← Фикх общий

Фикх общий · id 119492

الإشراف على مذاهب العلماء لابن المنذر

ابن المنذر

Полный текст (2 857 стр.). Показаны 2591–2630 · переход к 2596.

стр. 2591

(ح ١٥٣٥) وثبت عنه ﷺ أنه قال: "لا يحل دم امرئ (١) يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله- ﷺ إلا إحدى ثلاث (٢) نفر: النفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة، والثيب الزاني". واختلفوا في استتابة المرتد. فقالت طائفة: يستتاب فإن تاب وإلا قتل، روينا هذا القول عن عمر، وعثمان، وعلي. وبه قال عطاء بن أبي رباح، وإبراهيم النخعي، ومالك، وسفيان الثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي. وفيه قول ثان وهو: أن يقتل ولا يستتاب، هذا قول عبيد بن عمير وطاووس. وقيل اختلف فيه عن الحسن، وقد روينا عن عطاء قولاً ثالثا قال: إذا كان مسلما ممن ولد في الإِسلام، ثم ارتد لم يستتب ويقتل. وإذا كان مشركا ثم أسلم، ثم ارتد يستتاب. والرواية الأولى عن عطاء أثبت [٢/ ٢٩٩/ب]. م ٥١٧٦ - واختلف الذين رأوا أن يستتاب المرتد.

стр. 2592

فقالت طائفة: يستتاب ثلاثة أيام، روينا ذلك عن عمر، وبه قال أحمد بن حنبل، وإسحاق (١). وقال مالك: إنه ليقال ثلاثة أيام، وأرى ذلك حسناً، وما يأتي من الاستظهار إلا خيرا. واستحسن ذلك أصحاب الرأي. واختلفوا قول الشافعي في هذا الباب. فقال في كتاب المرتد: يقتل مكانه. وقال في مكان آخر: والقول الثاني أن يحبس ثلاثاً. ومال المزني إلى القول الأول. وفيه قول ثالث قاله الزهري، قال: يُدعى إلى الإِسلام ثلاث مرات (٢)، فإن أبى ضُربت عنقه. وروينا عن علي بن أبي طالب قولاً رابعاً (٣) وهو: أنه استتاب رجلاً كفر بعد إيمانه شهراً، فأبى فقتله. وقال النخعي: يستتاب أبداً. وقال الثوري: "هذا الذي نأخذ (٤) به".

стр. 2593

قال أبو بكر: وقد اختلفت الأخبار عن عمر في هذا الباب. واستعمال ما أمر به النبي- ﷺ يجب، وهو قوله: (ح ١٥٣٦) "من بدل دينه فاقتلوه". وحسن أن يستتاب، فإن تاب مكانه وإلا قتل. ٢ - باب ارتداد المرأة المسلمة قال أبو بكر: (ح ١٥٣٧) ثبت أن رسول الله- ﷺ قال: "من بدل دينه فاقتلوه". قولاً عاماً يدخل فيه الرجال والنساء، لأنه لم يخص امرأة دون رجل. م ٥١٧٧ - وقد اختُلِف فيه. فقالت طائفة: في المرأة إذا ارتدت: تقتل إن لم ترجعْ إلى الإِسلام. كذلك قال الحسن البصري، والزهري، ومكحول، والنخعي، وحماد، ومالك، والليث بن سعد، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.

стр. 2594

وفيه قول ثان وهو: أنها تُسترق ولا تقتل، يُروى هذا القول عن علي بن أبي طالب. وبه قال قتادة، والحسن البصري. وفيه قول ثالث وهو: أنها تسجن ولا تقتل، روي هذا القول عن ابن عباس ولا يصحُ ذلك عنه. وقال النعمان: تجبر على الإِسلام ولا تقتل تحبس المرأة الحرة وتجبر على الإِسلام. قال أبو بكر: بظاهر قول رسول الله- ﷺ نقول. م ٥١٧٨ - واختلفوا في الأمة ترتد عن الإِسلام. ففي قول مالك، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق: تقتل إن لم تتب. وفي قول أصحاب الرأي: تدفع إلى مولاها، ويؤمر مولاها أن يجبرها على الإِسلام. قال أبو بكر: دخل في ظاهر قول رسول الله- ﷺ ، [٢/ ٣٠٠ /ألف] ﷺ "من بدل دينه فاقتلوه" الرجال والنساء، والعبيد والإماء. ٣ - باب النصرانيين يسلم أحدهما قال أبو بكر: م ٥١٧٩ - أجمع أهل العلم على أن النصرانيْين إذا أسلم أحدهما ولهما

стр. 2595

أولاد بالغون رجال ونساء، أنهم لا يكونون مسلمين بإسلام أيهما أسلم منهما. م ٥١٨٠ - واختلفوا في النصرانيين يُسْلم أحدهما ولهما أولاد أطفال لم يبلغوا. فقالت طائفة: يكونون على دين الأب نصرانيا كان أو مسلما. هذا قول مالك. وفيه قول ثانٍ وهو: أن يكون حكم الأولاد حكمَ المسلم منهما. هذا قول الشافعي، وأحمد. وفيه قول ثالث وهو: إذا بلغ فهو بالخيار: إن شاء دين أبيه، وإن شاء دين أمه. هذا قول الثوري. وقال أصحاب الرأي: إذا أسلم أبواه، أو أحدهما، ثم أدرك وأبى الإسلام، أجبر على الإِسلام، ولم يقتل. وقال الأوزاعي: إذا أبى الأولاد الأطفال أن يسلموا بإسلام أبيهم حتى بلغوا، تُركوا وأولياؤهم من أهل دينهم. م ٥١٨١ - واختلفوا في صبي لم يبلغ، ابن عشر سنين ارتد عن الإِسلام، وتحته امرأةٌ مسلمة. فقال الشافعي، وزُفَر: لا تبين منه امرأته. وقال يعقوب: ردته رِدَّة، وقد بانت منه امرأته. وقال أحمد، وإسحاق: أجبره على الإِسلام. وقال النعمان: إذا عَقَل الصبى ارتدادُه ارتدادٌ، إلا أنه لا يقتل، ويجبر على الإِسلام، وإسلامه إسلام، ولا يرث

стр. 2596

أبواه (١) إن كانا كافرَيْن، وبه قال محمد. وقال يعقوب: ارتداده ارتداد، وإسلامه إسلام. ٤ - باب من انتقل من كفر إلى كفر قال أبو بكر: م ٥١٨٢ - واختلفوا فيمن انتقل من اليهود إلى دين النصارى، أو من دين النصارى إلى دين اليهود والمجوس. فكان الشافعي يقول: إن رجَع إلى دينه، وإلا بلغ أي بلاد الحرب شاء الإمام من أهل دينه، ثم حورب. وفي قول مالك، وأبي ثور: ذلك كفرٌ كله، ولا يجب عليه شيء. ٥ - باب المغلوب على عقله يتكلم بالردة، والسكران يتكلم بالكفر قال أبو بكر: م ٥١٨٣ - أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المجنون إذا ارتد في حال جنونه (٢) أنه مسلم على ما كان قبل ذلك، ولو قتله قاتل عمدا [٢/ ٣٠٠/ب] كان عليه القود إذا طلب أولياؤه ذلك.

стр. 2597

م ٥١٨٤ - واختلفوا في السكران يرتد. فكان الشافعي، ويعقوبُ يلزمانه الارتداد. وقال النعمان في السكران يرتد: ليس ردته ردةً. هذا هَذَيان، لم يكن كفره كفراً لأن قلبه لم يعقد عليه. قال أبو بكر: لست أجد دلالة توجب على السكران الذي تكلم بالكفر كفراً يوجب قتله. ٦ - باب ارتداد العبد والأمة وجنايتهما في حال ارتدادهما قال أبو بكر: (ح ١٥٣٨) ثبت أن رسول الله- ﷺ قال: "من بدل دينه فاقتلوه". دخل في ظاهر قوله الأحرارُ، والعبيد، والرجال، والنساء. م ٥١٨٥ - وممن قال بأن العبد إذا ارتد فاستتيب فلم يتب يجبُ قتله: مالك والأوزاعي، والشافعي، والنعمان، ومن تبعهم، ولا أحفظ عن غيرهم خلاف قولهم. م ٥١٨٦ - وقال النعمان في العبد إذا جنى وهو مرتد فجنايته كجناية غير المرتد، فإن جُنِيَ عليه وهو مرتد فليس على الجاني شيء لأن دمه حلال. وقال الأوزاعي: جنايته هدر، فإن رجع إلى الإِسلام كانت جنايته في رقبته.

стр. 2598

وكان الشافعي، يجعل جناية العبد المرتد في رقبته، فإن فداه السيد قتل على الردة، وإن لم يَفْده قتل على الردة ولا شيء للمجني عليه على مولى العبد شيء (١). ٧ - باب ما يجب على من سب نبي الله ﷺ - قال أبو بكر: م ٥١٨٧ - أجمع عوام أهل العلم على أن من سب النبي ﷺ القتل. وممن قال ذلك: مالك، والليث بن سعد، وأحمد، وإسحاق، وهو مذهب الشافعي. وقد حكي عن النعمان أنه قال: لا يقتل من سب النبي ﷺ من أهل الذمة، وما هم (٢) عليه من الشرك أعظم. قال أبو بكر: ومما يحتج به في هذا الباب قصة كعب بن الأشرف. (ح ١٥٣٩) وأن النبي ﷺ قال: "من لكعب بن الأشرف فإنه قد آذى الله ورسوله" فانتدب له جماعة بإذن النبي- ﷺ فقتلوه.

стр. 2599

وتغيظ أبو بكر الصديق ﵁ على رجل، فقال مِن أصحابه أبو برزة: أضرب عنقه؟ فقال: ما كانت لأحد بعد رسول الله- ﷺ . قال أبو بكر: فأما من بعد رسول [٢/ ٣٠١/ألف] الله ﷺ ، فلا أعلم أحدا يوجب قتل من سب من بعد رسول الله- ﷺ . ٨ - باب المكره على الكفر [(١) قال أبو بكر: قال الله جل ثناؤه: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾]. م ٥١٨٨ - واختلفوا في المكره على الكفر أو الإِسلام. فقالت طائفة: إذا أكره على الكفر لم تَبن منه زوجته، ولم يحكم عليه بحكم الكفر، هذا قول مالك بن أنس، والشافعي، والنعمان، ويعقوب. وقال ابن الحسن: إذا أظهر الشرك كان مرتداً في الظاهر، وهو فيما بينه وبين الله على الإِسلام إن كان مخلصًا للإسلام بقلبه، وتبين منه امرأته، ولا يُصلى عليه إن مات، ولا يرث أباه إن مات مسلماً.

стр. 2600

م ٥١٨٩ - ولو أن نصرانياً أجبره والٍ على الإِسلام، فأسلم لم يكن ذلك إسلاما، في قول النعمان، وهذا على مذهب الشافعي. وفي قول محمد: يكون إسلاماً في الظاهر، فإن رجع عنه استتُيب فإن تاب وإلا قتل. قال أبو بكر: (ح ١٥٤٠) قال الله : ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ الآية نزلت في عمار وغيره، قال لهم كلمة أعجبتهم تقية، فاشتد على عمار الذي كان تكلم به، فقال رسول الله- ﷺ : "كيف كان قلبك حين قلتَ الذي قلت؟ أكان منشرحاً بالذي قلت أم لا؟ " فأنزل الله : ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ الآية. (ح ١٥٤١) وقد روينا عن النبي- ﷺ : "إن الله جل ذكره تجاوز لي عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه". م ٥١٩٠ - وقد روينا عن جماعة من أصحاب رسول الله- ﷺ أنهم كانوا لا يرون طلاقَ المكره شيئاً. منهم عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وابن عمر، وابن عباس، وابن الزبير ﵃.

стр. 2601

وبه قال طاووس، وعطاء، وجابر بن زيد، وشريح، والحسن البصري، وعبيد الله بن عمير، وأيوب السختياني، ومالك، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور. ٩ - باب استتابة الزنديق قال أبو بكر: م ٥١٩١ - واختلفوا في الزنديق يُظهر عليه، هل يستتاب أم يقتل، ولا يقبل منه الرجوع؟.

стр. 2602

فقالت طائفة: تقبل توبته إن تاب، ويقتل إن لم يتب. يُروى هذا القول عن علي بن أبي طالب، وبه قال عبيد الله بن الحسن، والشافعي. وكان مالك، والليث بن سعد، وأحمد، وإسحاق يقولون: لا يستتابون. وقال مالك: يقتل الزنادقة، ولا يستتابون. وقال أحمد [٢/ ٣٠١/ب] بن حنبل: الزنديق لا يستتاب، روى ذلك عنه إسحاق بن منصور (١). وذكر الأثرم أنه ذُكر لأحمد الزنديق فقال: لا أدري. قال أبو بكر: كما قال الشافعي أقول. وقد احتج بقول الله تعالى في المنافقين: ﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قال: وهذا يدل على أن إظهار الإيمان جنة من القتل. (ح ١٥٤٢) وقال المقداد لرسول الله- ﷺ : "ارأيت إن اختلفت أنا ورجل من المشركين ضربتين بالسيف، فضربني فقطع يدي، فلما أهويت إليه لأقتله قال: لا إله الله، أأقتله أم أدعه؟ قال: بل دعه".

стр. 2603

١٠ - باب مال المرتد المقتول على ردته قال أبو بكر: م ٥١٩٢ - واختلفوا في مال المرتد المقتول على ردته. فقالت طائفة: ميراثه لورثته من المسلمين. هذا قول الليث بن سعد، وإسحاق بن راهويه، والنعمان. وروينا هذا القول عن علي بن أبي طالب، والحسن البصري، والشعبى، والحكم. وقال الأوزاعي: إذا كان في دار الإِسلام قتل وقسم ماله بين ورثته. وقالت طائفة: لا يرث المرتد ورثتُهُ من المسلمين ولا يرثهم، لأنه كافر. (ح ١٥٤٣) وقد ثبت أن النبي- ﷺ قال: "لا يرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافر". هذا قول ربيعة، وابن أبي ليلى، ومالك، والشافعي، وأبي ثور. وبه نقول. وفي هذه المسألة قول ثالث وهو: أن ماله لورثته من المسلمين، وما أصاب في ارتداده فهو فيء للمسلمين، هذا قول سفيان الثوري.

стр. 2604

واختلف فيه عن أحمد. فحكى إسحاق بن منصور عنه أنه قال: ماله للمسلمين، وحكى الأثرم عه أنه قال: كنت أقول به، ثم جَبُنت عنه، قال: هو كما ترى قتل على الكفر فكيف يرثه المسلمون؟، وقال: هو في بيت المال. وضعّف أحمد حديث علي. ١١ - باب ما يفعل المرتد في ماله من هبة، وعتق، وعطية، وغير ذلك قال أبو بكر: م ٥١٩٣ - واختلفوا في المرتد يعتق عبداً من عبيده، أو يهبَ شيئاً من ماله. فقالت طائفة: "كل ما فعله في ماله فهو جائز إذا رجع إلى الإِسلام (١)، كما كان يصنع قبل الردة. إذا وُقِف فلا سبيل له على إتلاف شيء من ماله بعوض ولا غيره ما كان موقوفاً [٢/ ٣٠٢/ألف] فإن أعتق، أو كاتب، أو دبَّر، أو اشترى، أو باع: فذلك موقوف لا ينفذ منه شيء في حال ردته، فإن رجع إلى الإِسلام لزمه ذلك كله إلا البيع فإذا فَسخ بيعه انفسخ. هذا قول الشافعي.

стр. 2605

وقال النعمان: كل شيء صنع المرتد من عتق، أو بيع، أو شراء: فهو جائز إذا رجع إلى الإِسلام، وإذا لحق بدار الحرب، أو مات على ردته، فكل شيء صنع فهو باطل. وقال يعقوب: كل شيء صنع من كذلك فهو جائز. وقال محمد: هو جائز كما يجوز للمريض، لأنه يقتل. م ٥١٩٤ - وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المرتد لا يزول ملكه عن ماله (١) بارتداده. م ٥١٩٥ - وأجمعوا كذلك أنه برجوعه إلى الإِسلام مردودٌ إليه ماله ما لم يلحق بدار الحرب. وإنما اختلفوا فيما يجوز له أن يفعله في ماله، وقد بينا ذلك. قال أبو بكر: ليس يخلو فعله في ماله في حال ارتداده من أحد وجهين: إما أن يكون جائزاً فعلُه في ماله كما كان قبل أن يرتد. أو يكونَ ممنوعاً من ماله كما ارتد أن يحدث فيه حدثا. وأنا استخير الله تعالى فيه. ١٢ - باب لحوق المرتد بدار الحرب قال أبو بكر: م ٥١٩٦ - أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المرتد إذا تاب ورجع إلى الإسلام: أن ماله مردود إليه.

стр. 2606

م ٥١٩٧ - واختلفوا في مال المرتد اللاحق بدار الحرب. فقالت طائفة: إذا قتل المرتد، أو مات فماله للمسلمين دون ورثته. لم يفرقوا في ذلك بين من مات منهم أو قتل في دار الحرب، أو دار الإِسلام، هذا قول مالك، والشافعي. وقال الأوزاعي: ماله بمنزلة دمه إذا لحق بدار الحرب. وقال الثوري: إذا قتل المرتد فماله لورثته، إذا لحق بدار الحرب فماله للمسلمين. وقال النعمان: يقسم ماله بين ورثته على سهام الله وفرائضه، مات أو لحق بدار الحرب. وقال الحسن البصري: ما حمل معه من ماله فهو مغنم إذا أصيب، وما خلف فهو لورثته. ١٣ - باب حكم ولد المرتد قال أبو بكر: م ٥١٩٨ - واختلفوا في ولد المرتد، وولد المعاهد [٢/ ٣٠٢/ب] اللاحق بدار الحرب. فكان الشافعي (١) يقول: حكم أولاد المرتد حكم الإِسلام، فإن بلغ وأبي الإِسلام استتيب، فإن تاب وإلا قتل. ولا تسبى للمرتد ذرية".

стр. 2607

وقال الأوزاعي: إن كان تزوج في دار الحرب وولد له، ثم رجع إلى الإِسلام ألحقت به ذريته، ووضعت امرأته في القاسم، وإن أبي إن يسلم وضعت امرأته وولدها في المقاسم. وقال النعمان: إن ارتد الرجل وامرأته عن الإِسلام جميعاً معاً فهما على النكاح، فإن لحقا بدار الحرب، فحملت في دار الحرب فولدت، ثم ظُهِر على ولدها فإنه فيء، ويجبر على الإِسلام إذا سُبِيَ صغيراً. وإن ولد لولدهما ولدٌ، ثم ظهر على ولد الولد، كان فيئاً، ولم يجبر على الإِسلام. إنما يجبر على الإِسلام المرتدون وأولادهم لأصلابهم، فأما أولاد أولادهم الذين ولدوا في دار الحرب فهم فيء ولا يجبرون على الإِسلام. ١٤ - باب قتل المرتد وجرحه قال أبو بكر: (ح ١٥٤٤) ثبت أن رسول الله- ﷺ قال: "لا يَحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفرٍ بعد إيمان، أو زنى بعد إحصان، أو قتلِ نفس بغير نفس". قال أبو بكر: م ٥١٩٩ - فإذا عدا رجل على مرتد فقتله بغير إذن الإمام، فلا شيء عليه من

стр. 2608

عَقل، ولا قَوَد، لأنه قتل نفساً مباحةَ الدم (١). غير أن الإمام ينهاه عن ذلك، لأنه تولى ما ليس إليه، ويعزِّره إن رأى ذلك. وإذا قطع بعض أطراف المرتد، أو جرح كان كذلك. م ٥٢٠٠ - وقد اختلفوا فيمن جرح مرتداً، ثم أسلم المرتد. فكان الأوزاعي يقول: إن راجع الإِسلام عُقلت جراحته (٢)، وإن قتل على كفر، فجراحته هدْر. وكان الشافعي لا يجعل له عقلاً ولا قوداً. وقال الثوري كما قال الشافعي، ولكنْ يعزر لأنه فعل ذلك دون الإمام. ١٥ - باب ما يحدثه (٣) المرتد في حال ارتداده قال أبو بكر: م ٥٢٠١ - كان الليث بن سعد يقول في الحر والعبد المرتديْن يجنيان: أما الحر فإن هو رجع إلى الإسلام وتاب من الكفر اقتُصَّ منه [٢/ ٣٠٣/ألف] إن كان تعمد، وكانت الدية على عاقلته في الخطأ، وإن لم يرجع وكان مقتولا على كفره فالقتل يقطع كل جناية لأنه يأتي على نفسه.

стр. 2609

والعبد إن جَنى على حر ورجع إلى الإِسلام، اقتص منه، وإن كره ذلك فداه سيده أو بيع فيه رقبته، وإن لم يتعمد فالعقل في رقبته ولا قصاص عليه. وقال في الرجل المرتد يقتل رجلاً خطأ، ثم يلحق بدار الحرب، أو يقتل على ردته، فالدية فما اكتسبت في حال الإِسلام. وقال يعقوب: فما اكتسبت في حال الإِسلام وحال الردة. وقال قائل: لا يؤخذ بشيء مما أحدثه في حال ارتداده إذا حارب ونابذ المسلمين. وقال الشافعي "إذا عرضت الجماعة لقوم من مارّة الطريق بعد أن يرتدوا عن الإِسلام، ثم فعلوا وهم مرتدون لم يقم عليهم شيء من هذا بأنهم فعلوه وهم مشركون". وقال في كتاب جراح العمْد: "إن الجناياتِ تلزم المرتدين في حال الارتداد، وإن الحكم عليهم كالحكم على المسلمين، لا يُخْتلَف في العقل والقود، أو ضمان (١) ما يضمنون (٢)، وسواء قبل أن يُقْهروا أو بعد ما قُهروا، فتابوا أو لم يتوبوا، لا يختلف ذلك. ١٦ - باب مسألة قال أبو بكر: م ٥٢٠٢ - واختلفوا في المسلم يصيب حداً أو حدوداً، ثم يرتد، ثم

стр. 2610

يرجع إلى الإِسلام. فقالت طائفة: تُقام عليه تلك الحدود، لأنه فعلها وهو ممن يلزمه ذلك، هذا قول الشافعي، وأحمد، وإسحاق. وفيه قول ثانِ وهو: أنه إذا أحدث في الإِسلام حدثا، ثم لحق بأرض الرومَ (١)، ثم قدر عليه الإمام، إن كان ارتد عن الإِسلام كافراً دُرِئَ عند الحد، وإن لم يرتدّ أقيم عليه، هذا قول قتادة. وقال الثوري: إذا سرق وزنى، ثم ارتد عن الإِسلام، ثم تاب: هدم الإِسلام ما كان قبل ذلك إلا حقوق الناس بعضهم لبعض. ١٧ - باب زوجة المرتد والحكم فيها قال أبو بكر: م ٥٢٠٣ - واختلفوا في حكم زوجة المرتد. فقالت طائفة: أيّ الزوجين ارتد انفسخ النكاح بينهما ساعةَ يرتد أحدهما، [٢/ ٣٠٣/ب] هذا قول مالك، والثوري، وأبي ثور، والنعمان، وأصحابه. وبه قال الحسن البصري، وعمر بن عبد العزيز. وفيه قول سواه وهو: أنها محبوسة على العِدة، انِ انقضت العدة قبل أن يرجع الزوج إلى الإِسلام فقد بانت منه، وإن رجع إلى

стр. 2611

الإِسلام وهي في العدة فهما على النكاح. هذا قول النخعي، والشعبي، والحكم، والشافعي، وأحمد، وإسحاق. قال أبو بكر: القول الأول أصح، لقوله : ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾. ١٨ - باب ذبيحة المرتد قال أبو بكر: م ٥٢٠٤ - واختلفوا في ذبيحة المرتد. فقال مالك، والشافعي، والنعمان، ويعقوب، وابن الحسن، وأبو ثور: لا تؤكل ذبيحته. وقال إسحاق: ذبيحة المرتد إذا ذهب إلى النصرانية جائزةٌ. وحُكي ذلك عن الأوزاعي، واحتج بقول علي: من تولى قوماً فهو منهم. ١٩ - باب استتابة القدرية، وسائر أهل البدع قال أبو بكر: م ٥٢٠٥ - واختلفوا في استتابة أهل البدع، مثل القَدَرية،

стр. 2612

والإباضية.

стр. 2613

فكان مالك يقول: "أرى أن يستتابوا، فإن تابوا وإلا قتلوا". وفي قول الشافعي: لا يستتابون. وكان يذم الكلام ذماً شديداً. وكان يقول: لأن يلقى الله العبدُ بكل ذنب ما خلا الشرك خير له من أن يلقاه بشيء من الأهواء. وقال شبابة، وأبو النضر. المِرِّيسي كافر جاحد، يستتاب، فإن تات وإلا ضربت عنقه. وقال يزيد بن هارون: جَهْمٌ كافر قتله سالم بن أحوز بأصبهان على هذا القول. ٢٠ - باب صفة كمال وصف الإيمان قال أبو بكر: م ٥٢٠٦ - أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الكافر إذا قال: أشهد أن لا إله الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وأن كل ما جاء به

стр. 2614

محمد حق، وأتبرأ من كل دين خالف دين الإِسلام. وهو بالغ صحيح يعقل: أنه مسلم. فإن رجع بعد ذلك فأظهر الكفر كان (١) مرتداً يجب عليه ما يجب على المرتد. م ٥٢٠٧ - واختلفوا فيمن شهد أن لا إله الله وأن محمدا رسول الله، ولم يزد على ذلك. فكان الشافعي يقول: "إن كان من أهل الأوثان ومَن لا دين له يدعي أنه دين نبوة ولا كتاب، فإذا أقر بهذا فقد أقر بالإيمان، ومتى [٢/ ٣٠٤/ألف] رجع عنه قتل. وإن كان على دين اليهودية أو النصرانية فهؤلاء يدَّعون دين موسى وعيسى، وقد بدلوا منه، فقد قيل لي (٢): إن فيهم من هو (٣) مقيم على دينه يشهد أن لا إله الله ويشهد أن محمدا رسول الله، ويقول: لم يبعث إلينا. فإن كان فيهم أحد هكذا لم يكن هذا مستكملَ الإيمان حتى يقول: وأن دين محمد حق أو فرض، وأبرأ مما خالف دين محمد ﷺ ، أو دين الإسلام. فإذا قال هذا فقد استكمل دينَ الإِسلام الإقرارُ بالإيمان، فإذا رجع عنه استُتيب، فإن تاب وإلا قتل.

стр. 2615

وقال أصحاب الرأي في النصراني يقول: أشهد (١) أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله- ﷺ ، ولم يقل: إني داخل في الإِسلام، ولا يتبرأ من النصرانية لم يكن ذلك مسلما إلا أن يصلي مع المسلمين في جماعة، أو يؤذّنَ لهم. وقال أحمد في رجل قال: أشهد أن لا إله الله وأن محمدا رسول الله: يجبر على الإِسلام. وأنكر على من قال: لا يجبر. ٢١ - باب المرتد مرة بعد مرة قال أبو بكر: م ٥٢٠٨ - واختلفوا فيمن ارتد مرة بعد مرة. فقالت طائفة: يستتاب، ليس له حد ينتهي إليه، هذا قول الشافعي، وأحمد، وابن القاسم صاحب مالك (٢). وقال أصحاب الرأي (٣): إذا ارتد ثم تاب، ثم ارتد، ثم تاب، ثم أتى به في الثالثة، استتبْناه أيضاً فإن لم يتب قتلناه، ولا نؤجله. وإن تاب ضربناه ضرباً وجيعاً، ولا نبلغ به الحد، ثم حبسناه، ولم نخرجه من السجن حتى نرى عليه أثر خشوع التوبة. فإن فعل ذلك خُلّي سبيله.

стр. 2616

وقالت طائفة: يستتاب ثلاثا، فإن ارتد الرابعة قتل. هذا قول إسحاق. قال أبو بكر: قول الشافعي صحيح (١). ٢٢ - باب تأديب المرتد إذا رجع إلى الإسلام قال أبو بكر: م ٥٢٠٩ - لا نعلمُ أحداً أوجب على المرتد مرة واحدة أدباً إذا رجع إلى الإِسلام. وهذا على مذهب مالك، والشافعي، والكوفي. ٢٣ - مسائل من هذا الكتاب (٢) قال أبو بكر: م ٥٢١٠ - أجمع أهل العلم على أن شهادة شاهديْن يجب قَبولهما على الارتداد، ويقتل المرتد [٢/ ٣٠٤/ب] بشهادتهما إن لم يرجع إلى الإِسلام. هذا قول مالك، والأوزاعي، والشافعي، وأصحاب الرأي.

стр. 2617

ولا نعلم أحدا خالفهم في ذلك إلا الحسنَ البصري فإنه كان يقول: لا يقبل في القتل (١) إلا شهادةُ أربعة شهداء. م ٢٥١١ - وقال الشافعي: "وإذا كان على المرتد دَيْن تدينه (٢) قبل الردة، ثم ارتد: قُضِيَ عنه إن كان حالاً، وإن كان إلى أجل فهو إلى أجله، إلا (٣) أن يموت فيحلّ بموته (٤) وإقراره بالدين جائز بعد الردة". وقال أصحاب الرأي: يُقضى دينه من ماله الذي كان له، وما بقي يكون لورثته. وقال الحسن: يقضى دَينه من ماله الذي اكتسبه قبل أن يرتدَّ، فإن لم يف بدينه لم يقض مما أفاد في حال ارتداده شيء، وكان ذلك فيْئاً للمسلمين. وقال يعقوب: الدين في المالين جميعاً. قال أبو بكر: م ٥٢١٢ - وإن كان للمرتد دَين أُخذ دَينهُ فوُقِفَ مع ماله. وإن كان إلى أجل فهو إلى أجله، إذا حل قبض. م ٢٥١٣ - وليس له أن يَنكح امرأة مسلمة، ولا ذمية، لأنه كافر لا ينعقد نكاحُه على مسلمة، ولا يُقرُّ على دِينه فينكحَ ذمية.

стр. 2618

م ٥٢١٤ - وإن ارتد عن الإِسلام فقتل رجلاً خطأً، ثم (١) لحق بدار الحرب: كانت الدية في ماله وفيما اكتسبه في حال الإِسلام وحال الردة في قول الشافعي، ويعقوب، ومحمد. وقال النعمان: الدية فيما اكتسبت في حال الإِسلام. قال أبو بكر: وبقول الشافعي أقولِ. قال أبو بكر: م ٥٢١٥ - إذا تكلم المراهق الذي لم يبلغْ من المسلمين بالكفر، فقتله رجل، فعلى قاتله القَودُ، في قول الشافعي، والكوفي. م ٥٢١٦ - وميراثه لورثته من المسلمين، في مذهبهم جميعاً.

стр. 2619

٩٤ - كتاب العتق قال أبو بكر: قال الله جل ذكره: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ. وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ. فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ الآية. (ح ١٥٤٥) وثبت أن رسول الله- ﷺ "قيل له: أي الرقاب أفضل، قال: أعلاها ثمناً وأنفسها عند أهله". ودل خبر كعب بن مرة البهزي على أن عتق الذُّكران من الرقيق أفضل للرجل من عتق الإناث. (ح ١٥٤٦) قال كعب: سمعت رسول الله- ﷺ يقول: "أيما رجل مسلم أعتق رجلاً مسلماً كان فَكاكه من النار، يجزي بكل عظم من عظامه عظماً من عظامه، وأيما رجل مسلم أعتق امرأتين مسلمتين كانتا فكاكه من النار [٢/ ٣٠٥/ألف] يجزي بكل عظمين (١) من عظامها عظما من عظامه، وأيما (٢) امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة كانت فكاكها من النار تجزي بكل عظم من عظامها عظماً من عظامها.

стр. 2620

١ - باب الحكم في المعتق شركاً له في عبد قال أبو بكر: (ح ١٥٤٧) ثبت أن رسول الله- ﷺ عد قال: "من أعتق شركاً له في عبد، وكان له مال يبلغ ثمن العبد قُوم عليه قيمته فأعطى شركاءَه حصصهم [في العبد] (١) وعتق عليه العبد، وإلا فقد عتق منه ما عتق. م ٥٢١٧ - واختلفوا في العبد يكون بين رجلين يعتق أحدهما نصيبه منه. فقالت طائفة: إن كان موسراً حين أعتقه عَتَق العبد كله وصار حرا، وغرِم لشريكه قيمة نصيبه في ماله والولاء كله له. هذا قول ابن أبي ليلى، وابن شبرمة، وسفيان الثوري. وقال الثوري: إذا أعتق أحدهما وكان موسراً يومئذ، ثم أفلس، فهو دَين عليه يتبع به. وبه قال أحمد، وإسحاق. وفيه قول ثان في العبد يكون بين الرجلين يعتقه أحدهما، ثم يعتقه الآخر بعد: أن الميراث والولاء بينهما نصفان، ولا ضمان عليه. هذا قول الزهري، وعمرو بن دينار، وبه قال مالك. وفيه قول ثالث وهو: أن أحد الشريكين إذا أعتق نصيبه وهو موسر فشريكه بالخيار: إن شاء أعتق كما أعتق، وكان الولاء بينهما نصفين. وإن شاء استسعى العبد في نصف قيمته، فإذا أدى عتق وكان الولاء بينهما نصفين. وإن شاء ضمن شريكه نصف قيمته

стр. 2621

ورجع شريكه بما ضمن على العبد فاستسعاه فيه، إذا أداه كلَّه (١) عتق، وكان الولاء كله للمعتق. هذا قول النعمان. وكان الشافعي- إذ هو بالعراق- يقول بقول مالك في هذه المسألة، ثم قال بمصر: فيها قولان: أحدهما: كما قال مالك. والقول الثاني: كما قال الثوري، ومال إلى قول الثوري، وقال: هو الذي يصح فيه القياس. قال أبو بكر: وكان قول الثوري أصح لأنهم لما قالوا: إنّ المعتق بعد دفع القيمة لا يحتاج إلى تجديد قول ثان فإن العتق إنما وقع على الحصة التي للشريك بالقول الأول، والقيم إنما تكون للأشياء المتلفة. ولما منعوا الذي لم يعتق من بيع حصته بعد عتق شريكه، ولم يمنعوه قبل أن يعتق شريكه من البيع: بان (٢) أن ذلك [٢/ ٣٠٥/ب] يدل على الفرق بين الحالتين، وأنهم إنما منعوه من بيع ما قد وقع عليه العتق. وفي المسألة قول رابع قاله عثمان البتي: إذا أعتق أحدهما نصيبه فالباقي منهما على حقه (٣)، وليس على المعتق شيء سوى عتق ما عتق منه، إلا أن تكون جارية نفيسة يغالى فيها. فإذا كان كذلك فهو بمنزلة الجناية من المعتق، للضرر الذي أدخله على شريكه. وقد روي عن محمد بن سيرين أنه قال في العبد يعتَق منه الشقص: كان يقضي فيه ثلاث قضايا.

стр. 2622

منهم من يعتقه من مال الذي أعتقه. ومنهم من يستسعيه. ومنهم من يعتقه من بيت المال. وبارك الله في ذلك الأمير. ٢ - باب العبد بين الرجلين يعتق أحدهما (١) وهو معسر قال أبو بكر: م ٥٢١٨ - اختلف أهل العلم العبد يكون بين الرجلين، يعتق أحدهما نصيبه وهو معسر. فقالت طائفة: لا يعتق منه إلا ما أعتق، وليس على المعتق سعاية، لأنه لم يُجَن ولم يتعدّ، ولم يضمن ضمانا يحب أن يؤخذ به. ولا يجوز أخذ أحد بجنايه غيره (ح ١٥٤٨) وفي قال النبي- ﷺ للرجل الذي دخل مع ابنه عليه: " لا تجني عليه ولا يجني عليك". إلا ما خص النبي ﷺ من أمر العاقلة في قتل الخطأ، فإن ذلك مخصوص. وليس مع من أوجب السعاية على العبد حجةٌ هذا قول مالك، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وأبي عبيد. وحجتهم مع ما ذكرنا.

стр. 2623

(ح ١٥٤٩) حديث ابن عمر رض الله عنهما عن النبي ﷺ أنه قال: "إن كان موسراً ضمن، وإن كان معسراً عتق منه ما عتق". وقالت طائفة: إن كان المعتق موسراً ضمن حصة شريكه ماله، وإن كان معسراً سعى العبد في حصة شريكه حتى يؤدي (١) قيمته، هذا قول سفيان الثوري، وابن أبي ليلى، وابن شبرمة، والأوزاعي، وإسحاق بن راهويه. م ٥٢١٩ - واختلفوا في رجوع العبد بما سعى منه على العتق إذا أيسر: فكان ابن أبي ليلى، وابن شبرمة يوجبان للعبد الرجوع بما سعى فيه على المعتق لأنه إنما أدى عنه ما لزمه ضمانه بالجناية التي جناها. ولم يذكر سفيان الثوري، ويعقوب، ومحمد رجوعَ العبد على العتق بما سعى فيه. وقد احتج بعض أهل الكوفة في إيجابهم [٢/ ٣٠٦/ألف] الاستسعاء. (ح ١٥٥٠) بحديث لا يصح. قد ذكرنا علته في كتبنا.

стр. 2624

وذكر هَمّام أن ذكر الاستسعاء من فُتيا قتادة، وفَرْق بين الكلام الذي هو من قول رسول الله- ﷺ ، وبين قول قتادة، قال بعد ذلك: فكان قتادة يقول: إن لم يكن له مال استسعيَ. وبقى في المسألة قولان شاذان، لا أعلم أحداً قال بواحد منهما. أحداهما: إن الشريك إذا أعتق وهو معسر فالعتق باطل، لأنه لا يكون إنسانٌ بعضُه حر وبعضه عبدٌ. والقول الثاني: إن العتق إن كان موسراً أخذت منه قيمة (١) حصة شريكه، وإن كان معسراً كانت دينا عليه يؤديها إذا أيسر. هذا قول قاله بعض أهل البصرة. فهذان القولان مع قول النعمان الذي ذكرناه عنه أقاويلُ شاذة لا نعلم أحدا من أهل العلم قال بشيء منها. م ٥٢٢٠ - وإذا كان العبد بين ثلاثة أنفس، فاعتق أحدهم نصيبه، ثم اعتق الثاني، ثم أراد الثالث مطالبة الذي يجب حقه عليه من المعتِقَيْن: ففي قول أهل المدينة: يطالب الأول. قال مالك: إنما تكون القيمة على الأول، فأما من أعتق بعده فلا يلزمه القيمة لأنه زاده خيراً.

стр. 2625

وفي قول الثوري: إذا كان العتق الأول موسراً فقد عتق العبد كله، وعليه قيمة حصص أصحابه، ولا يقع عليه عتق الثاني. والفرق بين القولين: أن مالكاً يوقع عتق الثاني، والثوري لا يجعل لعتق الثاني- إذا كان الأول موسراً- معنى. م ٥٢٢١ - واختلفوا في المعتق يكون موسراً يوم أعتق، ثم أعسر بعد ذلك. ففي قول مالك: ليس على العتق شىء، وباقي العبد رقيق على حاله لمالكه. وفي قول الثوري: يكون العبد حراً، وتكون قيمة حصته الذي لم يعتق ديناً على المعتق يتبع به، لان ذلك لزمه وقت العتق. م ٥٢٢٢ - واختلفوا في الجارية بين الرجلين، تكون حاملاً، فيعتق أحدهما نصيبه، ثم يغفل عن ذلك حتى تأتي الجارية بولد. ففي قول مالك: تقوم بولدها حتى (١) تعتق. وفي قياس قول الثوري: يكون على المعتق نصف قيمتها حاملاً وقت أوقع عليها (٢) العتق في أن تلد. م ٥٢٢٣ - وقال مالك- في الرجل يعتق شركاً له في عبد، فلما أراد أن يقوم عليه قال: إنه سارق آبق- قال: أرى أن يقوم بريئاً بلا عيب إلا أن يأتي المعتق ببينة. وبه قال الشافعي غير أنه قال: يستحلف، فإن حلف قوم بريئاً [٢/ ٣٠٦/ب] من الإباق، والسرقة، وإن نكل رددنا اليمين على المعتق فإن حلف قومناه آبقاً سارقاً، وإن نكل قومناه صحيحاً. م ٥٢٢٤ - وإذا أعتق الرجل شركاً له في عبد، عند الموت خاصة.

стр. 2626

ففي قول الأوزاعي: لا يضمن لصاحبه شيئاً، قال: لأن الميت لا يضار (١). وفي قول الشافعي: تقوم عليه حصة شريكه في ثلث ماله إن خرج من الثلث. ٣ - باب الرجل يعتق بعض عبده أو عبيده قال أبو بكر: م ٥٢٢٥ - أجمع أهل العلم على أن الرجل إذا أعتق عبداً له في صحته وهو موسر أن عتقه ماض عليه. م ٥٢٢٦ - واختلفوا في الرجل يعتق عبده وهو صحيح. فقالت طائفة: يعتق العبد كله، روينا هذا القول عن عمر بن الخطاب، وابن عمر، ﵄. وبه قال الحسن البصري، والحكم بن عتيبة، والأوزاعي، والثوري (٢)، والشافعي، ويعقوب. وروي ذلك عن الشعبى. وفيه قول ثان: وهو أن منه ما أعتق ويسعى في الباقي. روي ذلك عن علي ﵁ وليس بثابت عنه. وبه قال الحسن البصري خلاف القول الأول عنه.

стр. 2627

وقال حماد بن أبي سليمان، والنعمان كما روينا عن علي. وفيه قول ثالث قاله مالك، سئل مالك عن رجل أعتق نصف عبد له وهو صحيح، فلم يعتق عليه بقيته وعقل عنه حتى مات، أترى نصفه الذي لم يعتق حراً أو رقيقاً؟ قال: أراه رقيقاً. وقال طاووس- في رجل أعتق نصف عبد له- قال: يعتق في عتقه، ويرق في رقه. قال أبو بكر: بالقول الأول أقول، لأن النبي- ﷺ لما ألزمه قيمة حصة شريكه الذي لم يملك، قبل العتق إذا كان موسراً، وأوقع العتق على جميع العبد. ووجب إذا كان العبد له بكماله، فأعتق شقصاً منه بأن يعتق جميعه عليه من حيث دلت السنة على وجوب عتق ما لا يملك من العبد عليه، لأنه أعتق ما يملكه منه. م ٥٢٢٧ - واختلفوا في الرجل يعتق عبداً له في مرضه الذي مات فيه. ولا مال له غيره. فقال مسروق: أجيزه برمته، شىء جعله لله لا أرده. وقالت طائفة: يعتق ثلثه، ويسعى في ثلثيه، هذا قول شريح، وسعيد ابن المسيب، والحسن البصري، والشعبي، وقتادة، والنخعي، وفيه قول ثالث وهو: أن يعتق ثلثه. روينا هذا القول عن ابن مسعود [٢/ ٣٠٧/ألف] وليس يثبت ذلك عنه.

стр. 2628

قال أبو بكر: وبه نقول. وهو مذهب الشافعي. وذلك لأن المريض ممنوعٌ مما زاد على ثلث ماله. ولا نعلم مع من أوجب الاستسعاء حجةً. ٤ - باب الرجل يعتق من عبده يده أو رجله أو ما شبه ذلك قال أبو بكر: م ٥٢٢٨ - واختلفوا في الرجل يقول لعبده: إصبعك حر. فكان قتادة يقول: عتق العبد كله. وبه قال أحمد، وإسحاق. وروي عن الشعبي أنه قال: إذا أعتق عضواً منه عتق كله. وقال الليث بن سعد: إذا قال: رحمُكِ حر. فهي حرة. وهذا قياس قول الشافعي، لأنه قال، ولو قال لامرأته: بدنك (١)، أو رأسك، أو فرجك، أو رجلك، أو سمَّى عضواً من جسدها، أو طرفاً ما كان منها طالقاً، فهي طالق. وفيه قول ثان وهو: أن الرجل إذا قال لعبده: يدك حر، أو رجلك حر، أو اصبع من أصابعك، أو سن من أسنانك، أو عضو من أعضائك، وما أشبه هذا حر، فإن هذا كلَّه لا يقع به العتق. ولو وقع العتق عليه بهذا لكان إذا قال له: دمك أو ما أشبه ذلك مما في جسده من المِرّة أو البلغم، وأشباه ذلك عتق، فهذا كله باطل لا يُعتق. هذا قول أصحاب الرأي.

стр. 2629

قالوا: وإذا قال لأمته: فرجك حر، أو قال لعبده رأسك حر، أو بدنك حر، وجسدك حر، أو نفسك حرة، فإن هذا كله يقع به العتق عليه. ولا يُديّنُ في القضاء. م ٥٢٢٩ - واختلفوا في الرجل يقول لعبده: ظفرك حر. فكان قتادة يقول: يعتق، وبه قال الليث بن سعد. وفي قول أصحاب الرأي: لا يعتق، وبه قال أحمد، وإسحاق. قال أحمد: لأن الظُفْرَ يسقط ويذهب. ٥ - باب إذا ملك الرجل ولده أو والده قال أبو بكر: م ٥٢٣٠ - أجمع أهل العلم على أن الرجل إذا ملك والده، أو ولد أنه يعتق عليه ساعة يملكهم. م ٥٢٣١ - وأجمعوا على أن من ملك من كل من ذكرناه جزءاً: أن الجزء الذي يملكه يعتق عليه. م ٥٢٣٢ - واختلفوا فيمن ملك شخصاً ممن يعتق عليه إذا ملكه بشراء، أو هبة، فقال مالك والشافعي، ويعقوب: يعتق عليه ما يملكه بشراء أو هبة، ويُقَّوم الباقي فيعتق عليه، إلا الميراث فإنه لا يعتق عليه إلا ما ورث، لا يقوم عليه الباقي [٢/ ٣٠٧/ب] لأن الذي

стр. 2630

ورث غيرُ مختار للميراث، والذي اشترى، أو قبل الهبة بفعله ملك الشيء. وفيه قول ثان وهو: أن يعتق عليه ما اشترى أو وُهب له، ولا يعتق عليه الباقي، ولا ضمان عليه في ذلك، ولعل من حجته أن النبي ﷺ إنما ضمَّن المعتق حِصص أصحابه، لأنه أحدث العتق، والذي اشترى لم يحدث عتقاً، إنما عتق عليه، وليس من أعتق كمن لم يعتق. م ٥٢٣٣ - وقال مالك: يعتق عليه أبواه، وأجدادُه لأبيه وأمه، وجداته لأبيه وأمه، وولده، وولد ولده. وهذا قول الشافعي. قال أبو بكر: وهذا قول كل مَن نحفظ عنه من أهل العلم إلا رجلاً كان في زماننا فإنه بلغني عنه أنه قال: لا يعتق عليه الوالد والولد إلا أن يعتقه المالك الذي اشتراه. (ح ١٥٥١) وبلغني أنه احتج بحديث سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : "لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكاً فيشتريَهُ فيعتقَه". وقد تكلم في سهيل يحيى القطان فقال: محمد بن عمرو أعلا منه، وقال يحيى بن مَعين: سهيل بن أبي صالح صويلح وفيه لين.
следующие страницы →