طوال المفصل" الطوال والقصار بكسر أولهما جمع طويلة وقصيرة والطوال بالضم الرجل الطويل وسمي المفصل به لكثرة فصوله وقيل لقلة المنسوخ فيه وهذا "في" صلاة "الفجر والظهر ومن أوساطه" جمع وسط بفتح السين ما بين القصار والطوال "في العصر والعشاء ومن قصاره في المغرب" وهذا التقسيم "لو كان" المصلي هذا "مقيما" والمنفرد والإمام سواء ولم يثقل على المقتدين بقراءته كذلك والمفصل هو السبع السابع قيل أوله عند الأكثرين من سورة الحجرات وقيل من سورة محمد ﷺ أو من الفتح أو من ق والطوال من مبدئه إلى البروج وأوساطه منها إلى لم يكن وقصاره منها إلى آخره وقيل طواله من
ــ.
حين دخل الكعبة فصلى ركعتين بجميع القرآن واقفا على إحدى قدميه في الركعة الأولى وفي الثانية على قدمه الأخرى اهـ ثم ان هذه العلة لا تظهر فيما إذا كان القيام قصيرا قوله: "والطوال بالضم الرجل الطويل" وبالفتح المرأة الطويلة قوله: "لكثرة فصوله" أي لكثرة الفصل بين سوره بالبسملة قوله: "وقيل لقلة المنسوخ فيه" فهو من التفصيل بمعنى الأحكام وعدم التغيير قوله: "وهذا في صلاة الفجر الخ" مقيد بحال الاختيار أما عند الضرورة فبقدر الحال ولو بأدنى الفرض إذا ضاق الوقت ولهذا اكتفى أبو يوسف عندما افتدى به الإمام عند ضيق وقت الفجر بآيتين من الفاتحة فلما فرغ قال الإمام يعقوب بنا صار فقيها كذا في القهستاني قال في البحر ومشايخنا استحسنوا قراءة المفصل ليستمع القوم وليتعلموا اهـ واختلف الآثار في قدر ما يقرأ في كل صلاة وفي الجامع الصغير أنه يقرأ في الفجر في الركعتين جميعا أربعين أو خمسين أو ستين آية سوى الفاتحة وروى الحسن ما بين ستين إلى مائة فالمائة أكثر ما يقرأ فيهما والأربعون أقل فيوزع الأربعين مثلا على الركعتين بأن يقرأ في الأولى خمسا وعشرين مثلا وفي الثانية ما بقي إلى تمام الأربعين فيعمل بالجميع بقدر الإمكان فقيل الأربعون للكسالى أي الضعفاء وما بين الخمسين إلى الستين للأوساط وما بين الستين إلى المائة للراغبين المجتهدين وقيل ذلك بالنظر إلى طول الليالي وقصرها وكثرة الإشتغال وقلته وإلى حسن صوت الإمام عند السامعين وعدمه ويقرأ في العصر والعشاء عشرين آية في الركعتين الأوليين منهما كما في المحيط أو خمسة وعشرين كما في الخلاصة وهو ظاهر الرواية ذكر في الحاوي أن حد التطويل في المغرب في كل ركعة خمس آيات أو سورة قصيرة واختار في البدائع أنه ليس في القراءة تقدير يعني بل يختلف باختلاف الوقت وحال الإمام والقوم كما في البحر والحاصل أنه يحترز عما ينفر القوم كي لا يؤدي إلى تقليل الجماعة كما في المحيط والخلاصة والكافي وغيرها كذا في القهستاني قوله: "ولم يثقل على المقتدين بقراءته" أما إذا علم النقل فلا يفعل ما تقدم لما روى أنه ﷺ قرأ بالمعوذتين في صلاة الفجر فلما فرغ قالوا: له أوجزت قال سمعت بكاء صبي فخشيت أن تفتن أمه اهـ فيلحق بذلك الضعيف والمريض وذو الحاجة للعلة المذكورة قوله: "وأوساطه منها إلى لم يكن" أفاد بهذا كالذي بعده أن الغاية
стр. 282
الحجرات إلى عبس وأوساطه من كورت إلى الضحى والباقي قصاره لما روي عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه كان يقرأ في المغرب بقصار المفصل وفي العشاء بوسط المفصل وفي الصبح بطوال المفصل والظهر كالفجر لمساواتهما في سعة الوقت وورد انه كالعصر لاشتغال الناس بمهماتهم وروي عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ كان يقرأ في الفجر يوم الجمعة "ألم تنزيل الكتاب" و "هل أتى على الإنسان" وقد ترك الحنفية إلا النادر منهم هذه السنة ولازم عليها الشافعية إلا القليل. فظن جهلة المذهبين بطلان الصلاة بالفعل والترك فلا ينبغي الترك ولا الملازمة دائما "و" للضرورة "يقرأ أي سورة شاء" لقراءة النبي ﷺ المعوذتين في الفجر. فلما فرغ قالوا: أوجزت قال سمعت بكاء صبي فخشيت أن تفتن أمه كما لو كان مسافرا لأنه ﷺ قرأ بالمعوذتين في صلاة الفجر في السفر وإذا كثر في سقوط شطر الصلاة ففي تخفيف القراءة أولى "و" يسن "إطالة الأولى في الفجر" اتفاقا للتوارث من لدن رسول الله ﷺ إلى يومنا هذا بالثلثين في الأولى والثلث في الثانية استحبابا وإن كثر التفاوت لا بأس به وقوله "فقط" إشارة إلى قول محمد أحب إلي أن يطول الأولى في كل الصلوات وتكره إطالة الثانية على الأولى اتفاقا بما فوق آيتين وفي
ــ.
الأخيرة غير داخلة فالبروج من الوسط ولم تكن من القصار قوله: "لإشتغال الناس بمهماتهم" ولما روى عن عمر ﵁ أنه كتب إلى أبي موسى أن اقرأ في الظهر بأوساط المفصل قوله: "قوله دائما" راجع إلى الترك والملازمة قوله: "وللضرورة يقرأ أي سورة شاء" لقائل أن يقول لا يختص التخفيف للضرورة بالسورة فقط بل كذلك الفاتحة أيضا فإنه لو اشتد خوفه من عدو مثلا فقرأ آية مثلا لا يكون مسيئا كما في الشرنيلالية وقد يجاب بأن الضرورة معقولة بالتشكيك قوله: "لأنه ﷺ قرأ بالمعوذتين في صلاة الفجر في السفر" وروى أنه قرأ فيها: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ اهـ وسواء في ذلك حال القرار والعجلة وما وقع في الهداية وغيرها من أنه محمول على حالة العجلة والسير وأما في حالة الأمن والقرار فإنه يقرأ بنحو سورة البروج وانشقت فليس له أصل يعتمد عليه من جهة الرواية ولا من جهة الدراية قاله في الشرح قوله: "للتوارث الخ" وحكمته إن الفجر وقت نوم وغفلة فيطيلها ليدرك الناس الجماعة قوله: "بالثلثين في الأولى الخ" ويعتبر من حيث الآي إن كان بينها مقاربة وإن تفاوتت طولا وقصرا فمن حيث الكلمات والحروف قاله المرغيناني وهذا في حق الإمام أما المنفرد فيقرأ ما شاء وفي النهر عن البحر الأفضل أن يفعل كالإمام قوله: "لا بأس به" لورود الأثر قوله: "فقط" قال في الدراية الأولى كون الفتوى على قولهما لا على قوله نعم قال رضي الدين في محيطه نقلا عن الفتاوى الإمام إذا طول القراءة في الركعة الأولى لكي يدركه الناس لا بأس به إذا كان تطويلا لا يثقل على القوم اهـ والجمعة والعيدان على الخلاف كذا في جامع المحبوبي قوله: "وتكره إطالة الثانية على الأولى الخ" أي تنزيها
стр. 283
النوافل الأمر أسهل "و" يسن "تكبيرة الركوع" لأن النبي ﷺ كان يكبر عند كل خفض ورفع سوى الرفع من الركوع فإنه كان يسمع فيه "و" يسن "تسبيحه" أي الركوع "ثلاثا" لقول النبي ﷺ : "إذا ركع أحدكم فليقل ثلاث مرات سبحان ربي العظيم وذلك أدناه وإذا سجد فليقل سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات وذلك أدناه" أي أدنى كماله المعنوي وهو الجمع المحصل للسنة لا اللغوي والأمر للاستحباب فيكره أن ينقص منها ولو رفع الإمام قبل إتمام المقتدي ثلاثا فالصحيح أنه يتابعه ولا يزيد الإمام على وجه يمل به القوم وكلما زاد
ــ.
وهذا بالنسبة لغير ما وردت به السنة فلا يشكل بما أخرجه الشيخان أنه ﷺ كان يقرأ في أولى الجمعة والعيدين بالأعلى وفي الثانية بالغاشية وهي أطول من الأولى بأكثر من ثلاث ذكره السيد عن خط والده قوله: "وفي النوافل الأمر أسهل" قال في الفتاوى هذا كله في الفرائض أما السنن والنوافل فلا يكره اهـ قوله: "فليقل ثلاث مرات سبحان ربي العظيم الخ" لا يخفي مناسبة تخصيص كل بما ذكر فيه فإن الركوع تذلل وخضوع فناسب أن يجعل مقابله العظمة لله تعالى والسجود غاية التسفل فناسب أن يجعل مقابله العلو لله تعالى وهو القهر والإقتدار لا علو المكان تعالى الله عن ذلك قوله: "أي أدنى كماله المعنوي" الذي في الزيلعي أي أدنى كمال السنة والفضيلة فالضمير راجع إلى غير مذكور معلوم من المقام وفي البحر واختلف في قوله وذلك أدناه فقيل أدنى كمال السنة وقيل أدنى كمال التسبيح وقيل أدنى القول المسنون قال والأول أوجه فحينئذ الأولى للشارح أن يقول أي أدنى كمالها ليعود الضمير للسنة أو الفضيلة والمراد أن الكمال المعنوي له مراتب الثلاث والخمس والسبع مثلا والثلاث أدناها فهي أدنى العدد المسنون فلو أتى بواحدة لا يثاب ثواب السنة وإن كان يحصل له ثواب آخر قال في البحر ما ملخصه ان الزيادة أفضل بعد أن يختم على وتر خمس أو سبع أو تسع لخبر الصحيحين إن الله وتر يحب الوتر وفي منية المصلي أدناه ثلاث وأوسطه خمس وأكمله سبع ومثله في المضمرات عن الزاد قوله: "وهو الجمع" أي الكمال الجمع وهو حمل مجازي من الإسناد إلى السبب لأن الجمع هو السبب في الكمال والمراد الجمع الصادق بالثلاث والخمس والسبع قوله: "لا اللغوي" عطف على المعنوي أي ليس المراد أدنى الكمال اللغوي أي أدنى كمال الجمع اللغوي فإن أدناه إثنان لما فيهما من الإجتماع فليس مرادا وإن كان صحيحا في نفسه لأنه ﷺ مفيد للأحكام للحقائق اللغوية قوله: "فالصحيح أنه يتابعه" وقال المرغيناني يتمه قوله: "ولا يزيد الإمام الخ" فلو زاد لإدراك الجاني قيل مكروه وقيل مفسد وكفر وقيل جائز إن كان فقيرا وقيل جائز إن كان لا يعرفه وقيل مأجور إن أراد القربة قهستاني عن الزاهدي وغيره وفي البحر والنهر ما حاصله أنه إن قصد به غير القربة فلا شك في كراهته وإن قصد به القربة فلا شك في عدم كراهته بل إستحسنه الفقيه أبو الليث لقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة ٢] قوله:.
стр. 284
المنفرد فهو أفضل بعد الختم على وتر وقيل تسبيحات الركوع والسجود وتكبيرهما واجبات ولا يأتي في الركوع أو السجود بغير التسبيح وقال الشافعي يزيد في الركوع اللهم لك ركعت ولك خشعت ولك أسلمت وعليك توكلت. وفي السجود سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره فتبارك الله أحسن الخالقين. كما روي عن علي قلنا هو محمول على حالة التهجد "و" يسن "أخذ ركبتيه بيديه" حال الركوع "و" يسن "تفريج أصابعه" لقوله ﷺ لأنس ﵁ "إذا ركعت فضع كفيك على ركبتيك وفرج بين أصابعك وارفع يديك عن جنبيك" ولا يطلب تفريج الأصابع إلا هنا ليتمكن من بسط الظهر "والمرأة لا تفرجها" لأن مبنى حالها على الستر "و" يسن "نصب ساقيه" لأنه المتوارث وإحناؤهما شبه القوس مكروه "و" يسن "بسط ظهره" حال ركوعه لأنه ﷺ كان إذا ركع يسوي ظهره حتى لو صب عليه الماء استقر وروي أنه كان إذا ركع لو كان قدح ماء على ظهره لما تحرك لاستواء ظهره "و" يسن "تسوية رأسه بعجزه" العجز بوزن رجل من كل شيء مؤخره ويذكر ويؤنث والعجيزة للمرأة خاصة وقد تستعمل للرجل وأما العجز فعام وهو ما بين الوركين من الرجل والمرأة لأن النبي ﷺ كان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم
ــ.
"وقيل تسبيحات الركوع الخ" أي فيجب بترك ذلك سجود السهو وشذ أبو مطيع البلخي تلميذ الإمام بقوله تسبيح الركوع والسجود ركن تبطل الصلاة بتركه واختلف على قوله فظاهر الذخيرة أن الركن مرة وظاهر البدائع ثلاثة قال ابن أمير حاج وكأن وجهه ظاهر الأمر في الحديث المتقدم قوله: "ولك خشعت" إنما ذكره بعد الركوع ليشير إلى أن المقصود بالركوع الخشوع فيحصل المعنى اللغوي في الشرعي قوله: "وشق سمعه وبصره" من عطف الخاص على العام لأن ذلك داخل في قوله وصوره وإنما خصهما دون الذوق والشم لعظم النعمة بهما قوله: "أحسن الخالقين" أي المصورين فيندفع الإشكال أو المقدرين فإن الخلق يأتي بمعنى التقدير ومميز أحسن محذوف للعلم به أي أحسن الخالقين خلقا قوله: "على حالة التهجد" المراد التنفل أعم من كونه ليلا أو نهارا قوله: "ولا يطلب تفريج الأصابع إلا هنا" أي التفريج التام كما أنه لا يطلب الضم التام إلا في السجود فيما عدا هذين يبقيها على خلقتها قوله: "ليتمكن من بسط الظهر" الأولى أن يقول ليتمكن من الأخذ فإن التفريج لا دخل له في البسط بالتجربة قوله: "واحناؤهما شبه القوس مكروه" أي تنزيها لأنه في مقابلة ترك السنة قوله: "العجز بوزن رجل" وكتف وسكون الجيم مع تثليث العين والفعل كسمع وضرب أفاده في القاموس قوله: "وهو ما بين الوركين الخ" الوركان فوق الفخذين وما بينهما هو الذكر والخصيتان أو فرج المرأة وليس العجز لأنه المؤخر وهما الإليتان فلو قال هو الإلية لكان أولى قوله: "لم يشخص رأسه" أي لم يرفعه من الإشخاص وهو الرفع قوله: "ولم يصوبه" أي لم يخفضه كما في الصحاح والمصباح فلو خفض رأسه قليلا
стр. 285
يصوبه ولكن بين ذلك أي لم يرفع رأسه ولم يخفضه "و" يسن "الرفع من الركوع" على الصحيح وروي عن أبي حنيفة أن الرفع منه فرض وتقدم "و" يسن "القيام بعده" أي بعد الرفع من الركوع "مطمئنا" للتوارث "و" يسن "وضع ركبتيه" ابتداء على الأرض "ثم يديه ثم وجهه" عند نزوله "للسجود" ويسجد بينهما "و" يسن "عكسه للنهوض" للقيام بأن يرفع وجهه ثم يديه ثم ركبتيه إذا لم يكن به عذر وأما إذا كان ضعيفا أو لابس خف فيفعل ما استطاع ويستحب الهبوط باليمين والنهوض باليسار لأن رسول الله ﷺ كان إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه "و" يسن "تكبير السجود" لما روينا "و" يسن "تكبير الرفع" منه للمروي "و" يسن "كون السجود" أي جعل السجود "بين كفيه" وذلك لأنه ﷺ كان إذا سجد وضع وجهه بين كفيه رواه مسلم وفي البخاري لما سجد وضع كفيه حذو منكبيه وبه قال الشافعي ﵀ وقال بعض المحققين بالجمع وهو أن يفعل بهذا.
ــ.
كان خلاف السنة قوله: "أي لم يرفع" التفسير على سبيل النشر المرتب كما علمت وسن إبعاد مر فقيه عن جنبيه وإلصاق كعبيه فيه وإستقبال أصابعه القبلة أي أصابع رجليه كذا في القهستاني عن الزاهدي قوله: "ويسن الرفع من الركوع الخ" في النهر عن المجتبى معز بالصدر القضاة إتمام الركوع وإكمال كل ركن واجب عندهما وعند أبي يوسف فرض وكذلك رفع الرأس من الركوع والإنتصاب والقيام والطمأنينة فيه فيجب أن يكمل الركوع حتى يطمئن كل عضو منه وكذا السجود ولو ترك شيئا من ذلك ساهيا يلزمه سجود السهو قال ابن أمير حاج وهو الصواب اهـ ذكره السيد قوله: "ثم وجهه" ويبدأ بوضع الأنف در قوله: "عند نزوله" مرتبط بكل ما قبله قوله: "ويسجد بينهما" أي بين يديه والأولى حذفه لتصريح المصنف به بعد قوله: "بأن يرفع وجهه ثم يديه" أي ويضعهما على ركبتيه وينهض على صدور قدميه ويكره تقديم إحدى رجليه عند النهوض قوله: "فيفعل ما إستطاع" أي في الهبوط والنهوض قوله: "ويستحب الهبوط باليمين" أي بالركبة بأن يقدمها على اليسرى شيئا قليلا وكذا يستحب النهوض باليسار أولا قوله: "لأن رسول الله ﷺ الخ" لا ينهض دليلا على كل المدعي ويحتمل أنه دليل على ما في المصنف فقط وهو الظاهر قوله: "لما روينا" من أن النبي ﷺ كان يكبر عند كل خفض روفع سوى الرفع من الركوع فإنه كان يسمع فيه وقوله للمروي هو هذا بعينه قوله: "وبه قال الشافعي ﵁" ونص التبيين يوافقه وهو على ما نقله الحموي وضع اليدين حذاء المنكبين أدب اهـ قوله: "وقال بعض المحققين" هو الكمال رضي الله تعالى عنه وقوله وهو أن يفعل تفسير للجمع وفي نسخة وهو قوله وإن كان بين الكفين أفضل لما فيه من تحصيل المجافاة المسنونة ما ليس في شيء غيره ولأن آخر الركعة معتبر بأولها فكما يجعل رأسه بين كفيه عند الإحرام في أول الركعة فكذا في
стр. 286
مرة وبالآخر مرة وإن كان بين الكفين أفضل وهو حسن "و" يسن "تسبيحه" أي السجود بأن يقول سبحان ربي الأعلى "ثلاثا" لما روينا "و" يسن "مجافاة الرجل" أي مباعدته "بطنه عن فخذيه و" مجافاة "مرفقيه عن جنبيه و" مجافاة "ذراعيه عن الأرض" في غير زحمة حذرا عن الإيذاء المحرم لأنه ﷺ كان إذا سجد جافى حتى لو شاءت بهيمة أن تمر بين يديه لمرت وكان ﷺ يجنح حتى يري وضع إبطيه أي بياضهما وقال ﵇: "لا تبسط بسط السبع وادعم على راحتيك وأبد ضبعيك فإنك إذا فعلت ذلك سجد كل عضو منك" "و" يسن "انخفاض المرأة ولزقها بطنها بفخذيها" لأنه ﵇ مر على امرأتين تصليان فقال: إذا سجدتما فضما بعض اللحم إلى بعض فإن المرأة ليست في ذلك كالرجل لأنها عورة مستورة "و" تسن "القومة" يعني إتمامها لأن الرفع من السجود فرض إلى قرب القعود فإتمامه سنة "و" تسن "الجلسة بين السجدتين و" يسن "وضع اليدين على الفخذين" حال الجلسة "فيما بعد السجدتين" فيكون "كحالة التشهد" كما فعله النبي ﷺ ولا يأخذ الركبة هو
ــ.
آخرها برهان قوله: "ويسن تسبيحه" وتوجيهه أصابع يديه وأصابع رجليه نحو القبلة قوله: "في غير زحمة" مرتبط بقوله ومجافاة مرفقيه عن جنبيه وأما مجافاة الذراعين عن الأرض فلا تؤذي في الإزدحام قوله: "لو شاهت بهيمة" بضم الموحدة وفتح الهاء تصغير بهمة بفتح فسكون وهو الصواب في الرواية ولد الشاة بعد السخلة فإنه أول ما تضعه أمه سخلة ثم يكون بهيمة قوله: "حتى يرى وضح أبطيه" أي يراه من خلفه كما جاء التصريح به في رواية الطحاوي قوله: "وادعم على راحتيك" أي إعتمد قوله: "وأبد ضبعيك" بهمزة قطع والضبعان تثنية ضبع بفتح الضاد المعجمة وسكون الباء الموحدة لا غير والجمع أضباع كفرخ وأفراخ على ما في المصباح والصحاح والعضد كله أو وسطه أو بطنه وأما بضم الباء فهو الحيوان المفترس والسنة المجدبة وقيل في الأول بالضم أيضا كما في القهستاني وغيره قوله: "فإنك إذا فعلت ذلك الخ" بيان لحكمة ما ذكر وذلك لأنه حينئذ يظهر كل عضو بنفسه ولا يعتمد على غيره في أداء العبادة ولأنه أشبه بالتواضع وأبلغ في تمكين الجبهة من الأرض وأبعد عن هيئات الكسالى فرع الصلاة على الأرض أفضل ثم على ما أنبتته ذكره المرغيناني وغيره لأن الصلاة سرها التواضع والخشوع وذلك في مباشرة الأرض أظهر وأتم إلا لضرورة حر أو برد أو نحوهما ويلحق بها ما أنبتته لهذا المعنى ذكره ابن أمير حاج قوله: "لأن الرفع" في مجمع الأنهر عن المطلب الصحيح من مذهب الإمام أن الإنتقال فرض والرفع سنة قوله: "وتسن الجلسة بين السجدتين" المراد بها الطمأنينة في القومة وتفترض عند أبي يوسف ومقدار الجلوس عندنا بين السجدتين مقدار تسبيحة وليس فيه ذكر مسنون كما في السراج وكذا ليس بعد الرفع من الركوع دعاء وما ورد فيهما محمول على التهجد كما في مجمع الأنهر قوله: "كما فعله النبي ﷺ " بحيث تكون أطراف أصابعه على حرفي
стр. 287
الأصح "و" يسن "افتراش" الرجل "رجله اليسرى ونصبه اليمنى" وتوجيه أصابعها نحو القبلة كما ورد عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه "و" يسن "تورك المرأة" بأن تجلس على أليتها وتضع الفخذ على الفخذ وتخرج رجلها من تحت وركها اليمنى لأنه أستر لها "و" تسن "الإشارة في الصحيح" لأنه ﷺ رفع أصبعه السبابة وقد أحناها شيئا ومن قال إنه لا يشير أصلا فهو خلاف الرواية والدراية وتكون "بالمسبحة" أي السبابة من اليمنى فقط يشير بها "عند" انتهائه إلى "الشهادة" في التشهد لقول أبي هريرة ﵁ أن رجلا كان يدعو
ــ.
ركبتيه لا مباعدة عنهما كما في الفتح قوله: "وتوجيه أصابعها" أي باطن أصابع رجله اليمنى نحو القبلة بقدر الإستطاعة فإن توجيه الخنصر لا يخلو عن عسر قهستاني قوله: "وتسن الإشارة" أي من غير تحريك فإنه مكروه وعندنا كذا في شرح المشكاة للقاري وتكون إشارته إلى جهة القبلة كما يؤخذ من كلامهم قوله: "فهو خلاف الرواية" لأنه روي في عدة أخبار منها ما أخرجه ابن السكن في صحيحه عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ "الإشارة بالإصبع أشد على الشيطان من الحديد" والمذكور في كيفية الإشارة قول أصحابنا الثلاثة كما في الفتح وغيره فلا جرم إن قال الزاهدي في المجتبى لما اتفقت الروايات عن أصحابنا جميعا في كونها سنة وكذا عن الكوفيين والمدني وكثرة الأخبار والآثار كان العمل بها أولى كما في الحلبي وابن أميرحاج قوله: "والدارية" لأن الفعل يوافق القول فكما أن القول فيه التقي والإثبات يكون الفعل كذلك فرفع الأصبع النفي ووضعه الإثبات قوله: "وتكون بالمسبحة" بكسر الباء الموحدة سميت بذلك لأنه يشار بها في التوحيد وهو تسبيح أي تنزيه عن الشركاء وخصت بذلك لأن لها إتصالا بنياط القلب فكأنها سبب لحضوره قوله: "أي السبابة" سميت بذلك لأنها يشار بها عند السب وقيل يكره تسميتها بذلك ورده ابن أميرحاج بأن تسميتها بذلك ثبتت عند مسلم وغيره من حديث ابن عمر حيث قال وأشار بالسبابة قوله: "عند انتهائه إلى الشهادة" ١ الإشارة إنما هي عندها لا عند الإنتهاء إليها فلو أبقى المصنف على حاله لكان أولى قوله: "لقول أبي هريرة" دليل لقوله من اليمنى فقط قوله: "يدعو بإصبعيه" أي بكلتا مسبحتيه من يديه.
فرع لا يشير بغير المسبحة حتى لو كانت مقطوعة أو عليلة لم يشر بغيرها من أصابع اليمنى ولا اليسرى كما في النووي على مسلم قوله: "أحد أحد" بتشديد الحاء المهملة المكسورة أي وحد أي أقم إصبعا واحدة وهي اليمنى لأن التيامن بطلب فيما له شرف وكان ﷺ يحبه في شأنه كله وهذا الدليل لا ينتج المدعي لأنه في الدعاء في التشهد قوله:
стр. 288
بأصبعيه فقال له رسول الله ﷺ : "أحد أحد" "يرفعها" أي المسبحة "عند النفي" أي نفي الألوهية عما سوى الله تعالى بقوله لا إله "ويضعها عند الإثبات" أي إثبات الألوهية لله وحده بقوله إلا الله ليكون الرفع إشارة إلى النفي والوضع إلى الإثبات ويسن الإسرار بقراءة التشهد وأشرنا إلى أنه لا يعقد شيئا من أصابعه وقيل إلا عند الإشارة بالمسبحة فيما يروي عنهما "و" تسن "قراءة الفاتحة فيما بعد الأوليين" في الصحيح وروي عن الإمام وجوبها وروي عنه
ــ.
"يرفعها الخ" وعند الشافعية يرفعها لذا بلغ الهمزة من قوله إلا الله ويكون قصده بها التوحيد والإخلاص عند كلمة الإثبات والدليل للجانبين في المطولات قوله: "وأشرنا إلى أنه لا يعقد شيئا من أصابعه وقيل الخ" صنيعه يقتضي ضعف العقد وليس كذلك إذ قد صرح في النهر بترجيحه وأنه قول كثير من مشايخنا قال وعليه الفتوى كما في عامة الفتاوى وكيفيته أن يعقد الخنصر والتي تليها محلقا بالوسطى والإبهام ومنه يعلم أنه اختلف الترجيح اهـ من السيد ولعل الإشارة تفهم من قوله سابقا ويسن وضع اليدين على الفخذين فيما بين السجدتين كحالة التشهد فإنها مبسوطة بين السجدتين فيكون التشهد كذلك يفهم ذلك بطريق الإشارة وقال في الشرح ويسن بسط اليدين على الفخذين وهو أولى لما في تلك الإشارة من التأمل والعقد وقت التشهد فقط فلا يعقد قبل ولا بعد وعليه الفتوى فالظاهر أنه يجعل المعقودة إلى جهة الركبة وفي الدر وبقولنا وبالمسبحة عما قيل يعقد عنه الإشارة قوله: "وتسن قراءة الفاتحة فيما بعد الأوليين" يشمل الثلاثي والرباعي قوله: "في الصحيح" هو ظاهر الرواية كما في الحلبي قوله: "وروي عن الإمام وجوبها" ورجحه الكمال لكنه خلاف المذهب كما في سكب الأنهر قوله: "وروي عنه التخيير" قال البرهان الحلبي الحاصل أن التخيير له يرجع إلى نفي تعين القراءة في الأخيرتين وليس المراد به التسوية بين هذه الثلاثة لأن القراءة أفضل بلا شك وكذا التسبيح أفضل من السكوت كما لا يخفى اهـ قوله: "والتسبيح" أي بقدر الفاتحة أو ثلاث تسبيحات كما في القهستاني لأن القراءة فيهما إنما شرعت على وجه الذكر والثناء فالتسبيح بقوم مقامها كما في البحر قوله: "والسكوت" أي بقدر الفاتحة قهستاني عن القنية أو بقدر ثلاث تسبيحات زيلعي أو بقدر تسبيحة واحدة نهاية قال الكمال وهو أليق بالأصول أي لأن الواجب من القيام عند سقوط القراءة فيه أدنى ما ينطلق عليه الإسم والإعتدال فيه يكون بقدر تسبيحة كما في سائر الأركان اهـ ولذا قال القهستاني ولعل المذكور بيان السنة أو الأدب وإلا فالفرض على رواية الأصول مطلق القيام كما مر واختلف في الإقتصار على السكوت فقيل يكون به مسيأ لو عمدا ولكن لا يلزمه السهو لو سهوا كما في المحيط وقيل لا يكون مسيأ وإنما القراءة أفضل فقط كما يقتضيه أثر ابن مسعود وهو ظاهر ما في البدائع والذخيرة والخانية وجرى عليه الشارح وهو المذهب وإن كان صاحب المحيط على خلافه كما في البحر والدر.
стр. 289
التخيير بين قراءة الفاتحة والتسبيح والسكوت "و" تسن "الصلاة على النبي ﷺ في الجلوس الأخير" فيقول مثل ما قال محمد رحمه الله تعالى لما سئل عن كيفيتها فقال: يقول اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد وزيادة في العالمين ثابتة في رواية مسلم وغيره فالمنع منها ضعيف والصلاة على النبي ﷺ
ــ.
قوله: "وتسن الصلاة على النبي ﷺ " اعلم أنها على ستة أقسام فرض وواجب وسنة ومستحب ومكروه وحرام فالأول في العمر مرة واحدة للآية والثاني كلما ذكر إسمه ﷺ على قول الطحاوي والظاهر أنه على الكفاية لحصول المقصود وهو تعظيمه ﷺ كما ذكره القرماني والثالث في القعود الأخير والرابع في جميع أوقات الإمكان والخامس في الصلاة ما عدا القعود الأخير والقنوت والسادس عند عمل محرم وعند فتح التاجر متاعه إن قصد بذلك الإعلام بجودته ولا خصوصية للصلاة بل كذلك جميع الأذكار في جميع الأحوال الدالة على إستعمال الذكر في غير موضعه صرح بذلك علماؤنا وهل يأتي بها المسبوق مع الإمام قيل نعم وبالدعاء وصححه في المبسوط وقيل يكرر كلمة الشهادة واختاره ابن شجاع وقيل يسكت واختاره أبو بكر الرازي وقيل يسترسل في التشهد وصححه قاضيخان وينبغي الإفتاء به كما في البحر وهو الصحيح خلاصة قوله: "اللهم صلي على محمد" قال في الدر ويندب السيادة وفي شرح الشفاء للشهاب عن الحافظ ابن حجر أن إتباع الآثار الواردة أرجح ولم تنقل عن الصحابة والتابعين ولم تر وإلا في حديث ضعيف عن ابن مسعود ولو كان مندوبا لما خفي عليهم قال وهذا يقرب من مسألة أصولية وهي أن الأدب أحسن أم الإتباع والإمتثال ورجح الثاني بل قيل أنه الأدب اهـ قوله: "كما صليت على إبراهيم" لا يقتضي أفضلية الخليل عن الحبيب عليهما الصلاة والسلام لأنه قاله قبل أن يبين الله تعالى له منزلته فلما بين أبقى الدعوة أو تشبيه لأصل الصلاة بأصل الصلاة لا للقدر أو التشبيه وقع في الصلاة على الآل لا عليه فكان قوله اللهم صلى على محمد منقطع عن التشبيه أو المشبه الصلاة على محمد وآله بالصلاة على إبراهيم وآله ومعظم الأنبياء آل إبراهيم فإذا تقابلت الجملة بالجملة بقدر أن يكون آل الرسول كآل إبراهيم كذا في الشرح وفي هذا الأخير نظر أو المشبه به قد يكون أدنى كقوله تعالى: ﴿مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ﴾ [النور ٣٥] اهـ در والحميد المحمود فإنه المحمود بأنواع المحامد والمجيد بمعنى الماجد وهو من كمل في المجد والشرف وتمامه في الشرح أو الحميد بمعنى فاعل أي أنت فاعل الحمد أو واهبه كما أن مجيدا يحتمل أن يكون بمعنى المجد وقوله في العالمين أي معهم فهو دعاء لهم معهما ومع داخلة هنا على التابع قوله: "فرض في العمر مرة إبتداء" أي من غير تقدم ذكر ولو بلغ في الصلاة وصلى فيها بعده نابت عن الفرض قوله: "وتفترض كلما ذكر اسمه"
стр. 290
فرض في العمر مرة ابتداء وتفرض كلما ذكر اسمه لوجود سببه "و" يسن "الدعاء" بعد الصلاة على النبي ﷺ لقوله ﵇: "إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد الله
ــ.
هو قول الطحاوي قال بعضهم يتداخل الوجوب إذا اتحد المجلس وتكفي صلاة واحدة كسجود التلاوة إذ لو وجبت كل مرة لأفضى إلى الحرج حلبي وغيره وظاهر تعبيره يفترض أنه فرض عملي والذي في كلام غيره أن المراد الوجوب المصطلح عليه فإن الأحاديث الواردة بطلبها عند ذكره أحاديث آحاد وهي إنما تفيد الوجوب أفاده في البحر قال السرخسي في شرح الكافي وقول الطحاوي مخالف للإجماع وعامة العلماء على أن ذلك مستحب فقط كما في غاية البيان وهو المختار للفتوى كما في النهر وظاهره ولو سمعه من متعدد لأن العبرة بمجلس السامع كالتلاوة بخلاف الثناء عند اسمه تعالى بنحو فيجب لكل مرة ثناء على حدة وأن ذكر في المجلس ألف مرة ولو تركه لا يقضي وفي البناية عن الجامع الصغير يكفيه لكل مجلس ثناء واحد وفي المجلسين يجب لكل مجلس ولو تركه لا يبقى دينا عليه وأما تشميت العاطس فإن حمد يجب لكل مرة١ وفي التعاريف لا يشمت العاطس أكثر من ثلاث إذا تابع وإن لم يشمته إلى ثلاث كفته واحدة حموي على الإشباه لكن جزم في الفتح تبعا للكافي بأنه يكفيه في المجلس الواحد تشميت واحد وفي الزائد ندب اهـ ولا يجب على النبي ﷺ أن يصلي على نفسه بناء على أن: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ لا يتناول الرسول بخلاف: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾ ﴿يَا عِبَادِيَ﴾ نهر ويخص من قول الطحاوي التشهد الأول والصلاة في ضمن صلاة فلا تجب الصلاة لإرتكاب المكروه في الأول وللتسلسل في الثاني وفيه أن يقال في الأول يتأتى فعلها بالإتيان بها بعد الفراغ من الصلاة قوله: "لوجود سببه" وهو ذكر اسمه ﷺ قوله: "ويسن الدعاء" لنفسه ولوالديه المؤمنين وللمؤمنين والمؤمنات لما روي عنه ﷺ لما قيل له أي الدعاء أسمع قال: "جوف الليل الأخير ودبر الصلوات المكتوبة" والدبر يطلق على ما قبل الفراغ منها أي الوقت الذي يليه وقت الخروج منها وقد يراد به ما وراءه وعقبه أي الوقت الذي يلي وقت الخروج ولا مانع من إرادة الوقتين بحر ويدعو بالعربية ويحرم بغيرها لأنها تنافي جلال الله تعالى نهر ولا يجوز الدعاء للمشركين بالمغفرة وكفر به القرافي والحق خلافه لقول البعض بجواز مغفرة الكفر عقلا ويجوز الدعاء بالمغفرة لجميع المؤمنين جميع ذنوبهم لفرض الشفقة على إخوانه وهو أمر جائز الوقوع وإن لم يكن واقعا ومن المحرم أن يدعو بالمستحيلات العادية كنزول المائدة إلا أن يكون نبيا أو وليا قيل وكذا الشرعية كما في الدر وأن يسأل العافية مدى الدهر أو خير الدارين ودفع شرهما إلا أن يقصد به الخصوص إذ لا بد أن يدركه بعض الشر ولو سكرات الموت قوله: "لقوله ﷺ الخ" المتبادر منه أن
стр. 291
والثناء عليه ثم ليصل على النبي ثم ليدع بعد ما شاء" لكن لما ورد عنه ﷺ : "إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس" قدم هذا المانع على إباحة الدعاء بما أعجبه في الصلاة فلا يدعو فيها إلا "بما يشبه ألفاظ القرآن" ربنا لا تزغ قلوبنا "و" بما يشبه ألفاظ "السنة" ومنها ما روي عن أبي بكر ﵁ أنه قال لرسول الله ﷺ علمني يا رسول الله دعاء أدعو به في صلاتي فقال: "قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا وأنه لا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم" وكان ابن مسعود ﵁ يدعو بكلمات منها "اللهم إني أسألك من الخير كله ما علمت منه وما لم أعلم وأعوذ بك من الشر كله ما علمت منه وما لم أعلم" و "لا" يجوز أن يدعو في صلاته بما يشبه "كلام الناس" لأنه يبطلها إن وجد قبل القعود وقدر التشهد ويفوت الواجب لوجوده بعده قبل السلام بخروجه دون السلام وهو مثل قوله اللهم زوجني فلانة أعطني كذا من الذهب والفضة والمناصب لأنه لا يستحيل حصوله من العباد وما يستحيل مثل
ــ.
ذلك خارج الصلاة وهو خلاف مراد المصنف فإن مراده أن ذلك قبل السلام لذكره السلام بعد قوله: "لكن لما ورد الخ" إستدراك على التعميم المفهوم من قول ما شاء فإنه يفيد جواز الدعاء ولو بما لا يستحيل طلبه من الخلق مع أنه يشبه كلام الناس فتفسد به الصلاة لحديث إن صلاتنا الخ قوله: "بما أعجبه في الصلاة" أي مما يشبه كلام الناس قوله: "ربنا لا تزغ قلوبنا" بدل من ألفاظ القرآن ولا يقصد القرآن بل الدعاء وإلا كره قوله: "ولا يجوز أن يدعو الخ" ولذا قالوا: ينبغي له في الصلاة أن يدعو بدعاء محفوظ إلا بما يحضره لأنه ربما يجري على لسانه ما يشبه كلام الناس فتفسد صلاته وأما في غير الصلاة فبالعكس فلا يستظهر له دعاء لأن حفظ الدعاء يمنع الرقة بحر والمراد بما يشبه كلام الناس ما لا يستحيل طلبه منهم ثم هل يشترط مع كون الدعاء مستحيلا منهم أن يكون بلفظ وارد في الأثر المذهب لا فلو قال اغفر لعمي أو خالي أو أقربائي لا تفسد خلافا لما في الظهيرية والخلاصة ثم التفصيل بين كونه يستحيل سؤاله من المخلوق أولا إنما هو في غير المأثور كما هو ظاهر كلام الخانية قال في سكب الأنهر واختار الحلبي أن ما هو مأثور لا يفسد مطلقا ويعتبر في غيره الأصل المتقدم اهـ ومثله في الحموي عن الظهيرية قوله: "ويفوت الواجب" وهو الخروج بلفظ السلام قوله: "بخروجه به" متعلق بقوله ويفوت الواجب قوله: "مثل العفو والعافية" قال ﷺ : "ما سئل الله تعالى شيئا أحب إليه من أن يسأل العافية" رواه الترمذي وجعل في الهداية لفظ الرزق مما لا يستحيل طلبه من العباد ونظر فيه صاحب غاية البيان بأن إسناد الرزق إلى المخلوق مجاز لا حقيقة والرازق هو الله تعالى وحده ولذا جعله فخر الإسلام في شرحه للجامع الصغير مما يستحيل وفصل في الخلاصة فقال: لو قال اللهم ارزقني فلانة الأصح الفساد ولو قال اللهم ارزقني الحج الأصح عدمه قال في النهر وهذا التخريج ينبغي إعتماده ولو قال اقض ديني تفسد
стр. 292
العفو والعافية "و" يسن " الالتفات يمينا ثم يسارا بالتسليمتين" لأنه ﷺ كان يسلم عن يمينه فيقول السلام عليكم ورحمة الله حتى يرى بياض خده الأيمن وعن يساره السلام عليكم حتى يرى بياض خده الأيسر. فإن نقص فقال: السلام عليكم أو سلام عليكم أساء بتركه السنة وصح فرضه ولا يزيد وبركاته لأنه بدعة وليس فيه شيء ثابت وإن بدأ بيساره ناسيا أو عامدا يسلم عن يمينه ولا يعيده على يساره ولا شيء عليه سوى الإساءة في العمد ولو سلم تلقاء وجهه عن يساره. ولو نسي يساره وقام يعود ما لم يخرج من المسجد أو يتكلم فيجلس ويسلم "وهي إحدى وخمسون" تقريبا فيسن رفع اليدين للتحريمة حذاء الأذنين "و" يسن "نية الإمام الرجال" والنساء والصبيان والخناثى "و" الملائكة "الحفظة" جمع حافظ سموا به لحفظهم ما يصدر من الإنسان من قول وعمل أو لحفظهم إياه من الجن وأسباب المعاطب ولا يعين عددا للاختلاف فيه وعن ابن عباس ﵄ أنه قال: مع كل مؤمن خمس من الحفظة واحد عن يمينه يكتب.
ــ
مضمرات واستشكل بأنه ورد في السنة اقض عنا الدين وأغننا من الفقر إلا أن يقال المراد بالمأثور الذي يدعى به بعد التشهد أن يكون ورد في الصلاة لا مطلقا وهو بعيد كذا في البحر قوله: "بالتسليمتين" هو على سبيل التوزيع قوله: "حتى يرى بياض خده" هو في الموضعين بالبناء للمفعول قوله: "فقال: السلام عليكم" أو عليكم السلام قوله: "لأنه بدعة" كذا قاله النووي وهو مردود بما جاء في سنن أبي داود عن علقمة بن وائل عن أبيه قال صليت مع النبي ﷺ فكان يسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وعن شماله السلام عليكم ورحمة الله وسكت عليه هو ثم المنذري وفي الحلبي عن مختلف الفتاوى أنه يزيد وبركاته في التسليمتين قوله: "ما لم يخرج من المسجد" والأصح ما لم يستدر القبلة كما في الدر قوله: "والنساء" وهذا أولى مما في النهر أنه لا ينويهن إن حضرن لكراهة حضورهن لأن الكراهة عليهن وهذا مطلوب منه إذا صلين معه فالجهة منفكة قوله: "لحفظهم ما يصدر من الإنسان من قول وعمل" فعن يمينه رقيب وهو كاتب الحسنات وعن يساره عتيد وهو كاتب السيآت وورد أنه إذا مات ابن آدم يأمرهما الله تعالى بالإقامة على قبره يحمدانه ويسبحانه ويهللانه ويكبرانه ويكتب ذلك لصاحبهما حتى يبعث ويفارقانه عند الغائط والجماع والأصح أن الكافر تكتب أعماله وأن الصبي المميز تكتب حسناته وكيفية الكتابة والمكتوب فيه مما استأثر الله بعلمه على الأصح واختلف في محل الجلوس فقيل الفم والمداد الريق والقلم اللسان لخبر نقوا أفواهكم بالخلال فإنها مجلس الملائكة الحافظين وقيل على اليمين والشمال واختلف فيما يكتبانه قيل ما فيه أجر ووزر لما ورد أن كاتب الحسنات أمين على كاتب السيآت فإذا عمل حسنة كتبها عشرا وإن عمل سيئة قال له دعه سبع ساعات لعله يسبح أو يستغفر وفي بعض الكتب ست ساعات وقيل يكتبان كل شيء واختلف في وقت محو المباح والأكثر على أنه يوم القيامة قوله: "أو لحفظهم إياه من الجن وأسباب المعاطب" أي المهالك وكذا
стр. 293
الحسنات وواحد عن يساره يكتب السيئات وآخر أمامه يلقنه الخيرات وآخر وراءه يدفع عنه المكاره وآخر عند ناصيته يكتب ما يصلي على النبي ﷺ ويبلغه إلى الرسول ﵇ وقيل معه ستون ملكا وقيل مائة وستون يذبون عنه الشياطين فالإيمان بهم كالإيمان بالأنبياء ﵈ من غير حصر بعدد "و" نيته "صالح الجن" المقتدين به فينوي الإمام الجميع "بالتسليمتين في الأصح" لأنه يخاطبهم وقيل ينويهم بالتسليمة الأولى وقيل تكفيه الإشارة إليهم "و" يسن "نية المأموم إمامه في جهته" اليمين إن كان فيها أو اليسار إن كان فيها "وإن حاذاه نواه في التسليمتين" لأن له حظا من كل جهة وهو أحق من الحاضرين لأنه أحسن إلى المأموم بالتزام صلاته "مع القوم والحفظة وصالح الجن و" يسن "نية المنفرد الملائكة فقط" إذ ليس معه غيرهم فينبغي التنبه لهذا فإنه قل من يتنبه له من أهل العلم فضلا عن غيرهم
ــ.
المؤذيات.
قوله: "ستون ملكا وقيل مائة وستون يذبون عنه" أي كما يذب عن ضعفة النساء في اليوم الصائف الذباب ولو بدوا لكم لرأيتموهم على كل سهل وجبل كلهم باسط يده فاغرفاه ولو وكل العبد إلى نفسه لاختطفته الشياطين كذا ورد في بعض الآثار وقال تعالى له معقبات الآية وفي الحديث يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل الخ وهؤلاء المتعاقبون غير الكرام الكاتبين في الأظهر ذكره القرطبي في شرح مسلم قوله: "كالإيمان بالأنبياء" فإن عددهم ليس معلوما قطعا فينبغي أن يقول آمنت بالله وملائكته وجميع الأنبياء أولهم آدم وآخرهم محمد ﷺ أجمعين وقيل عددهم مائة وأربعة وعشرون ألفا كذا في الشرح تتمة المختار أن خواص بني آدم وهم الأنبياء والمرسلون أفضل من جملة الملائكة وعوام بني آدم وهم الأتقياء أفضل من عوام الملائكة وخواص الملائكة أفضل من عوام بني آدم والمراد بالأتقياء الأتقياء من الشرك كما في الروضة فإن الظاهر كما في البحران فسقة المؤمنين أفضل من عوام الملائكة وفي النهر عن الروضة أجمعت الأمة على أن الأنبياء أفضل الخليفة وأن نبينا ﷺ أفضلهم وأن أفضل الخلائق بعد الأنبياء الملائكة الأربعة وحملة العرش والروحانيون وأن الصحابة والتابعين أفضل من سائر الملائكة وقالا سائر الملائكة أفضل ذكره السيد وفي ذكر الإجماع في بعض هذه المسائل نظر قوله: "المقتدين به" أي ولا ينوي من ليس معه وقول الحاكم أنه ينوي جميع المؤمنين والمؤمنات ولو من الجن قال السرخسي هذا عندنا في سلام التشهد لعدم الخطاب فيه أما في سلام التحلل فيخاطب من معه فيخصه بنيته قوله: "وقيل تكفيه الإشارة" أي بالإلتفات والخطاب قوله: "بالتزام صلاته" أي صحة صلاته فإن الإمام ضمين قوله: "ونية المنفرد الملائكة فقط" قد تقدم أنه إذا أذن في فلاة وأقام يقتدي به كثير من خلق الله وتقدم أن المنفرد ينوي الإمامة لأنه قد يتقتدي به من لا يراه وهذا لا يخص الملائكة فلو قال
стр. 294
"و" يسن "خفض" صوته بالتسليمة "الثانية عن الأولى و" يسن "مقارنته" أي سلام المقتدي "لسلام الإمام" عند الإمام موافقة له وبعد تسليمه عندهما لئلا يسرع بأمور الدنيا "و" يسن "البداءة باليمين" وقد بيناه "و" يسن "انتظار المسبوق فراغ الإمام" لوجوب المتابعة حتى يعلم أن لا سهو عليه.
ــ.
زيادة على ما ذكره وينوي من إقتدى ليوافق ما تقدم لكان أنسب قوله: "وينبغي التنبه لهذا" أي لما ذكر من السنن قوله: "ويسن خفض صوته بالتسليمة الثانية" خصه الحلبي بالإمام وذكره السيد وهو في متن منية المصلي لأن السنة في حقه الجهر بأذكار الإنتقالات لأن الجميع للإعلام بحالة قوله: "ويسن إنتظار المسبوق فراغ الإمام" أي من تسليمه المرتين قوله: "لوجوب المتابعة" فإن قام قبله كره تحريما وقد يباح له القيام لضرورة كما لو خشي إن إنتظره يخرج وقت الفجر أو الجمعة أو العيد أو تمضي مدة مسحه أو يخرج الوقت وهو معذور وكذا لو خشي مرور الناس بين يديه والله أعلم وأستغفر الله العظيم.
стр. 295
" فصل: من آدابها ".
الأدب: ما فعله الرسول ﷺ مرة أو مرتين ولم يواظب عليه كزيادة التسبيحات في الركوع والسجود والزيادة على القراءة المسنونة وقد شرع لإكمال السنة فمنها "إخراج الرجل كفيه من كميه عند التكبير" للإحرام لقربه من التواضع إلا لضرورة كبرد. والمرأة تستر كفيها حذرا من كشف ذراعيها ومثلها الخنثى "و" منها "نظر المصلي" سواء كان رجلا
ــ.
فصل من آدابها.
أشار بمن التبعيضية إلى أنه لم يستوف أفراد الآداب فمنها إنتظار الصلاة والإعتماد على الركبتين حال النهوض على طريقة والتسمية بين الفاتحة والسورة على طريقة أيضا والقراءة من طوال المفصل على ما تقدم وقراءة الفاتحة في الأخيرتين بناء على أنها أفضل والإشارة في التشهد على ما في العيني عن التحفة قوله: "الأدب ما فعله الرسول" وفي اللغة ملكة تعصم من قامت به عما يشينه أو هو حسن الأخلاق وفعل المكارم وإطلاقه على علوم العربية مولد حدث في الإسلام وأدب ككرم فهو آدب كضارب قوله: "مرة أو مرتين" ومثله المندوب أما المستحب فهو ما فعله مرة وتركه أخرى وهو ما عليه أهل الفروع والأولى ما عليه الأصوليون من عدم الفرق بين المستحب والمندوب وتركه لا يوجب إساءة ولا عتابا لكن فعله أفضل كما في الدر قوله: "وقد شرع لإكمال السنة" والسنة لإكمال الواجب والواجب لإكمال الفرض وتقدم ما فيه قوله: "للإحرام" فيه إشعار بأنه لا يندب منه ذلك في غير حالة
стр. 296
أو امرأة "إلى موضع سجوده قائما" حفظا له عن النظر إلى ما يشغله عن الخشوع "و" نظره "إلى ظاهر القدم راكعا وإلى أرنبة أنفه ساجدا وإلى حجره جالسا" ملاحظا قوله ﷺ : "اعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تره فإنه يراك" فلا يشتغل بسواه "و" منها نظره "إلى المنكبين مسلما" وإذا كان بصيرا أو في ظلمة فيلاحظ عظمة الله تعالى "و" من الأدب "دفع السعال ما استطاع" تحرزا عن المفسد فإنه إذا كان بغير عذر يفسد وكذا الجشاء "و" من الأدب "كظم فمه عند التثاؤب" فإن لم يقدر غطاه بيده أو كمه لقوله ﷺ : "التثاؤب في الصلاة من الشيطان فإذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع" "و" من الأدب "القيام" أي قيام القوم والإمام إن كان حاضرا بقرب المحراب "حين قيل" أي وقت قول المقيم "حي على الفلاح" لأنه أمر به فيجاب
ــ.
الإحرام ولكن الأولى إخراجهما في جميع الأحوال كما في مجمع الأنهر قوله: "حذرا من كشف ذراعها" أي فإنه عورة على الصحيح وهذا في الحرة لا في الأمة قوله: "قائما" أي ولو حكما كالقاعد قوله: "إلى ظاهر القدم راكعا" هذا لا يتأتى في المصلي قاعدا قوله: "وإلى حجره" هو ما بين يديك من الثوب كما في القاموس وهو المراد هنا ويفعل هذا ولو كان مشاهدا للكعبة على المذهب قوله: "كأنك تراه" فإن العبد إذا رأى سيده أحسن طاعته قوله: "فإن لم تكن تراه" أي الرؤية المعنوية أي فلا تغفل عن عبادته فإنه يراك أفاده السعد في شرح الأربعين قوله: "وإذا كان بصيرا" أي أعمى فهو من إطلاق إسم الضد على ضده وقوله فيلاحظ عظمة الله الأولى فيكفيه ملاحظة العظمة وإلا فالعظمة ملاحظة لكل مصل قوله: "دفع السعال ما إستطاع" أي مدة إستطاعته أما إذا كان يحصل له منه ضرر أو يشتغل قلبه بدفعه فالأولى عدم دفعه كما في تنحنح محتاج إليه لدفع بلغم منعه عن القراءة أو عن الجهر وهو إمام ذكره البرهان الحلبي والسعال بالضم كما هو القياس في أسماء الأدواء حركة تدفع بها الطبيعة أذى عن الرئة والأعضاء التي تتصل بها قوله: "يفسد" أي إذا حصل به حروف ومثله الجشاء قوله: "كطم فمه عند التثاؤب" أي إمساكه وسده ولو بأخذ شفتيه بسنه فإن أمكنه أخذ شفتيه بسنه فلم يفعل وغطاه بيده أو كمه كره كذا عن الإمام خلاصة والتثاؤب إنفتاح الفم بريح يخرج من المعدة لمرض من الأمراض يحدث فيها فيوجب ذلك وقال ابن درستويه في شرح الفصيح هو ما يصيب الإنسان عند الكسل والنعاس والهم من فتح الفم والتمطي اهـ والأنبياء عليهم الصلاة والسلام محفوظون منه جميعا نهر عن شرح الشمائل لابن حجر قوله: "فليكظم ما استطاع" ليرد عليه قصده وورد أن الشيطان يضحك من ابن آدم إذا تثاءب قوله: "حي على الفلاح" وقال الحسن وزفر عند حي على الصلاة كما في سكب الأنهر عن ابن الكمال معزيا إلى الذخيرة قوله: "لأنه أمر به فيخاب" أي لأن المقيم أمر بالقيام أي ضمن قوله حي على الفلاح فإن المراد بفلاحهم المطلوب منهم حينئذ الصلاة فيبادر إليها
стр. 297
وإن لم يكن حاضرا يقوم كل صف حين ينتهي إليه الإمام في الأظهر "و" من الأدب "شروع الإمام" إلى إحرامه "مذ قيل" أي عند قول المقيم "قد قامت الصلاة" عندهما وقال أبو يوسف يشرع إذا فرغ من الإقامة فلو أخر حتى يفرغ من الإقامة لا بأس به في قولهم جميعا.
ــ.
بالقيام قوله: "يقوم كل صف الخ" وفي عبارة بعضهم فكلما جاوز صفا قام ذلك الصف اهـ وإن دخل من قدامهم قاموا حين رأوه وإذا أخذ المؤذن في الإقامة ودخل رجل المسجد فإنه يقعد ولا ينتظر قائما فإنه مكروه كما في المضمرات قهستاني ويفهم منه كراهة القيام إبتداء الإقامة والناس عنه غافلون قوله: "إذا فرغ من الإقامة" أي بدون فصل وبه قالت الأئمة الثلاثة وهو أعدل المذاهب شرح المجمع وهو الأصح قهستاني عن الخلاصة وهو الحق نهر ولو فصل بينهما هل تعاد قال في القنية لو صلى السنة بعد الإقامة أو حضر الإمام بعدها بساعة ولا يعيدها ومثله في البزازية كما في المخ لما في البخاري عن أنس قال أقيمت الصلاة فعرض للنبي ﷺ رجل فحبسه بعدما أقيمت الصلاة زاد هشام في روايته حتى نعس بعض القوم قال الشمني في هذا رد على من قال إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة وجب على الإمام تكبير الإحرام وفيه دليل على أن إتصال الإقامة بالشروع في الصلاة ليس من أكيد السنن وإنما هو من مستحباتها كما ذكره العيني وغيره من شارحي البخاري قوله: "فلو أخر الخ" فالخلاف في الإستحباب كما في السراج والله أعلم وأستغفر الله العظيم.
стр. 298
فصل في كيفية ترتيب أفعال الصلاة
...
فصل: في كيفية تركيب أفعال الصلاة
من الابتداء إلى الانتهاء من غير بيان أوصافها لتقديمها "إذا أراد الرجل الدخول في الصلاة" أي صلاة كانت "أخرج كفيه من كميه" بخلاف المرأة وحال الضرورة كما بيناه "ثم رفعهما حذاء أذنيه" حتى يحاذي بإبهاميه شحمتي أذنيه ويجعل باطن
ــ.
فصل في كيفية تركيب أفعال الصلاة.
المراد بأفعال الصلاة ما يعم أقوالها والفصل لغة ما بين الشيئين وفي الإصطلاح طائفة من المسائل الفقهية تغيرت أحكامها بالنسبة إلى ما قبلها غير مترجمة بالكتاب والباب قوله: "لتقديمها" من إضافة المصدر إلى مفعوله والضمير إلى الأوصاف قوله: "حتى يحاذي بإبهاميه شحمتي أذنيه" ومس الشحمتين لم يذكر في المتداولات إلا في قاضيخان والظهيرية كما في القهستاني وعلله صاحب النقاية بأنه لتحقيق المحاذاة فظهر منه أن المراد بالمس القرب التام لا حقيقته فلا منافاة كما في سكب الأنهر واختلف في حكمة الرفع فقيل الإشارة إلى
стр. 299
كفيه نحو القبلة ولا يفرج أصابعه ولا يضمها وإذا كان به عذر يرفع بقدر الإمكان. والمرأة الحرة حذو منكبيها والأمة كالرجل كما تقدم "ثم كبر" هو الأصح فإذا لم يرفع يديه حتى فرغ من التكبير لا يأتي به لفوات محله وإن ذكره في أثنائه رفع "بلا مد" فإن مد همزه لا يكون شارعا في الصلاة وتفسد به في أثنائها وقوله "ناويا" شرط لصحة التكبير "ويصح الشروع بكل ذكر خالص لله تعالى" عن اختلاطه بحاجة الطالب وإن كره لترك الواجب وهو
ــ.
التوحيد وقيل الإشارة إلى طرح أمورنا الدنيا خلفه والإقبال بكليته على الصلاة وقيل ليستقبل بجميع بدنه وعن ابن عمر رفع اليدين من زينة الصلاة بكل رفع عشر حسنات بكل إصبع حسنة كذا في العيني على البخاري وفي هذا التعبير الإشارة إلى أنه يرفع يديه أولا ثم يكبر وصححه في الهداية وفي القدوري يرفع يديه مع التكبير وهو المروي عن أبي يوسف والطحاوي والذي عليه عامة المشايخ الأول وهو الأصح لأن في الرفع نفي الكبرياء عن غير الله تعالى وفي قوله الله أكبر إثباتها له تعالى والنفي مقدم على الإثبات وقيل يرفع يديه بعد التكبير والكل مروي عن النبي ﷺ كما في البحر قوله: "وإذا كان به عذر يرفع بقدر الإمكان" بالزيادة أو النقص عن محله أو بإحدى اليدين دون الأخرى قوله: "لا يأتي به لفوات محله" وينبغي أن يأتي به على القول الثالث ما لم يطل الفصل اهـ نهر قوله: "بلا مد" الحاصل أن المد في التكبير إما أن يكون في لفظ الله أو في لفظ أكبر فإن كان في لفظ الله فإما أن يكون في أوله أو في وسطه أو في آخره فإن كان في أوله كان مفسدا لأنه في صورة الإستفهام حتى لو تعمده يكفر للشك في الكبرياء وإن كان في وسطه فهو الصواب إلا أنه لا يبالغ فيه فإن بالغ زيادة على مده الطبيعي وهو قدر حركتين كره ولا تفسد على المختار كما في ابن أميرحاج وفي السراج أنه خلاف الأولى اهـ فالكراهة للتنزيه وإن كان في آخره بأن أشبع حركة الهاء فهو خطأ من حيث اللغة ولا تفسد به الصلاة وكذا تسكينها كذا في الحلبي وإن كان في أكبر فإن كان في أوله فهو خطأ مفسد للصلاة ولا يصير به شارعا على ما مر وإن كان في وسطه حتى صار أكبار فقيل تفسد صلاته لأنه جمع كبر وهو طبل ذو وجه واحد أو إسم من أسماء أولاد الشيطان وفي القنية لا تفسد لأنه أشاع وهو لغة قوم واستبعده الزيلعي بأنه لا يجوز إلا في الشعر ولو فعله المؤذن لا تجب إعادة الأذان لأن أمر الأذان أوسع كذا في السراج وإن تعمده يكفر أي مع قصد المعنى وإلا لا ويستغفر ويتوب مضمرات وإن كان في آخره فقيل تفسد صلاته وقياسه أن لا يصح الشروع به وقيل لا تفسد كما في العناية وابن أميرحاج ولو حذف المصلي أو الحالف أو الذابح المد الذي في اللام الثانية من الجلالة أو حذف الهاء إختلف في صحة الشروع وإنعقاد اليمين وحل الذبيحة فلا يترك ذلك إحتياطا أفاده السيد ومر قوله: "ناويا" اعلم أنه يصير شارعا بالنية عند التكبير لا به وحده ولا بها وحدها بل بهما وصح تقديمها عليه حيث لم يفصل بينهما بأجنبي للمقارنة حكما لا تأخيرها ولا يلزم العاجز عن النطق بها كالأخرس تحريك لسانه وكذا في حتى القراءة هو الصحيح لتعذر الواجب فلا يلزم غيره إلا بدليل در قوله:
стр. 300
لفظ التكبير وفيه إشارة إلى أنه لا بد لصحة الشروع من جملة تامة وهو ظاهر الرواية "كسبحان الله" أو لا إله إلا الله أو الحمد لله "و" يصح الشروع أيضا "بالفارسية" وغيرها من الألسن "إن عجز عن العربية وإن قدر لا يصح شروعه بالفارسية" ونحوها "ولا قراءته بها في الأصح" من قول الإمام الأعظم موافقة لهما لأن القرآن اسم للنظم والمعنى جميعا. وأما التلبية في الحج والسلام من الصلاة والتسمية على الذبيحة والأيمان فجائز بغير العربية مع القدرة عليها إجماعا "ثم وضع يمينه على يساره" وتقدم صفته "تحت سرته عقب التحريمة بلا مهلة" لأنه سنة القيام في ظاهر المذهب. وعند محمد سنة القراءة فيرسل حال الثناء وعندهما يعتمد في كل قيام فيه ذكر مسنون كحالة الثناء والقنوت وصلاة الجنازة ويرسل بين تكبيرات العيدين إذ ليس فيه ذكر مسنون "مستفتحا وهو أن يقول: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك" وإن قال وجل ثناؤك لم يمنع
ــ.
"بكل ذكر" بكسر الذال المعجمة ما يكون باللسان وهو المراد وبضمها ما يكون بالجنان قوله: "خالص لله تعالى عن اختلاطه الخ" فلا يصح باللهم اغفر لي لأنه لطلب المغفرة ولا بالحوقلة لأنه لطلب الحول والقوة ولا بما شاء الله كان لأنه لطلب دفع السوء ولا بالبسملة لأنه لطلب البركة ولا فرق في صحة الشروع بين الأسماء الخاصة والمشتركة كالكريم والجليل على الأظهر الأصح قوله: "وإن كره" أي تحريما مرتبط بقوله ويصح الشروع الخ قوله: "وفيه إشارة" أي فيما ذكره من قوله ثم كبر فإن التكبير الله أكبر وهو جملة أو في قوله بكل ذكر فإن الذكر التام لا يكون إلا بجملة قوله: "وهو ظاهر الرواية" والمختار در والأشبه كما في ابن أميرحاج وروى الحسن عن الإمام أنه يصير شارعا بالمفرد وفي الدور ولو ذكر الإسم بلا صفة صح عند الإمام خلافا لمحمد قوله: "وغيرها من الألسن" هو الصحيح وخصه أبو سعيد البراذعي بالفارسية واستدل بحديث موضوع كما قاله القاري في الموضوعات لسان أهل الجنة العربية والفارسية الدرية وعلى قولهما من لم يعرفهما في حكم العاجز وتقدم قوله: "إن عجز" الصحيح أنه يصح الشروع عنده بغير العربية ولو كان قادرا عليها مع الكراهة التحريمية للقادر لأن الشروع يتعلق بالذكر الخالص وهو يحصل بكل لسان وفي بعض الكتب ما يفيد أن صاحبيه رجعا إلى قوله هنا كرجوعه إلى قولهما في القراءة أفاده صاحب الدر ومر قوله: "في الأصح في قولي الإمام" الأولى من قولي الإمام كما هو في بعض النسخ وبه عبر في الشرح وهذا ظاهر في القراءة لا في الشروع كما علمت وعلى هذا القول الفتوى قوله: "لأن القرآن إسم للنظم والمعنى جميعا" أي ومن قرأ بغير العربية فإنما أتى بالمعنى فقط قوله: "والأيمان" معنى جواز الأيمان بغير العربية ولو مع القدرة عليها أنه إذا حلف بالله بالفارسية تنعقد يمينه وتلزمه الكفارة إذا حنث أفاده السيد فالأيمان في كلام المؤلف بفتح الهمزة جمع يمين قوله: "بلا مهلة" بفتح الميم أي تراخ وبضمها عكارة الزيت قوله: "في كل قيام" أي له قرار.
стр. 301
وإن سكت لا يؤمر ولا يأتي بدعاء التوجه لا قبل الشروع ولا بعده ويضمه في التهجد للاستفتاح ومعنى سبحانك اللهم وبحمدك نزهتك عن صفات النقص بالتسبيح وأثبت صفات الكمال لذاتك بالتحميد وتبارك أي دام وثبت وتنزه اسمك وتعالى جدك أي ارتفع سلطانك وعظمتك وغناك بمكانتك ولا إله غيرك في الوجود معبود بحق بدأ بالتنزيه الذي يرجع إلى التوحيد ثم ختم بالتوحيد ترقيا في الثناء على الله تعالى من ذكر النعوت السلبية والصفات الثبوتية إلى غاية الكمال في الجلال والجمال وسائر الأفعال وهو الانفراد بالألوهية وما يختص به من الأحدية والصمدية "ويستفتح كل مصل" سواء المقتدي وغيره ما لم يبدأ الإمام بالقراءة "ثم تعوذ" بالله من الشيطان الرجيم لأنه مطرود عن حضرة الله تعالى ويريد أن يجعلك شريكا له في العقاب وأنت لا تراه فتعتصم بمن يراه ليحفظك منه بالتعوذ
ــ.
قوله: "ويضمه في التهجد للإستفتاح" يفيد على ما هو المتبادر تقديم الإستفتاح عليه قوله: "ومعنى سبحانك" سبحان في الأصل مصدر ولا فعل له ومعناه البراءة والنزاهة من سبح في الأرض أي ذهب وبعد ثم ضمن معنى التسبيح الذي هو التنزيه وقد يستعمل علما له فيمنع من الصرف للعلمية وزيادة الأولف والنون ولا يكاد يستعمل إلا مضافا وإنتصاب سبحان بفعل محذوف واجب الحذف أما من لفظه وأصل التركيب سبحتك سبحانه أو من غير لفظه أي اعتقد سبحانك أي نزاهتك عن كل ما لا يليق بك فيكون على هذا مفعولا به لا مطلقا قوله: "وبحمدك" متعلق بمحذوف والواو أما لعطف جملة على جملة حذفت كالأولى وأبقى حرف العطف أي أسبحك وأبتدىء بحمدك أو وأصفك بحمدك ولا ينبغي أن يقال بزيادتها لأنها ليست بقياس كما في القهستاني وروي عن الإمام أنه لو قال سبحانك اللهم بحمدك بحذف الواو جاز والباء على هذا لملابسة أي أسبحك تسبيحا ملتبسا بحمدك أو للمصاحبة قوله: "وتبارك" فعل لا يتصرف ولا يستعمل إلا لله تعالى من البركة وهو الخير الدائم الكثير أي تكاثرت خيور أسمائك الحسنى مشتق من برك الماء في الحوض أي دام أو من بروك الإبل وهو الثبوت قوله: "وتنزه" ليس هذا من معنى تبارك قوله: "وتعالى جدك" الجد بفتح الجيم يطلق على أبي الأب وأبي الأم وعلى شاطيء النهر وعلى العظمة والجلال وهو المراد هنا يعني أن عظمتك تعلو على عظمة غيرك قوله: "بدأ بالتنزيه" أي التنزيه الكامل قوله: "من ذكر النعوت الخ" متعلق بقوله ترقيا وكذا قوله إلى غاية الكمال قوله: "في الجلال والجمال" متعلق بغاية أو بكمال قوله: "وسائر الأفعال" عطف على قوله الجلال أي وإلى غاية الكمال في سائر الأفعال قوله: "وهو الإنفراد الخ" الضمير يرجع إلى الغاية وذكر بإعتبار الخبر قوله: "وما يختص به" عطف على الإنفراد وهو خاص قوله: "ما لم يبدأ الإمام بالقراءة" ولو سرية على المعتمد وإن أدركه راكعا تجري إن أكثر رأيه أنه إن
стр. 302
"سرا للقراءة" مقدما عليها "فيأتي به المسبوق" في ابتداء ما يقضيه بعد الثناء فإنه يثني حال اقتدائه ولو في سكتات الإمام على ما قيل ولا يأتي به في الركوع ويأتي فيه بتكبيرات العيدين لوجوبها "لا المقتدي" لأنه للقراءة ولا يقرأ المقتدي وقال أبو يوسف هو تبع للثناء فيأتي به "ويؤخر" التعوذ "عن تكبيرات" الزوائد في "العيدين" لأنه للقراءة وهي بعد التكبيرات في الركعة الأولى "ثم يسمي سرا" كما تقدم "ويسمى" كل من يقرأ في صلاته "في كل ركعة" سواء صلى فرضا أو نفلا "قبل الفاتحة" بأن يقول "بسم الله الرحمن الرحيم" وأما في الوضوء والذبيحة فلا يتقيد بخصوص البسملة بل كل ذكر له يكفي "فقط" فلا تسن التسمية بين الفاتحة والسورة ولا كراهة فيها وإن فعلها اتفاقا للسورة سواء جهر أو خافت بالسورة وغلط من قال لا يسمي إلا في الركعة الأولى "ثم قرأ الفاتحة وأمن الأمام والمأموم سرا" وحقيقته إسماع النفس كما تقدم "ثم قرأ سورة" من المفصل على ما تقدم "أو" قرأ "ثلاث آيات" قصار أو آية طويلة وجوبا "ثم كبر" كل مصل "راكعا" فيبدأ بالتكبير مع ابتداء الانحناء يختمه ليشرع في التسبيح فلا تخلو حالة من حالات الصلاة عن ذكر "مطمئنا مسويا رأسه بعجزه آخذا ركبته بيديه" ويكون الرجل "مفرجا أصابعه" ناصبا ساقيه وإحناؤهما شبه القوس مكروه والمرأة لا تفرج أصابعها "وسبح فيه" أي الركوع كل مصل فيقول سبحان ربي العظيم مرات "ثلاثا وذلك" العدد "أدناه" أي أدنى كمال الجمع المسنون ويكره قراءة القرآن في الركوع والسجود والتشهد بإجماع الأمة لقوله ﷺ : "نهيت أن أقرأ راكعا أو ساجدا" "ثم رفع رأسه واطمأن" قائما "قائلا: سمع الله لمن حمده" أي قبل الله
ــ.
أتى به أدركه في شيء منه أتى به وإلا لأنهر قوله: "مقدما عليها" وقال بعض أصحاب الظواهر والنخعي وابن سيرين يأتي به بعد القراءة لأنه تعالى ذكره بحرف الفاء وأنه للتعقيب وهذا ليس بصحيح لأن الفاء للحال وتمامه في الشرح قوله: "فإنه يثني حال إقتدائه" لا وجه لهذا التعليل قال في الشرح ويثني أيضا حال إقتدائه وإن سبقه به إمامه ما لم يقرأ وقيل يثني في سكتاته وهو أولى مما هنا وكلامه يقتضي أن المسبوق يثني مرتين وهو خلاف المشهور قوله: "ولا يأتي به في الركوع" أي لا يأتي بالتعوذ في الركوع قوله: "ويأتي فيه بتكبيرات العيدين" أي يأتي بها المسبوق في الركوع قوله: "لوجوبها" ظاهر التعليل يفيد أنه لا فرق بين الركعة الأولى والثانية قوله: "ذكر له يكفي" أفراد الضمير بإعتبار المذكور والأفضل في الوضوء التسمية على الوجه المتقدم فيه وفي الذبيحة بإسم الله الله أكبر قوله: "للسورة" تقييده بالسورة يفيد الكراهة إذا أتى بها للآيات قوله: "من المفصل على ما تقدم" أي من الطوال والأوساط والقصار قوله: "ويكره قراءة القرآن في الركوع والسجود والتشهد" وأما الأدعية التي في التشهد بألفاظ القرآن ينوي بها الدعاء لا القراءة وإلا كره تحريما قوله:
стр. 303
حمد من حمده لأن السماع يذكر ويراد به القبول مجازا كما يقال: سمع الأمير كلام فلان وفي الحديث "أعوذ بك من دعاء لا يسمع" أي لا يستجاب والهاء للسكتة والاستراحة لا للكناية "ربنا لك الحمد" فيجمع بين التسميع والتحميد "لو" كان "إماما" هذا قولهما وهو رواية عن الإمام اختارها في الحاوي القدسي وكان الفضلي والطحاوي وجماعة من المتأخرين يميلون إلى الجمع وهو قول أهل المدينة وقوله "أو منفردا" متفق عليه على الأصح عن الإمام موافقة لهما عنه يكتفي بالتحميد وعنه يكتفي بالتسميع "والمقتضي يكتفي بالتحميد" اتفاقا للأمر في الحديث "إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا لك الحمد" رواه الشيخان والأفضل: اللهم ربنا لك الحمد ويليه ربنا لك الحمد "ثم كبر" كل مصل "خارا للسجود" ويختمه عند وضع جبهته للسجود "ثم وضع ركبته ثم يديه" إن لم يكن به عذر من هذه الصفة "ثم" وضع "وجهه بين كفيه لما روينا "وسجد بأنفه وجبهته" وتقدم الحكم "مطمئنا مسبحا" بأن يقول سبحان ربي الأعلى مرات "ثلاثا وذلك أدناه" لما تقدم "وجافى" أي بإعداد الرجل "بطنه عن فخذيه وعضديه عن إبطه" لأنه أبلغ في السجود بالأعضاء "في غير زحمة" وينضم فيها حذرا عن إضرار الجار "موجها أصابع يديه" ويضمها كل الضم لا يندب إلا هنا لأن الرحمة تنزل عليه في السجود وبالضم ينال الأكثر "و" يكون موجها أصابع "رجليه نحو القبلة والمرأة تخفض" فتضم عضديها لجنبيها "وتلزق بطنها بفخذيها" لأنه أستر لها ثم رفع رأسه مكبرا "وجلس" كل مصل "بين السجدتين واضعا يديه على فخذيه مطمئنا" وليس فيه ذكر مسنون والوارد فيه محمول على التهجد "ثم كبر" للسجود "وسجد" بعده "مطمئنا وسبح فيه" أي السجود "ثلاثا وجافى بطنه عن فخذيه وأبدى عضديه" وهما ضبعاه والضبع بسكون الباء لا غير العضد "ثم
ــ.
"لقوله ﷺ " الحديث لم يذكر فيه التشهد قوله: "لا للكتابة" وفي المستصفى أنها للضمير لا للسكت وفي الولوالجية لو أبدل النون لا ما فسدت صلاته كما في سكب الأنهر وإن كان لسانه لا يطاوعه بتركه كما في الشرنبلالية ولو سكن الميم من حمده فسدت صلاته كما في شرح الكيدانية عن عمدة الفتاوي قوله: "والأفضل اللهم ربنا ولك الحمد" لزيادة الثناء واختلفوا في هذه الواو فقيل زائدة وقيل عاطفة تقديره ربنا حمدناك ولك الحمد كما في التبيين والأول أظهر كما في الدراية كذا في الشرح وترك المرتبة الثالثة وهي ربنا ولك الحمد قوله: "وموجها أصابع رجليه نحو القبلة" ولا بد من وضع إحدى القدمين ووضع القدم بوضع أصابعها ويكفي وضع إصبع واحدة كذا في السيد قوله: "وجلس كل مصل بين السجدتين" ومقدار الرفع المفروض أن يكون إلى الجلوس أقرب وهو الذي ينبغي التعويل عليه قاله السيد عازيا إلى النهر.
стр. 304
رفع رأسه مكبرا للنهوض" أي القيام بالركعة الثانية "بلا اعتماد على الأرض بيديه" إن لم يكن به عذر "وبلا قعود" قبل القيام يسمى جلسة الاستراحة عند الشافعي سنة "والركعة الثانية" يفعل فيها "كالأولى" وعلمت ما شملته "إلا أنه" أي المصلي "لا يثني" لأنه للافتتاح فقط "ولا يتعوذ" لعدم تبدل المجلس "و" لا يرفع يديه إذ "لا يسن رفع اليدين" في حالتي الركوع وقيامه ولا يفسد الصلاة في الصحيح فلا يسن "إلا عند افتتاح كل صلاة وعند تكبير القنوت في الوتر وتكبيرات الزوائد في العيدين" لاتفاق الأخبار وصفة الرفع فيها حذو الأذنين "و" يسن رفعهما مبسوطتين نحو السماء "حين يرى الكعبة" المشرفة أي وقت معاينتها فتكون العين في فقعس للعيدين ومعاينة البيت للدعاء وهو مستجاب "و" يسن رفعهما "حين يستلم الحجر الأسود" مستقبلا بباطنهما الحجر "و" يسن رفعهما مبسوطتين نحو السماء داعيا "حين يقوم على الصفا والمروة و" كذلك "عند الوقوف بعرفة و" وقوف "مزدلفة و" في الوقوف "بعد رمي الجمرة الأولى و" الجمرة "الوسطى" كما ورد بذلك السنة الشريفة وترفع في دعاء الاستسقاء ونحوه لأن رفع اليد في الدعاء سنة "و" كذلك "عند" دعائه بعد فراغه من "التسبيح" والتحميد والتكبير الذي سنذكره "عقب الصلوات" كما عليه المسلمون في سائر البلدان "وإذا فرغ" الرجل من سجدتي الركعة الثانية افترش رجله اليسرى وجلس عليها ونصب يمناه ووجه أصابعها نحو القبلة ووضع يديه على فخذيه وبسط أصابعه وجعلها منتهية إلى رأس ركبتيه "والمرأة تتورك" وقدمنا صفته "وقرأ" المصلي ولو مقتديا "تشهد ابن مسعود ﵁" ويقصد معانيه مرادة له على أنه ينشئها تحية وسلاما منه "وأشار بالمسبحة" من أصابعه اليمنى "في الشهادة" على الصحيح "يرفعها عند النفي ويضعها عند الإثبات ولا يزيد على التشهد في القعود الأول" لوجوب القيام للثالثة "وهو" كما قال علمني رسول الله ﷺ التشهد أخذ كفي بين كفيه كما يعلمني السورة من القرآن فقال: "إذا قعد أحدكم في الصلاة فليقل "التحيات لله والصلوات والطيبات" جمع تحية من حيا فلان فلانا إذا دعا له عند ملاقاته كقولهم حياك الله أي أبقاك والمراد هنا أعز الألفاظ التي تدل على الملك والعظمة وكل عبادة قولية لله تعالى والمراد بالصلوات هنا العبادات البدنية والطيبات العبادات المالية لله تعالى وهي الصادرة منه ليلة الإسراء فلما قال ذلك النبي ﷺ بإلهام من الله سبحانه رد الله عليه وحياه بقوله "السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته" فقابل التحيات بالسلام الذي هو تحية الإسلام وقابل الصلوات بالرحمة التي هي بمعناها
ــ
قوله: "ثم رفع رأسه مكبرا للنهوض" ظاهر تعبيره أنه في صلاة التسبيح لا يكبر إلا عند النهوض لا عند قعوده للإتيان بالتسبيح والظاهر أنه في رفعه من آخر سجدة من الثانية يكبر بمجرد رفعه قبل التسبيح قوله: "لا يثني" بالضم من أثنى لا غير قوله: "التي هي بمعناها"
стр. 305
وقابل الطيبات بالبركات المناسبة للمال لكونها النمو والكثرة فلما أفاض الله على النبي ﷺ بالثلاثة مقابل الثلاثة والنبي أكرم خلق الله وأجودهم عطف بإحسانه من ذلك الفيض لإخوانه الأنبياء والملائكة وصالحي المؤمنين من الإنس والجن فقال: "السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين" فعمهم به كما قال ﷺ : "إنكم إذا قلتموها أصابت كل عبد صالح في السماء والأرض" وليس أشرف من العبودية في صفات المخلوقين هي الرضا بما يفعل الرب والعبادة ما يرضيه والعبودية أقوى من العبادة لبقائها في العقبى بخلاف العبادة والصالح القائم بحقوق الله تعالى وحقوق العباد فلما أن قال ذلك ﷺ إحسانا منه شهد أهل الملكوت الأعلى والسماوات وجبريل بوحي وإلهام بأن قال كل منهم "أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله" أي أعلم وأبين وجمع بين أشرف أسمائه وبين أشرف وصف للمخلوق وأرقى وصف ملتزم للنبوة لمقام الجمع فيقصد المصلي إنشاء هذه الألفاظ مرادة له قاصدا معناها الموضوعة له من عنده كأنه يحيي الله ويسلم على النبي ﷺ وعلى نفسه وأولياء الله تعالى خلافا لما قاله بعضهم أنه حكاية سلام الله لا ابتداء سلام من المصلي "وقرأ الفاتحة فيما بعد" الركعتين "الأوليين" من الفرائض فشمل المغرب "ثم جلس" مفترشا رجله اليسرى ناصبا اليمنى وتتورك المرأة "وقرأ التشهد" المتقدم "ثم صلى على النبي ﷺ ثم دعا" ليكون مقبولا بعد الصلاة على النبي ﷺ "بما يشبه" ألفاظ
ــ.
فيه نظر فتأمله قوله: "بخلاف العبادة" فإنها لا تبقى في العقبي أي على سبيل التكليف أما صدورها من غير مشقة كالتنفس فواقع لا ينكر لأنه كلما قرب الإنسان من حضرة الحق إزداد طاعة قوله: "والصالح القائم بحقوق الله تعالى وحقوق العباد" ولذا قالوا: لا ينبغي الجزم به في حق شخص معين من غير شهادة الشرع له به وإنما يقول هو صالح فيما أظن خوفا من الشهادة بما ليس فيه كذا في الشرح قوله: "شهد أهل الملكوت الأعلى" مراده به ما فوق السموات السبع بدليل العطف قوله: "وجبريل" خصه بالذكر وإن دخل في عموم ما قبله لمزيد كرامته فإنه أفضل أهل العلوي على الأصح قوله: "وأشهد أن محمدا عبده ورسوله" قالالحافظ ابن حجر ألفاظ التشهد المتواترة أنه ﷺ كان يقول: "أشهد أن محمدا رسول الله أو عبده ورسوله" اهـ وما قيل أنه كان يقول فيه وأني رسول الله لا أصل له نعم ورد عنه في غير التشهد قوله: "لمقام الجمع" أي لأن المقام للجمع فكما جمع في التحيات الخ وفي السلام عليك الخ بين ثلاث كذلك جمع له هنا بين ثلاث أشرف الأسماء وهو محمد وأشرف صفات الإنسان وهو العبودية وأشرف وصف مستلزم للنبوة وهو الرسالة قوله: "الموضوعة" بالجر صفة الألفاظ أي الموضوعة هذه الألفاظ لهذا المعنى قوله: "خلافا لما قاله بعضهم" مرتبط بقوله فيقصد المصلي إنشاء الخ قوله: "وقرأ التشهد المتقدم" أي تشهد ابن مسعود وتعيينه مستحب كما
стр. 306
"القرآن والسنة ثم سلم يمينا" ابتداء "ويسارا" انتهاء "فيقول السلام عليكم ورحمة الله ناويا من معه" من القوم والحفظة "كما تقدم" بيانه بحمد الله سبحانه ومنته.
ــ.
أفاده الزيلعي قوله: "القوم والحفظة" الأولى حذفه ليعم كل مصل والله أعلم وأستغفر الله العظيم.
стр. 307
" باب الإمامة ".
قدمنا شيئا يدل على فضل الأذان وعندنا "هي" أي الإمامة "أفضل من الأذان" لمواظبته ﷺ والخلفاء الراشدين عليها والأفضل كون الإمام هو المؤذن وهذا مذهبنا وكان عليه أبو حنيفة ﵀ "والصلاة بالجماعة سنة" في الأصح مؤكدة شبيهة بالواجب في
ــ.
باب الإمامة.
هي إتباع الإمام في جزء من صلاته أي أن يتبع فالإتباع مصدر الفعل المبني للمفعول والإمام هو المتبوع قوله: "قدمنا شيئا يدل على فضل الأذان" منه أن المؤذنين أطول الناس أعناقا يوم القيامة قوله: "والصلاة بالجماعة سنة" المراد بها فيما عدا الجمعة والعيدين فإنها فيهما شرط الجواز قوله: "سنة في الأصح" وفي البدائع عامة المشايخ على الوجوب وبه جزم في التحفة وغيرها وفي جامع الفقه أعدل الأقوال وأقواها الوجوب ومنهم من قال إنها فرض كفاية وبه قال الكرخي والطحاوي وجماعة من أصحابنا وقيل إنها فرض عين وهو قول الإمام أحمد كذا في الشرح والقائل بالفرضية لا يشترطها للصحة فتصح ولو منفردا كما في شرح ابن وهبان والجماعة في اللغة الفرقة المجتمعة وشرعا الإمام مع واحد سواء كان رجلا أو امرأة حرا أو عبدا أو صبيا يعقل أو ملكا أو جنيا في مسجد أو غيره وفي القنية الأصح أن إقامتها في البيت كإقامتها في المسجد وإن تفاوتت الفضيلة وعلى القول بأنها سنة هي آكد من سنة الفجر وهي سنة عين إلا في التراويح فإنها فيها سنة كفاية ووتر رمضان فإنها فيه مستحبة وأما وتر غيره وتطوعه فمكروهة فيهما على سبيل التداعي قال شمس الأئمة الحلواني إن اقتدى به ثلاثة لا يكون تداعيا فلا يكره إتفاقا وإن اقتدى به أربعة فالأصح الكراهة وتستحب في الكسوف كما في الدر من بابه وتكره في الخسوف بحر وفي النهر والدر اختلف في لحوق الإثم بالترك مرة بدون عذر فمن قال بالوجوب وهم العراقيون قالوا: نعم ومن قال بالسنية وهم الخراسانيون قالوا: إنما يأثم إذا اعتاد الترك وحكى المؤلف في شرح الوهبانية عن جوامع الفقه أنها مستحبة فالأقوال خمسة وجمهور العلماء إتفقوا على أن فضل الجماعة يحصل بإدراك جزء من صلاة الإمام ولو آخر
стр. 308
القوة "للرجال" للمواظبة ولقوله ﷺ : "صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم وحده بخمسة وعشرين جزءا" وفي رواية درجة فلا يسع تركها إلا بعذر ولو تركها أهل مصر بلا عذر يؤمرون بها فإن قبلوا وإلا قوتلوا عليها لأنها من شعائر الإسلام ومن خصائص هذا الدين. ويحصل فضل الجماعة بواحد ولو صبيا يعقل أو امرأة ولو في البيت مع الإمام وأما الجمعة فيشترط ثلاثة أو اثنان كما سنذكره "الأحرار" لأن العبد مشغول بخدمة المولى "بلا عذر" لأنها تسقط به "وشروط صحة الإمامة للرجال الأصحاء ستة أشياء الإسلام" وهو شرط عام فلا تصح إمامة منكر البعث أو خلافة الصديق أو صحبته أو يسب الشيخين أو ينكر الشفاعة أو نحو ذلك ممن يظهر الإسلام مع ظهور صفته المكفرة له "والبلوغ" لأن صلاة.
ــ.
القعدة الأخيرة قبل السلام واختلفوا هل الأفضل مسجد حيه أم جماعة المسجد الجامع وإن استوى المسجدان فأقدمهما أفضل فإن استويا فأقربهما فإن استويا خير العامي والفقيه يذهب إلى أقلهما جماعة ليكثر واو التلميذ يذهب إلى مجلس أستاذه نهر قوله: "ولقوله ﷺ : "صلاة الجماعة" الخ" وورد أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة لم يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة وحطت عنه بها خطيئة فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام في مصلاه اللهم صل عليه اللهم ارحمه ولا يزال في صلاة ما إنتظر الصلاة وورد أن من صلى العشاء والصبح في جماعة فكأنما قام الليل كله وورد صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده ومع الرجلين أزكى من رجل واحد وما زاد فهو أحب إلى الله تعالى وفي المضمرات مكتوب في التوراة صفة أمة محمد وجماعتهم وأنه بكل رجل في صفوفهم يزاد في صلاتهم صلاة يعني إذا كانوا ألف رجل يكتب لكل رجل ألف صلاة ومن حكمة مشروعيتها قيام نظام الألفة بين المصلين والتعلم من العالم أفاده في الشرح قوله: "فلا يسع تركها إلا بعذر" المفعول محذوف تقديره المكلف وسيأتي للمصنف بيان الأعذار في فصل مستقل قوله: "أهل مصر" بالتنوين لأن المراد أهل أي مصر كان قوله: "ولو صبيا" يفهم منه أن فضيلة الجماعة تحصل بالمتنفل المقتدي قوله: "أو امرأة" حتى لو صلى في بيته بزوجته أو جاريته أو ولده فقد أتى بفضيلة الجماعة اهـ كذا في الشرح ولكن فضيلة المسجد أتم قوله: "مع الإمام" لا حاجة إليه لعلمه من الكلام السابق قوله: "فيشترط ثلاثة" الأولى زيادة لها قوله: "أو إثنان" أي غير الإمام وأو لحكاية الخلاف والمعتمد الأول قوله: "للرجال" أما في النساء فلا تشترط كل الشروط بل يخرج منها الذكورة فإن الأنثى تصح إمامتها لمثلها قوله: "الأصحاء" أخرج ذوي الأعذار فإن إمامتهم صحيحة لمماثليهم قوله: "وهو شرط عام" فلا وجه لذكره قوله: "أو يسب الشيخين" الأولى أن يقول أو من يسب أو ساب قوله: "أو نحو ذلك" كمن ينكر الإسراء أو الرؤية أو عذاب
стр. 309
الصبي نفل ونفله لا يلزمه "والعقل" لعدم صحة صلاته بعدمه كالسكران "والذكورة" خرج به المرأة للأمر بتأخيرهن والخنثى امرأة فلا يقتدي به غيرها "والقراءة" بحفظ آية تصح بها الصلاة على الخلاف "و" السادس "السلامة من الأعذار" فإن المعذور صلاته ضرورية فلا
ــ.
القبر أو وجود الكرام الكاتبين اهـ من الشرح وفي السيد ما حاصله صحة إمامة من ينكر الرؤية ولكن يقول لا يرى لجلاله وعظمته وفي الشرح إذا أمهم زمانا ثم قال أنه كان كافرا أو معي نجاسة مانعة أو بلا طهارة أي متعمدا ليس عليهم إعادة لأن خبره غير مقبول في الديانات لفسقه بإعترافه بخلاف ما إذا صلى فتبين له فساد صلاته بنجاسة أو عدم طهارة فإنه قد يغفل عن ذلك فيظن الطهارة فإذا أخبر كان مقبولا فلزمت الإعادة اهـ ملخصا قوله: "مع ظهور صفته" الضمير يرجع إلى من قوله: "والبلوغ" فلا يصح إقتداء بالغ بصبي مطلقا سواء كان في فرض لأن صلاة الصبي ولو نوى الفرض نفل أو في نقل لأن نفله لا يلزمه أي ونفل المقتدي لازم مضمون عليه فيلزم بناء القوي على الضعيف وبهذا التقرير تعلم أن في كلام الشرح توزيعا وقال بعض مشايخ بلخ يصح إقتداء البالغ بالصبي في التراويح والسنن المطلقة والنفل والمختار عدم الصحة بلا خلاف بين أصحابنا نقله السيد عن العلامة مسكين قوله: "كالسكران" وكالمجنون المطبق وأما الذي يجن ويفيق فتصح إمامته حال إفاقته ولا تصح إمامة المعتوه وهو الذي ينسب إلى الخرف كما في المعراج قوله: "والذكورة" أي المحققة قوله: "خرج به المرأة" فلا يصح إقتداء الرجل بها وصلاتها في ذاتها صحيحة قوله: "للأمر بتأخيرهن" علة لمحذوف تقديره وإنما لم يصح إقتداء الرجل بالنساء للأمر الخ والأمر بتأخيرهن نهي عن الصلاة خلفهن وإلى جانبهن أفاده في الشرح قوله: "والخنثى إمرأة" أي في الحكم قوله: "فلا يقتدي به غيرها" أي لا رجل لإحتمال أنوثته ولا خنثى مثله لإحتمال ذكورة المتأخر وأنوثة المتقدم وأما المرأة فيصح إقتداؤها به لصحته سواء كان ذكرا أم أنثى فإطلاق المصنف ليس على ما ينبغي وإقتداؤه ﷺ بجبريل مع أنه لا يوصف بذكورة ولا أنوثة أو هذه خصوصية وذكر في الأشباه أن الإقتداء بالخنثى صحيح قوله: "بحفظ آية" ولو قصيرة والأولى أن يقول بحفظ ما تصح به الصلاة ليظهر قوله بعد على الخلاف قوله: "على الخلاف" أي بين الإمام وصاحبيه فقالا لا تصح إلا بثلاث آيات فلا يصح إقتداء القارىء بأمي أو بأخرس ولا إقتداء الأمي بأخرس لقوة حال الأمي عنه بكونه يأتي بالتحريمة دونه وأما اقتداء أمي بأمي أو أخرس بأخرس فصحيح واعلم أنه إذا فسد الإقتداء بأي وجه كان لا يصح شروعه في صلاة نفسه لأنه قصد المشاركة وهي غير صلاة الإنفراد على الصحيح محيط وادعي في البحر أنه المذهب وكلام الخلاصة يفيد أنه كلام محمد خاصة وفصل الزيلعي أنه إن فسد لفقد شرط كطاهر بمعذور لم تنعقد أصلا وإن كان لإختلاف الصلاتين تنعقد نفلا غير مضمون وثمرته الإنتقاض بالقهقهة كذا في التنوير
стр. 310
يصح اقتداء غيره به "كالرعاف" الدائم وانفلات الريح ولا يصح اقتداء من به انفلات ريح ممن به سلس بول لأنه ذو عذرين "والفأفأة" بتكرار الفاء "والتمتمة" بتكرار التاء فلا يتكلم إلا به "واللثغ" بالثاء المثلثة والتحريك وهو واللثغة بضم اللام وسكون الثاء تحرك اللسان من السين إلى الثاء ومن الراء إلى الغين ونحوه لا يكون إماما. وإذا لم يجد في القرآن شيئا خاليا عن لثغة وعجز عن إصلاح لسانه آناء الليل وأطراف النهار فصلاته جائزة لنفسه وإن ترك التصحيح والجهد فصلاته فاسدة "و" السلامة من "فقد شرط كطهارة" فإن عدمها بحمل خبث لا يعفى لا تصح إمامته لطاهر "و" كذا حكم "ستر عورة" لأن العاري لا يكون إماما
ــ.
وشرحه مختصرا ومقتضاه عدم إنعقادها أصلا فيما إذا اقتدى القارىء بالأمي لأن الإختلاف لفقد شرط وتمامه في السيد قوله: "صلاته ضرورية" أي إنم صحت صلاته لضرورة عذره قوله: "فلا يصح إقتداء غيره به" أي إذا توضأ مع العذر أو طرأ عليه بعده أما لو توضأ وصلى خاليا عنه كان في حكم الصحيح ويصح إقتداء معذور بمثله إن اتحد العذر قوله: "ولا يصح إقتداء من به إنفلات ريح الخ" ويصح عكسه وأما المقتصد فإن كان جرحه لا يخرج منه دم فتصح إمامته للأصحاء كذا في الشرح والسيد قوله: "بالثاء المثلثة والتحريك" مصدر لثغ كتعب قوله: "بضم اللام وسكون الثاء" وأما اللثغة بالتحريك فالفم يقال ما أقبح لثغته أي فمه كذا في المصباح والقاموس قوله: "تحرك اللسان" عرفه غيره بأنه حبسة في اللسان حتى تغير الحروف قوله: "ونحوه" كاللام والياء أو السين ثاء أو اللام نونا قوله: "لا يكون إماما لغيره" إلا لمثله وفي الخانية ذكر الشيخر أبو بكر محمد بن الفضل أنها تصح إمامته لغيره لأن ما يقوله صار لغة له واختاره ابن أميرحاج وحمل قولهم لا يؤم أعلى منه على الأولوية خروجا من الخلاف وقواه قوله: "جائزة لنفسه" إن لم يمكنه الإقتداء وإن أمكنه لا تصح كما يؤخذ من الدر قوله: "وإذا ترك التصحيح والجهد الخ" قال في الخلاصة إذا كان يجتهد آناء الليل والنهار في تصحيحه ولا يقدر على ذلك فصلاته جائزة وإن ترك جهده فصلاته فاسدة إلا أن يجعل العمر في تصحيحه ولا يسعه أن يترك جهده في باقي عمره اهـ قال صاحب الذخيرة وهذا الشق الثاني مشكل لأن ما كان خلقة لا يقدر العبد على تغييره اهـ وكذا إذا كان لعارض ليس مما يزول عادة وإذا كان كذلك فلا يعول في الفتوى على مقتضى هذا الشرط ومن ثمة ذكر في خزانة الأكمل عن فتاوى أبي الليث لو قال الهمد لله بالهاء بدل الحاء أو كل هو الله أحد بالكاف بدل القاف جاز إذا لم يقدر على غير ذلك أو بلسانه علة قال الفقيه وإن لم يكن بلسانه علة ولكن جرى ذلك على لسانه لا تفسد اهـ فلم يذكر هذا الشرط وإن كان بعد ذكره عن إبراهيم بن يوسف وحسين بن مطيع اهـ كلام ابن أميرحاج قلت كلامه يفيد أن هذا الشرط فيه خلاف والأكثر لم يذكروه لأن فيه حرجا عظيما قوله: "كطهارة" أي من حدث أو خبث وإن كان كلام الشارح قاصرا على الثاني قوله: "بحمل خبث" أي بسبب حمله خبثا
стр. 311
لمستور "وشروط صحة الاقتداء أربعة عشر شيئا" تقريبا "نية المقتدي المتابعة مقارنة لتحريمته" إما مقارنة حقيقية أو حكمية كما تقدم فينوي الصلاة والمتابعة أيضا "ونية الرجل الإمامة شرط لصحة اقتداء النساء به" لما يلزم من الفساد بالمحاذاة ومسألتها مشهورة ولو في الجمعة والعيدين على ما قاله الأكثر "وتقدم الأمام بعقبه عن" عقب "المأموم" حتى لو تقدم أصابعه لطول قدمه لا يضر "وأن لا يكون" الإمام "أدنى حالا من المأموم" كافتراضه
ــ.
لا يعفى عنه بأن زاد على قدر درهم أو بلغ ربع الثوب قوله: "لا تصح إمامته لطاهر" ظاهره وإن لم يجد المتنجس مزيلا أو وجده ولكن حصل مانع ككشف عورة وظاهر التقييد أنه يصح إقتداء حامل نجاسة مانعة به قوله: "لمستور" وتصح إمامته لمثله قوله: "وشروط صحة الإقتداء" هو في اللغة الملازمة مطلقا كما في القاموس وشرعا ربط شخص صلاته بصلاة الإمام قوله: "نية المقتدي المتابعة" كأن ينوي معه الشروع في صلاته أو الإقتداء به فيها ولو نوى الإقتداء به لا غير الأصح أنه يجزيه وتنصرف إلى صلاة الإمام وإن لم يكن للمقتدي علم بها لأنه جعل نفسه تبعا للإمام خلافا لمن قال لا بد للمقتدي من ثلاث نيات نية أصل الصلاة ونية التعيين ونية الإقتداء أفاده السيد ونية المتابعة شرط في غير جمعة وعيد على المختار لإختصاصها بالجماعة فلا يحتاج فيها إلى نية الإقتداء كذا في القهستاني وسكب الأنهر وأما نية الإمامة فليست بشرط إلا في حق النساء ولا يلزم المقتدي تعيين الإمام بل الأفضل عدمه لأنه لو عينه فبان خلافه فسدت صلاته قوله: "أو حكمية" بأن لا يفصل بينهما بفاصل أجنبي كذا في الشرح قوله: "فينوي الصلاة والمتابعة أيضا" لا يحسن تفريعه على سابقه وقد علمت أن نية الإقتداء فقط صحيحة وإن لم يكن له علم بعين صلاة الإمام قوله: "لما يلزم من الفساد بالمحاذاة" أي له أو لمقتد مثله ولا يلزم الفساد بدون التزامه وهو بنيته ولا تصير المرأة داخلة في صلاة الإمام إلا أن ينوي إمامتها والخنثى كالأنثى ولا فرق بين الواحدة١ والمتعددة قوله: "على ما قاله الأكثر" وفي النهر عن الخلاصة ترجيح عدم الإشتراط فيهما قال وأجمعوا على عدم اشتراطها في حقهن في الجنازة أفاده السيد وفي الكلام إشعار بأن الإمام ذكر أما الإمام الأنثى فلا يلزم فيه ما ذكر قوله: "حتى لو تقدم أصابعه" أي المقتدي مع تأخر عقبه عن عقب الإمام لطول قدمه أي المقتدي لا يضر واعلم أن ما أفاده المصنف من إشتراط التقدم خلاف المذهب لأنه لو حاذاه صح الإقتداء والعبرة في المومي بالرأس حتى لو كان رأسه خلف رأس الإمام ورجلاه قدام رجليه صح وعلى العكس لا يصح كذا في الزاهدي وفي الدر يقف الواحد محاذيا أي مساويا باليمين إمامه على المذهب وأما الواحدة فتتأخر لا محالة ولا عبرة بالرأس بل بالقدم ولو صغيرا في الأصح ما لم يتقدم أكثر قدم
стр. 312
وتنفل الإمام "أن لا يكون الإمام مصليا فرضا غير فرضه" أي فرض المأموم كظهر وعصر وظهرين من يومين للمشاركة ولا بد فيها من الاتحاد فلا يصح اقتداء ناذر بناذر لم ينذر عين نذر الإمام لعدم ولايته على غيره فيما التزمه ولا الناذر بالحالف لأن المنذورة أقوى "و" أن "لا" يكون الإمام "مقيما لمسافر بعد الوقت في رباعية" لما قدمناه فيكون اقتداء مفترض بمتنفل في حق القعدة أو القراءة "ولا مسبوقا" لشبهة افتدائه "وأن لا يفصل بين الإمام
ــ.
المؤتم لا تفسد اهـ قوله: "وأن لا يكون الإمام أدنى حالا من المأموم" ليس منه ما لو اقتدى من يرى وجوب الوتر بمن يرى سنيته فإن ذلك صحيح للإتحاد ولا يختلف باختلاف الإعتقاد وكذا من يصلي سنة بمن يصلي سنة أخرى كسنة العشاء خلف من يصلي التراويح أو سنة الظهر البعدية خلف مصلى القبلية فإنه يجوز كما في البحر وغيره وفي الظهيرية صلى ركعتين من العصر فغربت الشمس فإقتدى به إنسان في الأخريين يجوز وإن كان هذا قضاء للمقتدي لأن الصلاة واحدة كما في الشلبي عن الزيلعي ونقله القهستاني أيضا قوله: "للمشاركة" أي لأن المقتدي مشارك للإمام فلا بد من الاتحاد لتكون صلاة الإمام متضمنة لصلاة المقتدي اهـ من الشرح ملخصا قوله: "فلا يصح إقتداء ناذر" تفريع على ما قبله فلا إتحاد في نذريهما قوله: "لم ينذر عين نذر الإمام" أما لو نذره بأن قال نذرت أن أصلي الركعتين اللتين نذرهما فلان فيصح للإتحاد أفاده السيد قوله: "لعدم ولايته الخ" علة لقوله فلا يصح والضمير للناذر يعني أن الوجوب إنما يظهر في حق الناذر لا في حق غيره فإذا إقتدى بغيره في غير ما نذره فهو إقتداء مفترض بمتنفل أفاده في الشرح ولو علله بأن اختلاف النذرين كاختلاف الفرضين لكان أظهر قوله: "ولا الناذر بالحالف" الحالف أن يقول مثلا والله لأصلين كذا مثلا وعكسه يصح كالحالف بالحالف كذا في الشرح قوله: "لأن المنذورة أقوى" لوجوبها قصدا أما المحلوف عليها فهي نفل جائز الفعل والترك قوى أحد وجهيه بالحلف فوجوبها لتحقق البر ولا يشكل عدم صحة إقتداء المفترض بالمتنفل بإستخلاف الإمام من جاء بعد الركوع واقتدى به في السجدتين فإن السجدتين نفل في حق الخليفة فرض في حق من أدرك الركوع مع الإمام لأن الممتنع إقتداء المفترض بالمتنفل في جميع الأفعال لا في بعضها أفاده السيد وفيه نظر لما يأتي في مسئلة إقتداء المسافر بعد الوقت بالمقيم فإن الفساد فيه إنما جاء من إعتبار التنفل ببعض الصلاة وهو القعدة أو القراءة قوله: "بعد الوقت" أي وكان الإقتداء بعد الوقت أما إذا وقع الإقتداء في الوقت ثم خرج وهما في الصلاة فإن الإقتداء صحيح ويفترض الإتمام ولو كان الإمام المقيم كبر في الوقت واقتدى المسافر بعد خروجه لا يصح قوله: "في رباعية" أما الثنائية والثلاثية فلا يتغيران سفرا ولا حضرا قوله: "لما قدمناه" من أنه يشترط أن لا يكون أدنى حالا من المأموم قوله: "في حق القعدة" إذا اقتدى به في الشفع الأول إذ هي فرض على المؤتم لأن فرضه ركعتان لا على الإمام والمراد بقول المؤلف بمتنفل غير المفترض فيعم
стр. 313
والمأموم صف من النساء" لقول النبي ﷺ : "من كان بينه وبين الإمام نهر أو طريق أو صف من النساء فلا صلاة له" فإن كان ثلاثا فسدت صلاة ثلاثة خلفهن من كل صف إلى آخر الصفوف وعليه الفتوى وجاز اقتداء الباقي" وقيل الثلاث صف مانع من صحة الاقتداء لمن خلفه صفهن جميعا وإن كانتا اثنتين فسدت صلاة اثنين خلفهما فقط وإن كانت واحدة في الصف محاذية فسدت صلاة من حاذته عن يمينها ويسارها وآخر خلفها "وأن لا يفصل" بين الإمام والمأموم "نهر يمر فيه الزورق" في الصحيح والزورق نوع من السفن الصغار "ولا طريق تمر فيه العجلة" وليس فيه صفوف متصلة والمانع في الصلاة فاصل يسع فيه صفين
ــ.
الواجب لأن القعدة الأولى واجبة عليه قوله: "أو القراءة" أي إن إقتدى به في الشفع الثاني فإن القراءة فيه نفل على الإمام إذا قرأ في الشفع الأول فرض في حق المقتدي ولو لم يقرأ الإمام في الأول ففي صحة الإقتداء روايتان وسيأتي تحقيقه في صلاة المسافر إن شاء الله تعالى قوله: "لشبهة إقتدائه" أي حال تحريمته وإنما لزمته القراءة لشبهة الإنفراد نعم إذا قضى المسبوقان ملاحظا أحدهما الآخر ليعلم عدد ما عليه من فعله فلا بأس به ويشترط أن لا يكون الإمام لاحقا لأنه خلف الإمام حكما حتى لا يقرأ قوله: "وأن لا يفصل بين الإمام والمأموم" أي الذكر ومثله الفصل بين المأمومين كما في الحلبي قوله: "فسدت صلاة ثلاثة خلفهن" أي وواحد عن يمينهن وآخر عن يسارهن قوله: "وقيل الثلاث صف" كما إذا كان الصف تاما وأطلق الكلام فشمل ما إذا كان بين النساء والمقتدي حائل أولا كما يأتي في مسئلة المحاذاة إن شاء الله تعالى قوله: "اثنين خلفهما فقط" أي ولا يتجاوز الفساد إلى ما بعد فلا ينافي فساد صلاة المحاذي عن يمينهما ويسارهما قوله: "فسدت صلاة من حاذته الخ" ولا يفسد أكثر من ذلك لأن الذي فسدت صلاته من كل جهة يكون حائلا بينها وبين الرجال قوله: "في الصحيح" أي هذا القول في الفرق بين النهر الصغير والكبير هو الصحيح وقيل الصغير ما تحصى شركاؤه وقيل ما يثبه القوي ويمنع النهر ولو كان في المسجد كالطريق كما في الدرر قوله: "تمر فيه العجلة" والمراد أن تكون صالحة لذلك لا مرورها بالفعل والعجلة بالتحريك آلة يجرها الثور والمراد بالطريق هو النافذ ذكره السيد قوله: "وليس فيه صفوف متصلة" اعلم أنه إذا إتصل المصلون وقاموا في الطريق فإن قام واحد في عرض الطريق وإقتدى بالإمام جاز وكره أما الجواز فلأنه لم يبق بينه وبين الإمام طريق تمر فيه العجلة وأما الكراهة فللصلاة في ممر الناس فإن قام رجل خلف هذا المقتدي وراء الطريق وإقتدى بالإمام لا يصح لأن صلاة من قام على الطريق مكروهة مع كونه غير صف فصار في حق من خلفه كالعدم ولا يعد هذا إتصالا ولو كان على الطريق ثلاث جازت صلاة من خلفهم لأن الثلاث صف في بعض الروايات وعند إتصال الصفوف لا يكون الطريق حائلا ولو كان على الطريق إثنان فعلى قياس قول أبي يوسف تجوز صلاة من خلفهما لأنه جعل المثنى
стр. 314
على المفتى به "و" يشترط أن "لا" يفصل بينهما "حائط" كبير "يشتبه معه العلم بانتقالات الإمام فإن لم يشتبه" العلم بانتقالات الإمام "لسماع أو رؤية" ولم يكن الوصول إليه "صح الاقتداء" به "في الصحيح" وهو اختيار شمس الأئمة الحلواني لما روى أن النبي ﷺ كان يصلي في حجرة عائشة ﵂ والناس في المسجد يصلون بصلاته وعلى هذا الافتداء في الأماكن المتصلة بالمسجد الحرام وأبوابها من خارجه صحيح إذا لم يشتبه حال الإمام عليهم بسماع أو رؤية ولم يتخلل إلا الجدار كما ذكره شمس الأئمة فيمن صلى على سطح بيته المتصل بالمسجد أو في منزله بجنب المسجد وبينه وبين المسجد حائط مقتديا بإمام في المسجد وهو يسمع التكبير من الإمام أو من المكبر تجوز صلاته كذا في الجنيس والمزيد ويصح اقتداء الواقف على السطح بمن هو في البيت ولا يخفى عليه حاله "و" يشترط "أن لا يكون الإمام راكبا والمقتدي راجلا" أو بالقلب "أو راكبا" دابة "غير دابة إمامه" لاختلاف المكان وإذا كان على دابة إمامه صح الاقتداء لاتحاد المكان "و" يشترط "أن لا يكون" المقتدي "في سفينة والإمام في" سفينة "أخرى غير مقترنة بها" لأنهما
ــ.
كالجمع وعلى قياس قول محمد لا تجوز قوله: "يسع فيه صفين" والفرجة بين الصفين مقدار ذراع أو ذراعين كذا في الخانية والظاهر أن هذا يعتبر من محل السجود ومحل قيام الآخرين من كل صف لأن الذراع لا يكفي في التحديد من محل قيام الصف إلى محل قيام الآخر قوله: "على المفتي به" وقيل ما يسع صفا واحدا والفضاء الواسع في المسجد لا يمنع وإن وسع صفوفا لأن له حكم بقعة واحدة كذا في الأشباه من الفن الثاني فلو اقتدى بالإمام في أقصى المسجد والإمام في المحراب جاز كما في الهندية قال البزازي المسجد وإن كبر لا يمنع الفاصل فيه إلا في الجامع القديم بخوارزم فإن ربعه كان على أربعة آلاف اسطوانة وجامع القدس الشريف أعنى ما يشتمل على المساجد الثلاثة الأقصى والصحراء والبيضاء كما في الحلبي والشرح والظاهر أن ذلك لإشتباه حال الإمام على المأموم لا لاختلاف المكان ومصلى العيد كالمسجد وجعل في النوازل والخلاصة والخانية مصلى الجنازة مثل المسجد أيضا وفناء المسجد له حكم المسجد يجوز لإقتداء فيه وإن لم تكن الصفوف متصلة قوله: "لسماع" من الإمام أو المقتدي ومثله الرؤية وفي حاشية الدرر للمؤلف الصحيح إعتبار الإشتباه فقط وقواه في الدر بالنقل عن المعتبرات خلافا لما في الدرر والبحر وغيرهما من إشتراط عدم إختلاف المكان اهـ فلو إقتدى من بمنزله بمن في المسجد وإن إنفصل عنه صح إن لم يوجد مانع من نحو طريق ولم يشتبه حال الإمام وأفاد السيد جواز الإقتداء في بيت بإمام فيه ولو مع وجود فاصل يسع صفين فإن البيت في هذا كالمسجد قوله: "أو راكبا دابة غير دابة إمامه" واستحسن محمد جواز الصلاة إذا قربت دابته من دابة الإمام قوله: "غير مقترنة بها"
стр. 315
كالدابتين وإذا اقترنتا صح للاتحاد الحكمي "و" الرابع عشر من شروط صحة الاقتداء "أن لا يعلم المقتدي من حال إمامه" المخالف لمذهبه "مفسدا في زعم المأموم" يعني في مذهب المأموم "كخروج دم" سائل "أو قيء" يملأ الفم وتيقن أنه "لم يعد بعده وضوءه" حتى لو غاب بعدما شاهد منه ذلك بقدر ما يعيد الوضوء ولم بعلم حاله فالصحيح جواز الاقتداء مع الكراهة كما لو جهل حاله بالمرة وأما إذا علم منه أنه لا يحتاط في مواضع الخلاف يصح الاقتداء به سواء علم حاله في خصوص ما يقتدى به فيه أو لا وإن علم أنه يحتاط في مواضع الخلاف يصح الاقتداء به على الأصح ويكره كما في المجتبى وقال الديري في شرحه لا يكره إذا علم الاحتياط في مذهب الحنفي وأما إذا علم المقتدي على الإمام ما يفسد الصلاة على زعم الإمام كمس المرأة أو الذكر أو حمل نجاسة قدر الدرهم والإمام
ــ.
لأن تخلل ما بينهما بمنزلة النهر وذلك مانع وظاهر هذا التعليل أن الفاصل إذا كان قليلا لا يمنع لا سيما عند عدم الإشتباه وهم قد أطلقوا المنع قوله: "وإذا اقترنتا صح" وانظر هل المراد بالإقتران ربطهما بنحو حبل أو المماسة بينهما مدة الصلاة ولو من غير ربط والظاهر الثاني قوله: "وإن لا يعلم المقتدي من حال إمامه مفسدا الخ" هذا على ما هو المعتمد أن العبرة لرأي المقتدي وعلى القول الآخر وهو أن العبرة لرأي الإمام فالإقتداء صحيح وإن عاين مفسدا بحسب زعمه أي المقتدي ذكره السيد قوله: "كخروج دم سائل" وكمسح دون ربع الرأس أو الوضوء من ماء مستعمل أو تحمل قدر مانع من النجاسة قوله: "فالصحيح جواز الإقتداء" لأنه يحتمل أنه توضأ وحسن الظن به أولى قوله: "مع الكراهة" ظاهر إطلاقه الكراهة هنا وفيما بعد أنها كراهة تحريم قوله: "فلا يصح الإقتداء" هذا محمول على ما إذا علم أنه لا يحتاط في الأركان والشروط وأما إذا علم أنه يحتاط فيهما ولا يحتاط في الواجبات كما إذا كان يترك السورة أو يزيد في التشهد الأول شيئا فإن الإقتداء صحيح مع كراهة التحريم وهل الأفضل الإقتداء أو الإنفراد الظاهر الثاني وأما إذا كان يراعي في الأركان والشروط والواجبات ولا يراعي في السنن بأن كان ينقص التسبيحات في الركوع والسجود أو يجلس للإستراحة فالإقتداء صحيح مع كراهة التنزيه والإقتداء أفضل لأنه قيل بوجوبه أو افتراضه على الكفاية فلا يتركه لذلك ويعلم الحكم فيما إذا كان يراعي في الجميع إلا في المستحبات بالأولى فإن الإقتداء به صحيح وهو أفضل وعلى كل حال الإقتداء بالموافق عند التعارض أفضل وراجع تحفة الأخيار قوله: "أولا" بأن علم أنه لا يحتاط بالعادة ولكن في هذه الصلاة المخصوصة جهل حاله في الإحتياط قوله: "ويكره كما في المجتبى" قد علمت تفصيله آنفا قوله: "على زعم الإمام" دون المأموم قوله: "أو حمل نجاسة قدر الدرهم" فإنه مفسد عند الإمام الشافعي ﵁ لا عندنا ولو صلى على ظن أنه محدث أو عليه نجاسة مانعة ثم تبين خلاف ذلك لا تجزئه تلك الصلاة لأن العبرة لما ظنه لا لما في نفس الأمر ويخشى
стр. 316
لا يدري بذلك فإنه يجوز اقتداؤه به على قول الأكثر وقال بعضهم لا يجوز منهم الهندواني لأن الإمام يرى بطلان هذه الصلاة فتبطل صلاة المقتدي تبعا له وجه الأول وهو الأصح أن المقتدي يرى جواز صلاة إمامه والمعتبر في حقه رأي نفسه فوجب القول بجوازها كما في التبيين وفتح القدير وإنما قيد بقوله والإمام لا يدري بذلك ليكون جازما بالنية وأمكن حمل صحة صلاته على معتقد إمامه وأما إذا علم به وهو على اعتقاد مذهبه صار كالمتلاعب ولا نية له فلا وجه لحمل صحة صلاته "وصح اقتداء متوضئ بمتيمم" عندهما وقال محمد لا يصح والخلاف مبني على أن الخليفة بين الآلتين التراب والماء أو الطهارتين الوضوء والتيمم فعندهما: بين الآلتين وظاهر النص يدل عليه فاستوى الطهارتان وعند محمد: بين الطهارتين التيمم والوضوء فيصير بناء القوي على الضعيف وهو لا يجوز ولا خلاف في صحة الاقتداء بالمتيمم في صلاة الجنازة "و" صح اقتداء "غاسل بماسح" على خف أو جبيرة أو خرقة قرحة لا يسيل منه شيء "و" صح اقتداء "قائم بقاعد" لأن.
ــ.
عليه الكفر كما في السراج قوله: "وهو على إعتقاد مذهبه" أما إذا قلد مذهب المؤتم فقد اتحد معتقدهما ولا كلام فيه قوله: "ولا نية له" أي للمتلاعب قوله: "فلا وجه لحمل صحة صلاته" الأول حذف حمل ولو علم بفساد صلاة إمامه أما بشهادة عدول أنه أحدث ثم صلى مثلا وإما بإخبار منه عن نفسه ويقبل قوله إن كان عدلا تلزمه الإعادة وإن لم يكن عدلا لا يقبل لكن تستحب الإعادة كما في السراج وإذا علم مفسدا في صلاة الإمام لا يجوز له الإقتداء به إجماعا قوله: "والخلاف الخ" اعلم ان طهارة التيمم فيها جهة الإطلاق باعتبار عدم توقتها بخلاف طهارة المستحاضة مثلا وجهة الضرورة باعتبار أن المصير إليها الضرورة العجز عن الماء وهذا لا خلاف فيه وإنما الخلاف في التعليل فعلل محمد ههنا بجهة الضرورة لنفي جواز إقتداء المتوضىء بالمتيمم إحتياطا وهما عللا الصحة بجانب الإطلاق لأن طهارته كالطهارة بالماء من حيث ذلك وهذا الاختلاف مبني على الخلاف الذي ذكره قوله: "وظاهر النص يدل عليه" فإن الله تعالى قال: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً﴾ فإنه ذكر الآلتين وجعل الخلفية بينهما قوله: "وعند محمد بين الطهارتين" أي واحداهما وضرورية والأخرى أصلية ولا شك أن من اشتمل على الطهارة الأصلية أقوى حالا من حال من اشتمل على الطهارة الضرورية فصار كما لو كان مع المتوضىء ماء فاقتدى بالمتيمم فإنه لا يجوز ولهما أن التيمم طهارة مطلقة أي غير مؤقتة بوقت الصلاة ولهذا لا تتقدر بقدر الحاجة قوله: "وصح اقتداء غاسل بماسح" لاستواء حالهما ثم الماسح على الجبيرة أولى من الماسح على الخف لأن مسحها كالغسل لما تحتها بخلاف الخف قوله: "أو خرقة قرحة" أي جراحة قوله: "لا يسيل منها شيء" فإن سال فهو معذور إن استوفى شروطه فلا يصح الاقتداء به إلا لمماثل له أو لمن هو أدنى حالا منه قوله: "وصح اقتداء قائم بقاعد" أي يركع ويسجد وهذا عندهما خلافا
стр. 317
النبي ﷺ صلى الظهر يوم السبت أو الأحد في مرض موته جالسا والناس خلفه قياما وهي آخر صلاة صلاها إماما وصلى خلف أبي بكر الركعة الثانية صبح يوم الإثنين مأموما ثم أتم لنفسه ذكره البيهقي في المعرفة "و" صح اقتداء "بأحدب" لم يبلغ حدبه حد الركوع اتفاقا على الأصح وإذا بلغ وهو ينخفض للركوع قليلا يجوز عندهما وبه أخذ عامة العلماء وهو الأصح بمنزلة الاقتداء بالقاعد لاستواء نصفه الأسفل ولا يجوز عند محمد قال الزيلعي وفي الظهيرية هو الأصح انتهى. فقد اختلف التصحيح فيه "و" صح اقتداء "موم بمثله" بأن كانا قاعدين أو مضطجعين أو المأموم مضطجعا والإمام قاعدا لقوة حاله "ومتنفل بمفترض" لأنه بناء للضعيف على القوي وصار تبعا لإمامه في القراءة "وإن ظهر بطلان صلاة إمامه" بفوات شرط أو ركن "أعاد" لزوما يعني افترض عليه الإتيان بالفرض وليس المراد الإعادة الجابرة لنقص في المؤدى لقوله ﷺ : "إذا فسدت صلاة الإمام فسدت صلاة من خلفه" وإذا طرأ المبطل لا إعادة على المأموم كارتداد الإمام وسعيه للجمعة بعد ظهره دونهم وعوده
ــ.
لمحمد وقوله أحوط كما في البرهان وغيره والدلائل مستوفاة في المطولات قوله: "صلى خلف أبي بكر الخ" فائدة زائدة وقوله ثم أتم لنفسه أي لأنه مسبوق قوله: "إتفاقا على الأصح" يعني أن حكاية الاتفاق أصح من حكاية الخلاف ومثله يقال في نظائره قوله: "وفي الظهيرية هو الأصح" محمول على أنه الأصح من قولي محمد لا الأصح مطلقا لأن أكثر العلماء أخذ بقولهما وقد أوضحه السيد قوله: "وصح إقتداء موم بمثله" سواء كانا قائمين أو قاعدين أو مستلقين أو مضطجعين أو مختلفين وكلها جائزة في الأصح كما في النهاية بل صحح التمرتاشي الإجماع عليه قوله: "أو المأموم مضطجعا" أي أو كان المأموم مضطجعا والإمام قاعدا قال في الشرح لا عكسه قالالزيلعي وهو المختار لكن في النهر عن التمرتاشي الأظهر الجواز على قولهما وكذا على قول محمد في الأصح وهو المناسب لإطلاق كلام المصنف ولا ينافيه قوله بمثله لأن المراد المثلية بالنظر لمطلق الإيماء وتمامه في السيد قوله: "ومتنقل بمفترض" إلا في التراويح فإن الأرجح عدم جواز الاقتداء كما في الخانية وصححه في غاية البيان لأنها شرعت على هيئة مخصوصة فيراعي وصفها الخاص للخروج عن العهدة كما في الدر والمراد أنه لا يحسب من التراويح لا أن الاقتداء يقع باطلا كما لا يخفى لا يقال أن القراءة في الآخريين فرض في حق المتنقل نقل في حق المفترض لأنا نقول صلاة المقتدي أخذت حكم صلاة الإمام بسبب الاقتداء ولهذا يلزمه أربع ركعات في الرباعية ولو لم يدركه إلا في الشفع الثاني ولهذا أشار المؤلف بقوله وصار تبعا لإمامه في القراءة قوله: "وليس المراد الإعادة الجابرة الخ" لأن ذلك يقتضي صحة الأول والفرض أنه باطل قوله: "بعد ظهره" أي بعد أداء الظهر بجماعة فسعى هو دونهم قوله: "وعوده لسجود تلاوة
стр. 318
لسجود تلاوة بعد تفرقهم "ويلزم الإمام" الذي تبين فساد صلاته "إعلام القوم بإعادة صلاتهم بالقدر الممكن" ولو بكتاب أو رسول "في المختار" لأنه ﷺ صلى بهم ثم جاء ورأسه يقطر فأعاد بهم وعلي ﵁ صلى بالناس ثم تبين له أنه كان محدثا فأعاد وأمرهم أن يعيدوا وفي الدراية لا يلزم الإمام الإعلام إن كانوا قوما غير معينين وفي خزانة الأكمل لأنه سكت عن خطأ معفو عنه وعن الوبري يخبرهم وإن كان مختلفا فيه ونظيره إذا رأى غيره يتوضأ من ماء نجس أو على ثوبه نجاسة.
ــ.
بعد تفرقهم" أي ولم يعد القعود الأخير فإنها تفسد صلاة الإمام في هذه المسائل ولا تفسد صلاة المأموم وفيها يلغز أي صلاة فسدت على الإمام ولم تفسد على المأموم قوله: "صلى بهم ثم جاء ورأسه الخ" الذي في سنن أبي داود أنه ﷺ دخل في صلاة الفجر فأومأ بيده أن مكانكم ثم جاء ورأسه يقطر ماء فصلى بهم فلما قضى الصلاة قال: "إنما أنا بشر مثلكم واني كنت جنبا" وهذا لا يقتضي أن ذلك كان بعد شروعهم لجواز كون الذكر عقيب تكبيره بلا مهلة قبل تكبيرهم على أن الذي في مسلم قال فأتى النبي ﷺ حتى قام في مصلاه قبل أن يكبر قام فانصرف فالأولى الاقتصار على أثر على قوله: "وفي الدراية الخ" وفي مجمع الفتاوى صحح عدم الإخبار مطلقا لكونه عن خطأ معفو عنه لكن الشروح مرجحة على الفتاوى كما في الدر قوله: "ونظيره" أي في وجوب الأخبار ومحل ذلك إذا علم منه الامتثال وإلا فلا كما لا يخفى والله أعلم وأستغفر الله العظيم.
стр. 319
" فصل: يسقط حضور الجماعة بواحد من ثمانية عشر شيئا ".
منها "مطر وبرد" شديد "وخوف" ظالم "وظلمة" شديدة في الصحيح "وحبس" معسر أو مظلوم "وعمى وفالج وقطع يد ورجل وسقام وإقعاد ووحل" بعد انقطاع مطر قال ﷺ :
ــ.
فصل يسقط حضور الجماعة.
ظاهره يعم جماعة الجمعة والعيدين فيصلي الجمعة ظهرا وتسقط صلاة العيد ويحرر قوله: "منها مطر" في شرح المشكاة صح كنا مع رسول الله ﷺ زمن الحديبية فأصابنا مطر لم يبل أسفل نعالنا فنادى منادي رسول الله ﷺ صلوا في رحالكم قوله: "وبرد شديد" ألحق به المنلا علي في شرح موطأ الإمام محمد الحر الشديد قوله: "وخوف ظالم" أي على نفسه أو ماله أو خوف ضياع ماله أو خوف ذهاب قافله لو اشتغل بالصلاة جماعة قوله: "وحبس معسر" أي لو فاء دين عليه وقيد بالمعسر لأن الموسر لا يعذر في الترك قوله: "ومظلوم" أي
стр. 320
"إذا ابتلت النعال فالصلاة في الرحال" "وزمانة وشيخوخة وتكرار فقه" لا نحو ولغة "بجماعة تفوته" ولم يدوام على تركها "وحضور طعام تتوقه نفسه" لشغل باله كمدافعة أحد الأخبثين أو الريح "وإرادة سفر" تهيأ له "وقيامه بمريض" يستضر بغيبته "وشدة ريح ليلا لا نهارا"
ــ.
وحبس مظلوم في عبارة بعضهم التصريح بأن خوف الحبس للمعسر والمظلوم من الأعذار وكلام المصنف يفيد أن الذي يعد عذرا الحبس بالفعل والأول أظهر وعليه فلا حاجة لذكر المظلوم لفهمه من قوله وخوف ظالم فإن الذي يحبس المظلوم ظالم قوله: "وعمى" وإن وجد الأعمى قائدا عند الأمام وقالا تجب حلبي قال ابن أمير حاج المسطور في الكتب المشهورة أن الخلاف بينه وبينهما فيما إذا وجد قائدا فالإتفاق أي على سقوطها إذا لم يجد قائدا اهـ قوله: "وفلج" أي لا يستطيع معه المشي قوله: "وقطع يد ورجل" أي من خلاف وبالأولى إذا كانا من جانب واحد وكذا تسقط بقطع رجل فقط قوله: "وسقام" كسحاب المرض قاموس قوله: "واقعاد" أي كساح قوله: "بعد إنقطاع مطر" إنما قاله لأن التكلم على المطر قد تقدم فذكر ذلك ليعده عذرا مستقلا وبهذا تعلم ما في شرح السيد قوله: "إذا ابتلت النعال" أي الأراضي الصلاب في المحكم النعل القطعة الصلبة الغليظة من الأرض شبه الأكمة يبرق حصاها ولا تنبت شيئا ومنه الحديث إذا ابتلت النعال الخ قال ابن الأسير إنما خصها بالذكر لأن أدنى بلل ينديها بخلاف الرخوة فإنها تنشف الماء وقال الأزهري في معنى الحديث يقول إذا ابتلت الأرضون الصلاب فزلقت بمن يمشي فيها فصلوا في منازلكم ولا عليكم أن تشهدوا الجماعة اهـ وهل هذا الحكم مخصوص بما إذا كانوا في أرض صلبة فلا تسقط إذا كانوا في رخوة أو ان المراد بذكرها دفع الحرج بالحضور فكأنه يقول إذا نزل المطر ولو قليلا بحيث تبتل منه النعال فالصلاة في الرحال أي المنازل قوله: "وزمانه" أي عاهه وزمن كفرح زمنا وزمنة بالضم وزمانة فهو زمن وزمين والجمع زمنون وزمني قاموس قوله: "وشيخوخة" مصدر شاخ يشيخ إذا استبان منه السن قاموس إي إذا صار شيخا كبيرا لا يستطيع المشي سقطت عنه الجماعة قوله: "وتكرار فقه" وكذا مطالعة كتبه كذا في الفتاوى قوله: "لا نحو ولغة" ربما يفيد هذا أن المراد بالفقه ما يعم علم العقائد والتفسير والحديث للمقابلة والذي في الدر عن الباقلاني عطفا على المسقطات وكذا اشتغاله بالفقه لا بغيره قوله: "بجماعة تفوته" الأولى حذفه لأن الموضوع الأعذار التي تفوت الجماعة والباء بمعنى مع أي تكراره مع جماعة ويفيد أن المكرر وحده لا يعطي هذا الحكم وليس كذلك ولم يذكره في الدر والضمير في تفوته للجماعة أي لو حضر الجماعة تفوته أخوانه الذين يطالع معهم قوله: "ولم يداوم على تركها" أما إذا واظب على الترك فلا يعذر ويعذر ولا تقبل شهادته إلا بتأويل بدعة الإمام أو عدم مراعاته در قوله: "تتوقه نفسه" أي تشتاق إليه سواء كان في العشاء أو غيره قوله: "وإرادة سفر تهيأ له" لعل المراد التهيؤ القريب من الفعل وهو منصوب على الظرفية أي وقت