المخطوطة لها نسختان، الأولى: مصورة من مكتبة أحمد الثالث- تركيا، وتبدأ بكتاب النكاح وتنتهي بكتاب الغصب، وهي أكمل، والثانية: وهي مصورة من دار الكتب المصرية، وتبدأ بكتاب الشفعة، وتنتهي بكتاب الغصب، والمخطوطة كلها الآن في ثوب المطبوع ما عدا "كتاب البيوع"، والصورة المحفوظة لبداية النسختين مثبتة في المطبوع، وهو أيضاً ثبتها في تحقيقه، فأي عقل من البشر يسوغ له أن يغير بداية الكتاب إلى نهايته، فيجعل كتاب النكاح آخر الكتاب، والله هذا عجب العجاب.
стр. 37
٣ - النسخ الخطية من الكتاب
النسخ الموجودة من هذا الكتاب هي كالتالي:
١ - نسخة مكتبة كلية الإلهيات بجامعة- أنقرة بتركيا برقى ١٠٢٠، أوله ناقص يبدأ بكتاب مواقيت الصلاة، وينتنهي بانتهاء كتاب الوصايا، تحتوي على ٢٦٧ ورقة وكل ورقة تشمل ٢٣ سطراً، وهي نسخة قيمة مقروءة ومصححة، ذكرت التصويبات على الهوامش، وهذه النسخة ونسخة أحمد الثالث التي تبدأ بكتاب النكاح كلتاهما على نسق واحد، فالظاهر أن الكتاب كان كاملاً في المجلدين نسخهما رجل واحد وقد حصل السقط والتلف في المجلد الأول مع مرور الدهر.
٢ - نسخة مكتبة ابن يوسف المراكشي برقم ٥١٤، يبدأ بكتاب الجهاد، وينتهي بباب ذكر الشركة، والتولية، والإقامة من الطعام، هن كتاب البيوع.
وقد اطلعت على هذه النسخة الأصلية عام ١٩٨٠م، خطها جيد مقروء، ولكن الأرضة أصابتها، وأكلتها من كل جهة، وفي عام ١٩٨١م أوفدت الجامعة الإسلامية إلى المغرب وفداً لتصوير المخطوطات من مكتبتها، وقد وصل الوفد إلى مكتبة ابن يوسف أيضاً، وصور منها، ولم يصور هذا الكتاب لكثرة الأرضة والدودة في داخل الكتاب، وهذه النسخة ذات قيمة حيث يوجد على هوامشها بعض التصحيحات، وأنا أحاول منذ سنوات الحصول على صورة منها ولم أتمكن حتى الآن.
٣ - نسخة أحمد الثالث: تبدأ بكتاب النكاح وتنتهي بباب الرجلين يؤكل كل واحد منهما رجلاً بعينه ببيع عبد له، من كتاب الوكالة، وقد سقطت عدة أبواب من كتاب الوكالة، وهي موجودة في النسخة الآتية ذكرها.
стр. 38
ثم ثبت تملك فقير رحمة ربه محمد بن عبد الله بن إبراهيم العدني الترمذي الشافعي، في آخر ورقة ٤٩/ب، ثم يبدأ كتاب الغصب بعد البسملة، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، بخط مختلف محما قبله.
وهي مسجلة في مكتبة أحمد إلى الثالث برقم (١١٠٠) تحتوي على (٣٦٦) ورقة، وكل ورقة تشمل ٢٣ سطراً، وهي مصورة موجودة عندي ومكتبة الجامعة الإسلامية، وهذه هي التي يذكرها فؤاد سزكين برقم (١١١٠)(١).
وهي نسخة قيمة مقروءة ومصححة، ذكرت التصويبات على الهوامش.
وحسب تجزئة الناسخ تشمل هذه النسخة على المجلد الثاني من الكتاب.
٤ - نسخة دار الكتب المصرية: تبدأ بكتاب الشفعة، وتنتهي بآخر كتاب الغصب بنسق وخط واحد.
وهي نسخة ثانية لنسخة أحمد الثالث من كتاب الشفعة إلى آخر الكتاب.
وهي مسجلة بدار الكتب المصرية برقم (٢٠) في الفقه الشافعي، تحتوي على (٢٣٠) ورقة، تشمل كل ورقة ٢٣ سطراً (٢).
وهي نسخة ثانية لنسخة برواية أو محمد عبد الله بن أو زيد النفزي عن ابن المنذر سمعها منه بمكة، كما هو مثبت مع عنوان الكتاب والمؤلف في صفحة غلاف المخطوطة، وكتبت هذه النسخة سنة ٧٣٤ هـ، وكان الفراغ منها يوم الجمعة السابع والعشرين من شهر المحرم، على يد الفقير إلى الله علي بن عمر ابن عبد الله بن مسعود بن عكاش اليماني نسباً في مذهباً حامداً
стр. 39
وشاكراً ومصلياً وحسب تجزئة الناسخ تشتمل هذه النسخة على المجلد الثالث من الكتاب.
وقد نسخ في آخر النسخة لكل من الأخيرين كتاب "الغصب" بكامله، والصحيح أنه من كتاب الأوسط، لأن المؤلف ذكر في كتاب الغصب أحاديث وآثاراً مسندة، وكتابط الإشراف خال عن الأحاديث والآثار المسندة بتاتاً.
стр. 40
صورة الغلاف من المخطوطة، كلية الإلهيات
стр. 41
الورقة الثانية من أول المخطوطة، كلية الإلهيات
стр. 42
الورقة الأخيرة من آخر المخطوطة، كلية الإلهيات
стр. 43
صورة الغلاف من نسخة أحمد الثالث
стр. 44
الورقة الأولى من نسخة أحمد الثالث
стр. 45
الورقة الأخيرة من نسخة أحمد الثالث
стр. 46
الورقة الأولى من نسخة أحمد الثالث وفيها أول كتاب الغصب
стр. 47
الورقة الأخيرة من نسخة أحمد الثالث وفيهاآخر كتاب الغصب
стр. 48
صورة الغلاف من نسخة دار الكتب المصرية
стр. 49
الورقة الأولى من نسخة دار الكتب المصرية
стр. 50
الورقة الأخيرة من نسخة دار الكتب المصرية
стр. 51
٤ - عملنا في الكتاب
١ - منهج التحقيق:
لقد مضى على هذا الكتاب أكثر من عشرة قرون من غير أن يخدم وينشر، مع ما وجد من كثرة ما نقل منه، التي تدل على أهمية الكتاب في موضوعه لدى علماء السلف وفقهائهم، وقد حاولت محاولة عبادة على أن أحصل على نسخة كاملة من هذا الكتاب، ولكن دون جدوى، ولما رأيت في الآونة الأخيرة تلاعب بعض المحققين المتهالكين لأعمال الآخرين، توجب علي أن أقوم بخدمة هذا الكتاب خدمة صحيحة، وأن أخرج نص الكتاب على أقرب صورة وضعه عليها المؤلف، فكان عملي على النحو التالي:
١ - اعتمدت التحقيق على النسخ الموجودة، ماعدا نسخة مكتبة ابن يوسف المراكشي فإنني لم أحصل عليها.
٢ - أول الكتاب من أصل المخطوط من نسخة كلية الإلهيات ساقط، فكان لا بد من إكماله من كتاب "الأوسط" الذي هو أصل "الإشراف".
٣ - أكملت السقط من كتاب المغنى لابن قدامة، والمجموع للنووي، والمحلى لابن حزم إذا ما وجدت السقط في كتاب الأوسط مثل كتاب الزكاة والصيام والمناسك.
٤ - اختصرت كتاب الغصب الموجود في آخر نسخة التركية والقاهرة، لأنه من كتاب الأوسط.
٥ - أشرت إلى بداية السقط، واستكماله من الأوسط، أو الكتب الأخرى، وذلك في الحاشية.
٦ - أثبت النصوص الحديثية والفقهية كما هي، وذلك بالرجوع إلى مظان وجودها.
стр. 52
٧ - أثبت اختلاف الكلمات بين الكتاب وبين النصوص الحديثية والفقهية.
٨ - أضفت إلي الأصل ما حصل فيه من سقط، وصححت ما فيه من تصحيف، وذلك بالرجوع إلى التصويبات التي وجدت في الهامش، وإلى كتب المؤلف ْمثل الأوسط، الإقناع، والإجماع.
٩ - بينت مواضع الآيات من السور في القرآن الكريم.
١٠ - خرجت الأحاديث النبوية، مع مراعاة النقاط التالية:
أ) حاولت أن يكون التخريج موافقاً كاملاً مع المتن.
ب) إذا كان الحديت عند البخاري ومسلم، أو عد أحدهما فأكتفي بذكرهما في التخريج، أو ذكر أحدهما، وإذا كان الحديث عند غيرهما، فأرجع إلي السنن والمسانيد
ج) حاولت أن أذكر عقب تخريج الحديث غير المخرج عند الشيخين، قولاً لأحد المحدثين يدل على صحة الحديث أوضعفه.
د) "أخرجه" خاص بتخريج الأحاديث النبوية، و "رواه" أو "روى له" خاص بتخريج أقوال الصحابة والتابعين.
١١ - خرجت أوال الصحابة ومن بعدهم من الفقهاء.
١٢ - خرجت أقوال الأئمة من خلال كتبهم التي ألفت لبيان مذاهبهم.
١٣ - شرحت الكلمات الغريبة.
١٤ - عرفت البلدان، والقبائل، والأماكن.
١٥ - عرفت الأعلام الذين هم رواة الفقهاء، أو القراء، أو نقاد الحديث.
١٦ - علقت على بعض المسائل الفقهية المهمة، التي رأيت أن قول المؤلف فيها مرجوحاً، وذلك بذكر القول الراجح ودليله.
١٧ - وضعت أرقاماً تسلسلية للكتب وأرقاماً أخرى للأبواب تحت كل كتاب.
стр. 53
١٨ - وضعت أرقاماً تسلسلية للمسائل المجمع عليها، والمسائل المختلف فيها من أول الكتاب إلى آخره.
١٩ - وضعت أرقاماً تسلسلية للأحاديث من أول الكتاب إلى آخره.
٢٠ - وضعت أرقام صفحات المخطوطة، للإشارة إلى بدء اللوحة الأولى أو الثانية من الصفحات.
٢١ - ختمت التحقيق بوضع الفهارس الفنية، وهي:
١ - فهرس الموضوعات.
٢ - فهرس الآيات القرآنية.
٣ - فهرس الأحاديث النبوية.
٤ - فهرس الأحاديث الضعيفة.
٥ - فهرس الأعلام غير الفقهاء.
٦ - فهرس الفقهاء.
٧ - فهرس الأماكن والقبائل والبلدان.
٨ - فهرس الكلمات الغريبة.
٩ - فهرس الكتب الواردة في الإشراف.
١٠ - فهرس المسائل الفقهية على ترتيب المعاجم اللغوية.
١١ - فهرس المصادر والمراجع.
стр. 54
٢ - الرموز والمصطلحات التي استعملت في الدراسة والتحقيق:
لقد استعملت خلال ترجمة ابن المنذر، ودراسة الكتاب، وفي تحقيق الكتاب رموزا ومصطلحات للاختصار والتسهيل، وهي ليست بجديدة إلى البعض، وقد يتبادر الذهن إلى الأصول في أول نظرة، لأن معظمها قد تستعمل في كثير من الكتب المحققة، وهي كالتالي:
١ - حرف "ح" قبل الرقم إشارة إلى الحديث النبوي.
٢ - حرف "م" قبل الرقم إشارة إلى المسألة الفقهية، سواء كانت مجمعا عليها أو مختلفا فيها.
٣ - "الأصل" إشارة إلى النسخة الخطية من كتاب الإشراف.
٤ - "ألف" إشارة إلى اللوحة الأولى من الورقة من المخطوطة المصورة.
٥ - "ب" إشارة إلى اللوحة الثانية من الورقة من المخطوطة المصورة.
٦ - وكذلك اخصرت أسماء الكتب ومؤلفيها عند ذكرها في الدراسة والتحقيق، وهي كالتالي:
بق: البيهقي في السنن الكبرى.
ت: الترمذي في جامعه.
جه: ابن ماجه في سننه.
حم: أحمد بن حنبل في مسنده.
خ: البخاري في الصحيح.
د: أبو داود في السنن.
شب: ابن أبي شيبة في المصنف.
ط: طبقات.
طف: ابن جرير الطبري في تفسره.
عب: عبد الرزاق في المصنف.
стр. 55
قط: الدارقطني في السنن.
م: مسلم بن الحجاج في الصحيح.
مط: مالك بن أنس في الوطأ.
مي: الدارمي في السنن.
ن: النسائي في السنن.
هذا! وقد بذلت قصارى جهدي لإخراج هذا الكتاب القيم على أكمل وجه وأتم، فإن كنت قد وصلت في هذا إلى ما أردت، فهو من فضل الله ، وأرجو مزيد التوفيق، وإن كان غير هذا فهو من جهد مقل، وأرجو من الله القدير السداد والنوفق فهو نعم المولى ونعم النصر.
والحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
كتبه:
أبو حماد صغير أحمد الأنصاري
رأس الخيمة- الإمارات
يوم الجمعة٧/ ٤/١٤١٩ هـ - ٣١/ ٧/١٩٩٨م
стр. 56
[١٠ - كتاب الدباغ]
стр. 57
[١٢ - باب الضبع]
(ح ٢٤٩). . . . . . . . . [١/ ٢/ب] (١) ﷺ أنه جعل الضبع صيداً، وقضى فيها إذا قتلها المحرم كبشاً.
م ٣٤٤ - وقد اختلفوا في أكل الضبع، فممن قال: إنه صيد عمر بن الخطاب، وابن عباس، وسعد بن أبي وقاص، وأبو هريرة.
وبه قال عطاء بن أبي رباح، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.
وكره ذلك سعيد بن المسيب، والثوري، والليث بن سعد.
قال أبو بكر: الضبع يباح أكلها للحديث الذي روي عن النبي ﷺ ، ولأن كل من نحفظ عنه من أصحاب رسول الله ﷺ كذلك قال، والأكثر من أهل العلم، وبه يقولون.
стр. 58
١٣ - باب الثعلب
(ح ٢٥٠) ثبت أن رسول الله- ﷺ ﷺ نهى عن كل ذي ناب من السباع.
م ٣٤٥ - وقال بظاهر هذا الخبر أبو هريرة ﵁، وكان عطاء بن أبي رباح، وعمرو بن دينار، وابن أبي نجيح لا يرون على من قتل السبع في الإحرام الجزاء.
ورخص في أكل الثعلب طاؤس, وقتادة، والشافعي، ويرى الشافعي في الجزاء إذا قتله المحرم.
قال أبو بكر: وبظاهر خبر رسول الله- ﷺ نقول في الثعلب، وهو سبع داخل في جملة السباع الذي نهى عنه رسول الله- ﷺ .
١٤ - باب الكيمخت
م ٣٤٦ - واختلفوا في الكيمخت، فكان مالك: يقف عن الجواب فيه.
وقال أحمد: هو ميتة لا يصلي فيه.
وقال قائل: مختلف فيه: منه ما هو ميتة، ومنه ما هو من جلود ما يؤكل لحمه، فإذا اشترى منه رجل شيئاً وخفى أمره، لم يحرم بيعه ولا شراءه.
стр. 59
قال أبو بكر: وإن كان الأمر كما ذكره هذا القائل، واحتمل الكيمخت ما قال، لم يخبر أن يحرم ما هذه صفته، والورع الوقوف عن المشكلات لقول النبي- ﷺ :
(ح ٢٥١) "الحلال بيّن والحرام بيّن وبين ذلك أمور مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأه لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي حول الحمى يوشك أن يواقعه، ألا وإن لكل ملك حمى، وإن حمى الله محارمه".
стр. 60
١١ - كتاب المواقيت
١ - باب وقت الظهر
قال أبو بكر:
(ح ٢٥٢) ثبت أن رسول الله- ﷺ صلى الظهر حين زالت الشمس.
م ٣٤٧ - وأجمع أهل العلم على أن وقت [١/ ٣/ألف] الظهر زوال الشمس.
م ٣٤٨ - واختلفوا في آخر وقت الظهر.
فقالت طائفة: إذا صار كل شيء مثله بعد الزوال، فجاوز ذلك فقد خرج وقت الظهر، هذا قول مالك، والوري، والشافعي، وأبي ثور.
وقال يعقوب، ومحمد: "وقت الظهر من حين تزول الشمس إلى أن يكون الظل قامة".
وقال عطاء: لا يفرط للظهر حتى تدخل الشمس صفرة.
وقال طاؤس: لا يفوت الظهر والعصر حتى الليل.
وقال قائل: إذا صار الظل قامتين فقد خرج وقت الظهر ودخل وقت العصر كذلك قال النعمان.
وبالقول الأول أقول.
م ٣٤٩ - واختلفوا في التعجيل بالظهر في حال الحر.
فروينا عن عمر أنه كتب إلى أبي موسى أن يصلي الظهر حين تزيغ الشمس، أو تزول الشمس، وصلى ابن عباس حين زالت الشمس.
стр. 61
وروينا عن جابر أنه قال: الظهر كإسمها.
وقال مالك: يصلي إذا كان الفيء ذراعاً.
وفيه قول ثالث (١): وهو استحباب تأخير الظهر في شدة الحر هذا قول أحمد، وإسحاق.
وقال أصحاب الرأي: "في الصيف يجب أن يبرد بها".
وفيه قول ثالث قاله الشافعى: قال: يتعجل الحاضر الظهر إلا في شدة الحر، وإذا اشتد الحر أخّر إمام الجماعة الذي يقبل من البعد الظهر حتى يبرد، وأما من صلاها في بيته، وفي جماعة بفناء بيته، فيصليها في أول وقتها ".
قال أبو بكر:
(ح ٢٥٣) ثبت أن رسول الله ﷺ -قال: "إذا اشتد الحر فابردوا بالظهر".
وبخبر رسول الله- ﷺ نقول، وهو العموم لا سبيل إلى أن يستثنى من ذلك البعض.
٢ - باب وقت العصر
م ٣٥٠ - واختلفوا في أول وقت العصر.
فكان مالك، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور يقولون: أول وقت صلاة العصر إذا صار ظل كل شيء مثله.
стр. 62
واختلفوا بعد فقال بعضهم آخر وقت الظهر أول وقت صلاة العصر فلو أن رجلين على أحدهما الظهر والآخر العصر حين صار ظل كل شيء مثله لكانا مصليين للصلاتين في وقتهما قال بهذا إسحاق ذكر ذلك عن ابن المبارك.
وأما الشافعى فكان يقول: أول وقت العصر إذا جاوز ظل شيء مثله أي شيء ما كان، وذلك حتى ينفصل من آخر وقت الظهر.
وقد حكى عن ربيعة قول ثالث: وهو أن وقت الظهر والعصر في السفر والحضر إذا زالت الشمس.
وفي قول رابع: وهو أن أول وقت صلاة العصر أن يصير الظل قامتين بعد الزوال، ومن صلى قبل ذلك لم يجزه هذا قول النعمان.
وخالف في ذلك أخبار ثابتة [١/ ٣/ب] عن رسول الله- ﷺ -وهي مذكورة في غير هذا الموضع.
م ٣٥١ - واختلفوا في آخر وقت العصر.
فكان الثوري يقول: أول وقت العصر إذا كان ظلك مثلك، إلى أن يكون ظلك مثليك، وإن صل ما لم تتغير الشمس أجزأه.
وقال الشافعي: "ومن آخر العصر حتى يجاوز ظل كل شيء مثليه، فقد فاته وقت الاختيار، ولا يجوز أن يقال: فاته العصر مطلقاً".
وفي قول ثالث: وهو أن آخر وقت العصر ما لم تصفر الشمس هذا قول أحمد، وأبي ثور، وبنحو ذلك قال الأوزاعي، وفي قول يعقوب
стр. 63
وابن الحسن: وقت العصر من حين يكون الظل قامة فيزيد على قامة إلى أن تتغير الشمس.
وفيه قول رابع: وهو أن آخر وقتها غروب الشمس قبل أن يصلي المرء منها ركعة، هذا قول إسحاق بن راهويه، وبه قال الشافعي في أصحاب العذر.
وفيه قول خامس: وهو آن آخر وقتها غروب الشمس روى هذا القول عن ابن عباس، وعكرمة.
وفيه قول سادس: وهو أن آخر وقت العصر للنائم والناسي ركعة قبل غروب الشمس هذا قول الأوزاعي.
م ٣٥٢ - واختلفوا في التعجيل بصلاة العصر وتأخيرها.
فقالت طائفة: تعجيلها أفضل، هذا على مذهب أهل المدينة وبه قال الأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.
وقد روينا عن النبي- ﷺ أخباراً تدل على صحة هذا القول.
وفيه قول ثان. روي عن أبي هريرة، وابن مسعود أنهما كانا يؤخران العصر.
وروينا عن أبي قلابة، وابن شبرمة أنهما قالا: إنما سميت العصر لتعصير.
وقال أصحاب الرأي: يصلي العصر في آخر وقتها والشمس بيضاء لم تتغير في الشتاء والصيف.
стр. 64
والأخبار الثابتة عن نبي الله ﷺ تدل على أن أفضل الأمرين تعجيل العصر في أول وقتها. والله أعلم.
٣ - باب صلاة الوسطى
م ٣٥٣ - واختلفوا في الصلاة الوسطى.
فروينا عن علي بن أبي طالب، وأبي هريرة، وأبي أيوب، وزيد بن ثابت، وأبي سعيد الخدري، وابن عمر، وابن عباس، وعبيدة السلماني، والحسن البصري [١/ ٤/ألف]، والضحاك بن مزاحم، أنهم قالوا: الصلاة الوسطى صلاة العصر.
وروينا عن ابن عمر، وعائشة، وعبد الله بن شداد أنهم قالوا: الصلاة الوسطى صلاة الظهر.
وروينا عن ابن عمر، وابن عباس، وعكرمة، وطاؤس، وعطاء، ومجاهد أنهم قالوا: إنها الصبح، وبالقول الأول أقول.
(ح ٢٥٤) لقول النبي- ﷺ : شغلونا عن صلاة الوسطى صلاة العصر.
٤ - باب صلاة المغرب
م ٣٥٤ - أجمع أهل العلم أن صلاة الغرب تجب إذا غربت الشمس.
م ٣٥٥ - واختلفوا في آخر وقت الغرب.
стр. 65
وكان مالك، والأوزاعي، والشافعي، يقولون: لا وقت للمغرب إلا وقتاً واحداً إذا غابت الشمس.
وفيه قول ثان: وهو أن وقت الغرب إلى أن يغيب الشفق هذا قول الثوري، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وأصحاب الرأي.
وقد روينا عن طاؤس أنه قال: لا تفوت المغرب والعشاء حتى الفجر.
وروينا عن عطاء أنه قال: لا تفوت صلاة المغرب، والعشاء حتى النهار.
٥ - باب الشفق
م ٣٥٦ - واختلفوا في الشفق
فكان مالك بن أنس، وسفيان الثوري، وابن أبي ليلى، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، ويعقوب، ومحمد يقولون: الشفق الحمرة، وقد روى ذلك عن ابن عمر، وابن عباس.
وقد روينا عن ابن عباس قولاً ثانياً: وهو أن الشفق البياض.
وروينا عن أنس، وأبي هريرة، وعمر بن عبد العزيز، ما يدل على أن الشفق البياض، وبه قال النعمان، وقال أحمد: يعجبني أن يصلي إذا ذهب البياض في الحضر، ويجزيه في السفر إذا ذهبت الحمرة، ويجزيه في الحضر والسفر إذا ذهبت الحمرة.
وفيه قول ثالث. وهو أن الشفق اسم لمعنين مختلفين عند العرب، وهي الحمرة والبياض.
قال أبو بكر: الشفق البياض.
стр. 66
٦ - باب وقت العشاء الآخرة
(ح ٢٥٥) ثبت أن رسول الله ﷺ صلى العشاء حين غاب الشفق.
م ٣٥٧ - واختلفوا في آخر وقت العشاء.
فكان النخعي يقول: آخر وقتها ربع الليل.
وفيه قول ثان: وهو أن آخر وقتها ثلث الليل، كذلك قال عمر بن الخطاب، وأبو هريرة، وعمر بن عبد العزيز، وبه قال الشافعي، ومالك.
وفيه قول ثالث: وهو أن وقتها إلى نصف الليل كذلك قال سفيان الثوري، وابن المبارك [١/ ٤/ب]، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي.
وفيه قول رابع: وهو أن آخر وقتها إلى طلوع الفجر، روينا هذا القول عن ابن عباس.
م ٣٥٨ - واختلفوا في التعجيل بصلاة العشاء الآخرة.
فروينا عن ابن عباس أنه كان يرى تأخيرها أفضل (٢)
ويقرأ: ﴿وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ وعن ابن مسعود أنه كان يؤخر العشاء.
واستحب مالك، والشافعي، والكوفي، تأخيرها.
стр. 67
وقال قائلون: تعجيلها افضل، استدلالاً بالأخبار التي تدل عن النبي- ﷺ -على أن تعجيل الصلاة في أوائل وقتها أفضل.
٧ - باب وقت صلاة الفجر
(ح ٢٥٦) ثبت أن رسول الله- ﷺ صلى الفجر حين طلع الفجر.
م ٣٥٩ - وأجمع أهل العلم على أن أول وقت صلاة الصبح طلوع الفجر.
م ٣٦٠ - وأجمع أهل العلم على أن من صلى الصبح بعد طلوع الفجر قبل طلوع الشمس أنه مصليها في وقتها.
م ٣٦١ - واختلفوا فيمن أدرك ركعة من الصبح قبل طلوع الشمس، ففي قول مالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق: يضيف إليها أخرى ولم تفته الصلاة، واحتجوا:
(ح ٢٥٧) بحديث النبي- ﷺ من أدرك ركعة من الصبح قبل طلوع الشمس
فقد أدرك الصبح.
وكان أبو ثور يقول: إنما ذلك لمن نام، أو سهى، ولو تعمّد رجل لكان مخطئاً مذموماً عند أهل العلم بتفريطه في الصلاة.
وقال أصحاب الرأي: إذا طلعت الشمس وقد بقى على الإنسان من الصبح ركعة فسدت صلاته، وعليه أن يستقبل الفجر إذا ارتفعت الشمس، فإن نسى العصر حتى صلى ركعة، أو ركعتين، ثم غربت الشمس أتم صلاته.
стр. 68
م ٣٦٢ - واختلفوا في التعجيل بصلاة الفجر وتأخيرها.
فكان مالك، والشافعي، وأحمد وإسحاق: يرون أن يصلي الصبح بغلس، وقد روينا عن أبي بكر، وعمر، وابن الزبير، وابن مسعود وأبي موسى الأشعري، وعمر بن عبد العزيز أخباراً تدل على أن التغليس بالصلاة أولى من الإسفار فيها.
وكان سفيان الثوري، وأصحاب الراي: يرون الإسفار بالفجر.
وبالقول الأول أقول، للثابت عن عائشة أنها قالت:
(ح ٢٥٨) كن نساء من المؤمنات يصلين مع رسول الله ﷺ الصبح، وهن
متلففات بمروطهن ما يعرفن من الغلس.
وكان أبو بكر، وعمر يغلسان بالصبح بعد رسول الله ﷺ ، وذلك
دليل على صحة ماقلناه.
٨ - باب وقت الجمعة
(ح ٢٥٩) ثبت أن رسول [١/ ٥/ ألف] الله ﷺ صلّى الجمعة بعد زوال الشمس.
م ٣٦٣ - وكان عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طاب، وعمار بن ياسر، وقيس بن سعد، وعمرو بن حريث، والنعمان بن بشير، وعمر بن عبد العزيز، والحسن البصري، وإبراهيم النخعي يصلون الجمعة بعد زوال الشمس.
стр. 69
وبه قال مالك، والأوزاعي، والثوري، والشافعي، وأبو ثور، وأحمد وإسحاق.
وقد روى بإسناد لا يثبت عن أبي بكر، وعمر، وابن مسعود, ومعاوية خلاف هذا القول.
وقال عطاء: كل عيد حين يمتد الضحى، الجمعة، والأضحى، والفطر.
وقال أحمد: في الجمعة إن فعل في الزوال فلا أعيبه، فأما بعده فليس فيه شك، وبه قال إسحاق.
وبالقول الأول أقول.
٩ - باب الصلاة في اليوم المغيم
م ٣٦٤ - روينا قلت عمر بن الخطاب أنه قال: إذا كان يوم غيم فعجلوا العصر وأخروا الظهر.
وعن ابن مسعود أنه قال: عجلوا الظهر والعصر وأخروا المغرب (٤).
وعن الحسن، وابن سيرين أفما قالا: يعجل العصر ويؤخر المغرب.
وقال الحسن: يؤخر الظهر.
وقال الأوزاعي: يؤخر الظهر، ويعجل العصر ويؤخر المغرب.
стр. 70
قال الشافعي ﵀: "إذا كان الغيم مطبقاً يرعى الشمس ويحتاط في ذلك، ويتأنس أن يصليها بعد الوقت، ويحتاط بتأخيرها ما بينه وبين أن يخاف دخول وقت العصر". وقال إسحاق: نحواً من ذلك.
وقال أصحاب الرأي: يؤخر الظهر، ويعجل العصر، ويؤخر المغرب، ويعجل العشاء، وينوّر بالفجر.
١٠ - باب الصلاة قبل الوقت
م ٣٦٥ - واختلفوا في الصلاة قبل دخول الوقت.
فروينا عن ابن عمر، وأبي موسى الأشعري أنهما أعادا الفجر، لأنهما كانا صلاها قبل الوقت، وبه قال الزهري، ومالك، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وأصحاب الرأي.
وقد روينا عن ابن عباس أنه قال: في رجل صلى الظهر في السفر قبل أن تزول الشمس، قال يجزيه.
وقال الحسن: مضت صلاته وبنحو ذلك قال الشافعي.
وعن مالك: فمن صلى العشاء في السفر قبل غيوبة الشفق جاهلاً أو ساهياً يعيد ما كان في وقت العشاء، فإذا ذهب الوقت قبل أن يعلم أو يذكر فلا إعادة عليه.
. . . . (١) [١/ ١٥/ب] العموم.
م ٣٦٩ - واختلف فيه إذا أعادها.
فقالت طائفة: الأولى منهما هي المكتوبة، روى ذلك عن علي، وبه قال الثوري، وأحمد، وإسحاق.
وقال سعيد بن المسيب، وعطاء، والشعبى، التي صلى معهم هي المكتوبة.
وقد روينا عن ابن عمر، وابن المسيب، وعطاء أنهم قالوا: ذلك إلى الله يجعل المكتوبة أيتهما شاء.
وهذه، الروايات خلاف الروايات عنهم.
١٣ - باب من نسي صلاة فذكرها في الأوقات المنهى عن الصلاة فيها
م ٣٧٠ - واختلفوا فيمن نسي صلاة فذكرها في الأوقات التي نُهى عن الصلاة فيها.
فقالت طائفة لا يقضين الفوائت في الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها، روي عن أبي بكرة (٢) أنه نام في دالية، فاستيقظ عند الغروب،
стр. 74
فانتظر حتى غابت الشمس ثم صلى، وعن كعب: أحسبه ابن عجرة أن إبناً نام عن الفجر حتى طلع قرن الشمس فأجلسه فلما أن تجلت قال له صل الآن.
وقالت طائفة: من نام عن صلاة أو نسيها صلاها متى استيقظ أو ذكرها، روى ذلك عن علي، وروى معنى ذلك عن غير واحد من الصحابة، وبه قال أبو العالية، والنخعي، والشعبى، والحكم، وحماد، ومالك، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.
وقال آخرون: "إذا نسي صلاة فذكرها حين طلعت الشمس، أو حين انتصف النهار، أو ذكرها حين تغرب الشمس قال: لا يصليها في هذه الساعات الثلاث، والوتر كذلك ما خلا العصر، فإنه إذا ذكر العصر من يومه ذلك قبل غروب الشمس صلاها، وإن كان عصراً قد نسيها قبل ذلك بيوم أو يومين أو ثلاثة، لم يصلها في تلك الساعة، وكذلك سجدة التلاوة والوتر والصلاة على الجنازة، لا يقضين في شيء من هذه الساعات الثلاث" هذا قول أصحاب الرأي.
قال أبو بكر: بما روي عن علي أقول، وقد ثبت:
(ح ٢٦٢) أن رسول الله- ﷺ قال: من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا
ذكرها، وتلى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ الآية.
стр. 75
١٤ - باب الرجل ينسى الصلاة فيذكرها وقد حضرت
صلاة أخرى
م ٣٧١ - واختلفوا في الرجل ينسى الصلاة وقد حضرت صلاة أخرى [١/ ١٦/ ألف] فقالت طائفة: يبدأ بالتي نسي، إلا أن يخاف فوت الذي حضر وقتها، فإن خاف ذلك صلاها ثم صلى إلى نسي، هذا قول سعيد ابن المسيب، والحسن البصري، والأوزاعي، وسفيان الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وأصحاب الرأي.
وقالت طائفة: يبدأ بالتي ذكر، فيصليها وإن فاتته هذه، كذلك قال عطاء، والزهري، ومالك، والليث بن سعد.
وقال مالك: ليبدأ بما بدأ الله به إن كنّ خمس صلوات بدأ بهنّ، وإن خرجت عن وقتها، ثم صلاها بعدهن، وإن كن أكثر من ذلك صلاها لوقتها، ثم قضاها بعد.
١٥ - باب الرجل يذكر صلاة فائتة وهو في أخرى
م ٣٧٢ - واختلفو في الرجل يكون في صلاة فيذكر أن عليه قبلها.
فقالت طائفة: تفسد عليه صلاته التي هو فيها، ولكن يصلي الصلاة التي ذكرها، ثم يصلي الصلاة التي هو فيها كذلك قال النخعي، والزهري، وربيعة، ويحيى الأنصاري.