← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 11993

حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح

الطحطاوي

Полный текст (818 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

ويحصل بالمسح حقيقة التطهير في رواية فإذا قطع بها البطيخ يحل أكله واختاره الإسبيجاني ويحرم على رواية التقليل واختاره القدوري ولا فرق بين الرطب والجاف والبول والعذرة على المختار للفتوى لأن الصحابة ﵃ كانوا يقتلون الكفار بسيوفهم ثم يمسحونها ويصلون معها "وإذا ذهب أثر النجاسة عن الأرض و" قد "جفت" ولو بغير الشمس على الصحيح طهرت و "جازت الصلاة عليها" لقوله ﷺ : "أيما أرض جفت فقد زكت" "دون التيمم منها" في الأظهر لاشتراط الطيب نصا وروي جوازه منها "ويطهر ما بها" أي الأرض "من شجر وكلأ" أي عشب "قائم" أي نابت فيها "بجفافه" من ــ. تنجس وجفت نجاسته ثم قلع كذا في الشرح قوله: "واختاره الاسبيجابي" وهوالأولى بالاعتبار لإطلاق المتون ولا يخفى الاحتياط قوله: "على المختار للفتوى" وقيل طريقه أن يمسحه بثوب مبلول ذكره السيد أي يمسح النجس اليابس قوله: "وإذا ذهب أثر النجاسة عن الأرض" المراد بالأرض ما يشمله إسم الأرض كالحجر والحصى والآجر واللبن ونحوها إذا كانت متداخلة في الأرض غير منفصلة عنها وإن لم تكن كذلك فلا بد من الغسل ولا تطهر بالجفاف لأنها حينئذ لا تسمى أرضا عرفا ولذا لا تدخل في بيع الأرض حكما لعدم اتصالها بها على جهة القرار فلا تلحق بها كما في القهستاني ومنية المصلي وشرحيها للحلبي وابن أمير حاج إلا انهم أطلقوا في الحصى فلم يقيدوه بالاتصال وفي الخانية الحجر إذا كان يتشرب النجاسة كحجر الرحى يطهر بالجفاف كالأرض وإن كان لا يتشرب يعني كالرخام لا يطهر إلا بالغسل وحمل الحلبي هذا التفصيل في الحجر المنفصل الذي ينقل ويحول وعليه مشى صاحب الدر حيث قال فالمنفصل يغسل لا غير إلا حجرا خشنا كرحى فكارض اهـ قوله: "وقد جفت" يقال جف الثوب يجف بالكسر جفوفا ويجف بالفتح لغة إذا كان مبتلا فيبس وفيه ندى فإن يبس كل اليبس يقال قف كما في الصحاح وغيره والمراد هنا الثاني كما يؤخذ مما يأتي عن القهستاني قوله: "ولو بغير الشمس" كنار وريح وظل وتقييد الهداية بالشمس اتفاقي وإذا أراد تطهيرها عاجلا ففيه تفصيل إن كانت رخوة تتشرب الماء فإنه يصب عليها الماء حتى يغلب على ظنه أنها طهرت ولا توقيت في ذلك وإن كان صلبة إن كانت منحدرة حفر في أسفلها حفرة وصب عليها الماء فإذا اجتمع الماء في تلك الحفرة كبسها أعني تلك الحفرة بالتراب وإن كانت مستوية صب عليها الماء ثلاث مرات وجففت كل مرة بخرقة طاهرة وكذا لو صب عليها الماء بكثرة حتى لا يظهر أثر النجاسة وكذا لو قلبها بجعل الأعلى أسفل وعكسه أو كبسها بتراب ألقاه عليها فلم يوجد ريح النجاسة طهرت قوله: "لاشتراط الطيب نصا" وهو الطهور أي ولم يوجد وذلك لأنها قبل التنجس كان الثابت لها وصفين الطاهرية والطهورية فلما تنجست زال عنها الوصفان وبالجفاف ثبت لها الطاهرية وبقي.

стр. 177

النجاسة لا يبسه عن رطوبته وذهاب أثرها تبعا للأرض على المختار وقيل لا بد من غسله "وتطهر نجاسة استحالت عينها كأن صارت ملحا" أو ترابا أو أطرونا "أو احترقت بالنار" فتصير رمادا طاهرا على الصحيح لتبدل الحقيقة كالعصير يصير خمرا فينجس ثم يصير خلا فيطهر وبخار الكنيف والإصطبل والحمام إذا قطر لا يكون نجسا استحسانا والمستقطر من النجاسة نجس كالمسمى بالعرقي؟؟ فهو حرام. وبيض ما لا يؤكل قيل نجس كلحمه وقيل طاهر "ويطهر المني الجاف" ولو من امرأة على الصحيح "بفركه من الثوب" ولو جديدا مبطنا "و" عن "البدن" بفركه في ظاهر الرواية إن لم يتنجس بملطخ خارج المخرج كبول "ويطهر" المني "الرطب بغسله" لقوله ﷺ : "اغسليه رطبا وافركيه يابسا" فإن ــ. الآخر على ما كان عليه من زواله فلا يجوز التيمم بها قوله: "لا يبسه عن رطوبته" ظاهره أنه يكفي فيها الجفاف مع بقاء النداوة وليس كذلك قال القهستاني والأحسن التعبير بالجفاف أي ذهاب النداوة فإنه المشروط إلا أن يقال مراده أنه لا يشترط جفاف رطوبة الشجر بل جفاف رطوبة النجاسة قوله: "وذهاب أثرها" عطف على قوله بجفافه قوله: "تبعا للأرض" يلحق بما ذكر في هذا الحكم كل ما كان ثابتا فيها كالحيطان والخص بالخاء المعجمة وهو حجيزة السطح وغير ذلك ما دام قائما عليها فيطهر بالجفاف وذهاب الأثر هو المختار اهـ قلت وهذا يقتضي أن نحو الأبواب المتصلة كذلك كذا بحثه بعض الأفاضل قوله: "وتطهر نجاسة استحالت عينها" فيجوز الانتفاع بها وهذا قول محمد وهو المختار للفتوى لأن زوال الحقيقة يستتبع زوال الوصف وقال أبو يوسف لا تطهر. قوله: "كالعصير" هذا استدلال بثبوت النظير المتفق عليه قوله: "كالمسمى بالعرقي" ويحد شاربه إذا سكر منه وهو نجس نجاسة مغلظة على ما ذكره العلامة الإسقاطي في كتاب الحظر من حاشيته على منلا مسكين قوله: "ويطهر المني" ولو خالطه مذي لأن كل فحل يمذي ثم يمني فلا يمكن التحرز عنه فسقط حكمه وأطلق في المني فعم مني الآدمي وغيره وهو المذكور في الفيض وشرح النقاية للقهستاني وقيده السمرقندي بمني الآدمي كما نقله الحموي وهو المتبادر لأن الرخصة إنما وردت في مني الآدمي على خلاف القياس للضرورة ولا ضرورة في مني غيره فلا يصح الحاقه به مع أنه يدخل في مني غير الآدمي مني نحو الكلب قوله: "ولو مني امرأة" وقال الفضلي منيها لا يطهر بالفرك لرقته قوله: "بفركه عن الثوب" الفرك حكه باليد حتى يتفتت ولا يضر بقاء الأثر بعده نقله السيد عن النهر قوله: "ولو جديدا مبطنا" رد به على الاتقاني في اشتراطه أن يكون غسيلا وعلى بعضهم في اشتراطه ان لا يكون مبطنا ومثل الثوب المكان في ظاهر الرواية وعن الإمام أن البدن لا يطهر منه بالفرك لرطوبته قوله: "إن لم يتنجس بملطخ خارج المخرج كبول" فإن المني حينئذ لا يطهر.

стр. 178

أصابه الماء بعد الفرك فهو ونظائره كالأرض إذا جفت وجلد الميتة المشمس والبئر إذا غارت. وقد اختلف التصحيح والأولى اعتبار الطهارة في الكل كما تفيده المتون وملاقاة الطاهر طاهرا مثله لا توجب التنجيس. ــ. بالفرك لعدم الضرورة وقيد بقوله بملطخ الخ لأنه لو بال ولم ينتشر البول على رأس الذكر بأن لم يتجاوز الثقب أو انتشر لكن خرج المني دفقا من غير أن ينتشر على رأس الذكر فإنه يطهر بالفرك لأنه لم يوجد سوى مروره على البول في مجراه ولا أثر لذلك في الباطن كما في التبيين والبحر وحكي الشرح والسيد ذلك بقيل فقالا وقيل لو بال ولم ينتشر بوله على رأس الذكر الخ قوله: "لقوله ﷺ إلخ" قال الكمال الله أعلم بصحته ومراده بهذا اللفظ وإلا فالمدعي ثابت بمعناه فقد ورد في الصحيحين عن عائشة ﵂ أنها كانت تغسل المني من ثوب رسول الله ﷺ ولمسلم من وجه آخر عنها لقد رأيتني واني لأحكه من ثوب رسول الله ﷺ يابسا بظفري وروى البزار والدارقطني عنها أيضا قالت كنت أفرك المني من ثوب رسول الله ﷺ إذا كان يابسا وأغسله إذا كان رطبا وبقولنا قال مالك وأحمد في إحدى الروايتين وقال الشافعي وأحمد في رواية هو طاهر لا يجب غسله ولا يشكل على قولنا بنجاسته أنه أصل خلقة الإنسان لأن تكريمه يحصل بعد تطوره الأطوار المعلومة من المائية والعلقية والمضغية ولأن تخليقه في الأصل من شيء نجس ثم تشريفه بأنواع الكرامات أبلغ في المنة وإليه الإشارة بقوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ﴾ [المرسلات: ٢٠] على أنا لو قلنا ان النجس ما لم يتخلق منه الإنسان لم يضرنا ونتخلص من قبح التلفظ بأن أصل خلقة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام نجس كما في الحلبي. قوله: "ونظائره" أي من كل ما حكم بطهارته بغير مائع كما في الدر قال وقد أنهيت المطهرات إلى نيف١ وثلاثين ونظمتها فقلت: وغسل ومسح والجفاف مطهر. ... ونحت وقلب العين والحفر يذكر. ودبغ وتخليل ذكاة تخلل. ... وفرك ودلك والدخول التغور. تصرفه في البعض ندف ونزحها. ... ونار وغلي غسل بعض تقور. قوله: "وملاقاة الطاهر" كالماء وقوله طاهرا مثله كالأرض إذا جفت ونظائره وقوله: طاهر في بعض نسخ بالرفع فهو فاعل والإضافة من إضافة المصدر إلى مفعوله وفي نسخ بالنصب مفعول والإضافة من إضافة المصدر إلى فاعله.

стр. 179

فصل: يطهر جلد الميتة ولو فيلا لأنه كسائر السباع في الأصح لأنه ﷺ : " كان يتمشط بمشط من عاج" وهو عظم الفيل ويطهر جلد الكلب لأنه ليس نجس العين في الصحيح "بالدباغة الحقيقية كالقرظ" وهو ورق السلم أو تمر السنط والعفص وقشور الرمان والشب "وب" الدباغة "الحكمية كالتتريب والتشميس" والإلفاء في الهواء فتجوز الصلاة فيه وعليه الوضوء منه. ــ. فصل يطهر جلد الميتة قوله: "ولو فيلا" هذا قولهما وقال محمد هو نجس العين كالخنزير لكونه حرام إلا كل غير منتفع به قوله: "لأنه ﷺ الخ" أي فهذا يدل على طهارة عظمه ولو كان كالخنزير لما امتشط ﷺ بعظمه قال في الفتح وهذا الحديث يبطل قول محمد بنجاسة عين الفيل قوله: "من عاج" قال في المحكم هو أنياب الفيل ولا يسمى غير الناب عاجا وقال الجوهري هو عظم الفيل الواحدة عاجة اهـ وهو ما جرى عليه المؤلف ويطلق العاج على الذيل وهو ظهر السلحفاة البحرية قاله الأصمعي ونقله صاحب المصباح وحمل عليه الشافعية ما ورد أنه كان لفاطمة ﵂ سوار من عاج قوله: "لأنه ليس نجس العين في الصحيح وعليه الفتوى كما في البحر عن الوهبانية لأن ظاهر كل حيوان طاهر لا ينجس إلا بالموت ونجاسة باطنه في معدته فلا يظهر حكمها كنجاسة باطن المصلى نهر عن المحيط ونسبه بعضهم إلى الإمام والقول بالنجاسة إليهما وأثر الخلاف يظهر فيما لو صلى وفي كمه جرو صغير جازت على الأول لا الثاني وشرط الهندواني كونه مسدود الفم قوله: "بالدباغة" بالكسر هي والدباغ والدبغ بالكسر ما يدبغ به والدباغة أيضا الصناعة قوله: "كالقرظ" بالظاء المشالة وصحف من نطق بها ضادا الواحدة قرظة حب معروف يخرج في غلاف كالعدس من شجر العضاه قوله: "وهو ورق السلم" فيه تسامح فإن الورق يسمى الخبط عندهم وهو يعلف به ولا يدبغ به قوله: "والشب" بالباء الوحدة وهو من الجواهر التي أنبتها الله تعالى في الأرض يشبه الزاج قاله الأزهري والشث بالثاء المثلثة نبت طيب الرائحة مر الطعم يدبغ به قاله الجوهري ومن الدابغ الحقيقي الملح وشبهه من كل ما يزيل النتن والرطوبة كما في القهستاني زاد في السراج ويمنع عود الفساد إلى الجلد عند حصول الماء فيه قال في التبيين لو جف ولم يستحل أي لم يزل نتنه كما فسره الشلبي لم يطهر ولا فرق في الدابغ بين مسلم وكافر وصبي ومجنون وامرأة إذا حصل المقصود من الدباغ فإن دبغه كافر وغلب على ظنه أنه دبغه بشيء نجس فإنه يغسل والتشرب عفوكما في الخلاصة وفي منية المصلي وشرحها السنجاب إذا خرج من دار الحرب وعلم أنه مدبوغ بودك الميتة لا تجوز به الصلاة ما لم.

стр. 180

لقوله ﷺ : "أيما إهاب دبغ فقد طهر" وأراد ﷺ أن يتوضأ من سقاء فقيل له إنه ميتة فقال: دباغه مزيل خبثه أو نجسه أو رجسه وقال ﷺ : "استمتعوا بجلود الميتة إذا دبغت" ترابا كان أو رمادا أو ملحا أو ما كان بعد أن يزيل صلاحه "إلا جلد الخنزير" لنجاسة عينة والدباغة لإخراج الرطوبة النجسة من الجلد الطاهر بالأصالة وهذا نجس للعين "و" جلد "الآدمي" لحرمته صونا له لكرامته وإن حكم بطهارته به لا يجوز استعماله كسائر. ــ. يغسل لأنه طهر بالدباغ وتنجس بودك الميتة فيطهر بالغسل والعصر ان أمكن عصره وإلا فيجفف ثلاثا وإن علم أنه مدبوغ بشيء طاهر جازت معه الصلاة وإن لم يغسل وان شك فالأفضل أن يغسل ولو لم يغسل جازت بناء على أن الأصل الطهارة اهـ وفي القنية الجلود التي تدبغ في بلادنا ولا يغسل مذبحها ولا تتوقى النجاسة في دبغها ويلقونها على الأرض النجسة ولا يغسلونها بعد تمام الدبغ فهي طاهرة يجوز اتخاذ الخفاف والمكاعب وغلاف الكتب والمشط والقراب والدلاء منها رطبا أو يابسا اهـ قوله: "والتشميس" في حاشية الشلبي عن الكاكي معزيا للحلية قال أبو نصر سمعت بعض أصحاب أبي حنيفة يقول إنما يطهر بالتشميس إذا عملت الشمس به عمل الدباغ اهـ ثم ان الدباغة لا تطهر إلا في محل يقبلها وإلا فلا كجلد الحية والفأرة والطيور فإنها لا تطهر بها كاللحم وكذا لا تطهر بالذكاة لأنها إنما تقام مقام الدباغ فيما يحتمله والمراد بالطيور التي لا يطهر جلدها بالذكاة الطيور التي لا يؤكل لحمها أما المأكولة فأمرها ظاهر وقميص الحية طاهر كما في السراج والبحر عن التجنيس قوله: "فتجوز الصلاة فيه" أفاد به أنه طهر ظاهرا وباطنا وقال مالك يطهر الظاهر فقط فيصلى عليه لا فيه كما في التبيين واختلفوا في جواز أكله بعد الدبغ إذا كان جلد مأكول والأصح أنه لا يجوز كما في السراج قوله: "أيما إهاب الخ" الإهاب الجلد قبل الدبغ سمي به لأنه تهيأ للدبغ يقال فلان تأهب للحرب إذا تهيأ وجمعه أهب بضمتين كحجاب وحجب وهو بعد الدبغ أديم وجمعه أدم بفتحتين كما في المغرب وغيره ويسمى أيضا صرما وجرابا وشنا كما في النهاية والفتح وهذا الحديث أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه والشافعي وأحمد وابن حبان والبزار واسحق من حديث ابن عباس قوله: "استمتعوا الخ" قال في الفتح فيه معروف بن حسان مجهول قوله: "إلا جلد الخنزير" رخص محمد الإنتفاع بشعره لثبوت الضرورة عنده في ذلك ومنعاه لعدم تحققها لقيام غيره مقامه كما في البرهان وعن أبي يوسف في غير ظاهر الرواية أن جلد الخنزير يطهر بالدباغ ويجوز بيعه والانتفاع به والصلاة فيه وعليه لعموم الحديث والجواب أن المراد غير نجس العين كما في الحلبي قوله: "وجلد الآدمي" ولو كافرا كما في القهستاني فيطهر ولا يستعمل قوله: "لكرامته الخ" فيه إشعار بأن المراد بنفي الطهارة في المصنف المعلوم من الاستثناء لازمها وهو عدم جواز الانتفاع لا نفي الطهارة حقيقة لأنه ينافي التكريم كما أفاده الزيلعي.

стр. 181

أجزاء الآدمي "وتطهر الذكاة الشرعية" خرج بها ذبح المجوسي شيئا والمحرم صيدا وتارك التسمية عمدا "جلد غير المأكول" سوى الخنزير لعمل الذكاة عمل الدباغة في إزالة الرطوبات النجسة بل أولى "دون لحمه" فلا يطهر "على أصح ما يفتى به" من التصحيحين المختلفين في طهارة لحم غير المأكول وشحمه بالذكاة الشرعية للاحتياج إلى الجلد "وكل شيء" من أجزاء الحيوان غير الخنزير "لا يسري فيه الدم لا ينجس بالموت" لأن النجاسة باحتباس الدم وهو منعدم فيما هو "كالشعر والريش المجزوز" لأن المنسول جذره نجس "والقرن والحافر والعظم ما لم يكن به" أي العظم "دسم" أي ردك لأنه نجس من الميتة فإذا. ــ. قوله: "وتطهر الذكاة" هي في اللغة الذبح وفي الشرع تسييل الدم النجس مطلقا كما في صيد المبسوط وذكاة الضرورة قسم من التذكية كما في القهستاني قوله: "الشرعية" نقل في البحر من كتاب الطهارة عن الدراية والمجتبى والقنية أن ذبح المجوسي وتارك التسمية عمدا يوجب الطهارة على الأصح وإن لم يؤكل وأفاد في التنوير أن اشتراط الذكاة الشرعية هو الأظهر وان صحح المقابل. قوله: "بل أولى" لأنها تمنع إتصال الرطوبات النجسة والدباغة تزيلها بعد الإتصال لفساد البنية بالموت فأما قبله فكل شيء بمحله وجعل الله تعالى بين اللحم والجلد حاجزا كما جعل بين الدم واللبن حاجزا حتى خرج طاهرا أفاده في الشرح قوله: "دون لحمه" لأن حرمة لحمه لا لكرامته آية نجاسته واللحم نجس حال الحياة فكذا بعد الذكاة قوله: "للاحتياج إلى الجلد" علة لطهارة الجلد بالذكاة دون غيره والأولى التعليل بوجود الحاجز بين الجلد واللحم كما قدمناه عنه لأنه قد تقع الحاجة للشحم لنحو استصباح قوله: "لا يسري فيه الدم الخ" أفاد المصنف أن الطهارة لعدم وجود الدم في هذه الأشياء وهو الذي في غاية البيان والذي في الهداية أن عدم نجاسة هذه الأشياء بسبب أنها ليست بميتة لأن الميتة من الحيوانات في عرف الشرع إسم لما زالت حياته لا يصنع من العباد أو بصنع غير مشروع ولا حياة في هذه الأشياء فلا تكون نجسة اهـ قوله: "كالشعر الخ" والمنقار والمخلب وبيضة ضعيفة القشرة ولبن وإنفحة وهي ما يكون في معدة الجدي ونحوه الرضيع من أجزاء اللبن قبل أن يأكل قال في الفتح لا خلاف بين أصحابنا في ذلك وإنما الخلاف من حيث تنجسهما فقالا نعم لمجاورتهما الغشاء النجس فإن كانت الأنفحة جامدة تطهر بالغسل وإلا تعذر تطهيرها كاللبن وقال أبو حنيفة ليستا بمتنجستين لأن الموت لا يحلهما وشمل كلامه السن لأنها عظم طاهر وهو ظاهر المذهب ورواية نجاستها شاذة كما في الحموي على الأشياء وعدم جواز الإنتفاع به حيث قالوا: لو طحن في دقيق لا يؤكل لتعظيمه لا لنجاسته قوله: "ما لم يكن به أي العظم" لو أعاد الضمير إلى كل المذكور قبله لكان أولى قوله: "لأنه نجس" أي الودك وقوله من الميتة أي من أجزائها فإذا وجد على نحو العظم ينجسه ويطهر بإزالته عنه.

стр. 182

زال عن العظم زال عنه النجس والعظم في ذاته طاهر لما أخرج الدارقطني "إنما حرم رسول الله ﷺ من الميتة لحمها" فأما الجلد والشعر والصوف فلا بأس به "والعصب نجس في الصحيح" من الرواية لأن فيه حياة بدليل التألم بقطعه وقيل طاهر لأنه عظم غير صلب "ونافجة المسك طاهرة" مطلقا ولو كانت تفسد بإسالة الماء كما تقدم في الدباغة الحكمية "كالمسك" للاتفاق على طهارته "وأكله" أي المسك "حلال" ونص على حل أكله لأنه لا يلزم من طهارة الشيء حل أكله كالتراب طاهر لا يحل أكله "والزباد" معروف "طاهر تصح صلاة متطيب به" لاستحالته للطيبية كالمسك فأنه بعض دم الغزال وقد اتفق على طهارته وليس إلا بالاستحالة للطيبية والاستحالة مطهرة والله تعالى الموفق بمنه وكرمه. ــ. قوله: "بدليل التألم بقطعه" رده في مجمع الأنهر بأن التألم الحاصل فيه للمجاورة والإتصال باللحم ويلزم هذا القائل أن يقول بنجاسة العظم أيضا لأنه يتألم بكسره ولا قائل به قوله: "ونافجة المسك" بالجيم والفاء المفتوحة كما في أكثر كتب اللغة الجلدة التي يجتمع فيها المسك قوله: "ولو كانت تفسد بإصابة الماء" الأولى ولا تفسد بإصابة الماء وقوله مطلقا يفسر بأنها سواء كانت من ذكية أو ميتة أو انفصلت من حية. قوله: "كما تقدم في الدباغة الحكمية" لم يقدمه على أن هذا خلاف المنصوص فإنه تقدم عن السراج أنه يشترط عدم عود الفساد إلى الجلد عند حصول الماء فيه والذي في الشرح وقد علمت حكم الدباغة الحكمية وعدم العود إلى النجاسة بإصابة الماء على الصحيح اهـ وهو الأولى وأوقعه في هذا الإيهام الاختصار وتبعه السيد في الشرح قوله: "وأكله حلال" ولو من حيوان غير مذكي ولأكله فوائد ذكرها صاحب القاموس فارجع إليها إن رمتها قوله: "والزباد" كسحاب كما في القاموس قوله: "معروف" هو وسخ يجتمع تحت ذنب السنور على المخرج فتمسك الدابة وتمنع الاضطراب ويسلت الوسخ المجتمع هنالك بليطة أو بخرقة قاموس.

стр. 183

كتاب الصلاة مدخل ... "كتاب الصلاة". لا بد من بيان معناها لغة وشريعة ووقت افتراضها وعدد أوقاتها وبيانها وركعاتها وحكمة افتراضها وسببها وشرطها وحكمها وركنها وصفتها فهي في اللغة عبارة عن ــ كتاب الصلاة شروع في المقصود بعد بيان الوسيلة ولم يخل عنها شريعة مرسل ومما اختص به ﷺ مجموع الصلوات الخمس ولم تجمع لأحد من الأنبياء غيره وخص بالأذان والإقامة وافتتاح الصلاة بالتكبير وبالتأمين وبالركوع فيما ذكره جماعة من المفسرين وبقول اللهم ربنا ولك الحمد وبتحريم الكلام في الصلاة كذا ذكره السيوطي في الأنموذج كذا في شرح السيد وأخرج الطحاوي عن عبيد الله بن محمد عن عائشة رضي الله عنهاأن آدم لما تيب عليه عند الفجر صلى ركعتين فصارت صلاة الصبح وفدى إسحاق عند الظهر فصلى أربع ركعات فصارت الظهر وبعث عزير فقيل له كم لبثت قال لبثت يوما فرأى الشمس فقال: أو بعض يوم فقيل له إنك لبثت مائة عام ميتا ثم بعثت فصلى أربع ركعات فصارت العصر وغفر لداود عند المغرب فقام فصلى أربع ركعات فجهد في الثالثة أي تعب فيها عن الإتيان بالرابعة لشدة ما حصل له من البكاء على ما اقترفه مما هو خلاف الأولى فصارت المغرب ثلاثا وأول من صلى العشاء الأخيرة نبينا ﷺ قال في شرح المشكاة ومعناه أن نبينا ﷺ أول من صلى العشاء مع أمته فلا ينافي أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام صلوها دون أممهم ويؤيده قول جبريل ﵇ في حديث الإمامة هذا وقت الأنبياء من قبلك اهـ قوله: "فهي في اللغة عبارة عن الدعاء" أي حقيقة وتستعمل في غيره مجازا وهو قول الجمهور وبه جزم الجوهري وغيره لأنه الشائع في كلامهم قبل ورود الشرع والقرآن ورد بلغة العرب قال تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] أي ادع لهم وفي الحديث في إجابة الدعوة وإن كان صائما فليصل أي فليدع لهم بالخير والبركة ومنه الصلاة على الميت والصلاة اسم مصدر صلى والمصدر التصلية وإنما

стр. 184

الدعاء وفي الشريعة عبارة عن الأركان والأفعال المخصوصة وفرضت ليلة المعراج وعدد أوقاتها خمس للحديث والإجماع والوتر واجب ليس منها وفرضت في الأصل ركعتين ركعتين إلا المغرب فأقرت في السفر وزيدت في الحضر إلا في الفجر وحكمة افتراضها شكر المنعم وسببها الأصلي خطاب الله تعالى الأزلي والأوقات أسباب ظاهرا تيسيرا. ــ. عدلوا عن المصدر إلى اسمه لايهامه خلاف المقصود وهو التصلية بمعنى التعذيب بالنار فإنه مصدر مشترك بين صلى بالتشديد بمعنى دعا١ وصلى بالتخفيف بمعنى أحرق وأصل صلاة صلوة كتمرة نقلت فتحة الواو إلى الساكن قبلها فتحركت الواو بحسب الأصل وانفتح ما قبلها الآن فقلبت الواو ألفا بدليل الجمع على صلوات ولا ترسم بالواو إلا في القرآن كما في الحموي على الأشباه وغيره قوله: "وفي الشريعة عبارة عن الأركان الخ" أي حقيقة وفي الدعاء مجازا فهي في اللغة حقيقة في الدعاء مجاز في العبادة المخصوصة وفي الشرع بالعكس سميت بها هذه الأفعال المخصوصة لاشتمالها على الدعاء ففي المعنى الشرعي المعنى اللغوي وزيادة فتكون من الأسماء المغيرة اهـ قال في الغاية والظاهر أنها من الأسماء المنقولة لوجود الصلاة بدون الدعاء في الأمي والأخرس والفرق بين النقل والتغيير أن النقل لا يكون فيه المعنى الأصلي منظورا إليه لأن النقل في اللغة كالنسخ في الشرع وفي التغيير يكون منظورا له لكن زيد عليه شيء آخر قوله: "وفرضت ليلة المعراج" وهي ليلة الإسراء على ما عليه جمهور المحدثين والمفسرين والفقهاء والمتكلمين وهو الحق كما قاله القاضي عياض وكانت بعد البعثة على الصواب قبل الهجرة بسنة كما جرى عليه النووي ونقل ابن حزم فيه الإجماع وقيل غير ذلك وقيل في ربيع الأول ليلة سبع وعشرين وجرى عليه جمع وقيل ليلة سبع وعشرين من رجب وعليه العمل في جميع الأمصار وجزم به النووي في الروضة تبعا للرافعي وقيل غير ذلك وفي فرضها تلك الليلة التنبيه على فضلها حيث لم تفرض إلا في الحضرة المقدسة فوق السموات السبع بعد طهارة باطنه وظاهره بماء زمزم وفرضت أولا خمسين وردت إلى خمس بواسطة سيدنا موسى عليه أفضل الصلاة والسلام قوله: "للحديث" وهو تعليمه ﷺ الأعرابي وإمامة جبريل قوله: "والوتر واجب" أي لا فرض وبين الفرض والواجب فرق كما بين السماء والأرض والمشهور أنه فرض عملي يفوت الجواز بفواته ومن أطلق الوجوب أراد به هذا المعنى ومن تأمل تفاريعهم جزم به ولا يرد الوتر على قوله وعدد الخ لأنه في بيان الأوقات لا في تعيين المفروض وأيضا هو فرض عملي وصلوات الأوقات إعتقادية قوله: "شكر المنعم" أي وتكفير الذنوب كما قال ﷺ : "أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل فيه كل

стр. 185

وشروطها ستعلمها وحكمها سقوط الواجب ونيل الثواب وأركانها ستعلمها وصفتها إما فرض أو واجب أو سنة ستعلمها مفصلة إن شاء الله تعالى "يشترط لفرضيتها" أي لتكليف الشخص بها "ثلاثة أشياء الإسلام" لأنه شرط للخطاب بفروع الشريعة "والبلوغ" إذ لا خطاب على صغير "والعقل" لانعدام التكليف دونه "و" لكن "تؤمر بها الأولاد" إذا وصلوا في السن "لسبع سنين وتضرب عليها لعشر بيد لا بخشبة" أي عصا كجريدة رفقا به وزجرا ــ. يوم خمسا هل يبقى من درنه شيء" قالوا: لا قال: "فذلك مثل الصلوات الخمس يمحوا الله بهن الخطايا" قوله: "وسببها الأصلي خطاب الله تعالى الأزلي" أي سبب وجوب أدائها واعلم أن عندهم وجوبا ووجوب أداء ووجود أداء ولكل منها سبب حقيقي وسبب مجازي فالوجوب سببه الحقيقي إيجاب الله تعالى في الأزل لأن الموجب للأحكام هو الله تعالى وحده لكن لما كان إيجابه تعالى غيبا عنا لا نطلع عليه جعل لنا أسبابا مجازية ظاهرة تيسيرا علينا وهي الأوقات بدليل تجدد الوجوب بتجددها والسبب من كل وقت جزء يتصل به الأداء فإن لم يتصل الأداء بجزء منه أصلا فالجزء الأخير متعين للسببية ولو ناقصا ووجوب الأداء سببه الحقيقي خطاب الله تعالى أي طلبه منا ذلك وسببه الظاهري هو اللفظ الدال على ذلك كلفظ أقيموا الصلاة والفرق بين الوجوب ووجوب الأداء أن الوجوب هو شغل الذمة ووجوب الأداء طلب تفريغها كما في غاية البيان وسبب وجود الأداء الحقيقي خلق الله تعالى له وسببه الظاهري إستطاعة العبد وهي مع الفعل قوله: "والأوقات أسباب ظاهرا تيسيرا" اعلم أن الأوقات لها جهات مختلفة بالحيثيات فمن حيث أن الصلاة لا تجوز قبلها وإنما تجب بها أسباب ومن حيث أن الأداء لا يصح بعدها لإشتراط الوقت له وإنما تكون قضاء شروط ومن حيث أنها يجوز فيها أداء الفرض وغيره كالنفل ظروف بخلاف شهر رمضان فإنه معيار للصوم حتى لو نوى نفلا واجبا آخر يقع عن الفرض قوله: "سقوط الواجب" أي في الدنيا قوله: "ونيل الثواب" أي في العقبى أن كان مخلصا أما المرائي فلا ثواب له على ما في مختارات النوازل ويخالفه ما نقله البيري عن الذخيرة من أن الرياء إنما ينفي تضاعف الثواب فقط وذكر بعضهم أن الرياء لا يدخل في الفرائض أي في حق سقوط الواجب. تنبيه المختار أنه ﷺ لم يكن قبل بعثته متعبدا بشرع أحد لأنه قبل الرسالة في مقام النبوة ولم يكن من أمة نبي بل كان يعمل بما يظهر له بالكشف الصادق من شريعة إبراهيم وقيل غير ذلك قوله: "أي لتكليف الشخص" تفسير مراد قوله: "لأنه شرط للخطاب" تقدم أنه أحد أقوال والأصح التكليف وفائدته التعذيب على تركها في الآخرة زيادة على عذاب الكفر قوله: "ولكن تؤمر بها الأولاد" ذكورا وإناثا والصوم كالصلاة كما في صوم القهستاني وفي الدر عن حظر الاختيار أنه يؤمر بالصوم والصلاة وينهي عن شرب الخمر يتألف الخير ويعرض عن الشر والظاهر منه أن هذا واجب على الولي قوله: "رفقا به" علة لقوله لا بخشبة وقوله وزجرا.

стр. 186

بحسب طاقته ولا يزيد على ثلاث ضربات بيده قال ﷺ : "مروا أولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع" " وأسبابها أوقاتها وتجب" أي يفترض فعلها "بأول الوقت وجوبا موسعا" فلا حرج حتى يضيق عن الأداء فيتوجه الخطاب حتما ويأثم بالتأخير عنه "والأوقات" للصلوات المفروضة "خمسة" أولها "وقت" صلاة "الصبح" ــ. بحسب طاقته علة لقوله وتضرب عليها العشر بيد قوله: "واضربوهم عليها لعشر" اعترض بأن الدليل أعم من المدعى وأجيب بأنه خص الضرب بغير الخشبة لقرينة وهو أن الضرب بها إنما ورد في جناية صدرت من مكلف ولا جناية من الصغير وقد ورد في بعض الآثار ما يدل عليه وهذا الضرب واجب كما في تنوير الأبصار قوله: "وفرقوا بينهم في المضاجع" قال في الحظر والإباحة من الدر وإذا بلغ الصبي أو الصبية عشر سنين يجب التفريق بينهما وبين أخيه وأخته وأمه وأبيه في المضجع لقوله ﵇: "وفرقوا بينهم في المضاجع وهم أبناء عشر" ولعل المراد التفريق بحيث لا يشملهما سائر واحد مع التجرد أما النوم بالمجاورة مع ستر كل عورته بسائر يخصه ولو كان الغطاء واحدا فلا مانع ويحرر قوله: "وأسبابها أوقاتها" عامة المشايخ على أن السبب هو الجزء الذي يتصل به الأداء مطلقا فإن اتصل بأول الوقت كان هو السبب وإلا فينتقل إلى مابه يتصل وإن لم يتصل الأداء بجزء منه أصلا فالجزء الأخير متعين للسببية ولو ناقصا حتى تجب على مجنون ومغمى عليه أفاقا وحائض ونفساء طهرتا وصبي بلغ ومرتد أسلم في آخر الوقت ولو صليا في أوله وبعد خروجه تضاف السببية إلى جملة الوقت ليثبت الواجب بصفتة الكمال ولأنه الأصل حتى يلزمهم القضاء في كامل هو الصحيح كما في الدر قوله: "فلا حرج حتى يضيق" أي لا يأثم بالتأخير عن الجزء الأول والثاني والثالث مثلا إثم تارك الأداء في الوقت قاله السيد وتارك الصلاة غير مبال بها فاسق يحبس حتى يصلي وقال المحبوبي يضرب حتى يسيل منه الدم ولا نيابة فيها أصلا ويحكم بإسلام فاعلها بالجماعة في الوقت إذا اقتدى فيها وتممها وكذا بالأذان في الوقت وبسجدة التلاوة وبزكاة السائمة لا لو صلى منفردا أو إماما أو في غير الوقت أو أفسد صلاته أو فعل غيرها من العبادات قوله: "وقت صلاة الصبح" الصبح بياض يخلقه الله تعالى في الوقت المخصوص ابتداء وليس من تأثير الشمس ولا من جنس نورها كما في التفسير الكبير قهستاني قوله: "من إبتداء طلوع الفجر" في مجمع الروايات ذكر الحلواني في شرحه للصوم أن العبرة لأول الطلوع وبه قال بعضهم فإذا بدت له لمعة أمسك عن المفطرات وقال بعضهم العبرة لاستطارته في الأفق وهذا القول أبين وأوسع والأول أحوط وروي عن محمد أنه قال اللمعة غير معتبرة في حق الصوم وحق الصلاة وإنما يعتبر الإنتشار في الأفق قاله في الشرح وقدم وقت الصبح لأن النبي ﷺ بدأ به للسائل بالمدينة كما في البناية عن الغاية ولأنه أول الصوات إفتراضا بإتفاق لأنه صبح ليلة الإسراء ولم يقضه ﵊ لتوقف وجوب الأداء على العلم بالكيفية.

стр. 187

الوقت مقدار من الزمن مفروض لأمر ما "من" ابتداء "طلوع الفجر" لإمامة جبريل حين طلع الفجر "الصادق" وهو الذي يطلع عرضا منتشرا والكاذب يظهر طولا ثم يغيب وقد أجمعت الأمة على أن أوله الصبح الصادق وآخره "إلى قبيل طلوع الشمس" لقوله ﵇: "وقت صلاة الفجر ما لم يطلع قرن الشمس الأول" "و" ثانيها "وقت" صلاة "الظهر من زوال ــ. خاتمة ذكر بعضهم بيان ساعات النهار فأولها الشروق ثم البكور ثم الغدوة ثم الضحى ثم الهاجرة ثم الظهيرة ثم الرواح ثم العصر ثم العصيرة ثم الأصيل ثم العشاء ثم الغروب وساعات الليل أولها الشفق ثم الغسق ثم الغدرة ثم العتمة ثم السدفة ثم الجنح ثم الروبة ثم الزلقة ثم الهير ثم السحر ثم الفجر ثم الصبح قوله: "الصادق" سمي صادقا لأنه صدق عن الصبح وبينه قاله في الشرح قوله: "والكاذب الخ" سمي كاذبا لأنه يضيء ثم يسود ويذهب النور ويعقبه الظلام فكأنه كاذب قاله في الشرح قوله: "وقد أجمعت الأمة الخ" نوزع الإجماع بما نقلناه في أوله سابقا عن مجمع الروايات وبأنه قيل ان آخره إلى أن يرى الرامي موضع نبله فالخلاف ثابت في أوله وآخره وأجيب بأنه لم يعتبر هذا الخلاف لضعفه قوله: "ما لم يطلع قرن الشمس" أي مدة عدم طلوع قرن الشمس وتمام الحديث ووقت صلاة الظهر إذا زالت الشمس عن بطن السماء ما لم يحضر وقت العصر ووقت صلاة العصر ما لم تصفر الشمس ويسقط قرنها الأول ووقت المغرب إذا غابت الشمس ما لم يسقط الشفق ووقت العشاء إلى نصف الليل رواه مسلم قوله: "وقت الظهر من زوال الشمس عن بطن السماء" ومعرفة الزوال أن يغرز خشبة مستوية في أرض مستوية ويجعل عند منتهى ظلها علامة فما دام الظل ينقص عن العلامة فالشمس لم تزل ومتى وقف فهو وقت الاستواء وقيام الظهيرة فحينئذ يجعل على رأس الظل خطا علامة لذلك فما يكون من ذلك الخط إلى أصل العود فهو المسمى فيء الزوال وإذا لم يجد ما يغرزه يعتبر بقامته وقامة كل إنسان سبعة أقدام أو ستة أقدام ونصف بقدمه والأول قول العامة وقد نظم الحافظ السيوطي علامة الزوال على الشهور القبطية من أول طوبه إلى آخرها في بيت واحد فقال: نظمتها بقولي المشروح. ... حروفه طزه جبا أبدو وحي. ٥٩٧ ١٢٣ ٤٢١ ١٠٨٦ وهذه الحروف إشارة إلى عدد الأرقام التي يعلم بها الزوال في الشهور القبطية فالطاء لطوبه والزاي إلى أمشير والهاء إلى برمهات والجسيم إلى برموده والباء إلى بشنس والألفان إلى بؤنه وأبيب والباء إلى مسرى والدال إلى توت والواو إلى بابه والحاء إلى هاتور والياء إلى كيهك ونظمها الشيخ السحيمي على ترتيب الشهور القبطية فقال: إن رمت أقدام الزوال فلذبنا. ... دوح يط زهج بااب لمصرنا.

стр. 188

الشمس" عن بطن السماء بالاتفاق ويمتد إلى وقت العصر وفيه روايتان عن الإمام في رواية "إلى" قبيل " أن يصير ظل كل شيء مثليه" سوى فيء الزوال لتعارض الآثار وهو الصحيح وعليه جل المشايخ والمتون والرواية الثانية أشار إليها بقوله "أو مثله" مرة واحدة "سوى ظل الاستواء" فإنه مستثنى على الروايتين والفيء بالهمز بوزن الشيء ما نسخ الشمس بالعشي والظل ما نسخته الشمس بالغداة "واختار الثاني الطحاوي وهو قول الصاحبين" أبي يوسف ومحمد لإمامة جبريل العصر فيه ولكن علمت أن أكثر المشايخ على اشتراط بلوغ الظل مثليه والأخذ به أحوط لبراءة الذمة بيقين إذ تقديم الصلاة عن وقتها لا يصح وتصح إذا خرج وقتها فكيف والوقت باق اتفاقا وفي رواية أسد إذا خرج وقت الظهر بصيرورة الظل. ــ. وإذا أراد معرفة دخول وقت العصر يزيد عدد قامة نفسه وهي سبعة أقدام على المأخوذ من الشهور فإذا بلغ الظل مجموعهما فقد دخل وقته ولا بد أن يكون الواقف الذي يريد معرفة الظل واقفا على أرض مستوية مكشوف الرأس غير منتعل اهـ شبراملسي مختصرا وروي عن محمد ﵀ أن أحد الزوال أن يستقبل الرجل القبلة فما دامت الشمس على حاجبه الأيسر فالشمس لم تزل وإن صارت على حاجبه الأيمن فقد زالت قوله: "في رواية إلى قبيل أن يصير الخ" أي إلى اللحظة اللطيفة التي قبل الصيرورة المذكورة وهذه رواية محمد عن الإمام قوله: "لتعارض الآثار" بيانه أن قوله ﷺ في الحديث المتفق عليه أبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم يقتضي تأخير الظهر إلى المثل لأن أشد الحر في ديارهم وقت المثل وحديث إمامة جبريل في اليوم الأول يقتضي إنتهاء وقت الظهر بخروج المثل لأنه صلى به ﷺ العصر في أول المثل الثاني فحصل التعارض بينهما فلا يخرج وقت الظهر بالشك وتمامه في المطولات قوله: "وهو الصحيح" صححه جمهور أهل المذهب وقول الطحاوي وبقولهما نأخذ يدل على أنه المذهب وفي البرهان قولهما هو الأظهر اهـ فقد إختلف الترجيح قوله: "والرواية الثانية" هي رواية الحسن عنه قوله: "سوى ظل الاستواء" هو الذي عبر عنه سابقا بفىء الزوال قوله: "والفيء" سمي فيأ لأنه فاء من جهة المغرب إلى جهة المشرق أي رجع ومنه قوله تعالى: ﴿حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩] أي ترجع وقد يسمى ما بعد الزوال ظلا أيضا ولا يسمى ما قبل الزوال فيأ أصلا كذا في السراج قوله: "وهو قول الصاحبين" أي وزفر والأئمة الثلاثة قوله: "العصر فيه" الأولى حذف فيه لأن الإمامة إنما هي أول المثل الثاني قوله: "لبراءة الذمة" علة للأحوطية وقوله إذ تقديم الخ علة للعلية قوله: "إذ تقديم الصلاة عن وقتها" وهي هنا العصر قوله: "فكيف والوقت باق" أي وقت العصر بعد المثل الثاني قوله: "وفي رواية أسد" أي ابن عمرو ورواه الحسن أيضا عن الإمام قوله: "فبينهما وقت مهمل" اختاره الكرخي وقال شيخ الإسلام انه الاحتياط كما في السراج.

стр. 189

مثله لا يدخل وقت العصر حتى يصير ظل كل شيء مثليه فبينهما وقت مهمل فالاحتياط أن يصلى الظهر قبل أن يصير الظل مثله والعصر بعد مثليه ليكون مؤديا بالاتفاق كذا في المبسوط "و" أول "وقت العصر من ابتداء الزيادة على المثل أو المثلين" لما قدمناه من الخلاف "إلى غروب الشمس" على المشهور لقوله ﷺ : "من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر" وقال الحسن بن زياد إذا اصفرت الشمس خرج وقت العصر وحمل على وقت الاختيار "و" أول وقت "المغرب منه" أي غروب الشمس "إلى" قبيل "غروب الشفق الأحمر على المفتى به" وهو رواية عن الإمام وعليها الفتوى وبها قالا. ــ. قوله: "وأول وقت العصر الخ" سمي عصرا لأنه أحد طرفي النهار والعرب تسمي كل طرف من النهار عصرا فالغداة والعشي عصران قوله: "إلى غروب الشمس" أي جرمها بالكلية عن الأفق الحسي أي الظاهري لا الحقيقي لأن في الإطلاع عليه عسرا كما في مجمع الأنهر والتكليف بحسب الوسع حتى قال في الخلاصة لا يفطر من على المنارة بالاسكندرية وقد رأى الشمس ويفطر من بالاسكندرية وقد غابت عنه اهـ وهذا إذا ظهر الغروب وإلا فإلى وقت إقبال الظلمة من المشرق كما في التحفة ولو غربت الشمس ثم عادت هل يعود الوقت الظاهر نعم كما في الدر لما روي أنه ﷺ نام في حجر علي ﵁ حتى غربت الشمس فلما استيقظ ذكر له أنه فاتته العصر فقال: اللهم إنه كان في طاعتك وطاعة رسولك فارددها عليه فردت حتى صلى العصر أخرجه الطبراني بسند حسن وصححه الطحاوي والقاضي عياض وأخطأ من جعله موضوعا كابن الجوزي كما في النهر قوله: "وحمل" أي قوله بخروج وقت العصر قوله: "على وقت الاختيار" أي الوقت الذي يخير المكلف في الأداء فيه من غير كراهة قوله: "إلى غروب الشفق الأحمر" وقيل هو البياض الذي بعد الحمرة وهو قول الصديق والصديقة وأنس ومعاذ وأبي هريرة ورواية عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهم أجمعين وبه قال عمر بن عبد العزيز والأوزاعي وداود الظاهري وغيرهم واختاره من أهل اللغة المبرد وثعلب وصحح كل من القولين وأفتى به ورجح في البحر قول الإمام قال ولا يعدل عنه إلى قولهما ولو بموجب من ضعف أو ضرورة تعامل لأنه صاحب المذهب فيجب إتباعه والعمل بمذهبه حيث كان دليله واضحا ومذهبه ثابتا ولا يلتفت إلى جعل بعض المشايخ الفتوى على قولهما اهـ وقوى الكمال قول الإمام أيضا بما حاصله أن الشفق يطلق على البياض والحمرة وأقرب الأمر أنه إذا تردد في أن الحمرة أو البياض لا ينقضي الوقت بالشك ولا صحة لصلاة قبل وقتها فالاحتياط في التأخير وقال العلامة الزيلعي وما روي عن الخليل أنه قال راعيت البياض بمكة كرمها الله ليلة فما ذهب إلا بعد نصف الليل محمول على بياض الجو وذلك يغيب آخر الليل وأما بياض الشفق وهو رقيق الحمرة فلا يتأخر عنها إلا قليلا قدر ما يتأخر طلوع الحمرة عن البياض في الفجر قوله: "وهو مروي عن أكابر

стр. 190

لقول ابن عمر: الشفق الحمرة وهو مروي عن أكثر الصحابة وعليه إطباق أهل اللسان ونقل رجوع الإمام إليه "و" ابتداء وقت صلاة "العشاء والوتر منه" أي من غروب الشفق على الاختلاف الذي تقدم "إلى" قبيل طلوع "الصبح" الصادق لإجماع السلف وحديث إمامة جبريل لا ينفي ما وراء وقت إمامته وقال ﷺ : "إن الله زادكم صلاة ألا وهو الوتر فصلوها ما بين العشاء الأخيرة إلى طلوع الفجر" "ولا يقدم" صلاة "الوتر على" صلاة "العشاء" لهذا الحديث و "للترتيب اللازم" بين فرض العشاء وواجب الوتر عند الإمام "ومن لم يجد وقتهما" أي العشاء والوتر "لم يجبا عليه" بأن كان في بلد كبلغار وبأقصى الشرق يطلع فيها الفجر قبل مغيب الشفق في أقصر ليالي السنة لعدم وجود السبب وهو الوقت وليس. ــ. الصحابة" قد علمت أن مذهب الإمام مروي عن أكبر الصحابة أجمعين نساء ورجالا قوله: "وعليه اطباق أهل اللسان" قد علمت ما اختاره المبرد وثعلب وهما من أكبر أهله قوله: "ونقل رجوع الإمام" هذه الصيغة للضعف فلا جزم بها قوله: "وحديث إمامة جبريل الخ" فإنه أم به الليلة الثانية في العشاء ثلث الليل الأول وهذا جواب عما أورده على قول المصنف والعشاء والوتر منه إلى الصبح وقوله وقال ﷺ : "إن الله" الخ دليل لوقت الوتر قوله: "لهذا الحديث" فإن قوله ﷺ : "فصلوها ما بين العشاء الأخيرة إلى طلوع الفجر" صريح في تعيين وقت صلاته قوله: "وواجب الوتر" المراد به الفرض العملي فإنه فرض عملي عند الإمام كما في البحر وقالا أول وقته بعد العشاء بناء على أنه سنة مؤكدة عندهما فصار كركعتي العشاء والثمرة تظهر فيما لو صلى الوتر ناسيا للعشاء أو صلاهما فظهر فساد العشاء دون الوتر أجزأه عند الإمام لسقوط الترتيب بمثل هذا العذر لا عندهما لأنه تبع لها فلا يصح قبلها وفيما لو صلى الفجر قبل الوتر عمدا أو كان صاحب ترتيب أعاده بعد صلاة الوتر عنده لا عندهما لأنه لا ترتيب بين الفرائض والسنن قاله السيد قوله: "كبلغار" قال في القاموس بلغر كقرطق يعني بضم فسكون والعامة تقول بلغار مدينة الصقالبة ضاربة في الشمال شديدة البرد اهـ قوله: "في أقصر ليالي السنة" وهو أربعون ليلة في أول الصيف عند حلول الشمس رأس السرطان فإن الشمس تمكث عندهم على وجه الأرض ثلاثا وعشرين ساعة وتغرب ساعة واحدة على حسب عرض البلد قوله: "وليس مثل اليوم الخ" روى مسلم عن النواس بن سمعان قال ذكر رسول الله ﷺ : "الدجال ولبثه في الأرض أربعين يوما يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم" قلنا فذلك اليوم الذي كسنة يكفينا فيه صلاة يوم قال: "لا قدروا له قدره" اهـ قال الأسنوي ويقاس عليه اليومان التاليان واستظهر الكمال وجوب القضاء استدلالا بحديث الدجال وتبعه ابن الشحنة فصححه في ألغازه وذكر في المنح أنه المذهب ولا ينوي القضاء لفقد وقت الأداء وفرق في النهر بأن الوقت موجود حقيقة في يوم الدجال والمفقود.

стр. 191

مثل اليوم الذي كسنة من أيام الدجال للأمر فيه بتقدير الأوقات وكذا الآجال في البيع والإجارة والصوم والحج والعدة كما بسطناه في أصل هذا المختصر والله الموفق "ولا يجمع بين فرضين في وقت" إذ لا تصح التي قدمت عن وقتها ولا يحل تأخير الوقتية إلى دخول وقت آخر "بعذر" كسفر ومطر وحمل المروي في الجمع من تأخير الأولى إلى قبيل آخر وقتها وعند فراغه دخل وقت الثانية فصلاها فيه "إلا في عرفة للحاج" لا لغيرهم "بشرط" أن يصلي الحاج مع "الإمام الأعظم" أي السلطان أو نائبه كلا من الظهر والعصر ولو سبق فيهما. ــ. العلامة فقط بخلاف ما نحن فيه فإن الوقت لا وجود له أصلا ورد بأن الوقت موجود قطعا والمفقود هو العلامة فقط فإذن لا فرق وتمامه في تحفة الأخيار قوله: "للأمر فيه بتقدير الأوقات" أي أوقات الصلاة أي على خلاف القياس فلا يقاس غيره عليه لأنا لو وكلنا إلى الاجتهاد لم نصل فيه إلا صلاة يوم واحد كما قاله القاضي عياض قوله: "وكذا الآجال في البيع الخ" وينظر ابتداء اليوم فيقدر كل فصل من الفصول الأربعة بحسب ما يكون لكل يوم من الزيادة والنقص كما في كتب الشافعية وقواعد المذهب لا تأباه قوله: "في وقت" احترز عن الجمع بينهما فعلا وكل واحدة منهما في وقتها بأن يصلي الأولى في آخر وقتها والثانية في أول وقتها فذلك جائز كما في التبيين قوله: "بعذر كسفر" أدخلت الكاف المرض وجوزه الإمام الشافعي ﵁ تقديما وتأخيرا والأفضل الأول للنازل والثاني للسائر بشرط أن يقدم الأولى وينوي الجمع قبل الفراغ منها وعدم الفصل بينهما بما يعد فاصلا عرفا هذا في جمع التقديم ولم يشترط في جمع التأخير سوى نية الجمع قبل خروج الأولى وكثيرا ما يبتلى المسافر بمثله لاسيما الحاج ولا بأس بالتقليد كما في البحر والنهر لكن بشرط أن يلتزم جميع ما يوجبه ذلك الإمام لأن الحكم الملفق باطل بالإجماع كما في ديباجة الدر فيقرأ إن كان مؤتما ولا يمس ذكره ولا أمرأة بعد وضوء ويحترز عن إصابة قليل النجاسة وحكاية الإجماع على بطلان الملفق منظور فيها فإن الأصح من مذهب الإمام مالك ﵁ جوازه والمنهي عنه تتبع الرخص من المذاهب قوله: "وحمل المروي في الجمع الخ" الدليل على صحة هذا التأويل ما روى ابن حبان عن نافع قال خرجت مع ابن عمر ﵄ في سفرة وغابت الشمس فلما أبطأ قلت الصلاة يرحمك الله فالتفت إلي ومضى حتى إذا كان في آخر الشفق نزل فصلى المغرب ثم أقام العشاء وقد توارى الشفق فصلى بنا ثم أقبل علينا فقال: إن رسول الله ﷺ كان إذا أعجل به السير صنع هكذا وهذا حديث صحيح قال عبد الحق وهذا نص على أنه صلى كل واحدة منهما في وقتها وقال عبد الله بن مسعود والذي لا إله غيره ما صلى رسول الله ﷺ صلاة قط إلا لوقتها إلا صلاتين جمع بين الظهر والعصر بعرفة وبين المغرب والعشاء بجمع رواه الشيخان قوله: "لا لغيرهم" أعاد الضمير بلفظ الجمع نظرا إلى أن المراد بالحاج الجنس المتحقق في أفراد كثيرة قوله: "كلا من الظهر والعصر" فإن أدرك.

стр. 192

"و" بشرط "الإحرام" بحج لا عمرة حال صلاة كل من الظهر والعصر ولو أحرم بعد الزوال في الصحيح وصحة الظهر فلو تبين فساده أعاد. ويعيد العصر إذا دخل وقته المعتاد فهذه أربعة شروط لصحة الجمع عند الإمام وعندهما يجمع الحاج ولو منفردا قال في البرهان وهو الأظهر "فيجمع" الحاج "بين الظهر والعصر جمع تقديم" في ابتداء وقت الظهر بمسجد نمرة كما هو العادة فيه بأذان واحد وإقامتين ليتنبه للجمع ولا يفصل بينهما بنافلة ولا سنة الظهر "ويجمع" الحاج "بين المغرب والعشاء" جمع تأخير فيصليهما "بمزدلفة" بأذان واحد وإقامة واحدة لعدم الحاجة للتنبيه بدخول الوقتين ولا يشترط هنا سوى المكان والإحرام "ولم تجز المغرب في طريق مزدلفة" يعني الطريق المعتاد للعامة لقوله ﷺ للذي رآه يصلي المغرب في الطريق: "الصلاة أمامك" فإن فعل ولم يعده حتى طلع الفجر أو خاف طلوعه صح "و" لما بين أصل الوقت بين المستحب منه بقوله: "يستحب الإسفار" وه التأخير للإضاءة "بالفجر" بحيث لو ظهر فسادها أعادها بقراءة مسنونة قبل طلوع الشمس لقوله ﷺ : "أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر" وقال ﵇: "نوروا بالفجر يبارك لكم " ولأن في ــ. إحدى الصلاتين لا يجوز له الجمع قوله: "فهذه أربعة شروط" أولها عرفة وثانيها صحة الظهر وثالثها الإمام أو نائبه ورابعها الإحرام بالحج قوله: "ولا سنة الظهر" استثنى العلامة مسكين سنة الظهر تبعا للذخيرة والمحيط والكافي وأثر الخلاف يظهر فيما لو صلي سنة الظهر فعلى الأول يعاد الأذان للعصر لا على الثاني وظاهر الرواية هو الأول نهر قاله السيد قوله: "ولا يشترط هنا سوى المكان والإحرام" فلا يشترط الجماعة لهذا الجمع وكذا الإمام ليس بشرط لهذا الجمع أيضا ولا يتطوع بينهما ولو اشتغل بشيء أو تطوع أعاد الإقامة وعند زفر يعيد الآذان أيضا منلا مسكين ذكره السيد قوله: "ولم تجز المغرب في طريق مزدلفة" التقييد بالطريق اتفاقي لأنه لو صلاها في وقتها في عرفات لم تجز منلا مسكين قوله: "يعني الطريق المعتاد" لا فائدة في التقييد بالمعتاد بل ذكر الطريق اتفاقي كما علمت قوله: "الصلاة أمامك" بالنصب أي صلها أمامك وبالرفع مبتدأ وخبر أي موضعها أمامك قوله: "فان فعل ولم يعده" أي لم يعد ما صلى وهو المغرب أي مع العشاء ولو قدم العشاء على المغرب يعيدهما على الترتيب فإن لم يصل العشاء حتى طلع الفجر أعاد العشاء إلى الجواز ذكره السيد قوله: "أو خاف طلوعه" أي لو أعادهما مجموعتين "وهو التأخير للإضاءة" في المصباح الأسفار الإضاءة يقال أسفر الفجر إذا أضاء وأسفر الرجل بالصلاة إذا صلاها في الأسفار اهـ قوله: "أسفروا بالفجر الخ" رواه أصحاب السنن وحسنه الترمذي وروى الطحاوي بإسناده إلى إبراهيم النخعي ما اجتمع أصحاب رسول الله ﷺ على شيء ما اجتمعوا على التنوير بالفجر وإسناده صحيح ويستحب البداءة بالأسفار وهو ظاهر الرواية وقيل يدخل بغلس ويختم بالأسفار بحر عن العناية قوله: "ولأن في الأسفار تكثير الجماعة" لما فيه من توسيع الحال على النائم

стр. 193

الإسفار تكثير الجماعة وفي التغليس تقليلها وما يؤدي إلى التكثير أفضل وليسهل تحصيل ما ورد عن أنس قال قال رسول الله ﷺ : "من صلى الفجر في جماعة ثم قعد يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة تامة وعمرة تامة" حديث حسن وقال ﷺ : "من قال دبر صلاة الصبح وهو ثان رجليه قبل أن يتكلم لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير عشر مرات كتب له عشر حسنات ومحي عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات وكان يومه ذلك في حرز من كل مكروه وحرس من الشيطان ولم يتبع بذنب أن يدركه في ذلك اليوم إلا الشرك بالله تعالى" قال الترمذي حديث حسن. وفي بعض النسخ حسن صحيح ذكره النووي وقال ﷺ : "من مكث في مصلاه بعد الفجر إلى طلوع الشمس كان كمن أعتق أربع رقاب من ولد إسماعيل" وقال ﵇: "من مكث في مصلاه بعد العصر إلى غروب الشمس ــ. والضعيف فيدركان الجماعة قوله: "في جماعة" ظاهره ولو مع أهل بيته قوله: "ثم قعد يذكر الله تعالى" أفاد العلامة القاري في شرح الحصن الحصين أن القعود ليس بشرط وإنما المدار على الاشتغال بالذكر هذا الوقت قوله: "ثم صلى ركعتين" ويقال لهما ركعتا الإشراق وهما غير سنة الضحى قوله: "تامة" أي كل منهما أي غير ناقص ثوابهما بارتكاب نحو محظور إحرام أو فساد والمراد الحج النفل والتأكيد يفيد أن له ذلك الأجر حقيقة وليس من قبيل الترغيب قوله: "وهو ثان رجليه" أي قبل ان يتربع فلا يضر افتراش رجليه تحت أليتيه أو تغيير هيئة الجلوس إلى صفة يقول بها إمام كهيئة الجلوس التي يقول بها مالك قوله: "قبل أن يتكلم" الظاهر في أمثاله ان المراد يتكلم بكلام الدنيا فلا يضر الفصل بذكر آخر قوله: "لا شريك له" تأكيدا وتأسيس إن أريد بالوحدة وحدة الذات والصفات وبالثاني نفي الشريك في الأفعال قوله: "ومحى عنه عشر سيئات" المشهور إرادة الصغائر وبعض أهل العلم يطلقون فيعم الكبائر في هذا ونظائره ولا حرج على الفاعل المختار الذي لا يسئل عما يفعل قوله: "ورفع له عشر درجات" أي في الجنة أي على من لم يقلها قوله: "وحرس" أي حفظ قوله: "ولم يتبع بذنب" بأن يقع مغفورا أو يوفق للتوبة منه فقوله أن يدركه أي إثمه قوله: "إلا الشرك بالله تعالى" أي فانه لو وقع منه يدركه وليس بواقع منه لقوله سابقا كان يومه ذلك في حرز من كل مكروه اللهم إلا أن يخصص المكروه بمكروه الدنيا قوله: "من ولد إسمعيل" أي من العرب فإن عتق العرب أفضل من عتق العجم وظاهر الحديث أن هذا الثواب يحصل بمجرد حبس نفسه في مصلاه وإن لم يذكر فإذا ذكر حصل له ذلك مع الثواب المتقدم وعتق العرب يقول به الإمام الشافعي وأما عندنا فلا يرقون فيحمل نحو هذا الحديث على الفرض والتقدير قوله: "وزاد الثواب" أي في المنتظر بعد العصر لأنه كمن أعتق ثمانيا من الرقاب قوله:.

стр. 194

كان كمن أعتق ثمان رقاب من ولد إسماعيل" وزاد الثواب لانتظار فرض وفي الأول لنفل والإسفار بالفجر مستحب سفرا وحضرا "للرجال" إلا في مزدلفة للحاج فإن التغليس لهم أفضل لواجب الوقوف بعده بها كما هو في حق النساء دائما لأنه أقرب للستر وفي غير الفجر الانتظار إلى فراغ الرجال من الجماعة "و" يستحب "الإبراد بالظهر في الصيف" في كل البلاد لقوله ﷺ : "أبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم" والجمعة كالظهر "و" يستحب "تعجيله" أي الظهر "في الشتاء" وفي الربيع والخريف لأنه ﵇ كان يعجل الظهر بالبرد "إلا في يوم غيم" خشية وقوعه قبل وقته "فيؤخر" استحبابا "فيه" أي يوم غيم إذ لا كراهة في وقته فلا يضر تأخيره "و" يستحب "تأخير" صلاة "العصر" صيفا وشتاء لأنه. ــ. "لانتظار فرض" علة للزيادة قوله: "سفرا وحضرا" شتاء وصيفا منفردا ومؤتما وإماما قوله: "لواجب الوقوف بعده" أي للتفرغ لواجب الوقوف قوله: "كما هو في حق النساء دائما" وقيل الأفضل لهن الانتظار في كل الصلوات مطلقا كما في النهر عن القنية قوله: "ويستحب الإبراد بالظهر في الصيف" وحده أن يتمكن الماشون إلى الجماعات من المشي في ظل الجدران كما في الإيضاح عن الحقائق وقال في السراج بحيث يصلي قبل بلوغ الظل مثلا اهـ وفي الخزانة الوقت المكروه في الظهر ان يدخل في حد الإختلاف وإذا أخره حتى صار ظل كل شيء مثله فقد دخل في حد الاختلاف حموي قوله: "في كل البلاد" أي سواء كانت حارة أم لا وسواء إشتد الحر أم لا وسواء فيه المنفرد والإمام وسواء قصد الناس الجماعة من مكان بعيد أم لا فالحاصل أن الإبراد أفضل مطلقا وجزم في السراج بأن التخصيص بهذه الأشياء مذهب أصحابنا ورده في البحر بأنه مخالف للمعتبرات والظاهر أن محل الاستحباب ان لم تفته الجماعة أول الوقت وإلا قدمه لأنها إما سنة أكيدة أو واجبة فلا تترك لمستحب إلا أن الإمام حينئذ فاته المستحب قوله: "فإن شدة الحر من فيح جهنم" عن أبي هريرة مرفوعا "أن النار اشتكت إلى ربها قالت يا رب أكل بعضي بعضا فأذن لي أتنفس فأذن لها بنفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف فما وجدتم من برد أو زمهرير فمن نفس جهنم وما وجدتهم من حر أو حرور وفمن نفس جهنم" متفق عليه واللفظ لمسلم وفي رواية للبخاري فأشد ما تجدون من الحر فمن سمومها وأشد ما تجدون من البرد فمن زمهريرها والفيح بوزن البيع الغليان من فاحت القدر غلت والمراد شدة حر النار قوله: "والجمعة كالظهر" أصلا واستحبابا في الزمانين ذكره الاسبيجابي قوله: "وفي الربيع والخريف" كذا في القهستاني وبه صرح في مجمع الروايات فما في البحر من قوله ينبغي إلحاق الخريف بالصيف والربيع بالشتاء وجرى عليه المؤلف في حاشية الدرر مخالف لهذا المنقول وفي القهستاني عن المستصفى الصلاة أول الوقت أفضل عندنا إلا إذا تضمن التأخير فضيلة اهـ وفي الخلاصة من آخر الإيمان إن كان عندهم حساب يعرفون به الشتاء والصيف فهو على حسابهم وإن لم يكن.

стр. 195

عليه الصلاة والسلام كان يؤخر العصر ما دامت الشمس بيضاء نقية ويتمكن من النفل قبله "ما لم تتغير الشمس" بذهاب ضوئها فلا يتحير فيه البصر وهو الصحيح والتأخير إلى التغير مكروه تحريما قال رسول الله ﷺ : "تلك صلاة المنافقين - ثلاثا - يجلس أحدكم حتى لو اصفرت الشمس وكانت بين قرني الشيطان ينقر كنقر الديك لا يذكر الله إلا قليلا" ولا يباح التأخير لمرض وسفر "و" يستحب "تعجيله" أي العصر "في يوم الغيم" مع تيقن دخولها خشية الوقت المكروه "و" يستحب "تعجيل" صلاة "المغرب" صيفا وشتاء ولا يفصل بين الأذان والإقامة فيه إلا بقدر ثلاث آيات أو جلسة خفيفة لصلاة جبريل ﵇ بالنبي ﷺ بأول الوقت في اليومين وقال ﵊: "إن أمتي لن يزالوا بخير ما لم يؤخروا المغرب إلى اشتباك النجوم" مضاهاة لليهود فكان تأخيرها مكروها "إلا في يوم غيم" وإلا من عذر سفر أو مرض وحضور مائدة والتأخير قليلا لا يكره وتقدم المغرب ثم ــ. فالشتاء ما إشتد فيه البرد على الدوام والصيف ما اشتد فيه الحر على الدوام قال في البحر فعلى قياس هذا الربيع ما ينكسر فيه البرد على الدوام والخريف ما ينكسر فيه الحر على الدوام قوله: "فلا يتحير فيه البصر" أفاد بذلك أنه ليس المراد مطلق ذهاب الضوء فإنه يتحقق بعد الزوال فيرجع كلام الشرح إلى ما ذكره العلامة مسكين من أن العبرة لتغير الفرص قوله: "هو الصحيح" وقيل إذا بقي مقدار رمح لم تتغير ودونه تغيرت وقيل يوضع طست في أرض مستوية فإن ارتفعت الشمس على جوانبه فقد تغيرت وإن وقعت في جوفه لم تتغير وقيل غير ذلك قوله: "والتأخير إلخ" أما الأداء فلا يكره لأنه مأمور به ولا يستقيم إثبات الكراهة لشيء مع الأمر به كذا في العناية وقيل الأداء مكروه أيضا ذكره مثلا مسكين اهـ من السيد ولو تغيرت وهو فيها لإطالته لها لم يكره لأن الاحتراز عن الكراهة مع الإقبال على الصلاة متعذر فجعل عفوا كذا في غاية البيان قوله: " تلك صلاة المنافقين" يحتمل أن ذلك إخبار عن المنافقين الموجودين في زمنه ﷺ ويحتمل أن المراد نفاق العمل قوله: "وكانت بين قرني الشيطان" المراد أنه لازم جرمها الظاهر في هذا الحين وحضرها ليدعو عابديها إلى عبادتها وليس المراد الحقيقة فإنه كما قيل ان الشمس قدر الدينا مائة وستين مرة وهي في السماء الرابعة لا ينالها الشيطان قوله: "كنقر الديك" أي عند التقاطه الحب وهذا تشبيه في السرعة فهو كناية عن عدم إيفائها حقوقها قوله: "ولا يفصل بين الأذان والإقامة الخ" ولو بمقدار صلاة ركعتين كره ككراهة صلاة ركعتين قبلها وما في القنية من استثاء القليل يحمل على ما هو الأقل من قدرهما توفيقا بين كلامهم كما في النهر عن الفتح قوله: أول الوقت ماءالباء زائدة قوله: "إلى اشتباك النجوم" أي كثرتها قوله: "وإلا من عذر الخ" فلا يكره التأخير حينئذ ليجمع بينها وبين العشاء فقط كما في البناية والحلبي قوله: "والتأخير قليلا لا يكره" أي تحريما بل يكره تنزيها وإلى إشتباك النجوم يكره تحريما وفي قول لا يكره ما لم يغب الشفق والأصح الأول.

стр. 196

الجنازة ثم سنة المغرب وإنما يستحب في وقت الغيم عدم تعجليها لخشية وقوعها قبل الغروب لشدة الالتباس "فتؤخر فيه" حتى يتيقن الغروب "و" يستحب "تأخير" صلاة "العشاء إلى ثلث الليل" الأول في رواية الكنز وفي القدوري إلى ما قبل الثلث قال ﷺ : "لولا أن أشق على أمتي لأخرت العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه" وفي مجمع الروايات التأخير إلى النصف مباح في الشتاء لمعارضة دليل الندب وهو قطع السمر المنهي عنه دليل الكراهة وهو تقليل الجماعة لأنه أقل ما يقوم الناس إلى نصف الليل فتعارضا فثبتت الإباحة والتأخير إلى ما بعد النصف مكروه لسلامة دليل الكراهة عن المعارض والكراهة تحريمية "و" يستحب "تعجيله" أي العشاء "في" وقت "الغيم" في ظاهر الرواية لما في التأخير من تقليل الجماعة لمظنة المطر والظلمة وقيدنا السمر بالمنهي عنه وهو ما فيه لغو أو يفوت قيام ــ. قوله: "وتقدم المغرب الخ" بيان للأفضل كما في البحر وغيره ووجه التقديم أن المغرب فرض عين وهو مقدم على فرض الكفاية الذي هو صلاة الجنازة وفرض الكفاية مقدم على السنة قوله: "ويستحب تأخير صلاة العشاء إلى ثلث الليل" قيده في الخانية والتحفة والمحيط الرضوي والبدائع بالشتاء أما في الصيف فيستحب التعجيل نهر لئلا تقل الجماعة لقصر الليل فيه قوله: "وفي القدوري إلى ما قبل الثلث" قال في حاشية الدرر وقد ظفرت بأن في المسألة روايتين وهو أحسن ما يوفق به اهـ فعلى ما في الكنز يؤخرها إلى أول الثلث الثاني وعلى ما في القدوري يؤخر إلى ما قبل الثلث وعليه فإيقاعها أول الثلث الثاني مباح قوله: "قال ﷺ الخ" ورد في التأخير أخبار كثيرة صحاح وهو مذهب أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين وفي تأخيرها قطع السمر المنهي عنه على ما رواه الإمام أحمد والجماعة من حديث أبي بردة أن النبي ﷺ كان يستحب أن يؤخر العشاء وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها وإنما كره الحديث بعدها لأنه ربما يؤدي إلى سهر يقوت به الصبح وربما يوقع في كلام لغو فلا ينبغي ختم اليقظة به أو لأنه يفوت به قيام الليل لمن له به عادة قال الطحاوي إنما كره النوم قبلها لمن خشي عليه فوت وقتها أو فوت الجماعة فيها وأما من وكل لنفسه من يوقظه في وقتها فيباح له النوم ذكره العلامة الزيلعي وغيره قوله: "وفي مجمع الروايات الخ" حاصله أن تأخير العشاء بعد الثلث إلى نصف الليل مباح لأنه من حيث كونه يفضي إلى تقليل الجماعة يكره ومن حيث كونه ينقطع به السمر المنهي عنه يندب لأن السمر ينقطع بمضي نصف الليل غالبا فتعارض دليلا الندب والكراهة فتساقطا فبقيت الإباحة وفيه بحث للكمال اهـ قوله: "ويستحب تعجيله العشاء في وقت الغيم" قال في الكنز كالهداية وندب تعجيل ما فيه عين يوم غين ويؤخر غيره فيه قال شارحه البدر العيني قلت هذا في ديارهم لأن فيها الشتاء أكثر ورعاية الأوقات قليلة وأما في ديارنا المصرية فعكس هذا فينبغي ان يراعى الحكم الأول اهـ وأقره في النهر والدر وفي الدر حكم الأذان كالصلاة تعجيلا وتأخيرا قوله: "لمهمة" كتدبير.

стр. 197

الليل أو يؤدي إلى تفويت الصبح وأما إذا كان السمر لمهمة أو قراءة القرآن وذكر وحكايات الصالحين ومذاكرة فقه وحديث مع ضيف فلا بأس به والنهي ليكون ختم الصحيفة بعبادة كما بدئت بها ليمحي ما بينهما من الزلات "إن الحسنات يذهبن السيئات" "و" يستحب "تأخير" صلاة "الوتر" ضد الشفع بسكون التاء وفتح الواو وكسرها "إلى" قبيل "آخر الليل لمن يثق بالانتباه" وأن لا يوتر قبل النوم لقوله ﷺ : "من خاف أن لا يقوم آخر الليل فليوتر أوله ومن طمع أن يقوم آخر الليل فليوتر آخره فإن صلاة الليل مشهودة" وذلك أفضل وسنذكر الخلاف في وتر رمضان. ــ. مصالح المسلمين كما كان ﷺ يفعله مع أبي بكر قوله: "ومذاكرة فقه" مثلها مطالعته في خاصة نفسه قوله: "وحديث مع ضيف" مثله العرس وظاهر أن المراد بالحديث ما لا إثم فيه قوله: "فلا بأس به" المراد به أنه يثاب عليه لا ما خلافه أولى منه قوله: "والنهي" أي عن السمر بقوله ﷺ : "لا سمر بعد العشاء" ذكره السيد قوله: "بعبادة" هي صلاة العشاء قوله: "كما بدئت بها" أي بعبادة وهي صلاة الصبح قوله: "إن الحسنات يذهبن السيئات" هذا منه يقتضي أن الحسنة إنما تكفر إذا تأخرت وبعضهم عمم أي سواء تقارنتا أم سبقت إحداهما قوله: "فليوتر أوله" أي قبل النوم إن لم يشتغل عنه قوله: "ومن طمع" المراد به الوثوق بالانتباه آخره قوله: "فإن صلاة الليل مشهودة" أي تشهدها الملائكة قوله: "وذلك أفضل" من تتمة الحديث ورواه مسلم وهو الصارف للأمر عن الوجوب فلو صلى الوتر ونام ثم استيقظ وتنفل بعده لا كراهة وإنما فاته الأفضل أي حيث كان يثق بالانتباه كما دل عليه الحديث وإلا لا وأطلق المصنف في حاشية الدر فوات الفضيلة بانتباهه آخر الليل كما في البحر والنهر والظاهر ما قلناه.

стр. 198

" فصل" في الأوقات المكروهة . "ثلاثة أوقات لا يصح فيها شيء من الفرائض والواجبات التي لزمت في الذمة قبل ــ. فصل في الأوقات المكروهة. مراده بالمكروهة ما يعم المفسدة ليشمل أداء الفرض فيها فالكراهة هنا بالمعنى اللغوي ولا يخفى حسن تأخيرها عن الأوقات المستحبة قوله: "لا يصح فيها شيء من الفرائض" أداء وقضاء قوله: "والواجبات التي لزمت في الذمة قبل دخولها" كالوتر والنذر المطلق وركعتي الطواف وما أفسده من نفل شرع فيه في غير وقت مكروه وسجدة تلاوة تليت آيتها في غيره وفي البحر عن المحيط وسجدة السهو كسجدة التلاوة حتى لو دخل وقت الكراهة بعد

стр. 199

دخولها" أي الأوقات المكروهة أولها "عند طلوع الشمس إلى أن ترتفع" وتبيض قدر رمح أو رمحين "و" الثاني "عند استوائها" في بطن السماء "إلى أن تزول" أي تميل إلى جهة الغرب "و" الثالث "عند اصفرارها" وضعفها حتى تقدر العين على مقابلتها "إلى أن تغرب" لقول عقبة بن عامر ﵁ "ثلاثة أوقات نهانا رسول الله ﷺ أن نصلي فيها وأن نقبر موتانا: عند طلوع الشمس حتى ترتفع وعند زوالها حتى تزول وحين تضيف إلى الغروب حتى تغرب" رواه مسلم. والمراد بقوله أن نقبر: صلاة الجنازة. إذ الدفن غير مكروه فكنى به عنها للملازمة بينهما وقد فسر بالسنة: "نهانا رسول الله ﷺ أن نصلي على موتانا عند ثلاث عند طلوع الشمس الخ" وإذا أشرقت الشمس وهو في صلاة الفجر بطلت. فلا ينتقض وضوءه بالقهقهة بعده وعلى أنها تنقلب نفلا يبطل بالقهقهة ولا ننهى كسالى العوام عن صلاة الفجر وقت الطلوع لأنهم قد يتركونها بالمرة والصحة على قول مجتهد أولى من الترك "ويصح أداء ما وجب ــ. السلام وعليه سهو فإنه لا يسجد للسهو وسقط عنه لأنه وجب كاملا فلا يؤدي في الناقص وفي القنية سجدة الشكر تكره في وقت يكره النفل فيه لا في غيره وفي المعراج وما يفعل عقب الصلاة من السجدة فمكروه إجماعا لأن العوام يعتقدون أنها واجبة أو سنة قوله: "قدر رمح" قدر به في الأصل وفي الإيضاح حد الأول والثالث أن لا تحار العين في العين هو الصحيح والمراد بالثالث وقت الغروب قوله: "والثاني عند استوائها" وعلامته أن يمتنع الظل عن القصر ولا يأخذ في الطول فإذا صادف أنه شرع في ذلك الوقت بفرض قضاء أو قبله وقارن هذا الجزء اللطيف شيئا من الصلاة قبل القعود قدر التشهد فسدت قوله: "وان نقبر موتانا" أي فيها قوله: "وعند زوالها" أي قرب زوالها وهو وقت الاستواء فالمعنى عند استوائها حتى تزول قوله: "وحين تضيف للغروب" معنى تضيف تميل وهو بالمثناة الفوقية والضاد المعجمة المفتوحتين وبالياء التحتية المشددة وأصله تتضيف حذفت إحدى التاءين تخفيفا قوله: "والمراد الخ" وحمله أبو داود على المعنى الحقيقي والنهي ليس لنقصان في الوقت بل هو وقت كسائر الأوقات إنما النقص في أداء الأركان لإستلزام فعلها فيه التشبه بعبادة الكفار وليس هذا كترك واجب فيها فإنه لا يؤثر نقصا في الأركان ولا كالصلاة في أرض الغير لأن اتصال الفعل بالزمان أشد بخلاف المكان قوله: "وقد فسر" أي هذا المراد بالسنة والراوي واحد قوله: "بطلت" وعن أبي يوسف لا تبطل ولكن يصبر حتى إذا ارتفعت الشمس أتم حموي عن كشف الأصول ذكره السيد وروي عن أبي يوسف أيضا جواز الفجر إذا لم يكن تأخيره إلى الطلوع قصدا قوله: "وعلى أنها تنقلب نفلا الخ" هو قول الإمام وأبي يوسف ﵄ كما في البرهان قالوا: الصلاة على النبي ﷺ والدعاء والتسبيح في الأوقات المكروهة أفضل من قراءة القرآن ولعله لأن القراءة ركن الصلاة وهي مكروهة فالأولى ترك ما كان ركنا لها بحر قوله: "مع الكراهة" أي التحريمية لما عرف من أن النهي الظني الثبوت الغير

стр. 200

فيها" أي الأوقات الثلاثة لكن "مع الكراهة" في ظاهر الرواية "كجنازة حضرت وسجدة آية تليت فيها" ونافلة شرع فيها أو نذر أن يصلي فيها فيقطع ويقضي في كامل ظاهر الرواية فإن مضى عليها صح "كما صح عصر اليوم" بأدائه "عند الغروب" لبقاء سببه وهو الجزء. ــ. المصروف عن مقتضاه يفيد كراهة التحريم كما في المنح وفي البحر عن التحفة الأفضل ان يصلي على جنازة حضرت في تلك الأوقات ولا يؤخرها بل في الإيضاح والتبيين التأخير مكروه لقوله ﷺ : "ثلاث لا يؤخرن جنازة أتت ودين وجدت ما يقضيه وبكر وجد لها كفء" قوله: "في ظاهر الرواية" لا كما ظنه بعضهم فنفاها قاله في الشرح وقد علمت ما في البحر عن التحفة وما في الإيضاح والتبيين قوله: "كجنازة الخ" قال في البحر وظاهر التسوية بين صلاة الجنازة وسجدة التلاوة أنه لو حضرت الجنازة في غير وقت مكروه فأخرها حتى صلى في الوقت المكروه فإنها لا تصح وتجب إعادتها كسجدة التلاوة وذكر الأسبيجابي أن صلاة الجنازة تجوز مع الكراهة ولا يعيدها بخلاف سجدة التلاوة قوله: "ونافلة شرع فيها" فإن أداءها واجب بسبب الشروع فيها قوله: "فيقطع ويقضي في كامل" ظاهره أنه على سبيل الوجوب لأنه في مقابلة الكراهة التحريمية قوله: "لبقاء سببه وهو الجزء الخ" أي والمسبب يثبت بحسب ثبوت السبب إن كان كاملا فكامل وإن كان ناقصا فناقص قوله: "مع الكراهة للتأخير" وأما الفعل فلا يكره لعدم إستقامة إثبات الكراهة للشيء مع كونه مأمورا به ونظيره القضاء لا يكره فعله بعد الوقت وإنما يحرم تفويته كما في الدرر وقيل الأداء مكروه أيضا وأيده في البحر بالنقل والاستدلال فإن قلت لم لا يجوز فجر يومه كما جاز عصر يومه أجاب عنه صدره الشريعة بأنه ذكر في الأصول أن الجزء المقارن للأداء هو السبب لوجوب الصلاة وآخر وقت العصر ناقص إذ هو وقت عبادة الشمس فوجب ناقصا فإذا أداه أداه كما وجب فإذا اعترض الفساد بالغروب لا تفسد لأنه وقت كمال والفجر كله وقت كامل لأن الشمس لا تعبد قبل وقت طلوعها فوجب كاملا فإذا اعترض الفساد بالطلوع تفسد لأن وقت الطلوع وقت ناقص فلم يؤدها كما وجبت وقوله الفساد أي ما شأنه الفساد وقوله بالغروب المراد به حال السقوط وقوله لأنه وقت كمال أي الغروب بمعنى تمامه ففيه استخدام فإن قيل هذا تعليل في مقابلة النص وهو قوله ﷺ : "من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ومن أدرك ركعة من العصر" قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر رواه الشيخان والطحاوي أجيب بأنه لما وقع التعارض بين هذا الحديث وبين حديث النهي عن الصلاة في الأوقات الثلاثة رجعنا إلى القياس كما هو حكم التعارض فرجح القياس حكم حديث الشيخين في صلاة العصر ورجح حكم الحديث الناهي في صلاة الفجر وترجيح المحرم على المبيح إنما هو عند عدم ورود القياس أما عنده فالترجيح له على أنه أجاب في الأسرار بأن حديث النهي متأخر لأنه أبدا يطرأ على الأصل الثابت ولأن الصحابة رضي الله.

стр. 201

المتصل به الأداء من الوقت "مع الكراهة" للتأخير المنهي عنه لا لذات الوقت بخلاف عصر مضى للزومه كاملا بخروج وقته فلا يؤدى في ناقص "والأوقات الثلاثة" المذكورة "يكره فيها النافلة كراهة تحريم ولو كان لها سبب كالمنذور وركعتي الطواف" وركعتي الوضوء وتحية المسجد والسنن الرواتب وفي مكة وقال أبو يوسف لا تكره النافلة حال الاستواء يوم الجمعة لأنه استثنى في حديث عقبة "ويكره التنفل بعد طلوع الفجر بأكثر من سنته" قبل أداء الفرض لقوله ﷺ : "ليبلغ شاهدكم غائبكم ألا لا صلاة بعد الصبح إلا ركعتين" وليكون جميع الوقت مشغولا بالفرض حكما ولذا تخفف قراءة سنة الفجر "و" يكره التنفل "بعد ــ. عنهم عملت به فعلم أنه لاحق قوله: "لا لذات الوقت" فانه وقت كسائر الأوقات إنما النقص في أداء الأركان المستلزم فعلها فيه التشبه بعبادة الكفار فتح قوله: "بخلاف عصره مضى الخ" جواب سؤال حاصله ينبغي أن يجوز بعد الإصفرار قضاء عصر أمس مثلا لأن الوجوب لما كان في آخر الوقت كان السبب ناقصا فإذا فضاه في ذلك الوقت من اليوم الثاني فقد أداه كما وجب قوله: "يكره فيها النافلة كراهة تحريم" فيجب قطعها والأداء في كامل في ظاهر الرواية وقيل لا يصح التنفل فيها كالفرائض لأن الدليل يفيد المنع مطلقا دون عدم الصحة في البعض بخصوصه قوله: "والسنن الرواتب" كأن يصلي سنة الفجر وقت الطلوع ولا يظهر في غيرها لأن وقت الإستواء والغروب ليس فيه سنن رواتب وإن كان الفرض قضاء فلا سنة له ولو أطلق السنن ليشمل الكسوف لكان أولى قوله: "وقال أبو يوسف الخ" قواه الكمال وفي الحاوي القدسي وعليه الفتوى قوله: "لأنه استثنى في حديث عقبة" الوارد في الأوقات المنهية وقد تقدم والمراد انه ورد في بعض طرقه إستنثاء يوم الجمعة من المنهيات ولهما أنها زيادة غريبة فلا يعتد بها اهـ قوله: "ويكره التنفل بعد طلوع الفجر" أي قصدا حتى لو شرع في النفل قبل طلوع الفجر ثم طلع الفجر فالأصح انه لا يقوم عن سنة الفجر ولا يقطعه لأن الشروع فيه كان لا عن قصد اهـ سيد عن الزيلعي ومثل النافلة في هذا الحكم ما وجب بإيجاب العبد ويقال له الواجب لغيره كالمنذور وركعتي الطواف وقضاء نفل أفسده أما الواجب لعينه وهو ما كان بإيجاب الله تعالى ولا مدخل للعبد فيه سواء كان مقصودا لنفسه كمخالفة الكفار وموافقه الأبرار في سجود التلاوة أو كان مقصودا لغيره كقضاء حق الميت في صلاة الجنازة فلا كراهة فيه ومثل ما ذكر بعد صلاته أي الفجر وبعد صلاة العصر قوله: "شاهدكم" أي حاضركم قاله السيد قوله: "ولذا تخفف الخ" المنقول عنه ﷺ أنه كان يقرأ فيهما الكافرون والإخلاص وروي عن بعض الأكابر كالغزالي أن من واظب على قراءة ألم نشرح في الأولى منهما وألم تر كيف في الثانية كفي شر الأعداء وشر الألم قوله: "بعد صلاته" أي فرض الصبح ولو سنة سواء تركها بعذر أو بدونه قوله: "وبعد صلاة فرض العصر" ولو المجموعة بعرفة كما نقله الكمال عن بعضهم ونقله الزاهدي في القنية عن مجد الأئمة

стр. 202

صلاته" أي فرض الصبح "و" يكره التنفل "بعد صلاة" فرض "العصر" وإن لم تتغير الشمس لقوله ﵇: "لا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس ولا صلا بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس" رواه الشيخان والنهي بمعنى في غير الوقت وهو جعل الوقت كالمشغول فيه بفرض الوقت حكما وهو أفضل من النفل الحقيقي فلا يظهر في حق فرض يقضيه وهو المفاد بمفهوم المتن "و" يكره التنفل "قبل صلاة المغرب" لقوله ﷺ : "بين كل أذانين صلاة إن شاء إلا المغرب" قال الخطابي يعني الأذان والإقامة "و" يكره التنفل "عند خروج الخطيب" من خلوته وظهوره "حتى يفرغ من الصلاة" للنهي عنه سواء فيه خطبة ــ. وظهير الدين المرغيناني قوله: "وهو جعل الوقت" الضمير يرجع إلى المعنى الذي في غير الوقت قوله: "كالمشغول فيه" الأولى حذف فيه وقوله ولو حكما مرتبط بقوله جعل يعني أن الشارع جعله في الحكم كالمشغول حقيقة قوله: "وهو أفضل" أي الشغل الحكمي بالفرض أولى من الشغل الحقيقي بالنفل قوله: "فلا يظهر في حق فرض" أي إذا علمت أن الأولوية إنما هي بالنظر إلى النفل فلا يظهر الخ قوله: "وهو المفاد بمفهوم المتن" فإن المصنف قيد بالتنفل ومفهومه أن الفرض لا يكره أداؤه في هذه الأوقات الثلاثة قوله: "ويكره التنفل قبل صلاة المغرب" لأن في الاشتغال بذلك تأخير المستحب تعجيله المكروه تأخيره إلا يسيرا وقولهم التأخير قليلا لا يكره حمله الكمال على ما هو الأقل من الركعتين مما لا يعد تأخيرا وهو خلاف ما بحثه هنا من أن التأخير بقدر ركعتين خفيفتين لا يكره ويؤيد الأول قول ابن عمر ﵄ ما رأيت أحدا على عهد رسول الله ﷺ يصليهما بل قال النخعي انهما بدعة قوله: "يعني الأذان والإقامة" فهو من باب التغليب أو المراد بالأذان المعنى اللغوي فإن في الأقامة إعلاما قوله: "ويكره التنفل عند خروج الخطيب" وكذا الفريضة الفائتة لصاحب ترتيب كما في الدر فلو شرع قبل خروج الإمام ثم خرج لا يقطعها لعدم قصد ذلك بل يتمها ركعتين ان كانت نفلا وأربعا إن كانت سنة الجمعة على الأصح لسكنه يخفف فيها قوله: "عند خروج الخطيب من خلوته" أو قيامه للصعود ان لم تكن له خلوة أفاده في الشرح ويمكن الاستغناء عن هذه الزيادة بقوله وظهوره فان في قيامه ظهورا قال بعض الحذاق ان قلت هذا لا يناسب خطبة النكاح وختم القرآن قلت المراد من خروجه ما يعم تهيئته لذلك اهـ قوله: "حتى يفرغ من الصلاة" أي إن كان بعدها صلاة وإلا فبعد فراغه منها وإنما حرم التنفل حيئنذ لأن الاستماع فرض والأمر بالمعروف في وقتها حرام لرواية الصحيحين إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب فقد لغوت فكيف بالنفل وإليه أشار المؤلف بقوله للنهي عنه قوله: "والكسوف" هو على قول الإمام الشافعي والاستسقاء على قول الصاحبين رضي الله تعالى عنهم قاله في الشرح وما في القنية من أنه لا يكره الكلام في خطبة الجمعة ضعيف قوله: "ويكره عند الإقامة لكل فريضة" لما في كتاب الصلاة من الأصل سئل في المؤذن يأخذ في

стр. 203

الجمعة والعيد والحج والنكاح والختم والكسوف والاستسقاء "و" يكره "عند الإقامة" لكل فريضة "إلا سنة الفجر" إذا أمن فوت الجماعة "و" يكره التنفل "قبل" صلاة "العيد ولو" تنفل "في المنزل و" كذا "بعده" أي العيد "في المسجد" أي مصلى العيد لا في المنزل في اختيار الجمهور لأنه ﷺ كان لا يصلي قبل العيد شيئا فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين "و" يكره التنفل "بين الجمعين في" جمع "عرفة" ولو بسنة الظهر "و" جمع "مزدلفة" ولو بسنة ــ. الإقامة أيكره أن يتطوع قال نعم إلا ركعتي الفجر اهـ وقد ظهر أن المراد بالإقامة هنا إقامة المؤذن لا الشروع وهذا بخلاف الإقامة المذكورة في إدراك الفريضة فإن المراد بها الشروع في الصلاة كما صرحوا به هناك والحاصل أن مصلي السنة أو النافلة إن كان قبل إقامة المؤذن فله أن يأتي بهما في أي موضع شاء من المسجد أو غيره إلا في الطريق وإن كان وقت الإقامة يكره له التطوع بغير سنة الفجر على قول العامة وكذا يأتي بها بعد شروعه إذا علم أنه يدرك ولو في تشهد الفرض عند أئمتنا الثلاثة خلافا لمن حكى خلاف محمد فيها وبناء على خلافه في صلاة الجمعة وهو لا يصح لوجود الفارق لأن المدار في الجمعة على إدراك الجمعة وفي الفجر على إدراك فضلها قوله: "إلا سنة الفجر إذا أمن فوت الجماعة" إنما خصت سنة الفجر لأن لها فضيلة عظيمة قال ﷺ : "ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها" وروي صلوهما وإن طردتكم الخيل أو أن فيهما الرغائب ولكن لما كانت للجماعة فضيلة أيضا يعمل بها بقدر الإمكان عند التعارض فإن خشي فوت الجماعة دخل مع الإمام لأنه لما تعذر إحرازهما يحرز أفضلهما وهو الجماعة لأنه إن ورد الوعد في سنة الفجر لم يرد الوعيد بتركها وقد ورد الوعد والوعيد في الجماعة فعنه ﷺ : "يد الله مع الجماعة من شذ شذ في النار" وسئل ابن عباس عن رجل يقوم بالليل ويصوم بالنهار ولا يحضر الجماعة قال هو في النار وأيضا الجماعة مكملة ذاتية والسنة مكملة خارجية واعلم أن السنة في السنن التي قبل الفرائض أن يأتي بها في بيته أو عند باب المسجد وإن لم يمكنه ففي المسجد الصيفي ان كان الإمام في الشتوي وبالعكس وإن كان المسجد واحدا فخلف أسطوانة أو نحوذلك أو في آخر المسجد بعيدا عن الصفوف في ناحية منه ويكره أن يصليها مخالطا للصف مخالفا للجماعة أو خلف الصف من غير حائل والأول أشد كراهة وأما التي بعدها فالأفضل فعلها في المنزل إلا إذا خاف الاشتغال عنها لو ذهب إلى البيت فيأتي بها في المسجد في أي موضع شاء ولو في مكانه الذي صلى فيه الفرض والأولى أن يتنحى عنه ويكره للإمام أن يصلي في مكانه الذي صلى فيه الفرض كما في البحر والكافي قوله: "أي مصلى العيد" سواء كان مسجد الجماعة أو المعد لصلاة العيد فقط قوله: "كان لا يصلي قبل العيد شيئا" وجه الدلالة منه أنه ﷺ كان حريصا على النوافل ما أمكن فعدم فعله يدل على الكراهة إذ لولاها لفعل ولو مرة بيانا للإباحة كما في الحلبي قوله: "في جمع عرفة" الأولى حذف إحدى الكلمتين لفظ في أو جمع.

стр. 204

المغرب على الصحيح لأنه ﷺ لم يتطوع بينهما "و" يكره "عند ضيق وقت المكتوبة" لتفويته الفرض عن وقته "و" يكره التنفل كالفرض حال "مدافعة" أحد "الأخبثين" البول والغائط وكذا الريح "و" وقت حضور طعام تتوقه نفسه "و" عند حضور كل "ما يشغل البال" عن استحضار عظمة الله تعالى والقيام بحق خدمته "ويخل بالخشوع" في الصلاة بلا ضرورة لإدخال النقص في المؤدي والله الموفق بمنه. ــ. قوله: "لتفويته الفرض الخ" أي لما ليس بفرض فيترك ما عليه ويفعل ما ليس عليه وهذا ليس من فعل العقلاء بل إذا كان الوقت الذي بعده وقت فساد كوقت الطلوع فإنه يترك الواجبات ويقتصر على أدنى ما تجوز به الصلاة كما في المجتبى قوله: "حال مدافعة أحد الأخبثين" أي الحصر بأحدهما والمفاعلة على غير بابها أو هي على بابها لأنها تندفع للخروج وهو يدفعها لداخل قوله: "تتوقه نفسه" أي تشتاق إليه فإن فيه شغلا والكراهة أن لم يضق الوقت وإلا قدمه ولا كراهة عند ذلك قوله: "وعند حضور كل الخ" من عطف العام. تتمة مما يتصل بالمكروهات كراهة الكلام بعد الفجر إلى أن يصلي إلا بخير وفي إبطال السنة إذ فصل به كلام ولا بأس بالمشي لحاجة بعد الصلاة وقيل يكره إلى طلوع الشمس وقيل إلى ارتفاعها وأما بعد العشاء فأباحه قوم وحظره آخرون وكان ﷺ يكره النوم قبلها والحديث بعدها والمراد به ما ليس بخير وإنما يتحقق الخير في كلام هو عبادة إذ المباح لا خير فيه كما لا إثم فيه فيكره في هذه الأوقات نقله السيد عن النهر قوله: "لإدخال النقص في المؤدى" المراد به فعل العبادات ولو نفلا لا مقابل القضاء والله أعلم.

стр. 205

" باب الأذان " لما ذكرت الأوقات التي هي أسباب ظاهرة على نعمة الله وإيجابه الغيبي ذكر الأذان الذي هو إعلام بدخولها وقدم السبب على العلامة لقربه ولأن الأوقات إعلام. ــ. باب الأذان. قوله: "وأعلام على نعمة الله تعالى " بفتح الهمزة جمع علم بمعنى علامة أو بكسرها أي معلمة أو ذات أعلام والمراد المبالغة ويؤيد الأول التعبير بعلى والمراد بنعمة الله تعالى الصلاة أو الإيجاب فالعطف للتفسير وكل منهما نعمة لما يترتب عليه من الثواب قوله: "الذي هو إعلام" بكسر الهمزة وقوله بدخولها أي الأوقات قوله: "لقربه" وذلك لأن العلامة مجعولة ليعلم بها السبب فهي متأخرة عنه قوله: "في حق الخواص" أي العلماء فانهم يعلمون.

стр. 206

في حق الخواص والأذان إعلام في حق العوام والكلام فيه من جهة ثبوته وتسميته وأفضليته وتفسيره لغة وشريعة وسبب مشروعيته وسببه وشرطه وحكمه وركنه وصفته وكيفيته ومحل شرع فيه ووقته وما يطلب من سامعه وما أعد من الثواب لفاعله فثبوته بالكتاب والسنة وتسميته أذانا لأن من باب التفعيل. واختلف في أفضليته عندنا الإمامة. ــ. الأورقات بالعلامات الشرعية من بلوغ الظل المثل وغروب الشفق وطلوع الفجر قال بعضهم حقيق بالمسلم ان يتنبه بالوقت فإن لم ينبهه الوقت فينبهه الأذان أي فقدم ما إختص بالخواص لشرف مرتبتهم قوله: "وتسميته" المراد بها لفظه فإنه يتكلم فيه من جهة إشتقاقه قوله: "وأفضليته" أي على الإمامة قوله: "وسببه" أي بقاء قوله: "فثبوته بالكتاب" قال تعالى: ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ [الجمعة: ٩] وقصد الإنتهاء في الأولى والاختصاص في الثانية أو أن أحد الجارين بمعنى الآخر قوله: "والسنة" هو ما سيأتي قوله: "لأنه من باب التفعيل" لا وجه لهذا التعليل ولو قال من باب التفعيل ليفيد أنه أسم مصدر لأذن المشدد لكان أولى وهو في الأصل مصدر أذن أي أعلم ثم صار اسما للتأذين فإن فعالا بالفتح يأتي إسما للتفعيل مثل ودع وداعا وسلم سلاما وكلم كلاما وجهز جهازا وزوج زواجا والحاصل أن لفظ الأذان مصدر أذن كعلم وضرب كما في الصحاح أي سماعا وإسم للتأذين قياسا والمئذنة بكسر الميم وسكون الهمزة المنارة ويجوز تخفيف الهمزة كما في المصباح وهي محل التأذين ويقال لها منارة والجمع مناير بالياء التحتية وأولى من أحدثها بالمساجد سلمة بن خلف الصحابي رضي الله تعالى عنه وكان أميرا على مصر في زمن معاوية وكان بلال يأتي بسحور لأطول بيت حول المسجد لإمرأة من بني النجار يؤذن عليه قوله: "عندنا الأمامة أفضل منه" وكذا الإقامة أفضل منه كما في التنوير وذلك لمواظبة النبي ﷺ على الإمامة وكذا الخلفاء الراشدون من بعده وقول عمر رضي الله تعالى عنه لولا الخلافة لأذنت لا يستلزم تفضيله عليها بل مراده لأذنت مع الإمامة لا مع تركها فيفيد أن الأفضل كون الإمام هو المئذن وهذا مذهبنا وكان عليه أبو حنيفة ﵁ كذا في فتح القدير اهـ من الشرح قوله: "الإعلام" أي مطلقا قوله: "إعلام مخصوص" أي بوقت الصلاة ولا يختص بأول الوقت بل قد يؤخر عنه مع صلاة يندب تأخيرها وهذا تعريف للغالب فلا يرد أذان الفائتة وبين يدي الخطيب يوم الجمعة ولم يكن إلا هو حتى أحدث عثمان ﵁ الأذان الأول على دار بسوق المدينة مرتفعة يقال لها الزوراء قوله: "وسبب مشروعيته مشاورة الصحابة الخ" السبب الأصلي حصول المشقة بسبب عدم ضبط وقت صلاته ﵊ وذلك أنه ﷺ لما قدم المدينة كان يؤخر الصلاة تارة ويعجلها أخرى وبعض الصحابة كان يبادر حرصا على الصلاة مع النبي ﷺ فيفوته بعض مقاصده وبعضهم يشغله ذلك عن المبادرة لظن التأخير فتشاوروا في أن ينصبوا علامة يعرفون.

стр. 207

أفضل منه ومعناه لغة الإعلام. وشريعة إعلام مخصوص وسبب مشروعيته مشاورة الصحابة في علامة يعرفون بها وقت الصلاة مع النبي ﷺ وشرع في السنة الأولى من الهجرة وقيل. ــ. بها وقت صلاة النبي ﷺ لئلا تفوتهم الجماعة فقال بعضهم: يضرب الناقوس فقال ﷺ : "هو للنصارى" وقال بعضهم الشبور وهو البوق فقال ﷺ : "هو لليهود" وقال بعضهم: يضرب الدف فقال ﷺ : "هو للروم" وقال بعضهم نوقد نارا فقال ﷺ : "ذلك للمجوس" وقال بعضهم تنصب رايه فإذا رآها الناس أعلم بعضهم بعضا فلم يعجبه ﷺ ذلك فلم تتفق آراؤهم على شيء فقام رسول الله ﷺ مهتما قال عبد الله بن زيد فبت مهتما بإهتمام رسول الله ﷺ فبينا أنا بين النائم واليقظان إذ أتاني آت وعليه ثوبان أخضران فقام على جدر حائط أي قطعة حائط وبيده ناقوس فقلت أتبيعني هذا فقال: ما تصنع به فقلت نضرب به عند صلاتنا فقال: أفلا أدلك على ما هو خير منه فقلت بلى فاستقبل القبلة قائما وقال الله أكبر حتى ختم الأذان ثم مكث هنيهة ثم قام فقال مثل مقالته الأولى وقال في أخره قد قامت الصلاة مرتين قال عبد الله بن زيد فمضيت إلى رسول الله ﷺ فأخبرته بذلك فقال: رؤيا حق ألقها على بلال فإنه أندى منك صوتا فألقيتها عليه فقام على أعلى سطح بالمدينة فجعل يؤذن فسمعه عمر ﵁ وهو في بيته فأقبل إلى رسول الله ﷺ في إزار يهرول فقال: يا رسول الله والذي بعثك بالحق نبيا لقد رأيت مثل ما رأى إلا أنه سبقني فقال رسول الله ﷺ : "فلله الحمد" وأنه لأثبت وروي أن سبعة من الصحابة رأوا تلك الرؤيا في تلك الليلة واختلف في هذا الملك فقيل جبريل وقيل غيره وثبت الأذان بأمره ﷺ وأما الرؤيا فسبب على أنه يحتمل مقارنة الوحي لها ويؤيده ما روي أن عمر لما رأى الأذان جاء ليخبر به النبي ﷺ فوجد الوحي قد سبقه بذلك وقيل إنما ثبت بتعليم جبريل ليلة الإسراء حين صلى ﵊ بالأنبياء والملائكة إماما وإنما لم يعمل به ﷺ إلا بعد هذه الرؤيا لظن أن ذلك مخصوص بتلك الصلاة وهو كالإقامة من خصائص هذه الأمة وما يروي أن آدم لما نزل الأرض استوحش فنادى جبريل بالأذان لا ينافي الخصوصية لأن المراد خصوصية الصلاة وفي الدرة المنيفة أول من أحدث أذان إثنين معا بنو أمية وأول ما زيدت الصلاة على النبي ﷺ بعد الأذان على المنارة في زمن حاجي بن الأشرف شعبان بن حسين بن محمد بن قلاوون بأمر المحتسب نجم الدين الطنيدي وذلك في شعبان سنة إحدى وتسعين وسبعمائة كذا في الأوائل للسيوطي والصواب من الأقوال أنها بدعة حسنة وكذا تسبيح المؤذنين في الثلث الأخير من الليل وحكى بعض المالكية فيه خلافا وأن بعضهم منع ذلك أفاده في النهر قوله: "وشرع في السنة الأولى" على الراجح وقبل ذلك كانوا يصلون بالمناداة في الطرق الصلاة الصلاة أو الصلاة جامعة فيجتمع الناس فلما صرفت القبلة أمر بالأذان قوله: "في المدينة المنورة" بيان لمحل مشروعيته قوله: "وسببه" أي البقائي كما سبق قوله: "ومنه" أي من.

стр. 208

في الثانية في المدينة المنورة وسببه دخول الوقت وهو شرط له ومنه كونه باللفظ العربي على الصحيح من عاقل وشرط كماله كون المؤذن صالحا عالما بالوقت طاهرا متفقدا أحوال الناس زاجرا من تخلف عن الجماعة صيتا بمكان مرتفع مستقبلا وحكمه لزوم إجابته بالفعل والقول وركنه الألفاظ المخصوصة وصفته سنة مؤكدة وكيفيته الترسل ووقته أوقات الصلاة ولو قضاء ويطلب من سامعه الإجابة بالقول كالفعل وسنذكر بيان ألفاظه ومعانيها وثوابه "سن الأذان" فليس بواجب على الأصح لعدم تعليمه الأعرابي "و" كذا "الإقامة سنة مؤكدة" في قوة الواجب لقول النبي ﷺ : "إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم" وللمدوامة عليهما "للفرائض" ومنها الجمعة فلا يؤذن لعيد واستسقاء وجنازة ووتر فلا يقع أذان العشاء للوتر على الصحيح "ولو" صلى الفرائض ــ. شروطه أي شروط صحته قوله: "صيتا" أي حسن الصوت عاليه روي أن عمر بن عبد العزيز ﵁ قال لمؤذن أذن حسنا وإلا فاعتزلنا قوله: " لزوم إجابته" أي وجوبها وقيل سنة وقوله بالفعل ضعيف وفيه حرج والمعتمد ندب الإجابة بالقول فقط قوله: "والقول" الواو بمعنى أو وهي لحكاية الخلاف قوله: "أوقات الصلاة" أي أصلا واستحبابا قوله: "ولو قضاء" فيه أن القضاء لا وقت له اللهم إلا أن يراد بالوقت وقت الفعل قوله: "ويطلب الخ" مستغنى عنه بقوله وحكمه الخ وإنما ذكره بيانا لقوله أولا وما يطلب من سامعه قوله: "كالفعل" قد علمت ما فيه قوله: "فليس بواجب على الأصح" وقيل أنه واجب لقول محمد لو اجتمع أهل بلدة على تركه قاتلتهم ولو تركه واحد ضربته وحسبته قال في المعراج وغيره والقولان متقاربان لأن السنة المؤكدة لها حكم الواجب في لحوق الإثم بالترك وإن كان الإثم مقولا بالتشكيك ثم ان محمدا لا يخص الحكم المذكور بالواجب بل هو في سائر السنن فلا دليل فيه على الوجوب والسنة نوعان سنة هدى كالأذان والإقامة وتركها يوجب الإساءة وسنة زائدة وتركها لا يوجبها كسنة النبي ﷺ في قعوده وقيامه ولبسه وأكله وشربه ونحو ذلك كما في السراج ولكن الأولى فعلها لقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] قوله: "لعدم تعليمه الأعرابي" الضمير للأذان من إضافة المصدر إلى مفعوله الأول والفاعل هو ﷺ يعني أنه لما علم الأعرابي كيف يصلي لم يذكر له الأذان قوله: "سنة مؤكدة" بالنصب مفعول لسن مبين للنوع وقوله وكذا الإقامة مبتدأ أو خبر بالنظر للشرح ومعطوف على الأذان من عطف المفردات بالنظر إلى المتن قوله: "لقول النبي ﷺ " الحديث قاصر على الأذان قوله: "على الصحيح" وقيل هو لهما لأن الوقت لهما قوله: "ولو صلى الفرائض منفردا" إتيان المنفرد به على سبيل الأفضلية فلا يسن في حقه مؤكدا والمكروه له ترك الأذان والإقامة معا حتى لو ترك الأذان وأتى بالإقامة لا يكره كما في البحر قوله: "فانه يصلي خلفه الخ" أخرج عبد الرزاق عن سلمان ﵁ قال: قال

стр. 209

"منفردا" بفلاة فإنه يصلي خلفه جند من جنود الله "أداء" كان "أو قضاء سفرا أو حضرا" كما فعله النبي ﷺ "للرجال وكرها" أي الأذان والإقامة "للنساء" لما روي عن ابن عمر من كراهتهما لهن "و" أشار إلى ضبط ألفاظه بقوله "يكبر في أوله أربعا" في ظاهر الرواية وروى الحسن مرتين ويجزم الراء في التكبير ويسكن كلمات الأذان والإقامة في الأذان حقيقة ــ. رسول الله ﷺ : "إذا كان الرجل بأرض فحانت الصلاة فليتوضأ فإن لم يجد ماء فليتيمم فإن أقام صلى معه ملكان وإن أذن وأقام صلى معه من جنود الله ما لا يرى طرفاه": قوله: "وكرها للنساء" اعلم أن الأذان والإقامة من سنن الجماعة المستحبة فلا يندبان لجماعة النساء والعبيد والعراة لأن جماعتهم غير مشروعة كما في البحر وكذا جماعة المعذورين يوم الجمعة للظهر في المصر فإن أداءه بهما مكروه كما في الحلبي قوله: "من كراهتهما لهن" لأن مبنى حالهن على الستر ورفع صوتهن حرام والغالب أن الإقامة تكون برفع صوت إلا أنه أقلمن صوت الأذان قوله: "يكبر في أوله أربعا" بصوتين وأكبر أما بمعنى أعظم أو أقدم وقيل بمعنى عظيم فأفعل التفضيل ليس على بابه كقوله تعالى: ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: ٢٧] أي هين وإنما عبر بأهون تقريبا لعقول المخاطبين إذ الإعادة عندهم أسهل من الابتداء قوله: "وروى الحسن مرتين" وهو رواية عن أبي يوسف وبه قال مالك قوله: "ويجزم الراء في التكبير" كان أبو العباس المبرد يقول سمع الأذان موقوفا في مقاطعه كقولهم حي على الصلاة وحي على الفلاح والأصل فيه الله أكبر الله أكبر بتسكين الراء فحولت فتحت الألف من إسم الله إلى الراء وهذا يقتضي تعيين التسكين في الراء الثانية وكذا الأولى غير أنه تنفل فتحة الألف إليها والتحقيق أن الراء الأخيرة ساكنة لا محالة وهو مخير فيما قبلها بين الضم والفتح تخلصا من الساكنين إذ لا يتعين الفتح في ذلك كما لا يخفى ولفظ الجلالة مرفوع في جميع الحالات أفاده بعض الأفاضل قوله: "ويسكن كلمات الأذان" يعني للوقف والأولى ذكره قوله: "في الأذان حقيقة" أي الوقف الذي لأجله السكون حقيقة في الأذان لأجل الترسل فيه قوله: "وينوي الوقف في الإقامة" لأنه لم يقف حقيقة لأن المطلوب فيها الحدر أفاده في الشرح قوله: "لقوله ﷺ " علة لقوله ويسكن الخ ويأتي بالشهادتين كل واحدة مرتين يفصل بينهما بسكتة وهكذا الخ ويأتي بحي على الصلاة وهو المقصود من الأذان لأن المراد نداؤهم إلى الصلاة بل هو الأذان في الحقيقة إلا أنه سمى المجموع أذانا مجازا تسمية للكل بإسم الجزء لحصول المقصود بذلك وهو الإعلام بدخول الوقت وسميت الإقامة بها لأجل قد قامت كما في التبيين وهي هنا بمعنى أقبلوا لأنه هو الذي يتعدى بعلى ومعنى حي على الفلاح أقبلوا على ما فيه فلا حكم ونجاتكم وهي الصلاة أو أقبلوا على الصلاة عاجلا وعلى الفلاح آجلا قالوا: وليس في كلام العرب كلمة أجمع للخير من لفظ الفلاح ويقرب منه النصيحة ذكره النووي في شرح مسلم.

стр. 210

وينوي الوقف في الإقامة لقوله ﷺ : "الأذان جزم والإقامة جزم والتكبير جزم" أي لافتتاح الصلاة "ويثني تكبير آخره" عودا للتعظيم "كباقي ألفاظه" وحكمة التكرير تعظيم شأن الصلاة في نفس السامعين "ولا ترجيع في" كلمتي "الشهادتين" لأن بلالا ﵁ لم يرجع وهو أن يخفض صوته بالشهادتين ثم يرجع فيرفعه بهما "والإقامة مثله" لفعل الملك النازل "ويزيد" المؤذن "بعد فلاح الفجر" قوله "الصلاة خير من النوم" يكررها "مرتين" لأن النبي ﷺ أمر بلالا ﵁ وخص به الفجر لأنه وقت نوم وغفلة "و" يزيد "بعد فلاح الإقامة قد قامت الصلاة" ويكررها "مرتين" كما فعله الملك "ويتمهل" يترسل "في الأذان" بالفصل بسكتة بين كل كلمتين "ويسرع" أي يحدر "في الإقامة" للأمر بهما في السنة "ولا يجزئ" الأذان "بالفارسية" المراد غير العربي "وإن علم أنه أذان في الأظهر" لوروده ــ. قوله: "عودا للتعظيم" هذا بيان حكمة إعادة التكبير وحكمة تكريره ذكرها بعد قوله: "تعظيم شأن الصلاة" وليكون أدعى إلى المساعدة إلى الطاعة والإجابة قوله: "لأن بلالا لم يرجع" في جميع الحالات وكذا ابن أم مكتوم وقال الشافعي أنه سنة لترجيع أبي محذورة بأمره ﷺ وأجيب بأنه كان تعليما فظنه ترجيعا وبان أبا محذورة كان مؤذنا بمكة وكان حديث عهد بالإسلام فأخفى كلمتي الشهادة حياء من قومه ففرك النبي ﷺ أذنه وأمره أن يعود فيرفع صوته ليعلمه أنه لا حياء من الحق قوله: "والإقامة مثله" حسا ومعنى وصفة إلا ما استثنى واختصاصا وسببا ولا لحن ولا ترجيع فيها قوله: "الصلاة خير من النوم" إنما كان النوم مشاركا للصلاة في الخيرية لأنه قد يكون عبادة إذا كان وسيلة إلى تحصيل طاعة أو ترك معصية ولكونه راحة في الدنيا والصلاة راحة في الآخرة وراحة الآخرة أفضل قاله في الشرح وهل يأتي به في أذان الفائتة محل توقف قوله: "بالفصل الخ" وقيل بتطويل الكلمات كما في البحر عن عقد الفرائد وكل ذلك مطلوب في الأذان فيطول الكلمات بدون تغن وتطريب كما في العناية قوله: "بين كل كلمتين" أي جملتين إلا في التكبير الأول فإن السكتة تكون بعد تكبيرتين قوله: "أي يحدر" من باب نصر ولو عكس بأن حدر بالأذان وترسل بالإقامة كره قال في الفتح وهو الحق اهـ والسنة أن يعاد الأذان لفوات تمام المقصود منه كما في القهستاني وكذا الإقامة كما في الخانية وهذا على سبيل الأفضلية كما في النهر وقيل لا تعاد الإقامة لترك الحدر لعدم مشروعية تكرارها وصحح قوله: "ولا يجزي الأذان بالفارسية" الظاهر ان الإقامة مثله للعلة المذكورة قوله: "ويستحب أن يكون المؤذن صالحا" لأنه يكون على المكان المرتفع وبعض النساء في صحن الدار والسطح وليؤتمن على الأوقات لقوله ﷺ : "ليؤذن لكم خياركم وليؤمكم أقرؤكم" والصالح من يكون قائما بحقوق الله تعالى وحقوق العباد ولما كان ذلك قليلا وكان المراد خلافه بينه بقوله أي متقيا والمراد أن يكون ظاهر العدالة.

стр. 211

بلسان عربي في أذان الملك النازل "ويستحب أن يكون المؤذن صالحا" أي متقيا لأنه أمين في الدين "عالما بالسنة" في الأذان "و" عالما بدخول "أوقات الصلاة" لتصحيح العبادة "و" أن يكون "على وضوء" لقوله ﷺ : "لا يؤذن إلا متوضئ" "مستقبل القبلة" كما فعله الملك النازل "إلا أن يكون راكبا" لضرورة سفر ووحل ويكره في الحضر راكبا في ظاهر الرواية "و" يستحب "أن يجعل أصبعيه في أذنيه" لقوله ﷺ لبلال ﵁ "اجعل أصبعيك في أذنيك فإنه أرفع لصوتك" وقال ﷺ : "لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا أنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة ويستغفر له كل رطب ويابس سمعه" "و" يستحب "أن يحول وجهه يمينا بالصلاة ويسارا بالفلاح" ولو كان وحده في الصحيح لأنه سنة الأذان "ويستدير ــ. قوله: "بالسنة في الأذان" كتربيع التكبير والترسل قوله: "مستقبل القبلة والإقامة مثله ولو تركه جاز لحصول المقصود وكره تنزيها قوله: "لضرورة سفر" الظاهر أن المراد به اللغوي دون الشرعي لمقابلته بالحضر ويدل له أنهم أباحوا التنفل راكبا خارج المصر مطلقا فالأذان أولى أفاده بعض الأفاضل قوله "ويستحب أن يجعل أصبعيه" أي السبابتين والمراد أنملتهما وهو ليس بسنة أصلية إذ لم يكن في أذان الملك النازل من السماء ولم يشرع لأصل الإعلام بل للمبالغة فيه وان جعل يديه على أذنيه فحسن قوله: "لا يسمع مدى صوت المؤذن" المدى كالفتى الغاية وهذا شروع في بيان فضل فاعله وهو علة لقول المصنف وأن يجعل الخ المفيد رفع الصوت بالأذان في النسائي له مثل أجر من صلى معه اهـ ويخرج من قبره يؤذن والمؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة أي أكثر الناس رجاء وقيل أكثر الناس اتباعا لأنه يتبعهم كل من يصلي بأذانهم يقال جاءني عنق من الناس أي جماعة وقيل تطول أعناقهم فلا يلحقهم العرق يوم القيامة وضبط بكسر الهمزة والمعنى أنهم أشد الناس إسراعا في السير وورد أن المؤذن يجلس يوم القيامة على كثيب من المسك وأنه لا يهوله الفزع الأكبر وفي الضياء روي أنه ﷺ أذن في سفر بنفسه وأقام وصلى الظهر قوله: "يمينا بالصلاة الخ" صححه الزيلعي وقيل يحول بهما جميعا في الجهتين قال الكمال وهو الأوجه قال في النهر لأنه خطاب للقوم فيواجههم به واختصاص اليمين بالصلاة واليسار بالفلاح تحكم بلا دليل قوله: "ولو كان وحده في الصحيح" وقال الحلواني إن أذن لنفسه لا يحول لأنه لا حاجة إليه قوله: "لأنه سنة الأذان" ولو لمولود أو لخوف قوله: "ويستدير في صومعته" بأن يخرج رأسه من الكوة اليمنى ويقول ما يقول ثم يذهب إلى الكوة اليسرى ويفعل كذلك كما في الدرر من غير استدبار للقبلة لأنه مكروه كما في الفتح والصومعة المنارة وهي في الأصل متعبد الراهب ذكره العيني ويحول في الإقامة إذا كان المكان متسعا وهو أعدل الأقوال كما في النهر واختلف في أذان المغرب والظاهر أنه يؤذن في مكان عال أيضا كما في السراج ويكره أن يؤذن في المسجد كما في القهستاني عن النظم فإن لم يكن ثمة مكان.

стр. 212

في صومعته" إن لم يتم الإعلام بتحويل وجهه "ويفصل بين الأذان والإقامة" لكراهة وصلها "بقدر ما يحضر" القوم "الملازمون للصلاة" للأمر به "مع مراعاة الوقت المستحب و" يفصل بينهما "في المغرب بسكتة" هي "قدر ثلاث آيات قصار" أو آية طويلة "أو" قدر "ثلاث خطوات" أو أربع "ويثوب" بعد الأذان في جميع الأوقات لظهور التواني في الأمور الدينية في الأصح وتثويب كل بلد بحسب ما تعارفه أهلها "كقوله" أي المؤذن "بعد الأذان الصلاة ــ. مرتفع للأذان يؤذن في فناء المسجد كما في الفتح قوله: "ويفصل بين الأذان والإقامة" لقوله ﷺ لبلال: "اجعل بين أذانك وإقامتك نفسا حتى يقضي المتوضيء حاجته في مهل" وحتى يفرغ الآكل من أكل طعامه في مهل اهـ والنفس بفتحتين واحد الأنفاس وهو ما يخرج من الحي حال التنفس ولأن المقصود بالأذان إعلام الناس بدخول الوقت ليتهيؤا للصلاة بالطهارة فيحضروا المسجد وبالوصل ينتفي هذا المقصود قوله: "لكراهة وصلهما" في كل صلاة إجماعا قوله: "بقدر ما يحضر الملازمون" إلا إذا علم بضعيف مستعجل فإنه ينتظره ولا ينتظر رئيس المحلة كما في الفتح وما في المبتغى أن تأخير الإقامة وتطويل القراءة لإدراك بعض الناس حرام جدا معناه إذا كان لأجل الدنيا تأخيرا وتطويلا يشق على الناس لأنه إهانة لأحكام الشرع والحاصل أن التأخير اليسير للإعانة على الخير غير مكروه ولا بأس أن ينتظر الإمام إنتظارا وسطا كما في المضمرات قوله: "مع مراعاة الوقت المستحب" فلا يجوز التأخير عنه إلى المكروه مطلقا قوله: "أو قدر ثلاث خطوات" هذه رواية عن الإمام وهذه الأحوال متقاربة وعندهما يفصل بينهما بجلسة خفيفة بقدر ما تتمكن مقعدته ويستقر كل عضو في مفصله كما في الفصل بين الخطبتين والخلاف كما قال الحلواني في الأفضلية لا في الجواز قوله: "ويثوب الخ" هو لغة مطلق العود إلى الإعلام بعد الإعلام وشرعا هو العود إلى الإعلام المخصوص قوله: "بعد الأذان" على الأصح لا بعد الإقامة كما هو اختيار علماء الكوفة قوله: "في جميع الأوقات" استحسنه المتأخرون وقد روى أحمد في السنن والبزار وغيرهما بإسناد حسن موقوفا على ابن مسعود ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ولم يكن في زمنه ﷺ ولا في زمن أصحابه إلا ما أمر به بلال أن يجعله في أذان الفجر قوله: "في الأصح" ويكره عندهما في غير الفجر لأنه وقت نوم وغفلة بخلاف غيره قوله: "بحسب ما تعارفه أهلها" ولو بالتنحنح لأن المقصود الإعلام كما في النهر عن المجتبى قوله: "كقوله" أي المؤذن قيد بكون المثوب هو المؤذن لأنه لا ينبغي لأحد أن يقول لمن فوقه في العلم والجاه حان وقت الصلاة سوى المؤذن لأنه إستفضال لنفسه قوله: "قوموا إلى الصلاة" أي أو قوموا قوله: "وهو التطريب" أي التغني به بحيث يؤدي إلى تغيير كلمات الأذان وكيفياتها بالحركات والسكنات ونقص بعض حروفها أو زيادة فيها فلا يحل فيه ولا في قراءة القرآن ولا يحل سماعه لأن فيه تشبها بفعل الفسقة في حال فسقهم فإنهم يترنمون اهـ من.

стр. 213

الصلاة يا مصلين" قوموا إلى الصلاة "ويكره التلحين" وهو التطريب والخطأ في الإعراب وأما تحسين الصوت بدونه فهو مطلوب "و" يكره "إقامة المحدث وأذانه" لما روينا ولما فيه من الدعاء لما لا يجيب بنفسه واتبعت هذه الرواية لموافقتها نص الحديث وإن صحح عدم كراهة أذان المحدث "و" يكره "أذان الجنب" رواية واحدة كإقامته "و" يكره بل لا يصح أذان "صبي لا يعقل" وقيل والذي يعقل أيضا لما روينا "ومجنون" ومعتوه "وسكران" لفسقه وعدم تمييزه بالحقيقية "و" أذان "امرأة" لأنها إن خفضت صوتها أخلت بالإعلام وإن ــ. الشرح ببعض تغيير قوله: "والخطأ في الإعراب" ويقال له لحن ويطلق اللحن على الفطنة والفهم لما لا يتفطن له غيره ومنه الحديث لعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض اهـ من الشرح قوله: "وأما تحسين الصوت بدون" أي بدون ما ذكر من الترنم والخطأ في الإعراب وأما التفخيم للام الجلالة فلا بأس به لأنه لغة أهل الحجاز ومن يليهم ولغة أهل البصرة الترقيق وعن أبي مجاهد أنه يختار تغليظ اللام بعد فتحة أو ضمة والترقيق بعد الكسر وتمامه في الكافي قوله: "ويكره إقامة المحدث" للزوم الفصل بين الإقامة والصلاة بالإشتغال بالوضوء كما في العناية والسنة وصلها بصلاة من يقيم ويروى أنها لا تكره الأول هو المذهب كما في البحر والنهر قوله: "وأذانه لما روينا" من قوله ﷺ : "لا يؤذن إلا متوضىء" قوله: "لما لا يجيب" أي لعبادة لا يحببها بنفسه فعائد الصلة محذوف قوله: "واتبعت هذه الرواية" وهي رواية الحسن عن الأمام كما في القهستاني عن التحفة إلا أن النقص بالجنابة أفحش كما في السراج قوله: "وان صحح الخ" وهو ظاهر الرواية والمذهب كما في الدرر قوله: "كإقامته" لأنها أقوى من الأذان كما في البحر والنهر قوله: "بل لا يصح أذان صبي لا يعقل" لأنه لا يلتفت إلى أذانه كالمجنون ونحوه فربما ينتظر الناس الأذان المعتبر والحال أنه معتبر في نفس الأمر فيخرج الوقت وهم ينتظرون فيؤدي إلى تفويت الصلاة وفساد الصوم إذا كان في الفجر أو الشك في صحة المؤدي أو إيقاعها في وقت مكروه كما في البحر والنهر قوله: "وقيل والذي يعقل أيضا" ظاهر الرواية صحته بدون كراهة لأنه من أهل الجماعة كما في السراج والبحر قوله: "لما روينا" من قوله ﷺ : "ليؤذن لكم خياركم" اهـ من الشرع قوله: "لفسقه" الأولى حذفه ليعم ما لو سكر من مباح ذكره السيد قوله: "بالحقيقة" الباء زائدة أي لعدم تمييزه حقيقة الأذان عن غيرها قوله: "وأذان امرأة" قال في السراج إذا لم يعيدوا أذان المرأة فكأنهم صلوا بغير أذان وجزم به في البحر والنهر وهذا يفيد عدم الصحة ويمكن أرادته هنا لأنهم قد يطلقون الكراهة على عدم الصحة كما في أذان المجنون والصبي الغير العاقل قوله: "لأنه عورة" ضعيف والمعتمد أنه فتنة فلا تفسد برفع صوتها صلاتها ومثل المرأة الخنثى المشكل قوله: "وأذان فاسق" هو الخارج عن أمر الشرع بارتكاب كبيرة كذا في الحموي قوله: "لأن خبره لا يقبل الخ" فلم يوجد الإعلام المقصود الكامل قوله "وأذان قاعد" أي

стр. 214

رفعته ارتكبت معصية لأنه عورة "و" أذان "فاسق" لأن خبره لا يقبل في الديانات "و" أذان "قاعد" لمخالفة صفة الملك النازل إلا لنفسه "و" يكره "الكلام في خلال الأذان" ولو برد السلام "و" يكره الكلام "في الإقامة" لتفويت سنة الموالاة "ويستحب إعادته" أي الأذان بالكلام فيه لأن تكراره مشروع كما في الجمعة "دون الإقامة" "ويكرهان" أي الأذان والإقامة "لظهر يوم الجمعة في المصر" لمن فاتتهم الجمعة كجماعتهم مثل المسجونين "ويؤذن للفائتة ــ. وراكب إلا المسافر لضرورة السير ويعلم حكم أذان المضطجع بالأولى نهر قوله: "إلا لنفسه" لعدم الحاجة إلى الإعلام وأما الإقامة فتكره بلا قيام مطلقا قوله: "ويكره الكلام في خلال الأذان" لأنه ذكر معظم كالخطبة والكلام يخل بالتعظيم ويغير النظم المسنون وفي المضمرات ويكره التنحنح عند الإقامة والأذان لأنه بدعة قال في البرهان الحلبي كذا أطلقوه ولا يخفى أن المراد إذا لم يكن لعذر كبلغم يمنعه عن الكلام أو تحسين الصوت ومن المكروهات الصلاة على النبي ﷺ في ابتداء الإقامة لأنه بدعة ولو وقف في الأذان لتنحنح أو سعال لا يعيد إلا إذا طالت الوقفة كما في القنية قوله: "ولو برد السلام" ولا يرده في الحال ولا بعد الفراغ ولا في نفسه على المعتمد وكذا القارىء والمصلي والخطيب وأجمعوا على عدم الوجوب على متغوط ومكشوف عورة مطلقا لأن السلام عليهما حرام وكذا لا يجب على قاض ومدرس ولا يجب رد سلام السائل كما في القرماني عن القنية قوله: "بالكلام فيه" أي مطلقا وقيل لا يعاد مطلقا ثالثها يعاد بالكلام الكثير دون اليسير وهو الأشبه كما في البحر عن الخلاصة والكلمة والكلمتان يسير كما في القهستاني. تنبيه: إذا كان المقيم غير الإمام أتمها في موضع البداءة وإن كان إماما فعن أبي يوسف يتمها في موضعه وخيره الفقيه مطلقا وجزم به في الخلاصة وصحح ما روى عن أبي يوسف قوله: "في المصر" قيد به لأن أهل السواد لا يكره لهم ذلك لأنه لا جمعة على أهله كما في البحر من باب الجمعة وقول السيد أن القرية كالمصر إذا كان لها مسجد فيه أذان وإقامة وإن لم يكن لها مسجد فكالمسافر وعزاه إلى البحر ليس في محله لأن صاحب البحر ذكر ما نقله السيد في شرح قول الكنز وكره تركهما لمسافر لا لمصل في بيته في المصر قوله: "لمن فاتتهم الجمعة" سواء كان لعذر أم لا قبل صلاة الجمعة أو بعدها بجماعة أم لا قوله: "ويؤذن للفائتة ويقيم" لأن الأذان والإقامة من سنن الصلاة لا من سنن الوقت والقضاء يحكي الأداء قال في الشرح والإطلاق يشمل القضاء في المسجد والبيت ولكن في المجتبى معزيا إلى الحلواني أن سنة القضاء في البيوت دون المساجد فإن فيه تشويشا وتغليظا اهـ قال صاحب البحر وإذا كانوا صرحوا بأن الفائتة لا تقضى في المسجد لما فيه من إظهار التكاسل في إخراج الصلاة عن وقتها فالإخفاء بالأذان لها أولى

стр. 215

ويقيم" كما فعله النبي ﷺ في الفجر الذي قضاه غداة ليلة التعريس "وكذا" يؤذن ويقيم "لأولى الفوائت" والأكمل فعلهما في كل منها كما فعله النبي ﷺ حين شغله الكفار يوم الأحزاب عن أربع صلوات الظهر والعصر والمغرب والعشاء فقضاهن مرتبا على الولاء وأمر بلالا أن يؤذن ويقيم لكل واحدة منهن "وكره ترك الإقامة دون الأذان في البواقي" من الفوائت فلا يكره ترك الأذان في غير الأولى "إن اتحد مجلس القضاء" لمخالفة فعل النبي ﷺ لاتفاق الروايات على أنه أتى بالإقامة في جميع التي قضاها وفي بعض الروايات ــ. بالمنع اهـ إلا إذا كان التفويت لأمر عام فلا يكره في المسجد لانتفاء العلة قوله: "في الفجر الذي قضاه الخ" عن زيد بن أسلم قال عرس رسول الله ﷺ ليلة بطريق مكة ووكل بلالا أن يوقظهم للصلاة فرقد بلال ورقدوا حتى استيقظوا وقد طلعت عليهم الشمس وقد فزعوا فأمرهم رسول الله ﷺ أن يركبوا حتى يخرجوا من ذلك الوادي وقال "إن هذا واد به شيطان" فركبوا حتى خرجوا من ذلك الوادي ثم أمرهم رسول الله ﷺ أن ينزلوا وأن يتوضؤوا وأمر بلالا أن ينادي للصلاة ويقيم فصلى رسول الله ﷺ بالناس وقد رأى من فزعهم فقال: "أيها الناس إن الله قبض أرواحنا ولو شاء لردها علينا في حين غير هذا فإذا رقد أحدكم عن الصلاة أو نسيها ثم فزع إليها فليصلها كما كان يصليها في وقتها" ثم التفت رسول الله ﷺ إلى أبي بكر الصديق فقال: "إن الشيطان أتى بلالا وهو قائم يصلي فأضجعه ثم لم يزل يهدئه كما يهدأ الصبي حتى نام" ثم دعا رسول الله ﷺ بلالا فأخبر بلال رسول الله ﷺ مثل الذي أخبر به رسول الله ﷺ أبا بكر فقال أبو بكر ﵁: أشهد أنك رسول الله رواه مالك في موطئه مرسلا والتعريس النزول آخر الليل قوله: "والأكمل فعلهما" لأن الأخذ برواية الزيادة أولى خصوصا في باب العبادات كذا في البدائع قوله: "يوم الأحزاب" هو يوم الخندق وكان في السنة الرابعة من الهجرة قال في الشرح قوله: "ان اتحد مجلس القضاء" أما إن اختلف فيؤذن للأولى في المجلس الثاني أيضا قوله: "لمخالفة فعل النبي ﷺ " علة لقوله وكره ترك الإقامة قوله: "وفي بعض الروايات الخ" قد علمت أن الأخذ برواية الزيادة أولى قوله: "وإذا سمع المسنون منه" فلو لم يسمع لبعد أو لصمم لا تشرع له المتابعة ولو علم أنه أذان كما ذكره النووي في شرح المهذب أي وقواعدنا لا تأباه وفي شرح الشفاء للشهاب قيل لا يشترط سماع الكل ولا فهمه ومفهوم التقييد بالمسنون أنه إذا كان على غير وجه السنة لا تندب متابعته ومفاهيم الكتب حجة قوله: "وهو ما لا لحن فيه" وأن يقع في الوقت كما في مواهب الرحمن وفي البزازية يندب القيام عند سماع الأذان اهـ وهل يستمر إلى فراغه أم يجلس قال في النهر لم أره ثم إذا لم يجب حتى فرغ من تداركه إن قصر الفصل وفي الفتح فإن سمعهم معا.
следующие страницы →