا من الأنصار، فقلنا لحمزة ثوب وللأنصاري ثوب فوجدنا أحد الثوبين أوسع من الآخر، فأقرعنا عليهما، ثم كفنا كل واحد منهما في الثوب الذي صار له. وبيان سادس. (ح ٩٥٤) وفي حديث زيد بن أرقم أن ثلاثة نفر من أهل اليمن [١/ ٢٠٦/ألف] أتوا عليا يختصمون في ولد وقعوا على امرأة في طهر واحد فقال: أنتم شركاء متشاكسون وإني مقرع بينكم، فمن قرع منكم فله الولد، ولصاحبه عليه ثلثا الدية، فأقرع بينهم فجعله لمن قرع فضحك رسول الله- ﷺ حتى بدت أضراسه، أو نواجذه.

стр. 1047

قال أبو يكر: وقد جاءت القرعة من وجوه سبعة أو ثمانية، وذكر القرعة في أخبار غير هذه الأخبار هي مذكروة في كتاب الدعوى والبينات. ٢٢ - باب الشي يكون بيد الرجل يدعيه آخر ويقيم كل واحد منهما البينة على أن الشيء له م ٢٠٦٦ - واختلفوا في الشيء يكون بيد الرجل فيدعيه آخر ويقيم كل واحد منهما بينة على أن الشيء له: فقالت طائفة: صاحب اليد أولى، هذا قول شريح، والشعبي، والنخعي، والحكم، ومالك، والشافعي، وقال: ليفضل قوة سببه. وقالت طائفة: البينة بينة المدعى الذي ليست الدار في يديه. (ح ٩٥٥) لان النبي ﷺ قال: البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه. لأن المدعى عليه في يده الدار، هذا قول أحمد، وإسحاق. ٢٣ - باب القوم يختلف دعواهم (١) وتستوي حججهم م ٢٠٦٧ - واختلفوا في الدار يدعيها أربعة نفر، ادعى أحدهم أنه له جميع الدار، وادعى الآخر أن له ثلثي الدار، وادعى الثالث أن له نصف الدار، وادعى الرابع أن له ثلث الدار، أقام كل واحد منهم شاهدي على دعواه، فحكى بعض أصحابنا أن في هذه المسألة أربعة

стр. 1048

أقاويل، أحدها: إن الدار تقسم على ستة وثلاثين سهما، يعول ثلثها وهو اثنا عشر سهما، يدفع إلى مدعي الجميع، لأن مدعي النصف، ومدعي الثلاثين، ومدعي الثلث قد يبرأوا من هذا الثلث فلم يدعوا فيه شيئاً، ثم يؤخذ سدس الدار وهو ستة أسهم من ستة وثلاثين سهما، فيقسم بين مدعي الجميع ومدعي ثلثيها، لأنهما مدعيان في لهذا السدس ويبرأ منه مدعي النصف، ومدعي الثلث، ويؤخذ سدس آخر فيقسم بين مدعي الجميع، ومدعي ثلثيها، ومدعي لنصفها أثلاثا، لأنهم جميعاً قد استووا في الدعوى في هذا السدس، ويبقى ثلث الدار فيقسم هذا الثلث بينهم أرباعا فيصير في يدي مدعي جميع الدار عشرون سهما [١/ ٢٠٦/ب] من ستة وثلاثين سهما من جميع الدار وفي يدي مدعي ثلثيها ثمانية أسهم من ستة وثلاثين سهما من جميعاً، وفي يدي مدعي النصف خمسة أسهم من ستة وثلاثين سهما من جميعها، وفي يدي مدعي ثلثيها ثمانية أسهم من ستة وثلاثين سهما من جميعها، هذا قياس قول الحرث العكلي، وقتادة، وابن شبرمة، وحماد بن أبي سليمان، والنعمان. وفيه قول ثان: وهو أن الدار يقسم بينهم على خمسة عشر أنهم، والمدعي ثلثها سهمان، هذا قول ابن أبي ليلى، وناس من أصحاب الرأي، وهذا قياس على عول الفرائض. وفيه قول ثالث: وهو أن ثلث الدار يدفع إلى مدعي الجميع، لأنه لا منازع له فيه، ويقرع بين مدعي الجميع ومدعي الثلثين في سدس الدار، فأيهما أصابته القرعة حلف وقضي له به، ويقرع بين مدعي الجميع ومدعي الثلثين ومدعي النصف في سدس آخر، فأيهم أصابته القرعة حلف وقضي له به، ويقرع بين أربعتهم جميعاً في الثلث الباقي من الدار،

стр. 1049

فأيهم أصابته القرعة حلف وقضي له به، هذا قياس قول أحمد، وأبي عبيد، وبه قال الشافعي إذ هو بالعراق. وفيه قول رابع، وهو أن ثلث الدار يعزل، فيدفع إلى صاحب الجميع، ويوقف سدس الدار على مدعي الجميع، ومدعي الثلثين حتى يصطلحا فيه، ويوقف سدس آخر على مدعي الجميع ومدعي الثلثين، ومدعي النصف، حتى يصطلحوا فيه، ويوقف ثلث الدار عليهم جميعاً حتى يصطلحوا فيه، هذا قول أبي ثور. وقد اختلف عن مالك في هذه المسأله، فروى عنه أنه قال نحو ما حكى عن ابن شبرمة. وروى عنه أنه قال بالقول الأول الذي ذكر عن أبي ثور. ٢٤ - باب دعوى النتاج م ٢٠٦٨ - اختلف أهل العلم في الدابة تكون بيد الرجل، وادعاها آخر، أقام كل واحد منهما بينة على أنها دابته نتجتها عنده. فقال (١) الشافعي: هي للذي هي في يده، وبه قال شريح، والنخعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، وكذلك العبد، والأمة. وكان أحمد يقول: لا فرق بين النتاج وغيره، ويقض بالدابة للذي ليست في يديه. م ٢٠٦٩ - وإذا كان ثوب خز في يد رجل فادعاه آخر أنه ثوبه نسجه، وأقم على ذلك بينة، وأقام الذي هو في يديه البينه على مثل ذلك، فهو للذي هو في يديه في قول الشافعي، [١/ ٢٠٧/ألف] وأبي ثور.

стр. 1050

وقال أصحاب الرأي: إن كان مما ينتج مرتين قضيت به للمدعي، وإن كان مما لا ينتج إلا مرة، قضيت به للذي هو في يديه، وإن كان مشكلا قضيت به للمدعي، حتى يعلم أنه مما لا ينتج مرتين، وبه قال أحمد. وفي قول أحمد: الثوب الذي ليس في يديه، فإذا كان الصوف في يدي رجل فأقام رجلٌ البينة أنه صوفه جزه من غنمه، وأقام الذي في يديه البينة على مثل ذلك، فهو للذي هو في يده. وكذلك المرعى، والشعر، والخز في قياس قول الشافعي، وبه قال أبو ثور، وأصحاب الرأي. م ٢٠٧٠ - وإذا كانت أرض، أو نخل في يد رجل، فأقام رجل آخر عليها البينة أنها أرضه، ونخله، وغرسه فيها وأقام الذي في يده الأرض على مثل ذلك، فإذا اثبتوا له الأرض ملكا، والنخل كانت للذي في يده، في قياس قول الشافعي، وبه قال أبو ثور وقال أصحاب الرأي: يقضي به للمدعي. م ٢٠٧١ - فإذا كانت حنطة في يدي رجل فأقام رجل البينة أنها حنطة زرعها، فأقام الذي هي في يديه البينة على مثل ذلك، فإنها للذي في يده قياس قول الشافعي، وبه قال أبو ثور. وقال أصحاب الرأي: يقضي بها للمدعي. وقياس قول: أن الشيء للذي ليس في يده. م ٢٠٧٢ - فإذا كان عبد في يدي رجل فادعى رجل آخر أنه عبده ولد في ملكه من أمته هذه، ومن عبده هذا، فأقام البينة على ذلك، وأقام الذي هو العبد في يده البينة مثل ذلك، فإنه للذي العبد في يده قول أبي ثور، وأصحاب الرأي.

стр. 1051

وكان أبو ثور يقول: وإذا كان عبد في يدي رجل، فأقام رجل عليه البينة أنه عبده ولد من أمته هذه ومن عبده هذا، وأنه ولد في ملكه، وأقام الآخر البينة على مثل ذلك، فإنه يوقف حتى يعلم لمن هو منها، إذا لم يوقف الشهود، ويخرج من يدي الذي هو في يديه، فيوقف حتى يعلم، أو يصطلحوا عليه، لأنهم قد زالوا ملكه عنه. وقال النعمان: يقضي بينهما نصفين، وقال أبو يوسف، ومحمد: لا يثبت نسبه من الأمتين؛ لأن علمي يحيط أنه لا تلده اثنتان، وقد يشرك الأبوان في الولد. م ٢٠٧٣ - وإذا كان كوز صفر، أو نور، أو طست، أو آنية من آنية الحديد، أو الصفر، أو النحاس، أو الشبه، أو الرصاص في يد رجل، فأقام رجل البينة إنه صاغه في ملكه، وأقام الذي في يده البينة على مثل ذلك، فإنه للذي في يده في قول أبو ثور. وقال أصحاب الرأي: إن كان هذا الإيصاغ إلا مرة، فإنه للذي هو في يده، وإن كان يصاغ [١/ ٢٠٧/ب] غير مرة فهو للمدعي. م ٢٠٧٤ - قال أبو ثور: وإذا كانت دجاجة في يد رجل، فأقام رجل البينة، أن البيضة التي منها هذه الدجاجة كانت له، قضي له بالدجاجة لأنها خرجت من ملك له. وقال أصحاب الرأي: يقضى على صاحب الدجاجة ببيضة مثلها لصاحبها إذا أقر أنه فرخها، ولا يشبه هذا الولادة والنتاج.

стр. 1052

٢٥ - باب الدعوى أحدهما وقته قبل وقت صاحبه م ٢٠٧٥ - كان الشافعي يقول: إذا كان العبد في يد رجل فأقام رجل البينة أنه له منذ سنين هو في يديه، وأقام الآخر البينة إنه له منذ شهر، فهو للذي في يديه، والوقت الأول والآخر سواء. وقال أبو حنيفة: إذا كان العبد في يد رجل، فأقام رجل آخر البينة أنه عنده ملكه منذ سنة، فأقام الذي هو في يديه البينة أن له منذ سنين، فهو للذي هو في يديه، وقال يعقوب: هو للمدعى، ثم رجع إلى قول أبي حنيفة، وهو قول محمد، وقال أبو ثور: هو للذي في يده. م ٢٠٧٦ - وإذا كانت الدابة في يدي رجل وأقام رجل البينة أنها له منذ سنة، وأقام آخر البينة أنها له منذ سنين، فإنه يقضي بها لصاحب السنين في قول أبي حنيفة، وأبي يوسف الآخر، ومحمد، وقال أبو ثور كما قال النعمان. م ٢٠٧٧ - وقال أبو ثور: إذا كانت الدابة في يدي رجل، فأقام آخر البينة أنها له منذ عشر سنين، فنظر الحاكم في سن الدابة، فإذا هي بنت ثلاث سنين بطلت بينته، وكانت للذي في يديه ويستحلف للمدعي. وقال أصحاب الرأي: لا يقبل بينته على ذلك. م ٢٠٧٨ - وقال أبو ثور، وأصحاب الرأي: إذا كانت الدار في يد رجل فادعاها رجل وأقام البينة أنها له منذ سنة، وأقام آخر البينة أنه اشتراها من آخر، وهو يملكها منذ سنتين، فإنه يقضي بها لصاحب الشرى.

стр. 1053

٢٦ - باب الدعوى في الشرى والهبة م ٢٠٧٩ - واختلفوا في الدار تكون بيد رجل فادعاها رجلان ادعى أحدهما أنه اشتراها بمائة درهم ونقد الثمن، وادعى الآخر أنه اشتراها بمائتي درهم ونقد الثمن، ولم يوقت واحد من البينتين وقتا، فقال الشافعي: كل واحد منهما بالخيار أن يأخذ نصفها بنصف الثمن الذي سمى شهوده، ورجع على البائع بنصفه، وإن شاء رده، فإن اختار البيع فهو جائز لهما، وإن اختار أحدهما البيع واختار أحدهما الرد فللذي اختار نصفها بنصف الثمن، وبه قال النعمان، ويعقوب، ومحمد. وحكى أبو ثور عن الشافعي أنه قال: أقرع بينهما، فعلى هذا القول يجعل الدار لمن أصابته القرعة، ويرجع [١/ ٢٠٨/ألف] الآخر على البيع بالثمن. وفيه قول للشافعي: وهو أن البيع ينفسخ بعد الأيمان إذا لم يعرف أيهما أول، وكان أبو ثور يقول: فيها قولان: أحدهما: أن يجيز الحاكم على فسخ البيع حق يرجع إلى مالكها، والآخر أن يؤخذ البائع برد الثمنين، وتوقف السلعة حتى يتبين لمن هي، أو يصطلحا. وقال أبو ثور والنعمان: إذا وقفت البينة هي للأول، ويرجع على البائع بالثمن. ٢٧ - باب الدعوى في الميراث م ٢٠٨٠ - واختلفوا في الرجل يدعي داراً في يد رجل، ويقيم البينة أن أباه مات وتركها ميراثا، لا وارث له غيره، وادعاها آخر وذكر أن أخاه

стр. 1054

مات وترك هذه الدار، لا وارث له غير هذا، والذي في يديه الدار منكر، فكان الشافعي يقول: في هذه قولان: أحدهما: أن يكون بينهما نصفين، والآخر: أن يقرع بينهما، فأيهما خرجت له القرعة كانت له. وقال أبو ثور: إن وقتت البينتان فهي للأول، وإن لم توقتتا تهاترتا، وألغيناهما جميعاً واستحلفنا الذي الشيء في [[يده]]، فإن حلف لهما لم يخرج الشيء من يديه، وقال أصحاب الرأي: يقضي بالدار بينهما نصفين. قال أبو بكر: م ٢٠٨١ - وإذا كانت أمه في يد رجل فادعاها رجل وأقام البينة أنها كانت لأبيه، وإنه مات، ولا يعلمون له وارثا غير هذا، وأقام آخر البينة أنه اشتراها من أبي هذا بمائة درهم ونقده الثمن، فإنه يقضي بها للمشترى في قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي، ولا أحفظ عن غيرهم في خلاف قولهم. م ٢٠٨٢ - وكذلك لو شهدوا على صدقة مقبوضة، أو هبة، أو نحل، أو عطية، أو عمرى في قولهم جميعاً. وكذلك نقول. م ٢٠٨٣ - وإذا كانت في دار في يد رجل عليها البينة أن أباه مات وتركها ميراثا، ولم يشهدوا على الورثة، ولا يعرفونه، فإن القاضي يكلف الورثة البينة أنهم ولد فلان بن فلان لا يعلمون له وارثا غيرهم، فإن أقام البينة على ذلك دفعت الدار إليهم، وإن لم تكن بينة وقفت الدار أبدا حتى يأتوا ببينة أنهم ذريته، لا وارث له غيرهم وهذا قول الشافعي، والنعمان، وأبي ثور.

стр. 1055

م ٢٠٨٤ - وإذا كانت الدار في يد رجل فأقام رجل البينة أن أباه مات وتركها ميراثا، وأقام آخر بينه أن أبا هذا المدعى تزوج [١/ ٢٠٨/ب] عليها أم هذا، وأن أمه فلانة ماتت وتركتها ميراثا، فإنه يقضي بها لابن المرأة، هذا قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي. وكذلك نقول. قال أبو بكر: م ٢٠٨٥ - وفي شهادة رجلين على شهادة رجلين قولان، أحدهما أن لا يجوز على شهادة كل رجل إلا رجلان، هذا قول الشافعي، ومال أبو ثور إلى هذا القول. والقول الثاني: أن شهادة رجلين على شهادة رجلين جائزة، هذا قول أصحاب الرأي. م ٢٠٨٦ - ولا تجوز شهادة النساء في الطلاق، والنكاح في قول الشافعي، وأبي ثور. وفي قول أصحاب الرأي: شهادتهن جائزة في ذلك. م ٢٠٨٧ - وإذا كانت دار في يدي ورثه، وأحدهم غائب، فادعى أحدهم أنه اشترى من الغائب حصته وأقام على ذلك بينة، فإن بينته تقبل في قول الشافعي، وأبي ثور، وكذلك نقول. وقال أصحاب الرأي: لا تقبل بينة على الغائب. م ٢٠٨٨ - وإذا كانت الدار في يدي رجل وابن أخيه، فادعى العم أن أباه مات وتركها ميراثا لا وارث له غيره، فادعى ابن الأخ أن أباه مات وتركها ميراثا لا وارث له غيره، فإن لم يكن لواحد منهما بينة، فإنه يقضي بها بينهما نصفين في قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي. وكذلك نقول.
следующие страницы →