← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 11993

حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح

الطحطاوي

Полный текст (818 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

وردت السنة فإن ابتل قدرها ولو بخرقة أو صب جاز والأصبع يذكر ويؤنث ومحل المسح "على ظاهر مقدم كل رجل" مرة واحدة فلا يصح على باطن القدم ولا عقبه وجوانبه وساقه ولا يسن تكراره "وسننه مد الأصابع مفرجة" يبدأ "من رؤوس أصابع القدم إلى الساق" لأن رسول الله ﷺ مر برجل يتوضأ وهو يغسل خفية فنخسه بيده وقال: "إنما أمرنا بالمسح هكذا" وأراه من مقدم الخفين إلى أصل الساق مرة وفرج بين أصابعه فإن بدأ بالساق أو مسح عرضا صح وخالف السنة "وينقض مسح الخف" أحد "أربعة أشياء" أولها "كل شيء ينقض الوضوء" لأنه بدل فينقضه ناقض الأصل وقد علمته "و" الثاني "نزع خف" لسراية. ــ. وقد طغى قلمه في هذا المحل فليتنبه له قوله: "فإن ابتل قدرها الخ" لكن لا تحصل به السنة كالصورتين السابقتين قريبا قوله: "والإصبع يذكر ويؤنث" وفيه عشر لغات تثليث همزه مع تثليث الباء وأصبوع كعصفور قوله: "على ظاهر مقدم كل رجل" ولو مسح على ما يلي الساق أو ما يلي مقدم ظاهر الخف أو على الأصابع وحدها جازان بلغ قدر الفرض ولا يستحب عندنا مسح أسفله كما في غاية البيان والدراية وفي نسخة صحيحة في البدائع والسنة عند مالك والزهري والشافعي مسح أعلى الخف وأسفله إلا أن يكون على أسفله نجاسة كذا في الدراية ونسبه في الغاية للأئمة الثلاثة واسحق والأحسن أن يكون بباطن الكف والأصابع كما في البحر عن الخلاصة ويشترط أن يقع المسح على خف تحته قدم حتى لو كان الخف واسعا وبعضه خال عن القدم فمسح على الخالي لا يجوز قال الإمام علي كرم الله وجهه لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى من أعلاه بالمسح والمراد الأسفل الذي يلاقي الأرض لكونه محل إصابة الأوساخ كما قاله البرهان الحلبي وشارح المشكاة لا ما قاله الكمال أن المراد الوجه الذي يلاقي البشرة فعلى العاقل إتباع الشرع تعبدا وتسليما لعجزه عن إدراك الحكم الإلهية وقد قال الإمام لو قلت بالرأي لأوجبت الغسل بالبول لأنه نجس متفق عليه والوضوء بالمني لأنه نجس مختلف فيه ولأعطيت الذكر في الإرث نصف الأنثى لكونها أضعف منه اهـ قوله: "ولا يسن تكراره" وقال عطاء يمسح ثلاثا سراج قوله: "إلى الساق" فوق الكعبين لأن الكعبين يلحقهما فرض الغسل وسنة المسح قاله في الشرح قوله: "فنخسه بيده" الذي في أوسط الطبراني من طريق جرير بن يزيد عن ابن المنكدر عن جابر قال مر رسول الله ﷺ برجل يتوضأ فغسل خفيه فنخسه برجله وقال ليس هكذا السنة إنما أمرنا الخ قوله: "لأنه بدل الخ" فيه أن البدل ما لا يجوز مع القدرة على الأصل وهذا يجوز مع القدرة على الأصل بل التحقيق أن التيمم بدل والمسح خلف بحر قوله: "لسراية الحدث السابق إلى القدم" أي جنس القدم وهو صادق بالقدمين معا وإنما سرى إليهما لزوال المانع وهما في حكم الطهارة كعضو واحد فإذا وجب غسل إحداهما وجب غسل الأخرى كما في البدائع.

стр. 142

الحدث السابق إلى القدم وهو الناقض في الحقيقة وإضافة النقض إلى النزع مجاز وبنزع خف يلزم قلع الآخر لسراية الحدث ولزوم غسلهما "ولو" كان النزع "بخروج أكثر القدم إلى ساق الخف" غب الصحيح لمفارقة محل المسح مكانه وللأكثر حكم الكل في الصحيح "و" الثالث "إصابة الماء أكثر إحدى القدمين في الخف على الصحيح" كما لو ابتل جميع القدم فيجب قلع الخف وغسلهما تحرزا عن الجمع بين الغسل والمسح ولو تكلف فغسل رجليه على غير نزع الخف أجزأه عن الغسل فلا تبطل طهارته بانقضاء المدة "و" الرابع "مضي المدة" للمقيم والمسافر وإضافة النقض مجاز هنا والناقض حقيقة الحدث السابق بظهوره الآن فإن تمت وهو في الصلاة بطلت ويتمم لفقد الماء "إن لم يخف ذهاب رجله" أو ــ. قوله: "مجاز" لغوي أو عقلي من الإسناد إلى السبب قوله: "ولزوم غسلهما" أي الرجلين المعلومين من المقام وهو عطف على السراية قوله: "بخروج أكثر القدم" القدم ما يطأ عليه الإنسان من الرسغ إلى ما دونه وعبر أولا بالنزع ثم بالخروج للإشعار بعدم الفرق بين خروجه بنفسه وبين الإخراج كما في التبيين وعن محمد إن بقي من القدم في الخف ما يجوز المسح عليه لا ينتقض وإلا إنتقض قال في الكافي وعليه أكثر المشايخ ونحوه في شرح العلامة مسكين وفي البحر عن النصاب وهو الصحيح وفي الكافي وإن كان صدر القدم في موضعه والعقب يخرج ويدخل لم يبطل مسحه قوله: "في الصحيح" مقابله رواية محمد المسابقة وقد علمت تصحيحها قوله: "والثالث إصابة الماء أكثر إحدى القدمين في الخف" هذا بناء على أن المسح رخصة ترفيه تكون العزيمة معها مشروعة وجرى عليه الزيلعي ونقله عن عامة الكتب وقواه البرهان الحلبي والفاضل نوح أفندي في حواشي الدرر وأما على القول بأنه رخصة إسقاط فلا ينتقض المسح ولا يعتبر ذلك غسلا لأن إستتار القدم بالخف يمنع سراية الحدث إلى الرجل بالإجماع فتبقى الرجل على طهارتها ويحل الحدث بالخف ويزول بالمسح فلا يقع هذا الغسل معتبرا لكونه لم يزل به حدث لكونه في غير محله حتى لو نزع خفه أو تمت المدة وهو غير محدث لزمه غسل رجليه ثانيا قال في السراج وهو الأظهر وإليه جنح الكمال والحاصل أن في هذا الفرع إختلافا ولذا لم يعدوه في المتون من النواقض قوله: "ولو تكلف الخ" مما يجري على الخلاف السابق قوله: "بإنقضاء المدة" أي التي أولها الحدث الذي قبل هذا الغسل بعد اللبس على وضوء تام وتعتبر المدة من حدث بعد هذا الغسل فتدبر قوله: "الحدث السابق بظهوره الآن" لأن الشارع جعل إرتفاعه مقيدا بمدة فإذا تمت حل كما في التيمم أفاده في النهر قوله: "بطلت ويتيمم" قال الزيلعي هو الأشبه وقيل يمضي على صلاته قال في السراج وهو الأصح لأنه لو قطعها وهو عاجز عن غسل رجليه يتيمم ولاحظ للرجلين في التيمم لكن يلزم على هذا أداء الصلاة بوضوء غير تام لسراية الحدث إلى القدمين حينئذ لأن عدم الماء لا يمنع سراية الحدث ولا يجوز أداء الصلاة إلا بتيمم عند فقد الماء كما لو بقي في أعضائه لمعة ولم.

стр. 143

بعضها أو عطبها "من البرد" فيجوز له المسح حتى يأمن وظاهر المتون بقاء صفة المسح وفي معراج الدراية يستوعبه بالمسح كالجبائر "وبعد الثلاثة الأخيرة" وهي نزع الخف وابتلال أكثر القدم ومضي المدة "غسل رجليه فقط" وليس عليه إعادة بقية الوضوء إذا كان متوضئا لحلول الحدث السابق بقدميه "ولا يجوز" أي لا يصح "المسح على عمامة وقلنسوة وبرفع قفازين" لأن المسح ثبت بخلاف القياس فلا يلحق به غيره والقفاز بالضم والتشديد يعمل لليدين محشوا بقطن له أزرار يزر على الساعدين من البرد تلبسه النساء وتتخذه الصياد من جلد اتقاء مخالب الصقر والقلنسوة بفتح القاف وضم السين المهملة مكان المجوزة والبرقع بضم الباء الموحدة وسكون الراء المهملة وضم القاف وفتحها: خرقة تثقب للعينين تلبسها الدواب ونساء الأعراب على وجوههن. ــ. يجد ما يغسلها به فإنه يتيمم قوله: "إن لم يخف ذهاب رجله الخ" ظاهره أنه لا ينتقض المسح وليس كذلك للزوم مسحه كالجبيرة ودفع هذا بأنه مرتبط بمحذوف تقديره فيجب عليه نزع خفيه وغسل رجليه إن لم يخف الخ قوله: "حتى يأمن الخ" أشار به إلى عدم التوقيت بمدة قوله: "وفي معراج الدراية" هو المعول عليه قوله: "يستوعبه" وقيل يكفي مسح الأكثر على الخلاف في الجبيرة قوله: "غسل رجليه فقط" وفاتته الموالاة وهي ليست بشرط في الوضوء قاله في الشرح وبقي من النواقض الخرق الكبير وخروج الوقت للمعذور قاله السيد والخرق الكبير الحادث بعد المسح داخل في حكم النزع وخروج الوقت للمعذور داخل في انقضاء المدة فلذا والله أعلم لم يذكرهما المصنف قوله: "أي لا يصح" دفع به ما يتوهم أنه يصح مع الحرمة قوله: "المسح على عمامة" إلا إذا نفذت البلة منها إلى الرأس وأصابت مقدار الفرض وعليه حمل ما ورد أنه ﷺ مسح على عمامته كما في السراج قوله: "وقفازين" ويتصور مسحهما بأن يأمر غيره به وهو لا يجوز قوله: "مكان المجوزة" وفي شرح السيد هي ما تلف عليه العمامة كطربوش وطاقية ولعل مراد الشرح بالمجوزة ما يسمى بالمقلة التي يلبسها أهل الفضل قوله: "ونساء الأعراب" الأولى ما تستر به المرأة وجهها فإنه لا يخص نساء الأعراب ولعله إنما خص نساء الأعراب لكونهن اللاتي ابتدأن لبسه ويجعل للدواب إتقاء للذباب.

стр. 144

فصل في الجبيرة ونحوها "إذا افتصد أو جرح أو كسر عضوه فشده بخرقة أو جبيرة" هي. ــ. فصل في الجبيرة ونحوها. من كل ما يوضع على موضع الضرورة كخرقة وعلك ودواء وجلدة مرارة بشرطه.

стр. 145

عيدان من جريد تلف بورق وتربط على العضو المنكسر "وكان لا يستطيع غسل العضو" بماء بارد ولا حار وقيل لا يجب استعمال الحار "ولا يستطيع مسحه وجب المسح" على الصحيح مرة واحدة في الصحيح وقيل يكرر إلا في الرأس واستحبابه رواية وقيل فرض لأن النبي ﷺ كان يمسح على عصابته ولما كسر زند علي رضي الله تعالى عنه يوم أحد أو يوم خيبر أمره النبي ﷺ أن يمسح على الجبائر ويمسح "على أكثر ما شد به العضو" هو الصحيح لئلا يؤدي إلى فساد الجراحة بالاستيعاب "وكفى المسح على ما ظهر من الجسد. ــ. الآتي والجبيرة فعيلة من الجبر بمعنى الإصلاح كما في المصباح سميت بذلك تفاؤلا كما سمي موضع الهلاك مفازة قوله: "تلف بورق" أي مثلا قوله: "وقيل لا يجب إستعمال الحار" جزم به في السراج دفعا للمشقة قال في البحر والظاهر الأول قوله: "ولا يستطيع مسحه" قال في البدائع إن كان المسح على عين الجراحة لا يضر بها لا يجوز المسح إلا على عين الجراحة ولا يجوز المسح على الجبيرة لأن جوازه للعذر ولا عذر اهـ قوله: "على الصحيح" أي عن الإمام فتجوز الصلاة بدونه لأن الفرض إنما يثبت بدليل قطعي والمروي خبر آحاد وهو إنما يفيد العمل دون العلم فحكمنا بوجوب المسح عملا ولم نحكم بفساد الصلاة بتركه لغير عذر لأن الحكم بالفساد يرجع إلى العلم وهذا الدليل لا يفيده واختاره في الفتح وفي الشرح وعليه الإعتماد قوله: "وقيل يكرر إلا في الرأس" فإنه لا يكرر مسحه إتفاقا والأولى أن يزيد الشرح لفظ مرة ليقابل قوله وقيل يكرر وإن بقي من الرأس قدر الربع مسحه وإلا مسح على العصابة أفاده السيد وقد يقال لماذا لم يتعين مسح الصحيح وإن قل ويتمم الفرض بالمسح على العصابة قوله: "وقيل فرض" هو قولهما وفي الإيضاح الفتوى على قولهما احتياطا وفي البحر وحاصله أنه اختلف التصحيح في إفتراضه ووجوبه ولم أر من صحح إستحبابه على قوله وفصل الرازي فقال: إن كان ما تحت الجبيرة لو ظهر أمكن غسله فالمسح واجب لأن الفرض متعلق بالأصل فيتعلق بما قام مقامه كمسح الخف وإن كان ما تحتها لو ظهر لا يمكن غسله فالمسح عليها غير واجب لأن فرض الأصل قد سقط فلا يتعلق بما قام مقامه كمقطوع القدم إذا لبس الخف وهذا يفيد أن المراد بقوله فالمسح واجب الفرض لا الواجب المصطلح عليه اهـ وقال الصيرفي هذا أحسن الأقوال اهـ وإذا علمت ما ذكر تعلم أن نسبة الوجوب إلى الصاحبين ليست على ما ينبغي قوله: "لأن النبي الخ" دليل لأصل المسح كما في الشرح قوله: "كان يمسح على عصابته" حين رماه ابن قميئة يوم أحد وما ورد في هذا الباب من الأخبار ضعيف يستأنس به وفي الحلبي ولا يضر ضعف الحديث بالنسبة إلينا بعد ما أجمع عليه المجتهدون رحمهم الله تعالى بالدليل الواضح وهو قوله تعالى: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ﴾ [المائدة ٦] اهـ قوله: "هو الصحيح" وفي التتمة به يفتى وفي الخلاصة وعليه الفتوى وإليه جنح صاحب الهداية واختار في الكنز الاستيعاب.

стр. 146

بين عصابة المفتصد" ونحوه إن ضره حلها تبعا للضرورة لئلا يسري الماء فيضر الجراحة وإن لم يضر الحل حلها وغسل الصحيح ومسح الجريح وإن ضره المسح تركه "والمسح" على الجبيرة ونحوها "كالغسل" لما تحتها ولبس بدلا بخلاف الخف لأنه بدل محض "فلا يتوقت" مسح الجبيرة "بمدة" لكونه أصلا "ولا يشترط" لصحة المسح "شد الجبيرة" ونحوها "على طهر" دفعا للحرج "ويجوز مسح جبيرة إحدى الرجلين مع غسل الأخرى" لكونه أصلا "ولا يبطل المسح بسقوطها قبل البرء" لقيام العذر والجنابة والحدث سواء فيها ويجوز مسح. ــ. قوله: "لئلا يؤدي إلى فساد الجراحة" لأنه يحتاج إلى الإستقصاء في إيصال البلل إلى جميع أجزاء الخرقة ونحوها فيؤدي إلى نفوذ البلة إلى الجراحة فيفسدها قوله: "وكفى المسح الخ" هو الأصح كما في الذخيرة وغيرها وعليه مشى في مختارات النوازل لأنه لو كلف غسل ذلك الموضع ربما تبتل العصابة وتنفذ البلة إلى موضع الفصد فيتضرر وقيل يفترض إيصال الماء إلى الموضع الذي لم تستره العصابة لأنه باد أي ظاهر قوله: "ونحوه" كخرقة الجراحة والقرحة والكي والكسر لأن الضرورة تشمل الكل قوله: "إن ضره حلها" قال في هداية الناطفي ليس عليه أن يغسل ما تحت العصابة من غير موضع الجراحة إن كان حل العصابة يضر بالجراحة وإن كان لا يضر حلها ولكن نزعها عن موضع الجراحة يضر بالجراحة فإن عليه أن يحلها ويغسل ما تحتها إلى أن يبلغ موضعا يضر بالجراحة ثم يشد العصابة ويمسح على موضع الجراحة اهـ قوله: "وإن ضره المسح تركه" إتفاقا دفعا للحرج لأن الغسل سقط بالعذر فالمسح أولى وفي المبتغي بالغين ومن كان جميع رأسه مجروحا لا يجب المسح عليه لأن المسح بدل عن الغسل ولا بدل له وقيل يجب اهـ قال في البحر والصواب هو الوجوب وقوله المسح بدل عن الغسل غير صحيح بل المسح على الرأس أصل بنفسه لا بدل كما لا يخفي اهـ وهو مخالف لما في الوهبانية والقنية من سقوطه وقد يقال في التوفيق إن كان الواجب غسل الرأس كما في الغسل وضره المسح سقط وإن كان الواجب المسح كما في الوضوء وضره لا يسقط ويمسح على العصابة لأن المسح في الأول بدل وفي الثاني أصل ويحرر ثم رأيت في التنوير وشرحه من به وجع رأس لا يستطيع معه مسحه محدثا ولا غسله جنبا ففي الفيض عن غريب الرواية يتيمم وأفتى قاري الهداية أنه يسقط عنه فرض مسحه ولو عليه جبيرة ففي مسحها قولان وكذا يسقط غسله فيمسحه ولو على جبيرة إن لم يضره وإلا سقط أصلا وجعل عادما لذلك العضو حكما كما في المعدوم حقيقة اهـ قوله: "وليس بدلا" أي محضا بل نزل منزلة الأصل لعدم القدرة عليه وإن كان في نفسه بدلا بدليل أنه لا يجوز عند القدرة على الغسل قوله: "فلا يتوقف بمدة" أي معلومة بل بالبرء قوله: "دفعا للحرج" أي الحاصل بغسلها المضر قوله: "لكونه أصلا" أي فلا يصير جامعا بين الأصل والبدل قوله: "بسقوطها قبل البرء" ولو في الصلاة وبرأ من باب نفع وتعب ويأتي في لغة كقرب وإذا.

стр. 147

العصابة العليا بعد مسح السفلى ولا يمسح السفلى بعد نزع العليا ولا يبطل مسحها بابتلال ما تحتها بخلاف الخف "ويجوز تبديلها بغيرها" بعد مسحها "ولا يجب إعادة المسح عليها" أي الموضوعة بدلا "والأفضل إعادته" على الثانية لشبهة البدلية "وإذا رمد وأمر" أي أمره طبيب مسلم حاذق "أن لا يغسل عينه" أو غلب على ظنه ضرر الغسل تركه "أو انكسر ظفره" أو حصل به داء "وجعل عليه دواء أو علكا" لمنع ضرر الماء ونحوه "أو" جعل عليه "جلدة مرارة" ونحوها "وضره نزعه جاز له المسح" للضرورة "وإن ضره المسح تركه" لأن الضرورة تقدر بقدرها "ولا يفتقر إلى النية في مسح الخف" في الأظهر وقيل تشترط فيه كالتيمم للبدلية "و" مسح "الجبيرة و" مسح "الرأس" فهي سواء في عدم اشتراط النية لأنه طهارة بالماء. ــ. وجد البرء ولم تسقط ذكر الكرابيسي أن المسح يبطل قال في النهر وينبغي أن يقيد بما إذا لم يضره إزالة الجبيرة أما إذا ضره لشدة لصوقها فلا وإذا سقطت عن برء في الصلاة قبل القعود قدر التشهد أفسدت وبعده تكون من الإثني عشرية قوله: "ولا يمسح السفلي بعد نزع العليا" أي لا يطالب بمسحها بل يكفي عنه مسح العليا قوله: "بخلاف الخف" أي في المسائل الثمانية أربعة في المتن وأربعة في الشرح قوله: "ولا يجب إعادة المسح عليها" لأنه كالغسل لما تحتها وقد سقط بالمسح الأول كما إذا مسح رأسه ثم حلقه قوله: "وإذا رمد" بكسر العين أي هاجت عينه قوله: "أو جعل عليه جلدة مرارة" ولو جاوزت موضع القرحة كما في الخانية قوله: "جاز له المسح" مثله في البناية والفتح والبرهان وذكر الحلبي أنه يجب عليه إمرار الماء ولا يكفيه المسح لعدم الضرورة قال في المخ وهو المصرح به في عامة الكتب المعتمدة وجرى عليه في الدرر وفي الشرنبلالية عن التتارخانية معزيا إلى الأصل أنه إذا ضره نزع الدواء لا يشترط المسح ولا إمرار الماء على الدواء من غير ذكر خلاف ثم قال وشرط شمس الأئمة الحلواني إمرار الماء على الدواء ولا يكفيه المسح اهـ قال بعض الأفاضل والظاهر أن فيه إختلافا والإشتراط فيه إحتياط قوله: "ومسح الجبيرة ومسح الرأس" عدم النية فيهما متفق عليه قوله: "لأنه طهارة بالماء" أي فلا يفتقر إلى النية كالوضوء ولأنه بعض الوضوء.

стр. 148

" باب الحيض والنفاس والاستحاضة ". "يخرج من الفرج" أي بالمرور منه ثلاثة دماء "حيض ونفاس" ومقرهما الرحم ــ. باب الحيض والنفاس والإستحاضة. لما ذكر الأحداث التي يكثر وقوعها ذكر أحداثا يقل وقوعها وقدم ذكر الحيض لأنه أكثر.

стр. 149

"واستحاضة" وفسرها بقوله "فالحيض" من غوامض الأبواب وأعظم المهمات لأحكام كثيرة كالطلاق والعتاق والاستبراء والعدة والنسب وحل الوطء والصلاة والصوم وقراءة القرآن ومسه والاعتكاف ودخول المسجد وطواف الحج والبلوغ وحقيقته "دم ينفضه" أي يدفعه بقوة "رحم" وهو محل تربية الولد من نطفة "بالغة" تسع سنين "لا داء بها" يقتضي. ــ. وقوعا مما بعده وليس لأحد أن يقول أن الحيض من قبيل الانجاس لأنا نقول أن إزالة النجاسة تبيح الدخول في الصلاة وإغتسال الحائض ما دامت متصفة به لا يبيح ذلك فعلم بهذا أنه ليس نجسا حقيقيا والطهارة منه طهارة حدث لا طهارة نجس ولأن الأحكام المتعلقة به من حرمة القراءة ونحوها هي الأحكام المختصة بالأحداث وسببه الإبتدائي ما قيل أن أمنا حواء لما كسرت شجرة الحنطة وأدمتها قال الله تعالى "لأدمينك كما أدميتها" وابتلاها بالحيض هي وجميع بناتها إلى الساعة اهـ وأصابها بعد أن أهبطت من الجنة قوله: "أي بالمرور منه" أشار به إلى أن الفرج لم يكن مقرا لهذه الدماء وإنما أضيفت إليه بإعتبار المرور منه لأن الحيض والنفاس مقرهما الرحم والاستحاضة دم عرق قوله: "لأحكام كثيرة" علة لكونه من أعظم المهمات قوله: "كالطلاق" وجه الاحتياج إليه فيه إنه إن أوقعه فيه كان بدعيا وفي طهر بعده لا وطء فيه سنى قوله: "والعتاق" فإن أم الولد إذا عتقت تعتد بعده بثلاث حيض قوله: "والاستبراء" فتستبرىء الحائض بحيضة قوله: "والعدة" لذات الحيض فإنها للحرة ثلاث حيض وللأمة ثنتان قوله: "والنسب" فإنها إذا طلقت واعتدت بثلاث حيض ثم أتت بولد بعدها لستة أشهر لا يلحق وإن لم ترد ما يلحق إلى السنتين قوله: "وحل الوطء" إذا طهرت منه وله أن يصدقها في حيضها وطهرها فيمتنع عنها في الأول ويقربها في الثاني ومن اعتقد حل وطئها كفر كما جزم به في المبسوط والإختيار والفتح وصحح صاحب الخلاصة عدم كفره وقال في الفصل الثاني من ألفاظ الكفر إن من اعتقد الحلال حراما أو على القلب يكفر إذا كان حراما لعينه وثبتت حرمته بدليل قطعي أما إذا كان حراما لغيره بدليل قطعي أو حراما لعينه بخبر الآحاد لا يكفر إذا اعتقده حلالا اهـ فعلى هذا لا يفتي بكفر مستحله لأن حرمته لغيره وهو الأذى قوله: "والصلاة والصوم" فلا تفعلهما فيه وتفعلهما بعده فإذا لم تعلمه ربما تترك الصلاة والصوم في وقت وجوبهما وتأتي بهما في وقت وجوب الترك وكلاهما أمر حرام وضرر عظيم قوله: "ومسه" يشترك مع الحيض الحدث الأصغر فيه قوله: "وطواف الحج" كذلك يشاركه الحدث الأصغر فيه وإن اختلف الواجب بالجناية قوله: "وحقيقته دم الخ" هذا بناء على أنه من الإنجاس والتحقيق إنه من الأحداث فيعرف عليه بأنه مانعية شرعية تمتد مدة معلومة أقلها ثلاثة أيام ولياليها قوله: "من نطفة" لبيان الواقع قوله: "بالغة تسع سنين" هو ما عليه الفتوى وقيل يتأتى حيضها فيما بين الخمس إلى التسع وأما بنت خمس فلا تحيض بالإجماع.

стр. 150

خروج دم بسببه "ولا حبل" لأن الله تعالى أجرى عادته بانسداد فم الرحم بالحبل فلا يخرج منه شيء حتى يخرج الولد أو أكثره "ولم تبلغ سن الإياس" وهو خمس وخمسون ستة على المفتى به وهذا تعريفه شرعا وأما لغة فأصله السيلان يقال حاض الوادي إذا سال "وأقل الحيض ثلاثة أيام" بلياليها وهذه شروطه وركنه بروز الدم المخصوص وصفته دم إلى السواد أقرب لذاع كريه الرائحة "وأوسطه خمسة" أيام "وأكثره عشرة" بلياليها للنص في عدده وقيل خمسة عشر يوما وليس الشرط دوامه فانقطاعه في مدته كنزوله "والنفاس" لغة مصدر نفست. ــ. قوله: "يقتضي خروج دم بسببه" أشار به إلى أنه ليس المراد مطلق داء فإن مرض السليمة الرحم لا يمنع الحيض قوله: "وأما لغة فأصله السيلان" كان الأولى ذكر المعنى اللغوي قبل الشرعي كما هو دأب المؤلفين قاله السيد قوله: "يقال حاض الوادي إذا سال" ويقال حاضت الشجرة إذا خرج منها الصمغ الأحمر وحاضت الأرنبة إذا خرج من رحمها دم وحاضت المرأة فهي حائض بغير تاء في الفصيح لأنه وصف لازم للمؤنث فلا لبس وحكى الفراء حائضة وفي القاموس قيل ومنه الحوض لأنه يسيل إليه الماء وجمع بعضهم من يحيض من الحيوانات وهي عشرة بقوله: الحيض يأتي للنساء وتسعة. ... وهي النياق وضبعها والأرنب. والوزغ الخفاش حجرة كلبة. ... والعرس والحيات منها تحسب. والبعض زاد سميكة رعاشة. ... فاحفظ ففي حفظ النظائر يرغب. والحيض المنسوب إلى هذه الحيوانات بمعنى السيلان قوله: "وأقل الحيض" أي زمن أقله ليصح الإخبار قوله: "بلياليها" الإضافة ليست للإختصاص فلا يلزم أن تكون الليالي ليالي تلك الأيام كما في مجمع الأنهر فالمدار على اثنتين وسبعين ساعة كما في القهستاني وهذا ظاهر الرواية واعلم أنه لا يشترط أن يستغرق نزول الدم ثلاثة أو عشرة لأن ذلك نادر فرؤيته كل يوم ولو شيأ قليلا تكفي كما في السراج بل المعتبر وجوده في أول المدة وآخرها ولو تخلل بينهما طهر ويجعل الكل حيضا قوله: "وهذه شروطه" أي ما تقدم من كونه من رحم بالغة لأداء بها ولا حبل وبقي منها أن يتقدمه نصاب الطهر. قوله: "وركنه بروز الدم المخصوص" هو من إضافة ما كان صفة أي الدم البارز وأما البروز فشرطه الثبوت وهو ما كان من الألوان الستة وهي السواد والحمرة والصفرة والكدرة والخضرة والترية ووقت ثبوته بالبروز وهو إنما يعلم بمجاوزة موضع البكارة وهي بالخروج إلى الفرج الظاهر إعتبارا بنواقض الوضوء والإحتشاء يسن للثيب ويستحب للبكر حالة الحيض وأما في حالة الطهر فيستحب للثيب دون البكر قوله: "وصفته دم إلى السواد أقرب" هذا باعتبار غالب أحواله فلا ينافي عد الألوان السابقة منه قوله: "لذاغ" بالذال والغين.

стр. 151

المرأة بضم النون وفتحها إذا ولدت فهي نفساء وشرعا "هو الدم" الخارج من الفرج "عقب الولادة" أو خروج أكثر الولد ولو سقطا استبان بعض خلقه فإن نزل مستقيما فالعبرة بصدره وإن نزل منكوسا برجليه فالعبرة بسرته فما بعده نفاس وتنقضي بوضعه العدة وتصير أم ولد ويحنث في يمينه بولادته ولكن لا يرث ولا يصلى عليه إلا إذا خرج أكثره حيا وإذا لم تر دما بعده لا تكون نفساء في الصحيح ولا يلزمها إلا الوضوء عندهما وقدمنا لزوم غسلها احتياطا عند الإمام "وأكثره" أي النفاس "أربعون يوما" لأن النبي ﷺ وقت للنفساء أربعين يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك "ولا حد لأقله" أي النفاس إذ لا حاجة إلى أمارة زائدة على الولادة ولا دليل للحيض سوى امتداده ثلاثة أيام "والاستحاضة دم نقص عن ثلاثة أيام أو زاد على ــ. المعجمتين١ يعني أنه لو وضع على اللسان مثلا يتأثر به لحرافته وقوله كريه الرائحة يخرج الإستحاضة فإنه لا رائحة لدمها قوله: "والنفاس" سمى به لخروج النفس بسكون الفاء بمعنى الولد أو بمعنى الدم فإنه يسمى نفسا أيضا لأن به قوام النفس التي هي اسم لجملة الحيوان أو مأخوذ من تنفس الرحم بمعنى تشققه وانصداعه قوله: "إذا ولدت" وإذا حاضت أيضا لكن الضم أفصح في الولادة والفتح أفصح في الحيض كما في النهر قوله: "فهي نفساء" بضم النون وفتح الفاء وبفتح النون وسكون الفاء وبفتحهما وبالمد فيهن قوله: "هو الدم الخارج" هذا على أنه من الأنجاس وأما على أنه من الأحداث فهو مانعية شرعية بخروج دم عقب الولد من فرج قوله: "الخارج" أي من الفرج فلو ولدت من سرتها مثلا وسال منها دم لا تكون نفساء بل هي صاحبة جرح ما لم يسل من فرجها لكن يتعلق بالولد سائر أحكام الولادة كما في الفتح قوله: "أو خروج أكثر الولد" واشترط محمد وزفر خروج كل الحمل قوله: "ولو سقطا" بتثليث السين لغة الولد الساقط قبل تمامه قاله في الشرح قوله: "فإن نزل مستقيما" أي على العادة بأن نزل برأسه. قوله: "وتصير أم ولد" أي إن ادعاه المولى قوله: "ولكن لا يرث" ولا يستحق وصية ولا يعتق ولا يسمى ولا يغسل على وجه السنة قوله: "لا تكون نفساء" ولا غسل عليها ولا يبطل صومها لتعلقهما بالنفاس حقيقة ولم يوجد وهو القياس قوله: "وقدمنا لزوم غسلها احتياطا" وإن لم تكن نفساء ويبطل صومها وقيل بل هي نفساء عنده لعدم خلو الولد عن قليل دم غالبا أو لأن نفس خروج النفس نفاس وأكثر المشايخ على قول الإمام وصححه أيضا في الفتاوي قوله: "إذ لا حاجة إلى إمارة زائدة" تدل على أنه من الرحم لأن تقدم الولد دليل على أنه منه قوله: "ولا دليل للحيض" أي لا دليل يدل على أن ذلك الدم حيض نازل من الرحم.

стр. 152

عشرة أيام في الحيض" لما رويناه "و" دم زاد "على أربعين في النفاس" أو زاد على عادتها وتجاوز أكثر الحيض والنفاس لما قدمناه "وأقل الطهر الفاصل بين الحيضتين خمسة عشر يوما" لقوله ﷺ : "أقل الحيض ثلاثة وأكثره عشرة وأقل ما بين الحيضتين خمسة عشر يوما" "ولا حد لأكثره" لأنه قد يمتد أكثر من سنة "إلا لمن بلغت مستحاضة" فيقدر حيضها بعشرة وطهرها بخمسة عشر يوما ونفاسها بأربعين وأما إذا كان لها عادة وتجاوز عادتها حتى زاد على أكثر الحيض والنفاس فإنها تبقى على عادتها والزائد استحاضة وأما إذا نسيت عادتها فهي المحيرة "ويحرم بالحيض والنفاس ثمانية أشياء" "الصلاة والصوم" ولا يصحان. ــ. سوى امتداده هذه المدة فاعتبر بالثلاثة أيام لكن تترك الصلاة والصوم بمجرد رؤية الدم ولو مبتدأة عند أكثر مشايخ بخارى بحر وهو قول أصحابنا قهستاني لأن الأصل الصحة والحيض دم صحة شمنى وكذا لا يقربها زوجها بالأولى قوله: "والإستحاضة" هي لغة مصدر استحيضت المرأة إذا استمر بها الدم واستعماله بالبناء للمجهول لأنه لا اختيار لها في ذلك كجن واغمي كما في الصحاح قوله: "دم نقص الخ" هذا على أنها نجس وأما على أنها حدث فهي حدث بدم الخ ومنها دم الآيسة والحامل والصغيرة أو هو في الصغيرة دم فساد لا إستحاضة قوله: "أو زاد على عادتها وتجاوز الخ" وذلك لأن ما رأته على العادة حيض أو نفاس بيقين وما جاوز الأكثر استحاضة بيقين وشككنا فيما بينهما فالحقناه بما جاوز الأكثر لأنه يجانسه من حيث أن كلا منهما مخالف للمعهود فكان الحاقه به أولى إذ الأصل الجري على وفق العادة ثم قيل تصلي وتصوم في الزائد على العادة لإحتمال أن يجاوز الأكثر فيكون استحاضة وقيل لا لأن الأصل هو الصحة ودم الحيض دم صحة والإستحاضة دم علة وأشار الشرح إلى أن هذا هو الصحيح قوله: "بين الحيضتين" أو بين النفاس والحيض كما في الدر قوله: "فيقدر حيضها بعشرة" من أول ما رأت سواء كان في أول الشهر أو وسطه أو آخره وتترك الصلاة بمجرد رؤية الدم على الصحيح هذا قولهما وقال أبو يوسف يوقت لها في الصلاة والصوم والرجعة بالأقل وفي الوطء والتزوج بالأكثر قوله: "فإنها تبقى على عادتها الخ" وتكون هكذا أبدا حتى يزول عنها العارض أو تموت وهو قول أبي عصمة وأبي حازم وقال محمد بن شجاع يقدر حيضها بعشرة وطهرها بعشرين كما لو بلغت مستحاضة وتنقضي عدتها بتسعين يوما وقال الحاكم الشهيد طهرها شهر ان قيل وعليه الفتوى لأنه أيسر على المفتي والنساء وفي المسئلة أقوال أخر تركنها مخافة الأطناب قوله: "وأما إذا نسيت عادتها فهي المحيرة" بصيغة اسم الفاعل لأنها تحير المفتي وبصيغة إسم المفعول لأنها حيرت بسبب نسيانها وهي التي كان لها زمن معلوم في وقت معلوم وهي على ثلاثة أوجه إما أن تضل عدد أيامها فقط أو وقته فقط أو هما معا فالكلام عليها في ثلاثة فصول الأول وهو ما إذا نسيت عدد أيام عادتها وتعلم إن حيضها في كل شهر مرة فإنها تدع الصلاة ثلاثة أيام من أول الإستمرار لتيقنها.

стр. 153

لفوت شرط الصحة "و" يحرم "قراءة آية من القرآن" إلا بقصد الذكر إذا اشتملت عليه لا على حكم أو خبر وقال الهندواني لا أفتي بجوازه على قصد الذكر وإن روي عن أبي. ــ. بالحيض فيها ثم تغتسل سبعة أيام لكل صلاة لتردد حالها فيها بين الحيض والطهر والخروج من الحيض ثم تتوضأ عشرين يوما لوقت كل صلاة لتيقنها فيها بالطهر ويأتيها زوجها الثاني وهو ما إذا ضلت في المكان فإن علمت أن أيامها كانت ثلاثة ولم تعلم موضعها من الشهر تصلي ثلاثة أيام من أول الشهر بالوضوء للتردد بين الحيض والطهر ثم تغتسل سبعة وعشرين لكل صلاة لتوهم خروجها من الحيض كل ساعة الثالث الاضلال بهما أعني العدد والمكان فالأصل فيه أنها متى تيقنت بالطهر في وقت صلت فيه بالوضوء وصامت وتوطأ ومتى تيقنت بالحيض تركت ذلك وإن شكت في وقت أنه حيض أو طهر تحرت فإن لم يكن لها تحر صلت فيه بالغسل لكل صلاة لجواز أن يكون وقت الخروج من الحيض وإن شكت دائما ولم يكن لها رأي اغتسلت لكل صلاة دائما على الصحيح وقيل لوقت كل صلاة ولا توطأ بالتحري على الأرجح ولا يحكم لها بشيء من حيض أو طهر على التعيين بل تأخذ بالأحوط في حق الأحكام فتصلي الفرائض والواجبات والسنن المؤكدة لا تطوعا كالصوم وتقرأ القدر المفروض والواجب وتقرأ في الأخيرتين على الراجح لأنها سنة ولا تدخل مسجدا ولا تقرأ قرآنا خارج الصلاة ولا تمسه وتصوم رمضان ثم تقضي عشرين يوما إن علمت أن ابتداء حيضها بالليل وإن علمت أنه بالنهار قضت اثنين وعشرين يوما لأن أكثر ما فسد من صومها أحد عشر يوما فتقضي ضعف ذلك احتياطا وإن لم تعلم شيئا فعامة المشايخ على العشرين والمفتى به في عدتها التقدير بشهرين للطهر وبعشرة أيام للحيض ومن أراد تمام تفاريع صورها وتوضيح أحكامها فعليه بالمطولات فإن ذلك نبذة يسيرة منه قوله: "الصلاة والصوم" اعلم أنهما يمنعان وجوبها وجوازها وصحتها ويمنعان صحة الصوم وجوازه لا وجوبه. قوله: "ولا يصحان" لما كان لا يلزم من الحرمة عدم الصحة قال ولا يصحان ولا شك أن المنع من الشيء منع لابعاضه ولهذا منعا من سجود التلاوة والشكر أفاده السيد قوله: "ويحرم قراءة آية من القرآن" وكذا سائر الكتب المنزلة لأن الكل كلام الله تعالى وكونها منسوخة لا يخرجها عن ذلك الحكم كالآيات المنسوخة من القرآن كذا في الحلبي لكن قال الزيلعي إلا ما بدل منها. قوله: "إلا بقصد الذكر" أي أو الثناء أو الدعاء إن اشتملت عليه فلا بأس به في أصح الروايات قال في العيون ولو أنه قرأ الفاتحة على سبيل الدعاء أو شيئا من الآيات التي فيها معنى الدعاء ولم يرد به القرآن فلا بأس به اهـ واختاره الحلواني وذكر في غاية البيان أنه.

стр. 154

حنيفة. واختلف التصحيح فيما دون الآية وإطلاق المنع هو المختار لقوله ﷺ : "لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن والنفساء كالحائض" "و" يحرم "مسها" أي الآية لقوله تعالى: ﴿لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ سواء كتب على قرطاس أو درهم أو حائط "إلا بغلاف" متجاف عن القرآن والحائل كالخريطة في الصحيح ويكره بالكم تحريما لتبعيته للابس. ــ. المختار كما في البحر والنهر وحيث صحت الرواية عن الإمام فلا يلتفت إلى قول الهندواني لا أفتى بجوازه وإن روي عن الإمام. قوله: "لقوله ﷺ : "لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن" أي وشيئا نكرة في سياق النفي فيعم ويؤيده ما أخرجه الدارقطني عن علي ﵁ قال اقرؤا القرآن ما لم يصب أحدكم جنابة فإذا أصابته فلا ولا حرفا واحدا والأصح أنه لا بأس بتعليم الحائض والجنب القرآن إذا كان يلقن كلمة كلمة لا على قصد قراءة القرآن كذا في الخلاصة والبزازية أي على قول الكرخي لأنه وإن منع ما دون الآية لكن ما به يسمى قارئا لا مطلقا ولهذا قالوا بعدم كراهة التهجي بالقرآن وفي الخانية آخر فصل القراءة تكره قراءة القرآن في مواضع النجاسات كالمغتسل والمخرج والمسلخ وما أشبه ذلك وأما في الحمام إن لم يكن فيه أحد مكشوف العورة وكان الحمام طاهرا فلا بأس بأن يرفع صوته بالقراءة وإن لم يكن كذلك فإن قرأ في نفسه لا يرفع صوته فلا بأس به ولا بأس بالتسبيح والتهليل وإن رفع صوته بذلك وأما قراءة الماشي والمحترف إن كان منتبها لا يشغله العمل والمشي جاز وإلا فلا قال وتكلموا في قراءته مضطجعا والأولى أن يقرأ على وجه يكون أقرب إلى التعظيم ولا بأس بغير القرآن مضطجعا والقراءة بالنظر أولى من القراء بالغيب للجمع بين العبادتين قوله: "ويحرم مسها" أي إلا لضرورة كأن يخاف عليه حرقا أو غرقا كما في الحموي عن البرجندي ويحرم ولو كتب بالفارسية إجماعا لتعلق جواز الصلاة به للعاجز وكذا سائر الكتب السماوية كما في القهستاني عن الذخيرة نعم ينبغي أن يخص ما لم يبدل منها وفيما عدا المصحف إنما يحرم مس الكتابة لا الحواشي ويحرم الكل في المصحف لأن الكل تبع له كما في الحدادي وغيره وقيد بالآية لأنه يكره مس ما دونها كما في القهستاني وفي الخانية من بحث القراءة الحربي أو الذمي إذا طلب تعلم القرآن والفقه والأحكام يعلم رجاء أن يهتدي لكن يمنع من مس المصحف إلا إذا اغتسل فلا يمنع بعد ذلك قوله: "إلا بغلاف متجاف" أي متباعد عنهما قوله: "كالخريطة" وكالخرج الذي فيه المصحف إذا توسده أو ركب فوقه في السفر يعني إذا كان ذلك لأجل الحفظ وإلا فيكره كما في الخلاصة قوله: "ويكره بالكم تحريما" صححه في الهداية وفي المحيط وجامع التمرتاشي لا يكره مسه بالكم عند العامة لأن المحرم المس وذلك بالمباشرة باليد بلا حائل وهما روايتان عن محمد كما في النهاية قوله: "لتبعيته للابس" ولهذا لا يجوز له أن يفترشه على نجاسة ويسجد عليه ولا أن يقوم في مصلاه.

стр. 155

ويرخص لأهل كتب الشريعة أخذها بالكم وباليد للضرورة إلا التفسير فإنه يجب الوضوء لمسه. والمستحب أن لا يأخذها إلا بوضوء ويجوز تقليب أوراق المصحف بنحو قلم للقراءة وأمر الصبي بحمله ورفعه لضرورة التعلم ولا يجوز لف شيء في كاغد كتب عليه فقه أو اسم الله تعالى أو النبي ﷺ ونهي عن محو اسم الله تعالى بالبزاق ومثله النبي تعظيما ويستر المصحف لوطء زوجته استحياء وتعظيما ولا يرمي براية قلم ولا حشيش المسجد في محل ممتهن "و" يحرم بالحيض والنفاس "دخول مسجد" لقوله ﷺ : "لا أحل المسجد ــ. متخففا أو منتعلا على النجاسة قوله: "ويرخص لأهل كتب الشريعة" هو الأصح عند الإمام لأن ما فيها من القرآن بمنزلة التابع ويكره عندهما نهر عن الخلاصة والتقييد بالأهل يؤذن بمنعه لغير الأهل قوله: "للضرورة" يعني الحرج قوله: "إلا التفسير" في الأشباه وقد جوز بعض أصحابنا مس كتب التفسير للمحدث ولم يفصلوا بين كون الأكثر تفسيرا أو قرآنا ولو قيل به إعتبارا للغالب لكان حسنا وفي الجوهرة كتب التفسير وغيرها لا يجوز مس مواضع القرآن منها وله أن يمس غيرها بخلاف المصحف قلت وذلك هو الموافق لكلامهم لأنهم جعلوا المحرم في غير المصحف مس عين القرآن. قوله: "والمستحب أن لا يأخذها إلا بوضوء" لأنها لا تخلو عن آيات القرآن ولا بأس بمسها بالكم إتفاقا لعموم البلوى كذا في النهاية عن المحبوبي وأما كتابة القرآن فلا بأس بها إذا كانت الصحيفة على الأرض عند أبي يوسف لأنه ليس بحامل للصحيفة وكره ذلك محمد وبه أخذ مشايخ بخاري قال الكمال وقول أبي يوسف أقيس لأن الصحيفة إذا كانت على الأرض كان مسها بالقلم وهو واسطة منفصلة فصار كثوب منفصل إلا أن يكون يمسه بيده قوله: "بالبزاق" انظر حكم ما إذا كان يلعقه بلسانه. قوله: "ومثله النبي" أل للجنس فيعم كل نبي ولذا عممه في الشرح قوله: "ويستر المصحف" الظاهر أنه على وجه الندب قوله: "ولا يرمي براية قلم" أي كتب به كما في الشرح وظاهره المنع بخلاف الجديد وفيه أيضا وإذا صار المصحف عتيقا لا يقرأ فيه وخيف عليه السقوط يجعل في خرقة طاهرة نظيفة ويدفن في محل لا يوطأ. قوله: "دخول مسجد" شمل الكعبة دون مصلي عيد وجنازة في الأصح وقيد المنع في الدرر بأن لا يكون ثمة ضرورة فإن كانت كأن يكون باب البيت إلى المسجد فلا قال في البحر وينبغي أن يقيد بأن لا يمكن تحويل الباب ولا السكنى في غيره وإلا لم تتحقق الضرورة ولو أجنب فيه تيمم وخرج من ساعته إن لم يقدر على استعمال الماء وكذا لو دخله وهو جنب ناسيا ثم ذكر وإن خرج مسرعا من غير تيمم جاز وإن لم يقدر على الخروج تيمم ولبث فيه ولا يجوز لبثه بدونه إلا أنه لا يصلي ولا يقرأ كما في السراج وخص من.

стр. 156

لجنب ولا حائض وحكم النفساء كالحائض" "و" يحرم بهما "الطواف" بالكعبة وإن صح لأن الطهارة فيه شرط كمال وتحل به من الإحرام ويلزمها بدنة في طواف الركن وعلى المحدث شاة إلا أن يعاد على الطهارة لشرف البيت ولأن الطواف به مثل الصلاة كما وردت به السنة "و" يحرم بالحيض والنفاس "الجماع والاستمتاع بما تحت السرة إلى تحت الركبة" لقوله تعالى ولا تقربوهن حتى يطهرن وقوله ﷺ : "لك ما فوق الإزار فإن وطئها ــ. عموم هذا الحكم رسول الله ﷺ وعلي فيحل لهما المكث بالجنابة لقوله ﷺ : "يا علي لا يحل لأحد يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك" رواه الترمذي وقال حسن غريب وله طرق متعددة قوله: "ويحرم بهما الطواف" ولو نفلا قوله: "لأن الطهارة" أي من الحدثين شرط كمال المعنى إن الصحة لا تتوقف عليها فلا ينافي وجوبها له فلا يفوت الجواز بفوتها كما في البرهان وغيره قال الكمال المنظور إليه بالذات في منع الطواف وجوب الطهارة فيه لا كونه في المسجد حتى لو لم يكن ثمة مسجد حرم عليها الطواف أيضا قوله: "وعلى المحدث" أي في طواف الركن وإلا فصدقة. قوله: "إلا أن يعاد على الطهارة" أي فلا شيء عليه إذا كانت الإعادة في أيام النحر وإلا وجب دم بتأخيرها عنها قوله: "لشرف البيت" أي لا لكونه في المسجد وهو علة لقوله ويحرم بهما الطواف قال العلامة مسكين إنما ذكر الطواف مع أن المنع عن دخول المسجد يغني عنه دفعا لتوهم أنه لما جاز الوقوف بلا طهارة مع أنه أقوى أركان الحج فلأن يجوز الطواف أولى أو توهم دخول المسجد لضرورة الطواف وقد علمت ما قاله الكمال. قوله: "والإستمتاع بما تحت السرة" أما السرة وما فوقها فيحل الإستمتاع به بوطء أو غيره ولو بلا حائل وكذا بما بين السرة والركبة بحائل بغير الوطء ولو تلطخ دما والمحرم هو المباشرة والمس ولو بدون شهوة لا النظر ولو بشهوة لأنه ليس أعظم من تقبيلها في وجهها بشهوة قاله في البحر وبحث فيه صاحب النهر بما لا يتم وكما يحرم عليه الفعل يحرم عليها التمكين وله أن يقبلها ويضاجعها ولا يكره طبخها ولا إستعمال ما مسته من عجين أو ماء أو غيرهما إلا إذا توضأت بقصد القربة ولا ينبغي العزل عن فراشها لأنه يشبه فعل اليهود كما في البحر والمذكور في المصنف قولهما وعليه الفتوى وخص محمد التحريم بشعار الدم وهو موضع خروجه كما في الجوهرة وفي شرح التأويلات وبقول محمد نقول ورجحه صاحب الغاية وقد علمت ما به الفتوى ولا يحل للمرأة أن تكتم الحيض عن زوجها ليجامعها بغير علم منه ولا يحل لها أيضا أن تظهر أنها حائض من غير حيض لتمنعه مجامعتها للنهي عنه وإذا أخبرته بالحيض قال بعضهم إن كانت فاسقة لا يقبل قولها وإن كانت عفيفة قبل وقال بعضهم إن كان صدقها ممكنا بأن كانت في أوان الحيض قبل ولو كانت فاسقة.

стр. 157

غير مستحل له" يستحب أن يتصدق بدينار أو نصفه ويتوب ولا يعود وجزم في المبسوط وغيره بكفر مستحله وصحح في الخلاصة عدم كفره لأنه حرام لغيره وحرمة وطء النفساء مصرح به ولم أر الحكم في تكفيره وعدمه "وإذا انقطع الدم لأكثر الحيض والنفاس حل الوطء بلا غسل" لقوله تعالى: ﴿وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ بتخفيف الطاء فإنه جعل الطهر غاية للحرمة ويستحب أن لا يطأها حتى تغتسل لقراءة التشديد خروجا من الخلاف والنفاس كالحيض "ولا يحل" الوطء "إن انقطع" الحيض والنفاس عن المسلمة "لدونه" أي دون الأكثر ولو "لتمام عادتها" إلا بأحد ثلاثة أشياء إما "أن تغتسل" لأن زمان الغسل في الأقل محسوب من الحيض وبالغسل خلصت منه وإذا انقطع لدون عادتها لا يقربها حتى تمضي عادتها لأن عوده فيها غالب فلا أثر لغسلها قبل تمام عادتها "أو تتيمم" لعذر. ــ. وهذا أحوط وأقرب إلى الورع قوله: "يستحب أن يتصدق بدينار أو نصفه" قيل إن كان الدم اسود تصدق بدينار وإن كان أصفر فبنصفه ويشهد له ما رواه أبو داود وصححه الحاكم إذا واقع الرجل أهله وهي حائض إن كان دما أحمر فليتصدق بدينار وإن كان أصفر فبنصف دينار وقيل إن كان في أول الحيض فبدينار وإلا فبنصفه قوله: "وصحح في الخلاصة عدم كفرة" تقدم ما فيه قوله: "وإذا انقطع الدم" ذكر الإنقطاع ليس بشرط بل خرج مخرج العادة أو للمقابلة مع ما بعده حتى لو لم ينقطع فالحكم كذلك كما في المضمرات قوله: "لا كثر الحيض" اللام بمعنى بعد على منوال قوله ﷺ : "صوموا لرؤيته" قوله: "لقوله تعالى الخ" ولأن الحيض لا يزيد على عشرة إنقطع الدم أو لم ينقطع فما زاد يكون إستحاضة لا يمنع الوطء أي فالطهر بعدها متحقق قوله: "لقراءة التشديد" فإنها تقتضي التحريم مطلقا ولو لكثيره والحمل الحاصل بالإجتهاد على العشرة لا يمنع الإحتمال. قوله: "ولو لتمام عادتها" الأولى حذف ولو لأنه إذا إنقطع لدون العادة وإن زاد على أقله لا يطؤها ولو إغتسلت كما يأتي قريبا قوله: "لأن زمان الغسل في الأقل الخ" اعلم أن زمن الإغتسال معتبر من الحيض في الإنقطاع لأقله ومن الطهر في الإنقطاع لأكثره لئلا تزيد المدة على العشرة وهذا في حق وجوب صلاة وصوم وإنقطاع رجعة وحل تزوج فإذا انقطع لأكثره إنقطعت الرجعة وحل لها التزوج بآخر وإن لم تغتسل بخلاف انقطاعه لأقله فيشترط لذلك الغسل أو ما يقوم مقامه قوله: "وبالغسل خلصت منه" هو مدار العلة فتأخذ حكم الطاهرات من وجوب الصلاة وحل القراءة ومن الأحكام حل الوطء قوله: "وإذا انقطع لدون عادتها" أي وقد تجاوز ثلاثة أيام لا يقربها وإن اغتسلت حتى تمضي عادتها ولكن تصلي وتصوم احتياطا ويجب عليها تأخير الغسل إلى قبيل آخر الوقت المستحب ويستحب تأخيره إليه إذا انقطع لتمام العادة قاله في الشرح قوله: "لعذر" أي من الأعذار المبيحة للتيمم.

стр. 158

"وتصلي" على الأصح ليتأكد التيمم لصلاة ولو نفلا بخلاف الغسل فإنه لا يحتاج لمؤكد. والثالث ذكره بقوله "أو تصير الصلاة دينا في ذمتها وذلك بأن تجد بعد الانقطاع" لتمام عادتها "من الوقت الذي انقطع الدم فيه زمنا يسع الغسل والتحريمة فما فوقهما و" لكن "لم تغتسل" فيه "لم تتيمم حتى خرج الوقت" فبمجرد خروجه يحل وطؤها لترتيب صلاة ذلك الوقت في ذمتها وهو حكم من أحكام الطهارات. فإن كان الوقت يسيرا لا يسع الغسل والتحريمة لا يحكم بطهارتها بخروجه مجردا عن الطهارة بالماء أو التيمم حتى لا تلزمها العشاء ولا يصح صوم اليوم كأنها أصبحت وبها الحيض. قيدنا بالمسلمة لأن الكتابية يحل وطئها بنفس انقطاع دمها لتمام عادتها قبل العشرة لعدم خطابها بالغسل وإنما اشترطنا المؤكد للانقطاع لدون الأكثر توفيقا بين القراءتين "وتقضي الحائض والنفساء الصوم دون الصلاة" لحديث عائشة ﵂ "كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة" وعليه الإجماع "ويحرم بالجنابة خمسة أشياء الصلاة" للأمر بالطهارة في الآية "وقراءة آية من ــ. قوله: "وتصلي على الأصح" فمجرد التيمم لا يقوم مقام الغسل في هذا الباب إجماعا على الأصح كذا في البحر لما ذكره المؤلف قوله: "من الوقت الذي انقطع الدم فيه الخ" أي الذي هو من الأوقات الخمس فلو إنقطع في وقت الضحى ولم تغتسل بعده ولم تتيمم لا يحل وطؤها حتى يخرج وقت الظهر لتثبت صلاته في ذمتها بخروجه لأن ما قبل الزوال وقت مهمل لا عبرة بخروجه وكذا إذا انقطع قبيل طلوع الشمس بأقل من تمكنها من الغسل والتحريمة لا يحل وطؤها حتى يخرج وقت الظهر أفاده في الشرح قوله: "يسع الغسل والتحريمة" قال في المجتبى والصحيح أنه يعتبر مع الغسل لبس الثياب وهكذا جواب صومها إذا طهرت قبل الفجر لكن الأصح أن لا تعتبر التحريمة في حق الصوم وزمن التحريمة من الطهر على كل حال قوله: "فما فوقهما" حكمه معلوم بالأولى مما قبله قوله: "وهو حكم من أحكام الطهارات" أي فيتبعه سائر الأحكام ومن جملتها حل الوطء. قوله: "أو التيمم" أي مع شرطه قوله: "لعدم خطابها بالغسل" هذا أحد أقوال مصححة منها القول بالخطاب أداء واعتقادا فيكون حكمها حكم المسلمة قوله: "توفيقا بين القراءتين" فإن قراءة التخفيف تبيح الوطء بعد الإنقطاع قبل الغسل وقراءة التشديد تمنعه قبل الغسل فحملنا التشديد على ما دون العشرة والتخفيف على العشرة غير أن قراءة التشديد لما كان ظاهرها يحتمل الإطلاق قلنا باستحباب الغسل ويلزم من قال بعدم الحل أصلا لقراءة التشديد ترك الأخذ بأحد الدليلين وعملنا بهما لأن الأصل في الدلائل الأعمال دون الإهمال قوله: "ولا نؤمر بقضاء الصلاة" للحرج في قضائها لتكرار الحيض كل شهر غالبا بخلاف الصوم وفي الظهيرية لما رأت حواء الدم أول مرة سألت آدم عن حكم الصلاة فيه كما يؤخذ مما بعد فقال.

стр. 159

القرآن" لنهيه عنه ﷺ "ومسها إلا بغلاف" للنهي عنه بالنص "ودخول مسجد والطواف" للنص المتقدم "ويحرم على المحدث ثلاثة أشياء الصلاة والطواف" لما تقدم "ومس المصحف" القرآن ولو آية "إلا بغلاف" للنهي عنه في الآية "ودم الاستحاضة" وهو دم عرق انفجر ليس من الرحم وعلامته أن لا رائحة له وحكمه "كرعاف دائم لا يمنع صلاة" أي لا يسقط الخطاب بها ولا يمنع صحتها إذا استمر نازلا وقتا كاملا كما سنذكره "ولا" يمنع أداؤها "صوما" فرضا أو نفلا "ولا" يحرم "وطأ" لأنه ليس أذى وطهارة ذوي الأعذار ضرورية بينها بقوله "وتتوضأ المستحاضة" وهي ذات دم نقص عن أقل الحيض أو زاد على أكثره أو أكثر النفاس أو زاد على عادتها في أقلهما وتجاوز أكثرهما والحبلى والتي لم. ــ. لا أعلم فأوحى الله إليه أن تترك الصلاة فلما طهرت سألته عن قضائها فقال: لا أعلم فأوحى الله تعالى إليه أن لا قضاء عليها ثم رأته في وقت الصوم فسألته فأمرها بترك الصوم وعدم قضائه قياسا على الصلاة فأمر الله بقضاء الصوم لإستقلال آدم بالأمر وقيل إن حواء هي التي قاست كما في معراج الدراية أفاده السيد قوله: "ومس المصحف القرآن ولو آية" واختلف في مس المصحف بما عدا أعضاء الطهارة وبما غسل منها قبل كمال الطهارة والمنع أصح. فروع يكره كتابة قرآن أو إسم الله تعالى على ما يفرش لما فيه من ترك التعظيم وكذا على درهم ومحراب وجدار لما يخاف من سقوط الكتابة تابوت وضع فيه كتب فالأدب أن لا يضع عليه الثياب وفي الخلاصة مد الرجلين إلى جانب المصحف إذا لم يكن بحذائه لا يكره وكذا لو كان المصحف معلقا بالوتد وهو مادا الرجلين إلى جانب المصحف لا يكره ولا بأس بوضع مقلمة على كتاب أو مصحف لأجل الكتابة وإلا كره وضع شيئا مكتوبا فيه إسم الله تعالى تحت طنفسة كره الجلوس عليها وقال صاحب الهداية لا يكره أما لو جعل المصحف في الجوالق وهو يركب عليه لا بأس به للحفظ ولغير الحفظ يكره اهـ. قوله: "ولا يحرم وطأ" أي ولو في حال نزوله لأنه ليس أذى وأما تأويله بأنه يجامعها في حال إنقطاعه فبعيد من إطلاق عباراتهم اهـ وروى أبو داود وغيره بإسناد صحيح من حديث عكرمة عن حمنة بنت جحش أنها كانت مستحاضة وكان زوجها يغشاها وهو طلحة بن عبيد الله كذا في البناية وقال أحمد والنخعي وابن سيرين لا يجوز وطء المستحاضة إلا أن يخاف العنت كذا في السراج. قوله: "ضرورية" يعني أنها ليست طهارة حقيقية لمقارنة الحدث مثلا أو طروه قوله: "وهي ذات دم" بقي منها الآيسة ومنهم من زاد المريضة لكن التحقيق أن المرض لا يمنع الحيض.

стр. 160

تبلغ تسع سنين "ومن به عذر كسلس بول أو استطلاق بطن" وانفلات ريح ورعاف دائم وجرح لا يرقأ ولا يمكن حبسه بحشو من غير مشقة ولا بجلوس ولا بالإيماء في الصلاة فبهذا يتوضؤون "لوقت كل فرض" لا لكل فرض ولا نفل لقوله ﷺ : "المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة" رواه سبط ابن الجوزي عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى فسائر ذوي الأعذار في حكم المستحاضة فالدليل يشملهم "ويصلون به" أي بوضوئهم في الوقت ما شاؤوا من "النوافل". ــ. قوله: "كسلس بول" أي إسترساله وصاحبه هو الذي لا ينقطع تقاطر بوله لضعف في مثانته أو لغلبة البرودة عيني قيل السلس بفتح اللام نفس الخارج وبكسرها من به هذا المرض نهر اهـ من السيد قوله: "واستطلاق بطن" أي جريان ما فيه من إطلاق اسم المحل على الحال فيه كسال الوادي. قوله: "وإنفلات ريح" الإنفلات خروج الشيء فلتة أي بغتة قوله: "ورعاف دائم" أي مستمر لا ينقطع وهو بضم الراء الدم الخارج من الأنف يقال رعف يرعف من بابي نصر ونفع وأما رعف حكسن فلغة ضعيفة كما في الصحاح قوله: "لا يرفأ" أي لا يسكن يقال رفأ يرفأ من باب فتح بفتح وكذا من به رمد أو عمش أو غرب ويسيل منه الدمع وكذا كل ما يخرج بوجع ولو من أذن أو ثدي أو سرة لأنه ناقض للوضوء لخروجه عن جرح كذا في الدر قوله: "ولا يمكن حبسه الخ" فيتعين عليه رده متى قدر عليه بعلاج من غير مشقة وفي المضمرات عن النصاب به سلس بول فجعل القطنة في ذكره ومنعه من الخروج وهو يعلم أنه لو لم يحش ظهر البول فأخرج القطنة وعليها بلة فهو محدث ساعة إخراج القطنة فقط وعليه الفتوى وإذا لم يمتنع العذر بذلك هل يفعله تقليلا للنجاسة بقدر الإمكان قالوا: ينبغي قال ابن أمير حاج أي يستحب لما في الخلاصة لو لم يفعل لا بأس به وقال الحلبي أي يجب واختلف في المستحاضة إذا إحتشت فقيل هي كصاحبة الجرح وقيل كالحائض لأن ما يخرج من السبيلين أشد من الخارج من غيرهما كذا في السر اج وبحث بعضهم إلحاق السلس والإستطلاق بالإستحاضة للعلة المذكورة. قوله: "ولا بجلوس" أما إذا كان يمكنه رده بجلوس في الفرض ونحوه وجب رده به وخرج عن أن يكون صاحب عذر اهـ من الشرح بزيادة قوله: "ولا بالإيماء في الصلاة" فإن امتنع به عذره تعين فعله لأن ترك السجود أهون من الصلاة مع الحدث قاله في الشرح قوله: "لقوله ﷺ الخ" ولأنه لو بطل لفاتت الرخصة ولزم الحرج بخلاف طرو حدث آخر فإن الوضوء ينتقض به ولو في الوقت لعدم الضرورة قوله: "تتوضأ لوقت كل صلاة" وهو محكم بالنسبة للحديث الآخر الوارد بلفظ لكل صلاة لأن الصلاة تطلق على الأفعال وعلى الوقت عرفا.

стр. 161

والواجبات كالوتر والعيد وصلاة جنازة وطواف ومس مصحف "ويبطل وضوء المعذورين" إذا لم يطرأ ناقض غير العذر "بخروج الوقت" كطوع الشمس في الفجر عند أبي حنيفة ومحمد "فقط" وعند زفر بدخوله فقط وقال أبو يوسف بهما وإضافة النقض للخروج مجاز وفي الحقيقة ظهور الحدث السابق به فيصلي الظهر بوضوء الضحى والعيد على الصحيح خلافا لأبي يوسف وزفر ولا يصلي العيد بوضوء الصبح خلافا لزفر "ولا يصير" من ابتلي بناقض "معذورا حتى يستوعبه العذر وقتا كاملا ليس فيه انقطاع" اعذره "بقدر الوضوء والصلاة" فلو وجد لا يكون معذورا "وهذا" الاستيعاب الحقيقي بوجود العذر في جميع الوقت والاستيعاب الحكمي بالانقطاع القليل الذي لا يسع الطهارة والصلاة "شرط ثبوته" أي العذر "وشرط دوامه" أي العذر "وجوده" أي العذر "في كل وقت بعد ذلك" الاستيعاب الحقيقي أو الحكمي "ولو" كان وجوده "مرة" واحدة ليعلم بها بقاؤه "وشرط انقطاعه" ــ. وشرعا والمراد بالوقت وقت الفريضة قوله: "إذا لم يطرأ ناقض غير العذر" فإن طرأ ولو كان نظير عذره نقضه حتى لو كان به دما ميل أو جدري فتوضأ وبعضها سائل ثم سال الذي لم يكن سائلا إنتقض وضوءه لأن هذا حدث جديد فصار كما لو سال أحد منخريه فتوضأ مع سيلانه وصلى ثم سال المنخر الآخر في الوقت انتقض وضوءه لأن هذا حدث جديد كما في الفتح قوله: "عند أبي حنيفة ومحمد" متعلق بقوله يبطل بعد تعلق قوله بخروجه به. فرع إذا أصاب ثوب المعذور نجاسة عذره هل يجب غسله قيل لا لأن الوضوء عرف بالنص والنجاسة ليست في معناه لأن قليلها يعفى فألحق به الكثير للضرورة ولأنه غير ناقض للوضوء فلم يكن نجسا حكما ولأن أمر الثوب ليس بآكد من البدن وهو قول ابن سلمة كما في القهستاني وغيره وفي البدائع يجب غسل الزائد عن الدرهم إن كان مفيدا بأن لا يصيبه مرة بعد أخرى حتى لو لم يغسل وصلى لا يجزيه وإن لم يكن مفيدا لا يجب ما دام العذر قائما وهو اختيار مشايخنا اهـ وكان محمد بن مقاتل الرازي يقول يجب غسله في كل وقت قياسا على الوضوء والصحيح قول مشايخنا لأن حكم الحدث عرف بالنص والنجاسة ليست في معناه ألا ترى أن القليل منها عفو فلا تلحق به وفي النوازل إن كان لو غسله تنجس ثانيا قبل الفراغ من الصلاة جاز أن لا يغسله وإلا فلا قال وهو المختار اهـ قال ابن أمير حاج ويشكل عليه ما قدمناه عن البدائع وفي المضمرات في فصل الاستنجاء عن النوازل أيضا المستحاضة إذا توضأت لوقت كل صلاة لا يجب عليها الاستنجاء إذا لم يكن منها غائط لأنه سقط اعتبار نجاسة دمها لمكان العذر اهـ فهذا أيضا يشكل على ما اختاره إذ سقوط إعتبار نجاسة دمها عام في البدن والثوب دفعا للحرج إذ لم يأمرها ﷺ بغسله وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز.

стр. 162

وخروج صاحبه عن كونه معذورا خلو وقت كامل عنه" بانقطاعه حقيقة فهذه الثلاث شروط الثبوت والدوام والانقطاع نسأل الله العفو والعافية بمنه وكرمه. ــ. قوله: "خلو وقت كامل عنه بإنقطاعه" فلو انقطع العذر في خلال الوقت فتوضأ وصلى على الانقطاع فيهما ودام الإنقطاع فالصلاة صحيحة ولا يعيد شيئا ولو توضأ وصلى على السيلان ثم انقطع ودام الانقطاع فالصلاة صحيحة أيضا ولا يعيد شيئا لأنه معذور صلى صلاة المعذورين ولو توضأ على الإنقطاع وصلى على السيلان فكذلك لا يعيد شيئا ولو توضأ على السيلان وصلى على الإنقطاع ودام الانقطاع حتى خرج الوقت إنتقض الوضوء بخروج الوقت على ما يأتي فيتوضأ في الوقت الثاني فإذا دام الإنقطاع حتى دخل الثالث أعاد الصلاة الأولى لأنه أداها بطهارة المعذورين والعذر زائل ولا يعيد الصلاة الثانية لأن فساد الأولى إنما عرف بعد خروج الثانية فلم يجب الترتيب ولم ينتقض وضؤه بدخول الوقت الثالث لأنه صار صحيحا أفاده صاحب البحر وصاحب المضمرات ولو طرأ العذر في خلال الوقت قال في الظهيرية رجل رعف أو سال جرحه ينتظر آخر الوقت فإن انقطع الدم فيها وإن لم ينقطع توضأ وصلى قبل خروج الوقت فإذا فعل ثم دخل وقت صلاة أخرى ثانية وإنقطع ودام الانقطاع إلى وقت صلاة أخرى ثالثة أعاد الصلاة يعني الأولى التي صلاها مع السيلان لأنه بدوام الانقطاع تبين أنه صحيح صلى صلاة المعذورين وإن لم ينقطع في وقت الصلاة الثانية حتى خرج الوقت جازت الصلاة لأنه تبين أنه معذور كما في البحر والحاصل أن الوقت الثاني هو المعتبر في إثبات العذر وعدمه.

стр. 163

" باب الأنجاس والطهارة عنها ". لما فرغ من بيان النجاسة الحكمية والطهارة عنها شرع في بيان الحقيقية ومزيلها وتقسيمها ومقدار المعفو منها وكيفية تطهير محلها وقدمت الأولى لبقاء المنع عن المشروط بزوالها ببقاء بعض المحل وإن قل من غير إصابة مزيلها بخلاف الثانية فإن قليلها عفو بل. ــ. باب الأنجاس والطهارة عنها. قوله: "وكيفية تطهير محلها" فإنها تارة تكون بالدلك وتارة بالمسح وغير ذلك قوله: "وقدمت الأولى الخ" اعترض بالأقطع إذا كان مجروح الوجه فإنه يصلي بغير طهارة وأجيب بأنه نادر فلا يبنى عليه حكم واعترض أيضا بأن من به نجاسة وهو محدث إذا وجد ماء يكفي لأحدهما فقط يصرفه للنجاسة دون الحدث فهذا يدل على ان النجاسة أقوى وأجيب بأنه إنما أمر بصرفه للنجاسة ليتيمم بعده فيكون محصلا للطهارتين لا لأنها أغلظ قوله: "بزوالها ببقاء بعض المحل" الجار الأول متعلق بالمشروط والثاني ببقاء المنع وقوله من غير

стр. 164

الكثير للضرورة والأنجاس جمع نجس بفتحتين اسم لعين مستقذرة شرعا وأصله مصدر ثم استعمل اسما في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ ويطلق على الحكمي والحقيقي ويختص الخبيث بالحقيقي ويختص الحدث بالحكمي. فالنجس بالفتح اسم ولا تلحقه التاء وبالكسر صفة وتلحقه التاء. والتطهير إما إثبات الطهارة بالمحل أو إزالة النجاسة عنه ويفترض فيما لا يعفى منها وقد ورد أن أول شيء يسأل عنه العبد في قبره الطهارة وأن عامة عذاب القبر من عدم الاعتناء بشأنها والتحرز عن النجاسة خصوصا البول وقد شرع في بيان حقيقتها فقال: "تنقسم النجاسة" الحقيقية "إلى قسمين" أحدهما نجاسة "غليظة" باعتبار قلة المعفو عنه منها لا في كيفية تطهيرها لأنه لا يختلف بالغلظة والخفة "و" القسم الثاني. ــ. إصابة متعلق ببقاء بعض المحل قوله: "بل الكثير للضرورة" كما إذا كان بعورته نجاسة ولا يمكنه إزالتها إلا بكشفها عند من لا يجوز كشفها عنده فإنه يصلي بها ولو كانت كثيرة قوله: "جمع نجس بفتحتين" ويأتي غيره كرجس وكتف وعضد وفاس والفعل من باب فرح وكرم وعلم ونصر قوله: "مستقذرة شرعا" لو حذف قوله شرعا لكان أولى لأنه بصدد التعريف اللغوي والذي في المصباح وغيره انه استعمل لكل مستقذر قوله: "وأصله مصدر" إن قيل إن المصدر لا يثنى ولا يجمع يستوي فيه المذكر والمؤنث كما في الآية وحديث الهرة انها ليست بنجس بفتح الجيم كما رواه مالك وأحمد وأصحاب السنن والدارمي فكيف ساغ جمعه للمصنف أجيب بأن هذا إذا كان المصدر باقيا على مصدريته لأن حقيقته واحدة لا تعدد فيها أما إذا قصد أنواعه كما هنا فيجوز جمعه قوله: "ثم استعمل إسما" أي للعين المستقذرة قوله: "إنما المشركون نجس" هذا دليل على المصدرية فالأولى تقديمه على قوله ثم استعمل اسما قوله: "ويطلق" أي إطلاقا لغويا قوله: "فالنجس بالفتح اسم الخ" فرق الفقهاء بين المفتوح والمكسور بأن الأول ما كان نجسا لذاته ولا يقال لما نجاسته عارضة والثاني ما لا يكون طاهرا فهو أعم مطلقا فالعذرة بالوجهين والثوب المتنجس بالكسر فقط قوله: "والتطهير إما إثبات الطهارة الخ" قال في الشرح وعلى كلا التعريفين تكون النجاسة ثابتة أولا بالمحل سواء كانت حقيقية أو حكمية والإلزام إثبات الثابت على الأول أو إزالة المزال على الثاني اهـ بالمعنى قوله: "من عدم الإعتناء بشأنها" بأن لا يحسن إزالتها وقوله والتحرز عطف على الإعتناء أي ومن عدم التحرز عن النجاسة أي عن إصابتها بأن يسبل ذيله فتصيبه النجاسة فالعطف حينئذ من عطف المغاير قوله: "خصوصا البول" فإنه ورد فيه استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه وورد ان عذاب القبر من أشياء ثلاثة الغيبة والنميمة وعدم الاستنزاه من البول وقوله خصوصا مفعول مطلق والبول مفعول به أي أخص البول بأن عامة عذاب القبر منه خصوصا قوله: "وقد شرع في بيان حقيقتها" فيه أنه لم يذكر هنا إلا بعض أفراد كل وسيأتي الكلام على الحقيقة عنده وعندهما.

стр. 165

نجاسة "خفيفة" باعتبار كثرة المعفو عنه منها بما ليس في المغلظة لا في تطهيرها وإصابة الماء والمائعات لأنه لا يختلف تنجيسها بهما "فالغليظة كالخمر" وهي التي من ماء العنب إذا غلى واشتد وقذف بالزبد وكانت غليظة لعدم معارضة نص بنجاستها كالدم المسفوح عند الإمام والخفيفة لثبوت المعارض كقوله ﷺ : "استنزهوا من البول" مع خبر العرنيين الدال على طهارة بول الإبل "والدم المسفوح" للآية الشريفة "أو دما مسفوحا" لا الباقي في اللحم. ــ. قوله: "بما ليس في المغلظة" متعلق بكثرة أي كثرة العفو بقدر ليس يعفى في المغلظة قوله: "لا في التطهير" مستدرك بقوله قريبا لا في كيفية التطهير قوله: "لأنه لا يختلف تنجيسها" أعاد ضمير الجمع للماء والمائعات باعتبار أفراد المائعات قوله: "كالخمر" هي غليظة باتفاق الروايات لأن حرمتها قطعية وسماها الله تعالى رجسا وفي باقي الأشربة المحرمة ثلاث روايات التغليظ والتخفيف والطهارة كذا في البدائع وينبغي ترجيح التغليظ كما في البحر ورجح في النهر التخفيف قوله: "إذا غلى" أي غليا شديدا بأن صار أسفله أعلاه وقوله واشتد أي أسكر وقوله وقذف بالزبد أي رمى رغوته وأزالها عنه وصار صافيا منها وهذا القيد الأخير إنما هو عند الأمام وأما عندهما فلا يشترط وعليه الفتوى قوله: "وكانت غليظة لعدم معارضة نص الخ" الضمير يرجع إلى مطلق غليظة لا الخمر فقط لأن مقصوده التمييز بين الغليظة والخفيفة وحاصله ان الإمام ﵁ قال ما توافقت على نجاسته الأدلة فمغلظ سواء اختلفت فيه العلماء وكان فيه بلوى أم لا وإلا فهو مخفف وقالا ما اتفق العلماء على نجاسته ولم يكن فيه بلوى فمغلظ وإلا فمخفف ولا نظر للأدلة قال في الكافي وتظهر فائدة الخلاف في الروث والخثى لوجود الاختلاف فيهما مع فقد تعارض النصين فإن قوله ﷺ في الروث انه رجس أو ركس لم يعارضه نص آخر فيكون عند الإمام مغلظا وعندهما مخففا لقول مالك وابن أبي ليلى بطهارته ومن حجة الإمام ان النص إذا انفرد عن معارضة نص آخر تأكد حكمه فحديث الروث لم يعارضه الاختلاف والنص حجة والاختلاف ليس بحجة قال تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩] فأمر برد الخلاف إلى الكتاب والسنة وهما اعتبرا الاجتهاد كالنص قال الله تعالى: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ﴾ [الحشر ٢] فكما ثبت التخفيف بالنص يثبت بالاجتهاد ثم لا فرق عند علمائنا الثلاثة بين روث مأكول اللحم وغيره فالكل مغلظ عند الإمام مخفف عندهما وعن محمد ان الروث طاهر لا يمنع وان فحش رجع إلى هذا القول حين قدم الري مع الرشيد ورأى بلوى الناس ومن ثم قال مشايخنا قياسا على هذه الرواية طين بخارى لا يمنع جواز الصلاة وإن كره ولو كان مخلوطا بالعذرات كما في الكافي وغاية البيان قوله: "مع خبر العرنيين الخ" فإن قيل ان هذا الخبر منسوخ عنده فكيف تتحقق المعارضة أجيب بأن قوله بالنسخ اجتهاد ورأي ولم يقطع به فتكون صورة التعارض قائمة أفاده في الشرح قوله: "والدم المسفوح" أي.

стр. 166

المهزول والسمين والباقي في عروق المذكي ودم الكبد والطحال والقلب وما لا ينقض الوضوء في الصحيح ودم البق والبراغيث والقمل وإن كثر ودم السمك في الصحيح ودم الشهيد في حقه "ولحم الميتة" ذات الدم لا السمك والجراد وما لا نفس له سائلة "وإهابها" أي جلد الميتة قبل دبغه "وبول ما لا يؤكل لحمه" كالآدمي ولو رضيعا والذئب وبول الفأرة. ــ. السائل من أي حيوان إلى محل يلحقه حكم التطهير قهستاني والمراد أن يكون من شأنه السيلان فلو جمد المسفوح ولو على اللحم فهو نجس كما في منية المصلى وكذا ما بقي في المذبح لأنه دم مسفوح كما في ابن أمير حاج قوله: "لا الباقي في اللحم الخ" لأنه ليس بمسفوح ولمشقة الإحتراز عنه قوله: "ودم الكبد والطحال" أي فإنه طاهر للخبر سراج وظاهر التعليل أن الكلام في نفس الكبد والطحال فإن خبر أحل لنا ميتتان ودمان إنما هو في نفس الكبد والطحال وأما الدم الذي فيهما فإن لم يكن سائلا ففيه الخلاف الآتي قوله: "والقلب الخ" في حاشية الأشباه للغزى دم قلب الشاة وما لم يسل من بدن الإنسان طاهر على المذهب المختار وهو قول أبي يوسف وقال محمد نجس اهـ والحاصل كما في الحلبي أن في نجاسة غير المسفوح اختلافا والذي مشى عليه قاضيخان وكثير أنه طاهر وليس فيه رواية صريحة عن الأئمة الثلاثة بل قد تؤخد الطهارة من عدم نقض الوضوء بالدم غير السائل وأن ما ليس بحدث ليس بنجس وأمر الاحتياط بعد ذلك غير خفي اهـ قوله: "ودم السمك في الصحيح" وهو قول الإمام ومحمد لأنه أبيح أكله بدمه لأنه لا يذكي ولو كان نجسا لما أبيح أكله إلا بعد سفحه على أنه ليس بدم حقيقة لأنه يبيض بالشمس والدماء تسود بها وقال أبو يوسف والشافعي أنه نجس كما في السراج قوله: "ودم الشهيد في حقه" أي ما دام عليه فلو حمله إنسان وصلى به جاز لأنه طاهر حكما ضرورة الأمر بترك غسله بخلاف ما إذا انفصل عنه فإنه نجس على أصل القياس لعدم الضرورة قوله: "لا السمك والجراد" للخبر الوارد قوله: "وما لا نفس له سائلة" أي ما لا دم له كالصرصر والعقرب فإن لحمه طاهر وإن كان لا يؤكل قوله: "وبول ما لا يؤكل لحمه" شمل بول الحية فإنه مغلظ كخرئها كما في الحموي على الأشباه وقالوا: مرارة كل شيء كبوله وبول الخفاش وخرؤه لا يفسد لتعذر الاحتراز عنه كما في الخانية قوله: "ولو رضيعا" لم يطعم سواء كان ذكرا أو أنثى وفصل الإمام الشافعي ﵁ فقال: يجزىء الرش في بول الذكر ولا بد في بول الأنثى من الغسل قوله: "وبول الفأرة الخ" اختلف المشايخ فيه فمنهم من اختار التفصيل الذي ذكره المؤلف وقال بعضهم لا يفسد أصلا وقال بعضهم يفسد إذا فحش والخلاف يظهر في التخفيف لا في سلب النجاسة كما في الخانية فما في الدر عن التتارخانية بول الفأرة طاهر لتعذر التحرز عنه وعليه الفتوى يحمل على العفو وفيه من مسائل شتى آخر الكتاب عن الخانية خرء الفأرة لا يفسد الدهن والماء والحنطة للضرورة ما لم يظهر أثره وعزاه في البحر إلى الظهيرية واختلف التصحيح.

стр. 167

ينجس الماء لإمكان الاحتراز عنه لأنه يخمر ويعفى عن القليل منه ومن خرئها في الطعام والثياب للضرورة "ونجو الكلب" بالجيم رجيعه "ورجيع السباع" من البهائم كالفهد والسبع والخنزير "ولعابها" أي سباع البهائم لتولده من لحم نجس "وخرء الدجاج" بتثليث الدال "والبط والإوز" لنتنه "وما ينقض الوضوء بخروجه من بدن الإنسان" كالدم السائل والمني والمذي والودي والاستحاضة والحيض والنفاس والقيء ملء الفم ونجاستها غليظة بالاتفاق لعدم معارض دليل نجاستها عنده ولعدم مساغ الاجتهاد في طهارتها عندهما "وأما" القسم الثاني وهي النجاسة "الخفيفة فكبول الفرس" على المفتى به لأنه مأكول وإن كره لحمه. ــ. في بول الهرة وقال الشيخ زين في قاعدة المشقة تجلب التيسير من الأشباه الفتوى على أن بول الهرة عفو في غير أواني الماء وهو قول الفقيه أبي جعفر قال في الفتح وهو حسن لعادة تخمير الأواني فلا ضرورة في ذلك بخلاف الثياب وهو مروي عن محمد فأنه قال في السنور يعتاد البول على الفراش بوله طاهر للضرورة وعموم البلوى قال في الفتح والحق صحة هذه الرواية اهـ قوله: "لأنه يخمر" أي يغطي ومنه سمى الخمر خمرا والخمار خمارا لأنهما يغطيان العقل والرأس قوله: "من البهائم" قيد به لأن رجيع سباع الطيور مخفف كما يأتي قوله: "والبط" في البحر عن البزازية البط إن كان يعيش بين الناس ولا يطير في الهواء فكالدجاجة وإن كان بخلاف ذلك فكالحمامة وهذا يفيد أن خرء الأوز العراقي طاهر كالحمام قوله: "والأوز" هي رواية الحسن عن الإمام وفي رواية أبي يوسف عنه طاهر كذا في البدائع وأما ما يزرق في الهواء فما يؤكل كالحمام والعصفور فخرؤه طاهر وما لا يؤكل كالصقر والحدأة والرخم فخرؤه نجس مخفف اهـ قوله: "وما ينقض الوضوء بخروجه الخ" يستثنى منه الريح فإنه طاهر على الصحيح والمراد الناقض الحقيقي فخرج نحو النوم والقهقهة فإنهما لا يوصفان بطهارة ولا نجاسة لكونهما من المعاني وأما ما لا ينقض كالقىء الذي لم يملأ الفم وما لم يسل من نحو الدم فطاهر على الصحيح وقيل ينجس المائعات دون الجامدات ويستثنى قيء عين الخمر فإنه نجس ولو كان قليلا. فرع غسالة النجاسة في المرات الثلاثة مغلظة في الأصح وإن كانت الأواني الأولى تطهر بالغسل ثلاثا والثانية بمرتين والثالثة بواحدة لأن الماء يأخذ حكمه عند وضعه فيه كما في البحر قوله: "ونجاستها" أي الأشياء المذكورة من قوله كالخمر إلى هنا كما يعطيه كلامه في الشرح وفيه ان المني فيه خلاف الإمام الشافعي فإنه يقول بطهارته ويستند إلى دليل وهو اكتفاء النبي ﷺ بفركه قوله: "لأنه مأكول" خلاصة الجواب فيه كما ذكره فخر الإسلام في شرح الجامع الصغير أن الفرس مأكول اللحم في قولهم جميعا يعني عند أبي حنيفة أيضا وإنما كره للتنزيه أي التحامي عن قطع مادة الجهاد والكراهة لا تمنع الإباحة كأكل لحم البقرة الجلالة وقيل لتعارض الآثار في لحمه فإنه روي أنه ﷺ نهى عن لحوم الخيل والبغال،

стр. 168

وعند محمد طاهر "وكذا بول" كل "ما يؤكل لحمه" من النعم الأهلية والوحشية كالغنم والغزال قيد ببولها لأن روث الخيل والبغال والحمير وخثي البقر وبعر الغنم نجاسته مغلظة عند الإمام لعدم تعارض نصين وعندهما خفيفة لاختلاف العلماء وهو الأظهر لعموم البلوى وطهرها محمد آخرا وقال لا يمنع الروث وإن فحش لبلوى الناس بامتلاء الطرق والخانات بها وجرة البعير كسرقينه وهي ما يصعد من جوفه إلى فيه فكذا جرة البقر والغنم. وأما دم السمك ولعاب البغل والحمار فطاهر في ظاهر الرواية وهو الصحيح "و" من الخفيفة "خرء طير لا يؤكل" كالصقر والحدأة في الأصح لعموم الضرورة وفي رواية طاهر وصححه السرخسي ولما بين القسمين بين القدر المعفو عنه فقال: "وعفي قدر الدرهم" وزنا في المتجسدة وهو عشرون قيراطا ومساحة في المائعة وهو قدر مقعر الكف داخل مفاصل. ــ. وروي انه ﵊ أذن في لحم الخيل فهذا يوجب قولا في تخفيف بوله لأنه مأكول من وجه فلا يكون كبول الكلب والحمار كذا في البناية وأما شرب بوله ففيه الخلاف الذي في بول الإبل كما في البرهان وقيل يكره أكله تحريما قوله: "لأن روث الخيل" الروث خرء ذي حافر والخثي بكسر الخاء المعجمة وسكون الثاء المثلثة خرء ذي ظلف والبعر خرء إبل وغنم ونحوها قوله: "وطهرها محمد آخرا" لا تأخذ به كذا في القهستاني عن النظم وقد نقلوا أشياء حكموا عليها بالنجاسة وأطلقوا والظاهر أن المراد التغليظ عند الإطلاق كما في البحر قوله: "وجرة البعيرة كسر قينه" لأنه واراه جوفه كما في الفتح قوله: "فكذا جرة البقر" الأولى الإتيان بالواو قوله: "وأما دم السمك" مستدرك بذكره في شرح قوله والدم المسفوح قوله: "في الأصح" كذا في الهداية. قوله: "وفي رواية طاهر وصححه السرخسي" في مبسوطه وحافظ الدين في الحقائق فلو وقع في الماء لا يفسده وهو ظاهر الرواية كما في الحلبي عن قاضيخان قوله: "وعفي قدر الدرهم" أي عفا الشارع عن ذلك والمراد عفا عن الفساد به وإلا فكراهة التحريم باقية إجماعا إن بلغت الدرهم وتنزيها إن لم تبلغ وفرعوا على ذلك ما لو علم قليل نجاسة عليه وهو في الصلاة ففي الدرهم يجب قطع الصلاة وغسلها ولو خاف فوت الجماعة لأنها سنة وغسل النجاسة واجب وهو مقدم وفي الثاني يكون ذلك أفضل فقط ما لم يخف فوت الجماعة بأن لا يدرك جماعة أخرى وإلا مضى على صلاته لأن الجماعة أقوى كما يمضي في المسئلتين إذا خاف فوت الوقت لأن التفويت حرام ولا مهرب من الكراهة إلى الحرام أفاده الحلبي وغيره قوله: "وهو قدر مقعر الكف" أصله أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب سئل عن قليل النجاسة في الثوب فقال: إذا كان مثل ظفري هذا لا يمنع جواز الصلاة حتى تكون أكثر منه وظفره كان مثل المثقال قوله: "كما وفقه الهندواني" أي بين قولي من اعتبر الوزن مطلقا ومن اعتبر.

стр. 169

الأصابع كما وفقه الهندواني وهو الصحيح فذلك عفو "من" النجاسة "المغلظة" فلا يعفى عنها إذا زادت على الدرهم مع القدرة على الإزالة "و" عفي قدر "ما دون ربع الثوب" الكامل "أو البدن" كله على الصحيح من الخفيفة لقيام الربع مقام الكل كمسح ربع الرأس وحلقه وطهارة ربع الساتر وعن الإمام ربع أدنى ثوب تجوز فيه الصلاة كالمئزر وقال الإمام البغدادي المشهور بالأقطع هذا هو أصح ما روي فيه لكنه قاصر على الثوب وقيل ربع الموضع المصاب كالذيل والكم قال في التحفة هو الأصح وفي الحقائق وعليه الفتوى وقيل غير ذلك "وعفي رشاش بول" ولو مغلظا "كرؤوس الإبر" ولو محل إدخال الخيط للضرورة وإن امتلأ منه الثوب والبدن ولا يجب غسله لو أصابه ماء كثير وعن أبي يوسف يجب ولو ألقيت نجاسة في ماء فأصابه من وقعها لا ينجسه ما لم يظهر أثر النجاسة ويعفى. ــ. المساحة مطلقا وهما روايتان قوله: "وهو الصحيح" صححه الزيلعي وغيره وأقره عليه في الفتح واختاره العامة لأن إعمال الروايتين إذا أمكن أولى خصوصا مع مناسبة هذا التوزيع كذا في البحر قوله: "فذلك عفو الخ" أي فلكون الصحيح ما ذكر عفي الدرهم الوزني من النجاسة المغلظة قوله: "وعفي ما دون ربع الثوب" لم أر من بين الكراهة فيما إذا كان أقل من الربع هل تكون تحريمية أو تنزيهية قوله: "ربع الثوب الكامل" هو المختار كما في الدر عن الحلبي وقال في المبسوط وهو الأصح قوله: "لقيام الربع مقام الكل" علة لمحذوف أي ولا يعفى الربع لقيامه مقام الكل في مسائل كمسح الخ فهو تمثيل لمحذوف قوله: "وحلقه" يعني إذا حلق ربع رأسه وهو محرم وجب عليه دم ويحل منه بحلقه قوله: "وقيل ربع الموضع المصاب" والأول أولى لإفادة حكم البدن والثوب ولأن ربع المصاب ليس كثيرا فضلا عن أن يكون فاحشا ولضعف هذا القول لم يعرج عليه في الفتح كما في النهر وإن قال في الحقائق وعليه الفتوى كما في الدر قال الكمال والذي يظهر أن الأول أحسن غير أن ذلك الثوب إن كان شاملا اعتبر ربعه وإن كان أدنى ما تجوز فيه الصلاة اعتبر ربعه لأنه كثير بالنسبة إلى الثوب المصاب اهـ قوله: "وعفى رشاش بول" انتضح على بدن أو ثوب أو مكان كما أفاده مسكين وخرج بذلك الماء القليل فإنه يفسده حتى لو سقط ذلك الثوب مثلا فيه نجسه وقيل لا لأنه لما سقط اعتبار هذه النجاسة عم الثوب والماء والأول أصح لأن سقوط اعتبارها كان للحرج ولا حرج في الماء كما في الحلبي عن الكفاية وروى المعلى في نوادره عن أبي يوسف أنه إن كان يرى أثره لا بد من غسله قوله: "كرؤوس الإبر" بكسر ففتح جمع إبرة كسدرة وسدر وفي التقييد بها إشارة إلى أنه لو كان مثل رؤوس المسال منع بلا خلاف قوله: "للضرورة" لأنه لا يمكن الإحتراز عنه لا سيما في مهب الريح فسقط اعتباره وقد سئل ابن عباس ﵄ عن هذا فقال: إنا لنرجو من الله تعالى أوسع من هذا كما في السراج قوله: "لا ينجسه" سواء كان الماء جاريا أو راكدا لأن الغالب أن الرشاش المتصاعد.

стр. 170

عما لا يمكن الاحتراز عنه من غسالة الميت ما دام في علاجه لعموم البلوى وبعد اجتماعها تنجس ما أصابته وإذا انبسط الدهن النجس فزاد على القدر المعفو عنه لا يمنع في اختيار المرغيناني وجماعة بالنظر لوقت الإصابة ومختار غيرهم المنع فإن صلى قبل اتساعه صحت وبعده لا وبه أخذ الأكثرون كما في السراج الوهاج ولو مشى في السوق فابتل قدماه من ماء رش فيه لم تجز صلاته لغلبة النجاسة فيه وقيل تجزيه وردغة الطين والوحل الذي فيه نجاسة عفو إلا إذا علم عين النجاسة للضرورة "ولو ابتل فراش أو تراب نجسا" وكان ابتلالهما "من عرق نائم" عليهما "أو" كان من "بلل قدم وظهر أثر النجاسة" وهو طعم أو لون أو ريح "في البدن والقدم تنجسا" لوجودها بالأثر "وإلا" أي وإن لم يظهر أثرها فيهما "فلا" ينجسان. ــ. من صدم شيء للماء إنما هو من أجزاء الماء لا من أجزاء ذلك الشيء فيحكم بالغالب ما لم يظهر خلافه قوله: "من غسالة الميت" أي مطلقا ولو كان على بدنه نجاسة كما في الفتح قوله: "تنجس ما أصابته" هذا بناء على القول بأن نجاسته نجاسة خبث وأما على القول بأنها نجاسة حدث وتيقن طهارة بدنه من خبث فغسالته طاهرة قوله: "وإذا انبسط الدهن النجس الخ" ولا يعتبر نفوذ المقدار إلى الوجه الآخر إذا كان الثوب واحدا لأن النجاسة حينئذ واحدة في الجانبين فلا تعتبر متعددة بخلاف ما إذا كان ذا طاقين لتعددهما فيمنع وعلى هذا فرع المنع فيما لو صلى مع درهم متنجس الوجهين لعدم نفوذ ما في أحد وجهيه إلى الآخر فلم تكن متحدة ثم إنما يعتبر المنع إذا كان مضافا إليه فلو جلس صبي عليه نجاسة في حجر مصل وهو يستمسك أو الحمام المتنجس على رأسه جازت صلاته لأنه الحامل للنجاسة غيره بخلاف ما لو حمل من لا يستمسك حيث يصير مضافا إليه فلا يجوز في كما في الفتح قوله: "ولو مشي في السوق الخ" قال في المنح عن أبي نصر الدبوسي طين الشوارع ومواطن الكلاب طاهر وكذا الطين المسرقن إلا إذا رأى عين النجاسة قال رحمه الله تعالى وهو الصحيح اهـ أي من حيث الدراية وقريب من حيث الرواية عن أصحابنا ﵃ وفي الدر المختار وغيره وعفى طين شارع ومواطن كلاب وبخار نجس وغبار سرقين وانتضاح غسالة لا تظهر مواقع قطرها في الماء اهـ وظاهر ذلك ان العفو مصحح خلافا لما تفيده عبارته فإنه حكاه بقيل قوله: "وردغة الطين" الردغة محركة وتسكن الماء والطين والوحل الشديد والجمع كصحب وخدم قاموس وفيه الوحل ويحرك الطين الرقيق اهـ فالمراد بالردغة في كلامه ما هو بالمعنى الأول وهو الماء والطين فإنه أعم من الوحل لأنه الطين الرقيق فلا يقال له وحل إلا إذا امتزج بخلاف الردغة وليحرر قوله: "من عرق نائم" قيد اتفاقي فالمستيقظ كذلك كما يفهم من مسألة القدم ولو وضع قدمه الجاف الطاهر أو نام على نحو بساط نجس رطب إن إبتل ما أصاب ذلك تنجس وإلا فلا ولا عبرة بمجرد النداوة على المختار كما في السراج عن الفتاوى قوله: "عليهما" أي على من نام على الفراش أو التراب النجسين قوله: "أو كان

стр. 171

"كما لا ينجس ثوب جاف طاهر لف في ثوب نجس رطب لا ينعصر الرطب لو عصر" لعدم انفصال جرم النجاسة إليه. واختلف المشايخ فيما لو كان الثوب الجاف الطاهر بحيث لو عصر لا يقطر فذكر الحلواني أنه لا ينجس في الأصح وفيه نظر لأن كثيرا من النجاسة يتشربه الجاف ولا يقطر بالعصر كما هو مشاهد عند ابتداء غسله فلا يكون المنفصل إليه مجرد نداوة إلا إذا كان النجس لا يقطر بالعصر فيتعين أن يفتى بخلاف ما صحح الحلواني "ولا ينجس ثوب رطب بنشره على أرض نجسة" ببول أو سرقين لكونها "يابسة فتندت" الأرض "منه" أي من الثوب الرطب ولم يظهر أثرها فيه "ولا" ينجس الثوب "بريح هبت على نجاسة فأصابت" الريح "الثوب إلا أن يظهر أثرها" أي النجاسة "فيه" أي الثوب وقيل ينجس إن كان مبلولا لاتصالها به ولو خرج منه ريح ومقعدته مبلولة حكم شمس الأئمة بتنجيسه وغيره بعدمه وتقدم أن الصحيح طهارة الريح الخارجة فلا تنجس الثياب المبتلة "ويطهر متنجس" سواء كان بدنا أو ثوبا أو آنية "بنجاسة" ولو غليظة "مرئية" كدم "بزوال عينها ولو" كان "بمرة" أي غسلة واحدة "على الصحيح" ولا يشترط التكرار لأن النجاسة فيه باعتبار عينها فتزول بزوالها وعن الفقيه أبي جعفر أنه يغسل مرتين بعد زوال العين إلحاقا لها بغير مرئية غسلت مرة وعن فخر الإسلام ثلاثا بعده كغير مرئية لم تغسل ومسح محل الحجامة بثلاث خرق رطبات نظاف مجزئ عن الغسل لأنه يعمل عمله "ولا يضر بقاء أثر" كلون أو ــ. من بلل قدم الخ" أي كان ابتلال الفراش أو التراب الخ قوله: "لوجودها بالأثر" أي لوجود النجاسة بوجود أثرها في جنب النائم أو قدمه قوله: "فلا ينجسان" أي البدن والقدم قوله: "كما لا ينجس ثوب جاف طاهر" اعلم أنه إذا لف طاهر في نجس مبتل بماء واكتسب منه شيئا فلا يخلو إما ان يكون كل منهما بحيث لو انعصر قطر وحيئنذ ينجس الطاهر اتفاقا أو لا يكون واحد منهما كذلك وحيئنذ لا ينجس الطاهر إتفاقا أو يكون الذي بهذه الحالة الطاهر فقط وهو أمر عقلي لا واقعي أو النجس فقط والأصح عند الحلواني فيها أن العبرة بالطاهر المكتسب فإن كان بحيث لو انعصر قطر تنجس وإلا لا ويشترط أن لا يكون الأثر ظاهرا في الطاهر وأن لا يكون النجس متنجسا بعين نجاسة بل بمتنجس كما في شرح المنية وارتضى المصنف قول بعض المشايخ تبعا لصاحب البرهان أن العبرة للنجس قوله: "مرئية كدم" المرئية ما يرى بعد الجفاف وغير المرئية ما لا يرى بعده كذا في غاية البيان قوله: "بزوال عنها" مقيد بما إذا صب الماء عليها أو غسلها في الماء الجاري فلو غسلها في إجانة يطهر بالثلاث إذا عصر في كل مرة كذا في الخلاصة ذكره السيد واعلم أن ما يبقى في اليد من البلة بعد زوال عين النجاسة طاهر تبعا لطهارة اليد في الاستنجاء بطهارة المحل وعروة الإبريق بطهارة اليدين وخف المستنجي إذا كان ما استنجى به يجري عليه قوله: "رطبات" لعله قيد اتفاقي فإن.

стр. 172

ريح في محلها "شق زواله" والمشقة أن يحتاج في إزالته لغير الماء أو غير المائع كحوض وصابون لأن الآلة المعدة للتطهير الماء فالثوب المصبوغ بمتنجس يطهر إذا صار الماء صافيا مع بقاء اللون وقيل يغسل بعده ثلاثا ولا يضر أثر دهن متنجس على الأصح بزوال النجاسة المجاورة بخلاف شحم الميتة لأنه عين النجاسة والسمن والدهن المتنجس يطهر بصب الماء عليه ورفعه عن ثلاثا والغسل يصب عليه الماء ويغليه حتى يعود كما كان ثلاثا والفخار الجديد يغسل ثلاثا بانقطاع تقاطره في كل منها وقيل يحرق الجديد ويغسل القديم والأواني الثقيلة تطهر بالمسح والخشب الجديد ينحت والقديم يغسل واللحم المطبوخ بنجس حتى نضج لا يطهر وقيل يغلي ثلاثا بالماء الطاهر ومرقته تصب لا خير فيها وعلى هذا الدجاج المغلي قبل إخراج أمعائها وأما وضعها بقدر انحلال المسام لنتف. ــ. اليابس يجتذب الرطوبة أكثر من الرطب وقد يقال إن الرطب يلين بعض ما تجمد من الدم ويحرر قوله: "والمشقة الخ" أفاد في النهر أن الأثر إذا توقف زواله على تسخين الماء وغليه لا يلزمه ذلك ويكتفي بالبارد وإن بقي الأثر قوله: "فالثوب المصبوغ الخ" تفريع على المصنف قوله: "ولا يضر أثر دهن متنجس على الأصح" من هذا الفرع يعلم حكم الصابون إذا تنجس فإنه إذا غسل زالت النجاسة المجاورة وبقي طاهرا وقال بعض العلماء من غير أهل المذهب أنه لا يطهر أبدا قوله: "ورفعه عنه ثلاثا" أو يوضع في إناء مثقوب ثم يصب عليه الماء فيعلو الدهن ويحركه ثم يفتح الثقب إلى أن يذهب الماء وهذا إذا كان مائعا وأما إذا كان جامدا فيقور قوله: "والعسل" مثله الدبس كما في الشرح قوله: "يصب عليه الماء" أطلقه فشمل ما إذا كان الماء قدره أولا وبعضهم قيده بالأول قوله: "وقيل يحرق الجديد" ذكره في النوازل وذكر الأول صاحب الحاوى قال بعض الأفاضل ولا مناقضة بينهما لأنهما طريقان للتطهير قوله: "ويغسل القديم" أي يطهر بالغسل ثلاثا جفف أو لا لأن النجاسة على ظاهره فقط فصار كالبدن قال الكمال ينبغي تقييد القديم بما إذا كان رطبا وقت تنجسه أما لو ترك بعد الإستعمال حتى جف فهو كالجديد لأنه يشاهد اجتذابه الرطوبة وفي البحر عن الحاوي القدسي إلأواني ثلاثة أنواع خزف وخشب وحديد ونحوها وتطهيرها على أربعة أوجه حرق ونحت ومسح وغسل فإذا كان الإناء من خزف أو حجر أو كان جديدا ودخلت النجاسة في أجزائه يحرق وإن كان عتيقا يغسل وإن كان من خشب وكان جديدا ينحت وإن كان قديما يغسل وإن كان من حديد أو صفر أو رصاص أو زجاج وكان صقيلا يمسح وإن كان خشنا يغسل اهـ من السيد قوله: "حتى نضج لا يطهر" أي أبدا قوله: "وقيل يغلى ثلاثا" هو قول أبي يوسف والفتوى على أنه لا يطهر أبدا وهو قول أبي حنيفة ذكره الشرح فيما إذا طبخت الحنطة بخمر قوله: "وعلى هذا الدجاج الخ" يعني لو ألقيت دجاجة حال غليان الماء قبل أن يشق بطنها لتنتف أو كرش قيل أن يغسل إن وصل الماء إلى حد الغليان ومكثت فيه بعد

стр. 173

ريشها فتطهر بالغسل وتمويه الحديد بعد سقيه بالنجس مرات ويتجه مرة لحرقه وقبل التمويه يطهر ظاهرها بالغسل والتمويه يطهر باطنها عند أي يوسف وعليه الفتوى والاستحالة تطهر الأعيان النجسة كالميتة إذا صارت ملحا والعذرة ترابا أو رمادا كما سنذكره والبلة النجسة في التنور بالإحراق ورأس الشاة إذا زال الدم عنه والخمر إذا خللت كما لو تخللت والزيت النجس صابونا "و" يطهر محل النجاسة "غير المرئية بغسلها ثلاثا" وجوبا وسبعا مع الترتيب ندبا في نجاسة الكلب خروجا من الخلاف "والعصر كل مرة" تقديرا لغلبة. ــ. ذلك زمانا يقع في مثله التشرب والدخول في باطن اللحم لا تطهر أبدا إلا عند أبي يوسف كما مر في اللحم وان لم يصل الماء إلى حد الغليان أو لم تترك فيه إلا مقدار ما تصل الحرارة إلى سطح الجلد لإنحلال مسام السطح عن الريش والصوف تطهر بالغسل ثلاثا كما حققه الكمال قوله: "مرات" متعلق بتمويه يعني أن السكين المموهة بالماء النجس تموه بالماء الطاهر ثلاث مرات اهـ من الشرح قوله: "ويتجه مرة لحرقه" أي لو قيل يكفي التمويه مرة لكان وجيها لأن النار تزيل أجزاء النجاسة بالكلية والتكرار يزيل الشبهة اهـ من الشرح قوله: "وقبل التمويه يطهر ظاهرها" فيؤكل بطيخ قطع بها ولا تصح صلاة حاملها إتفاقا ومعنى تمويهها بالماء الطاهر ثلاثا أدخالها النار حتى تصير كالجمر ثم تطفأ في الماء الطاهر ثلاث مرات مع التجفيف قوله: "والاستحالة تطهر الأعيان النجسة" هو قول محمد ورواية عن الإمام وعليه أكثر المشايخ وهو المختار في الفتوى وقال أبو يوسف لا تكون مطهرة لأن الباقي أجزاء النجاسة قوله: "والبلة النجسة الخ" جعل الكمال الإحراق بالنار من قسم الاستحالة وتبعه المصنف والمسألة مقيدة بأن تأكل حرارة النار البلة قبل الصاق الخبز بالتنور وإلا تنجس كما في الخلاصة قوله: "به" أي بالإحراق قوله: "والزيت الخ " مثله ما إذا في وقع في المصبنة وزالت أجزاؤه قوله: "والعصر كل مرة" ويبالغ في المرة الثالثة حتى ينقطع التقاطر والمعتبرة قوة كل عاصردون غيره كما في الفتح فلو كان بحيث لو عصره غيره قطر طهر بالنسبة إليه دون ذلك الغير كما في الدر ولو لم يصرف قوته لرقة الثوب قيل لا يطهر وهو اختيار قاضي خان وقيل يطهر للضرورة وهو الأظهر كما في البحر والنهر قوله: "تقدير الغلبة الظن" أي بالغسل ثلاثا والعصر كذلك لسكنه ليس بتقدير لازم عندنا وإنما العبرة لغلبة الظن ولو بما دون الثلاث كما في غاية البيان وبه يفتي كما في البحر عن منية المصلي حتى لو جرى الماء على ثوب نجس وغلب على ظنه أنه طهر جاز استعماله وإن لم يكن ثم غسل ولا عصر كما في التبيين والبناية وفي السراج اعتبار غلبة الظن مختار العراقيين والتقدير بالثلاث مختار البخاريين والظاهر الأول أن لم يكن موسوسا وإن كان موسوسا فالثاني كذا في البحر ثم العبرة لغلبة ظن الغاسل لأنه هو المباشر إلا ان يكون الغاسل غير مميز فيعتبر فيه ظن المستعمل.

стр. 174

الظن في استخراجها في ظاهر الرواية وفي رواية يكتفي بالعصر مرة وهو أوفق ووضعه في الماء الجاري يغني عن التثليث والعصر كالإناء إذا وضعه فيه فامتلأ وخرج منه طهر إذا غسله في أوان فهي والمياه متفاوتة فالأولى تطهر وما تصيبه بالغسل ثلاثا والثانية باثنتين والثالثة بواحدة وإذا نسي محل النجاسة فغسل طرفا من الثوب بدون تحر حكم بطهارته على المختار ولكن إذا طهرت في محل آخر أعاد الصلاة "وتطهر النجاسة" الحقيقية مرئية كانت أو غير مرئية "عن الثوب والبدن بالماء" المطلق اتفاقا وبالمستعمل على الصحيح لقوة الإزالة به "و" كذا تطهر عن الثوب والبدن في الصحيح "بكل مائع" طاهر على الأصح "مزيل" لوجود إزالتها به فلا تطهر بدهن لعدم خروجه بنفسه ولا باللبن ولو مخيضا في الصحيح وروي عن أبي يوسف لو غسل الدم من الثوب بدهن أو سمن أو زيت حتى ذهب أثره جاز. والمزيل "كالخل وماء الورد" والمستخرج من البقول لقوة إزالته لأجزاء النجاسة المتناهية كالماء بخلاف الحدث لأنه حكمي وخص بالماء بالنص وهو أهون موجود فلا حرج ويطهر الثدي إذا رضعه الولد وقد تنجس بالقيء ثلاث مرات بريقه. وفم شارب الخمر بترديد. ــ. لأنه هو المحتاج إليه كما في التبيين قوله: "في ظاهر الرواية" يرجع إلى العصر كل مرة وقوله وفي رواية أي عن محمد قوله: "ووضعه في الماء الجاري الخ" يعني اشتراط الغسل والعصر ثلاثا إنما هو إذا غمسه في إجانة أما إذا غمسه في ماء جار حتى جرى عليه الماء أو صب عليه ماء كثيرا بحيث يخرج ما أصابه من الماء ويخلفه غيره ثلاثا فقد طهر مطلقا بلا اشتراط عصر وتجفيف وتكرار غمس هو المختار والمعتبر فيه غلبة الظن هو الصحيح كما في السراج ولا فرق في ذلك بين بساط وغيره وقولهم يوضع البساط في الماء الجاري ليلة إنما هو لقطع الوسوسة قوله: "إذا وضعه فيه" أي في الماء الجاري ومثله ما ألحق به كالكثير كما لا يخفى قوله: "وما تصيبه" أي المياه قوله: "والثانية" أي والإناء الثاني أي وما يصيبه ماؤه وكذا يقال فيما بعده قوله: "على المختار" وفي الظهير به يغسله كله قال الكمال وهو الاحتياط وبه جزم المصنف في حاشية الدرر قال في النهر وينبغي أن يكون البدن كالثوب قوله: "والبدن في الصحيح" وعن أبي يوسف لا يجوز في البدن بغير الماء لأنها نجاسة يجب إزالتها عن البدن فلا تزول بغير الماء كالحدث قوله: "طاهر على الأصح" فلا يزول بمزيل نجس كالخمر لأن الطهارة والنجاسة ضدان والشيء لا يثبت بضده فما يزيد النجس النجس إلا خبثا خلافا للتمرتاشي في قوله أنه لو غسل المغلظة بمخففة يزول حكم التغليظ قوله: "لعدم خروجه بنفسه" أي فكيف يخرج النجاسة قوله: "ولو مخيضا" أي منزوع الدسم قوله: "وروي عن أبي يوسف الخ" هو خلاف ظاهر الرواية عنه كما في البحر قوله: "ثلاث مرات" متعلق برضعه وقوله بريقه أي بسبب ريقه وهو متعلق بيطهر قوله: "وفم شارب الخمر" لا شاربه.

стр. 175

ريقه وبلعه ولحس الأصبع ثلاثا عن نجاسة وخص التطهير محمد بالماء وهو إحدى الروايتين عن أبي يوسف "ويطهر الخف ونحوه" كالنعل بالماء وبالمائع و "بالدلك" بالأرض أو التراب "من نجاسة لها جرم" ولو مكتسبا من غيرها على الصحيح كتراب أو رماد وضع على الخف قبل جفافه من نجاسة مائعة "ولو كانت" المتجسدة من أصلها أو باكتساب الجرم من غيرها "رطبة" على المختار للفتوى وعليه أكثر المشايخ لقوله ﷺ : "إذا وطئ أحدكم الأذى بخفيه فطهورهما التراب" ولقوله ﷺ : "إذا جاء أحدكم المسجد فلينظر في نعليه فإن رأى أو قذر فليمسحهما وليصل فيهما" قيد بالخف احترازا عن الثوب والبساط واحترازا عن البدن إلا في المني لما تقدم "ويطهر السيف ونحوه" كالمرآة والأواني المدهونة والخشب الخرائطي والآبنوس والظفر "بالمسح" بتراب زخرفة لأنها لا تتداخلها أجزاء النجاسة أو صوف الشاة المذبوحة فلا يبقى بعد المسح إلا القليل وهو غير معتبر. ــ. إذا كان طويلا إنغمس في المسكر قوله: "وبلعه" ليس له محترز قوله: "ولحس الأصبع ثلاثا" أي مع تردد ريقه فيه بعد الأولى ثلاثا وبعد الثانية مرتين ويطهر فمه بعد الثالثة بمرة على قياس ما تقدم فيما إذا غسل النجس في إجانة قوله: "ويطهر الخف ونحوه" أي بشرط ذهاب الأثر إلا ان يشق قوله: "وبالدلك" صرح الإمام محمد في الجامع بأنه لو حكه أوحت ما يبس طهر قال المشايخ لولا ما في الجامع لشرطنا المسح بالتراب لأن له أثرا في الطهارة قوله: "من نجاسة لها جرم" الفاصل بين ذي الجرم وغيره أن ما يرى بعد الجفاف كالعذرة والدم ذو جرم ومالا فلا كذا في التبيين واحترز به عن غير ذي الجرم فإنه يغسل إتفاقا لأن البلل دخل في أجزائه ولا جاذب له في ظاهره فلا يخرج إلا بالغسل والمني من ذي الجرم ذكره العيني قوله: "على المختار للفتوى" وشرط الإمام الجفاف إذ المسح يكثر الرطب ولا يطهره قوله: "الأذى" أي النجس أطلقه عليه لأنه يؤذي فهو من إطلاق المصدر وإرادة إسم الفاعل قوله: "فطهورهما التراب" بفتح الطاء ليصح الأخبار قوله: "أو قذرا" المراد به فيما يظهر المستقذر غير النجس كنحو مخاط قوله: "وليصل فيهما" دليل على استحباب الصلاة في النعال الطاهرة وهو منصوص عليه في المذهب قوله: "إحترازا عن الثوب" فلا يطهر بالدلك لأن أجزاءه متخللة فيتداخله كثير من أجزائها قوله: "واحترازا عن البدن" فإن لينه ورطوبته تمنع من إخراج النجاسة بالدلك قوله: "إلا في المني" فإنه يطهر بالفرك قوله: "ونحوه" من كل صقيل لا مسام له فخرج بالأول الحديد إذا كان عليه صدأ أو منقوشا فإنه لا يطهر إلا بالغسل وخرج بالثاني الثوب الصقيل لوجود المسام قوله: "ويحصل بالمسح حقيقة التطهير الخ" أشار به إلى الخلاف في طهارة الصقيل بالمسح فقيل مطهر وقيل مقلل وفائدة الخلاف تظهر فيما ذكره المصنف وهذا الخلاف يجري في المني إذا فرك والأرض إذا جفت وجلود الميتة إذا دبغت دباغة حكمية والبئر إذا غارت ثم عاد ماؤها والآجر المفروش إذا.

стр. 176

ويحصل بالمسح حقيقة التطهير في رواية فإذا قطع بها البطيخ يحل أكله واختاره الإسبيجاني ويحرم على رواية التقليل واختاره القدوري ولا فرق بين الرطب والجاف والبول والعذرة على المختار للفتوى لأن الصحابة ﵃ كانوا يقتلون الكفار بسيوفهم ثم يمسحونها ويصلون معها "وإذا ذهب أثر النجاسة عن الأرض و" قد "جفت" ولو بغير الشمس على الصحيح طهرت و "جازت الصلاة عليها" لقوله ﷺ : "أيما أرض جفت فقد زكت" "دون التيمم منها" في الأظهر لاشتراط الطيب نصا وروي جوازه منها "ويطهر ما بها" أي الأرض "من شجر وكلأ" أي عشب "قائم" أي نابت فيها "بجفافه" من ــ. تنجس وجفت نجاسته ثم قلع كذا في الشرح قوله: "واختاره الاسبيجابي" وهوالأولى بالاعتبار لإطلاق المتون ولا يخفى الاحتياط قوله: "على المختار للفتوى" وقيل طريقه أن يمسحه بثوب مبلول ذكره السيد أي يمسح النجس اليابس قوله: "وإذا ذهب أثر النجاسة عن الأرض" المراد بالأرض ما يشمله إسم الأرض كالحجر والحصى والآجر واللبن ونحوها إذا كانت متداخلة في الأرض غير منفصلة عنها وإن لم تكن كذلك فلا بد من الغسل ولا تطهر بالجفاف لأنها حينئذ لا تسمى أرضا عرفا ولذا لا تدخل في بيع الأرض حكما لعدم اتصالها بها على جهة القرار فلا تلحق بها كما في القهستاني ومنية المصلي وشرحيها للحلبي وابن أمير حاج إلا انهم أطلقوا في الحصى فلم يقيدوه بالاتصال وفي الخانية الحجر إذا كان يتشرب النجاسة كحجر الرحى يطهر بالجفاف كالأرض وإن كان لا يتشرب يعني كالرخام لا يطهر إلا بالغسل وحمل الحلبي هذا التفصيل في الحجر المنفصل الذي ينقل ويحول وعليه مشى صاحب الدر حيث قال فالمنفصل يغسل لا غير إلا حجرا خشنا كرحى فكارض اهـ قوله: "وقد جفت" يقال جف الثوب يجف بالكسر جفوفا ويجف بالفتح لغة إذا كان مبتلا فيبس وفيه ندى فإن يبس كل اليبس يقال قف كما في الصحاح وغيره والمراد هنا الثاني كما يؤخذ مما يأتي عن القهستاني قوله: "ولو بغير الشمس" كنار وريح وظل وتقييد الهداية بالشمس اتفاقي وإذا أراد تطهيرها عاجلا ففيه تفصيل إن كانت رخوة تتشرب الماء فإنه يصب عليها الماء حتى يغلب على ظنه أنها طهرت ولا توقيت في ذلك وإن كان صلبة إن كانت منحدرة حفر في أسفلها حفرة وصب عليها الماء فإذا اجتمع الماء في تلك الحفرة كبسها أعني تلك الحفرة بالتراب وإن كانت مستوية صب عليها الماء ثلاث مرات وجففت كل مرة بخرقة طاهرة وكذا لو صب عليها الماء بكثرة حتى لا يظهر أثر النجاسة وكذا لو قلبها بجعل الأعلى أسفل وعكسه أو كبسها بتراب ألقاه عليها فلم يوجد ريح النجاسة طهرت قوله: "لاشتراط الطيب نصا" وهو الطهور أي ولم يوجد وذلك لأنها قبل التنجس كان الثابت لها وصفين الطاهرية والطهورية فلما تنجست زال عنها الوصفان وبالجفاف ثبت لها الطاهرية وبقي.

стр. 177

النجاسة لا يبسه عن رطوبته وذهاب أثرها تبعا للأرض على المختار وقيل لا بد من غسله "وتطهر نجاسة استحالت عينها كأن صارت ملحا" أو ترابا أو أطرونا "أو احترقت بالنار" فتصير رمادا طاهرا على الصحيح لتبدل الحقيقة كالعصير يصير خمرا فينجس ثم يصير خلا فيطهر وبخار الكنيف والإصطبل والحمام إذا قطر لا يكون نجسا استحسانا والمستقطر من النجاسة نجس كالمسمى بالعرقي؟؟ فهو حرام. وبيض ما لا يؤكل قيل نجس كلحمه وقيل طاهر "ويطهر المني الجاف" ولو من امرأة على الصحيح "بفركه من الثوب" ولو جديدا مبطنا "و" عن "البدن" بفركه في ظاهر الرواية إن لم يتنجس بملطخ خارج المخرج كبول "ويطهر" المني "الرطب بغسله" لقوله ﷺ : "اغسليه رطبا وافركيه يابسا" فإن ــ. الآخر على ما كان عليه من زواله فلا يجوز التيمم بها قوله: "لا يبسه عن رطوبته" ظاهره أنه يكفي فيها الجفاف مع بقاء النداوة وليس كذلك قال القهستاني والأحسن التعبير بالجفاف أي ذهاب النداوة فإنه المشروط إلا أن يقال مراده أنه لا يشترط جفاف رطوبة الشجر بل جفاف رطوبة النجاسة قوله: "وذهاب أثرها" عطف على قوله بجفافه قوله: "تبعا للأرض" يلحق بما ذكر في هذا الحكم كل ما كان ثابتا فيها كالحيطان والخص بالخاء المعجمة وهو حجيزة السطح وغير ذلك ما دام قائما عليها فيطهر بالجفاف وذهاب الأثر هو المختار اهـ قلت وهذا يقتضي أن نحو الأبواب المتصلة كذلك كذا بحثه بعض الأفاضل قوله: "وتطهر نجاسة استحالت عينها" فيجوز الانتفاع بها وهذا قول محمد وهو المختار للفتوى لأن زوال الحقيقة يستتبع زوال الوصف وقال أبو يوسف لا تطهر. قوله: "كالعصير" هذا استدلال بثبوت النظير المتفق عليه قوله: "كالمسمى بالعرقي" ويحد شاربه إذا سكر منه وهو نجس نجاسة مغلظة على ما ذكره العلامة الإسقاطي في كتاب الحظر من حاشيته على منلا مسكين قوله: "ويطهر المني" ولو خالطه مذي لأن كل فحل يمذي ثم يمني فلا يمكن التحرز عنه فسقط حكمه وأطلق في المني فعم مني الآدمي وغيره وهو المذكور في الفيض وشرح النقاية للقهستاني وقيده السمرقندي بمني الآدمي كما نقله الحموي وهو المتبادر لأن الرخصة إنما وردت في مني الآدمي على خلاف القياس للضرورة ولا ضرورة في مني غيره فلا يصح الحاقه به مع أنه يدخل في مني غير الآدمي مني نحو الكلب قوله: "ولو مني امرأة" وقال الفضلي منيها لا يطهر بالفرك لرقته قوله: "بفركه عن الثوب" الفرك حكه باليد حتى يتفتت ولا يضر بقاء الأثر بعده نقله السيد عن النهر قوله: "ولو جديدا مبطنا" رد به على الاتقاني في اشتراطه أن يكون غسيلا وعلى بعضهم في اشتراطه ان لا يكون مبطنا ومثل الثوب المكان في ظاهر الرواية وعن الإمام أن البدن لا يطهر منه بالفرك لرطوبته قوله: "إن لم يتنجس بملطخ خارج المخرج كبول" فإن المني حينئذ لا يطهر.

стр. 178

أصابه الماء بعد الفرك فهو ونظائره كالأرض إذا جفت وجلد الميتة المشمس والبئر إذا غارت. وقد اختلف التصحيح والأولى اعتبار الطهارة في الكل كما تفيده المتون وملاقاة الطاهر طاهرا مثله لا توجب التنجيس. ــ. بالفرك لعدم الضرورة وقيد بقوله بملطخ الخ لأنه لو بال ولم ينتشر البول على رأس الذكر بأن لم يتجاوز الثقب أو انتشر لكن خرج المني دفقا من غير أن ينتشر على رأس الذكر فإنه يطهر بالفرك لأنه لم يوجد سوى مروره على البول في مجراه ولا أثر لذلك في الباطن كما في التبيين والبحر وحكي الشرح والسيد ذلك بقيل فقالا وقيل لو بال ولم ينتشر بوله على رأس الذكر الخ قوله: "لقوله ﷺ إلخ" قال الكمال الله أعلم بصحته ومراده بهذا اللفظ وإلا فالمدعي ثابت بمعناه فقد ورد في الصحيحين عن عائشة ﵂ أنها كانت تغسل المني من ثوب رسول الله ﷺ ولمسلم من وجه آخر عنها لقد رأيتني واني لأحكه من ثوب رسول الله ﷺ يابسا بظفري وروى البزار والدارقطني عنها أيضا قالت كنت أفرك المني من ثوب رسول الله ﷺ إذا كان يابسا وأغسله إذا كان رطبا وبقولنا قال مالك وأحمد في إحدى الروايتين وقال الشافعي وأحمد في رواية هو طاهر لا يجب غسله ولا يشكل على قولنا بنجاسته أنه أصل خلقة الإنسان لأن تكريمه يحصل بعد تطوره الأطوار المعلومة من المائية والعلقية والمضغية ولأن تخليقه في الأصل من شيء نجس ثم تشريفه بأنواع الكرامات أبلغ في المنة وإليه الإشارة بقوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ﴾ [المرسلات: ٢٠] على أنا لو قلنا ان النجس ما لم يتخلق منه الإنسان لم يضرنا ونتخلص من قبح التلفظ بأن أصل خلقة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام نجس كما في الحلبي. قوله: "ونظائره" أي من كل ما حكم بطهارته بغير مائع كما في الدر قال وقد أنهيت المطهرات إلى نيف١ وثلاثين ونظمتها فقلت: وغسل ومسح والجفاف مطهر. ... ونحت وقلب العين والحفر يذكر. ودبغ وتخليل ذكاة تخلل. ... وفرك ودلك والدخول التغور. تصرفه في البعض ندف ونزحها. ... ونار وغلي غسل بعض تقور. قوله: "وملاقاة الطاهر" كالماء وقوله طاهرا مثله كالأرض إذا جفت ونظائره وقوله: طاهر في بعض نسخ بالرفع فهو فاعل والإضافة من إضافة المصدر إلى مفعوله وفي نسخ بالنصب مفعول والإضافة من إضافة المصدر إلى فاعله.

стр. 179

فصل: يطهر جلد الميتة ولو فيلا لأنه كسائر السباع في الأصح لأنه ﷺ : " كان يتمشط بمشط من عاج" وهو عظم الفيل ويطهر جلد الكلب لأنه ليس نجس العين في الصحيح "بالدباغة الحقيقية كالقرظ" وهو ورق السلم أو تمر السنط والعفص وقشور الرمان والشب "وب" الدباغة "الحكمية كالتتريب والتشميس" والإلفاء في الهواء فتجوز الصلاة فيه وعليه الوضوء منه. ــ. فصل يطهر جلد الميتة قوله: "ولو فيلا" هذا قولهما وقال محمد هو نجس العين كالخنزير لكونه حرام إلا كل غير منتفع به قوله: "لأنه ﷺ الخ" أي فهذا يدل على طهارة عظمه ولو كان كالخنزير لما امتشط ﷺ بعظمه قال في الفتح وهذا الحديث يبطل قول محمد بنجاسة عين الفيل قوله: "من عاج" قال في المحكم هو أنياب الفيل ولا يسمى غير الناب عاجا وقال الجوهري هو عظم الفيل الواحدة عاجة اهـ وهو ما جرى عليه المؤلف ويطلق العاج على الذيل وهو ظهر السلحفاة البحرية قاله الأصمعي ونقله صاحب المصباح وحمل عليه الشافعية ما ورد أنه كان لفاطمة ﵂ سوار من عاج قوله: "لأنه ليس نجس العين في الصحيح وعليه الفتوى كما في البحر عن الوهبانية لأن ظاهر كل حيوان طاهر لا ينجس إلا بالموت ونجاسة باطنه في معدته فلا يظهر حكمها كنجاسة باطن المصلى نهر عن المحيط ونسبه بعضهم إلى الإمام والقول بالنجاسة إليهما وأثر الخلاف يظهر فيما لو صلى وفي كمه جرو صغير جازت على الأول لا الثاني وشرط الهندواني كونه مسدود الفم قوله: "بالدباغة" بالكسر هي والدباغ والدبغ بالكسر ما يدبغ به والدباغة أيضا الصناعة قوله: "كالقرظ" بالظاء المشالة وصحف من نطق بها ضادا الواحدة قرظة حب معروف يخرج في غلاف كالعدس من شجر العضاه قوله: "وهو ورق السلم" فيه تسامح فإن الورق يسمى الخبط عندهم وهو يعلف به ولا يدبغ به قوله: "والشب" بالباء الوحدة وهو من الجواهر التي أنبتها الله تعالى في الأرض يشبه الزاج قاله الأزهري والشث بالثاء المثلثة نبت طيب الرائحة مر الطعم يدبغ به قاله الجوهري ومن الدابغ الحقيقي الملح وشبهه من كل ما يزيل النتن والرطوبة كما في القهستاني زاد في السراج ويمنع عود الفساد إلى الجلد عند حصول الماء فيه قال في التبيين لو جف ولم يستحل أي لم يزل نتنه كما فسره الشلبي لم يطهر ولا فرق في الدابغ بين مسلم وكافر وصبي ومجنون وامرأة إذا حصل المقصود من الدباغ فإن دبغه كافر وغلب على ظنه أنه دبغه بشيء نجس فإنه يغسل والتشرب عفوكما في الخلاصة وفي منية المصلي وشرحها السنجاب إذا خرج من دار الحرب وعلم أنه مدبوغ بودك الميتة لا تجوز به الصلاة ما لم.

стр. 180

لقوله ﷺ : "أيما إهاب دبغ فقد طهر" وأراد ﷺ أن يتوضأ من سقاء فقيل له إنه ميتة فقال: دباغه مزيل خبثه أو نجسه أو رجسه وقال ﷺ : "استمتعوا بجلود الميتة إذا دبغت" ترابا كان أو رمادا أو ملحا أو ما كان بعد أن يزيل صلاحه "إلا جلد الخنزير" لنجاسة عينة والدباغة لإخراج الرطوبة النجسة من الجلد الطاهر بالأصالة وهذا نجس للعين "و" جلد "الآدمي" لحرمته صونا له لكرامته وإن حكم بطهارته به لا يجوز استعماله كسائر. ــ. يغسل لأنه طهر بالدباغ وتنجس بودك الميتة فيطهر بالغسل والعصر ان أمكن عصره وإلا فيجفف ثلاثا وإن علم أنه مدبوغ بشيء طاهر جازت معه الصلاة وإن لم يغسل وان شك فالأفضل أن يغسل ولو لم يغسل جازت بناء على أن الأصل الطهارة اهـ وفي القنية الجلود التي تدبغ في بلادنا ولا يغسل مذبحها ولا تتوقى النجاسة في دبغها ويلقونها على الأرض النجسة ولا يغسلونها بعد تمام الدبغ فهي طاهرة يجوز اتخاذ الخفاف والمكاعب وغلاف الكتب والمشط والقراب والدلاء منها رطبا أو يابسا اهـ قوله: "والتشميس" في حاشية الشلبي عن الكاكي معزيا للحلية قال أبو نصر سمعت بعض أصحاب أبي حنيفة يقول إنما يطهر بالتشميس إذا عملت الشمس به عمل الدباغ اهـ ثم ان الدباغة لا تطهر إلا في محل يقبلها وإلا فلا كجلد الحية والفأرة والطيور فإنها لا تطهر بها كاللحم وكذا لا تطهر بالذكاة لأنها إنما تقام مقام الدباغ فيما يحتمله والمراد بالطيور التي لا يطهر جلدها بالذكاة الطيور التي لا يؤكل لحمها أما المأكولة فأمرها ظاهر وقميص الحية طاهر كما في السراج والبحر عن التجنيس قوله: "فتجوز الصلاة فيه" أفاد به أنه طهر ظاهرا وباطنا وقال مالك يطهر الظاهر فقط فيصلى عليه لا فيه كما في التبيين واختلفوا في جواز أكله بعد الدبغ إذا كان جلد مأكول والأصح أنه لا يجوز كما في السراج قوله: "أيما إهاب الخ" الإهاب الجلد قبل الدبغ سمي به لأنه تهيأ للدبغ يقال فلان تأهب للحرب إذا تهيأ وجمعه أهب بضمتين كحجاب وحجب وهو بعد الدبغ أديم وجمعه أدم بفتحتين كما في المغرب وغيره ويسمى أيضا صرما وجرابا وشنا كما في النهاية والفتح وهذا الحديث أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه والشافعي وأحمد وابن حبان والبزار واسحق من حديث ابن عباس قوله: "استمتعوا الخ" قال في الفتح فيه معروف بن حسان مجهول قوله: "إلا جلد الخنزير" رخص محمد الإنتفاع بشعره لثبوت الضرورة عنده في ذلك ومنعاه لعدم تحققها لقيام غيره مقامه كما في البرهان وعن أبي يوسف في غير ظاهر الرواية أن جلد الخنزير يطهر بالدباغ ويجوز بيعه والانتفاع به والصلاة فيه وعليه لعموم الحديث والجواب أن المراد غير نجس العين كما في الحلبي قوله: "وجلد الآدمي" ولو كافرا كما في القهستاني فيطهر ولا يستعمل قوله: "لكرامته الخ" فيه إشعار بأن المراد بنفي الطهارة في المصنف المعلوم من الاستثناء لازمها وهو عدم جواز الانتفاع لا نفي الطهارة حقيقة لأنه ينافي التكريم كما أفاده الزيلعي.
следующие страницы →