← История

История · id 11988

النجوم الزاهرة فى ملوك مصر والقاهرة

ابن تغري بردي

Полный текст (6 264 стр.). Показаны 3466–3505 · переход к 3471.

стр. 3466

وتوفّى الشيخ تقىّ الدين إبراهيم ابن الشيخ بدر الدين محمد بن ناهض بن سالم ابن نصر الله الحلبى الشهير بابن الضّرير بحلب عن بضع وستين سنة. وكان فقيها بارعا سمع الحديث وجمع وحصّل وكتب كثيرا من الإنشاء والعلم والأدب. وتوفّى الشريف زين الدين أبو الحسن على بن محمد بن أحمد بن على محمد بن على الحسينى الحلبى نقيب الأشراف بحلب. كان رئيسا نبيلا من بيت رياسة وشرف. رحمه الله تعالى «١» . وتوفّى الشيخ شرف الدين موسى بن كجك الإسرائيلى الطبيب فى شوّال. وكان بارعا فى الطب مشاركا فى غيره. وتوفّى الشيخ الإمام الخطيب شهاب الدين أبو العباس أحمد [بن «٢» ] القسطلانى خطيب جامع عمرو- ﵀ بمصر القديمة فى ذى الحجة، وكان ديّنا خيّرا من بيت فضل وخطابة، وقد تقدّم ذكر جماعة من آبائه وأقاربه. أمر النيل فى هذه السنة- الماء القديم اثنتا عشرة ذراعا سواء. مبلغ الزيادة أربع وعشرون ذراعا، قاله غير واحد، وخربت أماكن كثيرة من عظم زيادة النيل. والله أعلم. *** انتهى الجزء العاشر من النجوم الزاهرة ويليه الجزء الحادى عشر وأوّله: ذكر سلطنة الملك المنصور محمد على مصر

стр. 3467

*** تنبيه: التعليقات الخاصة بالأماكن الأثرية والمدن والقرى المصرية القديمة وغيرها مع تحديد أماكنها من وضع العلامة المحقق المرحوم محمد رمزى بك الذي كان مفتشا بوزارة المالية وعضوا فى المجلس الأعلى لإدارة حفظ الآثار العربية، كالتعليقات السابقة فى الأجزاء الماضية ابتداء من الجزء الرابع. ولا يسعنا إلا أن نسأل الله جلت قدرته أن ينزل على قبره شآبيب رحمته، وأن يجزيه الجزاء الأوفى على خدمته للعلم وأهله. وكانت وفاته- ﵀ يوم الاثنين ١٣ ربيع الأول سنة ١٣٦٤ هـ (٢٦ فبراير سنة ١٩٤٥ م) .

стр. 3468

استدراكات كان العلامة المحقق المرحوم محمد رمزى بك قد وصّى أحد أفراد الأسرة قبل وفاته بهذه الاستدراكات ليرسلها إلى دار الكتب المصرية فجاءتنا بطريق البريد بعد وفاته. باب الصفا ورد فى الحاشية رقم ٣ صفحة ٩١ من الجزء الرابع من هذه الطبعة أن باب الصفا كان واقعا تقريبا فى النقطة التى يتقابل فيها شارع سوق المواشى بشارع الفسطاط بمصر القديمة. وبإعادة البحث تبيّن لى أن هذا الوصف خطأ. والصواب أن هذا الباب كان واقعا فى السور البحرى لمدينة الفسطاط على رأس الطريق التى كانت تمر فى المنطقة التى بها اليوم جبانة السيدة نفيسة الجديدة فيما بين باب الصفا المذكور وامتداد شوارع الأشرف والخليفة والركبية حيث كانت تسير الطريق قديما بين الفسطاط والقاهرة. وقد بيّنا هذا الوصف فيما كتبناه عن هذا الباب فى صفحة ٦٥٤ بالعدد الخامس من مجلة العلوم الصادرة فى سنة ١٩٤٢ وعلى الخريطة المرفقة بالعدد المذكور. شارع نجم الدين ورد فى الحاشية رقم ١ ص ٦٧ بالجزء السادس من هذه الطبعة ما يفيد أن شارع نجم الدين الممتدّ من جبانة باب النصر من الجنوب إلى الشمال منسوب إلى الأمير نجم الدين أيوب بن شادى الذي أنشأ مسجدا ظاهر باب النصر سنة ٥٦٦ هـ على ما جاء فى المقريزى ص ٤١٢ ج ٢ ثم جدّدت هذه التسمية نسبة إلى الشيخ صالح المحدّث نجم الدين أبى الغنائم محمد بن أبى بكر الشافعى المشهور بغنائم السعودى صاحب الزاوية التى فى نهاية هذا الشارع من الجهة البحرية.

стр. 3469

العش ورد بالحاشية رقم ٣ ص ٢٦١ بالجزء السابع من هذه الطبعة أن ناحية العش التى ولد بها الملك السعيد بركة خان ابن الملك الظاهر بيبرس البندقدارى بضواحى القاهرة هى الناحية التى تعرف اليوم باسم منية شبين إحدى قرى مركز شبين القناطر بمديرية القليوبية بمصر. وبإعادة البحث تبين لى أن هذا الإرجاع خطأ، والصواب أنه من الاطلاع على كتاب الانتصار لابن دقماق ظهر لى أن ناحية العش هى ناحية أخرى كانت واقعة غربى البركة المعروفة بالعكرشة، وبما أن حوض العكرشة لا يزال موجودا ومعروفا تحت رقم ٤٧ بأراضى ناحية أبى زعبل وشرقى سكنها تبين لى من ذلك أن ناحية العش التى ولد بها الملك السعيد بركة خان بضواحى القاهرة هى التى تسمى اليوم كفر الشيخ سعيد بجوار سكن ناحية أبى زعبل بمركز شبين القناطر ومن توابعها. حلوان ورد فى الحاشية رقم ٢ صفحة ٩٠ بالجزء التاسع من هذه الطبعة ما يفيد أن حلوان البلد أنشأها عبد العزيز بن مروان على النيل فى سنة ٦٧ هجرية والصواب أنه أنشأها فى سنة ٧٠ هجرية بعد أن اشترى أرضها من أهلها فى تلك السنة. وورد فى الحاشية المذكورة أن مدينة حلوان الحمامات أنشأها الخديوى إسماعيل فى سنة ١٢٨٢ هجرية- ١٨٧١ ميلادية. والصواب أن هذا التاريخ هو تاريخ إنشاء الحمامات لأنها كانت أنشئت هى والفندق ونقطة البوليس فى السنة المذكورة فى الخلاء، قبل أن تبنى مدينة حلوان الحمامات التى فى الجبل بمدة أربع سنوات. وأما مدينة حلوان الحمامات ذاتها فقد أنشأها الخديوى إسماعيل فى سنة ١٢٨٥ هجرية- ١٨٧٤ ميلادية وقد تكلمنا على ذلك فى الرسالة التى طبعناها عن مدينة حلوان فى مجلة العلوم سنة ١٩٤٤.

стр. 3470

فهرس الولاة «١» الذين تولوا مصر من سنة ٦٩٠ هـ- إلى سنة ٧٠٩ هـ (ا) الأشرف صلاح الدين خليل ابن السلطان الملك المنصور سيف الدين قلاوون الألفى الصالحى النجمىّ ٣- ٤٠ من سنة ٦٩٠- ٦٩٢ هـ (خ) خليل- الأشرف صلاح الدين خليل بن قلاوون. (ع) العادل زين الدين كتبغا بن عبد الله المنصورى التركى المغلى سلطان الديار المصرية ٥٥- ٨٤ من سنة ٦٩٤- ٦٩٥ هـ (م) المظفر ركن الدين بيبرس بن عبد الله المنصورى الجاشنكير ٢٣٢- ٢٨٢ سنة ٧٠٩ هـ المنصور حسام الدين لاچين بن عبد الله المنصورى سلطان الديار المصرية ٨٥- ١١٤ من سنة ٦٩٦- ٦٩٧ هـ (ن) الناصر أبو الفتوح وأبو المعالى ناصر الدين محمد ابن السلطان الملك المنصور سيف الدين قلاوون الصالحى النجمى الألفى- ولايته الأولى ٤١- ٥٤ سنة ٦٩٣ هـ ولايته الثانية ١١٥- ٢٣١ من سنة ٦٩٨- ٧٠٨ هـ

стр. 3471

[الجزء الحادى عشر] بسم الله الرّحمن الرّحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحابته والمسلمين. [ما وقع من الحوادث سنة ٧٦٢] ذكر سلطنة الملك المنصور محمد على مصر «١» السلطان الملك المنصور أبو المعالى ناصر الدين محمد ابن السلطان الملك المظفّر حاجىّ ابن السلطان الملك الناصر محمد ابن السلطان الملك المنصور قلاوون المنصورى الحادى والعشرون من ملوك الترك بالديار المصرية. جلس على تخت الملك صبيحة قبض على عمّه الملك الناصر حسن وهو يوم الأربعاء تاسع جمادى الأولى سنة اثنتين وستين وسبعمائة وكان عمره يومئذ نحوا من أربع عشرة سنة، بعد أن اجتمع الخليفة المعتضد بالله والقضاة والأعيان. ثم فوّض عليه خلعة السلطنة وهو التشريف الخليفتى في يوم الخميس عاشر الشهر المذكور، ولقّبوه الملك المنصور وحلفت له الأمراء على العادة، وركب من باب الستارة «٢» من قلعة الجبل إلى الإيوان «٣» وعمره ستّ عشرة سنة. قاله العينى. «٤» والأصحّ ما قلناه.

стр. 3472

ثم خلع على الأمير يلبغا العمرىّ الناصرىّ الخاصّكى وصار مدبر مملكة، ويشاركه فى ذلك خشداشه الأمير طيبغا الطويل، على أن كلّا منهما لا يخالف الآخر في أمر من الأمور؛ ثم خلع على الأمير قطلوبغا الأحمدى واستقر رأس نوبة النّوب، وخلع على قشتمر المنصورى بنيابة السلطنة بالديار المصرية وناظر البيمارستان المنصورىّ عوضا عن الأمير آقتمر عبد الغنى، وخلع على الشريف عز الدين عجلان بإمرة مكة على عادته. ثم كتب بالإفراج عن جماعة من الأمراء من الحبوس «١» وهم الأمير حركتمر الماردينىّ وطشتمر القاسمى وقطلوبغا المنصورى وخلع على طشتمر القاسمى بنيابة الكرك من يومه وعلى ملكتمرا المحمدى بنيابة صفد، ونفى اطقتمر المؤمنى إلى أسوان وخلع على الأمير ألجاى اليوسفى حاجب الحجّاب واستقرّ أمير جاندار، وأفرج عن الأمير طاز اليوسفى الناصرى من اعتقاله بثغر الإسكندرية بعد أن حبس بها ثلاث سنين وزيادة، وكان السلطان الملك الناصر حسن قد أكحله وأفرج أيضا عن أخوىّ طاز: الأمير جنتمر وكلتاى؛ وقرابغا وحضروا الجمع إلى بين يدى السلطان، وحضر طاز وعلى عينيه شعرية «٢» فأخلع عليه وسأل أن يقيم بالقدس فأجيب وسافر إلى القدس وأقام به إلى أن مات على ما سيأتى ذكره إن شاء الله تعالى. ولمّا بلغ خبر قتل الملك الناصر حسن إلى الشأم عظم ذلك على بيدمر نائب الشأم وخرج عن الطاعة في شعبان من سنة اثنتين وستين وسبعمائة وعصى معه أسند مر الزينىّ ومنجك اليوسفى وحصّنوا قلعة دمشق، فلمّا بلغ ذلك يلبغا العمرى استشار الأمراء في أمرهم فاتّفقوا على خروج السلطان إلى البلاد الشامية وتجهّز يلبغا وجهّز

стр. 3473

السلطان الملك المنصور إلى السفر وأنفق فى الأمراء والعساكر وخرج السلطان ويلبغا بالعساكر المصرية إلى الرّيدانية «١» فى أواخر شعبان. ثم رحّل الأمير يلبغا جاليش العسكر في يوم الاثنين مستهلّ شهر رمضان ورحّل السلطان الملك المنصور في يوم الثلاثاء الثانى منه ببقية العساكر وساروا حتى وصلوا دمشق في السابع والعشرين من شهر رمضان المذكور، فتحصّن الأمراء المذكورون بمن معهم في قلعة دمشق، فلم يقاتلهم يلبغا وسيّر إليهم في الصلح وتردّدت الرسل إليهم، وكان الرسل قضاة الشام، حتى حلف لهم يلبغا أنه لا يؤذيهم وأمّنهم فنزلوا حينئذ إليه، فحال وقع بصره عليهم أمر بهم فقبضوا وقيّدوا وحملهم «٢» إلى الإسكندرية الى الاعتقال بها وخلع يلبغا على أمير علىّ الماردينى بنيابة دمشق على عادته أوّلا، وهذه ولاية أمير علىّ الثالثة على دمشق وتولّى الأمير قطلوبغا الأحمدى رأس نوبة نيابة جلب عوضا عن الأمير شهاب الدين أحمد بن القشتمرى. وأقام السلطان ويلبغا مدّة أيام، ومهّد يلبغا أمور البلاد الشامية حتى استوثق له الأمر. ثم عاد إلى جهة الديار المصرية وصحبته الملك المنصور والعساكر حتى وصل إليها في ذى القعدة من سنة اثنتين وستين وسبعمائة. وصار الأمر جميعه ليلبغا وأخذ يلبغا في عزل من اختار عزله وتولية من اختاره، فأخلع على الطواشى سابق الدين مثقال الآنوكى زمام الدار واستقرّ في تقدمة المماليك السلطانية عوضا عن الطواشى شرف الدين مخلص الموفّقى. ثم في شهر رجب استقرّ الأمير طغيتمر النّظامى حاجب الحجاب بالديار المصرية، وكانت شاغرة منذ ولّى ألجاى اليوسفى الأمير جاندار، ثم في شعبان استقرّ الأمير قطلقتمر العلائى الجاشنكير أمير مائة ومقدّم ألف بديار مصر.

стр. 3474

ثم في شوّال أخلع على الأمير إشقتمر «١» الماردينى أمير مجلس بنيابة طرابلس واستقر طغيتمر النظامى عوضه أمير مجلس، واستقر الأمير اسنبغا الأبوبكريّ حاجب الحجّاب عوضا عن طغيتمر النظامى. ثم أخلع على الأمير عزّ الدين أيدمر الشيخى بنيابة حماة. ثم استقرّ الأمير منكلى بغا الشمسى فى نيابة حلب عوضا عن قطلوبغا الأحمدى بحكم وفاته. ثم أمسك الأمير شرف الدين موسى بن الأزكشى الأستادار ونفى الى حماة واستقرّ عوضه في الأستادارية أروس المحمودى. ثم تزوّج الأمير الكبير يلبغا بطولوبيه «٢» زوجة أستاذه الملك الناصر حسن. وفي هذه السنة بويع المتوكّل على الله أبو عبد الله محمد بالخلافة بعد وفاة أبيه المعتضد بالله أبى بكر بعهد من أبيه في يوم الأربعاء ثامن عشر جمادى الأولى سنة ثلاث وستين وسبعمائة. ثم أشيع في هذه السنة عن السلطان الملك المنصور محمد أمور شنعة نفّرت قلوب الأمراء منه واتّفقوا على خلعه من السلطنة، فخلع في يوم الثلاثاء خامس عشر شعبان سنة أربع وستين وسبعمائة وتسلطن بعده ابن عمه الملك الأشرف شعبان بن حسين، وحسين المذكور لم يتسلطن غير أنه كان لقّب بالأمجد من غير سلطنة، وأخذوا الملك المنصور محمدا وحبسوه داخل الدور السلطانية بقلعة الجبل. وكانت مدّة سلطنته سنتين وثلاثة أشهر وستة «٣» أيام، وليس له فيها من السلطنة إلا مجرّد الاسم فقط. والأتابك يلبغا هو المتصرف في سائر أمور المملكة.

стр. 3475

وسبب خلعه- والذي أشيع عنه- أنه بلغ الأتابك يلبغا أنه كان يدخل بين نساء الأمراء ويمزح معهن، وأنه كان يعمل مكاريّا للجوارى ويركبهنّ ويجرى هو وراء الحمار بالحوش السلطانى وأنه كان يأخذ زنبيلا فيه كعك ويدخل بين النساء ويبيع ذلك الكعك عليهن على سبيل المماجنة. وأنه يفسق في حريم الناس ويخلّ بالصلوات وأنه يجلس على كرسى الملك جنبا وأشياء غير ذلك، فاتّفق الأمراء عند ذلك على خلعه فخلعوه وهم يلبغا العمرى الخاصّكى وطيبغا الطويل وأرغون الإسعردى وأرغون الأشرفى وطيبغا العلائى وألجاى اليوسفى وأروس المحمودى وطيدمر البالسى وقطلوبغا المنصورى وغيرهم من المقدّمين والطبلخانات والعشروات. واستمر الملك المنصور محبوسا بالدور السلطانية من القلعه إلى أن مات بها فى ليلة السبت تاسع المحرّم من سنة إحدى وثمانمائة. وزوّج الملك الظاهر برقوق الوالد «١» بابنته خوند فاطمة في حياة والدها الملك المنصور المذكور واستولدها الوالد عدّة أولاد وماتت تحته في سنة أربع وثمانمائة، ولما مات الملك المنصور صلّى عليه الملك الظاهر برقوق بالحوش «٢» السلطانى من القلعة ودفن بتربة «٣» جدّته أمّ أبيه بالروضة «٤» خارج

стр. 3476

باب «١» المحروق بالقرب من الصحراء، وكان محبّا للهو والطرب راضيا بما هو فيه من العيش الطيب، وكان له مغان عدّة، جوقة كاملة زيادة على عشر جوار يعرفن بمغانى المنصور استخدمهنّ الوالد بعد موته، وكانت العادة تلك الأيام، أنّ لكل سلطان أو ملك يكون له جوقة من المغانى عنده فى داره، ولم يخلّف الملك المنصور مالا له صورة وخلّف عدّة أولاد ذكور وإناث. رأيت أنا جماعة منهم. انتهى والله أعلم. السنة الأولى وهي سنة اثنتين وستين وسبعمائة ومدبّر الممالك يلبغا العمرىّ على أن الملك الناصر حسنا حكم منها إلى تاسع جمادى الأولى ثم حكم في باقيها الملك المنصور هذا. فيها كان خلع الملك الناصر حسن وقتله حسب ما تقدّم وسلطنة الملك المنصور هذا.

стр. 3477

وفيها توفّى الأديب شمس الدين أبو عبد الله محمد بن علىّ بن محمد المعروف بابن أبى طرطور الشاعر المشهور وبحماة عن بضع وسبعين سنة. وكان ﵀ شاعرا ماهرا حسن العشرة، مدح الأكابر والأعيان ورحل إلى الشام ثم استوطن حماة إلى أن مات. ﵀. ومن شعره في مليح اسمه يعقوب، وهو هذا. [الرمل] يا مليحا حاز وجها حسنا ... أورث الصّبّ البكا والحزنا غلطوا في اسمك إذ نادوا به ... يوسف أنت ويعقوب أنا وتوفّى الحافظ المفتّن علاء الدين أبو عبد الله مغلطاى بن قليح «١» بن عبد الله البكجرىّ الحنفىّ الحافظ المصنف المحدّث المشهور في شعبان ومولده سنة تسعين وستمائة قاله ابن «٢» رافع، وغيره في سنة تسع وثمانين وسمع من التاج أحمد «٣» ابن دقيق العيد وابن الطبّاخ والحسن بن عمر الكردىّ وأكثر عن شيوخ عصره وتخرّج بالحافظ فتح الدين ابن سيد «٤» الناس وغيره ورحل وكتب وصنّف «وشرح صحيح البخارىّ» ورتب «صحيح ابن حبّان» «وشرح [سنن] «٥» أبى داود» ولم يكمّله وذيّل على «المشتبه لابن نقطة» وذيّل على «كتاب الضعفاء لابن الجوزىّ» وله عدّة مصنّفات أخر، وكان له اطلاع كبير وباع واسع في الحديث وعلومه وله مشاركة فى فنون عديدة. تغمّده الله برحمته.

стр. 3478

وتوفّى الشيخ الإمام البارع المحدّث العلامة جمال الدين عبد الله بن يوسف [ابن محمد «١» ] الزّيلعىّ الحنفىّ في الحادى والعشرين من المحرّم. وكان- ﵀ فاضلا بارعا في الفقه والأصول والحديث والنحو والعربية وغير ذلك، وصنّف وكتب وأفتى ودرّس وخرّج أحاديث الكشّاف في جزء وأحاديث الهداية [فى الفقه «٢» على مذهب أبى حنيفة] فى أجزاء وأجاد، أظهر فيه على اطلاع كبير وباع واسع. رحمه الله تعالى. وتوفّى السيّد الشريف «٣» شهاب الدين حسين بن محمد بن الحسين بن محمد بن الحسين بن زيد الحسينىّ المصرىّ الشافعىّ الشهير بابن قاضى العسكر نقيب الأشراف بالديار المصرية عن أربع وستين سنة وكان كاتبا بارعا أديبا بليغا كتب الإنشاء بمصر وباشر كتابة السّر بحلب وله ديوان خطب وتعاليق ونظم ونثر، ومن شعره قوله. [المتقارب] تلقّ الأمور بصبر جميل ... وصدر رحيب وخل الجرج وسلّم إلى الله في حكمه ... فإمّا الممات وإمّا الفرج وتوفّى القاضى شهاب «٤» الدين أبو العباس أحمد بن عبد الوهاب بن خلف [ابن محمود بن على «٥» ] بن بدر المعروف بابن بنت الأعز العلامىّ الفقيه الشافعى

стр. 3479

فى يوم الخميس ثامن عشر شهر ربيع الآخر وكان فقيها بارعا فاضلا ولى نظر الأحباس بالقاهرة ووكالة بيت المال وعدّة وظائف دينيّة- رحمه الله تعالى. وتوفّى الأمير سيف الدين بلبان بن عبد الله السّنانى الناصرى الأستادار وأحد أمراء المقدّمين بالقاهرة، وكان من أعيان أمراء الديار المصرية وفيه شجاعة ومروءة وكرم. تغمّده الله برحمته. وتوفّى القاضى شمس الدين أبو عبد الله محمد بن عيسى [بن عيسى «١» ] بن محمد ابن عبد الوهاب بن ذؤيب الآمدى الدمشقىّ الشافعىّ المعروف بابن قاضى شهبة- ﵀ كان إماما بارعا أديبا ماهرا باشر الخطابة بمدينة غزّة سنين، ثم كتب الإنشاء بدمشق وكان له نظم ونثر وخطب. وتوفّى الشيخ شمس الدين محمد بن مجد الدين عيسى بن محمود [بن عبد «٢» اللطيف البعلبكى] المعروف بابن المجد الموسوى في سلخ صغر، وكان فقيها فاضلا إلا أنه كان غلب عليه الوسواس، حتى إنه كان في بعض الأحيان يتوضّأ من فسقية الصالحية «٣» بين القصرين فلا يزال به وسواسه حتى يلقى نفسه في الماء بثيابه. وتوفّى الفقيه الكاتب المنشئ كمال الدين أبو عبد الله محمد بن شرف الدين أحمد ابن يعقوب بن فضل بن طرخان الزينبىّ الجعفرىّ العباسىّ الدمشقىّ الشافعىّ بضواحى القاهرة. كان معدودا من الرؤساء الفضلاء الأدباء.

стр. 3480

وتوفّى الشيخ المعمّر المعتقد أبو العباس أحمد بن موسى الزرعىّ الحنبلىّ أحد الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر في المحرّم بمدينة حبراص «١» من الشأم وكان قويا فى ذات الله جريئا على الملوك والسلاطين. أبطل عدّة مكوس ومظالم كثيرة وقدم إلى القاهرة أيام الملك الناصر محمد بن قلاوون وله معه أمور يطول شرحها وكان يخاطب الملوك كما يخاطب بعض الحرافيش وله على ذلك قوّة وشدّة بأس. رحمه الله تعالى. وتوفّى الأمير سيف الدين برناق بن عبد الله نائب قلعة دمشق بها في شعبان وكان مشكور السّيرة في ولايته. وتوفّى قاضى الكرك «٢» محيى الدين أبو زكريّا يحيى بن عمر بن الزكىّ الشافعى- ﵀ فى أوائل ذى القعدة وهو معزول. وتوفّى قتيلا صاحب فاس «٣» من بلاد المغرب السلطان أبو سالم إبراهيم ابن السلطان أبى الحسن على بن عثمان بن يعقوب بن عبد الحق المرينىّ في ليلة الأربعاء ثامن عشر ذى القعدة- رحمه الله تعالى- وكان من أجلّ ملوك الغرب «٤» . وتوفّى الخواجا عزّ الدين حسين بن داود بن عبد السيّد بن علوان السّلامى التاجر فى شهر رجب بدمشق وقد حدّث وكان مثريا وخلّف مالا كبيرا. أمر النيل في هذه السنة- الماء القديم خمس أذرع واثنتا عشرة إصبعا. مبلغ الزيادة ثمانى عشرة ذراعا وعشر أصابع. والله أعلم.

стр. 3481

[ما وقع من الحوادث سنة ٧٦٣] السنة الثانية من سلطنة الملك المنصور محمد ابن الملك المظفر حاجّى على مصر وهي سنة ثلاث وستين وسبعمائة. فيها توفّى الشيخ الإمام العالم الخطيب شمس الدين أبو أمامة محمد بن على بن عبد الواحد بن يحيى بن عبد الرحيم الدّكّالى المصرى الشافعى الشهير بابن النقاش- رحمه الله تعالى- فى يوم الثلاثاء ثالث عشر شهر ربيع الأوّل ودفن آخر النهار بالقرب من باب البرقية «١» خارج القاهرة عن ثلاث وأربعين سنة. وكان إماما بارعا فصيحا مفوّها وله نظم ونثر ومواعيد. وخطب بجامع أصلم «٢» ودرّس به وبالآنوكيّة «٣» وعمل عدّة مواعيد بالقاهرة والقدس والشأم واتّصل بالملك الناصر حسن وحظى عنده وهو الذي كان سببا لخراب بيت «٤» الهرماس الذي

стр. 3482

كان عمّره في زيادة جامع الحاكم «١» وساعده في ذلك العلّامة قاضى القضاة سراج «٢» الدين الهندىّ الحنفى وكان له نظم ونثر وخطب ومن شعره قصيدته التي أوّلها: [الكامل] طرقت وقد نامت عيون الحسّد ... وتوارت الرقباء غير الفرقد وتوفّى قاضى القضاة تاج الدين أبو عبد الله محمد ابن القاضى علم الدين محمد بن أبى بكر بن عيسى بن بدران «٣» السّعدى الإخنائى «٤» المالكىّ- ﵀ بالقاهرة، وكان فقيها فاضلا رئيسا ولى نظر الخزانة السلطانية ثم باشر الأحكام الشرعية إلى أن مات. وتوفّى الخليفة أمير المؤمنين المعتضد بالله أبو الفتح ثم أبو بكر ابن الخليفة المستكفى بالله أبى الربيع سليمان ابن الخليفة الحاكم بأمر الله أبى العباس أحمد بن الحسن بن

стр. 3483

أبى بكر بن على بن حسن ابن الخليفة الراشد بالله منصور ابن الخليفة المسترشد بالله الفضل ابن الخليفة المستظهر بالله أحمد ابن الخليفة المقتدى بالله عبيد الله ابن الأمير ذخيرة الدين محمد ابن الخليفة القائم بأمر الله عبد الله ابن الخليفة القادر بالله أحمد ابن الأمير إسحاق ابن الخليفة المقتدر بالله جعفر ابن الخليفة المعتضد بالله أحمد ابن الأمير الموفّق طلحة ابن الخليفة المتوكّل على الله جعفر ابن الخليفة المعتصم بالله محمد ابن الخليفة الرشيد بالله هارون ابن الخليفة المهدى محمد ابن الخليفة أبى جعفر المنصور عبد الله بن محمد بن على بن عبد الله بن عباس العباسى الهاشمى المصرى- ﵀ بالقاهرة فى ليلة الأربعاء «١» ثامن عشر شهر جمادى الأولى وعهد بالخلافة لولده من بعده المتوكّل محمد. وتوفّى الأمير سيف الدين طاز بن عبد الله الناصرىّ المقدّم ذكره في عدّة أماكن من تراجم أولاد الملك الناصر محمد بن قلاوون وهو بطّال «٢» بالقدس وكان من خواصّ الملك الناصر محمد ثم ترقّى بعد موته إلى أن صار مدبّر الديار المصرية. ثم ولى نيابة حلب بعد أمور وقعت له ثم قبض عليه وحبس وسمل إلى أن أطلقه يلبغا في أوائل سلطنة الملك المنصور محمد هذا وأرسله إلى القدس بطّالا فمات به وكان من الشجعان. وتوفّى القاضى أمين الدين محمد بن جمال الدين أحمد بن محمد بن محمد بن نصر الله المعروف بابن القلانسىّ التميمى الدّمشقى بها. كان أحد أعيان دمشق معدودا من الرؤساء، باشربها عدّة وظائف ثم ولى كتابة سرّ دمشق أخيرا، وكان فاضلا كاتبا.

стр. 3484

وتوفّى القاضى «١» ناصر الدين محمد ابن الصاحب شرف الدين يعقوب بن عبد الكريم الحلبى الشافعى كاتب سرّ حلب ثم دمشق. ولد سنة سبع وسبعمائة بحلب ونشأ بها، وبرع في عدّة علوم وأذن له بالإفتاء والتدريس وولى كتابة السّرّ والإنشاء بحلب عوضا عن القاضى شهاب الدين ابن القطب وأضيف إليه قضاء العسكر بها. ثم نقل الى كتابة سرّ دمشق بعد وفاة تاج «٢» الدين بن الزين خضر، وكان ساكنا محتملا مداريا كثير الإحسان إلى الفقراء. وكان يكتب خطّا حسنا، وله نظم ونثر جيّد إلى الغاية وكان مستحضرا للفقه وأصوله وقواعد أصول الدين والمعانى والبيان والهيئة والطب ومن شعره ﵀: [الرمل] وكأنّ القطر في ساجى الدّجى ... لؤلؤ رصّع ثوبا أسودا فإذا جادت «٣» على الأرض غدا ... فضّة تشرق مع بعد المدى وتوفّى الأمير سيف الدين أينبك بن عبد الله أخو الأمير بكتمر الساقى وكان من جملة أمراء الطبلخانات. وتوفّى الأمير الطواشى صفىّ الدين جوهر الزّمرّدى بقوص في شعبان وكان من أعيان الخدّام وله رياسة ضخمة. وتوفّى الشيخ الإمام العالم شمس الدين محمد بن مفلح بن محمد بن مفرّج الدمشقى الحنبلى بدمشق في شهر رجب. وكان فقيها بارعا مصنّفا صنّف «كتاب الفروع «٤» » وهو مفيد جدّا وغيره.

стр. 3485

وتوفّى الشيخ المعتقد فتح الدين يحيى بن عبد الله بن مروان [بن عبد «١» الله بن قمر] الفارقىّ الأصل الدمشقى الشافعى في شهر ربيع الأوّل بدمشق ومولده بالقاهرة فى سنة اثنتين وسبعين وستمائة- رحمه الله تعالى- وكان صالحا عالما صوفيّا. أمر النيل في هذه السنة- الماء القديم ست أذرع سواء. مبلغ الزيادة سبع عشرة ذراعا وإصبعان. [ما وقع من الحوادث سنة ٧٦٤] السنة الثالثة من سلطنة الملك المنصور محمد على مصر وهي سنة أربع وستين وسبعمائة وهي التي خلع فيها الملك المنصور المذكور بابن عمه الأشرف شعبان بن حسين في شعبان منها. فيها كان الطاعون بالديار المصرية والبلاد الشامية ومات فيه خلق كثير، لكنه كان على كلّ حال أخفّ من الطاعون الأوّل «٢» الذي كان في سنة تسع وأربعين وسبعمائة المقدّم ذكره. وفيها توفّى الشيخ عماد الدين أبو عبد الله محمد بن الحسن «٣» بن على بن عمر القرشى الإسنائى الشافعى في ثامن عشرين جمادى الآخرة ودفن خارج باب النصر من القاهرة. كان إماما عالما مفتيا مدرّسا. وتوفّى الشيخ سراج الدين أبو حفص عمر بن شرف الدين عيسى «٤» بن عمر البارينىّ الشافعى الحلبى بحلب عن ثلاث وستين سنة وكان من الفقهاء الأفاضل- ﵀.

стр. 3486

وتوفّى القاضى كمال الدين أبو العباس أحمد ابن القاضى تاج الدين محمد بن أحمد بن محمد بن عبد القاهر «١» بن هبة الله بن عبد القاهر «٢» بن عبد الواحد بن هبة الله ابن طاهر بن يوسف الحلبى الشهير بابن النصيبى بحلب عن تسع وستين سنة. كان كاتبا بارعا سمع الحديث وحدث وعلّق بخطه كثيرا، وباشر كتابة الإنشاء بحلب ثم ترك ذلك كلّه ولزم العزلة إلى أن مات. وتوفّى الصاحب تقىّ الدين سليمان بن علاء الدين علىّ بن عبد الرحيم «٣» بن أبى سالم بن مراجل «٤» الدّمشقى بدمشق وهو من أبناء الثمانين، وكان كاتبا رئيسا، ولى نظر الدولة بمصر، ثم ولى وزارة دمشق ونظر قلعتها وغير ذلك من الوظائف، ونقل في عدّة خدم؛ ومن إنشاده لوالده: [الطويل] أأحبابنا شوقى إليكم مضاعف ... وذكركم عندى مع البعد وافر وقلبى لمّا غبتم طار نحوكم ... وأعجب شىء واقع وهو طائر وتوفّى القاضى شمس الدين عبد الله بن شرف الدين يوسف بن عبد الله بن يوسف بن أبى السفّاح «٥» الحلبى بالقاهرة عن نيّف وخمسين سنة- ﵀ كان جليلا باشر كتابة الإنشاء بحلب وعدّة من الوظائف الديوانية وتنقّل في الخدم وقال في مرض موته: [الخفيف] إن قضى الله موتتى ... وفراقى أحبّتى فعليهم تأسّفى ... وإليهم تلفّتى أو يكن حان مصرعى ... وتدانت منيّتى رحم الله مسلّما ... زار قبرى وحفرتى

стр. 3487

وتوفّى الشيخ «١» الإمام البارع الأديب المفتن صلاح الدين أبو الصفاء خليل ابن الأمير عز الدين أيبك بن عبد الله الألبكى الصّفدى الشاعر المشهور بدمشق فى ليلة الأحد عاشر شوّال. ومولده سنة ستّ وتسعين وستمائة وكان إماما بارعا كاتبا ناظما ناثرا شاعرا. وديوان شعره مشهور بأيدى الناس وهو من المكثرين. وله مصنّفات كثيرة في التاريخ والأدب والبديع وغير ذلك وتاريخه المسمّى: «الوافى «٢» بالوفيات» فى غاية الحسن وقفت عليه وانتقيته ونقلت منه أشياء كثيرة فى هذا المؤلّف وفي غيره، وله تاريخ آخر أصغر من هذا سمّاه «أعوان النصر «٣» فى أعيان العصر» فى عدّة مجلدات. وقد استوعبنا من أحواله وشعره ومكاتباته نبذة كبيرة في ترجمته في تاريخنا «المنهل الصافى والمستوفى بعد الوافى» وتسميتى للتاريخ المذكور «والمستوفى بعد الوافى» إشارة لتاريخ الشيخ صلاح الدين هذا، لأنه سمّى تاريخه: «الوافى بالوفيات» إشارة على تاريخ ابن خلّكان أنه يوفّى بما أخلّ به ابن خلّكان، فلم يحصل له ذلك وسكت هو أيضا: عن خلائق فخشيت أنا أيضا أن أقول: «والمستوفى على الوافى» فيقع لى كما وقع له؛ فقلت: «والمستوفى بعد الوافى» انتهى.

стр. 3488

قلت: وقد خرجنا عن المقصود ولنعود لترجمة الشيخ صلاح الدين ونذكر من مقطّعاته ما تعرف به طبقته بين الشعراء على سبيل الاختصار، فمن شعره بسندنا إليه: أنشدنا مسند عصره ابن «١» الفرات الحنفىّ إجازة، أنشدنا الشيخ صلاح الدين خليل الصّفدىّ إجازة. [السريع] المقلة «٢» السوداء أجفانها ... ترشق في وسط فؤادى نبال وتقطع الطّرق على سلوتى ... حتى حسبنا في السّويدا رجال قال- وله أيضا- رحمه الله تعالى: [الوافر] محيّاه «٣» له حسن بديع ... غدا روض الخدود به مزهّر وعارضه رأى تلك الحواشى ... مذهّبة فزمّكها وشعّر وله- عفا الله عنه-: [البسيط] بسهم ألحاظه رمانى ... فذبت من هجره وبينه إن متّ مالى سواه خصم ... فإنه قاتلى بعينه وقال: [المتقارب] كئوس المدام تحبّ الصّفا ... فكن لتصاويرها مبطلا ودعها سواذج من نقشها ... فأحسن ما ذهّبت بالطّلا وله: [الطويل] أقول له ما كان خدّك هكذا ... ولا الصّدغ حتى سال في الشّفق الدّجى فمن أين هذا الحسن والظّرف قال لى ... تفتّح وردى والعذار تخرّجا

стр. 3489

وله: [الكامل] أنفقت كنز مدائحى في ثغره ... وجمعت فيه كلّ معنى شارد وطلبت منه جزاء ذلك قبلة ... فأبى وراح تغزّلى في البارد وله: [المنسرح] أفديه ساجى الجفون حين رنا ... أصاب منّى الحشا بسهمين أعدمنى الرشد في هواه ولا ... أفلح شئ يصاب بالعين وله: [البسيط] سألتم عن منام عينى ... وقد براه جفا وبين والنوم قد غاب حين غبتم ... ولم تقع لى عليه عين وتوفّى الأمير بدر الدين حسين المنعوت بالملك الأمجد ابن السلطان الملك الناصر محمد ابن السلطان الملك المنصور قلاوون بالقلعة في ليلة السبت رابع شهر ربيع الآخر وهو آخر من بقى من أولاد الملك الناصر محمد بن قلاوون من الذكور، وهو والد السلطان الملك الأشرف شعبان بن حسين. وموته قبل سلطنة ولده الأشرف بنحو خمسة شهور وأيام ولو عاش لما كان يعدل عنه يلبغا إلى غيره. وكان حسين هذا حريصا على السلطنة فلم ينلها دون إخوته على أنه كان أمثل إخوته. وتوفّى الأمير سيف الدين بزدار الخليلىّ أمير شكار أحد مقدّمى الألوف بالديار المصرية بها، وكان من أعيان الأمراء؛ عرف بالشجاعة والإقدام. وتوفّى شيخ القراءات مجد الدين أبو الفداء إسماعيل بن محمد بن يوسف بن محمد الكفتى في نصف شعبان- ﵀ وكان إماما في القراءات، تصدّى للإقراء سنين وانتفع الناس به.

стр. 3490

وتوفّى السيد الشريف غياث الدين أبو إسحاق إبراهيم ابن الشريف صدر الدين حمزة العراقىّ والد الشريف مرتضى- تغمده الله تعالى- وكان رئيسا فاضلا نبيلا. وتوفّى الأمير سيف الدين جركس بن عبد الله النّوروزىّ أحد أمراء الطبلخانات بالقاهرة وكان من أعيان المماليك الناصرية. وتوفّى الشيخ المعتقد مسلم السلمى «١» المقيم بجامع الفيلة «٢» ﵀ كان صالحا مجاهدا عابدا قائما في ذات الله تعالى وكان يجاهد بطرابلس الغرب ويقيم حاله وفقراءه من الغنائم. وله كرامات ومناقب، فمن ذلك كان عنده سبع ربّاه حتى صار بين فقرائه كالهرّ «٣» يدور البيوت: فلما مات الشيخ- ﵀ أخذه السّبّاعون فتوحّش عندهم إلى الغاية، حتى أبادهم وعجزوا عنه.

стр. 3491

وتوفّى الأمير «١» سيف الدين قطلوبغا بن عبد الله الأحمدى الناصرىّ نائب حلب بها، وكان من خواصّ الملك الناصر محمد بن قلاوون وترقّى من بعده حتى صار أمير مائة ومقدّم ألف بديار مصر. ثم ولى حجوبية الحجّاب بها ثم أمير مجلس ثم ولى نيابة حلب في أوائل سلطنة الملك المنصور محمد بن المظفّر حاجىّ صاحب الترجمة، فلم تطل مدّته بحلب ومات بها، وكان من الأماثل. رحمه الله تعالى. وتوفّى الطواشى صفىّ الدين جوهر بن عبد الله اللّالا. وكان من أعيان الخدّام، وله عزّ ووجاهة. وتوفّى خطيب دمشق جمال الدين أبو الثناء محمود بن محمد بن إبراهيم بن جملة فى يوم الاثنين العشرين من شهر رمضان، وكان فصيحا، مفوّها ولى خطابة دمشق سنين. أمر النيل في هذه السنة- الماء القديم لم يحرّر. مبلغ الزيادة سبع عشرة ذراعا وأربع أصابع. والله أعلم بالصواب.

стр. 3492

ذكر سلطنة الملك الأشرف شعبان بن حسين على مصر . السلطان الملك الأشرف أبو المفاخر «١» زين الدين شعبان ابن الملك الأمجد حسين ابن السلطان الملك الناصر محمد ابن السلطان الملك المنصور قلاوون. تسلطن باتفاق الأمير يلبغا العمرى وطيبغا الطويل مع الأمراء على سلطنته بعد خلع ابن عمه الملك المنصور محمد ابن الملك المظفّر حاجّى وهو السلطان الثانى والعشرون من ملوك الترك بالديار المصرية. ولمّا اتفق الأمراء على سلطنته أحضر الخليفة المتوكّل على الله أبو عبد الله محمد والقضاة الأربعة وأفيض عليه الخلعة الخليفتيّة السوداء بالسلطنة وجلس على تخت الملك وعمره عشر سنين في يوم الثلاثاء خامس عشر شعبان سنة أربع وستين وسبعمائة من غير هرج في المملكة ولا اضطراب في الرعية، بل في أقلّ من قليل وقع خلع المنصور وسلطنة الأشرف هذا وانتهى أمرهما ونزل الخليفة إلى داره وعليه التشريف ولم يعرف الناس ما وقع إلا بدقّ البشائر والمناداة باسمه وزيّنت القاهرة وتمّ أمره على أحسن الأحوال. ومولد الأشرف هذا في سنة أربع وخمسين وسبعمائة بقلعة الجبل. واستقرّ الأتابك يلبغا العمرى الخاصّكى مدبّر الممالك ومعه خجداشه الأمير طيبغا الطويل أمير سلاح على عادتهما وعند ما ثبّت قواعد الملك الأشرف أرسل يلبغا بطلب الأمير على الماردينى نائب الشام إلى مصر فلمّا حضر أخلع عليه بنيابة السلطنة بديار مصر وتولّى عوضه «٢» نيابة دمشق الأمير منكلى بغا الشمسى نائب حلب وتولى نيابة حلب

стр. 3493

عوضا عن الشمسىّ الأمير اشقتمر الماردينى وتولّى نيابة طرابلس عوضّا عن اشقتمر الأمير أزدمر الخازن نائب صفد وتولّى نيابة صفد عوضا عن أزدمر الخازن الأمير قشتمر المنصورى الذي كان نائبا بالديار المصرية لأمر وقع منه في حقّ يلبغا العمرى الأتابكى واستقرّ الأمير أرغون الأحمدى الخازندار لا لا الملك الأشرف شعبان واستقرّ الأمير يعقوب شاه السّيفى [تابع «١» ] يلبغا اليحياوى خازندارا عوضا عن أرغون الأحمدى ثم استقرّ الأمير أرنبغا الخاصّكى في نيابة غزّة عوضا عن تمان تمر العمرى بحكم وفاته. ثم ولى الأمير عمر شاه حاجب الحجاب نيابة حماة عوضا عن أيدمر الشيخى واستقر الشريف بكتمر في ولاية القاهرة عوضا عن علاء الدين علىّ بن الكورانىّ بحكم استعفائه عنها. ثم استقرّ الأمير أحمد بن القشتمرى في نيابة الكرك. ثم ورد الخبر بوقوع الوباء بمدينة حلب وأعمالها وأنه مات بها خلق كثير، والأكثر في الأطفال والشبان. ثم نزل السلطان الملك الأشرف شعبان إلى سرياقوس «٢» بعساكره على عادة الملوك. ثم سمّر الأتابك يلبغا خادمين من خدّام السلطان الملك المنصور لكلام بلغه عنهما فشفع فيهما فخلّيا ونفيا إلى قوص «٣» . ثم في سنة خمس وسبعين «٤» أنعم على الأمير طيدمر البالسىّ بإمرة مائة وتقدمة ألف بالديار المصرية.

стр. 3494

ثم أخلع على الأمير أسن قجا بنيابة ملظية «١» فى ثالث صفر واستقرّ الأمير عمر بن أرغون النائب في نيابة صفد عوضا عن قشتمر المنصورى وحضر قشتمر المذكور الى مصر على إقطاع عمر بن أرغون المذكور واستقر الأمير طينال الماردينىّ «٢» نائب فلعة الجبل عوضا عن ألطنبغا الشمسى بحكم استعفائه. ثم أنعم على جماعة بإمرة طبلخاناه وهم تمربغا العمرىّ ومحمد بن قمارى أمير شكار وألطنبغا الأحمدىّ وآقبغا الصّفوىّ وأنعم أيضا على جماعة بإمرة عشرات وهم: إبراهيم «٣» بن صرغتمش وأرزمك من مصطفى ومحمد بن قشتمر وآقبغا الجوهرى وطشتمر العلائىّ خازندار طيبغا الطويل وطاجار من عوض وآروس بغا الخليلىّ ورجب بن كلبك التركمانىّ. ثم وقع الفناء في هذه السنة في البقر حتى هلك منها شئ كثير وأضرّ ذلك بحال الزرّاع. ثم في هذه السنة فتح الأمير منكلى بغا الشمسىّ نائب الشام باب كيسان «٤» ، أحد أبواب دمشق بحضور أمراء الدوله وأعيان أهل دمشق، وذلك بعد بروز المرسوم الشريف إليه بذلك وعقد عليه قنطرة كبيرة ومدّ له الى الطريق جسرا وعمّر هناك جامعا وكان هذا مغلقا من مدّة تزيد على مائتى سنة، كان سدّه الملك العادل نور الدين محمود الشهيد لأمر اقتضى ذلك، فيه مصلحة للإسلام.

стр. 3495

ثم رسم في هذه السنة بإبطال الوكلاء المتصرفين في أبواب القضاة. وفي هذا المعنى يقول الشيخ بدر الدين حسن بن حبيب، رحمه الله تعالى: [السريع] يقول ذو الحقّ الذي عاله ... خصم ألدّ ولسان كليل إن صيّروا أمر وكيلى سدّى ... فحسبى الله ونعم الوكيل ثم استقرّ الأمير يعقوب شاه أمير آخور عوضا عن الأمير جرجى الإدريسىّ بحكم انتقال جرجى إلى نيابة حلب عوضا عن إشقتمر «١» الماردينى. ثم في سنة ست وستين وسبعمائة استقرّ الأمير قطلقتمر العلائىّ أمير جاندار فى نيابة صفد عوضا عن الأمير عمر بن أرغون النائب وحضر عمر بن أرغون إلى مصر على إقطاع قطلقتمر المذكور في سابع شهر رجب. ثم استقرّ الأمير عبد الله ابن بكتمر الحاجب أمير شكار عوضا عن الأمير ناصر الدين محمد بن ألجيبغا، واستقرّ أسندمر العلائى الحرفوش حاجبا عوضا عن عبد الله بن بكتمر المذكور. ثم أنعم السلطان على الأمير أسندمر المظفّرى بإمرة مائة وتقدمة ألف بالديار المصرية في سلخ شهر رمضان. ثم أنعم على الأمير شعبان ابن الأتابك يلبغا العمرى بإمرة مائة وتقدمة ألف. ثم استقرّ الأمير قشتمر المنصورىّ في نيابة طرابلس، واستقرّ الأمير أزدمر الخازن في نيابة صفد عوضا عن الأمير قطلقتمر العلائىّ. ثم استقرّ الأمير ألطنبغا البشتكى في نيابة غزة عوضا «٢» عن أرنبغا الكاملى بحكم وفاته.

стр. 3496

ثم أخلع على الأمير منجك اليوسفى باستقراره في نيابة طرسوس بعد تلك الرتّب العالية من تحكمه لمّا ولى الوزر «١» [بالديار «٢» المصرية] ونيابة طرابلس والشام وقد تقدّم ذكر ذلك كلّه في عدة أماكن، وإنما أردنا التعريف به هنا لما تقدّم له ولما هو آت. وكانت ولاية منجك اليوسفى لنيابة طرسوس عوضا عن قمارى أمير شكار بحكم وفاته في سلخ ذى القعدة. ثم أنعم السلطان على جماعة بإمرة طبلخاناه وهم: قطلوبغا البلبانىّ وكمشبغا «٣» الحموى أحد مماليك الأتابك يلبغا العمرىّ وآقبغا «٤» الجوهرى أحد اليلبغاويّة أيضا وعلى جماعة بإمرة عشرات وهم: سلجوق الرومى وأروس السّيفى بشتاك وسنقر السيفى أرقطاى ثم أنعم «٥» السلطان على الأمير ألجاى اليوسفى في حادى عشرين شهر رجب بإمرة جاندار. وفي هذه السنة وهي سنة ست وستين وسبعمائة عزل قاضى «٦» القضاة عزّ الدّين «٧» عبد العزيز بن محمد بن جماعة نفسه من قضاء الديار المصرية في سادس عشر جمادى الأولى ونزل إليه الأتابك يلبغا بنفسه الى بيته وسأله بعوده إلى المنصب فلم يقبل ذلك وأشار على يلبغا بتولية نائبه بهاء الدين «٨» أبى البقاء السّبكىّ فولى بهاء الدين قضاة الشافعية عوضه. ثم استقرّ قاضى القضاة جمال الدين محمود بن أحمد بن مسعود القونوىّ الحنفى قاضى قضاة دمشق بعد موت قاضى القضاة جمال الدين يوسف ابن أحمد الكفرىّ (بفتح الكاف) .

стр. 3497

وفي هذه السنة أسلم الصاحب شمس الدين المقسى وكان نصرانيا يباشر في دواوين الأمراء، فلما أسلم استقرّ مستوفى المماليك السلطانية. وفي سنة سبع وستين وسبعمائة أخذت الفرنج مدينة إسكندرية في يوم الجمعة ثالث «١» عشرين المحرّم، وخبر ذلك أنه لمّا كان يوم الجمعة المذكور طرق الفرنج مدينة الاسكندرية على حين غفلة في سبعين قطعة ومعهم صاحب قبرس وعدّة الفرنج تزيد على ثلاثين ألفا وخرجوا من البحر المالح إلى برّ الإسكندرية فخرج أهلها إليهم فتقاتلوا فقتل من المسلمين نحو أربعة آلاف نفس واقتحمت الفرنج الإسكندرية وأخذوها بالسيف واستمروا بها أربعة أيام وهم يقتلون وينهبون ويأسرون وجاء الخبر بذلك إلى الأتابك يلبغا وكان السلطان بسرياقوس «٢» ، فقام من وقته ورجع إلى القلعة ورسم للعساكر بالسفر إلى الإسكندرية، وصلّى السلطان الظّهر وركب من يومه ومعه الأتابك يلبغا والعساكر الإسلامية في الحال وعدّوا النيل وجدّوا فى السّير من غير ترتيب ولا تعبية حتى وصلوا إلى الطّرّانة «٣» والعساكر يتبع بعضها بعضا، فلمّا وصل السلطان إلى الطرّانة أرسل جاليشا «٤» من الأمراء أمامه في خفية وهم قطلوبغا المنصورى وكوندك وخليل بن قوصون وجماعة من الطبلخانات والعشرات وغيرهم وجدّوا في السير، وبينماهم في ذلك جاء الخبر بأن العدوّ المخذول لمّا سمعوا بقدوم

стр. 3498

السلطان تركوا الإسكندرية وهربوا، ففرح الناس بذلك، ورسم السلطان بعمارة ما تهدّم من الإسكندرية «١» وإصلاح أسوارها وأخلع السلطان على الشريف بكتمر بنيابة الإسكندرية وأعطاه إمرة مائة وتقدمة ألف وبكتمر هذا هو أوّل نائب ولى نيابة الإسكندرية من النوّاب، وما كانت أوّلا إلا ولاية، فمن يومئذ عظم قدر نوّابها وصار نائبها يسمى ملك الأمراء ثمّ أمر يلبغا فنودى بمصر والقاهرة بأن البحّارة والنّفاطة كلّهم يحضرون إلى بيت الأتابك يلبغا للعرض والنّفقة ليسافروا فى المراكب التي تنشأ، وبدأ يلبغا في عمارة المراكب وبعث مراسيم إلى سائر البلاد الشامية والحلبية بإخراج جميع النجّار بن وكلّ من يعرف يمسك منشارا بيده، ولا يترك واحد منهم، وكلّهم يخرجون إلى جبل شغلان وهو جبل عظيم فيه أشجار كثيرة من الصّنوبر والقرو ونحو ذلك، وهذا الجبل بالقرب من مدينة أنطاكية «٢» ، وأنهم يقطعون الألواح وينشرون الأخشاب للمراكب ويحملونها إلى الديار المصرية، فامتثل نائب حلب ذلك وفعل ما أمر به ووقع الشروع في عمل المراكب. هذا، وقد ثقل على يلبغا وطاة خشداشه طيبغا الطويل فأراد أن يستبدّ بالأمر وحده وأخذ يلبغا يدبّر عليه في الباطن. ولقد حكى لى بعض من رآهما قال: كانا ينزلان من الخدمة السلطانية معا، فتقول العامّة: يا طويل حسّك من هذا القصير! فكان طيبغا يلتفت إلى يلبغا ويقول له وهو يضحك: ما يقولون هؤلاء! فيقول يلبغا: هذا شأن العامة يثيرون الفتن. انتهى.

стр. 3499

واستمرّ يلبغا على ذلك إلى أن خرج طيبغا الطويل إلى الصيد بالعبّاسة «١» أرسل إليه يلبغا جماعة من مقدّمى الألوف وهم: أرغون الإسعردى الدّوادار والأمير آروس المحمودى الأستادار وأرغون الأزقى وطيبغا العلائى حاجب الحجّاب ومعهم «٢» تشريف له بنيابة دمشق فساروا حتى قدموا على طيبغا الطويل وأخبروه بما وقع فلما سمع طيبغا ذلك غضب وأبى قبول الخلعة. وخامر واتّفق معه أرغون الإسعردى الدوادار وآروس المحمودىّ وهرب طيبغا العلائى وأرغون الأزقى ولحقا بالأتابك يلبغا وأعلماه بالخبر فركب يلبغا في الحال ومعه السلطان الملك الأشرف شعبان بالعساكر في صبيحة اليوم المذكور وقد ساق طيبغا الطويل من العبّاسة حتى نزل بقبّة «٣» النصر خارج القاهرة ليأتيه من له عنده غرض، فوافاه يلبغا في حال وصوله بالعساكر وقاتله فاقتتلا ساعة وانكسر طيبغا الطويل بمن معه وأمسك هو وأصحابه من الأمراء وهم أرغون الإسعردى وآروس المحمودى وكوندك «٤» أخو طيبغا الطويل وجركتمر السّيفى منجك وأرغون من عبد «٥» الله وجمق الشّيخونى وكليم أخو طيبغا الطويل وتلك أخو بيبغا الصالحى وآقبغا العمرى البالسى وجرجى ابن كوندك «٦» وأرزمك من مصطفى وطشتمر العلائى، وأرسلوا الجمع إلى سجن الإسكندرية، وأخذ يلبغا إقطاع ولدى طيبغا الطويل وهما: على وحمزة وكانا أميرى طبلخاناه.

стр. 3500

ثم في يوم الاثنين خامس عشرين شعبان من سنة سبع وستين وسبعمائة، باست الأمراء الأرض للسلطان ويلبغا الأتابك معهم وطلبوا من السلطان الإفراج عن الأمراء المسجونين بثغر الإسكندرية المقدّم ذكرهم، فقبل السلطان شفاعتهم، ورسم بالإفراج عن طيبغا الطويل خاصة فأفرج عنه ورسم بسفره إلى القدس بطّالا، فسافر إلى القدس وأقام به إلى ما يأتى ذكره. ثم بعد ذلك في يوم عيد الفطر رسم السلطان بالإفراج عمن بقى في الإسكندرية من أصحاب طيبغا الطويل، فأفرج عنهم وحضروا فأخرجوا إلى الشام متفرّقين بطّالين وصفا الوقت ليلبغا العمرىّ وصار هو المتكلّم في الأمور من غير مشارك والسلطان الملك الأشرف شعبان معه آلة في السلطنة، وأنعم يلبغا بإقطاعات أصحاب طيبغا الطويل على جماعة من أصحابه، فأنعم على الأمير أرغون بن بلبك الأزقىّ بتقدمة ألف، عوضا عن قطلوبغا المنصورىّ وأنعم على طيبغا العلائى السيفىّ بزلار بتقدمة ألف، عوضا عن ملكتمر الماردينىّ بحكم وفاته، وأنعم على أينبك البدرىّ أمير آخور يلبغا العمرىّ بإمرة طبلخاناه واستقرّ أستادار أستاذه يلبغا. ثم استقرّ الأمير إشقتمر الماردينىّ المعزول عن نيابة حلب قبل تاريخه فى نيابة طرابلس، عوضا عن قشتمر المنصورىّ، وطلب قشتمر المذكور إلى مصر. ثم استقرّ الأمير طيدمر البالسى أمير سلاح عوضا عن طيبغا الطويل في سابع جمادى الأولى. ثم استقرّ طيبغا الأبوبكريّ دوادارا كبيرا بإمرة طبلخاناه عوضا عن الإسعردى، فأقام دوادارا إلى حادى عشرين شعبان عزل بأمير بيبغا دوادار أمير على الماردينى بإمرة طبلخاناه أيضا.

стр. 3501

ثم استقرّ الأمير أرغون ططر رأس نوبة النّوب عوضا عن ملكتمر العمرى الماردينى في آخر جمادى الآخرة، واستقرّ أرغون الأزقى أستادارا عوضا عن آروس المحمودى واستقرّ يعقوب «١» شاه أمير آخور مقدّم ألف وحاجبا ثانيا عوضا عن قطلوبغا المنصورى واستقرّ طقتمر الحسنى أمير آخور كبيرا عوضا عن يعقوب شاه المنتقل إلى الحجوبية الثانية واستقرّ قطلو شاه الشّعبانى أمير طبلخاناه وشادّ الشراب خاناه عوضا عن أرغون بن عبد الملك واستقرّ تمرقبا العمرى جوكندارا عوضا عن جركتمر السّيفى منجك وأنعم على آقبغا الأحمدى المعروف بالجلب بتقدمة ألف وعلى أسندمر الناصرى بتقدمة ألف أيضا، وكلاهما بالديار المصرية واستقرّ حسين [ابن على «٢» ] بن الكورانى في ولاية القاهرة وهذه أوّل ولايته. ثم فرّق على جماعة كبيرة بإمرة طبلخانات وهم: طغيتمر العثمانى وآقبغا الجوهرى وفجماس السيفى طاز وألطنبغا العزى وأرغون «٣» كتك العزى وقراتمر المحمدى، الشهابى هذا قراتمر، رأيته وقد شاخ وكان بطّالا يسكن بالقرب «٤» من الكبش «٥» بعد سنة عشرين وثمانمائة. انتهى. وآروس بغا الكاملى «٦» وطاجار من عوض وآقبغا اليوسفى وألطنبغا الماردينى. وهو غير صاحب «٧» الجامع، ذاك متقدّم على هذا ورسلان الشيخونى «٨» واستقرّ حاجبا بإسكندرية على إمرة

стр. 3502

طبلخاناه وعلىّ بن قشتمر المنصورى وسودون القطلقتمرى وقطلوبغا الشعبانى «١» ومحمّد المهندس التّركمانى «٢» وعلى جماعة بعشرات، وهم: تنبك الأزقى وأرغون الأحمدى وطيبغا «٣» السيفى يلبغا وأرغون الأرغونى وسودون الشيخونى، وهو الذي صار نائب السلطنة في دولة الملك الظاهر برقوق كما سيأتى ذكره. وأزدمر العزى أبو ذقن ويونس العمرى ودرت بغا البالسى وقرابغا الصّرغتمشى وطاز «٤» الحسينى وقرقماس «٥» الصرغتمشى وطيبغا العلائى وقمارى الجمالى. ثم في هذه السنة أبطل يلبغا المكوس من مكة والمدينة ورتّب عوض ذلك من بيت المال مائتى ألف وستين ألفا. ثم في سنة ثمان وستين طلب السلطان الأمير منكلى بغا الشمسى نائب الشام إلى الديار المصرية فلما حضره أكرمه وأخلع عليه بنيابة حلب عوضا عن جرجى الإدريسى لعجزه عن القيام بمصالح حلب مع التّركمان، فامتنع منكلى بغا من نيابة حلب كونه نائب دمشق، ثم ينتقل منها إلى نيابة حلب، فأضيف اليه أربعة آلاف نفر «٦» من عسكر دمشق لتكون منزلته أكبر من منزلة نائب دمشق؛ فأذعن عند ذلك ولبس الخلعة وتوجه إلى حلب وتولّى نيابة دمشق عوضه الأمير آقتمر عبد الغنى حاجب الحجّاب بالديار المصرية وتولّى عوضه حجوبيّة الحجّاب طيبغا العلائى. وأما جرجى الإدريسى المعزول عن نيابة حلب فإنه ولى نيابة طرابلس بعد عزل منجك اليوسفى عنها.

стр. 3503

وفي ثامن عشر شهر ربيع الأوّل من سنة ثمان وستين المذكورة استقرّ أرغون الأزقى الأستادار في نيابة غزّة عوضا عن ألطنبغا البشتكى. وفي الشهر أيضا استقرّ آقبغا الأحمدى المعروف بالجلب لالا السلطان الملك الأشرف عوضا عن أرغون الأحمدى بحكم نفيه إلى الشام لأمر اقتضى ذلك ونفى معه تمربغا العمرى. ثم في آخر الشهر المذكور أمسك الأتابك يلبغا الأمير الطواشى سابق الدين مثقالا الآنوكى مقدّم المماليك السلطانية وضربه داخل القصر بقلعة «١» الجبل ستمائة عصاة ونفاه إلى «٢» أسوان، وسببه ظهور كذبه له وولّى مكانه مختار الدّمنهورى المعروف بشاذروان، وكان مقدّم الأوجاقية بباب «٣» السّلسلة، كلّ ذلك والعمل في المراكب مستمرّ إلى أن كملت عمارة المراكب من الغربان «٤» والطّرائد لحمل الغزاة والخيول وكانوا نحو مائة غراب وطريدة، عمّرت في أقلّ من سنة مع عدم الأخشاب والأصناف يوم ذاك. وبينما الناس في ذلك قتل يلبغا العمرى بيد مماليكه في واقعة كانت بينهم؛ وخبر ذلك أنه لمّا كان في مستهل شهر ربيع الآخر نزل السلطان من قلعة الجبل وعدّى إلى برّ الجيزة ليتوجه إلى الصّيد بالبحيرة بعد أن ألزم الأمراء أن يجعلوا- فى الشّهوانى التي نجز عملها برسم الغزاة- العدد والسلاح والرجال على هيئة القتال

стр. 3504

لينظر السلطان والناس ذلك، فامتثلوا الأمراء المرسوم الشريف وأشحنوا المراكب بالعدد والسلاح والرجال الملبسة وضربوا الطّبلخاناه بها وصارت في أبهى زىّ ولعبوا بها في البحر قدّام السلطان والأتابك يلبغا وخرج الناس للتفرّج من كلّ فجّ، وكان يوم من الأيام المشهودة الذي لم ير مثله في سالف الأعصار. ثم سار السلطان والأتابك ويلبغا بالعساكر من برّ الجيزة يريدون البحيرة «١» حتى نزلوا في ليلة الأربعاء سادس شهر ربيع الآخر من سنة ثمان وستين وسبعمائة بالطرّانة «٢» وباتوا بها وكانت مماليك يلبغا قد نفرت قلوبهم منه لكثرة ظلمه وعسفه وتنوعه في العذاب لهم على أدنى جرم، حتى إنه كان إذا غضب على مملوك ربما قطع لسانه فاتّفق جماعة من مماليك يلبغا تلك الليلة على قتله من غير أن يعلموا الملك الأشرف هذا بشىء من ذلك، وركبوا عليه نصف الليل، ورءوسهم من الأمراء: آقبغا الأحمدى الجلب وأسندمر الناصرى وقجماس الطازى وتغرى برمش العلائى وآقبغا جاركس أمير سلاح وقرابغا الصّرغتمشى في جماعة من أعيان اليلبغاويّة ولبسوا آلة الحرب وكبسوا في الليل على يلبغا بخيمته بغتة وأرادوا قتله، فأحسّ بهم قبل وصولهم إليه، فركب فرس النّوبة بخواصّه من مماليكه وهرب تحت الليل وعدّى النيل إلى القاهرة ومنع سائر المراكب أن يعدّوا بأحد واجتمع عنده من الأمراء طيبغا حاجب الحجاب وأينبك البدرى أمير آخور وجماعة الأمراء المقيمين بالقاهرة، وأمّا مماليك يلبغا فإنهم لمّا علموا بأن أستاذهم نجا بنفسه وهرب، اشتدّ تخوّفهم من أنه إذا ظفر بهم بعد ذلك لا يبقى منهم أحدا، فاجتمعوا الجميع بمن انضاف إليهم من الأمراء وغيرهم وجاءوا إلى الملك الأشرف

стр. 3505

شعبان- تغمّده الله برحمته- وهو بمخيّمه أيضا بمنزله بالطّرّانة وكلّموه في موافقنهم على قتال يلبغا فامتنع قليلا ثم أجاب لما في نفسه من الحزازة من حجر يلبغا عليه، وعدم تصرّفه في المملكة، وركب بمماليكه وخاصّكيته، فأخذوه وعادوا به إلى جهة القاهرة، وقد اجتمع عليه خلائق من مماليك يلبغا وعساكر مصر وساروا حتى وصلوا إلى ساحل النيل ببولاق التّكرورى تجاه بولاق والجزيرة الوسطى «١» ، فأقام الملك الأشرف ببولاق التّكرورى «٢» يوم الأربعاء ويوم الخميس ويوم الجمعة فلم يجدوا مراكب يعدّون فيها. وأما يلبغا فإنه لمّا علم أنّ الملك الأشرف طاوع مماليكه وقرّبهم أنزل من قلعة الجبل سيّدى آنوك ابن الملك الأمجد حسين أخى الملك الأشرف شعبان وسلطنه ولقّبه بالملك المنصور وذلك بمخيّمه بجزيرة أروى المعروفة بالجزيرة «٣» الوسطانية، تجاه بولاق التّكرورى حيث الملك الأشرف نازل بمماليك يلبغا بالبرّ الشرقىّ؛ والأشرف بالبر الغربى، فسمّته العوامّ سلطان الجزيرة. ثم في يوم الجمعة حضر عند الأتابك يلبغا الأمير طغيتمر النظامىّ والأمير أرغون ططر، فإنهما كانا يتصيّدان بالعباسة «٤» وانضافا بمن معهما إلى يلبغا فقوى أمره بهما وعدّى إليه أيضا جماعة من عند الملك الأشرف وهم الأمير قرابغا البدرى والأمير يعقوب شاه والأمير بيبغا العلائى الدّوادار والأمير خليل بن قوصون وجماعة من
следующие страницы →