السدس خيرا له من المقاسمة، فإذا كان السدس خيرا له من المقاسمة أعطاه السدس.
٢١ - قول زيد بن [١/ ٢٣٤/ب] ثابت ومن قال بمثل قوله في الجد
المعروف عند أهل المدينة من قول زيد بن ثابت، ومن معنى قوله: إن ميراث الجد [[أبي]] الأب إنه لا يرث مع الأب شيئاً وهو مع الولد، ومع ابن الابن يفرض له السدس، وفيما سوى ذلك ما لم يترك المتوفى أخا، أو أختا من أبيه يخلف الجد ويبدأ [[بأحد]] إن شركه من أهل الفرائض، فيعطى فريضته، وإن فضل من المال السدس أو أكثر منه كان للجد، وإن لم يفضل السدس أو أكثر منه فرض للجد السدس فريضة.
قال: وميراث الجد أبي الأب مع الأخوة من الأب والأم أنهم يخلفون ويبدأ [[بأحد]] إن شركهم من أهل الفرائض ويعطون فرائضهم، فما بقى للجد والأخوة من شيء، فإنه ينظر في ذلك ويحسب أيتا أفضل لحظ الجد، الثلث مما يحصل له وللأخوة، أم يكون أخا ويقاسم الأخوة فيما يحصل لهم وله للذكر مثل حظ الأنثيين، أم السدس من رأس المال كله فارغا، فأي ذلك أفضل بحظ الجد أعطيه الجد، وكان ما بقي بعد ذلك بين الأخوة للأب والأم للذكر مثل حظ الأنثيين، إلا في فريضة واحدة يكون قسمتهم فيها على غير ذلك.
وهي امرأة توفيت وتركت زوجها، وأمها جدها، وأختها لأبيها، قال: فيفرض للزوج النصف، وللأم الثلث، وللجد السدس، ولأختها النصف قال: ثم يجمع سدس الجد ونصف الأخت، ويقسم كله أثلاثا، للجد منه الثلثان وللأخت الثلث.
стр. 1157
قال: وميراث الأخوة من الأب مع الجد إذا لم يكن معهم أخ لأب وأم، كميراث الأخوة من الأب والأم سواء ذكرهم كذكرهم وأنثاهم كأنثاهم.
فإذا اجتمع الأخوة من الأم والأب، والإخوة من الأب مع الجد إذا لم يكن معهم أخ لأب وأم كميراث، فإن بني الأم والأب يعادّون الجد ببني أمهم، فيمنعونه كثرة الميراث، فما حصل للأخوة بعد حظ الجد من شيء، فإنه يكون لبني الأب والأم خاصة، دون بني الاب، ولا يكون لبني الأب فيه شيء، إلا أن يكون بنو الأب والأم إنما هي واحدة، إن كانت امرأة واحدة فإنها تعاد الجد ببني أبيها ما كانوا، فما حصل لها ولهم من شيء، كان لها دونهم ما بينها وبين أن يستكمل نصف المال كله، فإن كان فيها يحاز لها ولهم فضل عن نصف المال كله، فإن ذلك الفضل يكون بين بني الأب للذكر مثل [١/ ٢٣٥/ألف] حظ الأنثيين، فإن لم يفضل شيء فلا شيء لهم، وممن قال في الجد بقول زيد بن ثابت، مالك، والثوري، والشافعي، وأحمد، وبعض أصحاب الرأي.
٢٢ - باب حجع القائلين بقول أبي بكر الصديق
قال الله : ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ﴾ الآية، فسمى الجد أبا.
وقال: ﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ الآية.
стр. 1158
وذكر عن يعقوب أنه قال لبنية: ﴿مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا﴾ الآية.
قال جل ذكره: ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ الآية و ﴿يَا بَنِي آدَمَ﴾ الآية، فمن كان من أبناء آدم فآدم أبوه، ومن كان أبناء لإسرائيل فإسرائيل أبوه.
(ح ٩٩٥) واحتجوا بقول النبي- ﷺ : يا بني إسماعيل ارموا فإن أباكم كان رامياً.
(ح ٩٩٦) وبقوله ﷺ : سام أبو العرب، وهام أبو الحبش، ويافث أبو الروم.
قالوا ووجدناه والدا وأبا عند العرب، ووجدنا أصحاب النبي- ﷺ ، وسائر أهل العلم قد اتفقوا على أن حكم الجد حكم الأب في غير موضع، من ذلك:
م ٢٣٠٨ - إجماعهم على أن الأخوة من الأم لا يرثون مع ولد، ولا والد.
م ٢٣٠٩ - وأجمعوا على أن الجد يحجبهم عن الميراث عن يحجبهم الأب، والقياس أن يحجب الأخوة من الأب والأم إذا كان أبا، كما حجب
стр. 1159
الأخوة من الأم، وحجة أخرى.
م ٢٣١٠ - وأجمعوا على أن من ترك ابنا، وأبا، أن للأب السدس، وما بقي فللابن، وكذلك جعلوا حكم الجد مع الابن كحكم الأب.
م ٢٣١١ - وأجمعوا على أن الجد يضرب له من أصحاب الفرائض بالسدس، كما يضرب للأب وإن عالت الفريضة، وللأب مع ابن الأب (١) السدس، وكذلك للجد معه مثل ما للأب.
وقال الله : ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ الآية، ومن المحال أن يكون لي ولد، ولا أكون له والدا، وباقي الحجج بينتها في كتاب الأوسط.
٢٣ - باب توريث العصبات
(ح ٩٩٧) ثبت أن رسول الله- ﷺ قال: والذي نفسي بيده، إن على الأرض مؤمن إلا أنا أولى الناس به، من ترك دينا، أو ضياعا فإلي، ومن ترك مالاً فهو للعصبة من كان.
(ح ٩٩٨) وثبت أنه قال: الحقوا الفرائض [١/ ٢٣٥/ب] بأهلها، فهو لأولى رجل ذكر.
стр. 1160
٢٤ - باب منازل العصبات على قول زيد بن ثابت
قال أبو بكر: معروف عند أهل المدينة من قول زيد بن ثابت، ومن معاني قوله:
م ٢٣١٢ - أن الأخ للأب والأم أولى بالميراث من الأخ للأب، والأخ بالأب أولى بالميراث من ابن الأخ للأب والأم، وابن الأخ للأب والأم، أولى بالميراث من ابن الأخ للأب، وابن الأخ للأب أولى من ابن أخي الأب للأب والأم.
والعم أخو الأب للأب والأم أولى من العم أخي الأب للأب، والعم أخو الأب للأب أولى من ابن العم أخي الأب للأب والأم، وابن العم للأب أولى من عم الأب أخي الأب للأب والأم.
قال: وكل شيء سئلت عنه من ميراث العصبة فأجب على نحو هذا مما سئلت عنه من ذلك، والنسب للمتوفى، وانسب من ينازع في الولاية إليه من عصبة، فان وجدت أحدا منهم يلقي المتوفى إلى أب، لا يلقاه من سواه منهم إلا إلى أب فوق ذلك، فاجعل الميراث للذي يلقاه إلى الأب الأدنى دون الأخرين، وإذا وجدتهم كلهم يلقونه إلى أب واحد يجمعهم جميعاً، فانظر أقعدهم من النسب.
وإن كان ابن أب فقط، فاجعل الميراث له دون الأطرف، وإن كان الأطرف ابن أب وأم، ان وجدتم مستويين يتناسبون في عدد الآباء إلى عدد واحد، حتى يلقوا النسب للمتوفى، وكانوا كلهم بنو أب، أو بني أب وأم، فاجعل الميراث بينهم بالسواء.
стр. 1161
وإن كان والد بعضهم أخا والد ذلك المتوفى لأمه وأبيه، وكان والد من سواه إنما هم أخوة والد ذلك المتوفى لأبيه فقط، فإن الميراث لبني الأب والأم دون بني الأب.
قال: والجد أبي الأب أولى من ابن الأخ للأب والأم، وأولى من العم أخي الأب للأب والأم.
قال: ولا يرث ابن الأخ للأم برحمه تلك شيئا، ولا الجد يعني أبا الأم
برحمه تلك شيئا، ولا العم أخو الأب للأم يرث برحمة تلك شيئا، ولا الأخ يرث برحمه تلك شيئا.
ولا ترث الجدة أم الأب ولا ابنة الأخ للأب [١/ ٢٣٦/ألف] والأم، ولا العمة أخت الأب للأب والأم، ولا الخالة، ولا من هو أبعد نسبا من المتوفى ممن سمى في هذا الباب، لا يرث أحد منهم برحمة تلك شيئاً.
قال أبو بكر:
(ح ٩٩٩) وقد ثبت أن النبي- ﷺ جعل المال للعصبة.
م ٢٣١٣ - وأجمع أهل العلم على القول به، وهذا إذا لم يدع الميت أحدا ممن له فريضة معلومة.
فإن ترك الميت من له فريضتة أعطى فريضته، فإن فضل من المال فضل، كان ذلك بعد الفرض للعصبة من كان عصبته، وإن كثروا إذا كانوا في القعود إلى الميت سواء، فإن كان بعضهم أقرب من بعض، كان الأقرب أولي، وذلك:
(ح ١٠٠٠) لقول النبي- ﷺ عليه وسلم: الحقوا الفرائض بأهلها، وما بقي فلأولى رجل ذكر.
стр. 1162
قال أبو بكر: وقد استغنيت بما ذكرته من قول زيد بن ثابت ومعانيه في تفسير العصبات، ومنازلهم عن إعادته، إذ في ذلك مقنع لمن نظر فيه وفهمه، وأهل العلم مجمعون على القول بجملته، ومختلفون في بعض فروعه.
م ٢٣١٤ - فمما اختلفوا فيه: إذا خلف الميت ابني عم، أحدهما أخ لأم.
فقالت طائفة: الأخ للأم أولى بالميراث، روى ذلك عن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن مسعود، وبه قال الحسن البصري، وأبو ثور.
وقالت طائفة: يعطى الأخ من الأم سهمه، ويقسم الباقي بينهما، روى هذا القول عن علي بن أبي طالب، وزيد بن ثابت، وبه قال الثوري، وأحمد، وإسحاق.
وقد احتج بعض من يقول بقول ابن مسعود، بأنهم قد أجمعوا في رجل مات وترك أخوين أحدهما لأب وأم، والآخر لأب، أن المال للأخ للأب والأم؛ لأنه أقرب بأم ولم يجعلوا للأخ من الأب والأم من السدس، لأنه أخ لأم، ثم يقسمون المال بينهما لأنهما أخوان لأب، فكذلك ابنا العم إذا كان أحدهما أخ لأم، فالمال له قياسا على ما أجمعوا عليه من الأخوين.
٢٥ - باب ميراث الأخوات مع البنات
م ٢٣١٥ - واختلفوا في ميراث الأخوات مع البنات، فقال أكثر أهل العلم في ابنه، وأخت لأب وأم، أو لأب، أن للابنة النصف، وللأخت النصف، روى هذا القول عن عمر بن الخطاب، ومعاذ بن
стр. 1163
جبل، وبه قال مالك وأهل المدينة، والثوري وأهل العراق [١/ ٢٣٦/ب] وأحمد، وإسحاق.
(ح ١٠٠١) واحتج بعضهم بخبر ابن مسعود عن رسول الله- ﷺ أنه قضى في رجل ترك ابنة، وابنة ابنه، وأخته، فجعل للابنة النصف، ولابنة الابن السدس، وما بقى فللأخت.
وبه نقول.
وخالف ابن عباس ذلك فقال في رجل مات وترك بنته، وأخته لأبيه وأمه: لابنته النصف، وليس لأخته شيء، وما بقي هو للعصبة.
وقد كان ابن الزبير يقول بقول ابن عباس، ثم رجع عنه لما بلغه ما قضى به معاذ: أن للابنة النصف، وللأخت النصف، وقال الأسود بن يزيد: أنت رسولي إلى عبد الله بن عقبة بأن يقضي بذلك.
٢٦ - باب ميراث الملاعنة
(ح ١٠٠٢) ثبت أن رسول الله- ﷺ فرق بين المتلاعنين، وألحق الولد بالمرأة.
قال أبو بكر: لما ألحق النبي- ﷺ وابن اللاعنة بأمه، ونفاه عن أبيه، ثبت (١) أن لا عصبة له، ولا وارث من قبل أبيه.
م ٢٣١٦ - وأجمع أهل العلم على أن ابن الملاعنة إذا توفي وخلف أمه، وزوجته، وولدا ذكورا وإناثا، أن ماله مقسوم بينهم على قدر مواريثهم.
стр. 1164
م ٢٣١٧ - فإن ترك ورثة يستحقون بعض المال ولا يستوعبون جميع المال ففي ذلك اختلاف.
فقالت طائفة: يكون ما فضل عن أصحاب الفرائض لعصبة أمه، روى هذا القول عن علي بن أبي طالب، وابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، وعطاء، والحسن، والنخعي، وقال الشعى: يرثه أقرب الناس إلى أمه، وقال الحكم، وحماد: يرثه من يرث أمه.
وقال الثوري: إذا ترك ابنته، وخالته، ليس للخالة شيء ما بقى عن البنت فللعصبة من أمه، وقال أحمد: ترثه أمه وعصبة أمه.
وقالت طائفة: يقسم ماله بين أصحاب الفرائض، فإن فضل من ذلك فضل كان لأمه، روى عن ابن مسعود أنه قال: الأم عصبة من لا عصبة له، وعن ابن عمر أنه قال: عصبته يرثها وترثه، وروينا عن مكحول أنه قال: ابن الملاعنة ترثه أمه ميراثه كله، وعن الشعبي أنه قال: يرث ابن الملاعنة أمه، فإذا مات (١)، ورثه من كان يرث أمه.
وقالت طائفة: إن كانت أمه مولاة كان ما بقي لمواليها، وإن كانت عربية كان ما بقي لبيت المال، هذا قول الزهري، ومالك، والشافعي، وأبي ثور.
وقد روى عن زيد بن ثابت أنه قال: لأمه الثلث، ولأخته السدس، وما بقى فلبيت المال، وقال أصحاب الرأي: يعطى أصحاب الفرائض فرائضهم، ورد ما فضل عليهم على قدر سهامهم إذا كانوا من ذوي الأرحام، قالوا: فإن لم يترك ابن الملاعنة وارثا ذا سهم، وترك قرابات من قبل أبيه، ليسوا بأصحاب فرائض [١/ ٢٣٧/ألف] فإنهم يورثون،
стр. 1165
كما يورث ذوو الأرحام في غير باب ابن الملاعنة، ولا يكون عصبة أمه عصبة له؛ لأن العصبات إنما يكون من قبل الأب، لا من قبل الأم.
٢٧ - باب ميراث ولد الزنا
م ٢٣١٨ - أكثر أهل العلم يرون أن حكم ولد الزنا حكم ولد الملاعنة، إذ لا [[أرث]] له، ولا لابن الملاعنة، هذا قول عطاء، والثوري، والزهري، وبعض المدنيين.
٢٨ - باب ميراث المسلم من الكافر والكافر من المسلم
قال الله جل ذكره: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ الآية، فكان الذي يجب على ظاهر هذه الآية أن يكون الميراث لجميع الأولاد المؤمن منهم والكافر، فلما:
(ح ١٠٠٣) ثبت عن رسول الله- ﷺ أنه قال: لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم.
علم أن الله أراد بعض الأولاد دون بعض، فلا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم على ظاهر الحديث.
م ٢٣١٩ - وممن روى عنه أنه قال ذلك عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وجابر بن عبد الله، وبه قال مالك، والثوري، والشافعي ومن تبعهم.
стр. 1166
وقد رويت أخبار عن معاوية بن أبي سفيان، ومعاذ بن جبل، والنخعي، بأن المسلم يرث الكافر، وكان إسحاق بن راهوية يميل إلى حديث معاذ.
قال أبو بكر: القول اللازم القول الأول، لثبوته عن رسول الله- ﷺ .
٢٩ - باب ميراث المرتد
م ٢٣٢٠ - واختلفوا في ميراث المرتد.
فقالت طائفة: ميراثه لورثته من المسلمين، روى هذا القول عن علي بن أبي طالب، وعبد الله، وبه قال ابن المسيب، والحسن البصري، والشعبي، وعمر بن عبد العزيز، والحكم، والأوزاعي، وإسحاق.
وقالت طائفة: لا يرث المرتد ورثته من المسلمين، ولا يرثهم لأنه كافر.
(ح ١٠٠٤) وقد ثبت أن النبي- ﷺ قال: لا يرث المسلم الكافر.
هذا قول ربيعة بن أبي عبد الرحمن، ومالك، وابن أبي ليلى، والشافعي، وأبي ثور.
وفيه قول ثالث: وهو أن ميراثه لورثته من المسلمين، وما أصاب في ارتداده فهو فيء للمسلمين هكذا قال الثوري، وقال أحمد: ميراثه للمسلمين؛ لأن دمه كان مباحا، وضعف حديث علي.
قال أبو بكر: قول مالك، والشافعي، صحيح لقول النبي- ﷺ : لا يرث السلم الكافر.
стр. 1167
٣٠ - باب ميراث القاتل
م ٢٣٢١ - أجمع أهل العم على القاتل عمداً لا يرث من المال من قتله، ولا من ديته شيئا.
م ٢٣٢٢ - وأجمع أهل العلم على أن القاتل خطأ لا يرث من دية من قتله شيئاً.
م ٢٣٢٣ - واختلفوا في ميراث القاتل من مال من قتله خطأ سوى ديته.
قالت طائفة: يرث من ماله، ولا يرث من ديته شيئا كذلك قال ابن المسيب، وعطاء، ومجاهد، والزهري، والأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز، ومالك بن أنس، وإسحاق، وأبو ثور.
واحتج بأن ميراث من ورثه الله في كتابه ثابت، لا يستثنى منه إلا بسنة، أو إجماع، فمن أجمعوا على أنه لا يرث مستثنى بالأجماع، وكل مختلف فيه فمردود إلى ظاهر الآيات اللواتي فيها المواريث.
وقالت طائفة: لا يرث القائل عمدا، ولا خطأ شيئا، روى هذا القول عن عمر بن الخطاب، وعمر بن عبد العزيز، والنخعي، وروى عن ابن عباس، والحسن البصري، وطاؤس أن القاتل لا يرث شيئا هذا قول الثورى، والشافعي، وأحمد، وأصحاب الرأي.
قال أبو بكر: قول ابن المسيب صحيح.
٣١ - باب ميراث المملوك
قال أبو بكر:
م ٢٣٢٤ - قال أكثر أهل العلم أن المماليك لا يحجبون، ولا يرثون، روى ذلك
стр. 1168
من علي بن أبي طالب، وزيد بن ثابت، وبه قال مالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وقالوا: لا يحجب من لا يرث.
وقد روى عن ابن مسعود أنه قال في رجل مات وترك أباه مملوكا، قال: يشتري من ماله، فيعتق، ثم يورث، قال: وكان الحسن البصري يقوله.
قال أبو بكر: القول الأول أصحح؛ لأن الميراث قد صار لأهله بالموت.
٣٢ - باب الرجل يسلم على ميراث قبل أن يقسم، أو العبد يعتق قيل الميراث
م ٢٣٢٥ - اختلف أهل العلم في الرجل يسلم علي ميراث قبل أن يقسم.
قالت طائفة: صار الميراث لأهله روى هذا القول عن علي بن أبي طالب، وابن المسيب، والنخعي، وبه قال الحكم، وحماد، والشافعي، وأبو ثور.
م ٢٣٢٦ - وقال الزهري في العبد يعتق على الميراث: ليس له شيء.
وقالت طائفة: من أسلم على ميراث قبل أن يقسم، فله نصيبه، يروى هذا القول عن عمر بن الخطاب، وعثمان، ولايصح ذلك عنهما، وبه قال الحسن، وعكرمة.
وقال الحسن البصري، وجابر بن زيد في العهد يعتق قبل أن يقسم الميراث كذلك.
قال أبو بكر: ويالقول الأول أقول.
стр. 1169
(ح ١٠٠٥) لقول رسول الله- ﷺ : لا يرث المسلم [١/ ٢٣٨/ألف] الكافر. فإذا انتقل ملك المسلم عن ماله إلى من هو على دينه، ثبت ملكه، ولا يجوز إزالة ما ملكه له إلا بحجة.
٣٣ - باب مواريث أهل الذمة
م ٢٣٢٧ - اختلف أهل العلم في النصراني يترك ورثته يهودا، وفي اليهودي يدع ورثة نصارى، أو مجوسا.
فقالت طائفة: الإسلام ملة، والشرك ملة، يرث أهل الإسلام بعضهم بعضا، وكذلك أهل الشرك يرث بعضهم بعضا، هذا قول الحكم، وحماد، وابن شبرمة، والثوري، ومالك، والشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي.
وقالت طائفة: اليهودية ملة، والنصرانية ملة، والمجوسية ملة، لا يرث بعضهم بعضا، ولكن يرث النصراني النصراني، ولا يرث اليهودي النصراني، هذا قول الزهري، وربيعة، وابن أبي ليلى، والحسن بن صالح، وأحمد، وإسحاق.
قال أبو بكر: والقول الأول أصح؛ لأن مواريث الآباء من الأبناء، والأبناء من الآباء مذكور في الكتاب ذكرا عاما، إلا ما استثناه رسول الله- ﷺ ، من منع المسلم ميراثه من الكافر، ومنع الكافر ميراثه من المسلم، وكل مختلف فيه بعد ذلك، فمردود إلى ظاهر الكتاب.
стр. 1170
٣٤ - باب ميراث المجوس
م ٢٣٢٨ - واختلفوا في ميراث المجوس.
فقالت طائفة: يورث من مكانين، روي ذلك عن علي، وابن مسعود، وبه قال قتادة، والثوري، وأحمد، وإسحاق.
وقال الزهري، ومالك، والشافعي: ولا يرث المجوس إلا من وجه واحد.
وقد احتج بعض من يميل إلى القول الأول، بأن الرجل إذا تزوج ابنته، وهو لا يعلم، فولدت له، ثم علم، فاعتزلها، فالحد عنه ساقط، والولد لا حق به.
أو كان مجوسيا ففعل ذلك، ثم أسلما، فابنته هي أم الولد، وهي أخته لأبيه، بان مات الولد وتركها، فقد ترك أمه وهي أخته لأبيه، وقد فرض الله للأم الثلث، وللأخت النصف، فلها الثلث من قبل أنها أم، والنصف من قبل أنها أخت، فتكون لها خمسة أسداس المال، وما بقي فللعصبة، وهذه ما كانت أختا قط، ألا وهي أم، ولا تكون أم في المستقبل أبداً إلا كذلك.
٣٥ - باب الطفل يسلم أحد أبويه
م ٢٣٢٩ - أجمع أهل العلم على أن حكم الطفل حكم أبويه، إن كانا [١/ ٢٣٨/ب] مسلمين فحكمه حكم أهل الإسلام، وإن كانا مشركين
стр. 1171
فحكمه حكم أهل الشرك، يرثهم ويرثونه، ويحكم في ديته إن قتل، حكم دية أبويه.
م ٢٣٣٠ - واختلفوا في حكم الولد الطفل الذي أسلم أحد أبويه، فقال أكثر أهل العلم: حكمه حكم المسلم منهما، هذا قول الحسن، والنخعي، والحكم، وحماد، والثوري، والشافعي، وأحمد.
وقال مالك: إن أسلم أبو الطفل صار الولد مسلما بإسلامه، وانتقل عن حكمه الذي كان عليه، وإن أسلمت أمه لم ينتقل عما كان عليه، هذا قول مالك.
وفيه قول ثالث: وهو أن حكم الولد حكم الأم، وإن أسلمت صار مسلما، وإن أسلم الأب لم يكن مسلما بإسلامه، كما يكون في الحرية، والرق دون الأب.
٣٦ - باب ميراث الأسير
م ٢٣٣١ - اختلف أهل العلم في ميراث الأسير.
فقالت طائفة: ميراثه ثابت، روى هذا القول عن شريح، والشعبي، وعمر بن عبد العزيز، والنخعي، وبه قال الزهري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأكثر أهل العلم.
وبه نقول؛ لأنه داخل في جملة المسلمين الذين أحمد المسلمين جارية عليهم.
وقد روى عن ابن المسيب أنه قال في الأسير في يدي العدو: لا يرث.
стр. 1172
٣٧ - باب ميراث الجنين إذا خرج حيا
م ٢٣٣٢ - أجمع أهل العلم على أن الرجل مات، وترك امرأته حبلى، أن الولد الذي في بطنها، يرث ويورث، إذا خرج حيا واستهل، وقالوا جميعاً: إذا خرج ميتا لم يرث.
م - واختلفوا فيه إن خرج فتحرك، ولم يستهل.
قالت طائفة: لا ميراث له، وإن تحرك، أو عطس، ولم يستهل، هذا قول مالك.
وقد كان عمر بن الخطاب يفرض للصبي إذا استهل، وقال الحسن بن علي: إذا استهل وجب عطاءه ورزقه، وقال جابر بن عبد الله: يرث إذا سمع صوته، وعن ابن عباس أنه قال: إذا استهل الصبي ورث وورث، وقال ابن عمر: إذا صاح صلى عليه، وممن قال أن لا يورث حتى يستهل، القاسم بن محمد، وابن سيرين، والشعبي، والزهري، وقتادة.
وقالت طائفة: إذا عرفت حياة المولود، بتحريك، أو صياح، أو رضاع، أو نفس، فأحكامه أحكام الحي، هذا قول الشافعي.
وقال الثوري، والأوزاعي في مولود ولد حيا ولم يستهل قالا: إذا ولد حيا صلى عليه، وورثه وإن لم يستهل.
وقال قائل منهم الذي قاله الشافعي: يحتمل النظر غير أن الخبر يمنع منه.
стр. 1173
(ح ١٠٠٦) وهذا قول [١/ ٢٣٩/ألف] رسول الله- ﷺ : ما من مولود يولد إلا نخسه الشيطان، فيستهل صارخا من نخسة الشيطان إلا ابن مريم، وأمه.
هذا خبر، ولا يقع على الخبر النسخ.
قال أبو بكر:
م ٢٣٣٤ - وإن توفي رجل وسأل ورثثه قسم ماله بينهم، وللميت حمل، فإن جماعة قالوا: لا يقسم ميراثه حتى تضع حملها، لأنه لا [[يدري]] ما في بطنها.
وقد حكى عن شريك أنه قال: يوقف لأربع ذكور، فإني رأيت بني أبي إسماعيل ولدوا أربعة في بطن، رأيت ثلاث منهم، محمداً، وعمر، وأظن الثالث علي، وقال حفص بن غياث: أنا رأيت اثنين منهم، قال شريك: ثلاثة منهم قد بلغوا التمييز، قال يحيى: والرابع إسماعيل.
٣٨ - باب دية الجنين
(ح ١٠٠٧) ثبت أن رسول الله- ﷺ قضى في الجنين بغرة عبد، أو أمة.
(ح ١٠٠٨) وقضى رسول الله- ﷺ في بعقل المرأة المقتولة على عاقلة القاتلة، وفي
стр. 1174
جنينها غرة عبد أو أمة.
وفي ذلك دليل على أن دية الجنين غير دية الأم، وأن الجناية على الجنين غير الجناية على عضو من أعضائها، وإذا كان هكذا وجب أن تكون دية الجنين لورثته لا للأم خاصة.
م ٢٣٣٥ - وكان الزهري يقول: دية الإملاص بين الورثة، وبه قال الشافعي.
وفيما روي عن التابعين الذين جعلوا في الجنين مع الغرة كفارة، دليل على أنهم جعلوه نفسا، غير الأم، هذا قول عطاء، والحسن، والنخعي، والثوري، والشافعي، وأحمد.
وقال النعمان: في الجنين يقع ميتاً: لا كفارة فيه.
م ٢٣٣٦ - وقيمة الغرة عند الشافعي خمس من الإبل، وفي قول أهل الكوفة: خمس مائة درهم.
وفي قول أهل الدينة: ستمائة درهم، وقصدهم في ذلك نصف عشر دية الأب، وهو عشر دية الأم.
٣٩ - باب ميراث الدية
(ح ١٠٠٩) روينا عن عمر بن الخطاب أنه قال: ما أرى الدية إلا للعصبة،
стр. 1175
وقال الضحاك بن سفيان، وكان النبي ﷺ يستعمله على الأعراب: كتب إلى رسول الله- ﷺ : أن أورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها، فأخذ بذلك عمر بن الخطاب.
م ٢٣٣٧ - وقد روينا عن علي أنه قال: تقسم الدية على ما يقسم عليه الميراث، وهذا قول طاووس، والشعبي، وعمر بن عبد العزيز، والنخعي، والزهري، والشافعي، وجماعة [١/ ٢٣٩/ب] من أهل العلم يقولون: إن الدية مقسومة على فرائض الله.
وبه نقول.
م ٢٣٣٨ - وقد روى عن علي، والحسن البصري، وأبي سلمة بن عبد الرحمن أنهم كانوا لا يورثون الأخوة من الأم من الدية شيئا.
وأكثر أهل العلم من علماء الأمصار يقولون: إن الدية من تركه الميت، يقضي منه ديونه، وتنفذ وصاياه، ثم يقسم ما فضل على الديون والوصايا، بين جمع الورثة على كتاب الله ، غير أبي ثور فإنه زعم أن الدية ليس من تركة الميت، لأنها وجبت لورثته بعد موته؛ لأن الميت لم يملكه قط في حياته، ألا ترى أن القصاص لا يحجب له في حياته، وإنما يجب لورثته بعد وفاته، فكذلك الدية، إنما يملكونها بعد وفاته، وإنما يجب قضاء الدين من شيء ملكه الميت، ولم يملك الدية قط.
стр. 1176
٤٠ - باب ميراث الحميل
م ٢٣٣٩ - واختلفوا في ميراث الحميل، فروى عن عمر بن الخطاب أنه كتب لا تورثوا حميلا إلا ببينة، وروى عن عمر بن عبد العزيز، وبه قال مالك، وقد اختلف فيه عنه، وهو قول عبد الله بن الحسن.
وقال الشافعي: "إذا جاءونا مسلمين لا ولاء لأحد عليهم، قبلنا دعواهم، وإن كانوا مستبين عليهم رق، أو أعتقوا، قبلت عليهم ولاء، لم نقبل دعواهم إلا ببنية" وقال الحكم، وحماد: يرث الحميل.
قال أبو بكر: بعث الله نبيه ﷺ ، ولأهل الشرك نكاح بينهم وملك يمين، فأثبت النبى ﷺ أنسابهم، وتوارثوا على عهده، وبعد وفاته بالولاء الذي كان في الشرك، لا أعلمهم اختلفوا فيه.
(ح ١٠١٠) وقد قال رجل للنبي ﷺ : من أبي يا رسول الله- ﷺ ؟ قال: أبوك حذافة.
(ح ١٠١١) وثبت عنه أنه قال: الولد للفراش وللعاهر الحجر.
وقد تكلم في حديث عمر، فدفع حديث عمر يحيى بن معين؛ لأن الذي رواه علي بن زيد، قال يحيى: ليس بشيء.
стр. 1177
م ٢٣٤٠ - واختلفوا في تفسير الحميل فقال يحيى بن آدم: الحميل ما ولد في الشرك فتعارفوا في الإسلام، فأقر بعضهم بقرابة بعض، فلا يجوز إقرارهم إلا ببينة.
وقال غيره: الحميل الذي يجهل نسبه على غيره، مثل الذي يقول: هذا ابن أبي، أو أخي، أو عمي، أو ابن عمي، وكل نسب فكذلك، إلا الولد فإنهم لا يختلفون فيمن قال: هذا الطفل ابني، وليس الطفل نسب معروف ينسب إليه، إن نسبه يثبت بإقراره [١/ ٢٤٠/ألف] وكذلك لو أن بالغاً من الرجال قال: هذا ابني، وأقر له البالغ، ولا نسب للمقر به معروف، أنه ابنه، إذا جاز أن يولد لمثله مثله.
ْم ٢٣٤١ - وكان الثوري يقول: إذا ادعت المرأة إن هذا ولدها، لم يقبل إلا ببينة، ليس هي بمنزلة الأب، وكذلك قال يحيى بن آدم، وأبو ثور، ولا نعلم أحدا خالف ذلك إلا إسحاق فإنه كان يرى أن إقرار المرأة جائز كإقرار الرجل، ويقول: هي أثبت، إقرار، وأولى بأن يقبل قولها من الرجل، لأن المرأة تزني فتأتي بولد، ونثبت نسبه منها وإن كان من زنا، والرجل إذا زنى لم يثبت نسب الولد منه، ولا يجوز إقراره بولد زنا.
وحكى عن أصحاب الرأي أنهم قالوا: لا يجوز إقرار الرجل إلا بأربعة بالولد، والأب، والمرأة، والمولى، ولا يجوز إقرار المرأة إلا بثلاثة بالولد، إذا صدقها، وبالزوج، والمولى، ولا يجوز إقرارها بالولد إذا كان للمقر وارث (١) معروف، قالوا: فماذا لم يكن له وارث معروف، فأنا بخبر إقراره لمن أقربه سوى هؤلاء، ويدفع ماله إلى من أقربه.
стр. 1178
قالوا لأنا نجعل إقراره له بمنزلة الوصية منه له من غير أن يثبت نسبه، فإذا أقرت المرأة بابن لها، وليس لها وارث معروف يعرف، دفع مالها إلى الذي أقرت به، فإن كان لها زوج، لم يحجب الزوج عن النصف بإقرارها، ويعطى الزوج النصف، ويدفع الباقي إلى ابنها، لأن لها أن تضع ما لها حيث أحبت.
٤١ - باب إقرار بعض الورثة بوارث لا يعرف
م ٢٣٤٢ - واختلفوا في الرجل يموت ويترك ورثة معروفين، فيقر بعضهم بوارث لا يعرف، فكان مالك، والثوري، وابن أبي ليلى، والحسن بن صالح، وشريك يقولون: تقام الفريضة، وليس المقر به فيهم، وتقام والمقربه فيهم، ثم تضرب إحدى الفريضتين في الأخرى، فما بلغ قسم بينهم، فينظر كم نصيب المقر إذا كان للمقر به قسم، وكم نصيبه إذا لم يكن فيهم، فيخرج من يده فضل ما بينهما، فيدفع إلى المقر به، فإن لم يكن في يده فضل، لم يدفع إلى المقر به شيئاً، لأنه إنما أقر له بشيء في يدي غيره، فلا يقبل إقراره على غيره، وبه قال يحيى بن آدم، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور.
وكان النعمان يقول: إذا كانا ابنين لرجل فتوفى [١/ ٢٤٠/ب]، فأقر أحدهما بأخ من أبيه، يعطى المقر نصف ما في يديه، وكان ابن أبي ليلى يقول: يعطيه الثلث بما في يديه، لأن أخاه الآخر قد ظلمه، فلا يدخل مظلمة ذلك على المقر، ولا يثبت نسبه في قول واحد منهما.
وفيه قول ثالث: وهو إذا لم يثبت النسب لم يأخذ شيئاً، هذا قول الشافعي.
стр. 1179
٤٢ - باب ميراث الخنثى
قال أبو بكر:
م ٢٣٤٣ - أجمع كل من يحفظ من أهل العلم أن الخنثى يورث من حيث يبول، إن بال من حيث يبول الرجل ورث ميراث رجل، وإن بال من حيث تبول المرأة ورث ميراث امرأة.
وممن روى عنه أنه قال: إن الخنثى يرث من حيث يبول علي بن أبي طالب، ومعاوية بن أبي سفيان، وسعيد بن المسيب، وجابر بن زيد، وهو قول أهل الكوفة، وسائر أهل العلم، ولا أحفظ عن مالك فيه شيئاً: بل قد ذكر ابن القاسم أنه هاب أن يسأل مالكا عنها.
م ٢٣٤٤ - واختلفوا فيه إذا بال من حيث يبول الرجل، ومن حيث تبول المرأة.
فقالت طائفة: يورث من حيث يسبق البول، كذلك قال سعيد بن المسيب، وأحمد بن حنبل، وإسحاق، وحكى ذلك عن أصحاب الرأي.
وقالت طائفة: من أيهما خرج أكثر ورث به، حكى هذا القول عن الأوزاعي، ويعقوب، وابن الحسن، وقال النعمان: إذا خرج منهما معا فهو مشكل، ولا أنظر إلى أيهما أكثر، وحكى عنه أنه وقف عنه إذا كان هكذا، وحكى عنه أنه إذا أشكل، أنه يعطيه أقل النصيبين.
قال أبو بكر بن عياش، ويحيى بن آدم: إذا بال من حيث
يبول الرجل، وتحيض كما تحيض المرأة، ورث من حيث يبول؛ لأن في الأثر يورث من مباله، وفي قول الشافعي: إذا خرج منهما جميعاً، لم يسبق أحدهما الآخر، يكون مشكلا، ويعطى من الميراث ميراث
стр. 1180
المرأة، ويوقف الباقي بينه وبين سائر الورثة، حتى يتبين أمره، أو يصطلحوا، وبه قال أبو ثور.
م ٢٣٤٥ - وقد اختلف أهل العلم في حكمه إذا أشكل.
فقالت طائفة: يورث نصف ميراث الذكر، ونصف ميراث الأنثى، روى هذا القول عن الشعبي، وبه قال الأوزاعي، وحكى إسحاق عن يحيى بن آدم أنه قال الذي كنا نقول على قياس قول الشعبي من اثني عشر سهما، للذكر سبعة، وللأنثى خمسة، لأن النصف للذكر لا شك فيه، وللأنثى الثلث لا شك فيه، ويبقى [١/ ٢٤١/ألف] سدس، فهو في حال للذكر، وفي حال للأنثى، ولا يدري لأيهما هو، فهو بينهما نصفان.
وكان الشافعي يقول: لا يجوز أن ينكح إلا من حيث يبول، وبأن يكون مشكلا فإذا كان مشكلا فله أن ينكح بأيهما شاء، فإذا كان نكح بواحد، لم يكن له أن ينكح بالآخر، ويرث ويورث من حيث يبول.
٤٣ - باب ميراث الغرقى والقوم يموتون لا يدري من مات قبل
م ٢٣٤٦ - اختلف أهل العلم في توريث الغرقى، والقوم يموتون لا يدري من مات قبل.
فقالت طائفة: يورث بعضهم من بعض، يروى هذا القول عن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وإياس بن عبد الله، وبه قال شريح، وعطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، وعبد الله بن عتبة، وابن أبي ليلى، والحسن بن صالح، وشريك، ويحيى بن آدم، وأحمد، وإسحاق.
стр. 1181
وقال النخعي: يورث بعضهم من بعض إذا كان أخوان ولهما أم، أميت أحدهما فورثته أمه الثلث، وما بقى فلأخيه، ثم مات الآخر فورثته أمه الثلث من ماله خاصة، سوى ما ورثه من أخيه الثلث، مما بقى فلأخيه، ثم يماتان جميعاً فترك أمها منهما الثلث وما بقى فللعصبة.
وقالت طائفة: يرث كل واحد منهما ورثته الأحياء ولا يورث بعضهم من بعض، روى هذا القول عن زيد بن ثابت، وبه قال عمر بن عبد العزيز، ومالك، والأوزاعي، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، واختلف عن الثوري.
قال أبو بكر: وتفسير قول من لا يورث بعضهم من بعض، أخوان غرقا، ولأحدهما ابن، وللآخر ابنة، وللابن جميع ما خلف أبوه، ولابنة الآخر النصف، وما بقى فلابن الأخ، وتفسير قول من ورث بعضهم من بعض كان أخوين ماتا، وأحدهما مولى لبني هلال، والآخر مولى لبني سليم، وخلف الهلالي عشرة دنانير، وخلف السلمي مائة درهم، فأميت الهلالي، فتصير الدنانير التي تركها للسلمي، ثم يميت السلمي فتصير الدراهم التي تركها لأخيه الهلالي، ثم يميتهما جميعاً، فيورث كل واحد منهما ورثته الأحياء فتكون الدنانير التي تركها الهلالي لموالي السلمي، والدراهم التي تركها السلمي لموالي الهلالي.
وفي القول الآخر تكون الدنانير التي خلفها الهلالي لمواليه من بني [١/ ٢٣٤/ب] هلال، والدراهم التي تركها السلمي لمواليه من بني سليم.
قال أبو بكر: قول زيد بن ثابت ومن وافقه أصح، وذلك لاحتمال أن يكونا ماتا معا، ومحال أن يكون هذا قد مات قبل ذلك، ومات ذلك قبل هذا، وإذا استحال كون ذلك بطل الحكم به.
стр. 1182
٤٤ - باب ميراث المكاتب
م ٢٣٤٧ - أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن السيد إذا كاتب عبده كتابة صحيحة، أنه ممنوع من كسبه، واستخدامه إلا برضاه.
م ٢٣٤٨ - وأجمعوا كذلك على أن ممنوع من أخذ ماله، إلا ما يقبضه عن محل نجومه.
م ٢٣٤٩ - واختلفوا في الوقت الذي يجب له فيه الحرية، فروى عن ابن مسعود أنه قال: إذا أدى قيمته فهو غريم لا يسترق.
وروى عن علي بن أبي طالب، وعمر بن الخطاب، ومروان، وعبد الملك بن مروان أنهم قالوا: إذا أدى النصف فلا رق عليه.
وروى عن شريح أنه قال: إذا أدى الثلث فهو غيرهم.
وفيه قول رابع: وهو أن المكاتب يعتق منه بقدر ما أدى، أو يرث بقدر ما أدى، ويحجب بقدر ما أدى، روى هذا القول عن علي رواية ثانية عنه.
وفيه قول خامس: روى عن علي بن أبي طالب أنه قال: المكاتب تجري فيه العتاقة مع أول نجم بؤديه.
وفيه قول سادس: وهو أن المكاتب إذا كان عنده ما يؤدي، وجب أن يحتجب منه.
وفيه قول سابع: وهو أن المكاتب مملوك ما بقى عليه درهم، روى ذلك عن عمر بن الخطاب، وزيد بن ثابت، وعائشة، وبه قال ابن عمر، وابن المسيب، وعطاء، وشريح، والنخعي، والزهري، والقاسم،
стр. 1183
وسليمان بن يسار، وسالم، وقتادة، وابن شبرمة، ومالك، والثوري، والشافعي.
وبه نقول.
م ٢٣٥٠ - واختلفوا المكاتب يموت وعنده وفاء لكتابته وفضل.
فقالت طائفة: إذا مات المكاتب وترك وفاء، أخذ مواليه ما بقى من كتابته، وما بقى كان لورثته أدى شيئاً لو لم يكن أدى شيئاً، هذا قول الثوري، وروى ذلك عن علي، وعبد الله بن مسعود، ومعاوية، وشريح، والحسن البصري، وعبد الملك بن مروان، والنخعي، وطاؤس.
وفيه قول ثان: وهو أن عبد ما بقى عليه شيء، لا يرث ولا يورث، هذا قول الزهري، وقتادة، ومالك، والشافعي، وأبي ثور، وروى ذلك عن علي، وعمر بن عبد العزيز.
٤٥ - باب [١/ ٢٤٢/ألف] في العبد يكون بين الرجلين يعتق أحدهما نصيبه وهو موسر
قال أبو بكر:
م ٢٣٥١ - واختلفوا في العبد بين الرجلين يعتق أحد نصيبه وهو موسر، فإن ابن أبي ليلى، وابن شبرمة، والثوري يقولون: إذا أعتق أحد الشريكين فإن كان موسرا حين أعتقه، عتق العبد كله وصار حراً، وغرم لشريكه قيمة نصيبه في ماله، والولاء كله له.
وقال مالك: إذا أعتق أحد الشريكين حصته من العبد، عتقه نصيبه ولم يعتق نصيب الآخر، حتى يقوم عليه حصة الذي لم يعتق، ويؤمر بأدائها
стр. 1184
إلى شريكه، فإذا أداها عتق العبد كله، وولاءه له، وإنما يصير حراً إذا أخذ ثمنه القيمة، فأما قبل فلا.
وكان النعمان يقول: إذا أعتق أحد الشريكين نصيبه وهو مؤسر، فشريكه الذي لم يعتق بالخيار إن شاء أعتق كما أعتق، ويكون الولاء بينهما، وإن شاء استسعى العبد في نصف قيمته، فإذا أداها عتق، وإن شاء ضمن لشريكه نصف قيمته، ورجع شريكه بما ضمن على العبد، فاستسعاه فيه، إذا أداه عتق، وكان الولاء كله للمعتق، والعبد ما دام يسعى بمترلة العبد في شهادته وحدوده.
وخالفه أصحابه فقالوا: بمثل قول الثوري، وسائر أهل العلم، وتركوا قوله منفرداً لا انيس معه.
وكان الشافعي إذ هو بالعراق يقول بقول ماك: ثم قال بمصر: فيها قولان: أحدهما كقول مالك، والثاني كقول الثوري، وكان عمرو بن دينار، والزهري يقولان: حصة الذي لم يعتق على شريكه وهو على حاله رقيق قبل التقويم.
وفي المسألة سوى هذه الأقاويل ثلاثة أقوال، أحدهما: إن الذي لم يعتق على حصته، وليس على المعتق شيء سوى ما أعتق، إلا أن يكون الذي أعتق جارية نفيسة، يغالي فيها، وإذا كان ذلك فهو بمنزلة الخيانة من المعتق للضرر الذي أدخله على شريكه، هذا قول عثمان البتي.
وكان البتي يورث المعتق منه الشقص بقدر ما عتق منه، ويقيم عليه من حد الحر بقدر دلك، ويجعل له من عمله، وخدمته، وكسبه بقدر ذلك، فإن أصيب بجراحة خطأ جعلها على حساب ذلك من عتاقة ورق، وإن أصيب كله بجناية خطأ كان الأمر [١/ ٢٤٢/ب] فيه كذلك.
стр. 1185
وروى عن طاؤس أنه قال في رجل أعتق نصف عبد كان له قال: يعتق في عتقه ويرق في رقه، وروى عن ابن سيرين أنه قال في العبد يعتق منه الشقص قال: كان يقضي فيه بثلاث قضايا، ولا يعتق من قضى بواحدة منهن، كان منهم من يعتقه من مال الذي أعتقه، ومنهم من يستسعيه، ومنهم من يعتقه من بيت المال، وبارك الله في ذلك الأمير.
٤٦ - باب العبد يملكه الرجل بكماله فيعتق منه شقصاً
م ٢٣٥٢ - واختلفوا في الرجل يكون له العبد فيعتق منه شقصا.
فقالت طائفة: عتق كله هذا قول قتادة، والثوري، والشافعي، ويعقوب، ومحمد، ويروى ذلك عن عمر بن الخطاب، والشعبي.
وفيه قول ثان: وهو أن يعتق الرجل من عبده ما شاء، هذا قول الحسن البصري ذكر الحسن ذلك عن علي.
وفيه قول ثالث: وهو أن يعتق منه ما عتق، ويستسعى في الباقي، وهو عبد ما دام يسعى، فإذا أدى فعتق، كان ولاءه لمولاه، هذا قول النعمان.
وفيه قول رابع: قال مالك: قال في رجل أعتق نصف عبد له، وهو صحيح فلم يعتق عليه بقيته حتى مات، أترى نصفه الذي لم يعتق حراً؟ قال: بل أراه رقيقاً.
стр. 1186
٤٧ - باب الحكم في الرجلين يكون بينهما العبد أحدهما نصيبه منه وهو معسر
م ٢٣٥٣ - واختلفوا في الشريكين في العبد يعتق أحدهما وهو معسر.
فقالت طائفة: لا يعتق من العبد إلا ما أعتق هذا قول مالك، والشافعي، وأحمد، وأبي عبيد، واحتجوا:
(ح ١٠١٢) بقول النبي- ﷺ : إن كان موسرا ضمن، وإن كان معسرا عتق منه فأعتق.
وقالت طائفة: إن كان معسرا سعى العبد في حصة شريكه، حتى يؤدي قيمته، هذا قول الثوري، وابن أبي ليلى، وابن شبرمة.
م ٢٣٥٤ - واختلفوا في رجوع العبد بما سعى به على المعتق، فأوجب ابن أبي ليلى، وابن شبرمة للعبد الرجوع بما سعى فيه على المعتق؛ لأنه الجاني المستهلك لحصة شريكه، يعتقه حصته.
وكان يعقوب، ومحمد يقولان: إن كان معسرا سعى العبد لشريكه، وكان الولاء للأول، ولم أرهم ردوا [١/ ٢٤٣/ألف] العبد السيد بما سعى.
م ٢٣٥٥ - وقد اختلف في ميراث من نصفه حر ونصفه عبد، فروينا عن علي أنه قال: يرث بقدر ما أدى ويحجب قدر ما أدى، فإذا مات رجل وترك ابنا نصفه عبد ونصفه حر، ولا وارث له غيره، يورث على هذا القول نصف ميراث ابن؛ لأنه لو كان حرا ورث المال، ولو كان مملوكا
стр. 1187
لم يرث شيئاً، فله نصف الميراث، فيكون عليه ثلاثة أرباع الحذمة (١)
وبه قال أبو ثور.
وقال عطاء، وعمرو بن دينار، وأحمد: إذا أعتق أحد شطره وأمسك الآخر، فإن ميراثه شطران بينهما، وبه قال الشافعي، وقال: لا يرث من هذه صفته، وقد حكى عن أنه قال: لا يرث، ولا يورث.
وقال مالك: يرثه المتمسك بالرق، واحتج بعض من يقول بهذا القول: بأنهم قد أجمعوا على أن أحكامه قبل أن يعتق أحكام العبيد، ولا يزال كذلك حكمه حتى يجمعوا أو تدل حجة انتقال أحكامه.
стр. 1188
٤٩ - كتاب الولاء والمواريث
قال الله تعالى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ الآية.
(ح ١٠١٣) وثبت أن رسول الله- ﷺ قال: الولاء لمن أعتق.
(ح ١٠١٤) وقال: لعن الله من تولى غير مواليه.
(ح ١٠١٥) وقال: مولى القوم منهم.
(ح ١٠١٦) وثبت أنه ﷺ نهى عن بيع الولاء وهبته.
م ٢٣٥٦ - واختلفوا في بيع الولاء وهبته.
فقالت طائفة: لا يجوز بيع الولاء ولا هبته، روى هذا القول عن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وابن عباس، وابن عمر، وكره جابر بن عبد الله بيع الولاء، وممن قال بأن بيع الولاء وهبته لا يجوز، سعيد بن
стр. 1189
المسيب، وطاووس، وإياس بن معاوية، والزهري، ومالك، والشافعي، والنعمان، وصاحباه.
وفيه قول ثان: روينا أن ميمونة وهبت ولاء مواليها الكل من العباس، وولاءهم اليوم لهم، وان عروة ابتاع، ولاء طهمان لورثة مصعب بن الزبير، وقال ابن جريج: قلت لعطاء: آذنت لمولاي أن يوالي من شاء فيجوز؟ قال: نعم، وعمرو بن دينار.
قال أبو بكر: بالسنة الثابتة أقول، وهو قول عوام علماء الأمصار.
١ - باب المملوك يعتق سائبة
(ح ١٠١٧) ثبت أن رسول الله- ﷺ قال: الولاء لمن أعتق.
(ح ١٠١٨) وجاء الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: الولاء لحمة كلحمة النسب، لا يباع ولا يوهب.
م ٢٣٥٧ - وقال [١/ ٢٤٣/ب] بجملة هذا الحديث كثير من أهل العلم.
م ٢٣٥٨ - واختلفوا في ولاء العبد الذي يقول له سيده: أنت حر سائبة لله، أوسائبة لا ولاء لي عليك.
فقالت طائفة: إذا فعل ذلك بطل ولاءه، وللعبد المعتق أن يوالي من شاء، فإن مات ولم يوال أحدا، فميراثه للمسلمين، وعقله عليهم، كان
стр. 1190
ابن مسعود يقول: السائبة يضع ماله حيث شاء، وعن عمر بن عبد العزيز أن ميراثه للمؤمنين، ويعقلون عنه جميعاً، وقال عطاء: "كنا نعلم إذا قال: أنت حر سائبة، فهو يوالي من شاء، وهو مسيب وإن لم يقل والي من شئت"، وقال الزهري: يعقل عنه السلطان ويرثه، وقال مرة: ميراثه في بيت مال المسلمين هم يرثونه، ويعقلون عنه.
وكان الشعبي، والنخعي يقولان: لا بأس ببيع ولاء السائبة وهبته.
وقالت طائفة: ليس له أن يوالي أحدا، وولاءه لجماعة المسلمين، وعقله عليهم، هذا قول مالك بن أنس، وكان عطاء يقول: إذا لم يوال السائبة أحدا حتى مات، دعى الذي أعتقه إلى ميراثه، فإن قبل فهو أحق به، وإلا ابتيع به رقابا، فأعتقت، وبه قال عمرو بن دينار، وروى عن ابن عمر أنه أتى بمال من موالي مولى له فقال: إنا كنا أعتقناه سائبة، فأمر أن يشتري به رقابا أي يعتقونها.
وقالت طائفة: المعتق سائبة كالمعتق غير سائبة، والولاء لمن أعتق هذا قول الحسن البصري، والشعبي، وابن سيرين، وراشد بن سعد، وحمزة بن حبيب، والشافعي.
وبه نقول، وذلك لدخول السائبة في جملة قول النبي ﷺ "الولاء لمن أعتق، واختلفت الأخبار عن الصحابة، والنبي ﷺ حجة الله على الخلق، وقد دل شراء ابن عمر رقابا بالمال، على أنه كان يرى المال له، أذلوا لم يكن كذلك، ما اشترى بما لا يملك رقابا.
стр. 1191
٢ - باب المسلم يعتق عبده النصراني والنصراني يعتق العبد المسلم
(ح ١٠١٩) ثبت أن رسول الله- ﷺ -قال: الولاء لمن أعتق.
قولاً عاما، فإذا أعتق المسلم عبدا نصرانيا، فالولاء له لقول النبي ﷺ : الولاء لمن أعتق، فإن مات المعتق النصراني لم يكن للمعتق من ميراثه شيء.
(ح ١٠٢٠) لقول النبي- ﷺ : لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم.
م ٢٣٥٩ - فإن أسلم المعتق، ثم مات، ورثه مولاه المعتق، وهذا قول الشافعي، وأهل العراق، وقد روى عن عمر بن عبد العزيز أن مولى له نصرانيا [١/ ٢٤٤/ألف] مات، فأمر بماله فأدخله بيت المال، ولم يرثه، وبه قال الأوزاعي.
وإذا اشترى النصراني عبدا مسلما، أو كان له عبد نصراني، فأسلم بيع عليه، فإن أعتقه، العتق جائز، وولاءه له لقول النبي- ﷺ : الولاء لمن أعتق، فإن مات المعتق، ومولاه على دينه، لم يرثه لقول النبي ﷺ : لا يرث الكافر المسلم، ولا المسلم الكافر، وميراثه لجماعة المسلمين، إلا أن يكون لمولاه عصبة مسلمون، وإن أقرب الناس من عصبة مولاه يرثه، ويكون المولى ما دام على النصرانية في معنى من قد مات، فإن أسلم المولى المعتق، ثم مات المولى المعتق، ورثه بالولاء، هذا قول الشافعي، وأهل العراق.
стр. 1192
وكان مالك بن أنس يفرق بين المسلم يعتق العبد النصراني، وبين النصراني يعتق العبد المسلم، كان يقول: إذا أعتق المسلم النصراني، فإنه يرثه مولاه المسلم لأنه قد كان مولاه، ولأنه كان يصلح له بملكه، وإنما منع النصراني أن يرث المسلم إذا أعتقه؛ لأنه لا ينبغي للنصراني أن يملك مسلما، من [[فحين]] أسلم كان ينبغي أن يباع عليه، فان أعتقه جاز ما صنع ولم يملك شيئا من ولأئه، ولأن المسلم ينبغي له أن يملك النصراني، فإن أعتقه فهو مولاه، إذا أسلم ورثه.
قال أبو بكر: ولو أن رجلاً مسلما أعتق عبدا له مسلما، ثم ارتد المعتق عن الإِسلام، ولحق بدار الحرب فسبى، واشتراه رجل مسلم، فأعتقه، كان شراءه باطلا، لأن الحر المسلم لا يرجع رقيقا أبداً، وعلى الإمام قتله إن ثبت على الارتداد، فإن تاب ورجع إلى الإسلام، فهو مسلم، وولاءه للمعتق الأول.
والجواب في المسلم يعتق أمة مسلمة، ثم ترتد، وتلحق بدار الحرب، وتسبى، وتشتري، وتعتق، كالجواب في العبد لا فرق بينهما:
(ح ١٠٢١) لقول النبي ﷺ : "من بدل دينه فاقتلوه".
دخل في عموم هذا الحديث الرجل والمرأة.
وفرق أصحاب الرأي بين الأمة والعبد فقالوا في العبد كما قلنا، وقالوا في الأمة: إنها مولاة له، وانتقض الولاء الأول للرق الذي حدث فيها.
م ٢٣٦٠ - وقال أصحاب الرأي في المرأة ترتد عن الإسلام: تحبس إذا كانت في دار الإسلام ولا تقتل، فإن لحقت بدار الحرب، ثم سبيت استرقت.
стр. 1193
قال أبو بكر: فتركوا ظاهر قول رسول ﷺ : من بدل دينه فاقتلوه، وأوجبوا عليها حبسا، لا يجب إلا بحجة.
٣ - باب [١/ ٢٤٤/ب] العتق في دار الحرب
م ٢٣٦١ - وإذا عتق الرجل من أهل الحرب وهو كافر، عبداً له في دار الحرب، ثم أن عبده أسر، فاشتراه رجل من المسلمين في دار الإسلام، فأعتقه، فقد ذكر بعض أصحابنا أن هذه المسألة تحتمل ثلالة أجوبة أحدها: أن الولاء للمعتق الأول، والثاني: أن الولاء للمعتق الثاني هذا قول أصحاب الرأي، والثالث: إن كل واحد منهما معتق ثابت العتق، وقد حكم النبي ﷺ بالولاء لمن أعتق، فليس واحد منهما أحق بأن يحكم له بالولاء من الآخر، فولاءه لهما جميعاً، قال وهذا أصح الأجوبة.
وبه أقول.
م ٢٣٦٢ - ولو أن عبدا أسلم في دار الحرب، ثم خرج مسلما إلى دار الإسلام، فهو حر، وهو بمنزلة حر من أهل دار الحرب جاء مسلما، فميراثه إن مات للمسلمين، وليس هو مولا لأحد دون أحد، وليس له أن يوالي في قول مالك، والثوري، وابن أبي ليلى، والشافعي.
وقال أصحاب الرأي: هو حر، وله أن يوالي من شاء، وهو بمنزلة حر من أهل دار الحرب جاء مسلما، فله أن يوالي من شاء.
قال أبو بكر:
(ح ١٠٢٢) وقد روى عن النبي ﷺ أنه أعتق يوم الفتح ويوم الطائف من خرج إليه من عبيد للمشركين.
стр. 1194
م ٢٣٦٣ - وبهذا قال الأوزاعي.
وقال الثوري: لا يرد عليه، وولاءه للمسلمين.
م ٢٣٦٤ - فإن جاء السيد فأسلم، ثم جاء العبد فأسلم رد إلى سيده، وقال الأوزاعي مثل ذلك.
قال أبو بكر:
م ٢٣٦٥ - وإذا خرج الرجل من أهل دار الحرب فاشترى عبدا وأعتقه، ثم رجع المولى المعتق إلى دار الحرب، فأسر واسترق، فإنه عبد لمن اشتراه أو صار إليه، والمعتق الذي أعتقه مولى، ولكن لا يرثه ما دام عبداً، وميراثه في بيت المال.
م ٢٣٦٦ - واختلفوا في عقله فقال أصحاب الرأي: عقله على نفسه، لا يعقل عنه بيت المال؛ لأن عقله معروف.
وقال غيرهم: عقله على بيت المال كما أن ميراثه لهم.
وقال آخر: لا يعقل عنه بيت المال، وليس عليه أن يعقل عن نفسه، لأن الدية إنما تجب على العاقلة، وإذا لم تكن عاقلة بطلت الدية.
قال أبو بكر:
م ٢٣٦٧ - ولو أن هذا المولى الذي أسر اشتراه مولاه الذي كان أعتقه صار عبدا له، والولاء على حاله، فإن هو أعتقه صار كل واحد منهما مولى صاحبه؛ لأنه كل واحد منهما معتق لصاحبه، فإن مات أحدهما ولا وراث له غيره، ورثه إذا كانا مسلمين.
قال أبو بكر:
م ٢٣٦٨ - وإذا أعتق الرجل من أهل دار [١/ ٢٤٥/ألف] الحرب عبدا، فالعتق جائز وولاءه له، فإن أسلم عبده الذي أعتقه بعد ما أعتقه وخرج إلى دار
стр. 1195
الإسلام، فهو مولى له على حاله، غير أنهما لا يتوارثان؛ لأن الكافر لا يرث المسلم.
م ٢٣٦٩ - فإن أسلم مولى وخرج إلى دار الإِسلام مسلما، ثم مات المعتق ولا وارث له غيره ورثه، وفي قول أصحاب الرأي: لا يكون مولى له، لأن العتق والولاء في دار الحرب باطل.
قال أبو بكر: فإن بطل العتق وجب أن يكون عبدا كما كان، وإن كان صار حرا، فله أن يوالي من شاء، فالولاء للمعتق لقول رسول الله ﷺ : الولاء لمن أعتق، ولا حجة مع من أبطل العتق في دار الحرب.
مسألة
قال أبو بكر:
م ٢٣٧٠ - أجمع أهل العلم على أن المسلم إذا أعتق عبداً مسلماً، ثم مات المعتق ولا وارث له، ولا ذو رحم، أن ما خلف لمولاه الذي أعتقه، فإن مات المولى المعتق، ثم مات المولى المعتق، ولا وارث له، ولا ذو رحم، فإن كان للمولى المعتق يوم يموت المولى المعتق أولاداً ذكوراً وإناثاً، فماله لذكور ولد المعتق دون إناثهم؛ لأن النساء لا يرثن من الولاء، إلا ما اعتقن أو اعتق من اعتقن، في قول عامة العلماء.
وممن حفظنا ذلك عنه الشعبي، وابن سيرين، وعمر بن عبد العزيز، والنخعي، وبه قال مالك، الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد، ولا نعلم أحداً خالف ما قلناه، ولا قال بغيره،