← История

История · id 11988

النجوم الزاهرة فى ملوك مصر والقاهرة

ابن تغري بردي

Полный текст (6 264 стр.). Показаны 3431–3470 · переход к 3436.

стр. 3431

ودام الملك الناصر حسن فى الملك إلى أن دخلت سنة ست وخمسين وسبعمائة والخليفة يوم ذاك المعتضد بالله أبو بكر، ونائب السلطنة بمصر الأمير آقتمر عبد الغنى وأتابك العساكر الأمير شيخون العمرىّ، وهو أوّل أتابك سمى بالأمير الكبير، وصارت من بعده الأتابكية وظيفة إلى يومنا هذا، ولبسها بخلعة وإنما كانت العادة فى تلك الأيام من كان قديم هجرة من الأمراء سمّى بالأمير الكبير [من غير «١» خلعة فكان فى عصر واحد جماعة كلّ واحد منهم يسمّى بالأمير الكبير] حتى ولّى شيخون هذا أتابكيّة العساكر- وسمّى بالأمير الكبير- بطلب تلك العادة القديمة وصارت من أجلّ وظائف الأمراء، تمّ ذلك. انتهى. وكان نائب الشام يوم ذاك أمير علىّ الماردينى، ونائب حلب طاز، وصاحب بغداد وما والاها الشيخ حسن ابن الشيخ حسين سبط أرغون بن أبغا بن هولاكو. وفى هذه السنة أيضا كملت خانقاة «٢» الأمير الكبير شيخون العمرى بالصّليبة والربع «٣»

стр. 3432

والحمّامان «١» وفرغت هذه العمارة ولم يتشوّش أحد بسبيها، ورتّب فى مشيختها العلّامة أكمل الدين «٢» محمد البابرتى «٣» الحنفىّ، وأشركه فى النظر. ودام السلطان حسن فى السلطنة ولم يحرّك ساكنا إلى أن استهلّت سنة ثمان وخمسين وسبعمائة قبض على أربعة من الأمراء وسجنوا بثغر الإسكندرية، وهم: الأمير قجا السلاح دار، وطقطاى الدّوادار، وقطلوبغا الذهبى، وخليل بن قوصون وخلع على الأمير علم دار باستقراره فى الدوادارية، وخلع على الأمير قشتمر باستقراره حاجبا ووزيرا، وكان القبض على هؤلاء الأمراء بعد أن ضرب الأمير شيخون بالسيف، وحمل إلى داره «٤» جريحا ولزم الفراش الى أن مات، حسب ما يأتى ذكره.

стр. 3433

وأمر ضرب شيخون كان فى يوم الاثنين من شعبان سنة ثمان وخمسين وسبعمائة، وهو أن السلطان الملك الناصر حسنا جلس فى اليوم المذكور على كرسى الملك بدار العدل «١» للخدمة، والأمراء جلوس فى الخدمة والقضاة والأعيان وجميع أرباب الدولة، وبينما السلطان جالس على كرسى الملك وثب مملوك من المماليك السلطانية يسمّى قطلو خجا السلاح دار على الأمير الكبير شيخون، وضربه بالسيف ثلاث ضربات أصابت وجهه ورأسه وذراعه، فوقع شيخون مغشيّا عليه، وأرجف بموته، وقام السلطان من على الكرسى ودخل الى القصر، ووقعت الهجّة، فلمّا سمعت مماليك شيخون بذلك، طلعوا القلعة راكبين صحبة أمير خليل بن قوصون أحد الأربعة المقبوض عليهم بعد ذلك، فحملوا شيخون على جنويّة «٢» وبه رمق، ونزلوا به الى داره، وأحضروا الجرائحية فأصلحوا جراحاته، وبات شيخون تلك الليلة، وأصبح السلطان الملك الناصر حسن نزل لعيادته من الغد، فدخل عليه وحلف له أن الذي وقع لم يكن بخاطره ولا له علم به، وكان الناس ظنوا أن السلطان هو الذي سلّطه على شيخون، فتحقّق الناس براءة السلطان، وطلع السلطان الى القلعة وقد قبض على قطلو خجا المذكور، فرسم السلطان بتسميره فسمّر. ثم وسّط فى اليوم المذكور، بعد أن سأل السلطان قطلوخجا السلاح دار المذكور عن سبب ضرب شيخون بالسيف، فقال: طلبت منه خبزا فمنعنى منه وأعطاه لغيرى. ولزم شيخون الفراش من جراحه الى أن مات فى ذى القعدة من السنة، وبموته خفّ عن السلطان أشياء كثيرة، فإنه كان ثقيل الوطأة على السلطان الى الغاية، بحيث إن السلطان كان لا يفعل شيئا حتى يشاوره حقيرها وجليلها، فلما مات التفت السلطان حسن الى إنشاء مماليكه، فأمّر منهم جماعة كثيرة على ما سيأتى ذكره.

стр. 3434

ثم أخذ السلطان حسن فى شراء دار ألطنبغا الماردانى ويلبغا اليحياوى بالرّميلة وهدمهما وأضاف اليهما عدّة دور وإسطبلات أخر، وشرع فى بناية مدرسته «١» المعروفة به تجاه قلعة الجبل، التى لم يبن فى الإسلام نظيرها، ولا حكاها معمار فى حسن عملها، وذلك فى سنة ثمان وخمسين المذكورة. ولما شرع فى عمارتها جعل عليها مشدّين ومهندسين واجتهد فى عملها. وأما مصروفها وما اجتمع بها من الصّنّاع والمعلّمين فكثير جدا لا يدخل تحت حصر، وقيل: إن إيوانها يعادل إيوان كسرى فى الطول. قلت: وفى الجملة إنها أحسن ما بنى فى الدنيا شرقا وغربا فى معناها بلا مدافعة. وفى هذه السنة وقع أمر عجيب، قال ابن كثير فى تاريخه: «وفى هذه السنة «٢» حملت جارية من عتقاء الأمير الهيدبانى «٣» قريبا من تسعين يوما، ثم شرعت تطرح ما فى بطنها، فوضعت قريبا من أربعين ولدا، منهم أربع عشرة بنتا. وقد تشكل الجميع، وتميّز الذكر من الأنثى، فسبحان القادر على كل شىء. قلت: وابن كثير ثقة حجّة فيما يرويه وينقله. انتهى.

стр. 3435

ولما مات شيخون انفرد صرغتمش بتدبير المملكة، وعظم أمره واستطال فى الدولة، وأخذ وأعطى وزادت حرمته وأثرى وكثرت أمواله، الى أن قبض عليه الملك الناصر حسن حسب ما يأتى ذكره فى محلّه، إن شاء الله تعالى. ثم إنّ السلطان قبض على الأمير طاز نائب حلب، فى أوائل سنة ثمان وخمسين المذكورة بسفارة صرغتمش، وقيّده وحمله إلى الإسكندرية فحبسه بها، وولّى عوضه فى نيابة حلب الأمير منجك اليوسفىّ الوزير، نقل إليها من نيابة طرابلس. ثم عزل السلطان عزّ الدين بن جماعة «١» عن قضاء الشافعية بديار مصر، وولّى عوضه بهاء الدين «٢» بن عقيل، فأقام ابن عقيل فى القضاء ثمانين يوما وعزل، وأعيد ابن جماعة ثم نقل السلطان منجك اليوسفىّ المذكور من نيابة حلب إلى الشام عوضا عن أمير على الماردينى، ونقل الماردينى إلى نيابة حلب، كلّ ذلك فى سنة ثمان وخمسين وسبعمائة المقدّم ذكرها، وخلع السلطان على تاج الدين بن ريشة واستقرّ فى الوزارة ثم نفى السلطان جماعة من الأمراء، منها الأمير چرچى الإدريسىّ، وأنعم بإقطاعه وهو إمرة مائة وتقدمة ألف بديار مصر على مملوكه يلبغا العمرى صاحب الكبش «٣» وهو الذي قتل أستاذه الملك الناصر حسنا المذكور، حسب ما يأتى ذكره فى وقته من هذا الكتاب فى هذه الترجمة، ثم خلع عليه وجعله أمير مجلس عوضا عن الأمير تنكز بغا الماردينى. ثم فى يوم الخميس العشرين من شهر رمضان سنة

стр. 3436

تسع وخمسين وسبعمائة، أمسك السلطان الأمير صرغتمش الناصرىّ، بعد ما أقعد له قواعد مع الأمير طيبغا الطويل ويلبغا العمرى وغيرهما، وأمسك معه جماعة من الأمراء، وهم طشتمر القاسمى حاجب الحجاب، وطيبغا الماجارى وأزدمر وقمارى وأرغون الطّرخانى وآقجبا الحموىّ، وجماعة أخر من أمراء الطبلخانات والعشرات، وكان سبب مسكه أنّ صرغتمش كان قد عظم أمره بعد موت شيخون، واستبدّ بأمور الدولة وتدبير الملك، فلما تمّ له ذلك، ندب الملك الناصر حسنا لمسك طاز ووغّر خاطره عليه، حتى كان من أمره ما كان، فلمّا صفا له الوقت بغير منازع، لم يقنع بذلك، حتى رام الوثوب على الملك الناصر حسن ومسكه واستقلاله بالملك، فبلغ الناصر ذلك فاتّفق مع جماعة من الأمراء على مسكه عند دخوله على السلطان فى خلوة، فلمّا كان وقت دخوله وقفوا له فى مكان رتّبهم السلطان فيه، فلما دخل صرغتمش احتاطوا به وقبضوا عليه، ثم خرجوا لمن عيّن لهم من الأمراء المقدّم ذكرهم، فقبضوا عليهم أيضا فى الحال، وحبسوا الجميع بقلعة الجبل، فلما بلغ مماليك صرغتمش وحواشيه من المماليك، ركبوا بالسلاح وطلعوا الى الرميلة، فنزل إليهم المماليك السلطانية من القلعة، وقاتلوهم من بكرة النهار الى العصر عدّة وجوه، إلى أن كانت الكسرة على مماليك صرغتمش. وأخذتهم السيوف السلطانية، ونهبت دار صرغتمش عند بئر الوطاويط «١» ، ونهبت دكاكين الصليبة، ومسك من الأعجام صوفية المدرسة «٢» الصّرغتمشية جماعة لأنهم ساعدوا الصّرغتمشية وأحموهم عند

стр. 3437

كسرتهم؛ وما أذّن المغرب حتى سكن الأمر وزالت الفتنة، ونودى بالأمان والبيع والشراء. وأصبح الملك الناصر حسن فى بكرة يوم الثلاثاء وهو سلطان مصر بلا منازع، وصفا له الوقت، وأخذ وأعطى، وقرّب من اختار وأبعد من أبعد، وخلع على الأمير ألجاى اليوسفىّ واستقرّ به حاجب الحجاب عوضا عن طشتمر القاسمىّ، وخلع على جماعة أخر بعدّة وظائف، ثم أخذ فى ترقية مماليكه والإنعام عليهم. وأعيان مماليكه: يلبغا العمرىّ وطيبغا الطويل وجماعة من أولاد الأمراء. وكان يميل لإنشاء أولاد «١» الناس وترقّيهم الى الرتب السنية، لا لحبّه لهم، بل كان يقول: هؤلاء مأمونو العاقبة، وهم فى طىّ علمى، وحيث وجّهتهم إليه توجّهوا، ومتى

стр. 3438

أحببت عزلهم أمكننى ذلك بسهولة، وفيهم أيضا رفق بالرعية ومعرفة بالأحكام، حتى إنه كان فى أيامه منهم عدّة كثيرة، منهم أمراء مقدّمون، يأتى ذكر أسمائهم فى آخر ترجمته، إن شاء الله تعالى. ثمّ أخرج السلطان صرغتمش ورفقته فى القيود الى الإسكندرية، فسجن صرغتمش بها إلى أن مات فى ذى الحجة من السنة، على ما سيأتى ذكر صرغتمش فى الوفيات من حوادث سنين الملك الناصر حسن. ثم إن السلطان عزل الأمير منجك اليوسفى عن نيابة دمشق فى سنة ستين وسبعمائة، وطلبه الى الديار المصرية، فلما وصل منجك الى غزّة بلغه أن السلطان يريد القبض عليه، فتسحّب ولم يوقف له على خبر، وعظم ذلك على السلطان وأكثر من الفحص عليه، وعاقب بسببه خلائق فلم يفده ذلك. ثم خلع السلطان على الأمير علىّ الماردينىّ نائب حلب، بإعادته إلى نيابة دمشق كما كان أوّلا، واستقرّ بكتمر المؤمنىّ فى نيابة حلب عوضا عن علىّ الماردينى، فلم تطل مدّته بحلب وعزل عنها بعد أشهر بالأمير أسندمر الزينى، أخى يلبغا اليحياوىّ نائب الشام كان. ثم خلع السلطان على فخر الدين بن قروينة باستقراره فى نظر الجيش والخاص معا، ثم ظهر الأمير منجك اليوسفىّ من اختفائه فى بيت بالشّرف الأعلى بدمشق، فى سنة إحدى وستين وسبعمائة، بعد أن اختفى به نحو السنة، فأخذ وأحضر الى القاهرة، فلمّا مثل بين يدى السلطان وعليه بشت عسلى «١» وعلى رأسه مئزر صفح

стр. 3439

عنه لكونه لم يخرج من بلاده، ورسم له بإمرة طبلخاناة بدمشق، وأن يكون طرخانا «١» يقيم حيث شاء، وكتب له بذلك توقيع شريف. ثم فى هذه السنة وقع الوباء بالديار المصرية، الى أوائل سنة اثنتين وستين وسبعمائة، ومات فى هذا الوباء جماعة كثيرة من الأعيان وغيرهم، وأكثرهم كان لا يتجاوز مرضه أربعة أيام الى خمسة، ومن جاوز ذلك يطول مرضه، وهذا الوباء يقال له: الوباء الوسطىّ (أعنى بين وباءين) . وفى هذه الأيام عظم يلبغا العمرى فى الدولة حتى صار هو المشار اليه، وثقلت وطأته على أستاذه الملك الناصر حسن، مع تمكّن الملك الناصر فى ملكه، وكان يلبغا العمرى وطيبغا الطويل وتمان تمرهم أعظم أمرائه وخاصّكيّته من مماليكه. فلمّا أن استهلت سنة اثنتين وستين وسبعمائة بلغ الملك الناصر أنّ يلبغا ينكر عليه من كونه يعطى الى النساء الإقطاعات الهائلة، وكونه يختص بالطواشية ويحكّمهم فى المملكة وأشياء غير ذلك، وصارت الخاصكيّة ينقلون للسلطان عن يلبغا أمورا قبيحة فى حقّه فى مثل هذا المعنى وأشباهه، فتكلّم الملك الناصر حسن مع خواصّه بما معناه: إنه قبض على أكابر أمرائه من مماليك أبيه، حتى استبدّ بالأمر من غير منازع، وأنشأ مماليكه مثل يلبغا المذكور وغيره، حتى يسلم من معارض، فصار يلبغا يعترض عليه فيما يفعله، فعظم عليه ذلك وندم على ترقيه، وأخذ يترقّب وقتا يمسك يلبغا فيه.

стр. 3440

واتّفق بعد ذلك أن السلطان حسنا خرج الى الصيد ببرّ الجيزة بالقرب من الهرمين «١» ، وخرجت معه غالب أمرائه يلبغا وغيره على العادة، فلمّا كان يوم الثلاثاء ثامن «٢» جمادى الأولى من سنة اثنتين وستين المذكورة، أراد السلطان القبض على يلبغا لما بلغه عن يلبغا أنه يريد الركوب عليه هناك، فصبر السلطان حسن حتى دخل الليل، فركب ببعض خاصّكيّته من غير استعداد ولا اكتراث بيلبغا، وسار يريد يكبس على يلبغا بمخيّمه فنمّ بعض خاصّكيّة السلطان بذلك الى يلبغا، فاستعدّ يلبغا بمماليكه وحاشيته لقتاله، وطلب خشداشيته وواعدهم بالإمريات والإقطاعات، وخوّفهم عاقبة أستاذهم الملك الناصر حسن المذكور، حتى وافقه كثير منهم، كلّ ذلك والملك الناصر فى غفلة استخفافا بمملوكه يلبغا المذكور، حتى قارب السلطان خيمة يلبغا، خرج اليه يلبغا بمن معه وقاتله، فلم يثبت السلطان لقلّة من كان معه من مماليكه، وانكسر وهرب وعدّى النيل وطلع الى قلعة الجبل فى الليل، هى ليلة الأربعاء «٣» التاسع من جمادى الأولى من سنة اثنتين وستين المذكورة، وتبعه يلبغا ومن معه يريد القلعة، فاعترضه ابن المحسنى أحد أمراء الألوف بمماليكه، ومعه الأمير قشتمر المنصورى، وواقعا يلبغا ببولاق وقعة هائلة، انكسر فيها يلبغا مرتين، وابن المحسنىّ يتقدّم عليه، كلّ ذلك وابن المحسنىّ ليس له علم من السلطان أين ذهب، بل بلغه أنه توجه إلى جهة القلعة، فأخذ فى قتال يلبغا وتعويقه عن المسير إلى جهة القلعة، واشتدّ القتال بين يلبغا وابن المحسنىّ حتى أردف يلبغا الأمير ألجاى اليوسفىّ حاجب الحجّاب وغيره، فانكسر عند ذلك ابن المحسنى وقشتمر،

стр. 3441

وقيل: إنّ يلبغا لمّا رأى شدّة ابن المحسنى فى القتال دسّ عليه من رجّعه عن قتاله وأوعده بأوعاد كثيرة، منها أنه لا يغير عليه ما هو فيه فى شىء من الأشياء خوفا «١» من طلوع النهار قبل أن يدرك القلعة، وأخذ السلطان الملك الناصر حسن، لأنّ الناصر كان طلع إلى قلعة الجبل فى الليل، ولم يشعر به أحد من أمرائه ومماليكه وخواصّه، وصاروا فى حيرة من عدم معرفتهم أين توجّه السلطان، حتى يكونوا معه على قتال يلبغا، وعلم يلبغا أنه متى تعوّق فى قتال ابن المحسنى إلى أن يطلع النهار، أتت العساكر الملك الناصر من كل فجّ، وذهبت روحه، فلما ولّى ابن المحسنى عنه انتهز يلبغا الفرصة بمن معه وحرّك فرسه وصحبته من وافقه إلى جهة القلعة، حتى وصل إليها فى الليل. والله أعلم. وأمّا أمر السلطان حسن، فإنه لمّا انكسر من مملوكه يلبغا وتوجّه إلى قلعة الجبل، حتى وصل إليها فى الليل، ألبس مماليكه المقيمين بالقلعة، فلم يجد لهم خيلا لأنّ الخيول كانت فى الربيع، وبينما هو فى ذلك طرقه يلبغا قبل أن يطلع النهار وتجتمع العساكر عليه، فلم يجد الملك الناصر قوّة للقائه، فلبس هو وأيدمر الدوادارى زى الأعراب ليتوجّها إلى الشام ونزلا من القلعة وقت التسبيح، فلقيهما بعض المماليك فأنكروا عليهما وأمسكوهما فى الحال، وأحضروهما إلى بيت الأمير شرف الدين [موسى «٢» ] بن الأزكشى أستادار العالية، فحملهما فى الوقت إلى يلبغا حال طلوع يلبغا إلى القلعة، فقتلهما يلبغا فى الحال قبل طلوع الشمس. وكان عمر السلطان حسن يوم قتل نيّفا على ثلاثين سنة تخمينا، وكانت مدّة ملكه فى سلطنته هذه الثانية ستّ سنين وسبعة أشهر [وسبعة «٣» أيام] وكان قتله وذهاب

стр. 3442

ملكه على يد أقرب الناس إليه من مماليكه وخواصّه، وهم: يلبغا العمرى وطيبغا الطويل وتمان تمر وغيرهم وهم من مشترواته، اشتراهم ورباهم وخوّلهم فى النعم ورقاهم إلى أعلى المراتب، خوفا من أكابر الأمراء من مماليك أبيه، فكان ذهاب روحه على أيديهم، وكانوا عليه أشدّ من تلك الأمراء، فإنّ أولئك لما خلعوه من السلطنة بأخيه الملك الصالح، حبسوه بالدور من القلعة مكرما مبجّلا، وأجروا عليه الرواتب السنيّة، إلى أن أعادوه إلى ملكه ثانيا، وهم مثل شيخون وصرغتمش وقبلاى النائب وغيرهم، فصار يتذكّر ما قاساه منهم فى خلعه من السلطنة وتحكّمهم عليه، فأخذ فى التدبير عليهم حتى قبض على جماعة كثيرة منهم وأبادهم. ثم رأى أنه ينشئ مماليكه ليكونوا له حزبا وعضدا، فكانوا بعكس ما أمّله منهم، ووثبوا عليه، وكبيرهم يلبغا المقدّم ذكره، وعندما قبضوا عليه لم يمهلوه ساعة واحدة، وعندما وقع نظرهم عليه قتلوه من غير مشاورة بعضهم لبعض، موافاة لحقوق تربيته لهم وإحسانه إليهم، فكان بين فعل مماليك أبيه به وبين فعل مماليكه له فرق كبير، ولله در القائل: معاداة العاقل، ولا مصاحبة الجاهل. قلت: لا جرم أنّ الله تعالى عامل يلبغا المذكور من مماليكه بجنس ما فعله مع أستاذه، ووثبوا عليه وقتلوه أشرّ قتلة، على ما سيأتى ذكره إن شاء الله تعالى. واستولى يلبغا العمرى الخاصكىّ على القلعة والخزائن والسلاح والخيول والجمال، وعلى جميع ما خلفه أستاذه الملك الناصر حسن، وأقام فى المملكة بعده ابن أخيه الملك المنصور محمد ابن الملك المظفّر حاجّى ابن الملك الناصر محمد بن قلاوون كما سيأتى ذكره بعد حوادث سنين الملك الناصر حسن، كما هى عادة هذا الكتاب.

стр. 3443

وكان الملك الناصر حسن سلطانا شجاعا مقداما كريما عاقلا حازما مدبّرا سيوسا، ذا شهامة وصرامة وهيبة ووقار، عالى الهمة كثير الصدقات والبرّ، ومما يدلّ على علوّ همته مدرسته «١» التى أنشأها بالرميلة تجاه قلعة الجبل فى مدّة يسيرة، مع قصر مدّته فى السلطنة والحجر عليه فى تصرفه فى سنين من سلطنته الثانية أيضا، وكان صفته للطول أقرب، أشقر وبوجهه نمش، مع كيس وحلاوة، وكان متجملا فى ملبسه ومركبه ومماليكه وبركه، اصطنع مرّة خيمة عظيمة، فلمّا نجّزت ضربت له بالحوش السلطانى من قلعة الجبل، فلم ير مثلها فى الكبر والحسن، وفيها يقول الشيخ شهاب الدين أحمد بن أبى حجلة التّلمسانىّ المغربى. رحمه الله تعالى: [الطويل] حوت خيمة السلطان كلّ عجيبة ... فأمسيت منها باهتا أتعجّب لسانى بالتقصير فيها مقصّر ... وإن كان فى أطنابها بات يطنب وكان السلطان الملك الناصر حسن مغرما بالنساء والخدّام، واقتنى فى سلطنته من الخدّام ما لم يقتنه غيره من ملوك التّرك قبله، وكان إذا سافر يستصحب النساء معه فى سفره لكونه ما كان له ميل للشّباب كعادة الملوك من قبله، كان يعفّ عن ذلك، وفى محبته إلى النساء وواقعته مع يلبغا يقول «٢» بعض أصحاب يلبغا فيه شعرا: [الكامل]

стр. 3444

لمّا أتى للعاديات وزلزلت ... حفظ النساء وما قرا للواقعه فلأجل ذاك الملك أضحى لم يكن ... وأتى القتال وفصّلت بالقارعه لو عامل الرحمن فاز بكهفه ... وبنصره فى عصره فى السابعه من كانت القينات من أحزابه ... عطعط به الدّخان «١» نار لامعه تبت يدا من لا يخاف من الدعا ... فى الليل إذ يغشى يقع فى النازعه وخلّف السلطان الملك الناصر حسن، تغمّده الله برحمته، من الأولاد الذكور عشرة: وهم أحمد وقاسم وعلىّ وإسكندر وشعبان وإسماعيل ويحيى وموسى ويوسف ومحمد، وستّا من البنات، وخلّف من الأموال والقماش والذهب العين والسلاح والخيول وغيرها شيئا كثيرا. استولى يلبغا على الجميع، وتصرّف فيه حسب ما أراده. وكان السلطان حسن محبا للرعية، وفيه لين جانب، حمدت سائر خصاله، لم يعب عليه فى ملكه سوى ترقّيه لمماليكه فى أسرع وقت، فإنه كان كريما بارّا بإخوته وأهله، يميل الى فعل الخير والصدقات، وله مآثر بمكة المشرّفة، واسمه مكتوب فى الجانب الشرقىّ من الحرم، وعمل فى زمنه باب الكعبة الذي هو بابها الآن «٢» ، وكسا الكعبة الكسوة التى هى الى الآن فى باطن البيت العتيق، وكان كثير البرّ لأهل مكة والمدينة، الى أن كانت الواقعة لعسكره بمكة فى أواخر سنة إحدى وستين وسبعمائة التى كان مقدّم عسكرها «٣» الأمير قندس وابن قراسنقر وحصل لهم الكسرة والنهب والقتل من أهل مكة واخراجهما من مكة على أقبح وجه،

стр. 3445

غضب بعد ذلك على أهل مكة وأمر بتجهيز عسكر كبير الى الحجاز للانتقام من أهل مكة، وعزم على أنه ينزعها من أيدى الأشراف الى الأبد، وكاد «١» يتمّ له ذلك بسهولة وسرعة، وبينما هو فى ذلك وقع بينه وبين مملوكه يلبغا وكان من أمره ما كان. وكان السلطان حسن يميل الى تقدمة أولاد الناس الى «٢» المناصب والولايات حتى إنه كان غالب نوّاب القلاع بالبلاد الشامية فى زمانه أولاد ناس، ولهذا لم يخرج عليه منذ سلطنته بالبلاد الشامية خارجىّ، وكان فى أيامه من أولاد الناس ثمانية من مقدّمى الألوف بالديار المصرية. ثم أنعم على ولديه بتقدمتى ألف فصارت الجملة عشرة، فأما الثمانية فهم: الأمير عمر بن أرغون النائب وأسنبغا بن الأبى بكرى ومحمد ابن طوغاى ومحمد بن بهادر رأس نوبة ومحمد بن المحسنىّ الذي قاتل يلبغا وموسى بن أرقطاى وأحمد بن آل ملك وشرف الدين موسى بن الأزكشى الأستادار، فهؤلاء من مقدّمى الألوف. وأما الطبلخانات والعشرات فكثير، وكان بالبلاد الشامية جماعة أخر فكان ابن القشتمرى نائب حلب وأمير علىّ الماردينىّ نائب الشام وابن صبيح «٣» نائب صفد وأمّا من كان منهم من المقدّمين. والطبلخانات نوّاب القلاع فكثير. وقيل: إن سبب تغيير خاطر يلبغا من أستاذه الملك الناصر حسن- على ما قيل- إنه لما عمل ابن مولاهم «٤» البليقة «٥» التى أوّلها:

стр. 3446

من قال أنا: جندى خلق، لقد صدق. عندى قبا، من عهد نوح، على الفتوح لو صادفوا شمس السطوح، كان احترق ورقصوا بها بين يدى السلطان حسن، أشاروا «بالجندى خلق» إلى يلبغا وهو واقف بين يدى السلطان حسن والسلطان حسن يضحك ويستعيدها منهم فغضب من ذلك يلبغا وحقد على أستاذه السلطان وهذا يبعد وقوعه لكنّه قد قيل. قلت: وقد أثبتنا هذه البلّيقة- والتى عملها الشيخ زين الدين عبد الرحمن ابن الخرّاط فى الفقيه التى أوّلها: من قال أنا ... فقيه بشر لقد فشر - فى تاريخنا المنهل الصافى فى ترجمة ابن الخرّاط المذكور بتمامها وكمالها وهما من أظرف البلاليق فى معناهما. والله أعلم. انتهى. *** [ما وقع من الحوادث سنة ٧٥٦] السنة الأولى من سلطنة الملك الناصر حسن الثانية على مصر وهى سنة ست وخمسين وسبعمائة على أنه حكم- فى السنة الخالية بعد خلع أخيه الملك الصالح صالح- من شوّال إلى آخرها. وفيها (أعنى سنة ست وخمسين) توفّى قاضى القضاة شيخ الإسلام «١» تقىّ الدين أبو الحسن على بن زين الدين عبد الكافى بن علىّ بن تمّام بن يوسف بن موسى ابن تمّام بن حامد بن يحيى بن عمر بن عثمان بن علىّ بن سوار بن سليم الأنصارى

стр. 3447

السّبكى الشافعى- رحمه الله تعالى- بشاطئ النيل فى ليلة «١» الاثنين رابع جمادى الآخرة، ومولده فى [أول يوم من «٢» ] شهر صفر سنة ثلاث وثمانين وستمائة بسبك الثلاث «٣» وهى قرية بالمنوفية من أعمال الديار المصرية بالوجه البحرى، وكان- ﵀ إماما عالما بالفقه والأصلين والحديث والتفسير والنحو والأدب وفى شهرته ما يغنى عن الإطناب فى ذكره. وقد استوعبنا ترجمته فى تاريخنا «المنهل الصافى» بأوسع من هذا فلينظر هناك لمن أراد ذلك. ومن شعره: [الكامل] إنّ الولاية ليس فيها راحة ... إلّا ثلاث يتّبعها «٤» العاقل حكم بحقّ أو إزالة باطل ... أو نفع محتاج سواها باطل وتوفّى قاضى القضاة نور الدين أبو الحسن على بن عبد النصير «٥» بن على السّخاوىّ «٦»

стр. 3448

المصرى المالكى قاضى قصاة الديار المصرية بها وقد قارب الثمانين سنة فى ليلة الاثنين ثانى «١» جمادى الأولى ودفن بالقرافة. وتوفّى الشيخ الأديب «٢» شمس الدين محمد بن يوسف بن عبد الله الدّمشقى الشاعر المشهور المعروف بالخيّاط بطريق الحجاز. ومن شعره قوله. [السريع] خلّفت بالشام حبيبى وقد ... يمّمت مصرا لغنى طارق والأرض قد طالت فلا تبعدى ... بالله يا مصر على عاشق وتوفّى القاضى تاج الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد المنعم بن عبد «٣» الرحمن ابن عبد الحق السّعدىّ البارنبارى «٤» المصرىّ كاتب سرّ طرابلس وكان فاضلا كاتبا

стр. 3449

خدم الملوك وباشر كتابة سر طرابلس. وكان له شعر جيّد وكتابة حسنة. رحمه الله تعالى. وتوفّى الشيخ الإمام العلّامة شهاب الدين أبو العبّاس أحمد بن يوسف [بن عبد «١» الدائم] بن محمد الحلبى النحوى المقرئ الفقيه الشافعى المعروف بابن السّمين- ﵀ فى جمادى» الآخرة، وكان إماما عالما أفتى ودرّس وأقرأ عدّة سنين. وتوفّى الأمير سيف الدين قبلاى بن عبد الله الناصرى فى يوم الأربعاء ثالث شهر ربيع الأول، وكان أصله من مماليك الناصر محمد بن قلاوون، وولى نيابة الكرك ثم الحجوبية الثانية بمصر، ثم نقل الى الحجوبية الكبرى بها، ثم ولى نيابة السلطنة بالديار المصرية. وقد تقدّم من ذكره نبذة جيدة فى عدّة تراجم. وتوفّى القاضى زين الدين خضر ابن القاضى تاج الدين محمد بن زين الدين خضر بن جمال الدين عبد الرحمن بن علم الدين سليمان بن نور الدين علىّ كاتب الإنشاء بالديار المصرية. ومولده ليلة الأحد رابع ذى الحجة سنة عشر وسبعمائة. كان فاضلا قادرا على الكتابة سريعها، يكتب من رأس القلم التواقيع والمناشير واعتمد القاضى علاء الدين على بن فضل الله عليه. وكان له نظم ونثر. رحمه الله تعالى. ومن شعره فى مقصّ قوله: [الطويل] يحرّكنى مولاى فى طوع أمره ... ويسكننى [شانيه «٣» ] وسط فؤاده ويقطع بى إن رام قطعا وإن يصل ... يشقّ بحدّى الوصل عند اعتماده

стр. 3450

وتوفّى الأمير سيف الدين آص ملك بن عبد الله بطالا «١» بدمشق فى شهر رمضان. وكان من أعيان الأمراء، وتنقّل فى عدّة وظائف وأعمال، وكان مشهورا بالشجاعة. ﵀. وتوفّى الأمير سيف الدين قردم بن عبد الله الناصرى الأمير آخور بطّالا بدمشق فى يوم الأحد تاسع عشر شهر رمضان، وقد تقدّم ذكره فى عدّة أماكن. أمر النيل فى هذه السنة- الماء القديم خمس أذرع وأربع عشرة إصبعا. مبلغ الزيادة ثمانى عشرة ذراعا وإحدى وعشرون إصبعا. والله أعلم. *** [ما وقع من الحوادث سنة ٧٥٧] السنة الثانية من سلطنة الملك الناصر حسن الثانية على مصر وهى سنة سبع وخمسين وسبعمائة. فيها توفّى السيد الشريف شرف الدين أبو الحسن على بن الحسين بن محمد الحسينى نقيب الأشراف بالديار المصرية، وفيها توفّى عن سبعين سنة- وكان ﵀ إماما عالما فاضلا، درّس بالقاهرة بمشهد «٢» الحسين والفخرية «٣» ، وولى حسبة القاهرة ووكالة بيت المال، وكان معدودا من الرؤساء العلماء. وتوفّى قاضى القضاة نجم الدين أبو عبد الله محمد ابن القاضى فخر الدين عثمان ابن أحمد بن عمرو بن محمد الزّرعىّ الشافعىّ قاضى قضاة حلب فى صفر، وكان- ﵀ إماما عالما فاضلا وافتى ودرّس وولى الحكم بعدّة بلاد.

стр. 3451

وتوفّى صاحب بغداد وما والاها الشيخ حسن «١» بن الحسين بن آقبغا بن أيلكان «٢» ببغداد، وملك بعده بغداد ابنه الشيخ أويس. والشيخ حسن هذا هو سبط الملك أرغون بن أبغا بن هولاكو بن طولون بن چنكزخان ملك التتار صاحب «اليسق «٣» » والاحكام التركية. وكان فى أيام الشيخ حسن الغلاء العظيم ببغداد حتى أبيع بها الخبز بسنج «٤» الدراهم وبرح الناس عنها، وكان مشكور السّيرة. رحمه الله تعالى. وتوفّى الشيخ الإمام شرف الدين إبراهيم «٥» بن إسحاق بن إبراهيم المناوى الشافعى فى يوم الثلاثاء خامس شهر «٦» رجب، وكان- ﵀ فقيها عالما، ناب فى الحكم بالقاهرة، وأفتى ودرّس وشرح الفرائض «من الوسيط» وغيره. وتوفّى الشيخ الإمام العالم كمال الدين أحمد بن [عمر «٧» بن أحمد بن] مهدى النّشائى «٨» الشافعى فى يوم الأحد «٩» حادى عشر صفر ومولده فى أوائل ذى القعدة سنة إحدى

стр. 3452

وتسعين وستمائة. وكان- ﵀ إماما عالما خطيبا فصيحا مصنّفا ولى خطابة جامع «١» الأمير أيدمر الخطيرى ببولاق وإمامته ودرّس به وهو أوّل من ولى خطابته وإمامته. ومن مصنّفاته: كتاب «جامع المختصرات «٢» » وكتاب «المنتقى «٣» » وعلّق على «التنبيه «٤» » استدراكات، وله غير ذلك. والله أعلم. أمر النيل فى هذه السنة- الماء القديم خمس أذرع وأربع أصابع. مبلغ الزيادة سبع عشرة ذراعا وعشرون إصبعا. والله أعلم. *** [ما وقع من الحوادث سنة ٧٥٨] السنة الثالثة من سلطنة الملك الناصر حسن الثانية على مصر وهى سنة ثمان وخمسين وسبعمائة. فيها توفّى الأمير الكبير أتابك العساكر شيخون بن عبد الله العمرى الناصرى اللالا مدبّر الممالك الإسلامية بالديار المصرية فى السابع من ذى الحجة بالقاهرة من جرح أصابه لمّا ضربه قطلوخجا السلاح دار فى موكب السلطان حسن حسب ما تقدّم ذكره فى ترجمة السلطان حسن هذه الثانية. وقيل: كانت وفاته فى أواخر ذى القعدة «٥» وسنّه نيّف على خمسين سنة. وكان أصله من كتابية الملك الناصر محمد ابن قلاوون وكان تركىّ الجنس، جلبه خواجا «٦» عمر من بلاده وباعه للملك الناصر

стр. 3453

وترقّى بعد موت الملك الناصر حتى صار أتابك العساكر بالديار المصرية، وهو أوّل من سمّى بالأمير الكبير، وليها بخلعة، وصارت من بعده وظيفة. وهو صاحب الجامع «١» والخانقاه «٢» بخطّ صليبة أحمد بن طولون. وقد تقدّم من ذكره فى ترجمة الملك الناصر حسن والملك الصالح صالح وغيرهما ما يستغنى عن ذكره هنا ثانيا. ودفن بخانقاته المذكورة. وفى شيخون يقول بعض شعراء عصره مضمّنا: [البسيط] شيخو الأمير المفدّى كلّه حسن ... حوى المحاسن والحسنى ولا عجب دع الذين يلومونى عليه سدى ... ليذهبوا فى ملامى أيّة ذهبوا وتوفّى الشيخ الإمام العالم العلّامة قوام الدين أبو حنيفة أمير كاتب بن أمير عمر ابن أمير غازى «٣» الفارابى الإتقانى الحنفى بالقاهرة، ودفن بالصحراء خارج القاهرة- وكان ﵀ إماما عالما مفتنّا بارعا فى الفقه واللغة العربية والحديث وأسماء الرجال وغير ذلك من العلوم، وله تصانيف كثيرة منها: «شرح الهداية «٤» » فى عشرين مجلّدا «وشرح «٥» الأخسيكتي» «وشرح «٦» البزدوى» ولم يكمّله، وولى التدريس بمشهد أبى حنيفة ببغداد. ثم قدم دمشق فأفتى بها ودرّس واشتغل وصنّف بدمشق كتابا فى منع رفع اليدين فى الصلاة فاضلا عن تكبيرة الافتتاح. ثم طلب الى القاهرة

стр. 3454

مكرّما معظّما حتى حضرها وصار بها من أعيان العلماء لا سيّما عند الأمير صرغتمش الناصرى، فإنه لأجله بنى مدرسته «١» بالصليبة حتى ولّاه تدريسها. ولما مات- رحمه الله تعالى- ولى تدريس الصّرغتمشية العلّامة أرشد الدين السرائى الحنفى. وتوفّى قاضى القضاة نجم الدين أبو إسحاق إبراهيم ابن القاضى عماد الدين أبى الحسن على بن أحمد بن عبد الواحد بن عبد المنعم بن عبد الصمد الطّرسوسى ثم الدمشقى الحنفى قاضى قضاة الحنفية بدمشق بها عن نحو أربعين سنة وكان- ﵀ إماما عالما علّامة أفتى ودرّس وناب فى الحكم عن والده بدمشق ثم استقل بالوظيفة من بعده عدّة سنين وحمدت سيرته. وله مصنّفات كثيرة منها: كتاب «رفع الكلفة عن الإخوان فى ذكر ما قدّم القياس على الاستحسان» وكتاب «مناسك الحج» مطوّل وكتاب «الاختلافات الواقعة فى المصنّفات» وكتاب «محظورات الإحرام» وكتاب «الإرشادات فى ضبط المشكلات» عدّة مجلدات وكتاب «الفتاوى فى الفقه» وكتاب «الإعلام فى مصطلح الشهود والأحكام «٢» » وكتاب «الفوائد «٣» المنظومة فى الفقه» . وتوفّى الأمير سيف «٤» الدين أرغون بن عبد الله الكاملى المعروف بأرغون الصّغير بالقدس بطّالا قبل أن يبلغ الثلاثين سنة من العمر وكان أرغون خصيصا عند الملك الكامل ثم عند أخيه الملك الصالح إسماعيل وترقّى حتى صار أمير مائة ومقدّم ألف بديار مصر. ثم ولى نيابة حلب ثم نيابة الشام ثم أعيد الى نيابة حلب ثانيا الى أن طلب الى القاهرة وقبض عليه واعتقل بالإسكندرية مدّة ثم أخرج الى القدس

стр. 3455

بطّالا، فمات به. وكان أميرا جليلا عارفا شجاعا كريما وفيه بر ومعروف وله مآثر، من ذلك بيمارستان «١» بحلب وغيره. رحمه الله تعالى. وتوفّى الشيخ شهاب الدين أبو العبّاس أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن إبراهيم ابن عبد المحسن العسجدىّ الشافعىّ. كان معدودا من فقهاء الشافعية. ﵀. وتوفّى القاضى علاء الدين أبو الحسن على بن محمد بن الأطروش الحنفىّ محتسب القاهرة وقاضى العسكر بها كان من بياض الناس وله وجاهة. رحمه الله تعالى. وتوفّى الشيخ الإمام العلّامة محبّ الدين أبو عبد الله محمود ابن الشيخ الإمام علاء الدين أبى الحسن على بن إسماعيل بن يوسف القونوىّ الشافعىّ فى يوم الأربعاء ثامن عشرين شهر ربيع الآخر وكان فقيها مصنّفا ومن مصنّفاته: «شرح ابن الحاجب فى الأصول» وكتاب «اعتراضات على شرح الحاوى» فى الفقه لأبيه. وله غير ذلك. أمر النيل فى هذه السنة- الماء القديم سبع أذرع وإصبع. مبلغ الزيادة ثمانى عشرة ذراعا وست أصابع. والله أعلم.

стр. 3456

*** [ما وقع من الحوادث سنة ٧٥٩] السنة الرابعة من سلطنة الملك الناصر حسن الثانية على مصر وهى سنة تسع وخمسين وسبعمائة. فيها توفّى الأمير سيف الدين صرغتمش بن عبد الله الناصرىّ فى سجنه بثغر الإسكندرية فى ذى الحجّة. وكان أصله من مماليك الناصر محمد بن قلاوون وترقّى حتى صار من أكابر الأمراء ومدبّرى الديار المصرية مع الأمير شيخون وبعده وقد تقدّم من ذكره فى ترجمة الملك الصالح والملك الناصر حسن ما يكتفى بذكره هناك: ولمّا حبسه الملك الناصر حسن بثغر الإسكندرية كتب إليه صرغتمش كتابا يتخضّع إليه فيه وفى أوّله: [الكامل] قلبى يحدّثنى بأنّك متلفى ... روحى فداك عرفت ألم تعرف «١» فلم يلتفت الملك الناصر لكتابه وفعل به ما قدّر عليه وكان صرغتمش عظيما فى الدولة فاضلا مشاركا فى فنون يذاكر بالفقه والعربيه ويحبّ العلماء وأرباب الفضائل ويكثر من الجلوس معهم وهو صاحب المدرسة «٢» بخطّ الصليبة وله برّ وصدقات، إلا أنه كان فيه ظلم وعسف مع جبروت. وتوفّى القاضى «٣» شرف الدين أبو البقاء خالد بن عماد الدين إسماعيل بن محمد ابن عبد الله بن محمد بن محمد بن خالد بن محمد بن نصر المخزومى الشافعىّ المعروف بابن القيسرانىّ الحلبى ثم الدّمشقى بدمشق عن نيّف وخمسين سنة وكان كاتبا فاضلا مصنفا باشر كتابة الإنشاء بدمشق ووكالة بيت المال وسمع الكثير.

стр. 3457

وتوفّى قاضى الإسكندرية فخر الدين «١» أبو العبّاس محمد بن أحمد بن عبد الله الشهير بابن المخلّطة فى يوم الجمعة سابع شهر رجب، ولى قضاء الإسكندرية أشهرا، بعد أن كان درّس بالقاهره بمدرسة الصّرغتمشية: درس الحديث. وكان فاضلا عارفا بالأصول وله سماع وتولى بعده قضاء الإسكندرية ابن التّنسىّ «٢» . وتوفّى ملك الغرب أبو عنان «٣» فارس ابن السلطان أبى الحسن علىّ ابن السلطان أبى يوسف يعقوب بن عبد الحق بن محيوبن حمامة المرينىّ المغربى بمدينة فاس «٤» بعد أن حكم خمس سنين وكان مشكور السّيرة. ﵀.

стр. 3458

وتوفّى الشريف مانع بن على بن مسعود بن جمّاز بن شيحة الحسينى أمير المدينة بها وتولّى المدينة الشريفة بعده ابن عمّه فضل «١» بن القاسم فى ذى القعدة. وتوفّى الأمير سيف بن فضل بن مهنّا بن عيسى بن مهنّا بن مانع بن حديثة ابن غضيّة فى ذى القعدة وكان جوادا شجاعا، ولى إمرة آل فضل غير مرة. وقيل إنه قتل سنة ستين وهو الأصحّ وتوفّى الشيخ الإمام شمس الدين محمد بن عيسى بن حسن بن كر «٢» الحنبلى إمام أهل الموسيقى، وله فيها تآليف حسنة ويتصل نسبه إلى الخليفة مروان بن محمد الحمار. وكان صوفيّا فقيها وله زاوية «٣» عند مشهد الحسين بالقاهرة. ومولده فى شهر

стр. 3459

ربيع «١» الأوّل سنة إحدى وثمانين وستمائة بالقاهرة، وكان فاضلا قرأ القرآن على الشّطنوفى «٢» وحفظ الأحكام «٣» لعبد الغنى [بن «٤» عبد الواحد] «والعمدة فى الفقه» للشيخ موفّق «٥» الدين والملّحة للحريرى وسمع على أشياخ عصره مثل الدّمياطىّ «٦» والأبرقوهىّ «٧» وغيرهما وصنف كتابا فى الموسيقى سماه: «غاية المطلوب، فى الأنغام والضروب» وقد أوضحنا أمره وما يتعلّق بفنّه الموسيقى فى المنهل الصافى إذ هو محلّ الاستيعاب. وتوفّى الأمير الطّواشى صفى الدين جوهر بن عبد الله الجناحى البتخاصى مقدّم المماليك السلطانية، وقد قارب المائة سنة من العمر. وكان من أعيان الخدّام وأمائلهم. وتوفّى الأمير سيف الدين ننكزبغا بن عبد الله الماردين أمير مجلس وزوج أخت السلطان حسن، كان من أكابر الأمراء بالديار المصرية، لا سيما فى دولة الناصر حسن. وكان عاقلا مدبّرا سيوسا. وتوفّى الشيخ شمس الدين أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن داود بن الهكّارى الكردى الشافعى بدمشق فى ذى القعدة. ومولده سنة خمس وثمانين وستمائة وكان فقيها فاضلا.

стр. 3460

وتوفّى الأمير سيف الدين ملكتمر بن عبد الله السّعدى «١» فى ذى القعدة «٢» بحماة بطّالا بعد أن ولى عدّة وظائف وتنقّل فى عدّة ولايات. رحمه الله تعالى. أمر النيل فى هذه السنة- الماء القديم أربع أذرع وثمانى أصابع. مبلغ الزيادة سبع عشرة ذراعا سواء. *** [ما وقع من الحوادث سنة ٧٦٠] السنة الخامسة من سلطنة الملك الناصر حسن الثانية على مصر وهى سنة ستين وسبعمائة. فيها توفّى قاضى القضاة تقىّ الدين أبو عبد الله محمد بن شهاب الدين أحمد ابن شأس المالكىّ قاضى قضاة الديار المصرية فى يوم الأربعاء رابع شوّال ودفن بالقرافة. وكان إماما بارعا فى مذهبه أفتى ودرس وناب فى الحكم، ثم استقل بالقضاء، وكان مشكور السّيرة، من علم وفضل. ﵀. وتوفّى قاض قضاة حماة تقىّ الدين أبو المظفّر محمود بن بدر الدين محمد بن عبد السلام بن عثمان القيسى الحنفىّ الحموى الشهير بابن الحكيم «٣» ، باشر قضاء حماة تسع عشرة سنة، وحمدت سيرته ومات بمنزلة ذات الحج «٤» من الحجاز، وقد جاوز ستين سنة وكان عالما زاهدا ورعا.

стр. 3461

وتوفّى الشيخ الإمام العالم العلّامة شيخ الإسلام وقطب الوجود أبو البقاء وقيل أبو الوفاء خليل بن عبد الرحمن بن محمد بن عمر المالكى المالقى «١» ثم المكىّ العالم المشهور، صاحب التصانيف فى مذهبه بمكة المشرفة بعد أن انتهت إليه رياسة مذهبه ولم يخلّف بعده مثله. وتوفّى القاضى جمال الدين إبراهيم ابن العلّامة شهاب الدين محمود بن سليمان ابن فهد الحلبى الحنبلى بحلب عن أربع وثمانين سنة وكان فاضلا كاتبا ماهرا فى صناعته، كتب فى ديوان الإنشاء بمصر وولى كتابة سرّ حلب ثلاث مرات نيّفا وعشرين سنة وحدّث عن جماعة من حفّاظ الديار المصرية والإسكندرية. وكان عارفا بالاصطلاح والكتابة، وله نظم ونثر. ومن شعره ما كتبه لوالده متشوّقا بقوله: [السريع] . هل زمن ولّى بكم عائد ... أم هل ترى يرجع عيش مضى فارقتكم بالرغم منى ولم ... أختره لكنّى أطلعت القضا قلت: لو كانت وظيفته قضاء حلب كان فى قوله: «أطعت القضا» تورية. وكان جوادا ممدّحا وفيه يقول البارع جمال الدين محمد بن نباتة المصرى قصيدته المشهورة التى أوّلها: [الطويل] أجيراننا حيّا الربيع دياركم ... [وإن لم يكن فيها لطرفى مربع «٢» ] . انتهى وتوفّى القاضى تاج الدين أحمد بن يحيى بن محمد بن على بن أبى القاسم بن على ابن أبى الفضل العذرى الدمشقى الحنفى المعروف بابن السّكاكرى. كان «٣» عارفا بعلل

стр. 3462

المكاتيب الحكيمة خبيرا بسلوك طرائقها العلمية والعملية وكتب الحكم والإنشاء بحلب ومات عن خمس وستين سنة. رحمه الله تعالى. وتوفّى الأمير عز «١» الدين طقطاى بن عبد الله الصالحىّ الدّوادار بطرابلس عن بضع وأربعين سنة معتقلا. وكان أميرا فاضلا جليلا رئيسا وفيه يقول الشيخ صلاح الدين خليل بن أيبك الصّفذىّ تغمّده الله برحمته: [الكامل] هذا الدّوادار الذي أقلامه ... تذر المهارق مثل روض نافح «٢» تجرى بأرزاق الورى فمدادها ... وبل تحدّر من غمام سافح «٣» أستغفر الله العظيم غلطت بل ... نهر جرى من لجّ بحر طافح وإذا تكون كريهة فيمينه ... تسطو بحدّ أسنّة وصفائح يا فخر دهر قد حواه [فإنّه «٤» ] ... عزّ لمولانا المليك الصالح وتوفّى الخان جانبك خان بن أزبك خان صاحب كرسىّ سراى «٥» وبلاد

стр. 3463

الدّشت «١» بها، بعد أن حكم ثمانى عشرة سنة. ونسبه يتّصل لجنكزخان وتولى بعده الملك ابنه بردبك. خان والله أعلم بالصواب. أمر النيل فى هذه السنة- المياء القديم خمس أذرع وثلاث عشرة إصبعا. مبلغ الزيادة تسع عشرة ذراعا وثلاث أصابع. وقيل أربعة أصابع من غير زيادة والله سبحانه أعلم بالصواب.

стр. 3464

*** [ما وقع من الحوادث سنة ٧٦١] السنة السادسة من سلطنة الملك الناصر حسن الثانية على مصر وهى سنة إحدى وستين وسبعمائة. فيها توفّى الشيخ الإمام العالم العلّامة جمال الدين أبو محمد عبد الله بن يوسف بن أحمد بن هشام الأنصارى الحنبلى النحوى فى ليلة الجمعة الخامس من ذى القعدة ودفن بعد صلاة الجمعة بمقابر «١» الصوفيّة خارج باب النصر من القاهرة. وكان بارعا فى عدّة علوم، لا سيما العربية فإنه كان فارسها ومالك زمامها وهو صاحب الشرح على ألفية ابن مالك فى النحو المسمّى «بالتوضيح» «وشرح أيضا البردة» [وشرح «٢» ] «بانت سعاد» وكتاب «المغنى» وغير ذلك ومات عن بضع وخمسين سنة وكان أوّلا حنفيّا ثم استقرّ حنبليّا وتنزّل فى دروس الحنابلة «٣» . وتوفّى قاضى القضاة صدر الدين أبو الربيع سليمان بن داود بن سليمان [بن داود] ابن محمد بن عبد الحق الدمشقى الحنفى باليمن «٤» عن ثلاث وستين سنة. وكان إماما بارعا مفتنا، أفتى ودرّس بدمشق وباشر بها عدّة وظائف، منها: كتابة الإنشاء والنظر فى الأحكام ورحل إلى العراق وخراسان ومصر والحجاز واليمن. وكان له شعر جيّد من ذلك قوله: [السريع]

стр. 3465

لما بدا فى خدّه عارض ... وشاق قلبى نبته الأخضر أمطر أجفانى مستمطر ... فقلت هذا عارض ممطر وتوفّى الشيخ الإمام الحافظ صلاح الدين أبو سعيد خليل بن كيكلدى العلائى الدمشقى الشافعى، كان إماما حافظا رحّالا عارفا بمذهبه، سمع بالشام ومصر والحجاز وتقدّم فى علم الحديث وجمع وألّف وصنّف ودرّس بالصلاحيّة «١» والتّنكزية «٢» بالقدس، [وبها توفى «٣» ] وكانت وفاته فى المحرّم من هذه السنة. وقال الإسنوىّ: سنة ستين. ومولده بدمشق فى سنة أربع وتسعين وستمائة. وتوفّى القاضى ضياء الدين أبو المحاسن يوسف بن أبى بكر بن محمد الشهير بابن خطيب بيت الآبار الدّمشقى. مات بالقاهرة عن نيف وسبعين سنة. وكان مقدّما فى الدولة الناصرية وباشر الحسبة ونظر الأوقاف وغيرهما، [وكان لأهل الشام نعم الذخيرة «٤» ] .

стр. 3466

وتوفّى الشيخ تقىّ الدين إبراهيم ابن الشيخ بدر الدين محمد بن ناهض بن سالم ابن نصر الله الحلبى الشهير بابن الضّرير بحلب عن بضع وستين سنة. وكان فقيها بارعا سمع الحديث وجمع وحصّل وكتب كثيرا من الإنشاء والعلم والأدب. وتوفّى الشريف زين الدين أبو الحسن على بن محمد بن أحمد بن على محمد بن على الحسينى الحلبى نقيب الأشراف بحلب. كان رئيسا نبيلا من بيت رياسة وشرف. رحمه الله تعالى «١» . وتوفّى الشيخ شرف الدين موسى بن كجك الإسرائيلى الطبيب فى شوّال. وكان بارعا فى الطب مشاركا فى غيره. وتوفّى الشيخ الإمام الخطيب شهاب الدين أبو العباس أحمد [بن «٢» ] القسطلانى خطيب جامع عمرو- ﵀ بمصر القديمة فى ذى الحجة، وكان ديّنا خيّرا من بيت فضل وخطابة، وقد تقدّم ذكر جماعة من آبائه وأقاربه. أمر النيل فى هذه السنة- الماء القديم اثنتا عشرة ذراعا سواء. مبلغ الزيادة أربع وعشرون ذراعا، قاله غير واحد، وخربت أماكن كثيرة من عظم زيادة النيل. والله أعلم. *** انتهى الجزء العاشر من النجوم الزاهرة ويليه الجزء الحادى عشر وأوّله: ذكر سلطنة الملك المنصور محمد على مصر

стр. 3467

*** تنبيه: التعليقات الخاصة بالأماكن الأثرية والمدن والقرى المصرية القديمة وغيرها مع تحديد أماكنها من وضع العلامة المحقق المرحوم محمد رمزى بك الذي كان مفتشا بوزارة المالية وعضوا فى المجلس الأعلى لإدارة حفظ الآثار العربية، كالتعليقات السابقة فى الأجزاء الماضية ابتداء من الجزء الرابع. ولا يسعنا إلا أن نسأل الله جلت قدرته أن ينزل على قبره شآبيب رحمته، وأن يجزيه الجزاء الأوفى على خدمته للعلم وأهله. وكانت وفاته- ﵀ يوم الاثنين ١٣ ربيع الأول سنة ١٣٦٤ هـ (٢٦ فبراير سنة ١٩٤٥ م) .

стр. 3468

استدراكات كان العلامة المحقق المرحوم محمد رمزى بك قد وصّى أحد أفراد الأسرة قبل وفاته بهذه الاستدراكات ليرسلها إلى دار الكتب المصرية فجاءتنا بطريق البريد بعد وفاته. باب الصفا ورد فى الحاشية رقم ٣ صفحة ٩١ من الجزء الرابع من هذه الطبعة أن باب الصفا كان واقعا تقريبا فى النقطة التى يتقابل فيها شارع سوق المواشى بشارع الفسطاط بمصر القديمة. وبإعادة البحث تبيّن لى أن هذا الوصف خطأ. والصواب أن هذا الباب كان واقعا فى السور البحرى لمدينة الفسطاط على رأس الطريق التى كانت تمر فى المنطقة التى بها اليوم جبانة السيدة نفيسة الجديدة فيما بين باب الصفا المذكور وامتداد شوارع الأشرف والخليفة والركبية حيث كانت تسير الطريق قديما بين الفسطاط والقاهرة. وقد بيّنا هذا الوصف فيما كتبناه عن هذا الباب فى صفحة ٦٥٤ بالعدد الخامس من مجلة العلوم الصادرة فى سنة ١٩٤٢ وعلى الخريطة المرفقة بالعدد المذكور. شارع نجم الدين ورد فى الحاشية رقم ١ ص ٦٧ بالجزء السادس من هذه الطبعة ما يفيد أن شارع نجم الدين الممتدّ من جبانة باب النصر من الجنوب إلى الشمال منسوب إلى الأمير نجم الدين أيوب بن شادى الذي أنشأ مسجدا ظاهر باب النصر سنة ٥٦٦ هـ على ما جاء فى المقريزى ص ٤١٢ ج ٢ ثم جدّدت هذه التسمية نسبة إلى الشيخ صالح المحدّث نجم الدين أبى الغنائم محمد بن أبى بكر الشافعى المشهور بغنائم السعودى صاحب الزاوية التى فى نهاية هذا الشارع من الجهة البحرية.

стр. 3469

العش ورد بالحاشية رقم ٣ ص ٢٦١ بالجزء السابع من هذه الطبعة أن ناحية العش التى ولد بها الملك السعيد بركة خان ابن الملك الظاهر بيبرس البندقدارى بضواحى القاهرة هى الناحية التى تعرف اليوم باسم منية شبين إحدى قرى مركز شبين القناطر بمديرية القليوبية بمصر. وبإعادة البحث تبين لى أن هذا الإرجاع خطأ، والصواب أنه من الاطلاع على كتاب الانتصار لابن دقماق ظهر لى أن ناحية العش هى ناحية أخرى كانت واقعة غربى البركة المعروفة بالعكرشة، وبما أن حوض العكرشة لا يزال موجودا ومعروفا تحت رقم ٤٧ بأراضى ناحية أبى زعبل وشرقى سكنها تبين لى من ذلك أن ناحية العش التى ولد بها الملك السعيد بركة خان بضواحى القاهرة هى التى تسمى اليوم كفر الشيخ سعيد بجوار سكن ناحية أبى زعبل بمركز شبين القناطر ومن توابعها. حلوان ورد فى الحاشية رقم ٢ صفحة ٩٠ بالجزء التاسع من هذه الطبعة ما يفيد أن حلوان البلد أنشأها عبد العزيز بن مروان على النيل فى سنة ٦٧ هجرية والصواب أنه أنشأها فى سنة ٧٠ هجرية بعد أن اشترى أرضها من أهلها فى تلك السنة. وورد فى الحاشية المذكورة أن مدينة حلوان الحمامات أنشأها الخديوى إسماعيل فى سنة ١٢٨٢ هجرية- ١٨٧١ ميلادية. والصواب أن هذا التاريخ هو تاريخ إنشاء الحمامات لأنها كانت أنشئت هى والفندق ونقطة البوليس فى السنة المذكورة فى الخلاء، قبل أن تبنى مدينة حلوان الحمامات التى فى الجبل بمدة أربع سنوات. وأما مدينة حلوان الحمامات ذاتها فقد أنشأها الخديوى إسماعيل فى سنة ١٢٨٥ هجرية- ١٨٧٤ ميلادية وقد تكلمنا على ذلك فى الرسالة التى طبعناها عن مدينة حلوان فى مجلة العلوم سنة ١٩٤٤.

стр. 3470

فهرس الولاة «١» الذين تولوا مصر من سنة ٦٩٠ هـ- إلى سنة ٧٠٩ هـ (ا) الأشرف صلاح الدين خليل ابن السلطان الملك المنصور سيف الدين قلاوون الألفى الصالحى النجمىّ ٣- ٤٠ من سنة ٦٩٠- ٦٩٢ هـ (خ) خليل- الأشرف صلاح الدين خليل بن قلاوون. (ع) العادل زين الدين كتبغا بن عبد الله المنصورى التركى المغلى سلطان الديار المصرية ٥٥- ٨٤ من سنة ٦٩٤- ٦٩٥ هـ (م) المظفر ركن الدين بيبرس بن عبد الله المنصورى الجاشنكير ٢٣٢- ٢٨٢ سنة ٧٠٩ هـ المنصور حسام الدين لاچين بن عبد الله المنصورى سلطان الديار المصرية ٨٥- ١١٤ من سنة ٦٩٦- ٦٩٧ هـ (ن) الناصر أبو الفتوح وأبو المعالى ناصر الدين محمد ابن السلطان الملك المنصور سيف الدين قلاوون الصالحى النجمى الألفى- ولايته الأولى ٤١- ٥٤ سنة ٦٩٣ هـ ولايته الثانية ١١٥- ٢٣١ من سنة ٦٩٨- ٧٠٨ هـ
следующие страницы →