وقال الزهري، والنخعي، والحكم، في جنين الأمة من قدر ثمنها كما في جنين الحرة من قدر ديتها.
قال أبو بكر: والمعنى واحد.
وقالت طائفة: إن كان غلاماً فنصف عشر قيمته لو كان حيا، وإن كانت جارية فعشر قيمتها لو كانت حية، هذا قول النعمان، وابن الحسن، وبه قال الثوري.
وفيه قول ثالث قاله النخعي قال: في جنين الأمة نصف عشر ثمن أمه.
وفيه قول رابع [٢/ ٢٩٢/ب]: قاله سعيد بن المسيب قال: دية جنين الأمة عشرة دنانير.
وقال حماد بن أبي سليمان: في جنين الأمة حكم.
١٤ - باب في جنين الكتابية
قال أبو بكر:
م ٥١٢٢ - كان مالك يقول في جنين اليهودية والنصرانية عشر دية أمه، وبه قال الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، ولم أحفظ فيه خلافاً لقولهم.
стр. 2557
١٥ - باب ما جاء في المرأة يجنى عليها فتطرح جنينها حيا، ثم يموت
قال أبو بكر:
م ٥١٢٣ - أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن في الجنين يسقط [حياً] (١) من الضرب الديةَ كاملةً.
وممن حفظنا ذلك عنه: زيد بن ثابت، وبه قال عروة بن الزبير، والزهري، والشعبى، وقتادة وابن شبرمة، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي.
وبه نقول.
١٦ - باب ما جاء في الصفة التي يستحق بها الجنين اسم الحياة
قال أبو بكر:
م ٥١٢٤ - واختلفوا في المعنى الذي يستحق به الجنين اسمَ الحياة.
فقالت طائفة: لا تكفل له الدية حتى يستهل صارخاً، هذا قول شريح، والزهري، وقتادة.
وقال ابن عباس، والقاسم بن محمد، والنخعي: الاستهلال، الصياح.
وكان الزهري يقول: العُطاس استهلال.
стр. 2558
وممن رأى أن حكم الحياة لا يقع إلا بالاستهلال، مالك، وأحمد، وإسحاق.
وروينا معني ذلك عن عمر بن الخطاب، وجابر بن عبد الله، وابن عباس، والحسن بن علي.
وفيه قول وهو: أن حياة الجنين إذا عرفت بتحريك أو صياح، أو نَفَس أو رَضاع: كانت أحكامه أحكامَ الحي، هذا قول الشافعي.
وقال الثوري والأوزاعي: إذا ولد حيا ولم يستهل صُلي عليه، وقال قائل " هذا الذي قاله الثوري، والشافعي يحتمل النظر، غير أن خبر رسول الله ﷺ يمنع منه، وهو قوله،
(ح ١٥٢٥) "ما من مولد يولد إلا مسه الشيطان، فيستهل صارخاً من مسه".
قال: فلا يجوز غير ما قاله النبي ﷺ لأن هذا خبر وليس بأمر.
١٧ - باب ما جاء في المرأة تطرح أجنة
قال أبو بكر:
م ٥١٢٥ - وإذا طرحت المرأة أجنة من ضربة ضربتها.
ففي كل جنين غرة، وفي الجنينين غرتان، وفي الثلاثة ثلاث غرر [٢/ ٢٩٣/ألف] وهذا قول الزهري، ومالك، والشافعي، وأحمد،
стр. 2559
وإسحاق، ولم أحفظ عن غيرهم خلاف قولهم.
قال أبو بكر: وبه نقول.
م ٥١٢٦ - وإذا قُتلت المرأة وفي بطنها جنين فلا شيء في جنينها، إنما تجب ديتها هي، كذلك قال قتاد، ومالك، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.
قال أبو بكر: وبه نقول.
وقال الزهري: دية، وغرة وإن لم تلقِه.
١٨ - مسائل من هذا الباب
قال أبو بكر:
م ٥١٢٧ - اختلف مالك والشافعي في الجنين يخرج بعضه من بطن أمه.
ففي قول مالك: لا يجب فيه غرة.
وقال الشافعي: يجب فيه غرة.
قال أبو بكر: قوله مالك صحيح، لأن النبي ﷺ إنما أوجب الغرة في الجنين الذي ألقته المرأة، وهذه لم تلق شيئاً.
م ٥١٢٨ - وكان مالك، والشافعي، وأبو ثور يقولون: دية الجنين موروثة على كتاب الله .
قال أبو بكر: وبه نقول.
م ٥١٢٩ - وقال الزهري، والشافعي: إن كان الضارب الأب، لم يرث من تلك الغرة شيئاً.
стр. 2560
م ٥١٣٠ - وقال الزهري في رجل اعتق ما في بطن جاريته، فضربها رجل، فوقع ولدها (١) ما: ديته دية المملوك.
وبه قال الثوري، وأحمد، وإسحاق.
م ٥١٣١ - وإذا اختلف الجاني والمَجْنيّ عليها (٢)، فقال الجاني: طرحَتْ جنينا ميتا، وقالت هي: طرحته حيا، فالقول قول الجاني مع يمينه، في قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي.
قال أبو بكر: وبه نقول.
١٩ - أبواب الكفارات التي تلزم القاتل (٣)
قال أبو بكر:
م ٥١٣٢ - أجمع أهل العلم على أن على القاتل خطأ الكفارة.
م ٥١٣٣ - واختلفوا في الجماعة يقتلون الرجل خطأ.
فقالت طائفة: على كل واحد منهم كفارة، كذلك قال الحسن البصري، وعِكْرِمة، والنخعي، والحارث البكلي،
стр. 2561
ومالك، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي.
وقالت طائفة: عليهم كفارة واحدة، هكذا قال أبو ثور، وحكي ذلك عن الأوزاعي.
وفيه قول ثالث قاله الزهري، قال- في الجماعة يرمون بالمَنْجَنيق- فيقتلون رجلاً-: عليهم كلهم عتقُ رقبة، فإن كانوا لا يجدون فعلى كل رجل منهم صوم شهرين متتابعين.
٢٠ - باب (١) الكفارة في قتل العمد
قال أبو بكر:
م ٥١٣٤ - كان مالك، والشافعي يريان على قاتل [٢/ ٢٩٣/ب] العمد الكفارة.
وقال الثوري، وأبو ثور، وأصحاب الرأي: لا تجب الكفارة إلا حيث أوجبها الله تعالى.
قال أبو بكر: وكذلك نقول، لأن الكفارات عبادات، ولا يجوز التمثيل عليها، وليس لأحد أن يفرض فرضاً يُلزمه عباد الله إلا بكتاب، أو سنة، أو إجماع.
وليس مع مَن فرض على القاتل عمداً كفارةً حجة، من حيثُ ذكرت.
стр. 2562
٢١ - باب وجوب الكفارة على قاتل الذمي
قال أبو بكر: قال الله ﵎: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾.
م ٥١٣٥ - كان ابن عباس يقول: هو الرجل يكون معاهَداً، ويكون قومه من أهل العهد، فيسلم إليهم ديته، ويعتق الذي أصابه رقبة.
وقال النخعي، وأبو مالك (١) - في هذه الآية- قالا: هو كافر.
وقال الحسن البصري، وجابر بن زيد: هو مؤمن.
وقال الحسن البصري: إذا قتل المسلم الذميَّ فلا كفارة عليه.
وقال الشعبي: كفارتهما سواء.
٢٢ - باب وجوب الكفارة مع الغرة في الجنين تطرحه المرأة من الضرب
قال أبو بكر:
م ٥١٣٦ - كل من نحفظ عنه من أهل العلم يوجب على الضارب بطن المرأة تلقي جنينها مع الغرة الرقبة.
стр. 2563
وممن حفظنا ذلك عنه: الحسن البصري، وعطاء، والزهري، والحكم، والنخعي، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.
وقال الزهري (١)، والشافعي: إن كان الضارب الأب، لم يرث من تلك الغرة شيئاً.
٢٣ - أبواب أحكام العبيد والإماء في الجراحات والديات
قال أبو بكر:
م ٥١٣٧ - أجمع أهل العلم على أن في العبد يُقتل خطأ قيمتَهُ، إذا كانت القيمة أقل من الدية.
م ٥١٣٨ - واختلفوا في العبد يقتل وقيمته أكثرُ من دية الحر.
فقالت طائفة: قيمته يوم يُصاب بالغاً ما بلغ، وكذلك قال سعيد بن المسيب، وعمر بن عبد العزيز، وابن سيرين، والحسن البصري (٢)، واياس بن معاوية، والزهري، ومكحول، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.
стр. 2564
وقالت طائفة: لا يُبلغ به ديةُ الحر، وكذلك قال الشعبي، والنخعي، ومال إلى هذا القول الثوري.
وقال النعمان: لا يُجَاوز به دية الحر ينقص منه ما تُقطع فيه الكف.
وقد روينا عن سعيد بن العاص أنه حكم في عبد قُتل، ثمنه عشرة آلاف درهم (١) أربعة آلاف درهم، وقال: أكره أن أجعل ديته مثل دية الحر.
واختلف منه عن عطاء، فأصح الروايات عنه أنه قال: إن زاد على دية الحر رد إلى دية الحر [٢/ ٢٩٤/ألف].
وقال حماد بن أبي سليمان: لا يُجاوز به دية الحر.
قال أبو بكر: بالقول الأول أقول، لأنهم لما أجمعوا على أن ديات الأحرار سواء، وأجمعوا على اختلاف أثمان العبيد، دل ذلك على افتراق أحوالهم، لأنهم أموال، وليس كذلك الأحرارُ.
٢٤ - باب جراحات العبيد
قال أبو بكر:
م ٥١٣٩ - واختلفوا في جراحات العبيد.
فقالت طائفة: جراحات العبيد في أثمانهم كجراحات الأحرار في دياتهم.
стр. 2565
روينا هذا القول عن علي بن أبي طالب، وبه قال محمد بن سيرين، وعمر بن عبد العزيز، والشافعي، والنعمان، وأبو ثور.
وقال سعيد بن المسيب في عبد تقطع رجله فيه نصف ثمنه (١).
وفيه قولٌ ثان وهو: "أن في موضحة العبد نصفَ عشر ثمنه، وفي منقلته عشراً ونصف العشر من ثمنه، وفي مأمومته، وجائفته في كل واحدة منهما ثلث ثمنه، وفيما سوى هذه الخصال الأربع مما يصاب به العبد: ما نقص من ثمنه" هذا قول مالك.
وقال إياس بن معاوية: إذا قطع يد عبد عمداً، أو فقأ عينه: هو له وعليه ثمنه.
وقال سفيان الثوري: فإذا أصيب من العبد ما يكون نصف ثمنه من يد أو رجل، أخذ مولاه نصف ثمنه إذا كان قد بَرِئ.
٢٥ - باب العبد يجني، ثم يعتقه سيده، وهو عالم بجنايته، أو لا يعلم ذلك
قال أبو بكر:
م ٥١٤٠ - واختلفوا في العبد يقتل الحر، فيعتقه السيد.
فقالت طائفة: يغرَم السيد الدية، والعتق واقع، وهذا قول النخعي، والشعبى.
стр. 2566
وفيه قول ثان وهو: أن على السيد ثمنه، هذا قول الزهري، والحكم، وحماد.
وقال الحسن البصري: يسعى العبد في جنايته.
وفيه قول رابع: قاله مالك، قال في العبد يجرح يعتقه سيده بعد ما جرح، وعلم ذلك، قال: إن أعطى سيد العبد صاحب الجرح عقل جرحه تمت العتاقة للعبد، وإلا حلف السيد ما أردت أن أعتقه وأحمل الجرح، ثم يسلم العبد إلى من جرحه.
وفيه قول خامس وهو: إن كان مولاه أعتقه وقد علم بالجناية، فهو ضامن للجناية، وإن لم يكن علم بالجناية فعليه قيمة العبد، هذا قول سفيان الثوري، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي.
وفيه قول سادس وهو: أن عتقه باطل، علم بالجناية السيد (١) أو لم يعلم ذلك، وذلك أن الجناية في رقبة العبد، وليس للمولى إتلافه.
كذلك قال أبو ثور، وقال: هو قياس قول الشافعي في العبد المرهون.
٢٦ - باب حكم (٢) العبد الجاني
قال أبو بكر:
م ٥١٤١ - واختلفوا في العبد يجني بخاية تأتي على نفس المجني عليه.
قالت طائفة: إن شاء مولاه فداه، وإن شاء دفعه إلى المجني عليه (٣)
стр. 2567
روينا هذا القول عن علي بن أبي طالب، وبه قال الشعبى، وعطاء، والحسن البصري، وعروة بن الزبير، ومجاهد، والزهري، وحماد بن أبي سليمان، والثوري، وأحمد، وإسحاق، وابن الحسن.
م ٥١٤٢ - وقال النخعي، وحماد بن أبي سليمان، والحارث العكلى، والثوري، والنعمان: إن كان القتل عمداً فلهم القَوَدُ، وإن شاؤوا عَفَوْاً، ولا يسترقونه.
وفيه قول ثالث وهو: أن لهم أن يسترقّوه إذا دفعه السيد إلى أولياء المقتول، هذا قول الحسن البصري، وعطاء، وقتادة.
وقال مالك: "يخيَّر سيد العبد المقتول، فإن شاء أخذ العقل [٢/ ٢٩٤/ب]، وإن شاء قتل.
فإن أخذ العقل أخذ قيمة عبده، وإن شاء أرباب العبد القاتل أن يعطوا ثمن العبد المقتول، فعلوا.
وإن شاءوا أسلموا عبدهم، فإذا أسلموه فليس عليهم إلا ذلك، وليس لأرباب العبد المقتول إذا أخذوا القاتل ورضوا به أن يقتلوه.
وقال الشافعي: سيد العبد المقتول بالخيار: إما أن يقتل، وإما أن تكون قيمة العبد المقتول في عنق القاتل.
فإن أدى ذلك السيد فليس لسيد العبد إلا ذلك إذا عفا عن القصاص، وإن أبى بِيع العبد القاتل، فإن كان فيه فضلٌ رُدَّ على سيد العبد القاتل، وإن كان نقصان فليس له غير ذلك.
стр. 2568
٢٧ - باب العبد يجني على نفر شتى بعضهم قبل بعض
قال أبو بكر:
م ٥١٤٣ - واختلفوا في العبد يجني على نفر شتى بعضهم قبل بعض.
فقال الحسن البصري، وحماد بن أبي سليمان، وربيعة، وأصحاب الرأي: هو بينهم بالحِصص.
وروينا عن شريح أنه قال: يقضي به لآخرهم (١)، وبه قال الشعبى، وقتادة.
٢٨ - باب العبد بين الرجلين يعتقه أحدهما ويقتله الآخر قال أبو بكر:
م ٥١٤٤ - واختلفوا في العبد بين الرجلين، يعتقه أحدهما -وهو موسر- ويقتله الآخر خطأ قبل أن يقوم.
فكان ابن أبي ليلى، وابن شبرمة، والثوري يقولون: يعتق العبدُ ساعة أعتقه، ويغرم لشريكه حصته، وعلى القاتل دية حر، لورثته الأحرار، لأن العتق يتم بالقول، وبه قال قتادة.
وفي قول مالك: لا يعتق العبد إلا بأن تؤخذ منه القيمة.
فقياس هذا القول: ألا يعتق من العبد إلا نصيبُ المعتِق، ويكون على القاتل نصف دية الحر، ولا شيء عليه في حصته إلا الأدب.
стр. 2569
م ٥١٤٥ - وإذا كان للرجل عبدان، فقتل أحدهما الآخر عمداً: فللسيد القود إن شاء في قول مالك، والشافعي.
٢٩ - باب جناية المكاتب
قال أبو بكر:
م ٥١٤٦ - واختلفوا في جناية المكاتب.
فقالت طائفة: جنايته في رقبته، هذا قول الحسن البصري، والزهري، والنخعي، وحماد بن أبي سليمان ومالك.
وقال مالك: إن عَجَز عن أداء ذلك خُيِّر سيده: فإن أحب أدى عَقْل ذلك الجرح فعل، وأمسك غلامه، وصار عبداً له، وإن أحب أن يسلمه فعل، وليس عليه أكثرُ من [٢/ ٢٩٥/ألف] ذلك.
وقال الشافعي: إن قدر على أدائها مع الكتابة فعل، وإن لم يكن معه ما يؤدي، عجزه في مال الأجنبى.
فإذا عجّزه السيد، خُير السيد بين أن يفديَه بالأقل من أرش الجناية وقيمته، فإن لم يفعل بِيع عليه، وأعطي أهل الجناية جنايتهم (١).
وقال النخعي: جناية المكاتب على سيده، وكذلك المعتق عن دُبُر، وأم الولد.
قال أبو بكر: قول الشافعي حسن.
стр. 2570
قال أبو بكر:
م ٥١٤٧ - واختلفوا في جناية المكاتب.
فروينا عن شريح، وعمر بن عبد العزيز أنهما قالا: جناية المكاتب جناية عبد، وبه قال مالك، والثوري، والشافعي.
وقال أكثر أهل العلم: المكاتب عبد ما بقى عليه درهم.
وفيه قول ثان وهو: أن ذلك على قدر ما أعتق منه. روي هذا القول عن علي.
٣٠ - باب جناية المُدَبَّر
قال أبو بكر:
م ٥١٤٨ - واختلفوا في جناية المدبر.
فقالت طائفة: جناية المدبر كجناية سائر العبيد. هذا قول الحسن البصري، وإبراهيم النخعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور.
وقال عمر بن عبد العزيز، والنخعى، وحماد، والثوري: جناية المدبر على مولاه، وبه قال أصحاب الرأي.
وقال مالك في المدبر: "إذا جرح، وله مال، فأبى سيده أن يفديه أخذ المجروح مال المدبر في دية جرحه، فإن كان فيه وفاء رجع المدبر إلى سيده، وإن لم يكن فيه وفاء استعمل المدبر
стр. 2571
بما بقي له من جرحه".
قال أبو بكر: الذي (١) عندي أن أحكامه أحكام العبيد.
٣١ - باب جناية أم الولد
قال أبو بكر:
م ٥١٤٩ - قال كثير من أهل العلم: جناية أم الولد على سيدها. كذلك قال الحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وبه قال مالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي.
وعلى هذا عوام المفتين، لأن مذهبهم المنعُ من بيع أمهات الأولاد، اتِّباعاً لعمرَ بن الخطاب حيث مع من بيعهن.
وفي هذه المسألة قولان آخران:
أحدهما: أن حكمها كحكم سائر الإماء. وهذا على مذهب من كان يرى بيعهن من أصحاب النبي- ﷺ
والقول الثاني قاله أبو ثور، قال: إن كان لأهل العلم إجماع فهو على ما قالوا، وإلا فالذي أراه أنه على بيت المال.
م ٥١٥٠ - وإذا جنت أم الولد جناية بعد جناية.
ففي قول [٢/ ٢٩٥/ب] مالك: كلما جرحت جرحاً غرِم
стр. 2572
السيد قيمتها، إلا أن تكون دية الجرح أقلَّ من قيمتها فلا يكون عليه أكثر من دية الجرح.
وقال أصحاب الرأي في المدبَّرة وأم الولد: إذا جنتا جناية فدفع المولى القيمة، ثم جنت إحداهما جناية أخرى تبع أهل الجناية الثانية أهل الجناية الأولى.
وقال الشافعي: فيها قولان، أحدهما (١): كما ذكرنا عن مالك.
والآخر: كقول الكوفي.
ومال الُمزني إلى قول المدني.
م ٥١٥١ - واختلفوا في أم الولد تجنى على سيدها جناية تأتي على نفسه.
فقال الثوري، وأصحاب الرأي: لا شيء عليها.
وقال أحمد: فيها قولان:
منهم من يقول: تصير حرة، لأنها إن جنت وسيدها حي كانت جنايتها على سيدها، ومنهم من يقول: عليها قيمتها، فإن لم يكن عندها يكن ديناً عليها.
стр. 2573
٣٢ - باب الجمل الصَّؤول
قال أبو بكر:
م ٥١٥٢ - واختلفوا في الدابة تريد الرجل فيدفعها عن نفسه ويقتلها.
قال طاووس: لا شيء عليه.
وكذلك قال مالك: إن قامت بذلك بينة، فلا شيء عليه.
وبه قال الشافعي إذا لم يقدر على دفعها إلا بقتله لها، كما لا يكون عليه شيء في المسلم (١)، يريده فلا يقدر على دفعه إلا بضربه.
وقال ربيعة كما قال مالك.
وقال الحسن البصري، وعطاء، والزهري: يغرم قيمته.
وقال أبو هريرة: من أصاب العجماء غَرِم. وحُكى هذا القول عن النعمان، ويعقوبَ.
٣٣ - باب الجنايات على الدواب
قال أبو بكر:
م ٥١٥٣ - واختلفوا في الرجل يجني على الدابة فتذهب عينها.
فقالت طائفة: في عين الدابة ربع ثمنها. روينا هذا القول عن عمر بن الخطاب، وبه قال شريح، والشعبى، وعمر بن عبد العزيز.
стр. 2574
وقال مالك، والشافعي، وأبو ثور: عليه ما نقص من ثمنها.
م ٥١٥٤ - واختلفوا فيما يجب في جنين الدابة.
فقال الحسن البصري: في عشر ثمن أمه.
وفيه قول ثان: وهو أن عليه قيمته. هذا قول النخعي، وفي قول الشافعي عليه ما نقص الأم.
ثم كتاب المعاقل والحمد لله كثيراً
стр. 2575
٩٢ - كتاب القَسامه
١ - باب الحكم بالبينة على المدعي واليمين على المدعى عليه [٢/ ٢٩٦/ألف]
قال أبو بكر:
(ح ١٥٢٦) ثبت أن رسول الله ﷺ "جعل البينة على المدعي واليمين على المدَّعى عليه".
م ٥١٥٥ - فقال بظاهر هذا الحديث عوام أهل العلم من علماء الأمصار، والحكم بظاهر ذلك يجب إلا أن يخصَّ الله في كتابه أو على لسان نبيه ﷺ حكماً (١) في شيء من الأشياء، فيُستثنى من جملة هذا الخبر ما دل عليه الكتاب والسنة.
فما دل عليه الكتاب: إلزام القاذف حدَّ القذف إذا لم يكن معه أربعة شهداء يشهدون له على صدق ما رمى به المقذوف.
وخص من رمى زوجته بأن أسقط عنه الحد إذا شهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، والخامسة أن لعنة الله عليه (٢) إن كان من الكاذبين.
وذكر هذا بتمامه في كتاب اللعان
стр. 2576
(ح ١٥٢٧) ومما خصته السنة حكم النبي ﷺ بالقسامة.
م ٥١٥٦ - وقد اختلف أهل العلم في القسامة.
فقالت طائفة: القسامة ثابتة عن رسول الله- ﷺ ، يبدأ فيها بالمدعين في الأيمان، فإن حلفوا استحقوا، وإن نكلوا حلف المدعى عليهم خمسين يميناً، فإن حلفوا برئوا.
هذا قول مالك، والشافعي، وأبي ثور، وهو مذهب يحيى بن سعيد، وربيعة، وأبي الزناد، والليث بن سعد، وأحمد بن حنبل.
وفيه قول ثان وهو: إن شهد ذوا عدل على قاتله قتل به، وإن لم يشهد ذوا عدل استُحلف خمسون رجلاً من المدعى عليهم بالله ما قتلوا ولا علموا قاتلاً، فإن لم يحلفوا استحلف خمسون من المدعين
أن دمنا لفيكم، ثم يعطون الدية.
هذا قول الحسن البصري.
وفيه قول ثالث وهو: أن المدعى عليهم يُستحلفون ويغرَمون الدية.
روي هذا القول عن عمر، وبه قال الشعبى، والنخعي، والثوري، وأصحاب الرأي.
قالوا: والقسامة خمسون رجلاً يحلف كل واحد منهم، بالله ما قتلتُ ولا علمت قاتلاً، ثم يغرمون الدية.
стр. 2577
وفيه قول رابع وهو: التوقف عن الحكم بالقسامة. هذا قول الحكم، وروي ذلك عن النخعي.
قال أبو بكر: القول بالأخبار الثابتة عن رسول الله- ﷺ في وجوب القسامة يجب.
٢ - باب [٢/ ٢٩٦/ب] القود بالقسامة
قال أبو بكر:
م ٥١٥٧ - واختلفوا في وجوب القود بالقسامة.
فقالت طائفة: القسامة توجب القود. فممن رأى ذلك عبد الله ابن الزبير، وعمر بن عبد العزيز، ومالك، وأحمد، وأبو ثور.
وفيه قولٌ ثانٍ وهو: أن القسامة توجب الدية ولا يقاد بها.
روينا هذا القول عن ابن عباس، ومعاوية، وبه قال الحسن البصري، وإبراهيم النخعى، والثوري، والشافعي، وإسحاق، والنعمان، وأصحابه.
قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول.
(ح ١٥٢٨) لقول النبي: "تحلفون بالله وتستحقون دم صاحبكم".
م ٥١٥٨ - واختلفوا في عدد من يجب أن يقتل به، فكان الزهري، ومالك، وأحمد يقولون: لا يقتل بالقسامة إلا واحد.
стр. 2578
وقال أبو ثور: إذا جاز أن يقسموا على واحد جاز أن يقسموا على من يمكن أن يكون قتل.
٣ - باب الأسباب التي إذا كانت موجودة وجب الحكم بالقسامة إذا ادعى ذلك المدعي
قال أبو بكر:
م ٥١٥٩ - واختلفوا في المعنى إذا وُجد (١) وجبَ الحكم بالقسامة.
فكان مالك، والشافعي يقولان: إذا شهد شاهد واحد عَدْل على رجل أنه قتله وجب الحكم بالقسامة.
وقال الشافعي: إذا كان بين قوم وقوم عداوةٌ ظاهرة كالعداوة، التي كانت بين الأنصار واليهود، ووجد قتيل في أحد الفريقين، ولا يخلطهم غيرهم: وجهت فيه القسامة.
وقالت طائفة: إذا قال المجروح أو المضروب: دمي عند فلان ومات، كانت قسامة.
روي هذا القول عن عبد الملك بن مروان. وبه قال مالك، والليث بن سعد.
واحتج مالك بقتيل بني إسرائل، وأنه قال: قتلني فلان.
стр. 2579
قال أبو بكر: قول المجروح: دمي عند فلان. بعيد الشبه من قتيل بين إسرائيل، لأن قتيل بني إسرائيل لم يقسم الورثة عليه، وهو يوجب أن يقسم الورثة، ولا يستحقون شيئاً إلا بالقسامة.
وفي قوله، وقول جميع أهل العلم: أن أحداً لا يعطى بدعواه شيئاً: بيان على أن قتيل بني إسرائيل غير جائز أن يكون لنا أصلاً تبنى عليه المسائل.
(ح ١٥٢٩) وقال رسول الله- ﷺ : "لو يُعطى الناسُ بدعواهم شيئاً [٢/ ٢٩٧/ألف] لادعى ناس دماء رجال وأموالهم.
٤ - باب الأولياء الذين يحلفون في القسامة وكم أقلُّ مَن (١) يحلف منهم
قال أبو بكر:
م ٥١٦٠ - واختلفوا في الأولياء، الذين يحلفون في القسامة.
فقال مالك: "لا يحلف في القسامة في العمد أحد من النساء، وإن لم يكن في ولاة الدم إلا النساء فليس للنساء في قتل العمد قسامةٌ.
стр. 2580
ويحلف العصبة والموالي، ويستحقون الدم، وليس لهن أن يعفون، والعصبة والموالي أولى بذلك منهن.
وقال مالك: "يحلف من ولاة الدم خمسون رجلاً خمسين يميناً، وإن قل عددهم، أو نكل بعضهم رُدت الأيمان عليهم إلا أن ينكل أحد من ولاة المقتول ولاة الدم، الذي يجوز لهم العفو عنه، فلا سبيل
إلى الدم إذا نكل أحد منهم".
وقال سفيان الثوري: ليس على النساء والصبيان قسامة.
وقال الليث بن سعد قول ربيعة: والأمر عندنا أنه ليس للنساء عفو، ولا قَوَد، ولا قسامة.
وكان الأوزاعي يقول: ليس للنساء قسامة، ولا عفو، ولا قود.
وقد روينا عن النخعي، ليس للنساء قسامة، ولا عفو، ولا قود.
م ٥١٦١ - وقد روينا عن النخعي، وعطاء إن عفو كل ذي سهم جائز، وهو مذهب الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي.
م ٥١٦٢ - وفي قول الشافعي: لا يُقْسِم إلا وارثٌ، كان القتل عمداً أوخطأ.
ولا يحلف على مال يستحقه إلا من له الملك لنفسه، أو من جعل الله له المال من الورثة، والورثة يُقْسِمون على قدر مواريثهم، وبه قال أبو ثور.
قال أبو بكر: وبه نقول.
стр. 2581
٥ - باب العدد الذين يقسمون من الأولياء
قال أبو بكر:
م ٥١٦٣ - واختلفوا في العدد الذين يقسمون ويستحقون الدم أو العقل.
فقالت طائفة: "لا يقسم في قتل العمد إلا اثنان فصاعداً، تُرَدَّد الأيمان عليهما حتى يحلفا خمسين يميناً، ثم قد استحقا الدم" هذا قول مالك.
وفيه قول ثان قاله الشافعي، قال: ولا يجب على أحد حق في قسامة حتى تكمل أيمان الورثة خمسين يميناً، وسواء كثر الورثة أو قلوا.
وإذا مات الميت وترك وارثاً واحداً استحق الدية، بأن يقسم خمسين يميناً.
ولو لم يترك إلا ابنته وهي مولاته حلفت خمسين يميناً [٢/ ٢٩٧/ب] وأخذت الكل، النصف بالنسب والنصف بالولاء.
وإذا ترك أكثر من خمسين وارثاً سواء في ميراثه حلف كلُّ واحد منهم يميناً، وبه قال أبو ثور.
стр. 2582
٦ - باب القتيل يوجد في المحلة أو القرية مع فقد الَّلوْثِ (١) الذي يوجب القسامة
قال أبو بكر:
م ٥١٦٤ - واختلفوا في القتيل يوجد في القرية أو المحلة، فيدعيه أولياؤه على أهل المحلة، ولا لوث معهم.
فقال مالك، والشافعي: لا قسامة في هذا، ويُستحلف المدعى عليهم.
وقال أصحاب الرأي. يختار الولي من أهل المحلة أو القرية خمسين رجلاً، فيحلفون بالله ما قتلناه ولا علمنا قاتلاً. فإن لم يبلغوا خمسين كررت الأيمان عليهم حتى يحلفوا خمسين يميناً، فإذا حلفوا غرموا الدية.
وكانت الدية على العاقلة. ولا يقسم فيهم صبي ولا امرأة ولا عبد.
وقال الثوري: إذا وجد القتيل في قرية به أثر كان عقله عليهم.
وإذا لم يكن به أثر لم يكن على العاقلة شيء إلا أن تقوم البينة على أحد.
قال أبو بكر: وبقول مالك، والشافعي أقول، وذلك
(ح ١٥٣٠) لأن النبي- ﷺ جعل البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه.
стр. 2583
(ح ١٥٣١) وَسَنُّ القَسامة في القتيل الذي وجد بخيبر من الأنصار.
وقول أصحاب الرأي: خارج عن جمل هذه السنن.
٧ - باب مسائل
قال أبو بكر:
م ٥١٦٥ - واختلفوا في القتيل يوجد في دار قوم.
فقال الثوري: إن كان به أثر ففيه القسامة، وإن لم يكن به أثر فلا قسامة فيه.
وقال حماد بن أبي سليمان: إذا وجد ميتاً لم يضمنوا، وإن وجد قتيلاً به أثر ضمنوا.
وقال أصحاب الرأي: إذا وجد به أثر ضرب، أو جراحة، أو أثر خنق، فإن هذا قتيل وفيه القسامة على عاقلة رب الدار.
م ٥١٦٦ - واختلفوا في القتيل يوجد في المحلة.
فقال أصحاب الرأي: هو على أهل الخطة، وليس على السكان شيء.
فإن باعوا دورهم، ثم وجد قتيل في محلتهم فإن القسامة والدية على المشتري، وليس على السكان شىء.
стр. 2584
وإن كان أرباب الدور (١) الغيب، وليس على السكان الذين وجد (٢) القتيل بين أظهرهم شيء.
ثم رجع يعقوب من بينهم عن هذا القول فقال: القسامة والدية على السكان في الدور.
وحكي هذا القول عن ابن أبي ليلى.
واحتج ابن أبي ليلى بأن أهل خيبر كانوا عمالاً يعملون سكاناً (٣) فوجد القتيل فيهم.
قال الثوري: ونحن نقول: هو على أصحاب الأصل، يعني أهل الدور.
وقال أحمد: القول قول ابن أبي ليلى في القسامة لا في الدية.
وقال الشافعي: ذلك كله سواء، ولا عقل ولا قود إلا ببينة تقوم، أو بما يوجب القسامة فيقسم الأولياء.
قال أبو بكر: هذا أصح.
م ٥١٦٧ - وكان مالك، والشافعي، والنعمان يقولون: لا (٤) قسامة فيما دون النفس.
قال أبو بكر: وهذا أصح، وبه نقول.
م ٥١٦٨ - وقال الشافعي: "ومن أوجبت له دية نفس بيمين أو أوجبت له أن يبرأ من نفس بيمين، لم يستحق هذا ولم يبرأْ هذا بأقلَّ من خمسين يميناً.
стр. 2585
والأيمان في الدماء خلافُ الأيمان في الحقوق، وهي في جميع الحقوق يمينٌ يمين، وفي الدماء خمسون يميناً بما سن رسول الله- ﷺ في القسامة.
وكان أبو ثور يقول: من ادُّعِيّ عليه جناية عمداً كانت عليه يمين واحدة.
وحكي عن الكوفي أنه قال كقوله.
قال أبو بكر: وهذا أصح، (ح ١٥٣٢) لأن النبي ﷺ قال: "البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه".
فذلك عام في كل شىء إلا في القسامة التي خصتها السنة.
٨ - باب الفريقين يقتتلان، ثم يفترقان عن قتيل لا يُدْرى من قتله
قال أبو بكر:
م ٥١٦٩ - وقد اختلف أهل العلم في الفريقين يقتتلان، فيفترقان عن قتيل لا يُدْرَى من قتله.
فقال مالك: ديته على الذين نازعوهم، فإن كان القتيل أو الجريح ابن عم الفريقين، فَعَقْله على الفريقين جميعاً.
وقال أحمد: عقله على عم عواقل الآخرين، يريد الذي نازعوهم، إلا أن يدَّعوا على رجل بعينه فتكونَ قسامةً، وبه قال إسحاق.
стр. 2586
وفيه قول ثان وهو: أن ديته على عاقلة الفريقين جميعاً، كذلك قال ابن أبي ليلى، وبه يأخذ يعقوبُ.
وقال الثوري- في الرجلين يصطرعان (١) فيجرح أحدهما صاحبه- قال: يضمن كل واحد منهما صاحبه.
وقال النعمان: هو على عاقلة القبيلة التي وجد فيهم، إذا لم يدّعِ أولياء القتيل على غيرهم.
وقال الشافعي، يقال لهم: إن جئتم بما يوجب القسامة على إحدى الطائفتين، أو واحد بعينه، أو أكثر، قيل لكم: أقسموا على واحد، فإن لم تأتوا بذلك فلا عقل ولا قود، ومن شئتم أحلفناه لكم.
٩ - باب قتيل الجماعات في الزحام لا يُدرى من قتله
قال أبو بكر:
م ٥١٧٠ - اختلف أهل العلم في المقتول في الزحام.
فقالت طائفة: ديته على بيت المال، روينا هذا القول عن عمر، وعلي، وبه قال إسحاق، والثوري.
كذلك قال: إذا وجد مقتولا على الجسر.
وفيه قول ثان وهو: أن ديته على من حضر. هذا قول الحسن البصري، والزهري.
стр. 2587
وفيه قول ثالث وهو: أن ديته هَدَرٌ، هذا قول مالك.
ويه قول رابع وهو: "أن يقال لوليه: ادّعِ على مَن شئت، فإذا ادعى (١) على أحد بعينه، أو جماعةٍ كانت يمكن أن يكونوا قاتليه في الجميع (٢) قُبلت دعواه، وحلف واستحق على عواقلهم الدية
في ثلاث سنين"، هذا قول الشافعي.
١٠ - باب القسامة في العبد
قال أبو بكر:
م ٥١٧١ - واختلفوا القسامة في العبد.
فقال الزهري، ومالك، والثوري، والأوزاعي، وأبو ثور: لا قسامة في.
وفي قول ثان وهو: أن لسيد العبد القسامة. هذا قول الشافعي.
وقال أصحاب الرأي: في العبد القسامةُ على الذين وجد العبد بين أظهرهم، كما يكون في الحر.
م ٥١٧٢ - وكان مالك والشافعي يريان القسامة في قتل الخطأ.
١١ - باب صفة اليمين في القسامة
قال أبو بكر:
стр. 2588
(ح ١٥٣٣) ثبت أن بني الله ﷺ نهى عن الحلف بغير الله.
م ٥١٧٣ - وأجمعوا على أن من حلف بالله أنه حالف.
م ٥١٧٤ - واختلفوا في كيفية اليمين في القسامة.
قال مالك: اليمين في القسامة: والله الذي لا إله إلا هو لهو ضَرَبه ولِمَنْ ضَرْبِته (١) مات.
وقال الشافعي: "يحلف بالله الذي لا إله إلا هو عالم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، لقد قتل فلان فلاناً منفرداً بقتله، ما شركه في قتله آخر غيره".
وقال [٢/ ٢٩٩/ألف] النعمان: يحلف بالله الذي لا إله إلا هو، فإن اتهمه القاضي غلَّظ عليه اليمين فقال له: والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم، الذي يعلم من السر ما يعلم
من العلانية، الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور.
قال أبو بكر: والذي يجب أن يُستحلف به المدعى عليه بالله، ولو استحلفه الحكم بالله الذي لا إله إلا هو لكان مذهباً حسناً.
واختلف مالك والشافعي في الأيمان يكون فيها المكسور.
فقال مالك: إذا قُسمت بينهم نُظِر إلى الذي يكون عليه أكثرُ تلك اليمين فتجبر عليه تلك اليمين.
стр. 2589
وقال الشافعي: من وقع عليه أولُّ كسر يمين جبرها.
وسواء كانت زوجة أو غير زوجة تجبر الكسور كلها في مذهبه على مَن وقع عليه كسرُ يمين.
стр. 2590
٩٢ - كتاب المرتد
قال أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري:
قال الله جل ذكره: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ﴾ إلى قوله ﴿خَالِدُونَ﴾.
وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾.
وقال : ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ﴾ إلى قوله ﴿وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾.
١ - باب حكم (١) المرتد والمرتدة
قال أبو بكر:
ح ١٥٣٤) ثبت أن رسول الله- ﷺ قال: "من رجع عن دينه فاقتلوه، ولا تعذبوا بعذاب الله".
стр. 2591
(ح ١٥٣٥) وثبت عنه ﷺ أنه قال: "لا يحل دم امرئ (١) يشهد أن لا إله إلا
الله وأني رسول الله- ﷺ إلا إحدى ثلاث (٢) نفر: النفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة، والثيب الزاني".
واختلفوا في استتابة المرتد.
فقالت طائفة: يستتاب فإن تاب وإلا قتل، روينا هذا القول عن عمر، وعثمان، وعلي.
وبه قال عطاء بن أبي رباح، وإبراهيم النخعي، ومالك، وسفيان الثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي.
وفيه قول ثان وهو: أن يقتل ولا يستتاب، هذا قول عبيد بن عمير وطاووس.
وقيل اختلف فيه عن الحسن، وقد روينا عن عطاء قولاً ثالثا قال: إذا كان مسلما ممن ولد في الإِسلام، ثم ارتد لم يستتب ويقتل. وإذا كان مشركا ثم أسلم، ثم ارتد يستتاب.
والرواية الأولى عن عطاء أثبت [٢/ ٢٩٩/ب].
م ٥١٧٦ - واختلف الذين رأوا أن يستتاب المرتد.
стр. 2592
فقالت طائفة: يستتاب ثلاثة أيام، روينا ذلك عن عمر، وبه قال أحمد بن حنبل، وإسحاق (١).
وقال مالك: إنه ليقال ثلاثة أيام، وأرى ذلك حسناً، وما يأتي من الاستظهار إلا خيرا.
واستحسن ذلك أصحاب الرأي.
واختلفوا قول الشافعي في هذا الباب.
فقال في كتاب المرتد: يقتل مكانه.
وقال في مكان آخر: والقول الثاني أن يحبس ثلاثاً.
ومال المزني إلى القول الأول.
وفيه قول ثالث قاله الزهري، قال: يُدعى إلى الإِسلام ثلاث مرات (٢)، فإن أبى ضُربت عنقه.
وروينا عن علي بن أبي طالب قولاً رابعاً (٣) وهو: أنه استتاب رجلاً كفر بعد إيمانه شهراً، فأبى فقتله.
وقال النخعي: يستتاب أبداً.
وقال الثوري: "هذا الذي نأخذ (٤) به".
стр. 2593
قال أبو بكر: وقد اختلفت الأخبار عن عمر في هذا الباب.
واستعمال ما أمر به النبي- ﷺ يجب، وهو قوله:
(ح ١٥٣٦) "من بدل دينه فاقتلوه".
وحسن أن يستتاب، فإن تاب مكانه وإلا قتل.
٢ - باب ارتداد المرأة المسلمة
قال أبو بكر:
(ح ١٥٣٧) ثبت أن رسول الله- ﷺ قال: "من بدل دينه فاقتلوه".
قولاً عاماً يدخل فيه الرجال والنساء، لأنه لم يخص امرأة دون رجل.
م ٥١٧٧ - وقد اختُلِف فيه.
فقالت طائفة: في المرأة إذا ارتدت: تقتل إن لم ترجعْ إلى الإِسلام.
كذلك قال الحسن البصري، والزهري، ومكحول، والنخعي، وحماد، ومالك، والليث بن سعد، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.
стр. 2594
وفيه قول ثان وهو: أنها تُسترق ولا تقتل، يُروى هذا القول عن علي بن أبي طالب. وبه قال قتادة، والحسن البصري.
وفيه قول ثالث وهو: أنها تسجن ولا تقتل، روي هذا القول عن ابن عباس ولا يصحُ ذلك عنه.
وقال النعمان: تجبر على الإِسلام ولا تقتل تحبس المرأة الحرة وتجبر على الإِسلام.
قال أبو بكر: بظاهر قول رسول الله- ﷺ نقول.
م ٥١٧٨ - واختلفوا في الأمة ترتد عن الإِسلام.
ففي قول مالك، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق: تقتل إن لم تتب.
وفي قول أصحاب الرأي: تدفع إلى مولاها، ويؤمر مولاها أن يجبرها على الإِسلام.
قال أبو بكر: دخل في ظاهر قول رسول الله- ﷺ ، [٢/ ٣٠٠ /ألف] ﷺ "من بدل دينه فاقتلوه" الرجال والنساء، والعبيد والإماء.
٣ - باب النصرانيين يسلم أحدهما
قال أبو بكر:
م ٥١٧٩ - أجمع أهل العلم على أن النصرانيْين إذا أسلم أحدهما ولهما
стр. 2595
أولاد بالغون رجال ونساء، أنهم لا يكونون مسلمين بإسلام أيهما أسلم منهما.
م ٥١٨٠ - واختلفوا في النصرانيين يُسْلم أحدهما ولهما أولاد أطفال لم يبلغوا.
فقالت طائفة: يكونون على دين الأب نصرانيا كان أو مسلما. هذا قول مالك.
وفيه قول ثانٍ وهو: أن يكون حكم الأولاد حكمَ المسلم منهما.
هذا قول الشافعي، وأحمد.
وفيه قول ثالث وهو: إذا بلغ فهو بالخيار: إن شاء دين أبيه، وإن شاء دين أمه. هذا قول الثوري.
وقال أصحاب الرأي: إذا أسلم أبواه، أو أحدهما، ثم أدرك وأبى الإسلام، أجبر على الإِسلام، ولم يقتل.
وقال الأوزاعي: إذا أبى الأولاد الأطفال أن يسلموا بإسلام أبيهم حتى بلغوا، تُركوا وأولياؤهم من أهل دينهم.
م ٥١٨١ - واختلفوا في صبي لم يبلغ، ابن عشر سنين ارتد عن الإِسلام، وتحته امرأةٌ مسلمة.
فقال الشافعي، وزُفَر: لا تبين منه امرأته.
وقال يعقوب: ردته رِدَّة، وقد بانت منه امرأته.
وقال أحمد، وإسحاق: أجبره على الإِسلام.
وقال النعمان: إذا عَقَل الصبى ارتدادُه ارتدادٌ، إلا أنه لا يقتل، ويجبر على الإِسلام، وإسلامه إسلام، ولا يرث