٤٥ - باب الشاهدين يشهدان على ما يوجب قتلا أو قطعا ثم يرجعان عن الشهادة
م ٢٢٢١ - واختلفوا في الشاهدين يشهدان على رجل بقتل فيقتل، أو بقطع يد فقطعت، ثم يرجعان عن ذلك:
فقالت طائفة: عليهما إن كانا عمدا ذلك القود في النفس، والقصاص في اليد، وإن قال: أخطأت، فالدية، هذا قول ابن شبرمة، وابن أبي ليلى، والشافعي، وأبي عبيد، إلا أن الشافعي جعل الخيار في القود، أو الدية إلى الأولياء.
وقد روينا عن علي أنه ضمن شاهدين شهدا على سرقة فقطعت يد السارق، ثم رجعا عن الشهادة، دية يد المقطوع السارق، وقال: لو أعلم أنكما تعمدتما قطعتكما.
وقال أصحاب الرأي: إذا شهدا على قطع يد رجل فقضى القاضي بذلك، ثم رجعا عن شهادتهما، فإن عليهما الدية، فإن رجع أحدهما فعليه نصف الدية.
وقال الأوزاعي: إذا شهدا على رجل بقتل، فقتل، ثم رجعا عن الشهادة، قال: يقتلان، فإن رجع أحدهما ضرب مائة وغرم نصف الدية.
وفي قول الشافعي في رجوعها كما قال الأوزاعي، يقتلان، وإن رجع أحدهما فعلى الراجع القود إذا قال عمدت، والأولياء بالخيار في ذلك.
قال أبو بكر: إذا رجم الرجل بشهادة أربعة، ثم رجع أحدهم، ففي قول النعمان عليه ربع الدية، يضرب الحد.
стр. 1122
وفي قول ابن أبي ليلى، والشافعي: يقتل إذا قال: عمدت، فإن رجعوا الأربعة قتلوا في قولهما، غير أن الشافعي يقول: في كل مسألة تجب فيه القود، والأولياء بالخيار.
م ٢٢٢٢ - واختلفوا في الشاهدين يشهدان على رجل بأنه طلق زوجته ثلاثا قبل أن يدخل بها، فيفرق الحاكم بينهما، يرجعان عن الشهادة، فكان الشافعي يقول: عليهما [[صداق]] مثلها، دخل بها أو لم يدخل ولا ألتفت إلى ما أعطاها.
وقد قال الشافعي [١/ ٢٢٥/ب] في كتاب الرضاع: في الكبيرة [[ترضع]] الصغار، وعليها نصف مهر كل واحدةٍ منهن.
وفي قول الكوفي: يرجع على الشاهدين بنصف المهر.
وقال ربيعة، وأبو عبيد: عليهما [[الصداق]].
وقال الأوزاعي: إذا شهدا على رجل بطلاق، ففرق بينهما، ثم أكذبا أنفسهما، ترد إلى زوجها، وإن تزوجت، تنزع من الآخر وترد على الأول، ويضرب الشاهدان مائة مائة، ويغرمان للآخر الصداق.
م ٢٢٢٣ - واختلفوا فيه إن شهدا بمال بملك، فأخرجوه منه يديه بشهادتهما إلى غيره، فقال الشافعي: أعاقبهما على عمد شهادة الزور، ولا أعاقبهما على الخطاء، ولا أغرهما.
وقال أحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي: يغرمان المال الذي شهدا به.
م ٢٢٢٤ - وقال أصحاب الرأي: إذا شهد ثلاثة نفر على رجل أن عليه ألف درهم لرجل فقضى بها القاضي، ثم رجع اثنان عن الشهادة، ضمنا نصف المال؛ لأنه قد بقى ثم اثنان.
وقال أبو عبيد: لوكانوا عشرة فرجع كل واحد منهم كان عليه العشر.
стр. 1123
م ٢٢٢٥ - ولو شهد رجل وامرأتان على رجل بألف، فقضى القاضي، ثم رجعوا جميعاً فان النعمان قال: على الرجل النصف، وعلى النساء النصف، وإن رجع الرجل وحده ضمن نصف المال، وإن رجعت امرأة وحدها ضمنت الربع سوى النصف، وإن لم يرجع الرجل ورجعت المرأة فعليها الربع، لأنه قد بقى ثلاثة أرباع الشهادة.
م - وإن شهد عشرة نسوة ورجل على حق، فقضى به القاضي، ثم رجعوا جميعاً، فإن أبا حنيفة قال: على الرجل السدس، وعلى النساء خمسة أسداس.
وقال يعقوب، ومحمد: على الرجل النصف، وعلى النساء النصف، لأن النساء كلهن بمنزلة الرجل.
م ٢٢٢٧ - وقال النعمان، ويعقوب، ومحمد: لو رجع من النساء ثمان، لم يكن عليهن ضمان، لأنه قد بقى رجل وامرأتان، ولو رجعت امرأة بعد الثمان كان عليها وعلى الثمان ربع المال، لأنه بقى ثلاثة أرباع الشهادة، ولو رجعت العاشرة كان عليها وعلى النساء نصف المال، لأنه بقى نصف الشهادة في قولهم جميعاً.
قال أبو بكر: المعنى في غريم الشاهدين في العتق أنهما أزالا لملك رجل عن عبده، وكذلك إذا شهدا لعبد لرجل، أخرجاه بشهادتهما من يدي ملكه وأزالا ملكه عنه، فلا فرق بين إزالة المالكين عن العبدين، وإخراجهما من يدي المالكين في أن يغرم كل فريق من الشهود [١/ ٢٢٦/ألف] ثمن ما أخرجاه من ملك مالكه.
стр. 1124
٤٦ - مسائل من كتاب الشهادات
قال أبو بكر:
م ٢٢٢٨ - وإذا حضر القوم رجلين فقالوا لهما: لا تشهدان علينا ما نقول، فقالوا: نعم، فأقر بعضهم لبعض بشيء معلوم، ثم سألهم المدعى من القوم الشهادة، أدوها، ولم يسعهم كتمان الشهادة، وهذا قول ابن سيرين، ومالك، والثوري.
م٢٢٢٩ - وإذا سئل الشاهد شهادة قبله، فقال: ليس عندي شهادة، ثم أدى الشهادة، وجب قولها منه؛ لأنه يذكر بعد النسيان، وهذا قول الثوري، وإسحاق.
م ٢٢٣٠ - وإذا شهد رجلان على رجل أنه أعتق عبده، فردت شهادتهما، ثم اشتراه أحدهما، عتق عليه في قول مالك، والأوزاعي وجماعة، غير أن مالكا قال: ولاءه للبائع.
م ٢٢٣١ - وإذا ادعى رجل قبل رجل مالاً، وجحد المدعى عليه، فأقام المدعى بينة أن له قبله حقا ولم تذكر البينة لمن الحق، فإن للمدعي استحلاف المدعى عليه، بمنزلة من لا بينة له، وهو مذهب مالك، والشافعي، وأبي ثور.
م ٢٢٣٢ - واختلفوا في الشهادة على الصدقات، والأنساب، والولاء من جهة الخبر الذايع المستفيض، فكان مالك يقول: ليس عندنا أحد ممن يشهد على أخماس أصحاب النبي- ﷺ إلا على السماع، قال مالك: بشهادة السماع في الأخماس، والولاء، جائزة، وعلى الدور.
وقال عبد الملك: واقل ما يجوز في الشهادة على السماع أربعة رجال من أهل العدل أنهم لم يزالوا يسمعون أن هذه الدار صدقة على بني
стр. 1125
فلا، محبسة عليهم، وكذلك لم يزالوا يسمعون أن فلان مولى فلان يتوالاها، وذلك عندهم وكثر سماعهم، فهذا وما أشبهه مما تجوز فيه شهادة السماع.
م ٢٢٣٣ - وقال الشافعي: لا يسع شاهدا أن يشهد بما يعلم، والعلم من ثلاثة وجوه: منها ما عاينة الشاهد فليشهد بالمعاينة، ومنها ما شهد فليشهد بما أثبت سمعا من المشهود عليه ومنها ما تظاهر الأخبار، مثل الشهادة على ملك الرجل الدار، على أن يظاهر الأخبار على أنه مالك الدار، وعلى أن لا يرى منازعا لي الدار، لأنه ملك الدار على النسب، إذ أسمعه ينسب زمانا ويسمع غيره نسبه إلى نسبه، ولم يسمع دافعا له، ولم ير دلالة يرتاب بها.
وفي قول أصحاب الرأي: الشهادة على النسب جائزة، إذا كان معروفا، أو شهد بذلك عنده عدول.
وقال يعقوب: إذا شهد على ولاء مشهود، فهو كشهادتهم
على [١/ ٢٢٦/ب] النسب، وإن لم يذكره، ولم يسمعوه.
قال أبو بكر: أما الشهادة على النسب فأمر لا أعلم أحدا من أهل العلم منعاً منه، وأما على غير النسب، فالشهادة على السماع فيه يجب الوقوف عن الحكم به، لأني لا أعلم حجة توجب ذاك.
م ٢٢٣٤ - واختلفوا في الشهادة على القتل، فقال كل من يحفظ عنه من أهل العلم من أهل المدينة، والكوفة، والشافعي، وأبو عبيد، وأبو ثور، وأصحاب الحديث، وأصحاب الرأي: يقتل على القتل عمدا كان القتل أو خطأ بشاهدين عدلين، ويحكم بشهادتهما، ولا أحفظ عن أحد غير ذلك، إلا الحسن البصري فإنه قال: الشهادة على القتل كالشهادة على الزنا، لا يقتل أقل من أربعة.
стр. 1126
قال أبو بكر: وهذا غير جائز القول به، لأن الشهادة على الزنا مخصوص، والخاص لا يجوز القياس عليه.
م ٢٢٣٥ - واختلفوا في أربعة شهدوا على رجل بالزنا، والإحصان، ثم غابوا، أو ماتوا قبل أن يزكوا، ثم زكوا، ففي قول مالك، والشافعي، وأبي ثور: يقام عليه الحد بشهادتهم.
وقال النعمان: لا يقام الحد حتى يحضروا من قبل أنهم قد يرجعون.
قال أبو بكر: قول مالك صحيح.
стр. 1127
٤٨ - كتاب الفرائض
أخبرنا أبو بكر: قال الله : ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ الآية.
قال أبو بكر:
م ٢٢٣٦ - جعل الله مال الميت بين جميع ولده للذكر مثل حظ الأنثيين، إذا لم يكن معهم أحد من أصحاب الفرائض، فإذا كان معهم من له فرض معلوم يدعي بفرضه، فأعطيه، وجعل الفاضل من المال بين الولد للذكر مثل حظ الأنثيين، وهذا مما أجمع عليه أهل العلم، وفرض الله تعالى للبنت الواحدة النصف، وفرض لما فوق الثنتين من البنات الثلثين، ولم يفرض للبينتين فرضاً منصوصا في كتابه.
م ٢٢٣٧ - وأجمع أهل العلم على أن للثنتين من البنات الثلثين، فثبت ذلك بإجماعهم وتوارث في كل زمان على ذلك إلى هذا الوقت.
وقال بعضهم: إنما ثبت للثنتين من البنات الثلثان.
(ح ٩٨٢) بسنة رسول الله- ﷺ في ابنتى سعد بن الربيع أن النبي ﷺ قال لعمهما: أعطها الثلثين، وأعط امهما الثمن (١)، ولك ما بقى.
стр. 1128
١ - باب ما أجمع عليه من ميراث ولد الوالد
م ٢٢٣٨ - أجمع أهل العلم على أن بني الابن، وبنات الابن لا يرثون مع بين الصلب شيئاً.
م ٢٢٣٩ - وأجمعوا على أن بني الابن، وبنات الابن يقومون مقام البنين (١) والبنات، ذكورهم كذكورهم إناثهم كإناثهم [١/ ٢٢٧/ألف] إذا لم يكن للميت ولد لصلبه.
م ٢٢٤٠ - وأجمع أهل العلم على أن ولد البنات لا يحجبون ولا يرثون، إلا ما اختلف فيه من ذوي الأرحام.
م ٢٢٤١ - وأجمع أهل العلم على أن لا ميراث لبنات الابن إذا استكملت (٢) البنات الثلثين وذلك إذا لم يكن مع بنات الابن ذكر.
م ٢٢٤٢ - فإن ترك بنتا، وابنه ابن، أو بنات ابن، فللبنت النصف، ولبنات الابن السدس، تكملة الثلثين، فأما الابنة ففرضها في كتاب الله جل ثناؤه، وأما بنات الابن:
(ح ٩٨٣) فلحديث ابن مسعود أنه قال في بنت، وبنت ابن، وأخت: سأقضي فيها بما قضى رسول الله- ﷺ للابنة النصف، ولابنه الابن السدس، وما بقى فللأخت.
م ٢٢٤٣ - فإن ترك ابنه ابن ابن فللابنة النصف وما بقى فلابن الابن.
стр. 1129
فأما الابنة فلقول الله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ الآية وأما ابن الابن:
(ح ٩٨٤) فلقول النبي- ﷺ : ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقى فهو لأولى رجل ذكر.
م ٢٢٤٤ - وإن ترك ثلاث بنات، بعضهن أسفل من بعض، فللعليا منهن النصف، وللتي تليها السدس، وما بقي فللعصبة، وهذا كله ما أجمع عليه أهل العلم.
٢ - باب ما اختلف فيه أهل العلم من فرائض الولد وولد الابن
قال أبو بكر:
م ٢٢٤٥ - اختلف أصحاب رسول الله- ﷺ في ابنتين، وبني ابن، وبنات ابن، فروى عن علي بن أبي طالب، وزيد بن ثابت، وعائشة ﵃ أنهم جعلوا ما فضل عن الابنتين، بين بني الابن وبنات الابن، للذكر مثل حظ الأنثيين، وبه قال مالك، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.
وكان ابن مسعود يقول: الفاضل على حق الابنتين للذكران من ولد الابن، دون البنات، وبه قال أبو ثور.
стр. 1130
قال أبو بكر: والأول أصح.
م ٢٢٤٦ - واختلفوا في ابنة، وبنى ابن، وبنات ابن، ففى قول زيد بن ثابت: للابنة النصف، وما بقي فبين بني الابن وبنات الابن، للذكر مثل حظ الأنثيين، وهذا قول مالك، والثوري، وأهل المدينة، وأهل الكوفة، وعامة أهل العلم.
وفي قول عبد الله بن مسعود: لابنة النصف، وينظر فيما بقى، فإن كان الذي يصير لبنات الابن إذا قاسم بهن الذكور أقل من السدس، قاسم بهن الذكور، فجعل ما بقي بينهن للذكر مثل حظ الانثيين، فإن كان الذي يصير لهن في المقاسمة السدس فأكثر، أعطاهن [١/ ٢٢٧/ب] السدس، ولم يقاسم بهن، ولم يزدهن على ذلك، لأن البنات عنده لا يزدن عن الثلثين.
م ٢٢٤٧ - وأجمعوا على أن للابنتين فصاعدا بنت الابن، أو بنات الابن، وابن ابن ابن، أو بني ابن ابن، الثلثين.
م ٢٢٤٨ - واختلفوا فيما يفضل من المال عن الابنتين، فروى عن علي وزيد أنهما قالا: ما فضل عن الابنتين للذكور الذين هم أسفل من بنات الابن، يردون على من فوقهم ومن معهم، ومن [[بحذائهم]] من بنات الابن إن كان [[بحذائهم]]، أو معهم منهن أحد، فيقاسمونهن للذكر مثل حظ الانثيين، وهذا قول مالك، والثوري، والشافعي، وأصحاب الرأي، وبه قال عامة أهل العلم وكان أبو ثور يقول بقول ابن مسعود، وهو أن ما فضل لبنى الابن دون بنات الابن.
стр. 1131
٣ - باب ميراث الأبوين
قال الله جل ذكره: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ﴾ الآية فرض الله لكل واحد من الأبوين مع الولد السدس، وأيهم الولد، فكان الذكر والأنثى فيه سواء.
م ٢٢٤٩ - فإن مات رجل فترك أبناء أبوين، فلأبويه لكل واحد منهما السدس، فان ترك ابنةً وأبوين فللإبنة النصف، وللأبوين السدسان، وما بقى فللأقرب من العمبة، وهو الأب.
(ح ٩٨٥) وذلك لقول رسول الله- ﷺ : ما أبقته الفرائض، فلأولى رجل ذكر.
ولأنهم لا يختلفون أن الله جعل للأم الثلث، وللأب الثلثان إذا لم يكن للميت وارث غير، فإذا ذهب من الحال البعض، وبقي البعض، قسم الذي بقي بينهما على ثلاثة أسهم على أصل فرضهم، فإن ترك بنين، وبنات، فللأبوين السدسان، وما بقي فبين البنين، والبنات للذكر مثل حظ الأنثيين.
فإن ترك ابنتين، وأبوين، فللإبنتين الثلثان، وللأبوين السدسان، وميراث الأبوين مع ولد الابن ذكروا كانوا أو إناثاً على ما وصفنا من ميراثهما مع الولد.
فإن ترك ابنة، وابنة ابن، وأبوين، فللابنة النصف، ولإبنة الإبن السدس تكملة الثلثين، وللأبوين السدسان.
стр. 1132
فإن ترك بنتا، وبنتى ابن، أو بنات ابن، وأبوين، فللابنة النصف، ولبنات الابن ما كان عددهن السدس، وللأبوين السدسان.
فإن ترك ابنة، وابن ابن، وأبوين، فلابنة النصف، وللأبوين السدسان، وما بقى فلابن الابن، وذلك أنه أقرب العصبات.
فإن ترك ابنة، وابن ابن، وابنة ابن، وأبوين [١/ ٢٢٨/ألف] فللإبنة النصف، وللأبوين السدسان، وما بقي فبين ابن الابن، أخته للذكر مثل حظ الأنثيين، وهذا كله قول مالك، والشافعي، وأصحاب الرأي: وقال الله جل ذكره: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ الآية.
م ٢٢٥٠ - فخبر جل ذكره أن الأبوين إذا ورثاه أن للأم الثلث ودل بقوله: ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ﴾، أن للأم الثلث، وأن الباقي وهو الثلثان للأب، وليس في هذا اختلاف، وقال جل ذكره: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ الآية فحجب الأم عن الثلث بالاخوة، ولم يسم لهم ميراثاً، فكان الباقي للأب لقوله جل ذكره: ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ﴾.
م ٢٢٥١ - وأجمع أهل العلم على أن الأخوة لا يرثون مع الأب شيئاً، إلا ما روى عن ابن عباس، أنه كان يقول: السدس الذي يحجب الأخوة الأم هو للأخوة.
стр. 1133
٤ - باب العدد من الأخوة الذين يحجبون الأم عن الثلث
م٢٢٥٢ - واختلفوا في عدد الأخوة الذين يحجبون الأم عن الثلث.
فقال أكثر أهل العلم: إذا كان للميت اثنان من الأخوة فصاعداً ذكورا أو إناثا من أب وأم، أو من أب، أو من أم، حجبا الأم عن الثلث، وكان لها السدس، روى هذا القول عن علي بن أبي طالب، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، وبه قال مالك وأهل المدينة، والثوري، وأهل العراق، والشافعي، وأصحابه، وعوام أهل العلم، غير ابن عباس فإنه قال: لا تحجب الأم عن الثلث إلا ثلاثة أخوة وصاعدا.
قال أبو بكر:
م ٢٢٥٣ - وقد أجمع أهل العلم على أن رجلاً لو ترك أخاه، وأخته أن المال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين.
وحجتهم فيه قول الله : ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ الآية، وقال: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ الآية فهما في ذكر الكتاب سواء.
٥ - باب ميراث الأبوين مع الزوج أو المرأة
م ٢٢٥٤ - اختلف أهل العلم في رجل توفي وخلف امرأة، وأبوين.
стр. 1134
فقالت طائفة: للمرأة الربع، وللأم ثلث ما بقى، وما بقى فللأب، من أربعة أسهم، للمرأة سهم، وللأم سهم، وللأب سهمان، هكذا قال عثمان بن عفان، وابن مسعود، وروى عن علي، وزيد، وبه قال الحسن البصري، ومالك، والثوري، والشافعي.
وقال ابن عباس: للأم ثلث [١/ ٢٢٨/ب] جميع المال، وما بقى فللأب.
وروى عن شريح أنه قال في زوج، وأبوين، للزوج النصف، وللأم الثلث.
وفيه قول ثالث: قاله محمد بن سيرين قال في رجل ترك امرأته، وأبويه للمرأة الربع، وللأم ثلث جميع المال، وما بقى فللأب.
وقال في امرأة تركت زوجها، وأبويها، للزوج النصف، وللأم ثلث ما بقى، وما بقى فللأب، وقال: إذا فضل الأب الأم بشيء فإن للأم الثلث.
قال أبو بكر: وهذا قول لا نعلم أحدا قال به، وأصح هذه الأخبار قول عثمان بن عفان.
٦ - باب ميراث الزوجين كل واحد منهما من الآخر
قال الله جل ثناؤه: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ الآية, وقال. ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ الآية.
стр. 1135
م ٢٢٥٥ - وأجمع أهل العلم على أن الرجل يرث من زوجته إذا هي لم تترك ولدا، ولا ولد ابن، النصف، فإن دركت ولدا، أو ولد ابن ذكرا كان أو أنثى، ورثها الزوج الربع لا ينقص منه شيئاً، وترث المرأة من زوجها: إذا هو لم يترك ولدا، ولا ولد ابن الربع، فان ترك ولداً أو ولد ابن ذكر كان أو أنثى ورثت أمرأته الثمن، لا اختلاف بينهم في ذلك.
م ٢٢٥٦ - وأجمعوا على أن حكم الواحدة من الأزواج، والاثنين، والثلاث، والأربع في الربع إن لم يكن له ولد، وفي الثمن إن كان له ولدا واحد، وأنهن شركاء في أي ذلك كان لهن، لأن الله تعالى لم يفرقه بين حكم الواحدة منهن، وبين حكم الجميع كما فرق بين حكم الواحدة من البنات، والواحدة من الأخوات، وبين حكم الجميع منهن.
стр. 1136
٧ - باب الكلالة
قال الله تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾ الآية.
قال أبو بكر: فليس قوله: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ﴾ على أن الولد ليس منه الكلالة، لما ذكر أنه يقسم في الكلالة، فقال: "ليس له ولد وله أخت "قد دل الكتاب على أن اسم الكلالة غير واقع على الولد.
م ٢٢٥٧ - وأجمع أهل العلم على القول به، ولا اختلاف بين أهل العلم أعرفه على أن اسم الكلالة واقع على الأخوة والأخوات.
م ٢٢٥٨ - واختلفوا الأب فروى عن أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعلى بن أبي طالب، وابن مسعود، وابن عباس، وزيد بن ثابت والحكم، والزهري، أنهم قالوا: الكلالة ما عدا الولد والوالد.
(ح ٩٨٦) وخبر جاء عبد الله الأنصاري دال على ذلك، قال: قلت: يا رسول الله كيف الميراث إنما يرثني كلالة.
يقال [١/ ٢٢٩/ألف] أن جابرا لم يكن له يومئذ والد، ولا ولد؛ لأن والده قتل يوم أحد، ونزلت آية الكلالة بعد ذلك.
стр. 1137
وقد روى عن عمر بن الخطاب أنه قال: الكلالة من لا ولد له، ولا والد، أوصى بذلك عند موته.
٨ - باب ميراث الأخوة من الأم
قال الله : ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ الآية.
وقال جل ثناؤه: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ﴾ الآية.
م ٢٢٥٩ - فأجمع أهل العلم على أن الله جل ثناءه أراد بالآية التي في أول النساء الأخوة من الأم، وبالتي في آخرها الأخوة من الأب والأم.
م ٢٢٦٠ - واتفق أهل العلم على أن الأخوة من الأم لا يرثون مع ولد الصلب ذكرا كان أو أثنى، ولا مع ولد الابن وإن سفل ذكرا كان أو أنثى، ولا مع أبي، ولا مع جد أبي الأب وإن بعد.
م ٢٢٦١ - فإذا لم يترك المتوفى أحدا مما ذكرنا أنهم يحجبون الأخوة من الأم، وترك أخا أو أختا لأم، فله أولها السدس فريضة.
م ٢٢٦٢ - فإن ترك أخا وأختا من أمه فالثلث بينهما سواء، لا فضل للذكر منهما على الأنثى.
стр. 1138
م ٢٢٦٣ - وإن ترك أخوة وأخوات من الأم، فالثلث بينهم سواء، لا فضل للذكر منهم على الأنثى، وكل ذلك إجماع.
وقد كان سعد بن مالك يقرأ هذه الآية ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ الآية.
٩ - باب من يحجب الأخوة والأخوات من الأب والأم ومن الأب
قال الله جل ذكره: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا﴾ الآية.
م ٢٢٦٤ - وأجمع أهل العلم على أن الأخوة من الأب والأم، ومن الأب ذكورا كانوا أو إناثاً لا يرثون مع الابن، ولا مع ابن الابن وإن سفل، ولا مع الأب.
م ٢٢٦٥ - وأجمع أهل العلم على أنهما مع البنات، وبنات الابن عصبة لهم، ما فضل عندهم فيقتسمونه بينهن للذكر مثل حظ الأنثيين.
م ٢٢٦٦ - واختلفوا في توريث الأخوات إذا لم يكن معهن ذكر مع البنات، فجعل أكثر أهل العلم الأخوات مع البنات عصبة، إلا ابن عباس.
стр. 1139
١٠ - باب ميراث الأخوة والأخوات من الأب والأم، ومن الأب
قال الله جل ذكره: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ [١/ ٢٢٩/ب] امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ الآية.
ففرض الله في كتابه للواحد، والاثنين من الأخوات، ولم يفرض لما فوق الاثنين من الأخوات في كتابه فرضا منصوصاً.
م ٢٢٦٧ - وأجمع أهل العلم على أن حكم ما فوق الاثنين من الأخوات حكم الاثنين، فإن لهن وإن كثرن الثلثين.
وجاء الحديث عن رسول الله- ﷺ بمثل ما أجمع عليه أهل العلم، من ذلك:
(ح ٩٨٧) حديث جابر، وكان عند سبع أخوات، فقال له النبي ﷺ : قد
أنزل الله في أخواتك، فبين، فجعل لهن الثلثين.
وقال الله جل ثناؤه: ﴿وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾ الآية.
م ٢٢٦٨ - واتفق أهل العلم على أن للأخ من الأب والأم جميع المال.
فإن ترك أخا، وأختا، أو أخوة، وأخوات لأبيه وأمه، فالمال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً﴾
стр. 1140
فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ الآية، في ذلك كله إذا لم يكن معهم أحد ممن له سهم معلوم، فإن كان معهم أحد ممن له سهم معلوم، بدئ بسهمه، وأعطيه، ثم جعل الباقي من المال لهم للذكر مثل حظ الأنثيين.
م ٢٢٦٩ - وأجمع أهل العلم على أن الأخوة والأخوات من الأب، لا يرثون مع الأخوة والأخوات من الأب والأم شيئاً.
(ح ٩٨٨) وقد روينا عن النبي- ﷺ أنه قال: وإن أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العلات، الأخوة للأب والأم أقرب من الأخوة للأب، يتوارثون دون الأخوة للأب.
م ٢٢٧٠ - وأجمع أهل العلم على أن الأخوة والأخوات من الأب يقومون مقام الأخوة والأخوات من الأب والأم، ذكورهم كذكورهم، وإناثهم كإناثهم، إذا لم يكن للميت أخوة ولا أخوات لأب وأم.
م ٢٢٧١ - وأجمع أهل العلم على أن لا ميراث للأخوات من الأب إذا استكمل الأخوات من الأب والأم، الثلثين، إلا أن يكون معهن ذكر، فإن كان معهن ذكر كان الفاضل عن الأخوات من الأب والأم للأخوة والأخوات من الأب للذكر مثل حظ الأنثيين إلا في قول ابن مسعود.
م ٢٢٧٢ - وأجمع أهل العلم على أن الأخوة من الأب يرثون ما فضل عن الأخت من الأب والأم.
стр. 1141
فإن ترك أختين أو أخوات لأب وأم، فلهن الثلثان، وما فضل فللأخوة من الأب.
فإن ترك أختا لأب وأم، وأختاً أو أخوات لأب، فللأخت من الأب والأم النصف، وللأخت أو الأخوات [١/ ٢٣٠/ألف] من الأب السدس تكملة الثلثين، وما بقى فللعصبة.
م ٢٢٧٣ - واختلفوا في الأخوة والأخوات من الأب مع الأختين أو الأخوات من الأب والأم فكان زيد بن ثابت يقول: وإن كان بنو الأم والأب امرأتين فأكثر من ذلك من الإناث، فرض لهن الثلثان، ولا ميراث معهن لبنات الأب، إلا أن يكون معهن ذكر من أب، فإن كان معهن ذكر من أب، بدئ بفرائض من كنت له فريضة، فأعطوها، ان فضل بعد ذلك فضل كان بين بني الأب للذكر مثل حظ الأنثيين، وإن لم يفضل شيء، فلا شيء لهم.
وكان ابن مسعود يجعل ما فضل عن الأخوات للأب والأم للذكور من الأخوة للأب دون الأخوات من الأب.
م ٢٢٧٤ - فإن ترك أخا وأختا لأب وأم، وأخوة وأخوات لأب ففي قول زيد بن ثابت: للأخت من الأب والأم النصف، وما بقى فللأخوة والأخوات من الأب للذكر مثل حظ الأنثيين، وكذلك روى عن علي، وعائشة، وبه قال مالك وأهل الدينة، والثوري، والشافعي.
وفي قول ابن مسعود: للأخت من الأب والأم النصف، ويجعل الباقي بين الأخوة والأخوات ما لم يصبهن في المقاسمة أكثر من السدس، فإن أصابهن أكثر من السدس، أعطاهن السدس تكملة الثلثين، ولم يزدهن على ذلك، وبه قال أبو ثور.
стр. 1142
١١ - باب ميراث الزوج مع الأم والأخوة والأخوات
م ٢٢٧٥ - امرأة ماتت وتركت زوجها، وأمها، وأخاها لأبيها وأمها، فللزوج النصف، وللأم الثلث، وللأخ ما بقى.
فإن كانت المسألة بحالها، وكانا أخوين أو أخوة لأب وأم، فللزوج النصف، وللأم السدس، وما بقى فبين الأخوين والأخوة للأب والأم للذكر مثل حظ الأنثيين.
فإن تركت امرأة زوجها، وأمها، وأخاها لأمها، فللزوج النصف، وللأم الثلث، وللأخ من الأم السدس.
فإن تركت زوجا، وأما، وأخوين وأختين لأم، فللزوج النصف، وللأم السدس، وللأخوين والأختين من الأم الثلث.
فإن تركت زوجا، وأخوين وأختين لأم، فللزوج النصف، وللأخوين والأختين من الأم الثلث، وما بقى للعصبة.
فإن تركت زوجها، وأخوة لأم، وأخا لأب وأم، فللزوج النصف، وللأخوة من الأم الثلث، وما بقى للعصبة.
فإن تركت زوجا وأخوة لأم، وأخا لأب وأم، فللزوج النصف، ولأخوتهما لأمها الثلث، وما بقى فلأخيها لأبيها وأمها.
فإن تركت زوجا، وأما، وأخا [١/ ٢٣٠/ب] وأختا لأب وأم، فللزوج النصف، وللأم السدس، وللأخ من الأم السدس، وما بقى بين الأخ والأخت من الأب والأم للذكر مثل حظ الأنثيين.
فإن تركت زوجا، وأختا، وأخا لأم، وأخا وأختا لأب، فللزوج النصف، ولأختها وأخيها لأمها الثلث، وما بقى بين أخيها وأختها لأبيها للذكر مثل حظ الأنثيين.
стр. 1143
فإن تركت زوجا، وأما، وأخا لأم، وأخا وأختا لأب، فللزوج النصف، وللأم السدس، ولأخيها لأمها السدس، وما بقى فبين الأخ والأخت للأب للذكر مثل حظ الأنثيين.
فان تركت زوجا، وأما، وأختا لأم، وأخا وأختا لأب، فللزوج النصف، وللأم السدس، ولأخيها وأختها من أمها الثلث، وسقط أخوها وأختها من أبيها، لأنهما عصبة ولم يفضل لهما شيء.
م ٢٢٧٦ - فان تركت زوجا، وأما، وستة أخوة متفرقين، فللزوج النصف، وللأم السدس، وللأخ والأخت من الأم الثلث، وسقط الأخ والأخت من الأب والأم، والأخ والأخت من الأب، روينا هذا القول عن علي بن أبي طالب، وابن مسعود، وأبي موسى الأشعري، وبه قال عبيد الله بن الحسن، وشريك، ويحيى بن آدم، وأحمد، ونعيم بن حماد، وأبو ثور.
وبه نقول، وذلك لأن هؤلاء أصحاب فرائض، ولم يبق للعصبة شيء، لما أجمعوا على أن للأخ من الأم السدس، ولو كان معه عشرة أخوة لأب ولأم كان لهم السدس، لأنهم عصبة، والأخ من الأم صاحب فريضة، وأن الأب أضربهم في هذه المسأله، فما أنكر منكر أن يضربهم الأب في مسألة أخرى، مع أن هذا مجمع عليه، وإذا اختلفوا في أخرى كان حكمها حكم ما أجمعوا عليه.
(ح ٩٨٩) وقد قال رسول الله- ﷺ : ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأولى
رجل ذكر.
وقد فرض الله للزوج النصف، وللأم السدس، وللأخوة من
стр. 1144
الأم الثلث، ولم يبقى من المال شيء يكون للعصبة، فيعطى الأخوة من الأب والأم.
وفيه قول ثان: وهو أن يشرك بين بني الأب، والأم مع في الأم في الثلث بينهم الذكر والأنثى فيه سواء، روى هذا القول عن عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، ومسروق، وشريح، وبه قال مالك، والشافعي، وإسحاق.
١٢ - باب ميراث الجدة
(ح ٩٩٠) روينا عن النبي ﷺ أنه جده أطعم جده سدساً.
ولم يجد للجدة في كتاب الله فرضا.
(ح ٩٩١) وقد روينا عن النبي- ﷺ أنه أعطاها السدس.
م ٢٢٧٧ - وأجمع أهل العلم على أن للجدة السدس إذا لم يكن للميت أم.
م ٢٢٧٨ - وأجمعوا على أن الأم تحجب أمها، وأم الأب.
م ٢٢٧٩ - وأجمعوا على أن الأب لا يحجب أم الأب.
م ٢٢٨٠ - واختلفوا في توريث الجدة وابنها حي.
стр. 1145
فقالت طائفة: لا ترث الجدة وابنها حي، روى هذا القول عن زيد ابن ثابت، وروى عن عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب أنهما قالا ذلك، وبه قال مالك، والثوري، والأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز، وابن جابر، وأبو ثور، وأصحاب الرأي.
وقالت طائفة: تورث الجدة مع ابنها، روى هذا القول عن عمر بن الخطاب، وابن مسعود، وعمران بن حصين، وأبي موسى الأشعري، وبه قال شريح، وجابر بن زيد، وعبيد الله بن الحسن، وشريك، وأحمد، وإسحاق.
وبه نقول، وكما أن الجد لا يحجبه إلا الأب، كذلك الجدة لا تحجبها إلا الأم.
(ح ٩٩٢) وقد روينا عن النبي- ﷺ أنه ورث جدة وابنها حي.
١٣ - باب الجدتين تجتمعان وإحداهما أقرب من الأخرى وهما من وجهين مختلفين
م ٢٢٨١ - اختلف أهل العلم في الجدتين تجتمعان، وإحداهما أقرب من الأخرى، وهما من وجهين مختلفين.
فقالت طائفة: السدس لأقربهما من أي الوجهين كانت من قبل الأب، أو من قبل الأم، روينا عن علي بن أبي طالب، وزيد بن ثابت أنهما قالا
стр. 1146
في رجل ترك جدتيه قالا: السدس لأقربهما، وقال الثوري: وما قرب من الجدات فهي أحق، وكذلك روى عن ابن سيرين.
وكان أبو ثور يقول: لا ترث إلا جدتان إذا كانتا متحاديين، وقال: هذا لا اختلاف فيه بينهم، فإذا أكثرن، ورثنا الأقرب منهن من كانت.
وقالت طائفة: إذا كانت الجدة التي من قبل الأم أقرب فالسدس لها، وإن كانت التي من قبل الأب أقرب فالسدس بينهما وبين التي من قبل الأم، وروى هذا القول عن زيد بن ثابت، وهي أثبت الروايتين عنه، وبه قال طلحة بن عبد الله بن عوف، وسليمان بن يسار، وخارجة بن زيد، وبه قال مالك وأهل المدينة.
وقال قائل: إن الجدات [١/ ٢٣١/ب] أمهات فإذا اجتمعن فالسدس لأقربهن، كما أن الآباء إذا اجتمعوا كان أحقهم بالميراث أقربهم، وكذلك البنون والإخوة، وبنو الأخوة وبنو العم، إذا اجتمعوا كان أحقهم بالميراث أقربهم، فكذلك الأمهات.
قال أبو بكر: هذا القول صحيح، وبه أقول.
١٤ - مسائل من هذا الباب
م ٢٢٨٢ - أجمع أهل العلم على أن الجدتين إذا اجتمعتا، وقربتهما سواء، وكلتاهما ممن يرث، أن السدس بينهما.
م ٢٢٨٣ - وأجمعوا كذلك على أنهما إذا اجتمعتا، وإحداهما أقرب من الأخرى، وهم من وجه واحد، أن السدس لأقربهما.
م ٢٢٨٤ - وأجمعوا على أن الأم تحجب الجدات، كما أن الأب يحجب الأجداد.
стр. 1147
فإن مات رجل وترك أمه، وأم أمه، وأم أبيه، فلأمه الثلث، وما بقى فللعصبة، وسقطت الجدتان.
فإن ترك أباه، وأم أمه، فلأم أمه السدس، وما بقى فللأب.
فإن ترك جدته، وابنته، وامرأته، فللابنة النصف، وللجدة السدس، وللمرأة الثمن، وما بقى فللعصبة.
إن ترك أباه، وجدته، وابنته، فللجدة السدس، وللابنة النصف، وما بقى فللأب.
فإن ترك أباه، وجدته، وابنه، فللأب السدس، وللجدة السدس، وما بقى فلابنه.
فإن ترك جدته، وأباه، وبنين وبنات، فللأب السدس، وللجدة السدس، وما بقى فبين البنين والبنات للذكر مثل حظ الأنثيين.
م ٢٢٨٥ - فإن ترك أباه، وأم أبيه، فلأم أبيه السدس.
(ح ٩٩٣) لأن النبي- ﷺ ورث الجدة السدس.
ولم يخص جدة دون جدة، وما بقى فلأبيه في قول عمر، وعبد الله.
وفي قول زيد: المال للأب، وسقطت الجدة، لأن ابنها معها.
م ٢٢٨٦ - إن ترك جدتيه أم أبيه وأم أمه، وأباه، فلجدتيه السدس، وما بقى فلأبيه في قول عمر، وعبد الله.
وفي قول زيد: لأم أمه السدس، وما بقى فلأبيه، وسقطت أم الأب لأن ابنها حي.
م ٢٢٨٧ - فإن ترك جدتي أمه، وجدتي أبيه، وأباه، فلجدتي أبيه أم أمه، وأم أبيه، وإحدى جدتي أمه السدس، وما بقي فللأب، وسقطت أم أبي أبيه في قياس قول عمر، وعبد الله.
стр. 1148
وفي قول زيد: لإحدى جدتي أمه أم أمه السدس، وما بقى فللأب، وسقطت جدتا الأب جميعاً.
م ٢٢٨٨ - فإن ترك جدتي أبيه، وجده، فلجدتي أبيه السدس، وما بقى فللجد في قول عمر، وعبد الله.
وفي قول زيد بن ثابت لإحدى [١/ ٢٣٢/ألف] جدتي لأبيه أم أمه السدس، وما بقى فللجد، وسقطت أم الجد، لأن ابنها حي.
م ٢٢٨٩ - فإن ترك ثلاث جدات قرابتهن سواء، وجدا، فللجدات الثلاث السدس بينهن، وما بقى فللجد في قول عمر، وعبد الله.
وفي قول زيد: السدس بين أم أم الأولاد، وأم أم الأب نصفين، وما بقى فللجد، وسقطت أم أب الأب؛ لأن ابنها حي.
١٥ - باب عدد من يرث من الجدات
م ٢٢٩٠ - اختلف أهل العلم في عدد من يرث من الجدات، فروى عن علي بن أبي طالب، وزيد بن ثابت أنهما كانا يورثان ثلاث جدات، ثنتين من قبل الأب، وواحدة من قبل الأم، وكانا يجعلان السدس لأقربهما.
وروينا عن ابن عباس، وجابر بن زيد، والحسن البصري، وابن سرين، أنهم كانوا يورثون أربع جدات.
وكان مسروق، وقتادة يورثان ثلاث جدات، ويطرحان أم أبي الأم.
وكان الثوري يقول: إذا اجتمع الجدات فكن ثلاثاً أو أربعاً، وكن سواء إلى الرجل، فالسدس بينهن، وقال أحمد: يرث من الجدات ثلاث، ثنتان من قبل الأب، وواحدة من قبل الأم، وبه قال إسحاق، وهي أم أم أبيه، وأم أبي أبيه، وأم أم أمه، وسقطت أم أبي الأم.
стр. 1149
وقالت طائفة: لا يورث أكثر من جدتين روى هذا القول عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وقال الزهري: لا نعلم ورث في الإسلام إلا جدتين، وكان مالك، والشافعي، وأبو ثور يقولون ذلك.
م ٢٢٩١ - وكل جدة إذا انتسبت إلى المتوفى، وقع في نسبها أب بين أمين، فليست ترث في قول من يحفظ عنه من أهل العلم.
م ٢٢٩٢ - وأجمع عوام أهل العلم على أن الجدة لا تزاد على السدس.
١٦ - باب العول
م ٢٢٩٣ - اختلف أهل العلم في إعالة الفرائض فقال أكثرهم: الفرائض تعول، روى هذا القول عن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، وبه قال مالك وأهل المدينة، والثوري، وأهل العراق، والشافعي وأصحابه، وأحمد، وإسحاق، ونعيم، وحماد، وأبو ثور، وكل من يحفظ عنه من أهل العلم، غير ابن عباس فإنه قال: أول من أعال الفرائض عمر بن الخطاب، وأيم الله لو قدم من قدم الله، وأخر من أخر الله ما عالت فريضة، فقيل له: فأيها يا ابن عباس قدم الله وأيها أخر، فقال: كل فريضة لم يهبطها الله عن فريضة إلا إلى فريضة، فهذا ما قدم الله، وأما ما أخر فكل فريضة إذا زالت عن [١/ ٢٣٢/ب] فرضها لم يكن لها إلا ما بقى، فتلك التي أخر الله.
فأما الذي قدم فالزوج له النصف، فإذا دخل عليه ما يزيله عنه رجع إلى الربع، لا يزيله عنه شيء، والزوجة لها الربع، فإذا زالت عنه صارت إلى الثمن، لا يزيله عنه شيء، والزوجة لها الربع، فإذا زالت عنه صارت إلى الثمن، لا يزيلها عنه شيء، والأم لها الثلث إذا زالت عنه
стр. 1150
شيء من الفرائض دخل عليها، صارت إلى السدس لا يزيلها عنه شيء، فهذه الفرائض التي قدم الله والتي أخر، فريضة الأخوات والبنات لها النصف والثلثان، النصف للواحدة، ولما فوق ذلك الثلثان، فإذا أزالهن الفرائض لم يكن لها إلا ما بقى، إذا اجتمع من قدم الله ومن أخر، بدئ بمن قدم الله، فأعطى حقه مكملا، فإن بقى شيء كان لمن أخر، وإن لم يبق شيء فلا شيء له، فقال زفر يعني أوس البصري لابن عباس: فما منعك يا ابن عباس أن تشير بهذا الرأي على عمر؟ فقال هبته.
١٧ - مسائل من هذا الباب
م ٢٢٩٤ - امرأة ماتت وتركت زوجها، وأختها لأبيها وأمها، أو لأبيها، فالمال بينهم على سبعة، للزوج ثلاثة أسباع، وللأختين أربعة أسباع المال، لكل أخت سبعا المال في قول من أعال الفرائض.
وفي قول ابن عباس: للزوج النصف، والباقي للأختين.
م ٢٢٩٥ - فإن تركت زوجا، وأما، وأختا فالمال بينهم على ثمانية ثلاثة أسهم، للزوج ثلاثة أثمان المال، وللأخت مثل ما للزوج، وللأم ربع المال في قول من رأى أن يعول الفرائض، وفي قول ابن عباس: للزوج النصف، وللأم الثلث، وما بقى فللأخت.
م ٢٢٩٦ - فإن تركت زوجا، وأما، وأختين لأب وأم، فالمال بينهم على ثمانية، للزوج ثلاثة أثمان المال، وللأم ثمن المال، وللأختين نصف المال بينهما نصفين قول من أعال الفرائض، وفي قياس قول ابن عباس: الزوج النصف، وللأم الثلث، وما بقى فللأختين.
стр. 1151
م ٢٢٩٧ - فإن تركت زوجا، وأختا لأب وأم، وأختا لأب فالمال بينهم على سبعة، للزوج ثلاثة أسباع المال، وللأخت للأب والأم مثل ذلك، وللأخت للأب سبع المال في قول من أعال الفرائض.
وفي قياس قول ابن عباس: للزوج النصف، وفي باقي المال قولان:
أحدهما أنه بين الأختين على أربعة، والآخر أنه للأخت للأب والأم.
م ٢٢٩٨ - فإن تركت زوجا، وأختين لأب وأم، وأختين لأم، المال بينهم على تسعة، للزوج ثلث المال، وللأختين للأب والأم أربعة أتساع المال، وللأختين للأم تسعاً المال في قول أعال الفرائض.
م ٢٢٩٩ - إن تركت زوجا، وأما، وأختين لأب وأم، وأختين لأم، فللزوج ثلالة أسهم من عشرة [١/ ٢٣٣/ألف] أسهم، ولأم سهم من عشرة أسهم، وللأختين للأب والأم أربعة أسهم من عشرة أسهم وللأختين للأم سهمان.
وفي قياس قول ابن عباس: للزوج النصف، وللأم السدس، وللأختين من الأم الثلث، وسقط الأختان من الأب والأم حكاية يحيى بن آدم.
م ٢٣٠٠ - فإن مات رجل وترك ابنتين، وأبوين، وامرأة، فهي من سبعة وعشرين سهما، للابنتين ستة عشر سهما، وللأبوين ثمانية أسهم، وللمرأة ثلاثة أسهم، في قول من رأي أن الفريضة تعول.
وقياس قول ابن عباس للأبوين السدسان، وللمرأة الثمن، وما بقى فللابنتين.
م ٢٣٠١ - إن ترك ابنة، وابنة ابن، وأبوين، وامرأة، قسم المال بينهم على سبعة وعشرين سهما، للابنة اثنا عشر سهما، ولابنة، الابن أربعة أسهم، وللأبوين ثمانية أسهم، وللمرأة ثلاثة أسهم في قول من رأي العول.
стр. 1152
وفي قياس قول ابن عباس: للأبوين السدسان، وللمرأة الثمن، وفيما بقى قولان: أحدهما أنه بين الابنة وابنة الابن على أربعة، للابنة ثلاثة أسهم، ولابنة الابن سهم، والقول الثاني: إن ما بقى فلابنته دون ابنة الابن.
م ٢٣٠٢ - فإن ماتت امرأة وتركت ابنتها، وزوجها، وأبويها، فالمال بينهم على ثلاثة عشر سهما، للابنة ستة أسهم، وللأبوين أربعة أسهم، وللزوج ثلاثة أسهم، في قول من رأى العول.
وفي قياس قول ابن عباس: للزوج الربع، وللأبوين السدسان، وما بقى فللابنة،
م ٢٣٠٣ - فإن تركت ابنتها، وابنة ابنها، وزوجها، وأبويها، فالمال بينهم على خمسة عشر سهما، للابنة ستة أسهم وذلك خمسا، ولابنة الابن سهمان وذلك ثلثا خمس المال، وللأبوين أربعة أسهم وذلك خمس المال وثلث خمس المال، وللزوج ثلاثة أسهم وذلك خمس المال في قول من رأى أن الفرائص تعول.
وقول ابن عباس: للزوج الربع، وللأبوين السدسان، وفي باقي المال قولان: أحدهما أن بين الابنة وابنة الابن علي أربعة، والقول الثاني: أن ما بقى للابنة وحدها.
م ٢٣٠٤ - فإن مات رجل وترك أختين لأب وأم، وأختين لأم، وامرأة، فإن للأختين من الأب والأم ثمانية أسهم من خمسة عشر سهما، وللأختين من الأم أربعة أسهم، وللمرأة ثلاثة أسهم وهو خمس المال.
وفي قياس قول ابن عباس: للمرأة الربع، وللأختين من الأم الثلث، وما بقي فللأختين من الأب والأم.
стр. 1153
١٨ - باب توريث الجد
(ح ٩٩٤) روينا عن النبي- ﷺ [١/ ٢٣٣/ب] عليه وسلم أنه أعطى جداً السدس.
م ٢٣٠٥ - وأجمع أهل العلم من أصحاب رسول الله- ﷺ على أن الجد أبا الأب لا يحجبه عن الميراث غير الأب.
م ٢٣٠٦ - وأنزلوا الجد بمنزلة الأب في الحجب، والميراث إذا لم يترك المتوفى أبا أقرب منه في جميع المواضع، إلا مع الأخوة، فإنهم اختلفوا في ذلك بعد وفاة أبي بكر الصديق، فأما أيام حياته، فلا نعلم أحدا خالفه في قوله.
م ٢٣٠٧ - واختلف أصحاب رسول الله- ﷺ بعدا جماعهم على ما ذكرنا في ميراث الجد مع الأخوة، فكان أبو بكر الصديق يجعل الجد أبا، وقال بمثل قول عبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير، وروى ذلك عن عثمان بن عفان، وبه قال قتادة، وإسحاق، وأبو ثور، ونعيم، وحماد، والنعمان.
واختلفت الأخبار عن عمر بن الخطاب في هذا الباب، فثبت عنه أنه قال: أجرأكم على الجد أجرأكم على النار، وقال عبيدة: لقد حفظت عن عمر بن الخطاب في الجد مائة فضية تخالف بعضها بعضا.
وقال سعيد بن جبير: كتب عمر بن الخطاب في الجد، والكلالة كتاب حتى إذا طعن، دعا بالكتاب فمحاه وقال: إني كتبت في الجد، والكلالة كتاباً، وكنت استخير الله فيه، فرأيت أن أترككم على ما كنتم عليه.
стр. 1154
١٩ - قول علي بن أبي طالب في الجد
المعروف عند أهل العلم بالفرائض من قول علي بن أبي طالب أنه كان يقاسم بالجد الأخوة للأب والأم إذا كانوا ذكوراً، أو ذكورا وإناثا إلى السدس، ولا ينقصه عن السدس.
فإذا اجتمع أخوة لأب وأم ذكورا، أو ذكورا وإناثا، وأخوة لأب، وجد، قاسم بالجد الأخوة للأب والأم، ولم يدخل الأخوة للأب في المقاسمة ولم يعتد بهم.
وإن لم يكن للميت أخوة لأب وأم، وكان له أخوة لأب ذكورا، أو ذكورا وإناثا أقامهم مقام الأخوة للأب والأم مع الجد.
فإن لم يترك الميت أخوة لأب وأم، وترك أخوات لا ذكر معهن، أعطاهن فرائضهن، ولم يقاسم بهن الجد، وجعل ما فضل عنهن للجد، وكذلك إن كان معهن أصحاب فرائض، أعطى أصحاب الفرائض [١/ ٢٣٤/ألف] فرائضهم، وجعل ما فضل للجد إن كان الفاضل السدس أو أكثر من ذلك، فإن كان أقل من السدس ضرب له بالسدس معهم.
إن ترك أصحاب فرائض، واخوة لأب وأم، أو لأب، أعطى أصحاب الفرائض فرائضهن، وقاسم بالجد الأخوة إن كانوا لأب ولأم، أو لأب فيما بقى، إلا أن يكون السدس خيرا، فإذا كان السدس خيرا له أعطاه السدس.
فإن ترك أختا، وأخوات لأب وأم، وأخوة وأخوات لأب، أعطى الأخت أو الأخوات من الأب والأم فرائضهم، وقاسم الجد الأخوة للأب ذكورا كانوا أو إناثا فيما بقى، إلا أن يكون السدس خيرا له، وكان لا يزيد الجد مع الولد ذكرا كان أو أنثى على السدس، إلا أن يكون معه
стр. 1155
غيره من الأخوة والأخوات، فإذا لم يكن معه غيره منهم جعل ما بقى للجد، وكان ابن أبي ليلى يقول بقول علي بن أبي طالب.
٢٠ - قول عبد الله بن مسعود في الجد
المعروف عند أهل الفرائض أن عبد الله بن مسعود كان يقاسم بالجد الأخوة للأب والأم ذكورا كانوا أو ذكورا وإناثا إلى الثلث، وكان لا يدخل الأخوة من الأب مع الأخوة للأب والأم في المقاسمة ولا يعتد بهم.
فإن لم يكن للميت أخوة، ولا أخوات لأب وأم، أقام الأخوة للأب ذكورا كانوا أم ذكوراً وإناثاً مقام الأخوة من الأب والأم، فقاسم بهم الجد كمقاسمة إياه بالأخوة للأب والأم، وكان يعطى الأخوات إذا لم يكن معهن ذكر فرائضهن، ولا يقاسم بهن الجد، وكان لا يورث الأخوة من الأب ذكورا كانوا أم ذكروا وإناثا مع الأخت أو الأخوات للأب والأم مع الجد شيئاً، ويجعل الفاضل بعد نصيب الأخت أو الأخوات للجد.
وإذا كان الجد أصحاب فرائض، أعطى أصحاب الفرائض فرائضهم، وقاسم بالجدة الأخوة ذكوراً كانوا أو ذكوراً وإناثاً، فأعطى الجد أي الخصال الثلاث كان خيرا له، المقاسمة، أو ثلث ما يبقى، أو سدس جميع المال.
وكان لا يفضل أما على جد، وكان يسوى بين الأخت الواحدة والجد مع الابنة أو البنات، فيصير الفاضل بعد نصيب البنت أو البنات بين الأخت والجد نصفين.
فإذا زادت الأخوات على واحدة، جعل ما بقى بعد نصيب الابنة أو البنات، بينهن وبين الجد للذكر مثل حظ الأنثيين، إلا أن يكون
стр. 1156
السدس خيرا له من المقاسمة، فإذا كان السدس خيرا له من المقاسمة أعطاه السدس.
٢١ - قول زيد بن [١/ ٢٣٤/ب] ثابت ومن قال بمثل قوله في الجد
المعروف عند أهل المدينة من قول زيد بن ثابت، ومن معنى قوله: إن ميراث الجد [[أبي]] الأب إنه لا يرث مع الأب شيئاً وهو مع الولد، ومع ابن الابن يفرض له السدس، وفيما سوى ذلك ما لم يترك المتوفى أخا، أو أختا من أبيه يخلف الجد ويبدأ [[بأحد]] إن شركه من أهل الفرائض، فيعطى فريضته، وإن فضل من المال السدس أو أكثر منه كان للجد، وإن لم يفضل السدس أو أكثر منه فرض للجد السدس فريضة.
قال: وميراث الجد أبي الأب مع الأخوة من الأب والأم أنهم يخلفون ويبدأ [[بأحد]] إن شركهم من أهل الفرائض ويعطون فرائضهم، فما بقى للجد والأخوة من شيء، فإنه ينظر في ذلك ويحسب أيتا أفضل لحظ الجد، الثلث مما يحصل له وللأخوة، أم يكون أخا ويقاسم الأخوة فيما يحصل لهم وله للذكر مثل حظ الأنثيين، أم السدس من رأس المال كله فارغا، فأي ذلك أفضل بحظ الجد أعطيه الجد، وكان ما بقي بعد ذلك بين الأخوة للأب والأم للذكر مثل حظ الأنثيين، إلا في فريضة واحدة يكون قسمتهم فيها على غير ذلك.
وهي امرأة توفيت وتركت زوجها، وأمها جدها، وأختها لأبيها، قال: فيفرض للزوج النصف، وللأم الثلث، وللجد السدس، ولأختها النصف قال: ثم يجمع سدس الجد ونصف الأخت، ويقسم كله أثلاثا، للجد منه الثلثان وللأخت الثلث.
стр. 1157
قال: وميراث الأخوة من الأب مع الجد إذا لم يكن معهم أخ لأب وأم، كميراث الأخوة من الأب والأم سواء ذكرهم كذكرهم وأنثاهم كأنثاهم.
فإذا اجتمع الأخوة من الأم والأب، والإخوة من الأب مع الجد إذا لم يكن معهم أخ لأب وأم كميراث، فإن بني الأم والأب يعادّون الجد ببني أمهم، فيمنعونه كثرة الميراث، فما حصل للأخوة بعد حظ الجد من شيء، فإنه يكون لبني الأب والأم خاصة، دون بني الاب، ولا يكون لبني الأب فيه شيء، إلا أن يكون بنو الأب والأم إنما هي واحدة، إن كانت امرأة واحدة فإنها تعاد الجد ببني أبيها ما كانوا، فما حصل لها ولهم من شيء، كان لها دونهم ما بينها وبين أن يستكمل نصف المال كله، فإن كان فيها يحاز لها ولهم فضل عن نصف المال كله، فإن ذلك الفضل يكون بين بني الأب للذكر مثل [١/ ٢٣٥/ألف] حظ الأنثيين، فإن لم يفضل شيء فلا شيء لهم، وممن قال في الجد بقول زيد بن ثابت، مالك، والثوري، والشافعي، وأحمد، وبعض أصحاب الرأي.
٢٢ - باب حجع القائلين بقول أبي بكر الصديق
قال الله : ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ﴾ الآية، فسمى الجد أبا.
وقال: ﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ الآية.
стр. 1158
وذكر عن يعقوب أنه قال لبنية: ﴿مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا﴾ الآية.
قال جل ذكره: ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ الآية و ﴿يَا بَنِي آدَمَ﴾ الآية، فمن كان من أبناء آدم فآدم أبوه، ومن كان أبناء لإسرائيل فإسرائيل أبوه.
(ح ٩٩٥) واحتجوا بقول النبي- ﷺ : يا بني إسماعيل ارموا فإن أباكم كان رامياً.
(ح ٩٩٦) وبقوله ﷺ : سام أبو العرب، وهام أبو الحبش، ويافث أبو الروم.
قالوا ووجدناه والدا وأبا عند العرب، ووجدنا أصحاب النبي- ﷺ ، وسائر أهل العلم قد اتفقوا على أن حكم الجد حكم الأب في غير موضع، من ذلك:
م ٢٣٠٨ - إجماعهم على أن الأخوة من الأم لا يرثون مع ولد، ولا والد.
م ٢٣٠٩ - وأجمعوا على أن الجد يحجبهم عن الميراث عن يحجبهم الأب، والقياس أن يحجب الأخوة من الأب والأم إذا كان أبا، كما حجب
стр. 1159
الأخوة من الأم، وحجة أخرى.
م ٢٣١٠ - وأجمعوا على أن من ترك ابنا، وأبا، أن للأب السدس، وما بقي فللابن، وكذلك جعلوا حكم الجد مع الابن كحكم الأب.
م ٢٣١١ - وأجمعوا على أن الجد يضرب له من أصحاب الفرائض بالسدس، كما يضرب للأب وإن عالت الفريضة، وللأب مع ابن الأب (١) السدس، وكذلك للجد معه مثل ما للأب.
وقال الله : ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ الآية، ومن المحال أن يكون لي ولد، ولا أكون له والدا، وباقي الحجج بينتها في كتاب الأوسط.
٢٣ - باب توريث العصبات
(ح ٩٩٧) ثبت أن رسول الله- ﷺ قال: والذي نفسي بيده، إن على الأرض مؤمن إلا أنا أولى الناس به، من ترك دينا، أو ضياعا فإلي، ومن ترك مالاً فهو للعصبة من كان.
(ح ٩٩٨) وثبت أنه قال: الحقوا الفرائض [١/ ٢٣٥/ب] بأهلها، فهو لأولى رجل ذكر.
стр. 1160
٢٤ - باب منازل العصبات على قول زيد بن ثابت
قال أبو بكر: معروف عند أهل المدينة من قول زيد بن ثابت، ومن معاني قوله:
م ٢٣١٢ - أن الأخ للأب والأم أولى بالميراث من الأخ للأب، والأخ بالأب أولى بالميراث من ابن الأخ للأب والأم، وابن الأخ للأب والأم، أولى بالميراث من ابن الأخ للأب، وابن الأخ للأب أولى من ابن أخي الأب للأب والأم.
والعم أخو الأب للأب والأم أولى من العم أخي الأب للأب، والعم أخو الأب للأب أولى من ابن العم أخي الأب للأب والأم، وابن العم للأب أولى من عم الأب أخي الأب للأب والأم.
قال: وكل شيء سئلت عنه من ميراث العصبة فأجب على نحو هذا مما سئلت عنه من ذلك، والنسب للمتوفى، وانسب من ينازع في الولاية إليه من عصبة، فان وجدت أحدا منهم يلقي المتوفى إلى أب، لا يلقاه من سواه منهم إلا إلى أب فوق ذلك، فاجعل الميراث للذي يلقاه إلى الأب الأدنى دون الأخرين، وإذا وجدتهم كلهم يلقونه إلى أب واحد يجمعهم جميعاً، فانظر أقعدهم من النسب.
وإن كان ابن أب فقط، فاجعل الميراث له دون الأطرف، وإن كان الأطرف ابن أب وأم، ان وجدتم مستويين يتناسبون في عدد الآباء إلى عدد واحد، حتى يلقوا النسب للمتوفى، وكانوا كلهم بنو أب، أو بني أب وأم، فاجعل الميراث بينهم بالسواء.