← История

История · id 11988

النجوم الزاهرة فى ملوك مصر والقاهرة

ابن تغري بردي

Полный текст (6 264 стр.). Показаны 3571–3610 · переход к 3576.

стр. 3571

إنه سمّ، لأنّه كان أراد الخروج عن الطاعة، فعاجلته المنيّة، وقد تقدّم ذكره مع خشداشه يلبغا العمرى الخاصّكى وما وقع له معه في ترجمة الملك الناصر حسن وكيفيّة خروجه من الديار المصرية والقبض عليه فلا حاجة للإعادة هاهنا. وتوفّى الأتابك سيف الدين أسندمر بن عبد الله الناصرىّ صاحب الواقعة مع الملك الأشرف شعبان محبوسا بثغر الإسكندريّة في شهر رمضان وقد تقدّم أيضا ذكر واقعته مفصّلا في ترجمة الملك الأشرف. وتوفّى الأمير سيف الدين قنق بن عبد الله العزّى أحد مقدّمى الألوف بالديار المصرية على هيئة عجيبة؛ نسأل الله تعالى حسن الخاتمة بمحمد وآله. وخبره أنه كان قد عصى مع أسندمر الناصرى المقدّم ذكره، ركب معه من جملة اليلبغاويّة، فلما انكسرت اليلبغاويّة ساق قنق هذا فرسه إلى بركة «١» الحبش ونزل بشاطئ البركة وبقى يشرب الماء ويستفّ الرمل إلى أن مات، فآنظر إلى هذا الجاهل وما فعل فى نفسه. وتوفّى السلطان الملك المنصور أحمد ابن الملك الصالح صالح ابن الملك المنصور غازى بن قرا أرسلان بن أرتق الأرتقى صاحب ماردين «٢» بها وقد جاوز الستين سنة من العمر وكانت مدّة ملكه ثلاث سنن، وكان صاحب همّة عليّة وحرمة سنية. رحمه الله تعالى. وتوفّى الشاب الفاضل تاج الدين محمد بن السّكّرى- ﵀ وكان فاضلا عالما ودرّس وبرع- ﵀ وفيه يقول ابن نباتة: [السريع] سألته في خدّه قبلة ... فقال قولا ليس بالمنكر عليك بالصبر ومن ذا الذي ... ينفعه الصبر عن السّكّرى

стр. 3572

وتوفّى الأمير علاء الدين ألطنبغا بن عبد الله البشتكى نائب غزّة وأستادار السلطان كان في رابع «١» عشر شعبان. وتوفّى الأمير سيف الدين باكيش بن عبد الله اليلبغاوىّ الحاجب في صفر، وكان من رءوس الفتن وممن قام على أستاذه يلبغا. وتوفّى الأمير سيف الدين بيليك بن عبد الله الفقيه الزرّاق، أحد مقدّمى الألوف بالديار المصرية- رحمه الله تعالى- كان فاضلا فقيها ويكتب المنسوب وعنده مشاركة في فنون. وتوفى الأمير سيف الدين تلكتمر بن عبد الله المحمدى الخازندار أحد أمراء الألوف بالديار المصرية مسجونا بثغر الإسكندرية. وكان ممن قام مع أسندمر الناصرى. وتوفّى الأمير سيف الدين جرجى بن عبد الله الإدريسىّ الأمير آخور ثم نائب حلب وهو بدمشق. وكان من أجلّ الأمراء وتنقّل في عدّة وظائف وولايات- رحمه الله تعالى-. وتوفّى الأمير سيف الدين جرقطلو «٢» بن عبد الله أمير جاندار في صفر وكان من الأشرار. أمر النيل في هذه السنة- الماء القديم أربعة أذرع وأربعة عشر إصبعا. مبلغ الزيادة ثمانية عشر ذراعا سواء. والله أعلم. [ما وقع من الحوادث سنة ٧٧٠] السنة السادسة من سلطنة الملك الأشرف شعبان بن حسين على مصر وهي سنة سبعين وسبعمائة.

стр. 3573

وفيها توفّى الشيخ بدر الدين محمد بن جمال الدين محمد بن كمال الدين أحمد بن جمال الدين محمد بن أحمد الشّريشىّ البكرىّ الوائلىّ الدّمشقى الشافعى بدمشق عن ستّ وأربعين سنة- ﵀ وكان عالما فاضلا فقيّها درّس بالإقبالية «١» بدمشق إلى أن مات. وفيها توفّى قاضى القضاة «٢» جمال الذين محمود بن أحمد بن مسعود القونوىّ الحنفى قاضى قضاة دمشق بها عن ستّ وسبعين سنة وكان- ﵀ من العلماء الأماثل، كان رأسا فى الفقهاء الحنفية، بارعا في الأصول والفروع ودرّس بدمشق بعدّة مدارس وأفتى وجمع وألّف- رحمه الله تعالى-. وتوفّى القاضى شمس «٣» الدين محمد بن خلف بن كامل الغزّى الشافعىّ بدمشق عن بضع وخمسين سنة. وكان عالما، درّس بدمشق وأفتى وباشر بها نيابة الحكم إلى أن مات- رحمه الله تعالى-. وتوفّى الطواشى ناصر الدين شفيع بن عبد الله الفوّىّ نائب مقدّم المماليك السلطانيّة في يوم الأحد ثامن شعبان وكان من أعيان الخدّام وطالت أيامه فى السعادة.

стр. 3574

وتوفّى الأمير سيف الدين أرغون «١» بن عبد الله بن غلبك الأزقى رأس نوبة النّوب بالديار المصريّة في العشر «٢» الأوّل من جمادى الآخرة. وكان من أعيان الأمراء وهو أحد من ثار على يلبغا. وتوفّى الأمير صلاح «٣» الدين خليل بن أمير على ابن الأمير الكبير سلّار المنصورى وكان أحد أمراء الطبلخانات بالديار المصريّة وهو أحد من ركب مع الأتابك أسندمر. وتوفّى الأمير ناصر الدين محمد بن طقبغا الناصرى أحد أمراء الطبلخانات أيضا. وتوفّى الأمير صارم الدين إبراهيم ابن الأمير سيف الدين صرغتمش الناصرى وكان أيضا من أمراء الطبلخانات وله وجاهة في الدولة، وفيه شجاعة وإقدام ودفن بمدرسة «٤» أبيه. رحمه الله تعالى. وتوفّى الأديب الموّال شهاب الدين أحمد بن محمد «٥» بن أحمد المعروف بالفار الشّطرنجىّ العالية، وكان بارعا في المواليا وله شعر جيّد وكان ماهرا في الشّطرنج. وتوفّى الأمير سيف الدين قشتمر بن عبد الله المنصورى نائب حلب بها مقتولا بيد العرب في وقعة كانت بينه وبينهم على تلّ «٦» السلطان وقتل معه ولده، وقد تقدّم

стр. 3575

أنّ قشتمر هذا ولى نيابة طرابلس ونيابة دمشق ونيابة السلطنة بالديار المصريّة. ثم أخرج من مصر إلى نيابة حلب فلم تطل مدّته على نيابة حلب وقتل- ﵀ وكان شجاعا مقداما عارفا عاقلا مدبّرا سيوسا دبّر أمر السلطنة سنين وحمدت سيرته. وتوفّى القاضى عماد الدين محمد بن شرف الدين موسى بن سليمان الشهير بالشيرجى بدمشق. كان ولى حسبة دمشق ونظر خزانتها وكان له ثروة ولديه فضيلة وعنده سياسة. وتوفّى الأمير سيف الدين آقتمر بن عبد الله من عبد الغنى الصغير في شهر رمضان، وآقتمر هذا غير الأمير الكبير آقتمر عبد الغنى وكان آقتمر هذا من جملة أمراء الطبلخانات. والله أعلم. وتوفّى السلطان صاحب تونس وما والاها من بلاد الغرب أبو إسحاق إبراهيم ابن أبى بكر بن يحيى بن إبراهيم بن يحيى في العشرين من شهر رجب بعد ما ملك تسع عشرة سنة- ﵀ وكان من أجلّ ملوك الغرب، كان شجاعا وله مواقف وفتوحات هائلة. أمر النيل في هذه السنة- الماء القديم خمسة اذرع وعشرون إصبعا. مبلغ لزيادة سبعة عشر ذراعا وستة أصابع. والله أعلم. [ما وقع من الحوادث سنة ٧٧١] السنة السابعة من سلطنة الملك الأشرف شعبان بن حسين على مصر وهي سنة إحدى وسبعين وسبعمائة.

стр. 3576

وفيها توفّى «١» قاضى القضاة شرف الدين أبو العبّاس أحمد ابن الشيخ شرف الدين حسن بن الخطيب شرف الدين أبى بكر عبد الله ابن الشيخ أبى عمر محمد بن أحمد ابن محمد بن قدامة الشهير بابن قاضى الجبل الحنبلىّ المقدسىّ الصالحىّ قاضى قضاة دمشق بها في ثالث عشر شهر رجب عن ثمان وسبعين سنة- ﵀ وكان إماما عظيم القدر انتهت إليه رياسة مذهبه، وكان صحب ابن تيميّة وسمع منه وتفقّه به وبغيره، وفي هذا المعنى يقول: [الوافر] نبيّي أحمد وكذا إمامى ... وشيخى أحمد «٢» كالبحر طامى واسمى أحمد أرجو «٣» بهذا ... شفاعة سيّد الرسل الكرام وتوفى قاضى القضاة تاج الدين عبد الوهاب ابن قاضى القضاة تقىّ الدين علىّ ابن عبد الكافى بن علىّ بن تمّام بن يوسف بن موسى بن تمّام الأنصارىّ السلمىّ السّبكىّ الشافعىّ قاضى قضاة دمشق بها، فى عصر يوم «٤» الثلاثاء سابع شهر ذى الحجّة ودفن بسفح قاسيون «٥» . تغمّده الله برحمته عن أربع وأربعين سنة. وكان إماما بارعا مفتنّا في سائر العلوم وله تصانيف شتّى: منها «شرح المنهاج «٦» » فى الفقه للنّووىّ

стр. 3577

«وشرح مختصر ابن الحاجب» ومنهاج «١» البيضاوىّ، وغير ذلك ودرّس «بالعادليّة «٢» » و «والغزاليّة «٣» » و «الأمينيّة «٤» » و «الناصريّة «٥» » و «دار الحديث «٦» الأشرفيّة» «والشامية» البرانيّة» وباشر قضاء دمشق أربع مرّات وخطب بالجامع الأموىّ، وقدم القاهرة وتولّى مكانه أخوه أبو حامد بهاء الدين واستقرّ تاج الدين هذا مكان أخيه أبى حامد المذكور في تدريس «الشّيخونية «٨» » بمصر، وقيل: إنه كان أفقه من أخيه أبى حامد المذكور. وتوفّى قاضى القضاة جمال الدين أبو عبد الله محمد ابن الشيخ زين الدين عبد الرحيم بن على بن عبد الملك المسلّاقى السّلمى قاضى قضاة دمشق بالقاهرة

стр. 3578

وهو من أبناء السبعين سنة وكان- ﵀ عالما فاضلا سمع بالإسكندرية «١» ومصر والشام وأخذ عن القونوىّ وأبى «٢» حيّان وغيرهما وولى نيابة الحكم بدمشق. ثم استقلّ بالقضاء أكثر من عشرين سنة. وتوفّى الأديب شهاب الدين أبو العباس أحمد بن يوسف بن أحمد الماردينى الشهير بابن خطيب الموصل- ﵀ مات بحماة وهو من أبناء الستين سنة. وكان أديبا فاضلا، كان يتنقّل في البلاد وكان يكتب المنسوب وله مشاركة. ومن شعره: [المتقارب] ليهنك ما نلت من منصب ... شريف له كنت مستوجبا وما حسن أن تهنّى به ... ولكن نهنّى بك المنصبا وتوفّى الأمير ناصر الدين محمد ابن الأمير تنكز الحسامى الناصرىّ نائب الشام، كان أحد أمراء الطبلخانات بالديار المصرية وله وجاهة في الدولة. ﵀. وتوفّى الوزير الصاحب شمس الدين موسى بن أبى إسحاق عبد الوهاب بن عبد الكريم القبطى المصرىّ، أسلم أبوه وتولّى نظر الجيش والخاصّ بعد كريم الدين الكبير واستناب ابنه هذا وكان يوم ذاك ناظر الخزانة الشريفة. فلمّا مات أبوه في سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة استقرّ مكانه في نظر الخاصّ، فباشر فيه مدّة وصرف بالنشو واستقرّ في نظر الجيش عوضا عن الفخر، فلم تطل مدّته وأمسك بسعى النّشو وسلّم هو وأخوه علم الدين ناظر الدولة إلى النّشو،

стр. 3579

فأوقع الحوطة على موجودهما، فوجد لهما ما لا يوصف: من ذلك أربعمائة سراويل لزوجته واستقرّ عوضه في نظر الجيش مكين الدين إبراهيم بن قروينة واستمرّ موسى في المصادرة وأجرى عليه العذاب ألوانا، وأمره أعجب من العجب وهو أنه كان قبل مصادرته نحيف البدن قليل الأكل، لا يزال سقيما بالرّبو وضيق النّفس، لزمه «١» الحمّى الصّالبة «٢» ، فلا يبرح محتميا ويلبس الفراء شتاء وصيفا، فبنى له أبوه بيتا فى الروضة ووكّل به الأطباء، يدبّرون له الأغذية الصالحة ويعالجونه وهو على ما هو عليه إلى أن قبض عليه وصودر وسلّم لوالى القاهرة ناصر الدين محمد بن المحسنى. ثم نقل إلى لؤلؤ شادّ الدواوين وكان النّشو يغريهما على قتله، فضمن لؤلؤ للنشو قتله، فضربه أوّل يوم مائتى شيب «٣» وسعطه «٤» بالماء والملح وبالخل والجير حتى قوى عنده أنه مات فأصبح سويّا، فضربه بعد ذلك حتى أعياه أمره، وعقّد «٥» له المقرعة التى يضربه بها، فكانت إذا نزلت على جنبه تثقبه، فكان يضربه بتلك المقرعة حتى يقولوا: مات فيصبح فيعيدون عليه العذاب والتّسعيط، فصار يقيم اليوم واليومين والثلاثة لا يمكّن فيها من أكل ولا شرب. وكانوا إذا عاقبوه وفرغوا رموه عريانا فى قوّة الشتاء على البلاط فيتمرّغ عليه بجسده وهو لا يعى من شدّة الضرب والعقوبة، كل ذلك والنّشو يستحثّ على قتله. ثم عصروه في كعبيه وصدغيه، حتى لهجوا بموته وبشّروا النشر بموته غير مرة. ثم يتحرّك فيجدوه حيّا، واستمرّ على ذلك أشهرا ثم ترك نحو الشهر لمّا أعياهم أمره وأعادوا عليه العقوبة وعلى زوجته بنت الشمس غبريال وكانت كحاله في ضعف البدن والنّحافة وكانت حاملا، فولدت وهي تعصر،

стр. 3580

فعاش ولدها حتى كبر، وما زالا في العقوبة حتى هلك النّشو وهو يقول: أموت وفي قلبى حسرة من موسى بن التاج، فمات النشو ولم ينل فيه غرضه. قيل: إنّ مجموع ما ضرب موسى هذا ستة عشر ألف شيب، حتى إنه ضرب مرة فوقع من ظهره قطعة لحم بقدر الرّغيف، وأعجب من هذا كلّه أنه لمّا أطلق تعافى مما كان به من الأمراض المزمنة القديمة. وصار صحيح البدن. ثم أفرج عنه الملك الناصر محمد وأكرمه وأنعم عليه ببغلة النشو وردّ عليه أشياء كثيرة وولّاه نظر جيش دمشق، ثم ولى نظر الخاصّ ثانيا وأضيف إليه نظر الخزانة الشريفة وساءت سيرته واستعفى وأعيد إلى دمشق وزيرا، ولم يزل يتنقّل في الوظائف إلى أن مات في هذا التاريخ. وقد أطلنا فى ذكره لما أوردناه من الغرائب. انتهى. وتوفّى الأمير علاء الدين طيبغا المحمدىّ في شهر صفر وكان أحد مقدّمى الألوف بالديار المصرية. وتوفّى الأمير سيف الدين بكتمر بن عبد الله المؤمنى الأمير آخور الكبير بالديار المصرية- ﵀ وكان من أجل الأمراء فضلا ومعرفة ودينا وعفّة عن الأموال، وتولّى عدّة وظائف وتنقّل في الولايات، مثل نيابة حلب والإسكندرية، ثم استقرّ أمير آخور إلى أن مات، وهو صاحب المصلّاة «١» بالرّميلة، والسبيل المعروف بسبيل المؤمنىّ. رحمه الله تعالى. وتوفّى الأمير سيف الدين، أسندمر بن عبد الله الكاملىّ زوج خوند القردمية «٢» بنت الملك الناصر محمد بن قلاوون وكان أحد مقدّمى الألوف بالديار المصرية ومات بالقاهرة.

стр. 3581

وتوفّى الأمير سيف الدين آروس بغا بن عبد الله الخليلىّ أحد أمراء الطبلخانات بالقاهرة في شهر رجب وهو أحد من قام على يلبغا. وتوفّى الأمير سيف الدين أسن بن عبد الله الصرغتمشىّ أحد أمراء الطبلخانات بالديار المصريّة بدمشق بعد ما نفى إليها وكان من الأشرار. وتوفّى الأمير علاء الدين ألطنبغا بن عبد الله العلائىّ المعروف «فرفور» كان أحد أمراء الطبلخانات بمصر وكان خصيصا عند الملك الأشرف. ﵀. وتوفّى الأمير علاء الدين آقبغا بن عبد الله اليوسفىّ الناصرىّ الحاجب في شعبان بمدينة منفلوط «١» ، وقد توجّه إلى لقاء هدية صاحب اليمن إلى السلطان الملك الأشرف. وتوفّى الأمير سيف الدين أينبك بن عبد الله الأزقىّ أحد أمراء الطبلخانات ورأس نوبة ثانى بها وكان من الشجعان. وتوفّى الأمير الأكز بن عبد الله الكشلاوىّ وهو منفىّ بحلب في شهر ربيع الأوّل وكان من أعظم الأمراء وأوجهم، ولى الوزر والأستدارية بمصر ونالته السعادة وعظم في الدّول إلى أن تغيّر عليه الملك الأشرف شعبان وعزله ثم نفاه إلى حلب لأمر اقتضى ذلك. وفيها كان بدمشق طاعون عظيم وانتشر إلى عدّة بلاد ومات فيه خلائق لا تحصى كثرة. والله أعلم. أمر النيل في هذه السنة- الماء القديم أربعة أذرع وخمسة وعشرون إصبعا- مبلغ الزيادة ستة عشر ذراعا وثمانية عشر إصبعا.

стр. 3582

[ما وقع من الحوادث سنة ٧٧٢] السنة الثامنة من سلطنة الملك الأشرف شعبان بن حسين على مصر، وهي سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة. وفيها توفّى الشيخ العالم المفتّن جمال «١» الدين أبو محمد عبد الرحيم الحسن بن علىّ ابن عمر القرشىّ الأموىّ الإسنائىّ «٢» الشافعىّ شيخ الشافعية بالديار المصرية. مات فجأة في ليلة الأحد ثامن «٣» عشرين جمادى الأولى عن سبع وستين سنة، رحمه الله تعالى. وكان إماما عالما مصنّفا بارعا، درّس بالأقبغاوية «٤» والفاضلية «٥» والفارسية «٦» ،

стр. 3583

ودرّس التفسير بجامع أحمد بن طولون وتصدّر بالملكية «١» وأعاد «بالناصرية «٢» » والمنصورية وغيرهما. وله مصنّفات كثيرة مفيدة: منها «كتاب المهمّات على الرافعىّ» و «شرح المنهاج في الفقه» و «شرح منهاج البيضاوىّ في الأصول» وله «كتاب طبقات الفقهاء الشافعية» و «كتاب تخريج الفروع على الأصول» وسمّاه «التمهيد» و «كتاب تخريج الفروع على العربية» وسماه «الكوكب» و «شرح عروض ابن الحاجب» و «مختصر الإمام الرافعىّ» و «كتاب الجمع والفرق» . وكان له نظم ليس بذاك، من ذلك ما قاله يمدح كتاب الرافعىّ فى الفقه: [الكامل] يا من سما نفسا إلى نيل العلا ... ونحا الى العلم الغزير الرافع قلّد سمىّ المصطفى ونسيبه ... والزم مطالعة العزيز الرافعى وتوفّى القاضى شهاب الدين أبو العباس أحمد ابن الشيخ الصالح برهان الدين إبراهيم [بن عمر بن أحمد «٣» ] العمرىّ الصالحىّ الحنفى، قاضى قضاة الإسكندرية

стр. 3584

وبها توفى- ﵀ وقد قارب سبعين سنة وكان فاضلا عالما أفتى ودرّس وخطب وأفاد وأعاد وأقام بحلب مدّة، يقرئ ويفتى. ثم قدم إلى مصر وأقام بها أيضا إلى أن ولى قضاء الإسكندرية مسئولا في ذلك. وتوفّى الأمير الكبير «١» علاء الدين علىّ الماردينىّ، ثمّ الناصرى نائب السلطنة بدمشق، ثم بالديار المصرية في العشر الأوّل من المحرّم عن بضع وستين سنة وكان أميرا جليلا دينا خيرا عفيفا عاقلا، تنقل في الأعمال الجليلة سنين عديدة وطالت أيامه في السعادة، وكان- ﵀ منقادا إلى الشريعة في أحكامه وأفعاله، مشتغلا بالفقه على مذهب الإمام الأعظم أبى حنيفة- رضى الله عنه- مستحضرا له وكان قريبا من الناس محببّا للرعية. وأجلّ أعمال وليها نيابة حلب ثمّ دمشق ثلاث مرّات فيما أظنّ. والله أعلم. ثم نيابة السلطنة بالديار المصرية. وأمّا الولايات التي دون هؤلاء فكثير. وتوفّى الأمير سيف الدين جرجى بن عبد الله الإدريسىّ الناصرىّ بدمشق عن بضع وخمسين سنة. وكان أصله من مماليك الملك الناصر محمد بن قلاوون، وترقّى إلى أن ولى نيابة حلب. ثمّ عزل بعد مدّة وأنعم عليه بإمرة بدمشق، فتوجّه إليها وأقام بها إلى أن مات- ﵀ وكان عالى الهمّة، غزير النعمة، وله سعادة وافرة، وقد تقدّم وفاته، والأصحّ أنه توفّى في هذه السنة. وتوفّى قاضى «٢» قضاة المدينة النبوية- على الحالّ بها أفضل الصلاة والسلام- نور الدين أبو الحسن علىّ بن عز الدين أبى المحاسن يوسف بن الحسن [بن محمد

стр. 3585

ابن «١» محمود] الزّرندىّ «٢» الحنفىّ المدنىّ- ﵀ كان عالما فاضلا ولى قضاء المدينة سنين. وتوفّى الأمير سيف الدين أرغون بن عبد الله من قيران السّلّارىّ أحد أمراء الطبلخانات ونقيب الجيوش المنصورة في شهر جمادى الأولى، وكان قديم هجرة وله كلمة في الدولة وحرمة وقرب من الملوك. وتوفّى الأمير سيف الدين أسندمر بن عبد الله العلائىّ الحاجب المعروف «حرفوش» بعد ما أنعم عليه يإمرة مائة وتقدمة ألف بدمشق على هيئة النّفى، فإنه كان من أكابر أمراء الألوف بالديار المصرية وكان ممن يخاف شرّه. وتوفّى القاضى بدر الدين أبو علىّ الحسن بن محمد بن صالح [بن محمد بن محمد «٣» ] النابلسىّ «٤» الفقيه الحنبلىّ- ﵀ مفتى دار العدل «٥» فى شهر جمادى الآخرة. وتوفّى الشيخ علاء الدين أبو الحسن علىّ بن عماد الدين إسماعيل بن برهان الدين إبراهيم [بن «٦» موسى] الفقيه المالكىّ، المعروف بابن الظريف في أربع عشر شهر جمادى الأولى. ﵀. وتوفّى الشيخ شمس الدين محمد بن عبد الله بن محمد الزّركشى الحنبلىّ في رابع عشرين جمادى الأولى أيضا- رحمه الله تعالى- وكان من أعيان الفقهاء الحنابلة.

стр. 3586

وتوفّى الأمير سيف الدين منكوتمر «١» بن عبد الله من عبد الغنى الأشرفى الدّوادار فى شهر جمادى الأولى وكان من خواصّ السلطان الأشرف شعبان ومن مماليكه. وتوفّى القاضى تاج الدين أبو عبد الله محمد بن البها المالكى المعروف بابن شاهد الجمالى- تغمده الله تعالى- كان فقيها وتولّى إفتاء دار العدل وشاهد الجيش وناظر البيمارستان «٢» المنصورى ووكيل الخاصّ وتوجّه إلى الحجاز فمات في عوده بمنزلة العقبة «٣» . وتوفّى الشيخ المعتقد الصالح صاحب الكرامات الخارقة أبو زكرياء يحيى بن على ابن يحيى المغربى الأصل الصّنافيرى الضرير المجذوب، قدم جدّه يحيى من الغرب ونزل عند الشيخ أبى العباس البصير بزاويته «٤» بجوار باب الخرق وولد له على أبو يحيى هذا وكانت له أيضا كرامات، وقدم في التجريد وكان الغالب عليه الوله، وذكر له الموفّق «٥» كرامات جمّة. ثم ولد له يحيى هذا صاحب الترجمة مكفوفا مجذوبا، إلا أنه له كلام خارق وأحوال عجيبة، وكان الغالب عليه الوله، كما كان أبوه، وكان لا يفيق من سكرته، لا يزال مغمورا في نشأته، لا يفرّق بين من هو

стр. 3587

فى حضرته من سلطان ولا أمير ولا غنىّ ولا فقير، والناس كلّهم عنده سواء، وكان يقيم أوّلا بالقرافة عند ضريح «١» أبى العباس البصير، وبنى له هناك قبّة وجعل لها بابين: بابا ظاهرا وبابا في الأرض نازلا، وكان إذا أحسّ بالناس هرب من ذلك الباب الذي في الأرض، فلمّا كثر ترداد الناس إليه للزيارة من كلّ فجّ، صار يرجمهم بالحجارة، فلم يردّهم ذلك عنه رغبة في التماس بركته، ففرّ منهم وساح في الجبال مدّة طويلة. ثم نزل صنافير «٢» بالقليوبية من قرى القاهرة، فكان كل يوم في أيام الشتاء يغطس في الماء البارد صبيحة نهاره وفي شدّة الحرّ يجلس عريانا مكشوف الرأس فى الشمس، وليس عليه سوى ما يستر عورته، فكان يقيم على سقيفة طابونة سوداء، أقام على ذلك ثلاث سنين، لا ينزل عنها وبنى له بعض الأمراء زاوية، فلم يسكنها ولا التفت اليها وكان الناس يتردّدون اليه فوجا فوجا ما بين قاض وعالم وأمير ورئيس وهو لا يلتفت إلى أحد منهم. ومن كراماته- نفعنا الله به- أنه أتى مرة بمنسف «٣» خشب فيه طعام أرز، فقال لهم: سخّنوه، فلم يسعهم إلا موافقته، ووضعوا المنسف الخشب على النار، حتى اشتدّت سخونة الطعام ولم تؤثّر النار في الخشب، ثم عاد إلى القرافة فمات بها في يوم الأحد سابع عشرين شهر شعبان وصلّى عليه بمصلّاة «٤» خولان فحرز عدّة من صلّى عليه من الناس، فكانوا زيادة على خمسين ألفا. والله أعلم. أمر النيل في هذه السنة- الماء القديم خمسة أذرع وخمسة وعشرون إصبعا. مبلغ الزيادة سبعة عشر ذراعا وأربعة أصابع.

стр. 3588

[ما وقع من الحوادث سنة ٧٧٣] السنة التاسعة من سلطنة الملك الأشرف شعبان بن حسين على مصر وهي سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة. فيها رسم السلطان الملك الأشرف للأشراف بسائر الأقطار أن يسموا عمائمهم بعلائم خضر، وقد تقدّم ذكر ذلك كلّه في ترجمة الأشرف. والله أعلم. وفيها توفّى القاضى كمال الدين أبو الغيث محمد ابن القاضى تقىّ الدين عبد الله ابن قاضى القضاة نور الدين أبى عبد الله محمد بن محمد بن محمد بن [عبد الخالق «١» بن] عبد القادر الأنصارىّ الدمشقىّ الشافعىّ الشهير بابن الصائغ بدمشق عن بضع وأربعين سنة. ﵀. وكان ولى قضاء حلب مرتين ثم ولى قضاء حمص، ثم عاد إلى دمشق، وبها كانت وفاته. وتوفّى الشيخ العالم العلّامة قاضى القضاة «٢» سراج الدين أبو حفص عمر ابن الشيخ نجم الدين إسحاق بن شهاب الدين أحمد الغزنوىّ الهندىّ الحنفىّ قاضى قضاة الديار المصرية بها في ليلة الخميس سابع شهر رجب، بعد أن ولى القضاء نحو خمس عشرة سنة- ﵀ وتولّى بعده القضاء صدر الدين «٣» محمد بن جمال الدين التّركمانىّ؛ ومولد السراج هذا في سنة أربع أو خمس وسبعمائة تخمينا، وقدم القاهرة قبل سنة أربعين [وسبعمائة]﵀ وكان إماما عالما بارعا مفتنّا في الفقه والأصلين والنحو وعلمى المعانى والبيان وغيرهم، وناب في الحكم بالقاهرة وتصدّى للإفتاء والتدريس والإقراء سنين، ثمّ تولّى عدّة وظائف دينيّة، وهو أحد من قام

стр. 3589

مع ابن النقّاش في قضية الهرماس حتى وغّرا خاطر السلطان عليه ووقع له معه ما وقع. وكان السراج- رحمه الله تعالى- إماما مصنّفا: منها «شرح المغنى» فى مجلدين و «شرح البديع» لابن السّاعاتىّ وغير ذلك، وقد ذكرنا من علوّ همّته وغزير فضله فى «المنهل الصافى» نبذة كبيرة جيّدة تنظر هناك. وتوفّى الشيخ الأديب أبو زكرياء يحيى بن محمد بن زكرياء بن محمد بن يحيى العامرىّ الحموىّ الشهير بالخبّاز بدمشق وهو من أبناء الثمانين وكان بارعا فى النّظم، نظم سائر فنون الأدب وكان فيه تشبّع كبير ومن شعره: [الوافر] بعيشك هاتها صفراء صرفا ... صباحا واطّرح قول النّصوح فإنّ الشّمس قد بزغت «١» بعين ... تغامزنا على شرب الصّبوح وله أيضا: [السريع] باكر عروس الرّوض واستجلها ... وطلّق الحزن «٢» ثلاثا بتات بقهوة حلّت لنا كلّما ... حلّت لآلى القطر جيد النبات وتوفّى العلّامة «٣» قاضى القضاة بهاء الدين أبو حامد أحمد ابن قاضى القضاة تقىّ الدين أبى الحسن علىّ ابن الشيخ زين الدين عبد الكافى بن علىّ بن تمّام بن يوسف ابن موسى بن تمام الأنصارىّ السّبكى الشافعىّ. بمكة المشرفة عن ست وخمسين سنة- ﵀ وكان إماما عالما بارعا فى عدّة من الفنون وسمع من الحفّاظ، وأخذ من والده وعن أبى حيّان «٤» - وهو أسنّ من أخيه تاج الدين المقدّم ذكره-

стр. 3590

ودرّس بقبّة الشافعىّ والجامع «١» الطولونىّ والمنصورية «٢» والشّيخونية «٣» ، وباشر قضاء العسكر وإفتاء دار العدل بمصر وخطب وألّف وصنّف وتولّى قضاء الشام عوضا عن أخيه تاج الدين وتولّى أخوه تاج الدين وظائفه بمصر، وقد تقدّم ذلك. ثم ترك قضاء دمشق عفّة ورجع إلى مصر يدرّس ويفتى ثم جاور بمكّة وبها مات- ﵀. وتوفّى الأمير سيف الدين أيدمر بن عبد الله الشّيخى أحد أمراء الألوف بالديار المصريّة. ثم نائب حماة وكان من أعيان الأمراء، وقد تقدّم ذكره فى عدّة أماكن. وتوفّى الشيخ الفقير المعتقد عبد الله درويش- ﵀ فى سابع عشر «٤» شهر رجب. وكان فقيرا مباركا وللناس فيه محبة واعتقاد حسن. وتوفّى الأديب الشاعر شهاب الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن عثمان بن شيخان «٥» المعروف بابن المجد البكرى التّيمىّ القرشىّ البغدادىّ في عاشر شهر رمضان بمنية «٦» ابن خصيب من صعيد مصر ومن شعره: [الوافر] أتى المحبوب في السّنجاب يسعى ... وطلعته لناظره تروق فتبصر طوقه السّنجاب سحبا ... وفيها من تبسّمه بروق أمر النيل في هذه السنة- الماء القديم سبعة أذرع وخمسة وعشرون إصبعا. مبلغ الزيادة ثمانية عشر ذراعا وأربعة أصابع.

стр. 3591

[ما وقع من الحوادث سنة ٧٧٤] السنة العاشرة من سلطنة الملك الأشرف شعبان بن حسين على مصر وهي سنة أربع وسبعين وسبعمائة. وفيها استقرّ الأمير ألجاى اليوسفىّ أتابك العساكر بديار مصر بعد موت منكلى بغا الشّمسى. وفيها توفّى الشيخ الإمام الحافظ المؤرّخ عماد الدين أبو الفداء إسماعيل ابن الخطيب شهاب الدين أبى حفص عمر بن كثير القرشىّ الشافعىّ صاحب «التاريخ» و «التفسير» فى يوم الخميس سادس عشرين شعبان بدمشق. ومولده بقرية شرقىّ بصرى «١» من أعمال دمشق في سنة إحدى وسبعمائة- رحمه الله تعالى- قال العبنىّ ﵀: كان قدوة العلماء والحفّاظ، وعمدة أهل المعانى والألفاظ. وسمع وجمع وصنّف ودرّس وحدّث وألّف. وكان له اطّلاع عظيم في الحديث والتفسير والتاريخ واشتهر بالضبط والتحرير، وانتهى إليه علم التاريخ والحديث والتفسير، وله مصنّفات عديدة مفيدة. انتهى كلام العينى- ﵀. قلت: ومن مصنّفاته «تفسير القرآن «٢» الكريم» فى عشر مجلدات، وكتاب «طبقات الفقهاء» و «مناقب الإمام الشافعى» رضى الله عنه والتاريخ المسمّى «بالبداية والنّهاية» حذا فيه حذو ابن الأثير- ﵀ فى «الكامل» والتاريخ أيضا في عشرة مجلدات، وخرّج أحاديث «مختصر ابن الحاجب» وكتب

стр. 3592

على «البخارى» ولم يكمّله- رحمه الله تعالى- ولما مات رثاه بعض طلبته ﵀ بقوله: [الطويل] لفقدك طلّاب العلوم تأسّفوا ... وجادوا بدمع لا يبيد غزير ولو مزجوا ماء المدامع بالدّما ... لكان قليلا فيك يا ابن كثير وتوفّى الشيخ الحافظ تقىّ الدين محمد بن جمال الدين رافع بن هجرس بن محمد ابن شافع بن السّلّامىّ «١» المصرىّ الشافعىّ بدمشق عن ستين سنة، وكان- ﵀ إماما في الحديث، رحل البلاد وسمع بمصر والشام وحلب والحجاز وكتب لنفسه مشيخة و «ذيّل على تاريخ البخارى» ﵀. وتوفّى الأديب زين الدين أبو محمد عبد الرحمن بن الخضر بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن يوسف بن عثمان السّنجارىّ، قدم حلب وباشر بها توقيع الدّرج إلى أن مات بها عن نيّف وخمسين سنة. ومن شعره في مغنّ ورأيته لغيره: [الكامل] أضحى يخرّ لوجهه قمر السّما ... وغدا يلين لصوته الجلمود فإذا بدا فكأنّما هو يوسف ... وإذا شدا فكأنّه داود وتوفّى الأمير مظفّر الدين موسى ابن الحاج أرقطاى الناصرىّ نائب صفد بها، وتولّى عوضه نيابة صفد الأمير علم دار المحمدىّ، وكان مظفّر الدين من الأماثل، وله وجاهة في الدّول وثروة. وتوفّى الأمير الكبير سيف منكلى بغا بن عبد الله الشمسىّ أتابك العساكر بالديار المصرية بها في شهر جمادى الأولى عن بضع وخمسين سنة، كان من أجلّ الأمراء وأعظمهم حرمة وهيبة ووقارا، وكان فيه ديانة، وله معرفة بالأمور، وله اشتغال جيّد

стр. 3593

فى علوم متعدّدة، ولى نيابة صفد وطرابلس وحلب ودمشق ثم أعيد إلى حلب لإصلاح البلاد الحلبيّة، فعاد إليها ومهّد أمورها، ثم طلبه الملك الأشرف إلى الديار المصرية وسأله أن يلى النيابة بها فامتنع من ذلك، فأخلع عليه باستقراره أتابك العساكر الديار المصرية وزوّجه الأشرف بأخته: «خوند سارة» فاستمرّ على ذلك إلى أن مات في التاريخ المذكور- ﵀. وتوفّيت خوند بركة خاتون والدة السلطان الملك الأشرف هذا وزوجة الأمير ألجاى اليوسفى في شهر ذى القعدة، ودفنت بمدرستها «١» التى أنشأتها بخط «٢» التّبّانة، وبسبب ميراثها كانت الوقعة بين ابنها الملك الأشرف وزوجها ألجاى اليوسفى، وقد تقدّم ذكر ذلك كلّه مفصّلا في أوائل هذه الترجمة، وكانت خيّرة ديّنة عفيفة جميلة الصورة. ماتت في أوائل الكهولية. رحمها الله تعالى. وتوفّى الشيخ الإمام العالم العلّامة ولىّ الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم الملّوىّ «٣» الدّيباجىّ الشافعىّ- ﵀ ذو الفنون بالقاهرة في ليلة الخميس خامس عشرين شهر ربيع الأوّل عن بضع وستين سنة. وكان من أعيان فقهاء الديار المصرية. وتوفّى الشيخ العارف بالله تعالى المعتقد المسلّك بهاء الدين محمد بن الكازرونىّ فى ليلة الأحد خامس شهر ذى الحجّة بزاويته «٤» بالمشتهى بالرّوضة وكان- رحمه الله تعالى رجلا صالحا معتقدا وللناس فيه محبّة زائدة واعتقاد حسن.

стр. 3594

وتوفّى القاضى بدر الدين محمد بن محمد ابن العلامة شهاب الدين محمود بن سليمان ابن فهد الحلبىّ ثمّ الدّمشقى الحنبلىّ ناظر جيش حلب بها- ﵀ وكان رئيسا كاتبا فاضلا من بيت كتابة وفضل- رحمه الله تعالى- والله أعلم. أمر النيل في هذه السنة- الماء القديم لم يحرّر لأجل التحويل، حوّلت هذه السنة إلى سنة خمس وسبعين. [ما وقع من الحوادث سنة ٧٧٥] السنة الحادية عشرة من سلطنة الملك الأشرف شعبان بن حسين على مصر وهي سنة خمس وسبعين وسبعمائة. فيها كانت وقعة الملك الأشرف المذكور مع زوج أمّه الأتابك ألجاى اليوسفى وغرق ألجاى في بحر النيل حسب ما تقدّم ذكره. وفيها توفّى قاضى القضاة بدر الدين أبو إسحاق إبراهيم بن صدر الدين أحمد بن مجد الدين عيسى بن عمر بن خالد بن عبد المحسن المخزومىّ المصرىّ الشافعىّ الشهير بابن الخشّاب وهو في البحر المالح بالقرب من الأزلم «١» عائدا إلى الديار المصريّة وهو من أبناء الثمانين سنة- ﵀ وكان عالما مفتيا مدرّسا، شاع ذكره فى الأقطار وانتفع الناس بعلمه وولى نيابة الحكم بالقاهرة. وباشر قضاء حلب استقلالا. ثم ولى القضاء بالمدينة النبويّة وأراد التوجّه إلى نحو مصر فأدركته المنيّة فى طريقه- ﵀. وتوفّى الشيخ الإمام العالم العلّامة أرشد الدين أبو الثناء محمود بن قطلوشاه السّرائىّ الحنفىّ بالقاهرة في جمادى الآخرة عن نيّف وثمانين سنة- رحمه الله

стр. 3595

تعالى- وكان بحرا في العلوم لا سيّما العلوم العقلية والأدبية، وأقام بالقاهرة سنين كثيرة يشتغل ويقرئ، وانتفع به عامّة الطلبة من كلّ مذهب، وتولّى مشيخة الصّرغتمشيّة «١» بعد وفاة الشيخ العلّامة قوام الدّين أمير كاتب الإتقانىّ فباشر تدريسها إلى أن مات في التاريخ المذكور. وتوفّى الأمير سيف الدين طيبغا بن عبد الله الفقيه الحنفىّ أحد أمراء العشرات بالديار المصرية بالقاهرة وقد ناهز الستين سنة، وكان فقيها مستحضرا لفروع مذهبه ويشارك في فنون كثيرة- رحمه الله تعالى. وتوفّى الأمير سيف الدين تمرقيا بن عبد الله العمرىّ الجوكندار، أحد أمراء الطبلخانات بالديار المصرية وسنّه نحو الخمسين سنة وهو خشداش يلبغا العمرىّ الخاصّكى. وتمرقيا باللغة التركية: جبل حديد، فتمر هو الحديد وقيا بفتح القاف هو الصخر العظيم. وتوفّى الأمير سيف الدين تلكتمر بن عبد الله الجمالىّ، أحد أمراء الطبلخانات بالقاهرة، مات بمنزلة «٢» قاقون من طريق الشام في شهر ذى الحجة، كان الملك الأشرف أرسله في مهمّ. وتوفّى الأمير سيف الدين آل ملك بن عبد الله الصرغتمشى أحد أمراء الطبلخانات بالقاهرة وكاشف الوجه البحرى ونقيب الجيوش المنصورة في شهر شوّال. وكان أصله من مماليك الأمير صرغتمش الناصرىّ صاحب المدرسة بالصليبة المقدّم ذكره. وكلّ من نذكره في هذه السنين بالصرغتمشى فهو منسوب إليه، ولا حاجة للتعريف به بعد ذلك.

стр. 3596

وتوفّى الأمير سيف الدين آقبغا بن عبد الله من مصطفى اليلبغاوىّ، أحد أمراء الطبلخانات بالديار المصرية وهو مجرّد بالإسكندرية وهو ممن قام على أستاذه يلبغا. وتوفّى الأمير سيف الدين أرغون بن عبد الله الأحمدىّ أحد مقدّمىّ الألوف بالديار المصرية ولالا الملك الأشرف شعبان صاحب الترجمة وكان معظما في الدول وله همة ومعرفة وشجاعة وحرمة وافرة في الدولة الأشرفية. وقد مرّ ذكره في عدّة حكايات، ولمّا ثقل على الملك الأشرف أخرجه إلى نيابة الإسكندرية فمات بها فى خامس عشر ذى القعدة. وتوفّى الشيخ نور الدين علىّ بن الحسن بن علىّ الإسنائىّ الشافعىّ أخو الشيخ جمال الدين عبد الرحيم المتقدّم ذكره، مات في شهر رجب- رحمه الله تعالى-. وتوفّى القاضى شمس الدين شاكر القبطىّ المصرىّ المعروف بابن البقرىّ ناظر الذخيرة وصاحب المدرسة «١» البقريّة بالقاهرة في ثالث عشر شوّال وكان معدودا من رؤساء الأقباط.

стр. 3597

وتوفّى الأمير سيف الدين بيبغا بن عبد الله المعروف بحارس طير، أحد أمراء الطبلخانات، وهو غير بيبغا ططر حارس طير الذي ولى نيابة السلطنة في سلطنة الملك حسن. وتوفّى الأمير علاء الدين ألطنبغا بن عبد الله الماردينىّ في ثانى جمادى الآخرة، وهو أيضا غير ألطنبغا الماردينىّ الناصرىّ صاحب الجامع، وقد تقدّم ذكر هذاك فى محلّه. وتوفّى الأمير سيف الدين آروس بن عبد الله المحمودىّ أحد أمراء الألوف بالقاهرة، وزوج بنت الأمير منجك اليوسفىّ في ذى القعدة، وكان أصله من مماليك الناصر محمد، وترقّى في الدول إلى أن صار أمير مائة ومقدّم ألف، ثم ولى الحجوبية، ثم أمير جاندار، ثم ولى الأستدارية العالية مدّة طويلة. ووقع له أمور وحوادث، وأخرج إلى الشام. ثم قدم إلى مصر صحبة حميه منجك اليوسفىّ، فأقام بها إلى أن مات. وتوفّى الأمير الكبير سيف الدين ألجاى اليوسفىّ أحد مماليك الملك الناصر حسن غريقا بالنيل بساحل الخرقانية «١» ، بعد وقعة كانت بينه وبين الملك الأشرف شعبان حسب ما ذكرناه أنه انكسر في الآخر وتوجّه إلى الجهة المذكورة واقتحم البحر بفرسه، فغرق في يوم الجمعة تاسع المحرّم، ودفن بمدرسته بسويقة «٢» العزّىّ خارج القاهرة. وكان من أجلّ الأمراء شجاعة وكرما وهمّة وسؤددا، وقد تقدّم ذكره فى عدّة تراجم من هذا الكتاب. أمر النيل في هذه السنة- الماء القديم خمسة أذرع وعشرة أصابع. مبلغ الزيادة خمسة عشر ذراعا وتسعة عشر إصبعا وهي سنة الشراقى العظيم.

стр. 3598

[ما وقع من الحوادث سنة ٧٧٦] السنة الثانية عشرة من سلطنة الملك الأشرف شعبان بن حسين بن على مصر وهي سنة ست وسبعين وسبعمائة. وفيها كان ابتداء الغلاء العظيم بسائر البلاد. وفيها فتحت سيس «١» على يد نائب حلب الأمير إشقتمر الماردينى، وقد تقدّم ذكر ذلك كلّه في أصل الترجمة. وفيها توفّى العلّامة قاضى «٢» القضاة صدر الدين أبو عبد الله محمد ابن العلّامة قاضى القضاة جمال الدين عبد الله ابن قاضى القضاة علاء الدين علىّ بن عثمان بن الماردينى الحنفىّ الشهير بابن التّركمانىّ، قاضى قضاة الديار المصرية بها في ليلة الجمعة ثالث ذى القعدة عن نحو أربعين سنة، بعد أن باشر ثلاث سنين وأشهرا، وكان سلك فى العدل طريقة أبيه وجدّه، وكان عالما بارعا ذكيّا فهما عفيفا. وله نظم ونثر، ومن شعره وقد حصل له رمد: [الوافر] أفرّ إلى الظلام بكلّ جهدى ... كأنّ النور يطلبنى بدين وما للنور من ظلّ وإنّى ... أراه حقيقة مطلوب عينى وقد تقدّم ذكر أبيه وجدّه كلّ واحد منهما في محلّه. وتوفّى «٣» قاضى القضاة شرف الدين أبو العباس أحمد بن الحسين بن سليمان بن فزارة الكفرى (بفتح الكاف) الحنفىّ بدمشق، بعد أن كفّ بصره عن خمس وثمانين سنة. وكان من العلماء الأعلام، ماهرا في مذهبه، أفتى ودرّس وأفاد وأتقن

стр. 3599

روايات القرّاء السبعة وناب في الحكم بدمشق مدّة من الزمان. ثم استقلّ بالوظيفة مدّة طويلة ثم تركها لولده متنزّها عن ذلك ولزم العبادة إلى أن مات. وتوفّى الشيخ الإمام العالم العلّامة جمال الدين أبو عبد الله محمد بن الحسن بن محمد بن عمّار الحارثى «١» الدّمشقىّ الشافعىّ الشهير بابن قاضى الزّبدانىّ بدمشق عن سبع وثمانين سنة، وقد انتهت إليه رياسة الفتوى بالشام في زمانه، ودرّس بظاهرية «٢» دمشق وعادليتها «٣» الصغرى وكتب وصنّف. وتوفّى الشيخ أمين الدين أبو عبد الله محمد ابن القاضى برهان الدين إبراهيم بن علىّ بن أحمد بن علىّ بن يوسف بن إبراهيم الدمشقىّ الحنفىّ الشهير بابن عبد الحق درّس بدمشق بعدّة مدارس وباشر بها الوظائف الجليلة وكان معدودا من أعيان أهل دمشق إلى أن مات بها عن بضع وستين سنة. وتوفّى الشيخ الإمام العلّامة الأديب المفتن شهاب الدين أبو العباس أحمد بن يحيى بن أبى بكر بن عبد الواحد التّلمسانىّ المغربىّ الحنفىّ الشهير بابن أبى حجلة نزيل الديار المصرية بها في يوم الخميس مستهلّ ذى الحجّة عن إحدى وخمسين سنة. ومولده بالمغرب بزاوية جدّه أبى حجلة عبد الواحد، ثم رحل إلى الشام ثم استوطن مصر وولى مشيخة خانقاه منجك اليوسفىّ إلى أن مات. وكان إماما بارعا فاضلا ناظما ناثرا، وله مصنّفات كثيرة تبلغ ستين مصنّفا- ﵀ ومن شعره في مليح له خال على خدّه: [البسيط]

стр. 3600

تفرّد الخال عن شعر بوجنته ... فليس في الخدّ غير الخال والخفر يا حسن ذاك محيّا ليس فيه سوى ... خال من المسك في خال من الشّعر وله: [السريع] وعاذل بالغ في عذله ... وقال لمّا هاج بلبالى بعارض المحبوب ما تنتهى ... قلت ولا بالسّيف «١» والوالى وله مضمّنا وهو أحسن قوله في المعنى: [الكامل] يا صاح قد حضر الشّراب وبغيتى ... وحظيت بعد الهجر بالإيناس وكسا العذار الخدّ حسنا فاسقنى ... واجعل حديثك كلّه في الكاس وتوفّى الصاحب الوزير فخر الدين عبد الله بن تاج الدين موسى بن أبى شاكر بالقاهرة ودفن بالقرافة بتربته بجوار تربة قاضى القضاة شمس الدين الحريرى. وكان فى مبادئ أمره صاحب ديوان يلبغا العمرىّ ثم تولّى الوزر بعد موته ثلاث مرات وجمع في بعض الأحيان بين الوزارة ونظر الخاصّ معا كما كان ابن قروينة من قبله. وكان حسن السّيرة مليح الشكل بشوشا متواضعا، ليّن الجانب، قليل الأذى محببّا للناس. وتوفّى التاجر ناصر الدين محمد بن مسلّم الكارمىّ «٢» المصرىّ في يوم الجمعة ثانى عشر شوّال. وقد خلّف اموالا كثيرة من المتجر وعمل الكيميا بحيث إنه لم يكن أحد من أهل عصره أكثر مالا منه.

стр. 3601

وتوفّى القان «١» أويس ابن الشيخ حسن بن حسين بن اقبغا «٢» بن أيلكان صاحب تبريز «٣» وبغداد وما والاهما. وفي موتته غريبة وهي أنه رأى في منامه قبل موته أنه يموت في يوم كذا وكذا، فخلع نفسه من الملك وولّى عوضه ولده الكبير الشيخ حسين بن أويس واعتزل هو عن الملك وصار يتعبّد ويكثر من الصلاة والصدقة والبرّ إلى الوقت الذي عيّنه لهم أنه يموت فيه فمات فيه. وكان ملكا حازما عادلا ذا شهامة وصرامة، قليل الشرّ كثير الخير محبّبا للفقراء والعلماء، وكان مع هذا فيه شجاعة وكرم ومات في عنفوان شبيبته وكان تسلطن بعد أبيه فمكث في الملك تسعة عشر سنة ومات بتبريز عن نيّف وثلاثين سنة. وتوفّى الأمير الكبير سيف الدين منجك بن عبد الله اليوسفى الناصرى أتابك العساكر ونائب السلطنة الشريفة بالديار المصرية بداره «٤» من القاهرة بالقرب من سويقة العزّىّ الملاصقة لمدرسة السلطان حسن، بعد عصر يوم الخميس تاسع عشرين شهر ذى الحجة ودفن صبيحة يوم الجمعة بتربته «٥» التى أنشأها عند

стр. 3602

جامعه «١» وخانقاته، خارج باب الوزير بالقرب من قلعة الجبل. وكانت جنازته مشهودة وكان عمره يوم مات بضعا وستين سنة، وقد مرّ من ذكره ما يستغنى به عن التكرار هنا. وكان ابتداء أمره وظهور اسمه من سلطنة الملك الناصر أحمد ابن الملك الناصر محمد بن قلاوون وهلمّ جرّا إلى يومنا هذا، حتى إنه لم يذكر سلطان بعد موت محمد بن قلاوون، إلا ومنجك هذا له فيه أمر وذكر وواقعة. وقد طالت أيامه في السعادة على أنه قاسى فيها خطوبا وأهوالا وأمسك وحبس ثم أطلق واختفى مدّة ثم ظهر وقد تكرر ذلك كلّه مفصلا في عدّة تراجم من سلاطين مصر. وأمّا ما عمّره من المساجد والجوامع والمآثر فقد ذكرنا ذلك كلّه في ترجمته «فى المنهل الصافى «٢» والمستوفى بعد الوافى» فلينظر هناك. وتوفّى الأمير سيف الدين يلبغا بن عبد الله الناصرىّ حاجب الحجّاب بالديار المصرية وأحد أمراء الألوف بها، وكان من أماثل الأمراء وأعيان المماليك الناصرية، ترقّى بعد موت أستاذه الملك الناصر محمد وولى عدّة وظائف أعظمها حجوبيّة الحجّاب. وتوفّى الأمير سيف الدين أيدمر بن عبد الله الناصرىّ الدّوادار بالقاهرة عن نيّف وستين سنة، وكان أميرا عالى القدر ظاهر الحشمة وافر المهابة حسن السياسة والتدبير، يبدأ الناس بالسلام ويكثر من ذلك، حتى إنه لمّا ولى نيابة حلب لقّبه أهلها «بسلام عليكم» وكان أوّلا أمير مائة ومقدّم ألف بديار مصر. ثم ولى نيابة طرابلس ثم نيابة حلب ثم عزل وطلب إلى ديار مصر واستقرّ بها أمير مائة ومقدّم ألف أيضا إلى أن مات وهو أجل أمراء عصره.

стр. 3603

وتوفّى الأمير الطواشى سابق الدين مثقال بن عبد الله الحبشى الآنوكىّ مقدّم المماليك السلطانية وأحد أمراء الطبلخانات، وكان أصله من خدّام سيدى آنوك ابن الملك الناصر محمد وترقّى إلى أن ولى تقدمة المماليك السلطانية وهو الذي ضربه يلبغا العمرى داخل القصر ستمائة عصاة ونفاه إلى أسوان «١» وولّى مكانه مختار الدمنهورىّ شاذروان، فلما قتل يلبغا أعاده الملك الأشرف هذا إلى رتبته ووظيفته تقدمة المماليك السلطانية إلى أن مات وولى التّقدمة بعده مختار الدمنهورىّ شاذروان المقدّم ذكره ثانيا، وأظن مثقالا هذا هو صاحب المدرسة «٢» السابقيّة داخل بين القصرين من القاهرة. والله أعلم. أمر النيل في هذه السنة- الماء القديم أربعة أذرع واثنا عشر إصبعا. مبلغ الزيادة سبعة عشر ذراعا وخمسة أصابع.

стр. 3604

[ما وقع من الحوادث سنة ٧٧٧] السنة الثالثة عشرة من سلطنة الملك الأشرف شعبان بن حسين على مصر وهي سنة سبع وسبعين وسبعمائة. فيها كان الغلاء المفرط بالبلاد الشامية حتى أكل الناس الميتات والكلاب والقطط. وفيها توفّى الشيخ الإمام العالم العلّامة قاضى القضاة برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم ابن القاضى علم الدين محمد بن أبى بكر بن عيسى بن «١» بدران الهيدبانى السعدى الإخنائى المالكى قاضى قضاة الديار المصرية بها في يوم الأربعاء ثالث شهر رجب بعد أن مكث في القضاء خمس عشرة سنة وكان- ﵀ من أعيان الفقهاء المالكية. وتوفّى الشيخ الإمام العالم العلّامة قاضى القضاة بهاء الدين أبو البقاء محمد ابن قاضى القضاة سديد الدين عبد البر بن صدر الدين يحيى السّبكىّ الأنصارىّ الشافعىّ- رحمه الله تعالى- قاضى القضاة بالديار المصرية ثم بدمشق المحروسة فى شهر ربيع الأوّل. ومولده في سنة سبع وسبعمائة. وكان إمام وقته وعالم زمانه، روى البخارى عن الوزيرة والحجّار وتولّى القضاء بدمشق ثم بمصر ثم عزل وعاد إلى قضاء دمشق إلى أن مات- ﵀ بعد أن أفتى ودرّس وكتب وألّف ونظم ونثر. ومن شعره- رحمه الله تعالى-. [الكامل]

стр. 3605

ودّعته ولثمت باسم ثغره ... مع خدّه وضممت مائس قدّه ثمّ انتبهت ومقلتى تبكى دما ... يا ربّ لا تجعله آخر عهده قلت: ويعجبنى في هذا المعنى قول الأديب المفتنّ علاء الدين علىّ كاتب «١» ابن وداعة. [مخلّع البسيط] إذا رأيت الوداع فاصبر ... ولا يهمّنّك البعاد وانتظر العود عن قريب ... فإنّ قلب الوداع عادوا وتوفّى القاضى شهاب الدين أبو العباس أحمد ابن القاضى علاء الدين على ابن القاضى محيى الدين يحيى بن فضل الله بن المجلى بن دعجان، ينتهى نسبه الى الإمام عمر بن الخطاب- رضى الله عنه- مات بدمشق ودفن بسفح قاسيون عن نيف وثلاثين سنة بعد أن باشر نيابة كتابة سر مصر عن والده. وكان إماما بليغا كاتبا ناظما ناثرا أخذ العربية عن الشيخ كمال «٢» الدين بن قاضى شهبة ثم عن قاضى القضاة شمس الدين «٣» محمد بن مسلّم- رحمهم الله تعالى- وتوجّه القاضى شهاب الدين المذكور إلى دمشق واستوطنها إلى أن مات. وشهاب الدين هذا سمى على اسم عمّه شهاب الدين أحمد صاحب «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» وقد مرّ ذكره وذكر جماعة من آبائه وأقاربه.

стр. 3606

وتوفّى الشيخ المعتقد أحمد بن مسعود المجذوب ودفن بالقرافة بالقرب من قبّة الإمام الشافعىّ- رضى الله عنه- وكان يجلس في المريس «١» دائما وللناس فيه اعتقاد. وتوفّى الإمام العالم العلّامة شمس الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن على الشهير بابن الصائغ الحنفىّ- ﵀ فى يوم الثلاثاء ثانى عشر شهر شعبان، وكان إماما في القراءات وسمع الحديث وأخذ النحو عن أبى حيّان وبرع في الفقه وأعاد ودرّس وأفاد وأفتى وبرع في النحو والأدب ودرّس بجامع «٢» ابن طولون بالقاهرة وتولّى قضاء العسكر بمصر وكان أديبا لطيفا ظريفا بارعا في النظم ومن شعره: [الطويل] بروحى أفدى خاله فوق خدّه ... ومن أنا في الدنيا فأفديه بالمال تبارك من أخلى من الشّعر خدّه ... وأسكن كلّ الحسن في ذلك الخال وله عفا الله عنه: [الرجز] قاس الورّى وجه حبيبى بالقمر ... لجامع بينهما وهو الخفر قلت القياس باطل بفرقه ... وبعد ذا عندى في الوجه نظر

стр. 3607

وله: [السريع] وشادن ظلّت عيون الرّبا ... لمّا رأته مقبلا ساجده سألته من ريقه شربة ... فقال ذى مسألة بارده وتوفّى السيّد الشريف عزّ الدّين عجلان بن رميثة بن أبى نمىّ محمد بن أبى سعد «١» حسن بن على بن قتادة بن إدريس المكىّ الحسنىّ أمير مكة. وكان قبل موته نزل لولده السيّد الشريف أحمد بن عجلان عن نصف إمرة مكة التي كانت بيده، فإنه كان قبل ذلك نزل له عن النّصف الأوّل قديما وكان ولى إمرة مكة غير مرة نحو ثلاثين سنة مستقلا بها مدّة وشريكا لأخيه ثقبة «٢» مدّة وشريكا لابنه أحمد هذا مدّة. وكانت وفاته في ليلة الاثنين الحادى عشر من شهر جمادى الأولى ودفن بالمعلاة- ﵀ وقد قارب السبعين سنة من العمر، وكان ذا عقل ودهاء ومعرفة بالأمور وسياسة حسنة. وكان بخلاف آبائه وأقاربه يحبّ أهل السّنّة وينصرهم على الشّيعة وربما كان يذكر أنه شافعىّ المذهب، وهذا نادرة في السادة الأشراف، فإنّ غالبهم زيديّة يتجاهرون بذلك. قيل: إنه ذكر عنده مرة معاوية بن أبى سفيان لينظروا رأيه فيه، فقال عجلان: معاوية شيخ من كبار قريش لاح له الملك فتلقّفه. قلت: لو لم يكن من محاسنه إلا اتباعه للسّنة النبوية لكفاه ذلك شرفا. وكان ممدوحا، مدحه النّشو أحد شعراء مكة بقصيدة طنّانة أوّلها: [الكامل]

стр. 3608

لولا الغرام ووجده ونحو له ... ما كنت ترحمه وأنت عدو له إن كنت تنكره فسل عن حاله ... فالحبّ داء لا يفيق عليله يا من يلوم على الهوى أهل الهوى ... دع لومهم فالصبر مات جميله وتوفّى الأمير سيف الدين أسنبغا بن بكتمر الأبوبكريّ في يوم الأربعاء خامس المحرّم وكان من عظماء أمراء الديار المصرية، كان خصيصا عند الملك الناصر محمد ابن قلاوون وأنعم عليه بإمرة طبلخاناه. ثم ترقى بعد موته حتى ولى الأمير آخورية الكبرى للسلطان حسن. ثم للاشرف. ثم ولى نيابة الإسكندرية. ثم نيابة حلب. ثم حجوبيّة الحجّاب بديار مصر وطالت أيامه في السعادة وأظنّه صاحب الأبوبكريّة «١» داخل القاهرة. والله أعلم. وتوفّى الشيخ الإمام المعتقد العالم العلّامة جمال الدين عبد الله بن محمد بن أبى بكر بن خليل بن إبراهيم بن يحيى بن أبى عبد الله بن يحيى بن إبراهيم بن سعيد بن طلحة بن موسى بن إسحاق بن عبد الله بن محمد بن أبان بن عثمان بن عفّان- رضى الله عنه- فى يوم الأحد ثالث شهر جمادى الأولى بخلوته بسطح جامع

стр. 3609

الحاكم «١» . وكانت جنازته مشهودة جدّا، اجتمع فيها خلائق لا تحصى- ﵀ ومولده في سنة أربع وتسعين وستمائة. وكان فقيها شافعيّا صاحب فنون وعلوم. وتوفّى الأمير ناصر الدين محمد ابن الأمير قيران الحسامىّ، كان أحد أمراء الطبلخانات بالديار المصريّة- رحمه الله تعالى- وكان كريما شجاعا مقداما وله وجاهة في الدّول وحرمة وافرة. وتوفّى تاج الدين أبو غالب الكلبشاوى «٢» الأسلمىّ القبطىّ ناظر الذّخيرة فى نصف شهر شوّال وإليه تنسب المدرسة المعروفة بمدرسة «٣» أبى غالب تجاه باب

стр. 3610

الخوخة ظاهر القاهرة «١» . وتوفى شيخ الكتّاب غازى بن قطلوبغا التركى في شهر رجب، وقد انتهت إليه الرياسة في الخط المنسوب وتصدّر للإفادة سنين عديدة وانتشر خطه في الآفاق. وتوفّى الشيخ نور الدين علىّ بن محمد بن محمد بن علىّ بن أحمد الكنانىّ العسقلانىّ الشافعىّ الشهير بابن حجر والد الحافظ شهاب الدين أحمد بن حجر في يوم الأربعاء عاشر شهر رجب، وكان تاجرا بمدينة مصر القديمة، وتفقّه على مذهب الإمام الشافعىّ
следующие страницы →