← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 11993

حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح

الطحطاوي

Полный текст (818 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

وتمام السجود بإتيانه بالواجب فيه ويتحقق بوضع جميع اليدين والركبتين والقدمين والجبهة والأنف كما ذكره الكمال وغيره ومن شروط صحة السجود "كونه على ما" أي شيء "يجد" الساجد "حجمه" بحيث لو بالغ لا تتسفل رأسه أبلغ مما كان حال الوضع فلا يصح السجود على القطن والثلج والتبن والأرز والذرة وبزر الكتان "و" الحنطة والشعير "تستقر عليه جبهته" فيصح السجود لأن حباتها يستقر بعضها على بعض لخشونة ورخاوة والجبهة اسم لما يصيب الأرض مما فوق الحاجبين إلى قصاص الشعر حالة السجود "و" يصح السجود و "لو" كان على "كفه" أي الساجد في الصحيح "أو" كان السجود على "طرف ثوبه" أي الساجد ويكره بغير عذر كالسجود على كور عمامته "إن طهر محل وضعه" أي الكف أو الطرف على الأصح لاتصاله به "وسجد وجوبا بما صلب من أنفه" لأن أرنبته ليست محل السجود. ولما كان شرط كمال لا شرط صحة قال: "و" يسجد "بجبهته ولا يصح الاقتصار على الأنف" في الأصح "إلا من عذر بالجبهة" لأن الصح أن الإمام رجع إلى موافقة ــ. الأصابع نحو القبلة يكون مكروها اهـ قوله: "ومع ذلك البعض" وهو وضع الجبهة مع وضع إحدى اليدين وإحدى الركبتين وشيء من أطراف الخ قوله: "بإتيانه" أي المكلف أو السجود فهو من إضافة المصدر إلى فاعله والباء في قوله بالواجب للتعدية أو إلى مفعوله والباء للمصاحبة قوله: "والقدمين" أي أطراف أصابعهما قوله: "والجبهة" أي ما أمكن منها قوله: "على ما يجد حجمه" أي بينه كما في الفتح ولو كان بمعنى الأرض كسرير وعجلة على الأرض قوله: "فلا يصح السجود على القطن الخ" أي إلا إذا وجد اليبس وكذا كل محشو كفرش ووسادة قوله: "والأرز والذرة" لأن هذه الأشياء لملامة ظاهرها وصلابة أجسامها لا يستقر بعضها على بعض فلا يمكن إنتهاء التسفل فيها واستقرار الجبهة عليها إلا إذا كانت في وعاء قوله: "لخشونة" أي في حياتها ورخاوة أي في أجسامها قوله: "والجبهة الخ" وعرفها بعضهم بما اكتنفه الجبينان كما في الشرح وهما تثنية جبين وهو ما يحاذي النزعة إلى الصدغ عن يمين الجبهة وشمالها فتكون الجبهة بين الجبينين قوله: "ويكره بغير عذر" أما بعذر فلا يكره لما في الكتب الستة عن أنس ﵁ قال كنا مع النبي ﷺ فيضع أحدنا طرف ثوبه في شدة الحر مكان السجود قوله: "كالسجود على كور عمامته" أي الكائن على جبهته فإنه يصح مع الكراهة بغير عذر أما لو كان على رأسه فقط وسجد عليه مقتصرا ولم يصب الأرض شيء من جبهته فلا يصح لعدم السجود على محله والكور بفتح الكاف كثوب أحد أدوار العمامة كما في المغرب قوله: "على الأصح" مقابله قول المرغيناني الصحيح الجواز إذا كان ما تحته نجسا قال الكمال وليس بشيء قوله: "لإتصاله به" أي فأخذ حكمه فكأنه وضع جبهته على الأرض فيشترط حينئذ الطهارة والظاهر أنه يشترط طهارة مقدار الجبهة لا موضع طرف الكم بتمامه ويحرر قوله: "لأن أرنبته ليست محل السجود"

стр. 247

صاحبيه في عدم جواز الشروع في الصلاة بالفارسية لغير العاجز عن العربية وعدم جواز القراءة فيها بالفارسية وغيرها من أي لسان غير عربي لغير العاجز عن العربية وعدم جواز الاقتصار في السجود على الأنف بلا عذر في الجبهة لحديث "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم على الجبهة" الحديث "و" من شروط صحة السجود "عدم ارتفاع محل السجود عن موضع القدمين بأكثر من نصف ذراع" لتتحقق صفة الساجد والارتفاع القليل لا يضر "وإن زاد على نصف ذراع لم يجز السجود" أي لم يقع معتدا به فإن فعل غيره معتبرا صحت وإن انصرف من صلاته ولم يعده بطلت "إلا" أن يكون ذلك "لزحمة سجد فيها على ظهر مصل صلاته" للضرورة فإن لم يكن ذلك السجود عليه مصليا أو كان في صلاة أخرى لا يصح السجود "و" من شروط صحة السجود "وضع" إحدى "اليدين و" إحدى "الركبتين في الصحيح" كما قدمناه "و" وضع "شيء من أصابع الرجلين" موجها بباطنه نحو القبلة "حالة السجود على الأرض ولا يكفي" لصحة السجود "وضع ظاهر القدم" لأنه ليس محله لقوله ﷺ : "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم من الجبهة واليدين والركبتين وأطراف القدمين" متفق عليه. وهو اختيار الفقيه واختلف في الجواز مع وضع قدم واحدة "و" يشترط لصحة الركوع والسجود "تقديم الركوع على السجود" كما يشترط تقديم القراءة على ركوع لم يبق بعده قيام يصح به ــ فإن إقتصر عليها لا يجوز إجماعا كما في السراج عن المستصفي قوله: "في عدم جواز الشروع في الصلاة بالفارسية" نقل في الدر عن التتارخانية أن الشروع بالفارسية كالتلبية يجوز إتفاقا أي لغير العاجز فظاهره رجوعهما إليه لا هو إليهما وهذا عكس القراءة فإنه رجع إليهما قوله: "وعدم جواز الإقتصار في السجود على الأنف الخ" قد علمت ما قاله الكمال وصاحب الهداية قوله: "لحديث أمرت الخ" روي الحديث بروايات عديدة منها رواية العباس وفيها ذكر الوجه لا الجبهة وقد سبق قوله: "والإرتفاع القليل" وهو ما كان نصف ذراع فأقل قوله: "على ظهر مصل صلاته الخ" وشرط في الكفاية كون ركبتي الساجد على الأرض وشرط في المجتبى سجود المسجود عليه على الأرض فحملة الشروط خمسة بل ستة بزيادة الزحام لكن في القهستاني عن الأصل أنه يجوز ولو على ظهر غير المصلي ونقل الزاهدي جوازه على ظهر كل مأكول وفي القهستاني عن صدر القضاة أنه يجوز وإن كان سجود الثاني على ظهر الثالث وفيه أنه في هذه الحالة يكون الساجد الثالث في صفة الراكع أو أزيد ونقل عن الجلابي أنه يستحب التأخير حتى يزول الزحام اهـ قوله: "وهو اختيار الفقيه" وقيل إن وضع اليدين والركبتين سنة وعليه يقال أن الحديث يقتضي وجوب السجود على الأعضاء السبعة المصرح بها فيه ولم يقولوا به والجواب أن الإستدلال بهذا الحديث إنما هو على أن محل السجود هذه الأعضاء لا أن وضع جميعها لازم لا محالة فوضع اليدين والركبتين سنة عندنا

стр. 248

فرض القراءة "و" يشترط "الرفع من السجود إلى قرب القعود على الأصح" عن الإمام لأنه يعد جالسا بقربه من القعود فتتحقق السجدة بالعودة بعده إليها وإلا فلا. وذكر بعض المشايخ أنه إذا زايل جبهته عن الأرض ثم أعادها جازت ولم يعلم له تصحيح. وذكر القدوري أنه قدر ما ينطق عليه اسم الرفع وجعله شيخ الإسلام أصح أو ما يسميه الناظر رافعا "و" يفترض ــ. لتحقق السجدة بدونها لأن الساجد إسم لمن وضع الوجه على الأرض وقد روى أنه ﷺ قال: "مثل الذي يصلي وهو عاقص شعره كمثل الذي يصلي وهو مكتوف" فالتمثيل يدل على نفي الكمال لا الجواز كما في العناية قوله: "واختلف في الجواز" وظاهر ما في مختصر الكرخي والمحيط والقدوري عدم الجواز قاله الزاهدي كذا في الشرح قوله: "ويشترط لصحة الركوع والسجود الخ" مقتضاه أنه إذا ركع قبل أن يقرأ أو سجد قبل أن يركع فسدت وفي الكافي ما يفيده وفيه من سجود السهو لو قدم ركنا عن ركن سجد للسهو وهذا يقتضي وجوب رعاية الترتيب دون فرضيته وفيه تناقض وأجاب صاحب جامع الفصولين العلامة ابن قاضي سماوة في شرح التسهيل بأن معنى فرضية الترتيب توقف صحة الثاني على وجود الأول حتى لو ركع بعد السجود لا يكون السجود معتدا به فيلزمه إعادته ومعنى وجوبه أن الإخلال به لا يفسد الصلاة إذا أعاده ذكره السيد قوله: "لم يبق بعده قيام يصح به فرض القراءة" كما إذا ركع في ثانية الفجر قبل القراءة ولم يقرأ بعد الرفع فإنها تفسد أما إذا ترك القراءة في الأوليين من الرباعية وأداها في الأخيرتين صحت لوجود قيام بعد هذا القيام يصح فيه فرض القراءة وكما إذا قرأ بعد الرفع من الركوع في الصورة السابقة فإنها تصح إذا أعاد الركوع لأنه إنتقض بوجود القراءة بعده فليتأمل قوله: "ويشترط الرفع من السجود الخ" نقل السيد في شرحه عن العلامة مسكين أن القومة من الركوع والجلسة بين السجدتين فرضان عند أبي يوسف ومقتضاه أنه لو ترك القومة أو الجلسة فسدت صلاته عنده خلافا لهما وأما الطمأنينة في الجلسة بين السجدتين فواجبة وذكر المصنف في حاشية الدرر معزيا للبحر ما نصه ومقتضى الدليل وجوب الطمأنينة في الأربعة أي في الركوع والسجود وفي القومة والجلسة ووجوب نفس الرفع من الركوع والجلوس بين السجدتين للمواظبة على ذلك كله وللأمر به في حديث المسيء صلاته ولما ذكره قاضيخان من لزوم سجود السهو بترك الرفع من الركوع ساهيا وكذا في المحيط فيكون حكم الجلسة بين السجدتين كذلك لأن الكلام فيهما واحد والقول بوجوب الكل هو مختار المحقق ابن الهمام وتلميذه ابن أميرحاج حتى قال أنه الصواب وتمامه فيه قوله: "لأنه يعد جالسا بقربه من القعود" لأن ما قارب الشيء يعطي حكمه قوله: "فتحقق السجدة" أي الثانية وقوله بالعود بعده أي بعد القرب من القعود قوله: "وذكر بعض المشايخ الخ" يقرب منه ما رواه الحسن أنه إذا رفع رأسه بقدر ما تمر فيه الريح جاز قوله: "وذكر القدوري" فرع بعضهم عليه أنه لو سجد على مرتفع فأزيل فسجد

стр. 249

"العود إلى السجود" الثاني لأن السجود الثاني كالأول فرض بإجماع الأمة ولا يتحقق كونه كالأول إلا بوضع الأعضاء السبعة ولا يوجد التكرار إلا بعد مزايلتها في السجود الأول فيلزمه رفعها ثم وضعها ليوجد التكرار وبه وردت السنة كان ﷺ إذا سجد ورفع رأسه من السجدة الأولى رفع يديه من الأرض ووضعها على فخذيه وقال ﷺ : "صلوا كما رأيتموني أصلي" وقال ﷺ : "إن اليدين تسجدان كما يسجد الوجه فإذا وضع أحدكم وجهه فليضعهما وإذا رفعه فليرفعهما" وحكمة تكرار السجود قيل تعبدي وقيل ترغيما للشيطان حيث لم يسجد مرة وقيل لما أمر الله بني آدم بالسجود عند أخذ الميثاق ورفع المسلمون رؤوسهم ونظروا الكفار لم يسجدوا خروا سجدا ثانيا شكرا لنعمة التوفيق وامتثال ــ. ثانيا بلا رفع أصلا صح عن الثانية وفيه تأمل قوله: "وجعله شيخ الإسلام أصح" أي في أداء الفرض وأن تحققت معه الكراهة قوله: "أو ما يسميه الناظر رافعا" هذه رواية رابعة عن الإمام وقد علمت الأصح قوله: "ويفترض العود إلى السجود" منه يعلم أن مراده بقوله أولا السجود السجدة الواحدة لا الجنس كما قدمناه قوله: "ولا يتحقق كونه كالأول إلا بوضع الأعضاء السبعة" أي لا يتحقق كونه فرضا كالأول إلا الخ وفيه نظر فإن الفرضية كما قدمه تتحقق بوضع الجبهة وإحدى اليدين والركبتين وشيء من أطراف أصابع القدمين قوله: "إلا بعد مزايلتها مكانها في السجود" فيه نظر فإن الأصح كما قدمه إشتراط الرفع إلى قرب القعود وأما المزايلة فلم يصحح الإكتفاء بها أحد وكلامه يفيد أنه لا بد من مزايلة الأعضاء السبعة مكانها وهو ليس بشرط إلا في الجبهة قوله: "وبه وردت السنة" أي بالرفع ثم الوضع مسلم أن هذا هو السنة وليس ركنا والدليل قاصر على إفادة رفع الرأس واليدين ووضعهما وهو المطلوب ولا يفيد مزايلة جميع أعضاء السجود كما ذكر قوله: "صلوا كما رأيتموني أصلي" لا شك في حمل الأمر هنا على الندب وهو غير الدعي قوله: "قيل تعبدي" أي تعبدنا به الحق تعالى ولم نطلع على حكمته كعدد الركعات فنفعله كما أمرنا ولا نطلب في المعنى قوله: "وقيل ترغيما للشيطان" وقيل لما سجد الملائكة لآدم ﵇ حين أمروا بالسجود له ولم يسجد إبليس فانقلب وجهه إلى ظهره وظهر عليه شعور كشعور الخنازير فسجد الملائكة ثانيا شكر لتوفيق الله تعالى إياهم فأمرنا بالسجدتين متابعة لهم وقيل الأولى لشكر الإيمان والثانية لبقائه وقبل الأولى إشارة إلى أنه خلق من الأرض فالثانية إشارة إلى أنه يعاد فيها قوله: "ويفترض القعود الأخير الخ" أي الذي يقع آخر الصلاة وإن لم يتقدمه أول فشمل الصبح والجمعة وصلاة المسافر واختلف فيه فقيل ركن من الأركان الأصلية وإليه مال يوسف بن عاصم وفي البدائع الصحيح أنه ليس بركن أصلي ومفهومه أنه ركن زائد وهو خلاف الظاهر والظاهر أنه شرط لقولهم لو حلف لا يصلي فقيد الركعة بالسجدة يحنث

стр. 250

الأمر "و" يفترض "القعود الأخير" بإجماع العلماء وإن اختلفوا في قدره والمفروض عندنا الجلوس "قدر" قراءة "التشهد" في الأصح لحديث ابن مسعود ﵁ حين علمه التشهد إذا قلت هذا أو فعلت هذا فقد قضيت صلاتك إن شئت أن تقم فقم وإن شئت أن تقعد فاقعد علق تمام الصلاة به وما لا يتم الفرض إلا به فهو فرض وزعم بعض مشايخنا أن المفروض في القعدة ما يأتي فيه بكلمة الشهادتين فكان فرضا عمليا "و" يشترط "تأخيره" أي القعود الأخير "عن الأركان" لأنه شرع لختمها فيعاد لسجدة صلبية تذكرها "و" يشترط لصحة الأركان وغيرها "أداؤها مستيقظا" فإذا ركع أو قام أو سجد نائما لم يعتد به وإن طرأ فيه النوم صح بما قبله منه وفي القعدة الأخيرة خلاف قال في منية المصلي إذا لم يعدها بطلت وفي جامع الفتاوى يعتد بها نائما لأنها ليست بركن ومبناها على الاستراحة فيلائمها النوم قلت وهو ثمرة الاختلاف في شرطيتها وركنيتها "و" يشترط لصحة أداء المفروض إما "معرفة كيفية" يعني صفة "الصلاة و" ذلك بمعرفة حقيقة "ما فيها" أي ما في جملة الصلوات "من الخصال" أي الصفات الفرضية يعني كونها فرضا فيعتقد افتراض ركعتي ــ. وإن لم يوجد قعود فلو كان ركنا لتوقفت الماهية عليه لكنها لم تتوقف عليه شرعا فليس بركن أصلا ولأنه شرع لغيره وهو الخروج من الصلاة ولأن الصلاة أفعال وضعت للتعظيم وأصله في القيام ويزداد بالركوع ويتناهى بالسجود والقعود ليس كذلك لأنه من باب الإستراحة فيتمكن الخلل في كونه ركنا كما في السراج والبحر والنهر وغيرها وقوله ولأنه شرع لغيره أي وهو الخروج من الصلاة أي لا قراءة التشهد فلا يرد أن ما شرع لغيره لا يكون آكد من ذلك الغير قوله: "بإجماع العلماء" إلا مالكا فإنه روي عنه أنه سنة قوله: "إذا قلت هذا" أي التشهد أي وأنت قاعد فإنه لم يعهد تشهد إلا في قعود قوله: "أن تقم" أن مصدرية ولعل الرواية بإثبات الواو١ إذ لا وجه لحذفها قوله: "وإن شئت الخ" لعله منسوخ أو التخيير بالنظر لما سنذكره قوله: "علق تمام الصلاة به" أي بالقعود لأنه لا يتخير فيه وإنما التخيير في التلفظ بالتشهد ومعنى التخيير عدم توقف الماهية عليه وإن كان واجبا قوله: "فيعاد لسجدة صلبية" مثلها التلاوية لا السهوية فإنها ترفع التشهد لا القعود قوله: "تذكرها" أي بعد القعود ولو بعد السلام قبل الكلام كما في الدر قوله: "وغيرها" ظاهره يعم الواجبات والسنن والآداب فلا يعتد بها إلا بالإختيار ويعم الشرائط وفيه أن القعدة الأخيرة على القول بشرطيتها لا يشترط لها الإستيقاظ كما ذكره بعد قوله: "أو قام" وكذا لو قرأ على الأصح قوله: "أما معرفة الخ" هذه العبارة لا توفي بمقصوده وهو أن يعتقد أن الصلوات

стр. 251

الفجر وأربع الظهر وهكذا باقي الصلوات "المفروضة" فيكون ذلك "على وجه يميزها عن الخصال" أي الصفات "المسنونة" كالسنن الرواتب وغيرها باعتقاد سنية ما قبل الظهر وما بعده وهكذا وليس المراد ولا الشرط أن يميز ما اشتملت عليه صلاة الصبح من الفرض والسنة مثل اعتقاد فرضية القيام وسنية الثناء أو التسبيح "أو اعتقاد" المصلي "أنها" أي أن ذات الصلوات التي يفعلها كلها "فرض" كاعتقاده أن الأربع في الفجر فرض ويصلي كل ركعتين بانفرادهما ويأتي بثلاث ثم ركعتين في المغرب معتقدا فرضية الخمس "حتى لا يتنفل بمفروض" لأن النفل يتأدى بنية الفرض أما الفرض فلا يتأدى بنية النفل كما في التجنيس والمزيد والخلاصة ثم نبه على الأركان وغيرها فقال: "والأركان" المتفق عليها "من المذكورات" التي علمتها فيما قدمناه بأكثر من سبعة وعشرين "أربعة" وهي "القيام والقراءة والركوع والسجود وقيل القعود الأخير مقدار التشهد" ركن أيضا وقيل شرط وقد بينا ثمرة الخلاف فيه وقيل التحريمة ركن أيضا "وباقيها" أي المذكورات "شرائط بعضها شرط لصحة الشروع في الصلاة وهو ما كان خارجها" وهو الطهارة من الحدث والخبث وستر العورة واستقبال القبلة: في هذه الطبعة سقط الوقت ــ الخمس فرض وغيرها نفل بل صريحها يفيد أنه لا بد من التمييز بين ما يتفرض في الصلاة وما يسن وليس مرادا ومقابله قوله بعد أو إعتقاد المصلي أنها فرض يعني أن الشرط أحد الشيئين قوله: "يعني كونها فرضا الخ" هذا التفسير لا تدل عليه عبارة المصنف وكان الأولى للمصنف الإتيان بعبارة تفيد المقصود قوله: "يميزها عن الخصال أي الصفات المسنونة" فيه أن أفراد السنن لا يقال لها عرفا صفات مسنونة كما لا يقال لجزئيات الصلوات المفروضة خصال مفروضة قوله: "ولا الشرط" عطف على المراد لكنه يكون بعدم معرفة ذلك فاسقا غير مقبول الشهادة قوله: "ويصلي كل ركعتين بإنفرادهما" فيه أنه إذا وصلهما بما بعدهما يلزم بناء النفل في الواقع على الفرض والثابت فيه الكراهة لا الفساد قوله: "ثم ركعتين" أي لتتميز صفة الفرض عن غيره ولا يشترط الفصل لأنه عند وصل الجميع يلزم عليه بناء النفل على الفرض والثابت فيه الكراهة أيضا. قوله: "حتى لا يتنفل بمفروض" معنى هذا التفريع أنه إنما حكم بصحة الفرض في هذه الصورة لأنه نوى الفرض فيسقط عنه ولا يكون نفلا بل النفل ما زاد وإن نواه فرضا لأن النفل يتأدى بنية الفرض ولو حذف هذا التفريع ما ضر قوله: "بأكثر الخ" الصواب حذف الباء لأنه المفعول الثاني لعلم قوله: "وقيل شرط" قدمنا ترجيحه قاله السيد قوله: "وقيل التحريمة ركن أيضا" أشار إلى ضعفه بقيل

стр. 252

والنية والتحريمة "وغيره شرط لدوام صحتها" وقد علمت ذلك بفضل الله ومنه وله الشكر على التوفيق لجمعها بعد التفريق. ــ قوله: "وغيره شرط لدوام صحتها" كإيقاع القراءة في القيام وكون الركوع بعده والسجود بعده والإستيقاظ والله أعلم.

стр. 253

فصل في متعلقات الشروط وفروعها "تجوز الصلاة" أي تصح "على لبد" بكسر اللام وسكون الباء الموحدة "وجهه الأعلى طاهر و" وجهه "الأسفل نجس" نجاسة مانعة لأنه لثخانته كثوبين وكلوح ثخين يمكن فصله لوحين وأسفله نجس تجوز الصلاة على الطاهر منه عندهما خلافا لأبي يوسف لأنه كشيئين فوق بعضهما "و" تصح الصلاة "على ثوب طاهر" وبطانته نجسة إذا كان غير مضرب لأنه كثوبين فوق بعضهما "و" تصح "على طرف طاهر" من بساط أو حصير أو ثوب "وإن تحرك الطرف النجس بحركته" لأنه ليس متلبسا به "على الصحيح ولو تنجس أحد طرفي عمامته" أو ملحفته "فألقاه" أي الطرف النجس "وأبقى الطاهر على رأسه ولم يتحرك النجس بحركته جازت صلاته" لعدم تلبسه به "وإن تحرك" ــ. فصل في متعلقات الشروط وفروعها. عطف الفروع على ما قبله من عطف الخاص على العام قوله: "أي تصح" لا وجه لتحويل الجواز عن مدلوله لأنه لا حرمة في ذلك قوله: "على لبد الخ" المراد به كل ما كان له جرم غليظ يصلح للشق نصفين كحجر ولبنة وبساط كما في البدائع والخانية ومنية المصلي وغيرها قوله: "وكلوح" عطف على لبد والكاف أسم بمعنى مثل ومثل ما ذكر إذا كان الحشو نجسا والوجهان طاهران وكذا جلد شاة على صوفها نجاسة فاحشة كما في البدائع والخلاصة قوله: "عندهما خلافا لأبي يوسف" بالأول أفتى الشيخ أبو بكر الأسكافي وبالثاني أفتى الشيخ أبو حفص الكبير فهما قولان مرجحان قوله: "إذا كان غير مضرب" هذا التفصيل مشى عليه صاحب المجمع وذكر أنه الصحيح والمراد بالمخيط غير المضرب وبالمضرب ما كان جوانبه مخيطة ووسطه مخيطا مضربا وفي القهستاني وينبغي أن يصلي على طهارة نحو القباء المتنجس ص البطانة ويقوم على قفاه ساجدا على ذيله اهـ قوله: "لأنه ليس متلبسا به" ولأن البساط ونحوه بمنزلة الأرض فيشترط فيه طهارة مكان المصلي فقط كذا في الخانية

стр. 254

الطرف النجس بحركته "لا تجوز" صلاته لأنه حامل لها حكما إلا إذا لم يجد غيره للضرورة "وفاقد ما يزيل به النجاسة" المانعة "يصلي معها ولا إعادة عليه" لأن التكليف بحسب الوسع "ولا" إعادة على فاقد ما يستر عورته ولو حريرا فإنه إن وجد الحرير لزمه الصلاة فيه لأن فرض الستر أقوى من منع لبسه في هذه الحالة "أو" كان "حشيشا أو طينا" أو ماء كدرا يصلي داخله بالإيماء لأنه ساتر في الجملة "فإن وجده" أي الساتر "ولو بالإباحة و" الحال أن "ربعه طاهر لا تصح صلاته عاريا" على الأصح كالماء الذي أبيح للمتيمم إذ لا يحقه المائية وربع الشيء يقوم مقام كله في مواضع منها هذا ولم تقم ثلاثة أرباعه النجسة مقام ــ. قوله: "لأنه حامل لها حكما" قال في البحر لأنه بتلك الحركة ينسب لحمل النجاسة بخلاف مجرد المس كما في القهستاني قوله: "إلا إذا لم يجد غيره للضرورة" أي فتصح الصلاة فيه للضرورة وهذا لا يظهر إلا في ساتر العورة لا في العمامة والملحفة قوله: "وفاقد ما يزيل به النجاسة الخ" بقصر ما فيتناول كل المائعات ومثل ما ذكر في المصنف إذا كان لا يمكنه إزالتها إلا بإظهار العورة عند غير من يحل نظره إليه قال الإمام البقالي فإن كان على بدن المصلي نجاسة لا يمكن غسلها إلا بإظهار عورته يصلي مع النجاسة لأن إظهار العورة منهي عنه والغسل مأمور به والأمر والنهي إذا اجتمعا كان النهي أولى كذا في الشرح عن النهاية قوله: "ولا إعادة عليه" أي إذا وجد المزيل وإن بقي الوقت لما ذكره المؤلف وسواء كانت النجاسة في الثوب أو المكان وعدم الوجود يشمل الحقيقي والحكمي بأن وجد المزيل ولم يقدر على استعماله لمانع كحبس وعدو كما في القهستاني قوله: "لزمه الصلاة فيه" ولا إثم عليه ولا يأثم فيه ويأثم عند القدرة على غيره مع صحة الصلاة قوله: "في هذه الحالة" وهي حالة الصلاة وظاهره أنه لا يتعين عليه لبسه خارجها ويحرر ويحتمل أن المراد بالحالة حالة كونه حريرا فيكون الكلام أعم من كونه في الصلاة وليس لستر الظلمة اعتبار كالستر بالزجاج يصف ما تحته وثوب رقيق كذلك واعلم أن الستر حق الخالق والمخلوق فيجب في الخلوة على الأصح إذا لم يكن الكشف لغرض صحيح وقيل لا يجب الستر عن نفسه وصحح قوله: "أو حشيشا" مثله ورق الشجر قوله: "أو طينا" ولا يضر تشكل العورة به كتشكلها بالتصاق الثوب بها قوله: "أو ماء كدرا" قيد بالكدر لأن الصافي لا يصح الستر به كما في السراج قوله: "يصلي داخله بالإيماء" ولا فرق بين صلاة الجنازة وغيرها قوله: "ولو بالإباحة" أما إذا لم يبح له لم تثبت قدرته عليه فيصلي عريانا لعدم جواز الانتفاع بملك الغير بدون مسوغ شرعي وفي الشلبي عن الغاية اختلف المشايخ في لزوم شراء الثوب بخلاف الماء اهـ ولا تثبت القدرة بالوعد به لكنه يجب التأخير ما لم يخف القضاء عندهما وعند محمد يجب الإنتظار مطلقا قوله: "كالماء الذي أبيح للمتيمم" أي فيتعين عليه استعماله قوله: "إذ لا يلحقه المانية" أي كون المبيح يمن عليه بإباحة الثوب وهو علة لقوله ولو بالإباحة قوله:

стр. 255

كله للزوم الستر وسقوط حكم النجاسة بطهارة الربع "وخير إن طهر أقل من ربعه" والصلاة فيه أفضل للستر وإتيانه بالركوع والسجود وإن صلى عريانا بالإيماء قاعدا صح وهو دون الأولى أو قائما جاز وهو دونهما في الفضل لأن من ابتلى ببليتين يختار أهونهما وإن تساويتا تخير "وصلاته في ثوب نجس الكل أحب من صلاته عريانا" لما قلنا. "تنبيه" قال في الدراية لو ستر عورته بجلد ميتة غير مدبوغ وصلى فيه لا تجوز صلاته بخلاف الثوب المتنجس لأن نجاسة الجلد أغلظ بدليل أنها لا تزول بالغسيل ثلاثا بخلاف نجاسة الثوب انتهى. قلت فيه نظر لأنه يطهر بما هو أهون من غسله كتشميسه أو جفافه بالهواء "ولو وجد ما يستر بعض العورة وجب" يعني لزم "استعماله" أي الاستتار به "ويستر القبل والدبر" إذا لم يستر إلا قدرهما "فإن لم يستر إلا أحدهما قيل يستر الدبر" لأن أفحش في حالة الركوع والسجود "وقيل" يستر "القبل" لأنه يستقبل به القبلة ولأنه لا يستتر بغيره والدبر ــ. "منها هذا" ومنها حلق ربع الرأس أو تقصيره في الإحلال من الحرام والجناية عليه قوله: "ولم تقم الخ" جواب عن سؤال حاصله لماذا اعتبرتم الربع الطاهر وقلتم بطهارة كله حكما ولم تعتبروا ثلاثة أرباعه النجسة وتحكموا بنجاسة جميعه والنظر اعتبار الأكثر فأجاب عنه بأن الستر لازم وحكم النجاسة ساقط شرعا بطهارة الربع للزوم الستر فلذا اعتبر الربع قوله: "وخيران طهر أقل من ربعه" حاصله أنه بالخيار بين أن يصلي فيه وهو الأفضل وبين أن يصلي عريانا قاعدا يومي بالركوع والسجود وهو يليه في الفضل لما فيه من ستر العورة المغلظة أو قائما عريانا بركوع وسجود وهو دونهما في الفضل أو موميا وهذا دونهما وظاهر الهداية منعه فإنه قال في الذي لا يجد ثوبا فإن صلى قائما أجزأه لأن في القعود ستر العورة الغليظة وفي القيام أداء هذه الأركان فيميل إلى أيهما شاء قال الزيلعي ولو كان الإيماء جائزا حالة القيام لما استقام هذا الكلام اهـ قاله السيد قوله: "لأن من ابتلي ببليتين" كالصلاة في ثوب نجس بركوع وسجود وصلاته عريانا قاعدا يومي قوله: "يختار أهونهما" كما لو كانت المرأة إذا صلت قائمة ينكشف ربع عضو منها وإن صلت جالسة إستترت تصلي جالسة لأن ترك القيام أهون كذا في الشرح وكذا يصلي في الثوب النجس في الصورة السابقة قوله: "وإن تساوتا تخير" كما في مسألة المتن فإنه لو استتر فانه فرض الطهارة ولو صلى عريانا فإنه فرض الستر وكل منهما من الشروط فيخير قوله: "لما قلنا" من إتيانه بالركوع والسجود وستر العورة قوله: "قلت فيه نظر إلخ" في النظر نظر لأن الغسل أهون من التشميس ووضعه في الهواء لأنه ليس المراد مطلق تشميس ووضع بل هما مقيدان بإزالة النتن والفساد وقد يستغرق ذلك اليوم الكامل والأكثر بخلاف الغسل فتأمل قوله: "لأنه أفحش" قال في الدر التعليل يفيد أنه لو صلى بالإيماء تعين ستر القبل ثم بعده الفخذ ثم بطن المرأة وظهرها ثم

стр. 256

يستتر بالأليتين وفيه تأمل لأنه يستتر بالفخذين ووضع اليدين فوقهما "وندب صلاة العاري جالسا بالإيماء مادا رجليه نحو القبلة " لما فيه من الستر "فإن صلى" العاري "قائما بالإيماء أو" قائما آتيا "بالركوع والسجود صح" لإتيانه بالأركان فيميل إلى آيهما شاء والأفضل الأول ولو صلى عاريا ناسيا ساترا اختلف قي صحتها "وعورة الرجل" حرا كان أو به رق "ما بين السرة ومنتهى الركبة" في ظاهر الرواية سميت عورة لقبح ظهورها وغض الأبصار عنها في اللغة. وفي الشريعة ما افترض ستره وحده الشارع ﷺ بقوله "عورة الرجل ما بين سرته إلى ركبتيه" وبقوله ﵇ "الركبة من العورة" "وتزيد عليه" أي على الرجل ــ. الركبة ثم الباقي على السواء كما في سكب الأنهر وغيره قوله: "وقيل يستر القبل" قال في النهر والظاهر أن الخلاف في الأولوية قوله: "وفيه تأمل" أي في التعليل الثاني قوله: "لأنه يستتر بالفخذين الخ" يمكن أن يقال معنى كونه لا يستتر بغيره أنه لا يستتر بغير مشقة أي وستره بالفخذين فيه عسر وستره باليدين يفوت عبادة أخرى وهي وضعهما حال القيام الحكمي تحت السرة فتأمل قوله: "مادا رجليه نحو القبلة" هذا ما في الذخيرة وفي منية المصلي يقعد كما يقعد في الصلاة حال التشهد وعليه ليختلف فيه حال الرجل والمرأة قال في البحر والذي يظهر ترجيحه وأنه أولى لأنه يحصل به المبالغة في الستر ما لا يحصل بالهيئة الثانية مع خلوها عن فعل ما ليس بأولى وهو مد رجليه إلى القبلة من غير ضرورة اهـ والخلاف في الأولوية قوله: "فإن صلى العاري الخ" بقي أمر رابع ذكره في البحر والنهر عن ملتقى البحار وهو الصلاة قاعدا يركع ويسجد قوله: "ما بين السرة" أي ما يحاذي ذلك من سائر الجوانب وقيل ابتداؤها من السرة وقيل من المنبت وفي لفظ الرجل إشارة إلى ان الصبي ليس كذلك قال في السراج الصغير جدا لا تكون له عورة ولا بأس بالنظر إليها ومسها لأن النبي ﷺ كان يقبل ذكري الحسن والحسين في صغرهما وكان يأخذ من أحدهما ذكره ويجره والصبي يضحك كذا في الفتاوى اهـ وفي البحر عن الظهيرية وحكم العورة في الركبة أخف منه في الفخذ وثمرته أنه لو رأى غيره مكشوف الركبة ينكر عليه برفق ولا ينازعه أن ألح وان رآه مكشوف الفخذ ينكر عليه بعنف ولا يضر به إن ألح وإن رآه مكشوف السوأة أمره بسترها وأدبه على ذلك ان ألح وإن رآه مكشوف ما بين السرة إلى العانة ينكر عليه برفق وينازعه إن ألح ولا يؤدبه فإنه مجتهد فيه لقول الفضلي إن ذلك ليس بعورة لتعامل العمال بإبداء ذلك وإن كان ضعيفا قوله: "لقبح ظهورها" فهي من العور وهو النقص والقبح والعيب قوله: "إلى ركبتيه" وجه الإستدلال منه أن كلمة إلى للغاية فالركبة غاية والغاية قد تدخل وقد تخرج والموضع موضع احتياط فحكمنا بدخولها احتياطا ولأن الغاية تدخل في المغيا بالي كما هو في آية الوضوء وهذا بقطع النظر عما يؤخذ من الحديث الثاني وإلا فهو صريح في دخولها.

стр. 257

"الأمة" القنة وأم الولد والمدبرة والمكاتبة والمستدعاة عند أبي حنيفة لوجود الرق "البطن والظهر" لأن لهما مزية فصدرها وثديها ليسا من العورة للحرج "وجميع بدن الحرة عورة إلا وجهها وكفيها" باطنهما وظاهرهما في الأصح وهو المختار وذراع الحرة عورة في ظاهر الرواية وهي الأصح وعن أبي حنيفة ليس بعورة "و" إلا "قدميها" في أصح الروايتين باطنهما وظاهرهما لعموم الضرورة ليسا من العورة فشعر الحرة حتى المسترسل عورة في الأصح وعليه الفتوى فكشف ربعه يمنع صحة الصلاة ولا يحل النظر إليه مقطوعا منها في الأصح ــ. قوله: "والمستسعاة" يعني معتقة البعض وأما المرهونة إذا أعتقها الراهن هو معسر فإنها حرة إتفاقا قوله: "عند أبي حنيفة" وقالا هي حرة مديونة قوله: "البطن والظهر" وأما الجنب فإنه تبع للبطن كذا في القنية والأوجه أن ما يلي البطن تبع له كما في البحر يعني وما يلي الظهر تبع له كما في تحفة الأخيار والخنثى المشكل الرقيق كالأمة والحر كالحرة قوله: "لأن لهما مزية" أي في الاشتهاء والمراد أن لهما دخلا في الشهوة وفيه أن الثديين أعظم دخلا من هذه الحيثية والأولى في الاستدلال ما في الشرح أن عمر كان يضرب الإماء ان تقنعن ويقول ألق عنك الخمار يا دفار وكانت جواريه تخدمن الضيفان كاشفات الرؤوس مضطربات الثديين قال بعض الفضلاء بحثا وظاهر ذلك أنه يكره التقنع للأمة وهو كذلك لكن بالنسبة لزمن عمر رضي الله تعالى عنه أما في زماننا فينبغي أن يجب التقنع لا سيما في الإماء البيض لغلبة الفسق فيه قوله: "للحرج" من حيث أنها تباع وتشرى وتخرج لحاجة مولاها في ثياب مهنتها عادة فاعتبر حالها بذوات المحارم في حق جميع الرجال قوله: "وجميع بدن الحرة" أي جسدها قوله: "إلا وجهها" ومنع الشابة من كشفه لخوف الفتنة لا لأنه عورة قوله: "وهو المختار" وإن كان خلاف ظاهر الرواية قوله: "وعن أبي حنيفة ليس بعورة" واختاره في الاختيار للحاجة للكشف للخدمة كما في البحر قال الكمال وصحح بعضهم أنه عورة في الصلاة لا خارجها ولا تلازم بين كونه ليس بعورة وجواز النظر إليه لأن حل النظر منوط بعدم خشبة الشهوة مع إنتفاء العورة ولذا حرم النظر إلى وجهها ووجه الأمرد إذا شك في الشهوة ولا عورة اهـ وفي الزاهدي عن الشيخين أن الذراع لا يمنع جواز الصلاة لكن يكره كشفه ككشف القدم قهستاني قوله: "باطنهما وظاهرهما" أي في الصلاة وخارجها وقال الأقطع في شرحه الصحيح أنهما عورة لظاهر الخبر وفي الاختيار الصحيح أن القدم ليست بعورة في الصلاة وهي عورة خارجها قال في الشرح والتحقيق أن القدم ليست بعورة في الصلاة كما ذكرنا قوله: "في الأصح" احترز به عن رواية المنتفى أنه ليس بعورة وبه قال عبد الله البلخي قال في النهر والحاصل أن له اعتبارين فهو من البدن في حق العورة وليس منه في حق الغسل اهـ يعني إذا كان مضفورا قوله: "ولا يحل النظر إليه مقطوعا منها في الأصح" وقيل يحل كما يحل النظر إلى ريقها ودمها.

стр. 258

كشعر عانته وذكره المقطوع وتقدم في الأذان أن صوتها عورة وليس المراد كلامها بل ما يحصل من تليينه وتمطيطه لا يحل سماعه "وكشف ربع عضو من أعضاء العورة" الغليظة أو الخفيفة من الرجل والمرأة "يمنع صحة الصلاة" مع وجود الساتر لا ما دون ربعه والركبة مع الفخذ عضو واحد في الأصح وكعب المرأة مع ساقها وأذنها بانفرادها عن رأسها وثديها المنكسر فإن كانت ناهدا فهو تبع لصدرها والذكر بانفراده والأنثيين ضمهما إليه في الصحيح وما بين السرة والعانة عضو كامل بجوانب البدن وكل ألية عورة ــ. قوله: "إن صوتها عورة" هو ما في النوازل وجرى عليه في المحيط والكافي حيث عللا عدم جهرها بالتلبية بأن صوتها عورة قال في الفتح وعلى هذا لو قيل إذا جهرت بالقراءة في الصلاة فسدت كان متجها لكن قال ابن أمير حاج الأشبه أنه ليس بعورة وإنما يؤدي إلى الفتنة واعتمده في النهر أفاده السيد وظاهر هذا ان الخلاف في الجهر بالصوت فقط لا في تمطيطه وتليينه وهو ينافي ما قاله المصنف ونقله المقدسي عن أبي العباس القرطبي في كتابه في السماع ونصه ولا يظن من لا فطنة له أنا إذا قلنا صوت المرأة عورة أنا نريد بذلك كلامها لأن ذلك ليس بصحيح فإنا نجيز الكلام من النساء الأجانب ومحاورتهن عند الحاجة إلى ذلك ولا نجيز لهن رفع أصواتهن ولا تمطيطها ولا تليينها وتقطيعها لما في ذلك من استمالة الرجال إليهن وتحريك الشهوات منهن ومن هذا لم يجز أن تؤذن المرأة اهـ قوله: "وكشف ربع عضو الخ" هذا بالنظر إلى الصلاة وإلا فحرمة الكشف والنظر لا تتقيد بربع العضو بل القليل والكثير سواء كما في تحفة الأخيار قوله: "الغليظة أو الخفيفة" هذا التقسيم بالنظر إلى النظر وإلا فالحكم في الصلاة متحد قوله: "يمنع صحة الصلاة" أي إذا كان قدر أداء ركن عند أبي يوسف ومحمد اعتبر أداء الركن حقيقة والمختار قول أبي يوسف للإحتياط كما في الحلبي زاد في منية المصلي اعتبار أداء الركن مع سنته قال شارحها البرهان الحلبي وذلك مقدار ثلاث تسبيحات وقال ابن أمير حاج وهذا تقييد غريب ووجهه قريب وقيد بعضهم الكشف بكونه بغير صنعه أما لو كشفه بفعله فسدت للحال بلا خلاف قهستاني عن المنية وعزاه في البحر إلى القنية وجرى عليه صاحب الدر قال في البحر وهذا تقييد غريب والمذهب الإطلاق واعلم أن الإنكشاف الكثير في الزمن القليل لا يمنع كالقليل في الكثير ويمنع الكثير في الكثير واعتبار ربع العضو قولهما واعتبر أبو يوسف إنكشاف الأكثر وفي النصف عنه روايتان كما في الملتقى قوله: "مع وجود الساتر" قيد به لأن فاقده يصلى عاريا قوله: "والركبة مع الفخذ عضو" وليست عضوا على حدة في الحقيقة إذ هي ملتقى عظم الفخذ والساق قلت وينبغي أن يكون المرفق تبعا للعضد والرسغ تبعا للذراع قاله بعض الفضلاء قوله: "وكعب المرأة مع ساقها" أي عضو وكذا يقال فيما بعد قوله: "والأنثيين بلا ضمهما إليه" فإنهما معا عضو واحد والصواب والإنثيان بالألف قوله: "وكل ألية عورة"

стр. 259

والدبر ثالثهما في الصحيح "ولو تفرق الانكشاف على أعضاء من العورة وكان جملة ما تفرق يبلغ ربع أصغر الأعضاء المنكشفة" يعني التي انكشف بعضها "منع" صحة الصلاة إن طال زمن الانكشاف بقدر أداء ركن "وإلا" أي وإن لم يبلغ ربع أصغرها أو بلغ ولم يطل زمن الانكشاف "فلا" يمنع الصحة للضرورة سواء الغني والفقير "ومن عجز عن استقبال القبلة" بنفسه "لمرض" أو خشية غرق وهو على خشبة "أو عجز عن النزول" بنفسه "عن دابته" وهي سائرة آو كانت جموحا أو كان شيخا كبيرا لا يمكنه الركوب إلا بمعين "أو خاف عدوا" آدميا أو سبعا على نفسه أو دابته أو اشتد الخوف للقتال أو هرب من عدو راكبا "فقبلته جهة قدرته" للضرورة "و" قبلة الخائف جهة "أمنه" ولو خاف أن يراه العدو إن قعد صلى مضطجعا بالإيماء إلى جهة أمنه والقادر بقدرة الغير ليس قادرا عند الإمام خلافا لهما وإذا لم يجد أحدا فلا خلاف في الصحة "ومن اشتبهت عليه" جهة "القبلة ولم يكن عنده مخبر" من أهل المكان ولا ممن له علم أو سأله فلم يخبره "ولا محراب" بالمحل "تحرى" أي اجتهد وهو بذل المجهود لنيل المقصود ولو سجدة تلاوة ولا يجوز التحري مع ــ. صوابه عضو كما قاله السيد قوله: "أو خشية غرق" أو حصول ضرر شديد عند الإستقبال أفاد الشرح قوله: "وهي سائرة" قيد اتفاقي ولذا لم يذكره السيد قوله: "لا يمكنه الركوب إلا بمعين" راجع إلى المسألتين قوله: "أو هرب من عدو راكبا" قيد بقوله راكبا لأن لو هرب ماشيا لا تجوز صلاته قوله: "فقبلته جهة قدرته" فيومىء على الدابة واقفة ان قدر وإلا فسائرة ويتوجه إلى القبلة إن قدر وإلا فلا وهذا في الفرض قوله: "والقادر الخ" قال في الشرح وقيدنا بالعجز عن الاستقبال والنزول بنفسه لأن القادر الخ فهو بمنزلة التعليل لقوله ومن عجز إلخ المقيد بقوله بنفسه قوله: "ومن اشتبهت عليه القبلة" بأن انطمست أعلامها وأما إذا كانت السماء مصحية مثلا وهو لا يعرف الأدلة مع ظهورها فهل يجوز له التحري ويعذر بالجهل قال بعضهم لا ولا وقال ظهير الدين المرغيناني يجوز قال في الجوهر وظاهر كلام القدوري يشير إليه اهـ قوله: "ولم يكن عنده مخبر" قال في الجوهرية وحد الحضرة أي المعبر عنها هنا بعند أن يكون بحيث لو صاح سمعه ويقبل فيها قول العدل ذكره ابن أمير حاج ولو كان عبدا أو أمة ويتحرى في خبر الفاسق والمستور ثم يعمل بغالب ظنه كما في حظر الدر المختار قوله: "أو سأله فلم يخبره" الذي هو من أهل المكان أو الذي عنده علم وإن لم يكن من أهله قوله: "ولو سجدة تلاوة" أي ولو كان المتحري فيه سجدة تلاوة ومثلها صلاة الجنازة كما في الجوهرة ويجب الأخذ بقول المخبر العدل وأن خالف رأيه لأن الأخبار أعلى من الحري وفي غاية البيان والعناية أنه يستحب الأخبار قوله: "ولا يجوز التحري مع وضع المحاريب" لأنها من جملة الأدلة خصوصا محراب المدينة الشريفة لأنه موضوع بالوحي

стр. 260

وضع المحاريب لأن وضعها في الأصل بحق ومن ليس من أهل المكان والعلم لا يلتفت إلى قوله وإن أخبره اثنان ممن هو مسافر مثله لأنهما يخبران عن اجتهاد ولا يترك اجتهاده باجتهاد غيره وليس عليه قرع الأبواب للسؤال عن القبلة ولا مس الجدران خشية الهوام وللاشتباه بطاق غير المحراب وإذا صلى الأعمى ركعة لغير القبلة فجاءه رجل وأقامه إليها واقتدى به فإن لم يكن حال افتتاحه عنده مخبر فصلاة الأعمى صحيحة لأنه يلزمه مس الجدران وإلا فهي فاسدة ولا يصح اقتداء الرجل به في الصورتين لقدرته في الأولى وعلم خطئه في الثانية "ولا إعادة عليه" أي المتحري "لو" علم بعد فراغه أنه "أخطأ" الجهة لقول عامر بن عقبة ﵁ كنا مع رسول الله ﷺ في ليلة مظلمة فلم ندر أين القبلة فصلى كل رجل منا على حياله فلما أصبحنا ذكرنا ذلك لرسول الله ﷺ فنزلت آية: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ وليس التحري للقبلة مثل التحري للتوضؤ والساتر فإنه إذا ظهر نجاسة الماء أو الثوب أعاد لأنه أمر لا يحتمل الانتقال والقبلة تحتمله كما حولت عن المقدس إلى الكعبة "وإن علم بخطئه" أو تبدل اجتهاده "في صلاته استدار" من جهة اليمين لا اليسار "وبنى" على ــ. يجب إتباع المحراب ولا يجوز له التحري كما في التبيين وذكر في الخانية جوازه معها قوله: "وأن أخبره إثنان الخ" ان وصلية قوله: "وإقتدى به" الأولى حذفه لأن المقصود إفادة عدم صحة إقتدائه به وقد أفاده بعد قوله: "فصلاة الأعمى صحيحة" نظيره ما إذا دخل المسجد رجل وهو مظلم وصلى المغرب فلما فرغ من صلاته جيء بالسراج فإذا هو صلى إلى غير القبلة أن صلاها بالتحري جاز ولا إعادة عليه أفاده في الشرح قوله: "لقدرته في الأولى" فيه أن الأولى مفروضة فيما إذا لم يجد مخبرا عند إفتتاحه فكيف يكون قادرا إذ لو كان قادرا لفسدت وقد ذكر أنها صحيحة وكلامه في الشرح أحسن من هذا فإنه قال ناقلا عن التجنيس والمزيد الأعمى إذا صلى ركعة إلى غير القبلة فجاء رجل وسواه وأقامه إلى القبلة واقتدى به فهذا على وجهين أما ان يجد عند الافتتاح إنسانا يسأله أو لم يجد ففي الوجه الأول لا تجوز صلاته ولا الاقتداء به لأنه قادر على أداء الصلاة إلى جهة الكعبة وفي الوجه الثاني تجوز صلاة الإمام أي الأعمى لأنه عاجز ولاتجوز صلاة المقتدى لأن عنده صلاة إمامه على الخطأ اهـ وهي عبارة لا غبار عليها قوله: "ولا إعادة عليه لو أخطأ" ولو بمكة والمدينة على الأصح قوله: "عامر بن عقبة" الذي في الشرح ابن ربيعة قوله: "على حياله" أي على حدته قوله: "كما حولت عن المقدس" بصيغة اسم المفعول من قدس أو على وزن مجلس وهو على تقدير مضاف أي بيت المقدس قوله: "أو تبدل اجتهاده" ولو إلى الجهة الأولى على الأوجه كما في سكب الأنهر قوله: "من جهة اليمين" ينبغي أن يكون ذلك على وجه الاستحباب لا الوجوب كذا بحثه بعضهم ومحله ما لم يكن العمل من جهة اليمين أكثر وإلا

стр. 261

ما أداه بالتحري لأن تبدل الاجتهاد كالنسخ. وأهل قباء استداروا في الصلاة إلى الكعبة حين بلغهم النسخ واستحسنه النبي ﷺ وإن تذكر سجدة صلبية بطلت صلاته "وإن شرع" من اشتبهت عليه "بلا تحر" كان فعله موقوفا فلو أتمها "فعلم بعد فراغه" من الصلاة "أنه أصاب صحت" لأنه يتبين الصواب بطل الحكم بالاستصحاب وثبت الجواز من الصلاة "وإن علم بإصابته فيها" ولو لغالب الظن "فسدت" لأن حالته قويت به فلا يبني قويا على ضعيف خلافا لأبي يوسف ﵀ "كما" فسدت فيما "لو لم يعلم إصابته أصلا" لأن الفساد ثابت باستصحاب الحال ولم يرتفع بدليل فتقرر الفساد لأن المشروط لم يحصل حقيقة ولا حكما. وإذا وقع تحريه إلى جهة فصلى إلى غيرها لا تجزئه لتركه الكعبة حكما في حقه ــ. كان المستحب التوجه إلى ما هو قليل العمل قوله: "كالنسخ" فلا يبطل العمل السابق وإنما يمتنع العمل به في المستقبل قوله: "وأهل قباء" بالضم والدقرية من قرى المدينة يصرف ولا يصرف كما في المغرب ومن العرب من يقصره ويصرفه ويجعله مذكرا ومنهم من يؤنثه فلا يصرفه قوله: "وإن تذكر سجدة صلبية" أي بعد الاستدارة أي انه تركها قوله: "بطلت" وجهه أنه إذا أداها في وجهة ركعتها التي تحول عنها فقد أداها إلى غير القبلة الآن وإن أداها إلى جهة تحريه الآن إداها إلى غير القبلة التي كانت لركعتها والركعة الواحدة لا تكون لقبلتين قوله: "لأنه بتبين الصواب الخ" ولأن ما فرض لغيره يراعى حصوله لا تحصيله كالسعي إلى الجمعة بيانه أن جهة التحري وإن كانت هي القبلة حال الإشتباه لكن التحري لم يقصد لذاته وإنما قصد للإصابة فإذا حصلت أغنت عنه قوله: "بطل الحكم بالاستصحاب" أي استصحاب الحال أي حال الذي اشتبه عليه القبلة فإن حاله عند عدم التحري الفساد لأن الصلاة بدون التحري عند الإشتباه فاسدة قوله: "من الصلاة" أي من أول الصلاة قوله: "قويت به" أي بالعلم وبقي من الصور ما إذا علم بخطئه فيها أو بعدها والصلاة فاسدة فيهما قوله: "خلافا لأبي يوسف" فانه يقول بالصحة لأنه لو قطع استأنف إلى غير تلك الجهة فلا يعيد قوله: "باستصحاب الحال" هو الفساد لترك التحري عند الاشتباه قوله: "ولم يرتفع بدليل" بخلاف ما إذا تبين صوابه كما سبق قوله: "لم يحصل حقيقة" وهو استقباله يقينا قوله: "ولا حكما" أي بالتحري والحاصل أنه أما ان لا يشك ولا يتحرى وجوابه ان صلاته على الجواز ما لم يتبين له الخطأ وأما أن يشك ولا يتحرى وهي على الثلاثة أوجه التي ذكرها المصنف وإما أن يشك ويتحرى وهو أصل المسألة قوله: "لا تجزيه" وعن أبي حنيفة يخشى عليه الكفر ولا يكفر وفي الظهيرية ومن صلى إلى غير جهة الكعبة لا يكفر هو الصحيح لأن ترك جهة الكعبة جائز في الجملة بخلاف الصلاة بغير طهارة لعدم الجواز مع عدمها بحال واختاره الصدر الشهيد وفيه أنه يجوز لفاقد الطهورين الصلاة مع عدمها.

стр. 262

وهي الجهة التي تحراها ولو أصاب خلافا لأبي يوسف في ظهور إصابته وهو يجعله كالمتحري في الأوار إذا عدل عن تحريه وظهر طهارة ما توضأ به صحت صلاته. وعلى هذا لو صلى في ثوب وهو يعتقد أنه نجس أو أنه محدث أو عدم دخول الوقت فظهر بخلافه لا تجزئه وإن وجد الشرط لعدم شرط آخر وهو فساد فعله ابتداء لعدم الجزم. وأما في الماء فقد وجدت الطهارة حقيقة والنية "ولو تحرى قوم جهات" في ظلمة "وجهلوا حال إمامهم" في توجهه "يجزئهم" صلاتهم إلا من تقدم على إمامه. كما في جوف الكعبة لما قدمناه. ــ. فرع إذا تحرى ولم يقع تحريه على شيء فقيل يؤخر وقيل يخير وقيل يصلي إلى الجهات الأربع وهو الأحوط كما في الفتح ومع هذا لو صلى إلى جهة واحدة جاز وإن أخطأ فيه كما في الظهيرية قوله: "خلافا لأبي يوسف" هو غير ظاهر الرواية عنه كما في القهستاني قوله: "وعلى هذا" أي على ما تقدم من أنه لا عبرة للإصابة إذا صلى إلى غير جهة تحريه أو على هذا الخلاف قوله: "وهو فساد فعله ابتداء" الذي في الشرح وهو أن لا يحكم بفساد فعله ابتداء لأنه حينئذ لا تكون نيته صحيحة لعدم الجزم اهـ وهو المناسب قوله: "والنية" أي نية الطهارة فيه أن النية وجودها لا يشترط والذي في الشرح وفي الماء الذي عدل إليه وجد الجزم بالنية والطهارة حقيقة فصحت قوله: "وجهلوا حال إمامهم" أما من علم حال إمامه لم تجز صلاته لأنه اعتقد أن إمامه على الخطأ وهذا لا يشترط في الصلاة في جوف الكعبة فالصلاة صحيحة مع علم حال الإمام لعدم الخطأ١ لأن الكل قبلة قوله: "كما في جوف الكعبة" فإن التقدم فيه مضر قوله: "لما قدمناه" من حديث عامر وهو علة لقوله تجزيهم.

стр. 263

فصل في بيان واجب الصلاة الواجب في اللغة يجيء بمعنى اللزوم وبمعنى السقوط وبمعنى الاضطراب وفي الشرع اسم لما لزمنا بدليل فيه شبهة. قال فخر الإسلام وإنما سمي. ــ. فصل في بيان واجب الصلاة قوله: "يجيء بمعنى اللزوم" لو قال بمعنى اللازم والساقط والمضطرب أو قال في الأول الوجوب يجيء بمعنى اللزوم الخ لكان أنسب قوله: "وفي الشرع إسم لما لزمنا" روى\

стр. 264

به إما لكونه ساقط عنا علما أو لكونه ساقطا علينا عملا أو لكونه مضطربا بين الفرض والسنة أو بين اللزوم وعدمه. فإنه يلزمنا عملا لا علما انتهى. وشرعت الواجبات لإكمال الفرائض والسنن لإكمال الواجبات. والأدب لإكمال السنة ليكون كل منها حضا لما شرع لتكميله وحكم الواجب استحقاق العقاب بتركه عمدا وعدم إكفار جاحده والثواب بفعله ولزوم سجود السهو لنقض الصلاة بتركه سهوا وإعادتها بتركه عمد أو سقوط الفرض ناقصا إن لم ــ عن الإمام انه قال ما معناه الفرق بين الواجب والفرض كما بين السماء والأرض والبعض يطلق عليه اسم السنة حتى يعبرون في محل بالسنية ثم يعبرون فيه بالوجوب أفاده صاحب البحر قوله: "بدليل فيه شبهة" اعلم أن الأدلة السمعية أنواع أربعة قطعي الثبوت والدلالة كالنصوص المتواترة أي المحكمة وقطعي الثبوت ظني الدلالة كالآيات المؤولة وظني الثبوت قطعي الدلالة كإخبار الآحاد التي مفهومها قطعي وظني الثبوت والدلالة كإخبار الآحاد التي مفهومها ظني فبالأول يثبت الفرض أي والحرام وبالثاني والثالث يثبت الوجوب أي وكراهة التحريم وبالرابع يثبت السنة والاستحباب أي وكراهة التنزيه ليكون ثبوت الحكم بقدر دليله كذا في الكشف اهـ من الشرح مزيدا قوله: "لكونه ساقطا عنا علما" أي لا يجب علينا إعتقاد وجوبه قوله: "أو لكونه ساقطا علينا عملا" لو قال أو لكونه لازما علينا عملا لكان أولى ليكون تنبيها على المعنى الأول وهو اللزوم صريحا وإن كان ما ذكره يفيده بقرينة على قوله: "أو لكونه مضطربا" أي مترددا قوله: "وشرعت الواجبات لا كمال الفرائض" فان القراءة فرض وكونها بالفاتحة والسورة مثلا متمم لذلك الفرض حتى لو ترك ذلك كان مكروها تحريما والطمأنينة متممة للركوع والسجود وكذا التشهد في الثانية متمم لقعدتها وضم الأنف متمم لوضع الجبهة إلا ان منها ما يكون متمما للركن خاصة ومنها ما يكون متمما لها من غير نظر إلى ركن كالقعود الأول وتشهده والسلام فليتأمل قوله: "والسنن لا كمال الواجبات" كالتسبيح ثلاثا فإنه متمم للطمأنينة والصلاة على النبي ﷺ متممة للتشهد والتعوذ والبسملة متمات لقراءة الفاتحة ولا يظهر هذا التتميم في جميع السنن قوله: "والأدب لا كمال السنة" يعني أن السنة تكون كاملة بالأدب فنظر الراكع إلى القدمين والساجد إلى الأرنبة متمم للتسبيحات لأنها حينئذ تكون مستحضرة لعدم إشتغاله بإطلاق النظر والنظر إلى حجره متمم لهيئة الجلوس وفيه ما مر قوله: "ليكون كل منها حصنا لما شرع لتكميله" أي حافظا له فالواجبات كالسور على الفرائض والسنن كالسور على الواجبات والآداب كالسور على السنن فمن حفظ السور الأخير كان للأسوار الداخلة أحفظ ومن ضيعه ينجر به الحال إلى تضييع باقيها والتهاون بها وفي نسخ كلا بالنصب ولا وجه له قوله: "إستحقاق العقاب" هو دون عقاب ترك الفرض قوله: "والثواب بفعله" هو الحكم الأخروي وأما الحكم الدنيوي فهو سقوط المطالبة قوله: "وإعادتها بتركه عمدا" أي ما دام الوقت باقيا وكذا في السهو ان لم يسجد له وإن لم يعدها حتى

стр. 265

يسجد ولم يعد "وهو" أي الواجب "ثمانية عشر شيئا" الأول وجوب "قراءة الفاتحة" لقوله ﷺ : "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" وهو لنفي الكمال لأنه خبر آحاد لا ينسخ قوله تعالى: ﴿فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ﴾ فوجب العمل به "و" الثاني "ضم سورة" قصيرة "أو ثلاث آيات" قصار لقوله ﷺ : "لا صلاة لمن لم يقرأ بالحمد لله" وسورة في فريضة أو غيرها "في ركعتين غير متعينتين من الفرض" غير الثنائي وفي جميع الثنائي "و" يجب الضم "في جميع ركعات الوتر" لمشابهة السنة "و" جميع ركعات "النفل" لما روينا لأن كل شفع من ــ. خرج الوقت تسقط مع النقصان وكراهة التحريم ويكون فاسقا آثما وكذا الحكم في كل صلاة أديت مع كراهة التحريم والمختار أن المعادة لترك واجب نفل جابر والفرض سقط بالأولى لأن الفرض لا يتكرر كما في الدر وغيره ويندب إعادتها لترك السنة قوله: "وهو" أي الواجب أي على ما ذكر هنا وإلا فهي تزيد على ما ذكره والتتبع بنفي الحصر قوله: "الأول وجوب قراءة الفاتحة" الصواب حذف وجوب قوله: "قراءة الفاتحة" قالوا بترك أكثرها يسجد للسهو لا أن ترك أقلها ولم أر ما إذا ترك النصف نهر لكن في المجتبى يسجد بترك آية منها وهو أولى قال في الدر وعليه فكل آية واجب ولو قرأ الفاتحة على قصد الدعاء تنوب عن القراءة كما في الفتاوى الصغرى خلافا لما في المحيط قاله السيد قوله: "لنفي الكمال" فغاية ما يفيده الوجوب لا الافتراض لأنه وإن كان قطعي الثبوت فهو ظني الدلالة لأن مثله يقال لنفي الجواز ولنفي الفضيلة فكان محتملا قوله: "لا ينسخ قوله تعالى الخ" أي ولو قيد به لكان ناسخا لذلك المطلق لأن تقييده نسخ وهو لا يجوز بخبر الواحد قوله: "فوجب العمل به" أي بهذا الحديث وهو تفريع على ثبوت الوجوب به وعدم نسخه مطلق الكتاب قوله: "أو ثلاث آيات قصار" قدر أقصر سورة أو آية طويلة تعدل ثلاث آيات قصار وهذا الضم سنة عند الثلاثة كما في سكب الأنهر وهل يكره الضم في الأخيرتين المختار لا كما في الدر ووجوب هذا وما قبله مقيد بما إذا كان في الوقت سعة فإن خاف فوت الوقت لو قرأ الفاتحة والسورة أو قرأ الفاتحة أو أزيد من آية قرأ في كل ركعة آية في جميع الصلاة نهر عن القنية وتقسيم القراءة إلى فرض وواجب وسنة بالنسبة لما قبل الإيقاع أما بعده لو قرأ القرآن كله في ركعة واحدة لم تقع القراءة إلا فرضا اهـ من السيد بزيادة قوله: "لا صلاة لمن لم يقرأ بالحمدلله وسورة" الدليل أخص من المدعي وقد يقال أن الثلاث آيات ألحقت بالسورة بدلالة النص قال بعض الأفاضل وهذا يرد على من قال بفرضية الفاتحة فإنه يلزمه ان يقول أيضا بفرضية السورة كما لا يخفى اهـ قوله: "غير الثنائي" يعم الرباعي والثلاثي قوله: "لمشابهة السنة" بل هو سنة عندهما قوله: "لما روينا" من قوله ﷺ : "لا صلاة لمن لم يقرأ بالحمد لله وسورة في فريضة أو غيرها" وإنما لم تجب القراءة في الآخريين من الفرض كالنفل لقول علي رضي الله تعالى عنه القراءة في الأوليين قراءة في الأخريين وعن ابن مسعود وعائشة رضي تعالى عنهما التخيير

стр. 266

النافلة صلاة على حدة "و" يجب "تعيين القراءة" الواجبة "في الأوليين" من الفرض لمواظبة النبي ﷺ على القراءة فيهما "و" يجب "تقديم الفاتحة على" قراءة "السورة" للمواظبة حتى لو قرأ من السورة ابتداء فتذكر يقرأ الفاتحة ثم يقرأ السورة ويسجد للسهو كما لو كرر الفاتحة ثم قرأ السورة "و" يجب "ضم الأنف" أي ما صلب منه "للجبهة في السجود" للمواظبة عليه ولا تجوز الصلاة بالاقتصار على الأنف في السجود على الصحيح "و" يجب مراعاة الترتيب فيما بين السجدتين وهو "الإتيان بالسجدة الثانية في كل ركعة" من الفرض وغيره "قبل الانتقال لغيرها" أي لغير السجدة من باقي أفعال الصلاة للمواظبة فإن فات يسجدها ولو بعد القعود الأخير ثم يعيد القعود "و" يجب "الاطمئنان" وهو التعديل "في الأركان" بتسكين الجوارح في الركوع والسجود حتى تطمئن مفاصله في الصحيح لأنه لتكميل الركن لا سنة كما قاله الجرجاني ولا فرض كما قاله أبو يوسف. ومقتضى الدليل ــ. في الأخريين إن شاء قرأ وإن شاء سبح اهـ من الشرح قوله: "وتعيين القراءة الخ" وقيل إنه فرض وتكون قضاء إذا وجدت في غير الأوليين وصحح قوله: "حتى لو قرأ من السورة" أي بعض السورة ولو حرفا واحدا كما في السيد وغيره والمراد من السورة ما يعم الآيات ومثل بعض السورة كلها كما سيأتي قريبا قوله: "ويسجد للسهو" إذا كان ساهيا وإلا كره تحريما لأن فيه تأخير الواجب وهو الفاتحة عن محله وهو العلة في وجوب السهو بتكرار الفاتحة قوله: "أي ما صلب منه" فلو اقتصر على الأرنبة لا يكون آتيا بالواجب قوله: "ولا تجوز الصلاة بالاقتصار على الأنف في السجود" ما لم يكن بالجبهة عذر قاله السيد قوله: "ولو بعد القعود" ولو بعد السلام قبل الكلام قوله: "ثم يعيد القعود" طريق الإتيان بها أنه إذا تذكرها بعد السلام أو قبله بعد القعود أن يسجد المتروكة ثم يعيد القعود والتشهد ويسلم ثم يسجد للسهو ثم يقعد ويتشهد لأن العود إلى السجدة الصلبية يرفع القعود والتشهد وكذا السجدة التلاوية فلو لم يعد القعود وسلم بمجرد رفعه من السجدة بطلت صلاته لترك القعدة الأخيرة وهي فرض بخلاف سجود السهو فإنه يرفع التشهد فقط حتى لو سلم بمجرد رفعه منه ولم يقعد صحت صلاته ولكنه يكره لتركه التشهد وهو واجب كما في الدر وغيره قوله: "وهو التعديل" أي التتميم والتكميل وهو في اللغة التسوية قوله: "حتى تطمئن مفاصله" ويستقر كل عضو في محله بقدر تسبيحة كما في القهستاني هذا قول أبي حنيفة ومحمد على تخريج الكرخي وعلى تخريج الجرجاني سنة كتعديل القومية والجلسة والأول هو الصحيح وإنما خص الركوع والسجود لأنهما مظنة التخفيف بخلاف القيام لأنه يطول بطول القراءة حتى لو لم يقرأ في الأخريين وأما ساكتا كان عليه أن يقف بقدر تسبيحه لأجل تعديل الركن كما صرح به في النهاية ولو لم يقف هذا القدر إثم ولا تفسد صلاته لوجود أصل القيام فإن المفروض من الركن أدنى ما يطلق عليه الإسم قوله: "ولا فرض كما قاله أبو يوسف"

стр. 267

وجوب الاطمئنان أيضا في القومة والجلسة والرفع من الركوع للأمر به في حديث المسي صلاته وللمواظبة على ذلك كله. وإليه ذهب المحقق الكمال بن الهمام وتلميذه ابن أميرحاج وقال إنه الصواب "و" يجب "القعود الأول" في الصحيح ولو كان حكما وهو قعود ــ. أورد عليه انه وافقهما في الأصول على أن الزيادة لا تجوز بخبر الواحد على الكتاب وهو قوله تعالى: ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧] فإنه تعالى أمر بالركوع والسجود فتعلقت الركنية بالأدنى منهما وخبر الواحد هو حديث صل فإنك لم تصل فكيف جوز الزيادة هنا لهذا الخبر وبهذا حمله ابن الهمام على الفرض العملي وهو الواجب فيرتفع الخلاف قال في البحر ويؤيده ان هذا الخلاف لم يذكر في ظاهر الرواية اهـ من السيد مختصرا وفي قوله وهو الواجب نظر قوله: "ومقتضى الدليل" وهو الحديث السابق وهو مقتضى المواظبة أيضا قوله: "في القومة" أي من الركوع حتى يستتم قائما قوله: "والجلسة" أي بين السجدتين حتى يستتم قاعدا وأما أصل الرفع إلى قرب القعود ففرض بخلاف الركوع فإن أصل الرفع منه واجب أيضا والفرق أن المقصود من الركوع تحقيق الإنتقال من الركن وهو يحصل من الركوع بدون رفع بخلاف السجود كما في السراج والكافي ومقتضى الدليل أيضا وجوب نفس الجلسة أفاده في الشرح قوله: "والرفع من الركوع" عطف على الإطمئنان فهو واجب قال في الشرع ومقتضى الدليل وجوب الطمأنينة في الأربعة ووجوب نفس الرفع من الركوع والجلوس بين السجدتين الخ قوله: "للأمر به" أي بالاطمئنان أي الأمر الضمني فإن الأمر منه ﷺ لمن أساء الصلاة بالإعادة إنما هو لتركه الإطمئنان وذلك يقتضي الأمر به والأمر للوجوب وليس المراد من الحديث البطلان فلا ينهض دليلا لمن احتج به يدل لهذا آخر الحديث حيث قال إذا فعلت هذا فقد تمت صلاتك وإذا انتقصت منه شيئا فقد إنتقصت من صلاتك فقد سماها صلاة والباطلة لا تسمى صلاة وأيضا فقد أقره النبي ﷺ بعد أول ركعة حتى أتم ولو كان عدم الطمأنينة مفسدا لفسدت بأول ركعة وبعد الفساد لا يجوز المضي في الصلاة وتقريره ﷺ من الأدلة الشرعية كذا في البحر وغيره. قوله: "وإليه ذهب المحقق الخ" واختار الكرخي ان التعديل في القومة والجلسة سنة على قولهما وفرق بينه وبين تعديل الأركان بأنه في الأركان لتكميل الفرض وفي القومة والجلسة لتكميل الواجب ومكمل الفرض واجب ومكمل الواجب سنة إظهارا للتفاوت بينهما وهو المشهور وقال الجرجاني ان التعديل عندهما مطلقا سنة قوله: "ويجب القعود الأول" مقدار قراءة التشهد بأسرع ما يكون لا فرق في ذلك بين الفرائض والواجبات والنوافل استحسانا عندهما وهو ظاهر الرواية والأصح وقال محمد وزفر والشافعي هو فرض في النوافل وهو القياس كما في القهستاني وسكت الأنهر قوله: "في الصحيح" واختار الكرخي والطحاوي استنانه وأكثر المشايخ يطلقون عليه إسم السنة إما لأن وجوبه ثبت بالسنة أو لأن

стр. 268

المسبوق فيما يقضيه. ولو جلس الأول تبعا للإمام لمواظبة النبي ﷺ عليه وسجوده للسهو لما تركه وقام ساهيا "و" يجب "قراءة التشهد فيه" أي في الأول وقوله "في الصحيح" متعلق بكل من القعود وتشهده وهو احتراز عن القول بسنتهما أو سنية التشهد وحده للمواظبة "و" يجب "قراءته" أي التشهد "في الجلوس الأخير" أيضا للمواظبة "و" يجب "القيام إلى" الركعة "الثالثة من غير تراخ بعد" قراءة "التشهد" حتى لو زاد عليه بمقدار أداء ركن ساهيا يسجد للسهو لتأخير واجب القيام للثالثة "و" يجب "لفظ السلام" مرتين في اليمين واليسار للمواظبة ــ. المؤكدة في معنى الواجب١ وهذا لا يقتضي رفع الخلاف ولا يرد ما لو سبق الإمام المسافر الحدث واستخلف مقيما حيث كانت القعدة الأولى فرضا في حقه لأنه لعارض الإستخلاف أفاده السيد ثم ان الأولى حذف قوله في الصحيح لتصريح المصنف به بعد قوله: "ولو كان حكما" فيه إشارة إلى انه أراد بالأول ما ليس بآخر فالمسبوق بثلاث في الرباعية ثلاث قعدات والواجب منها ما عدا الأخير قاله السيد وفيه أن الأول فرض بمقتضى المتابعة وقول الشرح وهو قعود المسبوق فيما يقضيه يفيد أن الواجب ما انفرد المسبوق بقضائه فقط فليتأمل قوله: "ويجب قراءة التشهد" فيسجد للسهو بترك بعضه ككله كما في الدر قوله: "أي في الأول" المراد به كما سبق ما عدا الأخير على ما فيه فإنه قد يتكرر مرارا قوله: "للمواظبة" علة لقوله ويجب قراءة التشهد قوله: "حتى لو زاد عليه" أي على التشهد قوله: "بمقدار أداء ركن الخ" على الصحيح وبينوه بما إذا قال اللهم صل على محمد ولم يذكره الشرح تباعدا عما يوهم المنع من ذكر الصلاة عليه ﷺ وقوله ساهيا إحترز به عن العمد فإن الصلاة تكون به مكروهة تحريما قوله: "بمقدار أداء ركن ساهيا يسجد للسهو" وقيل يسجد بزيادة حرف قوله: "مرتين" هو الأصح وقيل الثانية سنة كما في الفتح ثم الخروج من الصلاة بسلام واحد عند العامة وقيل بهما كما في مجمع الأنهر فلو إقتدى به بعد لفظ السلام الأول قبل عليكم لا يصح عند العامة وقيل إن أدركه بعد التسليمة الأولى قبل الثانية فقد أدرك معه الصلاة كما في السراج واعلم أن السلام واجب للصلاة ذات الركوع والسجود فلا يرد صلاة الجنازة ولا سلام سجود السهو والشكر على القول به حموي وفي ذكر الشكر نظر لأن سجوده لا سلام له كسجود التلاوة وفي الزاهدي ان سلام الجنازة سنة اهـ قوله: "في اليمين واليسار" يشعر أن الإلتفات فيهما واجب للمواظبة والنص بخلافه

стр. 269

ولم يكن فرضا لحديث ابن مسعود "دون عليكم" لحصول المقصود بلفظ السلام دون متعلقه ويتجه الوجوب بالمواظبة عليه أيضا "و" يجب قراءة "قنوت الوتر" عند أبي حنيفة وكذا تكبيرة القنوت كما في الجوهرة وعندهما هو كالوتر سنة "و" يجب "تكبيرات العيدين" وكل تكبيرة منها واجبة يجب بتركها سجود السهو "و" يجب "تعيين" لفظ "التكبير لافتتاح كل صلاة" للمواظبة عليه. وقال في الذخيرة ويكره الشروع بغيره في الأصح. وقال السرخسي الأصح أنه لا يكره كما في التبيين فلذا "لا" يختص وجوب الافتتاح بالتكبير في صلاة "العيدين خاصة" خلافا لمن خصه بهما ووجه العموم مواظبة النبي ﷺ على التكبير عند افتتاح كل صلاة "و" يجب "تكبيرة الركوع في الثانية" أي الركعة الثانية من "العيدين" تبعا لتكبيرات الزوائد فيها لاتصالها بها بخلاف تكبيرة الركوع في الأولى "و" يجب "جهر الإمام ــ. فرع لو أتى بلفظ آخر لا يقوم مقام السلام ولو كان بمعناه كما في مجمع الأنهر قوله: "لحديث ابن مسعود" وهو إذا قلت هذا الخ فلم يذكر السلام فيه ولم يعلمه النبي ﷺ للأعرابي حين علمه الصلاة ولو كان فرضا لعلمه إياه وما رواه الترمذي وأبو داود من حديث ابن عمر إذا قعد الإمام في آخر صلاته ثم أحدث قبل أن يسلم وفي رواية قبل أن يتكلم تمت صلاته صريح في عدم الافتراض قلت وهو مما يستأنس به لقول من قال ان الخروج بصنعه فرض تخريجا على قول الإمام في الإثني عشرية قوله: "دون متعلقة" بكسر اللام المشددة قوله: "ويتجه الخ" خلاف المنصوص قوله: "ويجب قراءة قنوت الوتر" المراد أنه واجب صلاة الوتر لا واجب مطلق الصلاة والمراد مطلق الدعاء وأما خصوص اللهم الخ فسنة حتى لو أتى بغيره جاز إجماعا نهر والقنوت في اللغة مطلق الدعاء فالإضافة حينئذ للبيان أي دعاء هو القنوت ويطلق أيضا على طول القيام فالإضافة حينئذ حقيقية أي دعاء القيام وفي الشرع هو الدعاء الواقع في قيام ثالثة صلاة الوتر قوله: "كما في الجوهرة" وهو في القهستاني عن الزاهدي وما ذكره بعضهم من وجوب تكبيرة ركوع ثالثة الوتر معزيا إلى الزيلعي فلا أصل له قوله: "ويجب تكبيرات العيدين" وهي ثلاث في كل ركعة وأما كونها في الأولى قبل القراءة وفي الثانية بعدها فمندوب فقط قوله: "يجب بتركها سجود السهو" فيه أن الأولى عدم سجود السهو في الجمعة والعيدين قوله: "ويكره الشروع بغيره" أي تحريما لأنه لترك الواجب إلا إذا كان لا يحسنه بأن كان ألنغ بقلب الراء لاما أو غينا قوله: "فلذا لا يختص الخ" أي فليكون الأصح وجوب تعيين لفظ التكبير لإفتتاح كل صلاة قوله: "لاتصالها بها" هذا لا يظهر إلا إذا آخر التكبيرات عملا بالمندوب فأما إذا خالف وقدمها أول الركعة فلا تجب لعدم العلة المذكورة فيما يظهر وسيأتي في محله إن شاء الله تعالى قوله: "ويجب جهر الإمام" الواجب منه أدناه وهو أن يسمع غيره ولو واحدا وإلا كان إسرارا فلو أسمع اثنين كان من

стр. 270

بقراءة" ركعتي "الفجر و" قراءة "أوليي العشاءين ولو قضاء" لفعله ﷺ "و" يجب الجهر بالقراءة في صلاة "الجمعة والعيدين والتراويح والوتر في رمضان" على الإمام للمواظبة والجهر إسماع الغير "و" يجب "الإسرار" وهو إسماع النفس في الصحيح وتقدم "في" جميع ركعات "الظهر والعصر" ولو في جمعهما بعرفة "و" الإسرار "فيما بعد أوليي العشاءين" الثالثة من المغرب وهي والرابعة من العشاء "و" الإسرار في "نفل النهار" للمواظبة ــ. أعلى الجهر حموي عن الخزانة قالوا: والأولى ان لا يجهد نفسه بالجهر بل بقدر الطاقة لأن إسماع بعض القوم يكفي بحر ونهر والمستحب أن يجهر بحسب الجماعة فإن زاد فوق حاجة الجماعة فقد أساء كما لو جهر المصلي بالأذكار قهستاني عن كشف الأصول وهذا أولى مما في الزاهدي عن أبي جعفر أنه كلما زاد الإمام أو المنفرد في الجهر في صلاة الجهر فهو أفضل بعد أن لا يجهد نفسه ولا يؤذي غيره وإن زاد على حاجة المقتدي قوله: "أولي العشاءين" بفتح الياء الأولى وكسر الثانية تخلصا وحذفت النون للإضافة وأطلق على الثانية أولى باعتبار انهما شفع أول وغلب العشاء لا المغرب لأن الأصل تغليب الأكثر قوله: "في صلاة الجمعة والعيدين" لكن لو تركه فيها لا يسجد للسهو لسقوطه في الجمعة والعيدين دفعا للفتنة وقيل هما أي الجهر والإسرار سنتان حتى لا يجب سجود السهود بتركهما لأنهما ليسا بمقصودين وإنما المقصود القراءة زيلعي ويظهر تخريج ما في القهستاني عن القاعدي على هذا القيل من أن الإمام مخير في الجهر فيما وراء الفرائض ولو وترا أو عيدا لكن الجهر أفضل وصرح في الهداية بأنه مخير في نوافل الليل اعتبارا بالفرض في حق المنفرد اهـ ويحتمل أنه قول مفصل قوله: "والوتر في رمضان" سواء قدمه على التراويح أو أخره بل ولو تركها كما في الدر عن مجمع الأنهر وقيد بكونه في رمضان لأن صلاته جماعة في غيره بدعة مكروهة كما في الحلبي أي ولا يطلب الجهر بالبدعة قوله: "ويجب الإسرار" قالوا: لا يضر إسماع بعض الكلمات أحيانا لحديث أبي قتادة وهو في الصحيحين عن النبي ﷺ كان يقرأ في الركعتين الأخيرتين بفاتحة الكتاب ويسمعنا الآية أحيانا ولأن اليسير من الجهر والإخفاء لا يمكن الاحتراز عنه لا سيما عند مبادى التنفسات أفاده في الفتح وفي أواخر الحلبي عن كفاية الشعبي بخافت إلا من عذر وهو ان يكون هناك من يتحدث أو يغلبه النوم فيجهر لدفع النوم ودفع الكلام اهـ وفي القهستاني إذا جهر لتبيين الكلمة ليس عليه شيء اهـ قوله: "ولو في جمعهما بعرفة" أشار به إلى خلاف الإمام مالك رضي الله تعالى عنه وعنهم أجمعين فإنه يقول بالجهر فيهما ولو قال المؤلف ولو المجموعتين بعرفة لكان أظهر والأصل في الجهر والإسرار أن النبي ﷺ كان يجهر بالقراءة في الصلوات كلها في الإبتداء وكان المشركون يؤذونه ويقولون لأتباعم إذا سمعتموه يقرأ فارفعوا أصواتكم بالأشعار والأراجيز وقابلوه بكلام اللغو حتى تغلبوه فيسكت ويسبون من أنزل القرآن ومن أنزل عليه فأنزل الله تعالى: ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا

стр. 271

على ذلك "والمنفرد" بفرض "مخير فيما يجهر" الإمام فيه وقد بيناه وفيما يقضيه مما سبق في الجمعة والعيدين "كمتنفل بالليل" فإنه مخير ويكتفي بأدنى الجهر فلا يضر ذلك لأنه ﷺ جهر في التهجد بالليل وكان يؤنس اليقظان ولا يوقظ الوسنان "ولو ترك السورة في" ركعة من أوليي المغرب أو في جميع "أوليي العشاء قرأها" أي السورة وجوبا على الأصح "في الأخريين" من العشاء والثالثة من المغرب "مع الفاتحة جهرا" بهما على الأصح ويقدم ــ. تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠] أي لا تجهر بصلاتك كلها ولا تخافت بها كلها وابتغ بين ذلك سبيلا بأن تجهر بصلاة الليل وتخافت بصلاة النهار فكان بعد ذلك بخافت في صلاة الظهر والعصر لاستعدادهم بالإيذاء فيهما ويجهر في المغرب لإشتغالهم بالأكل وفي العشاء والفجر لرقادهم وفي الجمعة والعيدين لأنه أقامهما بالمدينة وما كان للكفار قوة وقوله وفي العشاء والفجر لرقادهم وجهه في الفجر ظاهر وفي العشاء أن السنة تأخيرها إلى ثلث الليل وهذا إنما يظهر في زمن الشتاء أما في غيره فالعذر فيها كالمغرب فيما يظهر قوله: "والمنفرد بفرض مخير فيما يجهر" فإن شاء جهر لأنه إمام نفسه لكن لا يبالغ في الجهر مثل الإمام لأنه لا يسمع غيره وجهره هكذا أفضل ليكون الأداء على هيئة الجماعة وظاهرة ولو قضاء نهارا وهو ما في الكافي وغيره واختار في الهداية أنه يخفي حتما لعدم الجماعة والوقت وتعقبه في غاية البيان قوله: "وفيما يقضيه الخ" عطف على قوله فيما يجهر الإمام فيه وفيه إشارة إلى أنه في ذلك يكون منفردا وهو كذلك لأنه منفرد في حق ما يقضى وقالوا: أنه يقضي أول صلاته أقوالا وآخرها أفعالا قوله: "في الجمعة والعيدين" وكذا فيما سبق به في غيرهما من الجهرية قوله: "كمتنفل بالليل" والجهر أفضل ما لم يؤذ نائما ونحوه كمريض ومن ينظر في العلم قاله السيد ناقلا عن خط والده قوله: "ولا يوقظ الوسنان" الوسنان النائم قوله: "ولو ترك السورة في ركعة من أولى المغرب الخ" أي عمدا أو سهوا كما في النهر والمتبادر أنه إذا تركها في الركعتين معا قضى سورة إحداهما فقط لعدم المحل لقضاء الثانية واعلم أنه إذا لم يقرأ في الشفع الأول شيئا يقرأ في الشفع الثاني بفاتحة الكتاب وسورة وجهر بهما في قولهم ويسجد للسهو كذا في الخانية قوله: "وجوبا على الأصح" هو ما في التبيين وشروح الهداية وصرح في الأصل بالاستحباب وعول عليه في الفتح والبرهان ثم على القول بالوجوب قيل تجب الفاتحة أيضا وقيل لا قال في البحر والنهر وينبغي ترجيح عدم الوجوب كما هو الأصل فيها قوله: "جهرا بهما على الأصح" اختاره صاحب الهداية لأن في الجهر بهما تغيير صفة الفاتحة من المخافتة وهي نفل وفي المخافتة بهما تغيير صفة السورة من الجهر وهي واجبة وتغيير صفة النفل أخف من تغيير صفة الواجب وروى ابن سماعة عن الشيخين الجهر بالسورة فقط وهو اختيار فخر الإسلام قال وهو الصواب وجعله شيخ الإسلام الظاهر من الجواب وبه جزم في الخانية وصححه التمرتاشي ولا يلزم من ذلك

стр. 272

الفاتحة ثم يقرأ السورة وهو الأشبه وعند بعضهم يقدم السورة وعند بعضهم يترك الفاتحة لأنها غير واجبة ولو تذكر الفاتحة بعد قراءة السورة قبل الركوع يأتي بها ويعيد السورة في ظاهر المذهب كما لو تذكر في الركوع يأتي بها ويعيده "ولو ترك الفاتحة" في الأوليين "لا يكررها في الأخريين" عندهم ويسجد للسهو لأن قراءة الفاتحة في الشفع الثاني مشروعة نفلا وبقراءتها مرة وقع عن الأداء لفوته بمكانه وإذا كررها خالف المشروع إلا في النفل بخلاف السورة فإنها مشروعة نفلا في الأخريين ولم تكرر ــ. شناعة الجمع بين الجهر والمخافتة في ركعة واحدة لأن السورة تلتحق بموضعها وهو الشفع الأول حكما وقال أبو يوسف لا تقضي السورة أصلا لأن الواجب إذا فات عن محله لا يقضي إلا بدليل وهو مفقود هنا قوله: "وهو الأشبه" لأن السورة شرعت مرتبة على الفاتحة دون العكس كما في الفتح قوله: "وعند بعضهم يقدم السورة" لأنها تلتحق بمحلها قوله: "يأتي بها" لأنه إذا أتى بها تكون فرضا كالسورة فلا يلزم تأخير الفرض لما ليس بفرض قوله: "كما لو تذكر السورة في الركوع" والظاهر أن تذكر الفاتحة مثل السورة لوجوب كل ويعيد السورة بعد الإتيان بها وحرره نقلا قوله: "ويعيده" أي إفتراضا لأن القراءة كلها صارت فرضا فيلزم تقديم الركوع على القراءة لو لم يعده وهو مفسد أما إذا أعاده فقد وقع بعد كل القراءة المفروضة فلا فساد قوله: "لقوته بمكانه" أي لأنها أقوى لكونها في محلها قوله: "إلا في النفل" قال في الشرح ذكر العتابي في فتاواه أن تكرار الفاتحة في التطوع لا يكره لورود الخبر في مثله اهـ قوله: "فإناه مشروعة نفلا" فهو حقه فله أن يصرفها إلى ما عليه قوله: "ولم تكرر" لأن الشفع الثاني ليس محلا لها فجاز أن تقع قضاء والله تعالى أعلم وفرق السيد بفرق أخر وهو أن قراءة الفاتحة شرعت على وجه تترتب عليها السورة فلو قضاها في الأخريين ترتبت الفاتحة على السورة أي المقروءة في الأوليين وهو خلاف الموضوع بخلاف ما إذا ترك السورة لأنه أمكن قضاؤها على الوجه المشروع اهـ مزيدا. تنبيه: من الواجب متابعة المقتدى إمامه في الأركان الفعلية فلو رفع المقتدي رأسه من الركوع والسجود قبل الإمام ينبغي له أن يعود لتزول المخالفة بالموافقة ولا يصير ذلك تكرارا وبالعود جزم الحلبي في آخر الكتاب أما لو قام الإمام إلى الثالثة قبل أن يتم المقتدي التشهد فإنه يتم ثم يقوم لأن التشهد واجب وإن لم يتم وقام للمتابعة جاز وكذا لو سلم في القعدة الأخيرة قبل أن يتمه بخلاف ما إذا رفع رأسه قبل التسبيح أو سلم قبل الصلاة عليه ﷺ فإنه يتابعه والحاصل أن متابعة الإمام في الفرائض والواجبات من غير تأخير واجبة فإن عارضها واجب آخر لا ينبغي أن يفوت ذلك الواجب بل يأتي به ثم يتابع لأن الإيان به لا يفوت المتابعة بالكلية وإنما يؤخرها والمتابعة مع قطعه تفوت الواجب بالكلية فكان الإتيان بالواجبين

стр. 273

................................................................................................................... ــ مع تأخير أحدهما أولى من ترك أحدهما بالكلية بخلاف ما إذا عارضها سنة لأن ترك السنة أخف من تأخير الواجب ولو ركع في الوتر قبل أن يتم المقتدي القنوت تابعه لأن القنوت ليس بمعين ولا مقدار له أما إذا كان لم يقرأ شيئا منه ينظر إن خاف فوت الركوع بقراءة شيء من تركه وركع وإلا قرأ مقدار ما لا يفوته الركوع مع الإمام ثم يركع واختلف الأئمة في المتابعة في الركن القولي وهو القراءة فعندنا لا يتابع فيها بل يستمع وينصت مطلقا سرية كانت أو جهرية ووافقنا مالك وأحمد في الجهرية وقال الشافعي رضي الله تعالى عنهما أجمعين تلزمه المتابعة في الفاتحة مطلقا إلا إذا خاف فوت الركعة والأصح أنه يأتي بالثناء إلا إذا أخذ الإمام في القراءة ولو سرية لإطلاق النص وهو قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ﴾ [الأعراف: ٢٠٤] الآية والله أعلم.

стр. 274

فصل في بيان سننها بيان "سننها" أي الصلاة "وهي إحدى وخمسون" تقريبا فيسن "رفع اليدين للتحريمة حذاء الأذنين للرجل" لأن رسول الله ﷺ كان إذا افتتح الصلاة كبر ثم رفع يديه حتى يحاذي بإبهاميه أذنيه ثم يقول سبحانك اللهم وبحمدك الخ "و" حذاء أذني "الأمة" لأنها كالرجل في الرفع وكالحرة في الركوع والسجود لأن ذراعيها ليسا بعورة "و" رفع اليدين "حذاء المنكبين للحرة" على الصحيح لأن ذراعيها عورة ومبناه على الستر "و" من أحكم أحكام السنة أن تركها لا يفسد الصلاة ولا يوجب سجود السهو غير أنه يكون مسيئا إذا تركها عمدا والإساءة أخف من الكراهة ويثاب على فعلها ويلام على تركها. وروى الحسن ــ. فصل في بيان سننها. ترك السنة لا يوجب فسادا ولا سهوا بل إساءة لو عامدا غير مستخف وقالوا: الإساءة أدون من الكراهة در أي التحريمية وفي السيد عن النهر عن الكشف الكبير حكم السنة أنه يندب إلى تحصيلها ويلام على تركها مع لحوق إثم يسير اهـ قوله: "رفع اليدين للتحريمة" مثلها في ذلك تكبيرات الأعياد والقنوت كما في التبيين وغاية البيان ومن إعتاد تركه إثم على المختار كذا في الخلاصة والمراد بالإثم اليسير منه كما هو حكم كل سنة مؤكدة كما في الحلبي ولا شك إن الإثم مقول بالتشكيك بحر قوله: "حذاء الأذنين" فيكره الرفع فوق الرأس فلو لم يقدر على الرفع المسنون أو قدر على رفع يد دون الأخرى رفع بما قدر كما في مجمع الأنهر قوله: "حتى يحاذي بإبهاميه أذنيه" وما رواه الشافعي من حديث ابن عمر قال رأيت النبي ﷺ إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذي منكبيه محمول على حالة العذر قوله: "وكالحرة في الركوع والسجود" أي فتضم بعضها إلى بعض قوله: "لأن ذراعيها ليسا بعورة" علة لقوله وحذاء أدنى الأمة.

стр. 275

أنها ترفع حذاء أذنيها "و" يسن "نشر الأصابع" وكيفيته أن لا يضم كل الضم ولا يفرج كل التفريج بل يتركها على حالها منشورة لأنه ﷺ كان إذا كبر رفع يديه ناشرا أصابعه "و" يسن "مقارنة إحرام المقتدي لإحرام إمامه" عند الإمام لقوله ﷺ إذا كبر فكبروا. لأن إذا للوقت حقيقة عندهما بعد إحرام الإمام جعلا الفاء للتعقيب ولا خلاف في الجواز على ــ. قوله: "ويسن نشر الأصابع" ويكون بطن الكف والأصابع إلى القبلة قوله: "لأنه ﷺ الخ" دليل لقوله ويسن نشر الأصابع الخ. تتمة لا ترفع الأيدي إلا في مواطن منها ما هنا وهو افتتاح الصلاة ومنها الكبير للقنوت في الوتر وفي العيدين وعند استلام الحجر وعلى الصفا والمروة وبجمع مزدلفة وعرفات وعند المقامين وعند الجمرتين الأولى والوسطى كذا ورد في الحديث وفي حديث آخر عن ابن عباس يدل الاستلام الحجر وحين يدخل المسجد الحرام فينظر إلى البيت وصفة الرفع فيها مختلفة ففي الافتتاح والقنوت والعيدين يرفعهما حذاء أذنيه وفي الاستلام والرمي حذاء منكبيه ويجعل باطنهما في الأول نحو الحجر وفي الثاني نحو الكعبة في ظاهر الرواية وفيما عدا ذلك كالداعي فيرفع يديه حذاء صدره باسطا كفيه نحو السماء ويكون بينهما فرجة وإن قلت والإشارة بمسبحته لعذر أو برد يكفي في الدعاء ومسح الوجه عقبه سنة ويكره الرفع في غير هذه المواطن فلا يرفع يديه عند الركوع ولا عند الرفع منه ولا في تكبيرات الجنازة غير الأولى لحديث مسلم مالي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب فيل شمس أي صعب اسكنوا في الصلاة فلو فعله في الصلاة قيل تفسد والمختار لا كما في النهر وهو الصحيح سراج قوله: "ويسن مقارنة إحرام المقتدي الخ" لكن يشترط أن لا يكون فراغه من الله أو من أكبر قبل فراغ الإمام منهما١ فلو فرغ من قوله الله مع الإمام أو بعده وفرغ من قوله أكبر قبل فراغ الإمام منه لا يصح شروعه في أظهر الروايات وهو الأصح لأنه إنما يكون شارعا بالجملة ولا يدرك فضلية التحريمية مع الإمام عند الإمام إلا بالمقارنة في الإحرام قوله: "لأن إذا للوقت حقيقة" فتقدير الحديث فكبروا في زمن تكبير الإمام والفاء تستعمل للقرآن أيضا كما في قوله ﷺ وإذا قرأ فانصتوا وكذا قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ﴾ [الأعراف: ٢٠٤] الآية حيث يجب الاستماع والإنصاب زمن القراءة لا بعدها قوله: "وعندهما بعد إحرام الإمام" من غير فصل فيصل ألف الله من المقتدى براء أكبر من الإمام كذا في القهستاني قال السرخسي وباقي الأفعال على هذا الخلاف وأشار شيخ الإسلام إلى أن المقارنة فيها أفضل بالاتباع قال بعضهم والمختار للفتوى في التحريمة أفضلية

стр. 276

الصحيح بل في الأولوية مع التيقن بحال الأمام "و" يسن "وضع الرجل يده اليمنى على اليسرى تحت سرته" لحديث علي ﵁ أن من السنة وضع اليمنى على الشمال تحت السرة "وصفة الوضع أن يجعل باطن كف اليمنى على ظاهر كف اليسرى محلقا بالخنصر والإبهام على الرسغ" لأنه لما ورد أنه يضع الكف على الكف وورد الأخذ فاستحسن كثير من المشايخ تلك الصفة عملا بالحديثين. وقيل أنه مخالف للسنة والمذاهب ــ. التعقيب واختلف في إدراك فضل التحريمة على قولهما فقيل إلى الثناء كما في الحقائق وقيل إلى نصف الفاتحة كما في النظم وقيل في الفاتحة كلها وهو المختار كما في الخلاصة وقيل إلى الركعة الأولى وهو الصحيح كما في المضمرات وقيل بالتأسف على فوت التكبيرة مع الإمام ذكره القهستاني والسلام مثل التحريمة من حيث المقارنة على أصح الروايتين عن الإمام فلا فرق وفي رواية عنه يسلم بعده وعليها فالفرق بينه وبين التحريمة عنده أن التكبير شروع في العبادة فيستحب فيه المبادرة والسلام خروج عنها فلا يستحب فيه كما في التبيين قوله: "ولا خلاف في الجواز على الصحيح" وقيل الخلاف في الجواز والثمرة تظهر فيما إذا كان إحرام المقتدي مقارنا لإحرام إمامه حيث يجوز عند الإمام لا عندهما وأما الجواز فيما إذا كان إحرامه بعد إحرام إمامه فمتفق عليه قوله: "مع التيقن بحال الإمام" هذا رد لقول الصاحبين إن في القرآن احتمال وقوع التكبير سابقا على تكبير الإمام قال في الشرح وهذا غير معتبر لأن كلامنا فيما إذا تيقن عدم السبق قوله: "ويسن وضع الرجل يده اليمنى" كما فرع من التكبير للإحرام بلا إرسال ويضع في كل قيام من الصلاة ولو حكما فدخل القاعد ولا بد في ذلك القيام أن يكون فيه ذكر مسنون١ وما لا فلا كما في السراج وغيره وقال محمد لا يضع حتى يشرع في القراءة فهو عندهما سنة قيام فيه ذكر مشروع وعنده سنة للقراءة فيرسل عنده حالة الثناء والقنوت وفي صلاة الجنازة وعندهما يعتمد في الكل وأجمعوا أنه يرسل في القومية من الركوع والسجود وبين تكبيرات العيدين لعدم الذكر والقراءة في هذه المواضع فإن قيل في القومة من الركوع ذكر مشروع وهو التسميع والتحميد فينبغي أن يضع فيها على قولهما أجيب بأن المراد قيام له قرار وهذا الإقرار له اهـ وهل يضع فيها في صلاة التسابيح لكون القيام له قرار فيه ذكر مسنون يراجع قوله: "محلقا بالخنصر الخ" أي ويبسط ثلاثة أصابعه على الذراع قوله: "فاستحسن كثير من المشايخ" قال في المفيد وهو المختار وقال ابن أمير حاج وربما يشهد له ما رواه أبو داود وصححه ابن خزيمة وابن حبان ثم وضع يده اليمنى على ظاهر كفه اليسرى والرسغ والساعد اهـ.

стр. 277

فينبغي أن يفعل بصفة أحد الحديثين مرة وبالآخر أخرى فيأتي بالحقيقة فيهما "و" يسن "وضع المرأة يديها على صدرها من غير تحليق" لأنه أستر لها "و" يسن "الثناء" لما روينا ولقوله ﷺ : "إذا قمتم إلى الصلاة فارفعوا أيديكم ولا تخالف آذانكم ثم قولوا سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك وإن لم تزيدوا على التكبير أجزأكم" وسنذكر معانيها إن شاء الله تعالى "و" يسن "التعوذ" فيقول أعوذ بالله من الشيطان ــ. قوله: "فينبغي أن يفعل الخ" قال في الشرح لأن تلك الصفة ليس فيها حقيقة كلا المرويين تماما بل صفة ثالثة فيها جمع لهما لا على وجه التمام لكل منهما اهـ وقد علمت ما نقلناه عن المفيد قوله: "ويسن وضع المرأة يديها الخ" المرأة تخالف الرجل في مسائل منها هذه ومنها أنها لا تخرج كفيها من كميها عند التكبير وترفع يديها حذاء منكبيها ولا تفرج أصابعها في الركوع وتنحني في الركوع قليلا بحيث تبلغ حد الركوع فلا تزيد على ذلك لأنه أستر لها وتلزم مرفقيها بجنبيها فيه وتلزق بطنها بفخذيها في السجود وتجلس متوركة في كل قعود بأن تجلس على أليتها اليسرى وتخرج كلتا رجليها من الجانب الأيمن وتضع فخذيها على بعضهما وتجعل الساق الأيمن على الساق الأيسر كما في مجمع الأنهر ولا تؤم الرجال وتكره جماعتهن ويقف الإمام وسطهن ولا تجهر في موضع الجهر ولا يستحب في حقها الأسفار بالفجر والتتبع ينفي الحصر قوله: "لما روينا" في شرح قوله رفع يديه للتحريمة من قوله لأن رسول الله ﷺ كان إذا افتتح الصلاة كبر ثم رفع يديه حتى يحاذي بإبهاميه أذنيه ثم يقول سبحانك اللهم وبحمدك الخ وليس عند المتقدمين قول في وجل ثناؤك وفي البحر والنهر عن المعراج قال مشايخنا لا يؤمر به ولا ينهي عنه وفي سكب الأنهر عن الحلبي والأولى ترك وحل ثناؤك إلا في صلاة الجنازة اهـ ولعل وجه الفرق أن صلاة الجنازة يطلب فيها الدعاء فهو بحالها أليق ولا يأتي بدعاء التوجه مطلقا لا قبل الشروع ولا بعده وهو قولهما وهو الصحيح المعتمد كما في البحر وعن أبي يوسف أنه يأتي به قبل التكبير وفي رواية عنه بعده قال ابن أمير حاج والحق الذي يظهر أن قراءته قبل النية أو بعدها قبل التكبير لم تثبت عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه فجعله مستحبا أو أدبا من آداب الصلاة ليس بظاهر بل غايته أنه بدعة حسنة أن قصد به المعونة على جمع القلب على النية وحضور القلب في الصلاة والترك أحسن كما هو ظاهر الرواية عن أصحاب المذهب أسوة بما كان النبي ﷺ وأصحابه عليه مع أن حضور القلب لا يتوقف على ذلك وما رواه أبو يوسف مما يدل على طلبه فمحمول على التهجد أو كان ونسخ ثم أعلم إن الثناء يأتي به كل مصل فالمفتدي يأتي به ما لم يشرع الإمام في القراءة مطلقا سواء كان مسبوقا أو مدركا في حالة الجهر أو السر قوله: "ويسن التعوذ" ولو أتى بغير الفاتحة لأنه سنة القراءة لا قراءة الفاتحة بخصوصها على الظاهر وإلى ذلك مال السيد في شرحه.

стр. 278

الرجيم وهو ظاهر المذهب أو أستعيذ الخ واختاره الهندواني "للقراءة" فيأتي به المسبوق كالإمام والمنفرد لا المقتدي لأنه تبع للقراءة عندهما وقال أبو يوسف تبع للثناء سنة للصلاة لدفع وسوسة الشيطان وفي الخلاصة والذخيرة قول أبو يوسف الصحيح "و" تسن "التسمية أول كل ركعة" قبل الفاتحة لأنه ﷺ كان يفتتح صلاته ببسم الله الرحمن الرحيم والقول بوجوبها ضعيف وإن صح لعدم ثبوت المواظبة عليها "و" يسن "التأمين" للإمام والمأموم ــ. قوله: "واختاره الهندواني" لموافقته القرآن واختاره من القراء حمزة قوله: "فيأتي به المسبوق" إذا قام إلى قضاء ما سبق به والأمام في صلاة العيد يأتي به بعد التكبيرات ويتعوذ المسبوق عند الشروع في قول أبي يوسف قوله: "لا المقتدى" لأنه لا يقرأ والأمر بها معلق بإرادة القراءة قوله: "لدفع وسوسة الشيطان" والمصلي أحوج إليه من القارىء فيلحق به دلالة اهـ من الشرح قوله: "وتسن التسمية" أي باللفظ المخصوص لا مطلق الذكر كما في الذبيحة والوضوء در وهي آية واحدة من القرآن وقال مالك والأوزاعي وبعض أهل المذهب أنها ليست من القرآن اهـ وأنزلت للفصل بين السور فكان ﷺ يعرف فصل السور بها وكتبت في الفاتحة لأنها ليست أول ما نزل ولم تكتب في سورة براءة لأنها نزلت بالتخويف والبسملة آية رحمة وأمن وليست من الفاتحة ولا من كل سورة ولم تجز بها الصلاة عنده لأن فرض القراءة ثابت بيقين فلا يسقط بما فيه شبهة ولم يكفر جاحد قرآنيتها لأنها وإن تواتر كتابتها في المصاحف لم يتواتر كونها قرآنا والمكفر الثاني لا الأول وفي القهستاني والأصح أنها آية في حرمة المس لا في جواز الصلاة وفي البحر وتحرم على ذي الحدث الأكبر إلا إذا قصد الذكر والتيمن قوله: "والقول بوجوبها ضعيف" جزم الزيلعي في سجود السهو لا بوجوبها وقدم القول بسجود السهو فيها وصححه العلامة المقدسي شارح النظم وفي معراج الدراية عن المعلي عن الإمام وجوبها وهو قولهما وفي رواية الحسن أنها لا تجب إلا عند إفتتاح الصلاة والصحيح أنها تجب في كل ركعة حتى لو سها عنها قبل الفاتحة يلزمه السهو وعليه ابن وهبان اهـ ملخصا من الشرح أقول مستعينا بالله تعالى سجود السهو بتركها هو الأحوط خروجا من هذا الخلاف. فائدة: يسن لمن قرأ سورة تامة أن يتعوذ ويسمى قبلها واختلف فيما إذا قرأ آية والأكثر على أنه يتعوذ فقط ذكره المؤلف في شرحه من باب الجمعة ثم أعلم أنه لا فرق في الإتيان بالبسملة بين الصلاة الجهرية والسرية وفي حاشية المؤلف على الدرر واتفقوا على عدم الكراهة في ذكرها بين الفاتحة والسورة بل هو حسن سواء كانت الصلاة سرية أو جهرية وينافيه ما في القهستاني أنه لا يسمي بين الفاتحة والسورة في قولهما وفي رواية عن محمد قال في المضمرات والفتوى على قولهما وعن محمد أنها تسن في السرية دون الجهرية لئلا يلزم الإخفاء بين جهرين وهو شنيع واختاره في العناية والمحيط وقال في شرح الضياء لفظ

стр. 279

والمنفرد والقارئ خارج الصلاة للأمر به في الصلاة وقال ﷺ : "لقنني جبريل ﵇ عند فراغي من الفاتحة آمين وقال أنه كالختم على الكتاب وليس من القرآن وأفصح لغاته المد والتخفيف والمعنى "استجب دعاءنا" "و" يسن "التحميد" للمؤتم والمنفرد اتفاقا ــ. الفتوى آكد من المختار وما في الحاشية تبع فيه الكمال وتلميذه ابن أمير حاج حيث رجحا أن الخلاف في السنية فلا خلاف أنه لو سمي لكان حسنا لشبهة الخلاف في كونها آية من كل سورة ثم هل يخص هذا بما إذا قرأ السورة من أولها أو يشمل ما إذا قرأ من أوسطها آيات مثلا وظاهر تعليلهم كون الإتيان بها لشبهة الخلاف في كونها آية من كل سورة يفيد الأول كذا بحثه بعض الأفاضل قوله: "والمأموم" ولو سمعها في سرية أو من مقتد مثله في صلاة جمعة أو عيد أو جماعة كثيرة قوله: "للأمر به في الصلاة" في قوله ﷺ : "إذا أمن الإمام فأمنوا فإن من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه" والمراد الموافقة من الجانبين في الزمان فلا وجه لما في المستصفى من قوله لم يرد به الموافقة في التلفظ بها في وقت واحد وإنما المراد الموافقة من حيث الإخلاص والثقة بالله تعالى قال الأزهري غفر له دعا له وغفره دعا عليه لأن الغفر هو الإعدام اهـ قال الرضي إن آمين سرياني كقابيل لأنه ليس من أوزان كلام العرب وهو إسم فعل كصه للسكوت مبني على الفتح لخفته كأين وكيف لأن أسماء الأفعال مبنية بالاتفاق وحكمه السكون حالة الوقف والتحريك بحركة البناء حالة الوصل لإلتقاء الساكنين قوله: "لقنني جبريل الخ" قال الزيلعي المخرج هو بهذا اللفظ غريب قوله: "وليس من القرآن" حكي في الشرح عن المجتبى الخلاف في أنه من القرآن قوله: "وأفصح لغاته الخ" قال ثعلب وغيره هو بالمد والقصر مع التخفيف فيهما كلاهما فصيح مشهور وفي المصباح القصر لغة أهل الحجاز والمدلغة بني عامر والمد إشباع بدليل أنه لا يوجد في العربية كلمة على وزن فاعيل اهـ وحكي الواحدي عن حمزة والكسائي الإمالة فيها ولو مد مع التشديد كان مخطئا في المذاهب الأربعة وهو من لحن العوام ولا تفسد به الصلاة عند الثاني لوجوده في القرآن وعليه الفتوى ولو مد وحذف الياء لا تفسد عند الثاني أيضا لوجوده في القرآن قال تعالى: ﴿وَيْلَكَ آمِنْ﴾ ولو قصر وحذف أو شدد معهما ينبغي الفساد لأنهما لم يوجدا في القرآن أفاده في التبيين قوله: "والمعنى استجب دعاءنا" هذا عند الجمهور وروى الثعلبي في تفسيره بإسناده إلى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال سألت رسول الله ﷺ عن معنى آمين فقال: "افعل وقيل لا يخيب الله رجاءنا" وروى عبد الرزاق عن أبي هريرة بإسناد ضعيف أنه من أسماء الله تعالى أي يا آمين استجب فحذف منه حرف النداء وأقيم النداء مقامه فلذلك أنكر جماعة القصر فيه وقيل كنز من كنوز العرش لا يعلم تأويله إلا الله تعالى قوله: "والمنفرد" أي مع التسميع فيأتي بالتسميع حال الإرتفاع وبالتحميد حال الإنخفاض وقيل حال الاستواء كما في مجمع الأنهر وجزم به في الدرر

стр. 280

وللإمام عندهما أيضا "و" يسن "الإسرار بها" بالثناء وما بعده للآثار الواردة بذلك "و" يسن "الاعتدال عند" ابتداء "التحريمة" وانتهائها بأن يكون آتيا بها "من غير طأطأة الرأس" كما ورد "و" يسن "جهر الإمام بالتكبير والتسميع" لحاجته إلى الإعلام بالشروع والانتقال ولا حاجة للمنفرد كالمأموم "و" يسن "تفريج القدمين في القيام قدر أربع أصابع" لأنه أقرب إلى الخشوع والترواح أفضل من نصب القدمين وتفسير التراوح أن يعتمد على قدم مرة وعلى الآخر مرة لأنه أيسر وأمكن لطول القيام "و" يسن "أن تكون السورة المضمومة للفاتحة من ــ. وهو ظاهر الجواب وهو الصحيح كما في القهستاني قوله: "وللإمام عندهما أيضا" لحديث أبي هريرة أنه ﷺ كان يجمع بينهما متفق عليه ولأنه حرض غيره فلا ينسى نفسه وله ما رواه أنس وأبو هريرة ﵄ أنه ﷺ قال: "إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا لك الحمد" متفق عليه قسم بينهما والقسمة تنافي الشركة قوله: "للآثار الواردة بذلك" منا قوله ﷺ : "خير الذكر الخفي وخير العبادة أخفها وخير الرزق ما يكفي" قوله: "ويسن جهر الإمام بالتكبير والتسميع" وكذا السلام والمراد بالتكبير ما يعم تكبير العيدين والجنازة واعلم أن التكبير عند عدم الحاجة إليه بأن يبلغهم صوت الإمام مكروه وفي السيرة الحلبية اتفق الأئمة الأربعة على أن التبليغ في هذ الحالة بدعة منكرة أي مكروهة وأما عند الإحتياج إليه بأن كانت الجماعة لا يصل اليهم صوت الإمام إما لضعفه أو لكثرتهم فمستحب فإن لم يقم مسمع يعرفهم بالشروع والإنتقالات ينبغي لكل صف من المقتدين الجهر بذلك إلى حد يعلمه الأعمى ممن يليهم ولا بد لصحة شروع الإمام في الصلاة من قصد الإحرام بتكبيرة الإفتتاح فلو قصد الإعلام فقط لا يصح وإن جمع بين الأمرين فهو المطلوب منه شرعا وينال أجرين وكذا الحكم في المبلغ إن قصد التبليغ فقط فلا صلاة له ولا لمن أخذ بقوله في هذه الحالة لأنه اقتدى بمن ليس في صلاة كما في فتاوى الغزي وأما التسميع من الإمام والتحميد من المبلغ وتكبيرات الإنتقالات منهما فلا يشترط فيها قصد الذكر لصحة الصلاة بل للثواب ولا تفسد صلاة من أخذ بقوله لأنه مقتد بمن في الصلاة بخلاف الأولى اهـ من السيد وغيره قوله: "ويسن تفريج القدمين في القيام قدر أربع أصابع" نص عليه في كتاب الأثر عن الإمام ولم يحك فيه خلافا وفي الظهيرية وروى عن الإمام التراوح في الصلاة أحب إلي من أن ينصب قدميه نصبا فيما في منية المصلي من كراهة التمايل يمينا ويسارا محمول عن التمايل على سبيل التعاقب من غير تخلل سكون كما يفعله بعضهم حال الذكر لا الميل على إحدى القدمين بالاعتماد ساعة ثم الميل على الأخرى كذلك بل هو سنة ذكره ابن أمير حاج وكذا ما في الهندية عن الظهيرية وما في البناية عن الكشف من كراهة التراوح محمول على ما تقدم ثم هذا التحديد لمن ليس له عذر أما إذا كان به سمن أو أدرة ويحتاج إلى تفريج واسع فالأمر عليه سهل قوله: "وأمكن لطول القيام" قال السيد في شرحه وهذا هو محمل ما نقل عن الإمام

стр. 281

طوال المفصل" الطوال والقصار بكسر أولهما جمع طويلة وقصيرة والطوال بالضم الرجل الطويل وسمي المفصل به لكثرة فصوله وقيل لقلة المنسوخ فيه وهذا "في" صلاة "الفجر والظهر ومن أوساطه" جمع وسط بفتح السين ما بين القصار والطوال "في العصر والعشاء ومن قصاره في المغرب" وهذا التقسيم "لو كان" المصلي هذا "مقيما" والمنفرد والإمام سواء ولم يثقل على المقتدين بقراءته كذلك والمفصل هو السبع السابع قيل أوله عند الأكثرين من سورة الحجرات وقيل من سورة محمد ﷺ أو من الفتح أو من ق والطوال من مبدئه إلى البروج وأوساطه منها إلى لم يكن وقصاره منها إلى آخره وقيل طواله من ــ. حين دخل الكعبة فصلى ركعتين بجميع القرآن واقفا على إحدى قدميه في الركعة الأولى وفي الثانية على قدمه الأخرى اهـ ثم ان هذه العلة لا تظهر فيما إذا كان القيام قصيرا قوله: "والطوال بالضم الرجل الطويل" وبالفتح المرأة الطويلة قوله: "لكثرة فصوله" أي لكثرة الفصل بين سوره بالبسملة قوله: "وقيل لقلة المنسوخ فيه" فهو من التفصيل بمعنى الأحكام وعدم التغيير قوله: "وهذا في صلاة الفجر الخ" مقيد بحال الاختيار أما عند الضرورة فبقدر الحال ولو بأدنى الفرض إذا ضاق الوقت ولهذا اكتفى أبو يوسف عندما افتدى به الإمام عند ضيق وقت الفجر بآيتين من الفاتحة فلما فرغ قال الإمام يعقوب بنا صار فقيها كذا في القهستاني قال في البحر ومشايخنا استحسنوا قراءة المفصل ليستمع القوم وليتعلموا اهـ واختلف الآثار في قدر ما يقرأ في كل صلاة وفي الجامع الصغير أنه يقرأ في الفجر في الركعتين جميعا أربعين أو خمسين أو ستين آية سوى الفاتحة وروى الحسن ما بين ستين إلى مائة فالمائة أكثر ما يقرأ فيهما والأربعون أقل فيوزع الأربعين مثلا على الركعتين بأن يقرأ في الأولى خمسا وعشرين مثلا وفي الثانية ما بقي إلى تمام الأربعين فيعمل بالجميع بقدر الإمكان فقيل الأربعون للكسالى أي الضعفاء وما بين الخمسين إلى الستين للأوساط وما بين الستين إلى المائة للراغبين المجتهدين وقيل ذلك بالنظر إلى طول الليالي وقصرها وكثرة الإشتغال وقلته وإلى حسن صوت الإمام عند السامعين وعدمه ويقرأ في العصر والعشاء عشرين آية في الركعتين الأوليين منهما كما في المحيط أو خمسة وعشرين كما في الخلاصة وهو ظاهر الرواية ذكر في الحاوي أن حد التطويل في المغرب في كل ركعة خمس آيات أو سورة قصيرة واختار في البدائع أنه ليس في القراءة تقدير يعني بل يختلف باختلاف الوقت وحال الإمام والقوم كما في البحر والحاصل أنه يحترز عما ينفر القوم كي لا يؤدي إلى تقليل الجماعة كما في المحيط والخلاصة والكافي وغيرها كذا في القهستاني قوله: "ولم يثقل على المقتدين بقراءته" أما إذا علم النقل فلا يفعل ما تقدم لما روى أنه ﷺ قرأ بالمعوذتين في صلاة الفجر فلما فرغ قالوا: له أوجزت قال سمعت بكاء صبي فخشيت أن تفتن أمه اهـ فيلحق بذلك الضعيف والمريض وذو الحاجة للعلة المذكورة قوله: "وأوساطه منها إلى لم يكن" أفاد بهذا كالذي بعده أن الغاية

стр. 282

الحجرات إلى عبس وأوساطه من كورت إلى الضحى والباقي قصاره لما روي عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه كان يقرأ في المغرب بقصار المفصل وفي العشاء بوسط المفصل وفي الصبح بطوال المفصل والظهر كالفجر لمساواتهما في سعة الوقت وورد انه كالعصر لاشتغال الناس بمهماتهم وروي عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ كان يقرأ في الفجر يوم الجمعة "ألم تنزيل الكتاب" و "هل أتى على الإنسان" وقد ترك الحنفية إلا النادر منهم هذه السنة ولازم عليها الشافعية إلا القليل. فظن جهلة المذهبين بطلان الصلاة بالفعل والترك فلا ينبغي الترك ولا الملازمة دائما "و" للضرورة "يقرأ أي سورة شاء" لقراءة النبي ﷺ المعوذتين في الفجر. فلما فرغ قالوا: أوجزت قال سمعت بكاء صبي فخشيت أن تفتن أمه كما لو كان مسافرا لأنه ﷺ قرأ بالمعوذتين في صلاة الفجر في السفر وإذا كثر في سقوط شطر الصلاة ففي تخفيف القراءة أولى "و" يسن "إطالة الأولى في الفجر" اتفاقا للتوارث من لدن رسول الله ﷺ إلى يومنا هذا بالثلثين في الأولى والثلث في الثانية استحبابا وإن كثر التفاوت لا بأس به وقوله "فقط" إشارة إلى قول محمد أحب إلي أن يطول الأولى في كل الصلوات وتكره إطالة الثانية على الأولى اتفاقا بما فوق آيتين وفي ــ. الأخيرة غير داخلة فالبروج من الوسط ولم تكن من القصار قوله: "لإشتغال الناس بمهماتهم" ولما روى عن عمر ﵁ أنه كتب إلى أبي موسى أن اقرأ في الظهر بأوساط المفصل قوله: "قوله دائما" راجع إلى الترك والملازمة قوله: "وللضرورة يقرأ أي سورة شاء" لقائل أن يقول لا يختص التخفيف للضرورة بالسورة فقط بل كذلك الفاتحة أيضا فإنه لو اشتد خوفه من عدو مثلا فقرأ آية مثلا لا يكون مسيئا كما في الشرنيلالية وقد يجاب بأن الضرورة معقولة بالتشكيك قوله: "لأنه ﷺ قرأ بالمعوذتين في صلاة الفجر في السفر" وروى أنه قرأ فيها: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ اهـ وسواء في ذلك حال القرار والعجلة وما وقع في الهداية وغيرها من أنه محمول على حالة العجلة والسير وأما في حالة الأمن والقرار فإنه يقرأ بنحو سورة البروج وانشقت فليس له أصل يعتمد عليه من جهة الرواية ولا من جهة الدراية قاله في الشرح قوله: "للتوارث الخ" وحكمته إن الفجر وقت نوم وغفلة فيطيلها ليدرك الناس الجماعة قوله: "بالثلثين في الأولى الخ" ويعتبر من حيث الآي إن كان بينها مقاربة وإن تفاوتت طولا وقصرا فمن حيث الكلمات والحروف قاله المرغيناني وهذا في حق الإمام أما المنفرد فيقرأ ما شاء وفي النهر عن البحر الأفضل أن يفعل كالإمام قوله: "لا بأس به" لورود الأثر قوله: "فقط" قال في الدراية الأولى كون الفتوى على قولهما لا على قوله نعم قال رضي الدين في محيطه نقلا عن الفتاوى الإمام إذا طول القراءة في الركعة الأولى لكي يدركه الناس لا بأس به إذا كان تطويلا لا يثقل على القوم اهـ والجمعة والعيدان على الخلاف كذا في جامع المحبوبي قوله: "وتكره إطالة الثانية على الأولى الخ" أي تنزيها

стр. 283

النوافل الأمر أسهل "و" يسن "تكبيرة الركوع" لأن النبي ﷺ كان يكبر عند كل خفض ورفع سوى الرفع من الركوع فإنه كان يسمع فيه "و" يسن "تسبيحه" أي الركوع "ثلاثا" لقول النبي ﷺ : "إذا ركع أحدكم فليقل ثلاث مرات سبحان ربي العظيم وذلك أدناه وإذا سجد فليقل سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات وذلك أدناه" أي أدنى كماله المعنوي وهو الجمع المحصل للسنة لا اللغوي والأمر للاستحباب فيكره أن ينقص منها ولو رفع الإمام قبل إتمام المقتدي ثلاثا فالصحيح أنه يتابعه ولا يزيد الإمام على وجه يمل به القوم وكلما زاد ــ. وهذا بالنسبة لغير ما وردت به السنة فلا يشكل بما أخرجه الشيخان أنه ﷺ كان يقرأ في أولى الجمعة والعيدين بالأعلى وفي الثانية بالغاشية وهي أطول من الأولى بأكثر من ثلاث ذكره السيد عن خط والده قوله: "وفي النوافل الأمر أسهل" قال في الفتاوى هذا كله في الفرائض أما السنن والنوافل فلا يكره اهـ قوله: "فليقل ثلاث مرات سبحان ربي العظيم الخ" لا يخفي مناسبة تخصيص كل بما ذكر فيه فإن الركوع تذلل وخضوع فناسب أن يجعل مقابله العظمة لله تعالى والسجود غاية التسفل فناسب أن يجعل مقابله العلو لله تعالى وهو القهر والإقتدار لا علو المكان تعالى الله عن ذلك قوله: "أي أدنى كماله المعنوي" الذي في الزيلعي أي أدنى كمال السنة والفضيلة فالضمير راجع إلى غير مذكور معلوم من المقام وفي البحر واختلف في قوله وذلك أدناه فقيل أدنى كمال السنة وقيل أدنى كمال التسبيح وقيل أدنى القول المسنون قال والأول أوجه فحينئذ الأولى للشارح أن يقول أي أدنى كمالها ليعود الضمير للسنة أو الفضيلة والمراد أن الكمال المعنوي له مراتب الثلاث والخمس والسبع مثلا والثلاث أدناها فهي أدنى العدد المسنون فلو أتى بواحدة لا يثاب ثواب السنة وإن كان يحصل له ثواب آخر قال في البحر ما ملخصه ان الزيادة أفضل بعد أن يختم على وتر خمس أو سبع أو تسع لخبر الصحيحين إن الله وتر يحب الوتر وفي منية المصلي أدناه ثلاث وأوسطه خمس وأكمله سبع ومثله في المضمرات عن الزاد قوله: "وهو الجمع" أي الكمال الجمع وهو حمل مجازي من الإسناد إلى السبب لأن الجمع هو السبب في الكمال والمراد الجمع الصادق بالثلاث والخمس والسبع قوله: "لا اللغوي" عطف على المعنوي أي ليس المراد أدنى الكمال اللغوي أي أدنى كمال الجمع اللغوي فإن أدناه إثنان لما فيهما من الإجتماع فليس مرادا وإن كان صحيحا في نفسه لأنه ﷺ مفيد للأحكام للحقائق اللغوية قوله: "فالصحيح أنه يتابعه" وقال المرغيناني يتمه قوله: "ولا يزيد الإمام الخ" فلو زاد لإدراك الجاني قيل مكروه وقيل مفسد وكفر وقيل جائز إن كان فقيرا وقيل جائز إن كان لا يعرفه وقيل مأجور إن أراد القربة قهستاني عن الزاهدي وغيره وفي البحر والنهر ما حاصله أنه إن قصد به غير القربة فلا شك في كراهته وإن قصد به القربة فلا شك في عدم كراهته بل إستحسنه الفقيه أبو الليث لقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة ٢] قوله:.

стр. 284

المنفرد فهو أفضل بعد الختم على وتر وقيل تسبيحات الركوع والسجود وتكبيرهما واجبات ولا يأتي في الركوع أو السجود بغير التسبيح وقال الشافعي يزيد في الركوع اللهم لك ركعت ولك خشعت ولك أسلمت وعليك توكلت. وفي السجود سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره فتبارك الله أحسن الخالقين. كما روي عن علي قلنا هو محمول على حالة التهجد "و" يسن "أخذ ركبتيه بيديه" حال الركوع "و" يسن "تفريج أصابعه" لقوله ﷺ لأنس ﵁ "إذا ركعت فضع كفيك على ركبتيك وفرج بين أصابعك وارفع يديك عن جنبيك" ولا يطلب تفريج الأصابع إلا هنا ليتمكن من بسط الظهر "والمرأة لا تفرجها" لأن مبنى حالها على الستر "و" يسن "نصب ساقيه" لأنه المتوارث وإحناؤهما شبه القوس مكروه "و" يسن "بسط ظهره" حال ركوعه لأنه ﷺ كان إذا ركع يسوي ظهره حتى لو صب عليه الماء استقر وروي أنه كان إذا ركع لو كان قدح ماء على ظهره لما تحرك لاستواء ظهره "و" يسن "تسوية رأسه بعجزه" العجز بوزن رجل من كل شيء مؤخره ويذكر ويؤنث والعجيزة للمرأة خاصة وقد تستعمل للرجل وأما العجز فعام وهو ما بين الوركين من الرجل والمرأة لأن النبي ﷺ كان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم ــ. "وقيل تسبيحات الركوع الخ" أي فيجب بترك ذلك سجود السهو وشذ أبو مطيع البلخي تلميذ الإمام بقوله تسبيح الركوع والسجود ركن تبطل الصلاة بتركه واختلف على قوله فظاهر الذخيرة أن الركن مرة وظاهر البدائع ثلاثة قال ابن أمير حاج وكأن وجهه ظاهر الأمر في الحديث المتقدم قوله: "ولك خشعت" إنما ذكره بعد الركوع ليشير إلى أن المقصود بالركوع الخشوع فيحصل المعنى اللغوي في الشرعي قوله: "وشق سمعه وبصره" من عطف الخاص على العام لأن ذلك داخل في قوله وصوره وإنما خصهما دون الذوق والشم لعظم النعمة بهما قوله: "أحسن الخالقين" أي المصورين فيندفع الإشكال أو المقدرين فإن الخلق يأتي بمعنى التقدير ومميز أحسن محذوف للعلم به أي أحسن الخالقين خلقا قوله: "على حالة التهجد" المراد التنفل أعم من كونه ليلا أو نهارا قوله: "ولا يطلب تفريج الأصابع إلا هنا" أي التفريج التام كما أنه لا يطلب الضم التام إلا في السجود فيما عدا هذين يبقيها على خلقتها قوله: "ليتمكن من بسط الظهر" الأولى أن يقول ليتمكن من الأخذ فإن التفريج لا دخل له في البسط بالتجربة قوله: "واحناؤهما شبه القوس مكروه" أي تنزيها لأنه في مقابلة ترك السنة قوله: "العجز بوزن رجل" وكتف وسكون الجيم مع تثليث العين والفعل كسمع وضرب أفاده في القاموس قوله: "وهو ما بين الوركين الخ" الوركان فوق الفخذين وما بينهما هو الذكر والخصيتان أو فرج المرأة وليس العجز لأنه المؤخر وهما الإليتان فلو قال هو الإلية لكان أولى قوله: "لم يشخص رأسه" أي لم يرفعه من الإشخاص وهو الرفع قوله: "ولم يصوبه" أي لم يخفضه كما في الصحاح والمصباح فلو خفض رأسه قليلا

стр. 285

يصوبه ولكن بين ذلك أي لم يرفع رأسه ولم يخفضه "و" يسن "الرفع من الركوع" على الصحيح وروي عن أبي حنيفة أن الرفع منه فرض وتقدم "و" يسن "القيام بعده" أي بعد الرفع من الركوع "مطمئنا" للتوارث "و" يسن "وضع ركبتيه" ابتداء على الأرض "ثم يديه ثم وجهه" عند نزوله "للسجود" ويسجد بينهما "و" يسن "عكسه للنهوض" للقيام بأن يرفع وجهه ثم يديه ثم ركبتيه إذا لم يكن به عذر وأما إذا كان ضعيفا أو لابس خف فيفعل ما استطاع ويستحب الهبوط باليمين والنهوض باليسار لأن رسول الله ﷺ كان إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه "و" يسن "تكبير السجود" لما روينا "و" يسن "تكبير الرفع" منه للمروي "و" يسن "كون السجود" أي جعل السجود "بين كفيه" وذلك لأنه ﷺ كان إذا سجد وضع وجهه بين كفيه رواه مسلم وفي البخاري لما سجد وضع كفيه حذو منكبيه وبه قال الشافعي ﵀ وقال بعض المحققين بالجمع وهو أن يفعل بهذا. ــ. كان خلاف السنة قوله: "أي لم يرفع" التفسير على سبيل النشر المرتب كما علمت وسن إبعاد مر فقيه عن جنبيه وإلصاق كعبيه فيه وإستقبال أصابعه القبلة أي أصابع رجليه كذا في القهستاني عن الزاهدي قوله: "ويسن الرفع من الركوع الخ" في النهر عن المجتبى معز بالصدر القضاة إتمام الركوع وإكمال كل ركن واجب عندهما وعند أبي يوسف فرض وكذلك رفع الرأس من الركوع والإنتصاب والقيام والطمأنينة فيه فيجب أن يكمل الركوع حتى يطمئن كل عضو منه وكذا السجود ولو ترك شيئا من ذلك ساهيا يلزمه سجود السهو قال ابن أمير حاج وهو الصواب اهـ ذكره السيد قوله: "ثم وجهه" ويبدأ بوضع الأنف در قوله: "عند نزوله" مرتبط بكل ما قبله قوله: "ويسجد بينهما" أي بين يديه والأولى حذفه لتصريح المصنف به بعد قوله: "بأن يرفع وجهه ثم يديه" أي ويضعهما على ركبتيه وينهض على صدور قدميه ويكره تقديم إحدى رجليه عند النهوض قوله: "فيفعل ما إستطاع" أي في الهبوط والنهوض قوله: "ويستحب الهبوط باليمين" أي بالركبة بأن يقدمها على اليسرى شيئا قليلا وكذا يستحب النهوض باليسار أولا قوله: "لأن رسول الله ﷺ الخ" لا ينهض دليلا على كل المدعي ويحتمل أنه دليل على ما في المصنف فقط وهو الظاهر قوله: "لما روينا" من أن النبي ﷺ كان يكبر عند كل خفض روفع سوى الرفع من الركوع فإنه كان يسمع فيه وقوله للمروي هو هذا بعينه قوله: "وبه قال الشافعي ﵁" ونص التبيين يوافقه وهو على ما نقله الحموي وضع اليدين حذاء المنكبين أدب اهـ قوله: "وقال بعض المحققين" هو الكمال رضي الله تعالى عنه وقوله وهو أن يفعل تفسير للجمع وفي نسخة وهو قوله وإن كان بين الكفين أفضل لما فيه من تحصيل المجافاة المسنونة ما ليس في شيء غيره ولأن آخر الركعة معتبر بأولها فكما يجعل رأسه بين كفيه عند الإحرام في أول الركعة فكذا في
следующие страницы →