الصحيح ولا فرق بين الرطب واليابس والصحيح والمنكسر في ظاهر الرواية لشمول الضرورة فلا تنجس "إلا أن" يكون كثيرا وهو ما "يستكثره الناظر " والقليل ما يستقله وعليه الاعتماد "أو أن لا يخلو دلو عن بعرة" ونحوها كما صححه في المبسوط "ولا يفسد" أي لا ينجس "الماء بخرء حمام" الخرء بالفتح واحد الخرء بالضم مثل قرء وقرء وعن الجوهري بالضم كجند وجنود والواو بعد الراء غلط "و" لا ينجس بخرء "عصفور" ونحوها مما يؤكل من الطيور غير الدجاج والإوز والحكم بطهارته استحسان لأن النبي ﷺ شكر الحمامة وقال إنها أوكرت على باب الغار حتى سلمت فجازاها الله تعالى المسجد مأواها فهو دليل على طهارة ما يكون منها ومسح ابن مسعود ﵁ خرء الحمامة بأصبعه والاختيار في كثير من كتب المذهب طهارته عندنا واختلف التصحيح في طهارة خرء ما لا يؤكل من الطيور ونجاسته مخففة "ولا" ينجس الماء ولا المائعات على الأصح "بموت
ــ.
السرخسي أن الروث والمتفتت في البعر مفسد مطلقا قوله: "ونحوها" الأولى التذكير إلا أن يعود على المذكور كله قوله: "غير الدجاج والاوز" مثلهما البط قوله: "لأن النبي ﷺ الخ" ولأن الصدر الأول ومن بعدهم أجمعوا على اقتناء الحمامات في المساجد حتى في المسجد الحرام مع الأمر بتطهيرها فدل ظاهرا على عدم نجاسته قوله: "ومسح ابن مسعود" وكذلك ابن عمر إلا أنه مسحه بمحصاة قوله: "واختلف التصحيح الخ" قال في الخانية وزرق ما لا يؤكل لحمه من الطيور لا يفسد الماء في ظاهر الرواية عند محمد لتعذر الاحتراز عنه ثم قال بعد ذلك وزرق سباع الطيور يفسد الثوب إذا فحش ويفسد ماء الأواني ولا يفسد ماء البئر اهـ.
تنبيه قال في النهاية الاستحالة إلى فساد لا توجب نجاسة فإن سائر الأطعمة تفسد بطول المكث ولا تنجس اهـ لكن يحرم الأكل في هذه الحالة للإيذاء لا للنجاسة كاللحم إذا أنتن يحرم أكله ولا يصير نجسا بخلاف السمن واللبن والدهن والزيت إذا أنتن لا يحرم وكذا الأشربة لا تحرم بالتغير كذا في البحر ويتفرع على حرمة أكل اللحم إذا أنتن للإيذاء لا للنجاسة حرمة أكل الفسيخ المعروف في الديار المصرية لما ذكر ولم أره صريحا وفي تذكرة الحكيم داود عند ذكره السمك قال والمقدد الشهير بالفسيخ رديء يولد السدد والقولنج والحصا والبلغم الجصى وربما أوقع في الحميات الربعية والسل ويهزل اهـ قوله: "على الأصح" الخلاف في غير السمك أما هو فلا يفسد المائع إجماعا.
стр. 37
ما" بمعنى حيوان "لا دم له" سواء البري والبحري "فيه" أي الماء أو المائع وهو "كسمك وضفدع" بكسر الدال أفصح والفتح لغة ضعيفة والأنثى ضفدعة والبري يفسده إن كان له دم سائل "وحيوان الماء" كالسرطان وكلب الماء وخنزيره لا يفسده "وبق" هو كبار البعوض واحده بقة وقد يسمى به الفسفس في بعض الجهات وهو حيوان كالقراد شديد النتن "وذباب" سمي به لأنه كلما ذب آب أي كلما طرد رجع "وزنبور" بالضم "وعقرب" وخنفس وجراد وبرغوث وقمل لقوله ﷺ : "إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ثم لينزعه فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء" رواه البخاري زاد أبو داود "وأنه يتقى بجناحيه الذي فيه الداء" وقوله ﷺ : "يا سلمان كل طعام وشراب وقعت فيه دابة ليس لها دم
ــ.
قوله: "لا دم له" أي سائل فالمعتبر عدم السيلان لا عدم أصل الدم حتى لو مات في الماء حيوان له دم جامد غير سائل لا ينجسه قهستاني قوله: "فيه" قيد اتفاقي حتى لو مات خارجه وألقى فيه يكون الحكم كذلك قوله: "والبري يفسده" هو ما لا سترة له بين أصابعه قوله: "وحيوان الماء" الحد الفاصل بين المائي والبري أن المائي ما لا يعيش في غير الماء والبري ما لا يعيش في غير البر واختلف فيما يعيش فيهما فقال: قاضيخان في شرح الجامع الصغير إنه يفسد وفي المجتبى طير الماء كالبط والأوز إذا مات فيه لا ينجسه والأوجه الأول قوله: "لا يفسده" لكن يحرم شربه لأن النفوس تعافه قوله: "وقد يسمى به الفسفس" هو البق بلغة مصر قوله: "في بعض الجهات" أي الأقاليم وهو الشام قوله: "لأنه كلما ذب آب" ربما يتوهم أن الإسم مركب من الفعلين والذي ذكره بعض المحققين أنه مشتق من الذب وهو الطرد لأنه يطرد قوله: "وزنبور" بضم الزاي والباء أنواع شتى يجمعها حكم واحد قوله: "وعقرب" يقال للذكر والأنثى والذكر عقربان وأنثاه عقربة عيناها في وسط ظهرها ولا تضر ميتا ولا نائما حتى يتحرك روى أبو هريرة عن النبي ﷺ قال: "من قال حين يصبح أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ثلاث مرات لم تضره عقرب حتى يمسي ومن قالها حين يمسي لم تضر حتى يصبح" قوله: "إذا وقع الذباب الخ" وجه الدلالة منه أنه لو كان موته ينجس ما وقع فيه لم يأمر ﷺ بغمسه لأنه يفضي إلى موته فيه لا محالة لا سيما إذا كان الشراب حارا فيموت من ساعته وفي تنجسه إتلاف والشارع لا يأمر به بل صح النهي عنه قوله: "وإنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء" قال بعض الفضلاء تأملت ذلك الجناح فوجدته الأيسر.
فرع لا ينجس المائع وقوع بيضة طرية من بطن دجاجة ولا وقوع سخلة من بطن أمها ولو كانت رطبة ما لم يعلم أن عليهما قدرا لأن رطوبة المخرج ليست بنجسة وقيل.
стр. 38
فماتت فيه فهو حلال أكله وشربه ووضوءه" "ولا" ينجس الماء "بوقوع آدمي و" لا بوقوع "ما يؤكل لحمه" كالإبل والبقر والغنم "إذا خرج حيا ولم يكن على بدنه نجاسة" متيقنة ولا ينظر إلى ظاهر اشتمال أبوالها على أفخاذها "ولا" الماء "بوقوع بغل وحمار وسباع طير" كصقر وشاهين وحدأة "و" لا يفسد بوقوع "وحش" كسبع وقرد "في الصحيح" لطهارة بدنها وقيل يجب نزح كل الماء إلحاقا لرطوبتها بلعابها "وإن وصل لعاب الواقع إلى الماء أخذ" الماء "حكمه" طهرة ونجاسة وكراهة وقد علمته في الأسآر فينزح بالنجس والمشكوك وجوبا ويستحب في المكروه عدد من الدلاء لو طاهرا وقيل عشرين "ووجود حيوان ميت فيها" أي البئر "ينجسها من يوم وليلة" عند الإمام احتياطا "ومنتفخ" ينجسها "من ثلاثة أيام ولياليها إن لم يعلم وقت وقوعه" لأن الانتفاخ دليل تقادم العهد فيلزم إعادة صلوات تلك المدة إذا توضئوا منها وهم محدثون أو اغتسلوا من جنابة وإن كانوا متوضئين.
ــ.
تنجسه الرطبة لخروجها من مخرج نجس والأول قياس قول الإمام والثاني قياس قولهما ومشى على الأول قاضيخان وعلى الثاني صاحب الخلاصة قوله: "بوقوع آدمي" ولو جنبا أو حائضا أو نفساء انقطع دمها أو كافرا قوله: "ولا ينظر الخ" لاحتمال طهارتها بورودها ماء كثيرا قبل ذلك فهذا مع الأصل وهو الطهارة تظافرا على عدم النزح كذا في الفتح قوله: "ولا يفسد الماء بوقوع بغل وحمار" ولا يصير مشكوكا لأن بدن هذه الحيوانات طاهر لأنها مخلوقة لنا استعمالا وإنما تصير نجسة بالموت كذا في الدرر وهذا كله عند عدم وصول لعاب ما ذكر إلى الماء وأما إذا وصل إليه فقد ذكر حكمه بعد قوله: "وأن وصل لعاب الواقع الخ" وعرق كل شيء كلعابه فيأخذ الماء حكمه أيضا على المذهب كذا في الدر المنتقي قوله: "والمشكوك" صرح به المحققون من أهل المذهب وعلله الحلبي باشتراك المشكوك والنجس في عدم الطهورية وأن افترقا من حيث الطهارة فإذا لم تنزح ربما تطهر به والصلاة به وحده لا تجزى فينزح كله قوله: "ويستحب في المكروه عدد" أي من غير تقدير في الأصل أي نزح عدد وكذا يقال فيما بعد قوله: "وقيل عشرين" عن محمد كل موضع فيه نزح لا ينزح أقل من العشرين لأنه أقل ما جاء به الشرع من المقادير اهـ وهذا النزح لتسكين القلب لا للتطهير حتى لو توضأ منها من غير نزح جاز قوله: "ووجود حيوان الخ" قيد بالحيوان لأن غيره من النجاسات لا يتأتى فيه التفصيل ولا الخلاف بل ينجسها من وقت الوجدان فقط والمراد الحيوان الدموي غير المائي كما مر قوله: "ومنتفخ" وبالأولى إذا كان متمعطا أو متفسخا قوله: "أن لم يعلم وقت وقوعه" عبارة غيره موته بدل وقوعه وهي الأولى وقيد بعدم العلم لأنه إن علم أو ظن فلا أشكال ويعتبر الحكم من وقته بلا خلاف قوله: "لأن الانتفاخ دليل تقادم العهد" وأدنى حد التقادم في الانتفاخ ونحوه ثلاثة أيام لحصول ذلك في مثلها غالبا ألا ترى أن من دفن بغير صلاة يصلى على قبره إلى ثلاثة لا بعدها وعدم الانتفاخ دليل على.
стр. 39
أو غسلوا الثياب لا عن نجاسة فلا إعادة إجماعا وإن غسلوا الثياب من نجاسة ولم يتوضئوا منها فلا يلزمهم إلا غسلها في الصحيح لأنه من قبيل وجود النجاسة في الثوب ولم يدر وقت إصابتها ولا يعيد صلاته اتفاقا هو الصحيح وقال أبو يوسف ومحمد يحكم بنجاستها من وقت العلم بها ولا يلزمهم إعادة شي من الصلوات ولا غسل ما أصابه ماؤها في الزمن الماضي حتى يتحققوا متى وقعت فإن عجن الآن بمائها قيل يلقى للكلاب أو يعلف به المواشي وقال بعضهم يباع لشافعي وإن وجد بثوبه منيا أعاد من آخر نومة وفي الدم لا يعد شيئا لأنه يصيبه من الخارج.
ــ.
قرب عهده فقدر بيوم وليلة لأن ما دون ذلك ساعات لا تنضبط وأمر العبادة يحتاط فيه قوله: "فيلزم اعادة صلوات تلك المدة" لأن المانع قد ثبت بيقين وهو الحدث ومثله نجاسة الثياب ووقع الشك في المزيل واليقين لا يزول بالشك قوله: "فلا إعادة إجماعا" لوجود المقتضى للصحة وهو الطهارة من الحدث والخبث ووقع الشك في المانع وهو إصابة ذلك الماء والصلاة لا تبطل بالشك قوله: "ولا يعيد صلاته اتفاقا" لا يتجه على قول الإمام لأن قياسه أن يوجب مع الغسل الإعادة ولا على قولهما لأنهما لا يوجبان غسل الثياب أصلا قوله: "وقال أبو يوسف ومحمد يحكم بنجاستها من وقت العلم" لجواز أنه سقط فيها فمات في الحال أو ألقته الريح أو بعض السفهاء أو الصبيان أو الطيور حكي عن أبي يوسف أنه قال كان قولي كقول الإمام إلى أن كنت جالسا في بستان فرأيت حدأة في منقارها جيفة فطرحتها في البئر فرجعت إلى قول محمد قوله: "فإن عجن الآن بمائها" أي بعد العلم بالنجاسة قوله: "يباع لشافعي" لأن الماء إذا بلغ قلتين لا ينجس عنده بدون ظهور أثر قوله: "لأنه يصيبه من الخارج" بخلاف المني حتى أن الثوب إن كان مما يلبسه هو وغيره يستوي فيه حكم الدم والمني قال البرهان الحلبي الحكم بالاقتصار فيما لو رأى على ثوبه نجاسة إنما يتأتى في الرطبة أما اليابسة فينبغي أن يتحرى وقت إصابتها عنده وكذا عندهما إذ لا يتأتى أن يقال إنها إصابته تلك الساعة بعد يبسها إلا أن يكون الزمان محتملا ليبسها بعد الأصابة وهو تفصيل حسن.
стр. 40
" فصل في الاستنجاء ".
هو قلع النجاسة بنحو الماء ومثل القلع التقليل بنحو الحجر "يلزم الرجل الاستبراء".
ــ.
قوله: "فصل في الاستنجاء" لا يخفي حسن تقديمه على الوضوء وهو من أقوى سننه كما في العناية وهو في اللغة مسح موضع النجو أو غسله يعني مطلقا والنجو ما يخرج من البطن يقال نجا وأنجى إذا أحدث اهـ مغرب وقال الأزهري مشتق من النجو بمعنى القطع يقال نجوت الشجرة وأنجيتها واستنجيتها إذا قطعتها لأنه يقطع عنه الأذى بالماء أو الحجر اهـ وقيل من النجوة وهي الأرض المرتفعة لاستتارهم بها أو لارتفاعهم وتجافيهم عن.
стр. 41
عبر باللازم لأنه أقوى من الواجب لفوات الصحة بفوته لا بفوت الواجب والمراد طلب براءة المخرج عن أثر الرشح "حتى يزول أثر البول" بزوال البلل الذي يظهر على الحجر بوضعه على المخرج "و" حينئذ "يطمئن قلبه" أي الرجل ولا تحتاج المرأة إلى ذلك بل تصبر قليلا ثم تستنجي واستبراء الرجل "على حسب عادته إما بالمشي أو بالتنحنح أو الاضطجاع" على شقه الأيسر "أو غيره" بنقل أقدام وركض وعصر ذكره برفق لاختلاف عادات الناس فلا يقيد بشيء "ولا يجوز" أي لا يصح "له الشروع في الوضوء حتى يطمئن بزوال رشح البول" لأن ظهور الرشح برأس السبيل مثل تقاطره يمنع صحة الوضوء "و" صفة "الاستنجاء" ليس إلا قسما واحدا وهو أنه "سنة" مؤكدة للرجال والنساء لمواظبة النبي ﷺ ولم يكن واجبا لتركه ﵇ له في بعض الأوقات وقال ﵇: "من استجمر فليوتر ومن فعل هذا فقد أحسن ومن لا فلا حرج" وما ذكره بعضهم من تقسيمه.
ــ.
ذلك الموضع والفرق بين الاستنجاء والاستبراء والاستنقاء ما قاله في المقدمة الغزنوية من أن الاستنجاء استعمال الحجر أو الماء والاستبراء نقل الأقدام والركض بها ونحو ذلك حتى يستيقن بزوال أثر البول والاستنقاء هو النقاوة وهو أن يدلك الأحجار حال الاستجمار أو بالأصابع حال الاستنجاء بالماء حتى تذهب الرائحة الكريهة هذا هو الأصح في الفرق بينها قوله: "بنحو الماء" ظاهره أنه يكفي فيه المائعات وهو الذي يفيده كلامه الآتي والظاهر خلافه ويحرر قوله: "التقليل بنحو الحجر" أفاد بذكر التقليل أن حكم النجاسة بعد الحجر باق حتى لو دخل الماء القليل نجسه قوله: "الاستبراء" بالهمز ودونه قوله: "عبر باللازم" أي المفاد من يلزم وفي الشرح باللزوم وهو أولى وأن كان المآل واحدا كما قاله السيد قوله: "لأنه أقوى من الواجب" حتى كان تركه من الكبائر قوله: "والمراد طلب الخ" أفاد أن السين والتاء فيه للطلب ويصح جعلهما للمبالغة وهو الأبلغ قوله: "حتى يزول أثر البول" خصه لأن الغالب أن يتأخر أثر البول وإلا فالغائط كذلك إذ لا فرق قوله: "ولا تحتاج المرأة إلى ذلك" أي الاستبراء المذكور في الرجل لاتساع محلها وقصره قوله: "وعصر ذكره برفق" وما قيل أنه يجذب الذكر بعنف مرة بعد أخرى فيه نظر لأنه يورث الوسواس ويضر بالذكر كما في شرح المنكاة قوله: "فلا يقيد بشيء" قال في المضمرات ومتى وقع في قلبه أنه صار طاهرا جاز له أن يستنجي لأن كل أحد أعلم بحاله اهـ ولو عرض له الشيطان كثيرا لا يلتفت إليه بل ينضح فرجه وسراويله بالماء حتى إذا شك حمل البلل على ذلك النضج ما لم يتيقن خلافه كذا في الفتح قوله: "وهو أنه سنة مؤكدة" وقيل يستحب في القبل قوله: "لمواظبة النبي ﷺ " أي في غالب الأوقات بدليل ما بعده قوله: "ومن فعل هذا فقد أحسن" ظاهر كلامه أن اسم الإشارة في الحديث يعود إلى أصل الاستنجاء لأنه لا يتم الاستدلال إلا بذلك ويعارضه أنهم ذكروه دليلا على استحباب الإيتار فاسم الإشارة يعود إلى الإيتار قوله: "وما ذكره بعضهم الخ".
стр. 42
إلى فرض وغيره فهو توسع وإنما قيدناه "من نجس" لأن الريح طاهر على الصحيح والاستنجاء منه بدعة وقولنا "يخرج من السبيلين" جرى على الغالب إذ لو أصاب المخرج نجاسة من غيره يظهر بالاستنجاء كالخارج ولو كان قيحا أو دما في حق العرق وجواز الصلاة معه لإجماع المتأخرين على أنه لو سال عرقه وأصاب ثوبه أكثر من درهم لا يمنع جواز الصلاة وإذا جلس في ماء قليل نجسه وقوله "ما لم يتجاوز المخرج" قيد لتسميته استنجاء ولكونه مسنونا "وإن تجاوز" المخرج "وكان" المتجاوز "قدر الدرهم" لا يسمى استنجاء و "وجب إزالته بالماء" أو المائع لأنه من باب إزالة النجاسة فلا يكفي الحجر بمسحه "وإن زاد" المتجاوز "على" قدر "الدرهم" المثقالي وهو عشرون قيراطا في المتجسدة أو على قدره مساحة في المائعة "افترض غسله" بالماء أو المائع "ويفترض غسل ما في المخرج عند الاغتسال من الجنابة والحيض والنفاس" بالماء المطلق "وإن كان
ــ.
وهو صاحب السراج فإنه جعله أقساما خمسة أربعة فريضة من الحيض والنفاس والجنابة والرابع إذا تجاوزت النجاسة مخرجها وكان المتجاوز أكثر من قدر الدرهم والخامس مسنون إذا كانت مقدار المخرج في محله ذكره السيد قوله: "فهو توسع" أي زيادة على المقام قوله: "يخرج من السبيلين" خرج به حدث من غيرهما كالنوم والفصد فالاستنجاء منه بدعة كما في القهستاني قوله: "إذ لو أصاب المخرج نجاسة من غيره يظهر بالاستنجاء كالخارج" قال في المضمرات نقلا عن الكبرى موضع الاستنجاء إذا أصابه نجاسة قدر الدرهم فاستجمر بالأحجار ولم يغسله يجزيه هو المختار لأنه ليس في الحديث المروي فصل فصار هذا الموضع مخصوصا من سائر مواضع البدن حيث يطهر من غير غسل اهـ قوله: "ولو كان قيحا أو دما" أشار به إلى أنه لا فرق بين المعتاد وغيره في الصحيح حتى لو خرج من السبيلين دم أو قيح يطهر بالأحجار كما ذكره الزيلعي وهذا الكلام إنما يحسن ذكره عند ذكر الاستنجاء بالحجر والكلام هنا في الأعم فيخص بأحد القسمين قوله: "وإذا جلس في ماء قليل نجسه" هو الصحيح والمختار وقيل أنه مائع فلا ينجس قوله: "ما لم يتجاوز المخرج" يعني به المخرج وما حوله من الشرج ذكره ابن أمير حاج عن الزاهدي والشرج بفتحتين ويجمع على أشراج كسبب وأسباب مجمع حلقة الدبر الذي ينطبق مصباح قوله: "وكان المتجاوز قدر الدرهم" أي المتجاوز وحده عندهما وعند محمد يعتبر مع ما في المخرج وكذا فيما إزالته فرض والحاصل أن المخرج له حكم الباطن عندهما حتى لا يعتبر ما فيه من النجاسة أصلا ولا يضم وعند محمد له حكم الظاهر حتى إذا كان ما فيه زائدا على قدر الدرهم يمنع ويضم ما فيه إلى ما في جسده لاتحادهما في الحكم وبقولهما يؤخذ كما في التبيين وصححه في المضمرات وذكر ابن أمير حاج عن الاختيار أن الأحوط قول محمد قوله: "فلا يكفي الحجر بمسحه" الأظهر فلا يكفي مسحه بالحجر قوله: "ويفترض غسل ما في المخرج" أي.
стр. 43
ما في المخرج قليلا" ليسقط فرضية غسله للحدث "و" يسن "يستنجي بحجر منق" بأن لا يكون خشنا كالآخر ولا أملس كالعقيق لأن الإنقاء هو المقصود ولا يكون إلا بالمنقي "ونحوه" من كل طاهر مزيل بلا ضرر وليس متقوما ولا محترما "والغسل بالماء" المطلق "أحب" لحصول الطهارة المتفق عليها وإقامة السنة على الوجه الأكمل لأن الحجر مقلل والمائع غير الماء مختلف في تطهيره "والأفضل" في كل زمان "الجميع بين" استعمال "الماء والحجر" مرتبا "فيسمح" الخارج "ثم يغسل" المخرج لأن الله تعالى أثنى على أهل قباء بإتباعهم الأحجار الماء فكان الجميع سنة على الإطلاق في كل زمان وهو الصحيح وعليه الفتوى.
ــ.
إزالة ما في المخرج بغسله قوله: "ليسقط فرضية غسله" علة لقوله يفترض وهذا يفيد افتراض غسله في هذه الاغتسالات وإن لم يكن عليه شيء وهو كذلك ولا ينافيه ذكرهم له في سنن الغسل لأن المسنون تقديمه لا نفسه قوله: "ونحوه من كل طاهر الخ" كالمدر وهو الطين اليابس والتراب والخلقة البالية والجلد الممتهن قال في المفيد وكل شيء طاهر غير متقوم يعمل عمل الحجر اهـ ومنه العود ولو أتى به حائطا فتمسح به أو مسه الأرض أجزأه كما فعله عمر رضي الله تعالى عنه والمراد حائطه المملوكة له أو المستأجرة ولو وقفا كما أفاده السيد قوله: "أحب" أي أفضل من الحجر وحده روي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت للنسوة مرن أزواجكن أن يستطيبوا بالماء فإني أستحييهم فإن رسول الله ﷺ كان يفعله رواه الترمذي وقال حسن صحيح قوله: "والمائع غير الماء مختلف في تطهيره" ظاهره أن من يقول بتطهيره وهو الشيخان يقولان بجواز الاستنجاء به وهو الذي يفيده كلامه أول الفصل قوله: "في كل زمان" وقيل الجمع إنما هو سنة في زماننا أما في الزمان الأول فأدب لأنهم كانوا يبعرون قوله: "لأن الله أثنى الخ" هكذا ذكره الأصحاب وهو مروي عن ابن عباس وسنده ضعيف والذي رواه أبو أيوب وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك لما نزلت فيه رجال يحبون أن يتطهروا وقال رسول الله ﷺ : "يا معشر الأنصار إن الله قد أثنى عليكم في الطهور فما طهوركم" قالوا: نتوضأ للصلاة ونغتسل من الجنابة وتستنجي بالماء قال: "هو ذا كم فعليكموه" وسنده حسن قال في الفتح وأخرجه الحاكم وصححه اهـ وليس في هذه الرواية ذكر الجمع كما لا يخفى قوله: "فكان الجمع سنة" تفريع على ما فهم مما قبله أنه ممدوح شرعا والأفضلية ترجع إلى كثرة الثواب.
تنبيه محل كونه الماء أحب أو استنان الجمع بينه وبين الحجر قبل الإصابة أما بعد إصابة الماء فلا بد من شيوع النجاسة فيكون فرضا من باب إزالة النجاسة كما إذا أصابه نجاسة أقل من الدرهم كان غسلها سنة فإذا باشر الغسل صار فرضا لأنها تتسع بأول إصابة الماء قوله: "في كل زمان" بيان لما قبله.
стр. 44
"ويجوز" أي يصح "أن يقتصر على الماء" فقط وهو يلي الجمع بين الماء والحجر في الفضل "أو الحجر" وهو دونهما في الفضل ويحصل به السنة وإن تفاوت الفضل "والسنة إنقاء المحل" لأنه المقصود "والعدد في" جعل "الأحجار" ثلاثة "مندوب" لقوله ﵇: "من استجمر فليوتر" لأنه يحتمل الإباحة فيكون العدد مندوبا "لا سنة مؤكدة" لما ورد من التخيير لقوله ﷺ : "من استجمر فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج" فإنه محكم في التخيير "فيستنجي" مريد الفضل "بثلاثة أحجار" يعني بإكمال عددها ثلاثة "ندبا إن حصل التنظيف" أي الإنقاء "بدونها" ولما كان المقصود هو الإنقاء ذكر كيفية يحصل بها على الوجه الأكمل فقال: "وكيفية الاستنجاء" بالأحجار "أن يمسح بالحجر الأول" بادئا "من جهة المقدم" أي القبل "إلى خلف وبالثاني من خلف إلى قدام" وهذا الترتيب "إذا كانت الخصية مدلاة" سواء كان صيفا أو شتاء خشية تلويثها.
ــ.
قوله: "والسنة انقاء المحل" فلو لم يحصل الأنقاء بثلاث يزاد عليها إجماعا لكونه هو المقصود ولو حصل الانقاء بواحد واقتصر عليه جاز لما ذكر قوله: "في جعل الأحجار ثلاثة" متعلق بمحذوف صفة العدد أي العدد الكائن وأشار به إلى أن أل في العدد للعهد وهو الثلاثة وإلا فمطلقه يصدق بالإثنين قوله: "فيكون العدد مندوبا" لا يظهر تفريعه على ما قبله إلا بمعونة من المقام ويكون تقدير الكلام لأنه يحتمل الإباحة والوجوب فسيرتكب حالة وسطى وهو الاستحباب ولو قال لأنه يحتمل الندب لكان أظهر قوله: "فإنه محكم في التخيير" أي لا يحتمل التأويل فيدل على نفي وجوب الاستنجاء وعلى نفي وجوب العدد فيه قوله: "يعني بإكمال عددها ثلاثة" لا حاجة إلى هذه العناية قوله: "ذكر كيفية يحصل بها على الوجه الأكمل" قال الشيخ كمال الدين بن الهمام عند قول الهداية لأن المقصود هو الانقاء يفيد أنه لا حاجة إلى التقييد بكيفية من المذكور في الكتب نحو إقباله بالحجر الأول في الشتاء وأدباره به في الصيف وفي المجتبى المقصود الانقاء فيختار ما هو الأبلغ والأسلم عن زيادة التلويث كما في الحلبي وقال السرخسي لا كيفية له والقصد الانقاء كما في السراج قال ابن أمير حاج وهو الأوجه في الكل قوله: "وكيفية الاستنجاء الخ" أي في الرجل قال ابن أمير حاج ينبغي أن يستثنى من الرجل المجبوب والخصي فيلحقا بالمرأة وينبغي أن يكون الخنثى في حكم الرجل اهـ قوله: "وبالثالث من قدام إلى خلف" ذكر ابن أمير حاج عن المقدمة الغزنوية أنه يمسح بالثالث الجوانب يبتدىء بالجانب الأيمن ثم الأيسر وهذه الكيفية في محل الغائط وأما كيفيته في القبل فهو أن يأخذ ذكره بشماله مارا به على نحو الحجر ولا يأخذ واحدا منهما بيمينه فإن اضطر جعل الحجر بين عقبيه وأمر الذكر بشماله فإن تعذر أمسك الحجر بيمينه ولا يحركه لأنه أهون من العكس نهر وتعقبه الزاهدي بعد نقله بأن في إمساك الحجر بين عقبيه مثلا حرجا وتكلفا بل يستنجي بجدار أو نحوه وإلا فيأخذ الحجر بيمينه ويستنجي بيساره.
стр. 45
"وإن كانت غير مدلاة يبتدئ من خلف إلى قدام" لكونه أبلغ في التنظيف "والمرأة تبتدئ من قدام إلى خلف خشية تلويث فرجها ثم" بعد المسح "يغسل يده أولا" أي ابتداء "بالماء" اتقاء عن تشرب جسده الماء النجس بأول الاستنجاء "ثم يدلك المحل بالماء بباطن أصبع أو أصبعين" في الابتداء "أو ثلاث إن احتاج" إليها فيه "ويصعد الرجل أصبعه الوسطى على غيرها" تصعيدا قليلا "في ابتداء الاستنجاء" لينحدر الماء النجس من غير شيوع على جسده "ثم" إذا غسل قليلا "يصعد بنصره" ثم خنصره ثم السبابة إن احتاج ليتمكن من التنظيف "ولا يقتصر على أصبع واحدة" لأنه يورث مرضا ولا يصل به كمال النظافة "والمرأة تصعد بنصرها وأوسط أصابعها معا ابتداء خشية حصول اللذة" لو ابتدأت بأصبع واحدة فربما.
ــ.
يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر١ قوله: "خشية تلويث فرجها" قال ابن أمير حاج هذا إنما يتم في حق من لها فرج نافر اهـ قوله: "يغسل يده أولا" هكذا وقع هنا والذي فيما شرح عليه السيد يديه بالتثنية وجرى على كل طائفة من المذهب وورد في حديث ميمونة بهما والمراد أنه يغسلهما إلى الرسغين قوله: "ثم يدلك المحل بالماء" الذي في المضمرات أنه يمسح موضع الاستنجاء ببطن اصبع مرارا أو يغسل الإصبع كل مرة حتى يزيل النجاسة أي عينها من المحل ولا يدلك بالأصابع من أول الأمر لئلا يتلوث المحل ثم يصب الماء فليحفظ ويصب الماء على المحل برفق ولا يضرب بعنف كما في المضمرات ولا يشترط عدد للصبات على ما هو الصحيح من تفويض ذلك إليه ويصب الماء قليلا ثم يزيد ليكون أطهر كما في الخلاصة قوله: "إن احتاج إليها" وإن لم يحتج فلا تحرزا عن زيادة التلويث ولا يزيد على الثلاث لأن الضرورة تندفع بها وتنجيس الطاهر بغير ضرورة لا يجوز كما في المحيط والاختيار وفي المقدمة الغزنوية ويغسل بالكف والأصابع إن كانت النجاسة فاحشة أو بالأصابع إن كانت قدر المقعدة أو أقل ذكره ابن أمير حاج وحاصله أنه يفعل ما يحتاج إليه ولا يزيد على قدر الحاجة قالوا: ولا يدخل إصبعه في دبره تحرزا عن نكاح اليد ولأنه يورث الباسور وما قيل أنه يدخلها فليس بشيء كما في القهستاني عن شرح الطحاوي قوله: "ويصعد الرجل الخ" هي طريقة لبعض المشايخ والذي عليه عامتهم أنه لا يصعد بل يرفعها جملة كما في القهستاني والسراج قوله: "ثم السبابة إن احتاج" إليها علم هذا الشرط مما قدمه قريبا قوله: "ولا يقتصر على إصبع واحدة" ولا يستنجي بظهور الأصابع أو برؤسها لأنه يورث الباسور كما في القهستاني ولئلا ترتكن النجاسة في شقوق الأظفار كما في الإيضاح قوله: "والمرأة تصعد بنصرها الخ" ذكر القرماني في شرح المقدمة الليثية عن المرغيناني أنه.
стр. 46
وجب عليها الغسل ولم تشعر والعذراء لا تستنجي بأصابعها بل براحة كفها خوفا من إزالة العذرة "ويبالغ" المستنجي "في التنظيف حتى يقطع الرائحة الكريهة" ولم يقدر بعدد لأن الصحيح تفويضه إلى الرأي حتى يطمئن القلب بالطهارة بيقين أو غلبة الظن وقيل يقدر في حق الموسوس بسبع أو ثلاث وقيل في الإحليل بثلاث وفي المقعدة بخمس وقيل بتسع وقيل بعشر "و" يبالغ "في إرخاء المقعدة" فيزيل ما في الشرج بقدر الإمكان "إن لم يكن صائما" والصائم لا يبالغ حفظا للصوم عن الفساد ويحترز أيضا من إدخال الأصبع مبتلة لأنه يفسد الصوم "فإذا فرغ" من الاستنجاء بالماء "غسل يده ثانيا ونشف مقعده قبل القيام" لئلا تجذب المقعدة شيئا من الماء "إذا كان صائما" ويستحب لغير الصائم حفظا للثوب عن الماء المستعمل.
ــ.
يكفيها أن تغسل براحتها هو الصحيح وفي الهندية هو المختار وفي السراج هو قول العامة وقيل تستنجي برؤس أصابعها لأنها تحتاج إلى تطهير فرجها الخارج ولا يحصل ذلك إلا برؤس الأصابع ورجحه ابن أمير حاج قال والإستماع موهوم لأنه فيما يظهر إنما يكون بالإدخال في الفرج الداخل.
تتمة اختلف في القبل والدبر بأيهما يبدأ فقال الإمام الأعظم رضي الله تعالى عنه: يبدأ بالدبر لأنه أهم ولأنه بواسطة الدلك في الدبر وما حوله يقطر البول كما هو مشاهد فلا فائدة في تقديم القبل وعندهما بالقبل لأنه أسبق والفتوى على الأول قوله: "حتى يقطع الرائحة الكريهة" أي عن المحل وعن اصبعه التي استنجى بها لأن الرائحة أثر النجاسة فلا طهارة مع بقائها إلا أن يشق والناس عنه غافلون قالوا: ويبالغ في الاستنجاء في الشتاء فوق ما يبالغ في الصيف لصلابة المحل في الشتاء إلا أن يستنجي بماء حار لأنه يرخي المحل ويشرع بالإزالة فلا يحتاج إلى شدة المبالغة لكن لا يبلغ ثواب المستنجي بماء بارد لأنه أفضل وأنفع كما في الفتاوي وغيره وأفضليته لمشقته وأنفعيه لقطع الباسور قوله: "وقيل يقدر في حق الموسوس" بفتح الواو جعله المصنف مقابلا للصحيح والذي ذكره غيره أن الصحيح محله في غير الموسوس فهو استثناء من القائل به لا مقابله أفاده السيد وغيره قوله: "بقدر الإمكان" متعلق بقوله يبالغ قوله: "حفظا للصوم عن الفساد" في الخلاصة من كتاب الصوم إنما يفسد إذا وصل الماء إلى موضع الحقنة وقلما يكون ذلك اهـ وفي القهستاني من كتاب الصوم ومع هذا في إفساد الصوم بذلك خلاف اهـ وما قيل إنه لا يتنفس شديدا حفظا للصوم فحرج ولا فائدة فيه فإنه لا يصل بالتنفس شيء إلى الداخل أصلا أفاده العلامة نوح وفي السراج وغيره إذا خرج دبره وهو صائم فغسله لا يقوم حتى ينشفه قبل رده فإن رجع قبل التنشيف مبتلا أفطر اهـ قوله: "ونشف مقعدته" بخرقة أو بيده اليسرى مرة بعد أخرى إن لم تكن خرقة.
стр. 47
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ــ.
فرع في الخانية مريض عجز عن الاستنجاء ولم يكن له من يحل له جماعه سقط عنه الإستنجاء لأنه لا يحل مس فرجه إلا لذلك والله أعلم اهـ.
стр. 48
" فصل".
فيما يجوز به الاستنجاء وما يكره به وما يكره فعله "لا يجوز كشف العورة للاستنجاء" لحرمته والفسق به فلا يرتكبه لإقامة السنة ويمسح المخرج من تحت الثياب بنحو حجر وإن تركه صحت الصلاة بدونه "وإن تجاوزت النجاسة مخرجها وزاد المتجاوز" بانفراده "على قدر الدرهم" - وزنا في المتجسدة ومساحة في المائعة - "لا تصح معه الصلاة" لزيادته عن القدر المفوه عنه "إذا وجد ما يزيله" من مائع أو ماء "ويحتال لإزالته من غير كشف العورة عند من يراه" تحرزا عن ارتكاب المحرم بالقدر الممكن وأما إذا لم يزد إلا بالضم لما في المخرج فلا يضر تركه لأن ما في المخرج ساقط الاعتبار "ويكره الاستنجاء بعظم" وروث لقوله ﵊: "لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام فإنهما
ــ.
فصل فيما يجوز به الاستنجاء.
قوله: "وما يكره فعله" أي حال قضاء الحاجة قوله: "فلا يرتكبه لإقامة السنة" لأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح غالبا واعتناء الشرع بالمنهيات أشد من اعتنائه بالمأمورات ولذا قال ﵊: "ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم" وروي لترك ذرة مما نهى الله عنه أفضل من عبادة الثقلين رواه صاحب الكشف قال العلامة نوح المستنجي لا يكشف عورته عند أحد للإستنجاء فإن كشفها صار فاسقا لأن كشف العورة حرام ومرتكب الحرام فاسق سواء كان النجس مجاوزا للمخرج أولا وسواء زاد على الدرهم أولا ومن فهم من عبارتهم غير هذا فقدسها اهـ قوله: "وزاد المتجاوز بانفراده" هو المعتمد قوله: "إذا وجد ما يزيله" والأصلي معها ولا إعادة كما في الهداية قوله: "ويحتال الخ" أي إن أمكنه وإلا فلا لأن كشف العورة حرام يعذر به في ترك طهارة النجاسة إذا لم يمكنه إزالتها من غير كشف قاله البرهان الحلبي قوله: "عند من يراه" المراد به من يحرم عليه جماعة ولو أمته المجوسية والتي زوجها للغير لأنه لما حرم عليه وطؤهما حرم عليه نظرة إلى عورتهما وكذا نظرهما إليه إذ متى حرم الوطء حرمت الدواعي إلا ما استثنى كأمر أنه الحائض والنفساء وتمامه في حاشية الدر قوله: "لأن ما في المخرج ساقط الاعتبار" أي على المعتمد خلافا لمن حكى عليه الإتفاق.
стр. 49
زاد إخوانكم من الجن" فإذا وجدوهما صار العظم كأن لم يؤكل فيأكلونه وصار الروث شعيرا وتبنا لدوابهم معجزة للنبي ﷺ والنهي يقتضي التحريم "وطعام لآدمي أو بهيمة" للإهانة والإسراف وقد نهى عنه ﵊ "وآجر" بمد الهمزة وضم الجيم وتشديد الراء المهملة فارسي معرب وهو الطوب بلغة أهل مصر ويقال له آجور على وزن فاعول - اللبن المحرق - فلا ينقي المحل ويؤذيه فيكره "وخزف" صغار الحصى فلا ينقي ويلوث اليد "وفحم" لتلويثه "وزجاج وجص" لأنه يضر المحل "وشيء محترم" لتقومه "كخرقه ديباج وقطن" لإتلاف المالية والاستنجاء بها يورث الفقر "و" يكره الاستنجاء "باليد اليمنى" لقوله ﷺ : "إذا بال أحدكم فلا يمسح بيمينه وإذا شرب فلا يشرب نفسا واحدا" "إلا من عذر" باليسرى فيستنجي بصب خادم أو من ماء
ــ.
قوله: "صار العظم كأن لم يؤكل" أي العظم الذي ذكر اسم الله عليه لما في الحديث كل عظم بذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أو فر ما كان لحما وهل هذا متحقق ولو تقادم عهده وتكرر أو قاصر على قريب العهد الذي لم يطعمه أحد من الجن والظاهر الثاني وإن كانت الكراهة في الجميع لأن العلة تعتبر في الجنس وأفاد الحديث الشريف أن الجن يأكلون وقيل رزقهم الشم ولا خلاف إنهم مكلفون وإنما الخلاف في إثابتهم فروي عن الإمام التوقف وروي عنه أن إثابتهم أجارتهم من العذاب لقوله تعالى: ﴿وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الأحقاف ٣١] وهو لا يستلزم الإثابة وقالا ومالك وابن أبي ليلى لهم ثواب كما عليهم عقاب قوله: "وفحم لتلويثه" ولما روي أنه لما قدم وفد الجن على النبي ﷺ قالوا: يا رسول الله إنه أمتك أن يستنجوا بعظم أو روث أو حممة فإن الله تعالى جعل لنا فيها رزقا فنهى رسول الله ﷺ عن ذلك والحممة كرطبة الفحم وما احترق من الخشب أو العظام ونحوهما وقوله رزقا أي انتفاعا لهم بالطبخ والدفا والإضاءة فيكره الإستنجاء بذلك لافساده ولا ينافي هذا الحديث ما تقرر إن ذلك كان يجعل النبي ﷺ وهذا يقتضي ثبوته لهم قبله فإن المعنى جعل لنا فيها رزقا بسبب جعلك إياها لنا فإنه عن الله قوله: "فلا يتمسح بيمينه" قال العيني في شرح البخاري والنهي للتنزيه عند الجمهور لأنه لمعنيين أحدهما رفع قدر اليمين والآخر أنه لو باشر بها النجاسة ربما يتذكر عند مناولة الطعام ما باشرت يمينه فينفر طبعه عن ذلك خلافا للظاهرية والكراهة في الإستنجاء بقسميه قوله: "فيستنجي بصب خادم" هذا خلاف ما يعطيه الاستثناء فإنه يفيد عدم الكراهة باليمين حال العذر وهو كذلك فإن حصل عذر باليمين سقط الاستنجاء كما في الحموي عن المحيط.
تنبيه لو استنجى بهذه المكروهات فقال في غاية البيان عن الأقطع: فإن ارتكب النهي واستنجى بذلك هل يجزيه فعندنا نعم وعند الشافعي لا لنا أن المقصود التنقية وقد حصلت.
стр. 50
جار "ويدخل الخلاء" - ممدودا - المتوضأ والمراد بيت التغوط "برجله اليسرى" ابتداء مستور الرأس استحبابا تكرمة لليمنى لأنه مستقذر يحضره الشيطان "و" لهذا "يستعيذ" أي يعتصم "بالله من الشيطان الرجيم قبل دخوله" وقبل كشف عورته ويقدم تسمية الله تعالى على الاستعاذة لقوله ﵊: "ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا دخل أحدكم الخلاء أن يقول بسم الله" ولقوله ﵇: "إن الحشوش محتضرة فإذا أتي فليقل أعوذ بالله من الخبث والخبائث" والشيطان معروف وهو من شطن يشطن إذا بعد ويقال فيه شاطن وشيطن ويسمى بذلك كل متمرد من الجن والإنس والدواب لبعد غوره في الشر وقيل من شاط يشيط إذا هلك فالمتمرد هالك بتمرده ويجوز أن يكون مسمى بفعلان لمبالغته في إهلاك غيره والرجيم مطرود باللعن والحشوش جمع الحش بالفتح والضم بستان النخيل في الأصل ثم استعمل في موضع قضاء الحاجة واحتضارها رصد بني آدم بالأذى.
ــ.
وإنما ورد النهي لمعنى في غيره اهـ فصار كما لو صلى السنة في أرض مغصوبة كان آتيا بها مع إرتكاب النهي نهر وهو مخالف لما بحثه أخوه قوله: "ويدخل الخلاء" سمي به للإختلاء فيه وأصله المكان الخالي الذي لا شيء فيه ثم كثر استعماله حتى تجوز به عن ذلك وأما بالقصر فهو الحشيش الرطب الواحدة خلاة مثل حصا وحصاة وفي الحديث لا يختلي خلاها وبكسر الخاء والمد عيب في الإبل كالحران في الخيل قوله: "المتوضأ" أي محل الوضوء اللغوي وهو النظافة ولو اقتصر على قوله والمراد الخ كغيره لكان أولى قوله: "برجله اليسرى" أي ويخرج باليمنى عكس المسجد فيهما قوله: "يحضره الشيطان" الأولى جعله تعليلا آخر كما فعله السيد قوله: "ولهذا يستعيذ" أي لأجل حضور الشيطان قال في المصباح استعذت بالله وعدت به معاذا وعياذا اعتصمت وتحصلت وتحصنت واستجرت به والتجأت إليه اهـ قوله: "قبل دخوله" الأولى التفصيل وهو إن كان المكان معدا لذلك يقول قبل الدخول وإن كان غير معد له كالصحراء ففي أو إن الشروع كتشمه الثياب مثلا قبل كشف العورة وإن نسي ذلك أتى به في نفسه لا بلسانه قوله: "ويقدم تسمية الله تعالى الخ" ما ذكره لا يفيد التقديم فالأولى ما قاله ابن حجر السنة هنا تقديم التسمية على التعوذ عكس المعهود في التلاوة ولحديث اليعمري إذا دخلتم الخلاء فقولوا باسم الله أعوذ بالله من الخبث والخبائث وإسناده على شرط مسلم اهـ قال بعض الفضلاء وبالإكتفاء بأحدهما يحصل أصل السنة والجمع أفضل قوله: "من الخبث" جمع خبيث وهو المؤذي من الجن والشياطين يروي بضم الباء وسكونها تخفيفا ولا وجه لإنكار الخطابي التسكين وإن اشتبه لفظه حينئذ بلفظ المصدر قوله: "والخبائث" هن إناثهم قوله: "لبعد غوره في الشر" المراد لشدة قبحه في الشر قوله: "بالفتح" هو الأكثر قوله: "بستان النخيل في الأصل" وكانوا يتغوطون بين النخيل قبل اتخاذ الكنف في البيوت ثم كني به عن موضع قضاء الحاجة مطلقا.
стр. 51
والفضاء يصير مأواهم بخروج الخارج "ويجلس معتمدا على يساره" لأنه أسهل لخروج الخارج ويوسع في ما بين رجليه "ولا يتكلم إلا لضرورة" لأنه يمقت به "ويكره تحريما استقبال القبلة" بالفرج حال قضاء الحاجة واختلفوا في استقبالها للتطهير واختار التمرتاشي عدم الكراهة "و" يكره "استدبارها" لقوله ﵇: "إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ولكن شرقوا أو غربوا" وهو بإطلاقه منهي عنه "ولو في البنيان" وإذا جلس مستقبلا ناسيا فتذكر وانحرف إجلالا لها لم يقم من مجلسه حتى يغفر له كما أخرجه.
ــ.
قوله: "رصد بني آدم بالأذى" أي انتظارهم وترقبهم فهو مصدر مضاف إلى مفعوله هذا إذا قرىء بالسكون أو بالفتح وأريد المصدر قال في القاموس رصد رصدا ورصدا ترقبه ويحتمل على الفتح أنه جمع راصد قال في القاموس والرصد محركة الراصدون وإنما كان ذلك لأنه موضع تكشف فيه العورة ولا يذكر فيه اسم الله تعالى قوله: "ويكره تحريما استقبال القبلة" تعددت الرواية عن الإمام في هذا المبحث فروي عنه المنع مطلقا وهو ظاهر الرواية كما في الفتح والثانية الإباحة مطلقا والثالثة كراهة الإستقبال فقط والرابعة كراهة الإستدبار أيضا إلا إذا كان ذيله مرخى ويستثنى من المنع على ظاهر الرواية ما لو كانت الريح تهب عن يمين القبلة أو شمالها فإنهما لا يكرهان للضرورة وإذا اضطر إلى أحدهما ينبغي أن يختار الإستدبار لأن الإستقبال أقبح فتركه أدل على التعظيم أفاده القسطلاني والمنلا علي في شرح المشكاة قوله: "حال قضاء الحاجة" خرج حال الجماع لما نقله ابن أمير حاج عن النووي في شرح مسلم يجوز الجماع مستقبل القبلة في الصحراء والبنيان هذا مذهبنا ومذهب أبي حنيفة وأحمد وداود واختلف فيه أصحاب ما لك فجوزه ابن القاسم وكرهه ابن حبيب والصواب الجواز فإن التحريم إنما يثبت بالشرع ولم يرد فيه نهي والأولى أن يقال إنه خلاف الأولى لما سيأتي.
قوله: "واختار التمرتاشي عدم الكراهة" أي التحريمية وإلا فهو ترك أدب كمد الرجل إليها كما في الحلبي قوله: "وهو بإطلاقه منهي" أي الحديث مطلق فيفيد الكراهة في البنيان فالأولى للمؤلف أن يقول وهو بإطلاقه يقتضي النهي ولو في البنيان قال في غاية البيان لأن النهي لتعظيم الجهة وهو موجود فيهما فالجواز في البنيان أن كان لوجود الحائل فالحائل موجود أيضا في الصحراء كالجبال والأودية ولأن المصلي في البيت يعتبر مستقبل القبلة ولا تجعل الحائط حائلا فكذا إذا كشف العورة في البيت لا تجعل الحائط حائلا اهـ قوله: "وانحرف إجلالا لها" قيد الإجلال لا بد منه في المغفرة وبحث في النهر وجوبه وقال في النهاية فإن لم يفعل لم يكن به بأس اهـ قال الحلبي وأنه لم يجب لأنه وقع معفوا عنه للسهو وهو فعل واحد اهـ ويظهر أن المراد الإنحراف عن الجهة لأنه متى كان فيها عد.
стр. 52
الطبراني مرفوعا ويكره إمساك الصبي نحو القبلة للبول "و" يكره "استقبال عين الشمس والقمر" لأنهما آيتان عظيمتان "ومهب الريح" لعوده به فينجسه "ويكره أن يبول أو يتغوط في الماء" ولو جاريا وبقرب بئر ونهر وحوض "والظل" الذي يجلس فيه "والجحر" لأذية ما فيه "والطريق" والمقبرة لقوله ﵇: "اتقوا اللاعنين قالا وما اللاعنان يا رسول الله؟ قال الذي يتخلى في طريق الناس أو ظله" "وتحت شجرة مثمرة" لإتلاف الثمر "و"
ــ.
مستقبلا ثم رأيت في الزيلعي ما يفيد أنه يكفي في ذلك الإنحراف اليسير قوله: "ويكره إمساك الصبي الخ" كل ما كره لبالغ فعله كره أن يفعله بصغير فيكره إمساكه حال قضاء حاجته نحو القبلة وعين القمرين ونحو ذلك ويحرم إطعامه وإلباسه محرما والإثم على البالغ الفاعل به ذلك قوله: "ويكره استقبال عين الشمس والقمر" إطلاق الكراهة يقتضي التحريم وقيد بالعين إشارة إلى أنه لو كان في مكان مستور ولم تكن عينهما بمرأى منه لا يكره بخلاف القبلة وعليه نص العلامة جبريل في شرح مقدمة أبي الليث وذكره الإستقبال يفيد أنه لا يكره استدبارهما قوله: "لأنهما آيتان عظيمتان" وقيل لأجل الملائكة الذين معهما كما في السراج وغيره قوله: "ومهب الريح" ظاهر في الإستقبال ومثله الإستدبار إن كان سلحه مائعا جدا لوجود علة البول فيه بخلاف ما إذا كان جامدا قوله: "ولو جاريا" ينبغي أن يكون في الراكد مكروها تحريما لأنه غاية ما يفيده حديث لا يبولن أحدكم في الماء الدائم وفي الجاري مكروها تنزيها فرقا بينهما بحر من بحث المياه قال بعض الحذاق والظاهر التفصيل في الراكد ففي القليل منه يحرم لأنه ينجسه وتنجيس الطاهر حرام وفي الكثير يكره تحريما والتغوط فيه كالبول بل أقبح وعن ابن حجر يكره قضاء الحاجة في الماء بالليل مطلقا خشية أن يؤذيه الجن لما قيل أن الماء بالليل مأواهم قوله: "وبقرب بئر ونهر وحوض" ومصلي عيد وقافلة وخيمة وبين الدواب كما في الدر وغيره لأنه يكون سببا للعن وينبغي أن يلحق بذلك مصلي الجنازة كذا بحثه بعضهم وهو ظاهر قوله: "والظل" قال الأبهري موضع الشمس في الشتاء كالظل في الصيف وهذا إذا كان مباحا وأما إذا كان مملوكا فيحرم فيه قضاء الحاجة بغير إذن مالكه كما في شرح المشكاة وتقييده بالذي يجلس فيه يفيد أنه لا كراهة فيما لا حاجة إليه قوله: "والحجر" بضم الجيم وإسكان الحاء الخرق في الأرض والجدار لقوله ﷺ : "لا يبولن أحدكم في حجر" رواه أبو داود والنسائي قوله: "لأذية ما فيه" يصح اعتباره مصدرا مضافا إلى مفعوله وإلى فاعله وقيل إنها مساكن الجن فقد نقل أن سعد بن عبادة الخزرجي بال في حجر بأرض حوران فقتله الجن قوله: "والطريق" ولو في ناحية منها قوله: "اتقوا اللاعنين" أي اللذين هما سبب اللعن والشتم غالبا فكأنهما لاعنان من باب تسمية الحال فاعلا مجازا وقيل اللاعن بمعنى الملعون قوله: "لإتلاف الثمر" ولأنه ظل منتفع به إذا كان.
стр. 53
يكره "البول قائما" لتنجسه غالبا "إلا من عذر" كوجع بصلبه ويكره في محل التوضؤ لأنه يورث الوسوسة ويستحب دخول الخلاء بثوب غير الذي يصلي فيه وإلا يحترز ويتحفظ من النجاسة ويكره الدخول للخلاء ومعه شيء مكتوب فيه اسم الله أو قرآن ونهي عن كشف.
ــ.
يستظل بها قوله: "ويكره البول قائما" قال في شرح المشكاة قيل النهي للتنزيه وقيل للتحريم وفي البناية قال الطحاوي لا بأس بالبول قائما اهـ قوله: "لتنجسه غالبا" أي لتنجس الشخص به ولأنه من الجفاء كما ورد قوله: "إلا من عذر" روي أنه ﵊ بال قائما لجرح في باطن ركبته لم يتمكن معه من العقود وقيل لأنه لم يجد مكانا طاهرا للعقود لامتلاء الموضع بالنجاسات وقيل لوجع كان بصلبه الشريف فإن العرب تستشفي لوجع الصلب بالبول قائما كما قاله الشافعي وقال الغزالي في الإحياء قال زين العرب أجمع أربعون طبيبا على أن البول في الحمام قائما دواء من سبعين داء قوله: " ويكره في محل التوضؤ" لقوله ﷺ : "لا يبولن أحدكم في مستحمه ثم يغتسل فيه أو يتوضأ فإن عامة الوسواس منه" قال ابن ملك لأن ذلك الموضع يصير نجسا فيقع في قلبه وسوسة بأنه هل أصابه منه رشاش أم لا اهـ حتى لو كان بحيث لا يعود منه رشاش أو كان فيه منفذ بحيث لا يثبت فيه شيء من البول لم يكره البول فيه إذ لا يجره إلى الوسوسة حينئذ لأمنه من عود الرشاش إليه في الأول ولطهر أرضه في الثاني بأدنى ماء طهور يمر عليها كذا في شرح المشكاة قوله: "ويستحب دخول الخلاء بثوب الخ" هذا ما في السراج لكن قد ذكر في باب الإنجاس عن النهاية ما نصه ولا يحسن لأحد إعداد ثوب لدخول الخلاء وروي أن محمد بن علي زين العابدين تكلف لبيت الخلاء ثوبا ثم تركه وقال لم يتكلف لهذا من هو خير مني يعني رسول الله ﷺ : والخلفاء رضي الله تعالى عنهم اهـ ومثله في غاية البيان قوله: "ويكره الدخول للخلاء ومعه شيء مكتوب الخ" لما روى أبو داود والترمذي عن أنس قال كان رسول الله ﷺ إذا دخل الخلاء نزع خاتمه أي لأن نقشه محمد رسول الله قال الطيبي فيه دليل على وجوب تنحية المستنجي اسم الله تعالى واسم رسوله والقرآن اهـ وقال الأبهري وكذا سائر الرسل اهـ وقال ابن حجر استفيد منه أنه يندب لمريد التبرز أن ينحى كل ما عليه معظم من اسم الله تعالى أو نبي أو ملك فإن خالف كره لترك التعظيم اهـ وهو الموافق لمذهبنا كما في شرح المشكاة قال بعض الحذاق ومنه يعلم كراهة استعمال نحو ابريق في خلاء مكتوب عليه شيء من ذلك اهـ وطشت تغسل فيه الأيدي ثم محل الكراهة إن لم يكن مستورا فإن كان في جيبه فإنه حينئذ لا بأس به وفي القهستاني عن المنية الأفضل إن لا يدخل الخلاء وفي كمه مصحف إلا إذا اضطر ونرجو أن لا يأثم بلا اضطرار اهـ وأقره الحموي وفي الحلبي الخاتم المكتوب فيه شيء من ذلك إذا جعل فصه إلى باطن كفه قيل لا يكره والتحرز أولى اهـ قوله: "ونهي عن كشف عورته قائما" أي لقضاء الحاجة حتى يدنو من الأرض.
стр. 54
عورته قائما وذكر الله فلا يحمد إذا عطس ولا يشمت عاطسا ولا يرد سلاما ولا يجيب مؤذنا ولا ينظر لعورته ولا إلى الخارج منها ولا يبصق ولا يتمخط ولا يتنحنح ولا يكثر الالتفاتات ولا يعبث بيده ولا يرفع بصره إلى السماء ولا يطيل الجلوس لأنه يورث الباسور ووجع الكبد "ويخرج من الخلاء برجله اليمنى" لأنها أحق بالتقدم لنعمة الانصراف عن الأذى ومحل الشياطين "ثم يقول" بعد الخروج "الحمد لله الذي أذهب عني الأذى" بخروج الفضلات الممرضة بحبسها "وعافاني" بإبقاء خاصية الغذاء الذي لو أمسك كله أو خرج لكان مظنة الهلاك وقال رسول الله ﷺ عند خروجه "غفرانك" وهو كناية عن الاعتراف بالقصور عن بلوغ حق شكر نعمة الإطعام وتصريف خاصية الغذاء وتسهيل خروج الأذى.
ــ.
تحرزا عن كشف العورة بغير ضرورة لقول أنس رضي الله تعالى عنه كان رسول الله ﷺ إذا أراد الحاجة لم يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض رواه الترمذي بسند حسن قال الأبياري في شرح الجامع الصغير محله ما لم يخف التنجس والأرفع بقدر الحاجة اهـ وقال الطيبي يستوي فيه الصحراء والبنيان لأن كشف العورة لا يجوز إلا عند الحاجة يعني الضرورة ولا ضرورة قبل القرب من الأرض وعدم الجواز أحد قولين في الخلوة عندنا وشمل كلام المصنف كشفها بعد الفراغ فيكره إما تحريما أو تنزيها على الخلاف في كشف العورة في الخلوة ويستحب غسل يده بعد الفراغ وإن طهرت بطهارة المحل مبالغة في التنظيف قوله: "وذكر الله الخ" بل يكره مطلق الكلام حال قضاء الحاجة والمجامعة إلا لحاجة تفوت بالتأخير كتحذير نحو أعمى من سقوط قوله: "فلا يحمد إذا عطس الخ" وله أن يفعل ذلك في نفسه من غير تلفظ بلسانه قوله: "ولا ينظر لعورته" فإنه خلاف الأدب وكذا الأولى عدم نظر أحد الزوجين إلى عورة الآخر وكما يندب له الستر يندب تغطية رأسه وخفض صوته قال علي ﵁ من أكثر النظر إلى سوأته عوقب بالنسيان اهـ وقيل من أكثر مسها ابتلي بالزنا قوله: "ولا إلى الخارج" فإنه يورث النسيان وهو مستقذر شرعا ولا داعية له قوله: "ولا يبصق" لأنه يصفر الأسنان قوله: "ولا يتمخط" لامتلاء أنفه بالرائحة الكريهة قوله: "ولا يكثر الإلتفات الخ" لأنه محل حضور الشياطين فلا يفعل فيه ما لا حاجة إليه قوله: "ولا يرفع بصره إلى السماء" لأنه محل التفكر في آياتها وليس هذا محله قوله: "لأنه يورث الباسور ووجع الكبد" روي ذلك عن لقمان الحكيم ولأنه محل الشياطين فيستحب الإسراع بالخروج منه قوله: "عن الأذى" أي عن محل إخراجه قوله: "بخروج الفضلات" متعلق بأذهب وقوله بحبسها متعلق بالممرضة قوله: "غفرانك" منصوب بمحذوف أي أطلب منك غفرانك لي أي ستر ذنبي أو محوه وهو من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين قوله: "وهو كناية عن الإعتراف" فكأنه يقول يا رب اغفر لي ما قصرت فيه من الوفاء بشكر هذه النعمة قوله: "نعمة الإطعام" إضافته للبيان.
стр. 55
لسلامة البدن من الآلام أو عدم الذكر باللسان حال التخلي.
ــ.
قوله: "لسلامة البدن" علة لخروج قوله: "أو عن عدم الخ" عطف على عن بلوغ أي أو الإعتراف بالقصور الناشيء عن عدم الذكر أو عن بمعنى الباء أي القصور الثابت بسبب عدم الذكر في تلك الحالة.
стр. 56
" فصل: في" أحكام "الوضوء ".
أحكام "الوضوء" وهو بضم الواو وفتحها وهو مصدر وبفتحها فقط ما يتوضأ به وهو لغة مأخوذ من الوضاءة والحسن والنظافة يقال وضؤ الرجل أي صار وضيئا وشرعا نظافة مخصوصة ففيه المعنى اللغوي لأنه يحسن أعضاء الوضوء في الدنيا بالتنظيف وبالآخرة بالتحجيل للقيام بخدمة المولى وقدم على الغسل لأن الله قدمه عليه وله سبب وشرط وحكم وركن وصفة "أركان الوضوء أربعة وهي فرائضهالأول" منها "غسل الوجه" لقوله.
ــ.
فصل في أحكام الوضوء.
الصحيح أن الوضوء ليس من خصائص هذه الأمة وإنما الذي اختصت به هو الغرة والتحجيل ذكره العلامة نوح وفي شرح المشكاة ينبغي أن تختص الغرة والتحجيل بالأنبياء وبهذه الأمة من بين سائر الأمم اهـ وفرض بمكة ونزلت آيته بالمدينة تأكيدا بالوحي المستمر على توالي الأزمان وليتأتى خلاف العلماء الذي هو رحمة قوله: "مصدر" لوضوء واسم مصدر لتوضأ كما نص عليه ابن هشام في التوضيح قوله: "وبفتحها فقط ما يتوضأ به" فالمفتوح مشترك بين المصدر والآلة قوله: "والحسن والنظافة" الأولى أن يقول وهي الحسن والنظافة كما فعله السيد قوله: "نظافة مخصوصة" الأحسن ما قاله العيني أنه في الشرع غسل الأعضاء الثلاثة ومسح الرأس اهـ لأن النظافة لا تظهر في مسح الرأس قوله: "وفي الآخرة بالتحجيل" في الأيدي والأرجل والأولى زيادة الغرة قوله: "للقيام بخدمة المولى" علة للطرفين قوله: "لأن الله قدمه عليه" لأنه جزء منه ولكثرة الاحتياج إليه قاله السيد قوله: "وله سبب" بينه بقوله وسببه استباحة ما لا يحل إلا به الخ والحل حكمه وأما شرطه فسيأتي تقسيمه إلى شرط وجوب وشرط صحة قوله: "وصفة" عقد لها فصلا على حدة وقسمه ثلاثة أقسام فرضا وواجبا ومندوبا قوله: "وهي فرائضه" الفرض قسمان قطعي وهو ما ثبت بدليل قطعي موجب للعلم البديهي ويكفر جاحده وظني وهو ما ثبت بدليل قطعي لكن فيه شبهة ويسمى عمليا.
стр. 57
تعالى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ والغسل بفتح الغين مصدر غسلته وبالضم الاسم وبالكسر ما يغسل به من صابون ونحوه والغسل إسالة الماء على المحل بحيث يتقاطر وأقله قطرتان في الأصح ولا تكفي الإسالة بدون التقاطر والوجه ما يواجه به الإنسان "وحده" أي جملة الوجه "طولا من مبدأ سطح الجبهة" سواء كان به شعر أم لا والجبهة ما اكتنفه الجبينان "إلى
ــ.
وهو ما يفوت الجواز بفواته وحكمه كالأول غير أنه لا يكفر جاحده فإن نظر فيه إلى أصل الغسل والمسح كان من الأول وإن نظر إلى التقدير كان من الثاني واعلم أن الأدلة أربعة أنواع الأول قطعي الثبوت والدلالة كالآيات القرآنية والأحاديث المتواترة الصريحة التي لا تحتمل التأويل من وجه الثاني قطعي الثبوت ظني الدلالة كالآيات والأحاديث المؤولة الثالث ظني الثبوت قطعي الدلالة كأخبار الآحاد الصريحة الرابع ظني الثبوت والدلالة معا كأخبار الآحاد المحتملة معاني فالأول يفيد القطع والثاني يفيد الظن والثالث يفيد الواجب والمكروه وتحريما والرابع يفيد السنية والإستحباب وقد يطلق الفرض ويراد به ما يشمل القطعي والعملي ويطلق الواجب ويراد به الفرض العملي أيضا ولهذا قال بعض المحققين إنه أقوى نوعي الواجب وأضعف نوعي الفرض ثم الفرض من حيث هو قسمان أيضا فرض عين وفرض كفاية فالأول ما يلزم كل فرد ولا يسقط بفعل البعض كالوضوء مثلا والثاني ما يلزم جملة المفروض عليهم دون كل فرد بخصوصه فيسقط عن الجميع بفعل البعض كاستماع القرآن وحفظه ورد السلام وتشميت العاطس وغسل الميت والصلاة عليه والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد إن لم يكن النفير عاما وإلا فهو فرض عين ثم جميع فروض الكفاية ثوابها للمباشر وحده وإثم تركها على الجميع ومقتضى ترك الفرض عدم الصحة مطلقا والإثم إن كان عمدا ومقتضى ترك الواجب كراهة التحريم مع العمد وإلا فسجود السهوان كان في الصلاة ومقتضى ترك السنة والمستحب كراهة التنزيه مع العمد وإلا فلا قوله: "وبالضم الإسم" أي اسم المصدر والفرق بين المصدر واسمه إن المصدر ما دل على الحدث مباشرة واسمه ما دل عليه بواسطته ويطلق على غسل تمام الجسد واسم للماء الذي يغتسل به أيضا قوله: "إسالة الماء على المحل" أما المسح فهو الإصابة كما في الهداية قوله: "بحيث يتقاطر" المراد أنه يقطر بالفعل أو كان بحيث يقطر لولا تجفيفه وهذا قولهما وعند أبي يوسف يكفي مجرد الإجراء على العضو وإن لم يقطر قوله: "في الأصح" وظاهر الفتح أنه يكفي القطرة الواحدة قوله: "ما يواجه به الإنسان" أي ما يقع عليه النظر عند المواجهة وهي تقابل الوجهين قوله: "وحده" أي الوجه لغة وشرعا قهستاني وحد الشيء منتهاه صحاح قوله: "من مبدأ سطح الجبهة" أي من أول أعلى الجبهة قوله: "سواء كان به شعر أم لا" أشار به إلى أن الأغم والاصلع والأقرع والأنزع فرض غسل الوجه منهم ما ذكر قوله: "والجبهة" في القاموس هي ما يصيب الأرض حال السجود ومستوى ما بين.
стр. 58
أسفل الذقن" وهي مجمع لحييه واللحي منبت اللحية فوق عظم الأسنان لمن ليست له لحية كثيفة وفي حقه إلى ما لا قي البشرة من الوجه "وحده" أي الوجه "عرضا" بفتح العين مقابل الطول "ما بين شحمتا الأذنين" الشحمة معلق القرط والأذن بضمتين وتخفف وتثقل ويدخل في الغايتين جزء منها لاتصاله بالفرض والبياض الذي بين العذار والأذن فيفترض غسله في الصحيح وعن أبي يوسف سقوطه بنبات اللحية "و" الركن "الثاني غسل يديه مع مرفقيه".
ــ.
الحاجبين اهـ قوله: "الذقن" بالتحريك كعسل قوله: "واللحى" بفتح اللام قوله: "منبت اللحية" بكسر الباء واللحية بكسر اللام شعر الخدين والذقن قاموس قوله: "فوق عظم الأسنان" أي المنبت هو بعض الخد أي الذي هو فوق عظم الأسنان وفي الخطيب واللحيان بفتح اللام على المشهور العظمان اللذان تنبت عليهما الأسنان السفلى قوله: "لمن ليست له لحية" هذا مرتبط بقوله إلى أسفل الذقن أي إنما يفترض ذلك لمن ليست له لحية كثيفة بأن لا يكون له لحية أصلا أو له وهي خفيفة ترى بشرتها قوله: "إلى ما لاقى البشرة" أي الذي لا ترى منه فلا يجب عليه إيصال الماء إلى المنابت السفلى قوله: "بفتح العين مقابل الطول" وما ليس بنقد وبفتحتين حطام الدنيا وما قابل الجوهر وبضمها ناحية الشيء وبكسرها محل المدح والذم من الإنسان وأصله الجسد وقد يطلق على عرقه يقال رائحة عرضه ذكية أو منتنة اهـ.
قوله: "بضمتين" الأولى حذفه ليصح له قوله بعد وتخفف فإن المراد به تسكين الذال كما أن المراد بالتثقيل تحريكه بالضمتين قوله: "ويدخل في الغايتين جزء منهما" إنما ذكره لأن الإستيعاب غالبا لا يحصل بدون ذلك وليس المراد أن ذلك فرض لأنه لو وضع نحو شمع على حدود الفرائض لكفاه قطعا وادعاء بعضهم أنه لا يتم الفرض إلا بدخول جزء من الغاية غير مسلم لما ذكرنا أفاده السيد ولم يذكروا فيما رأيت حكم الشعر الذي بين الأذن والنزعة لذى يؤخذ بالملقط وذكره الشافعية صريحا قال الخطيب في شرح أبي شجاع أما موضع التحذيف فمن الرأس لإتصال شعره بشعر الرأس وهو ما ينبت عليه الشعر الخفيف بين ابتداء العذار والنزعة سمي بذلك لأن الأشراف والنساء يحذفون الشعر عنه ليتسع الوجه وضابطه كما قاله الإمام أن يضع طرف خيط على رأس الأذن والطرف الثاني على أعلى الجبهة ويفرض هذا الخيط مستقيما فما نزل عنه إلى جانب الوجه فهو موضع التحذيف اهـ بالحرف قال محشيه المدابغي عن الأجهوري المراد برأس الأذن الجزء المحاذي لأعلى العذار قريبا من الوتد وليس المراد به أعلى الأذن من جهة الرأس لأنه ليس محاذيا لمبدأ العذار اهـ والظاهر أن المذهب كذلك لأن التحديد التام بما ذكر فإذا غسل مارا من أعلى الجبهة على استقامة ووصل إلى رأس الأذن الأعلى عمه الغسل قوله: "وعن أبي يوسف الخ" قال المصنف في حاشية.
стр. 59
أحد المرفقين غسله فرض بعبارة النص لأن مقابلة الجمع بالجمع تقتضي مقابلة الفرد بالفرد والمرفق الثاني بدلالته لتساويهما وللإجماع وهو بكسر الميم وفتح الفاء وقلبه - لغة: ملتقى عظم العضد والذراع "و" الركن "الثالث غسل رجليه" لقوله تعالى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ ولقوله ﵇ بعدما غسل رجليه "هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به" وقراءة الجر للمجاورة "مع كعبيه" لدخول الغاية في المغيا والكعبان هما العظمان المرتفعان في جانبي القدم واشتقاقه من الارتفاع كالكعبة والكاعب التي بدا ثديها "و" الركن "الرابع مسح ربع
ــ.
الدرر ظاهر النقول أن ذلك خلاف مذهبه قوله: "بعبارة النص" هي ما سبق من الكلام لإثبات الحكم وإثبات الحكم بها شيء ظاهر لا يحتاج إلى مزيد تأمل قوله: "لأن مقابلة الجمع الخ" قاعدة أغلبية تتبع القرائن وإلا لانتقض بنحو لبس القوم ثيابهم قوله: "والمرفق الثاني" لو جعل الكلام في اليد كلها لكان أولى وهو الذي في كلام غيره قوله: "بدلالته" الثابت بالدلالة حكم ثبت بمعنى النص لغة والمراد أنه يثبت بالمعنى الذي يعرفه كل سامع يعرف اللغة من غير استنباط كحرمة الضرب المعلومة من حرمة التأفيف للوالدين فإنه حكم استفيد من المعنى الذي نهى بسببه عن التأفيف الذي هو الإيذاء قوله: "وللإجماع" قال في البحر لا طائل في هذا الكلام بعد انعقاد الإجماع قوله: " وقلبه " وبهما قرىء في قوله تعالى: ﴿وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقاً﴾ قراءتان سبعيتان وبقيت لغة ثالثة فتح الميم والفاء كمقعد سمي به لأن الإنسان يرتفق به عند الإتكاء ولو خلق له يدان على المنكب فالتامة هي الأصلية وما حاذى من الزائدة محل الغرض غسل وكذا كل ما كان مركبا على أعضاء الوضوء كالإصبع الزائدة والكف الزائدة والسلعة ومالا فلا بل يندب قوله: "وقراءة الجر للمجاورة" قال ابن مالك في شرحه لكتابه المسمى بالعمدة تنفرد الواو بجواز العطف على الجواز خاصة اهـ فالأرجل مغسولة على كلتا القراءتين ولا يجوز المسح عليهما إلا في حالة التخفف وفي الكشاف إنما عطفت الأرجل على الرؤوس لا لأنها تمسح بل للتنبيه على وجوب الاقتصاد في صب الماء عليها لأنها تغسل بصب الماء عليها دون غيرها فكانت مظنة الإسراف وجىء بالكعبين إماطة لظن ظان إنها ممسوحة لأن المسح لم تضرب له غاية في الشرع اهـ قوله: "لدخول الغاية الخ" تعليل لمحذوف تقديره إنما قال مع لدخول الغاية في المغيا في الآية المعبر فيها بإلى وحاصلة إنهما في المال واحد وإنما ثناهما ولم يجمعهما كالمرافق لأنه لو جمع للزم القسمة على الآحاد كالمرافق فثناهما لإفادة أن لكل رجل كعبين قوله: "واشتقاقه من الإرتفاع" الأولى أن يقول من التكعب وهو الإرتفاع ومنه سميت الكعبة قوله: "مسح ربع رأسه" الربع بضمتين وقد تسكن الباء والرأس أعلى كل شيء وإنما كان الفرض الربع لأن الباء للإلصاق واليد تقارب الربع في المقدار فإذا أمرت أدنى امرار بحيث يسمى مسحا حصل الربع فكان مسح الربع أدنى ما يطلق عليه اسم المسح المراد من الآية وأيضا قد تقرر في الأصول إن الباء إذا دخلت.
стр. 60
رأسه" لمسحه ﷺ ناصيته وتقدير الفرض بثلاثة أصابع مردود وإن صحح ومحل المسح ما فوق الأذنين فيصح مسح ربعه لا ما نزل عنهما فلا يصح مسح أعلى الذوائب المشدودة على الرأس وهو لغة إمرار اليد على الشيء وشرعا إصابة اليد المبتلة العضو ولو بعد غسل عضو لا مسحه ولا ببلل أخذ من عضو وإن أصابه ماء أو مطر قدر المفروض أجزأه "وسببه" السبب ما أفضى إلى الشيء من غير تأثير فيه "استباحة" أي إرادة فعل "ما" يكون من صلاة.
ــ.
على المحل تعدى الفعل إلى الآلة والتقدير امسحوا أيديكم برؤوسكم فيقتضي استيعاب اليد بالمسح دون الرأس واستيعاب اليد ملصقة بالرأس على ما ذكرنا لا يستغرق غالبا سوى الربع فتعين مرادا من الآية الكريمة وهو المطلوب قوله: "ناصيته" هو المقدم والقذال كسحاب المؤخر والفود إن مثنى فود كعود الجانبان قوله: "وتقدير الفرض بثلاثة أصابع الخ" أي من أصغر أصابع اليد لأن الأصابع أصل اليد حتى يجب بقطعها دية كل اليد والثلاث أكثرها وللأكثر حكم الكل اهـ وبقيت رواية أخرى للكرخي والطحاوي واختارها القدوري وهو مقدار الناصية قوله: "مردود" لأنها غير المنصور رواية ودراية أما الأول فلنقل المتقدمين رواية الربع وأما الثاني فلأن المسح من المقدرات الشرعية وفيها يعتبر عين ما قدر به كعدد ركعات الظهر مثلا قوله: "ومحل المسح ما فوق الأذنين" قال في الخانية فلو مسح على شعره إن وقع على شعر تحته رأس جاز وإن وقع على شعر تحته جبهة أو رقبة لا يجوز لأن ما على الرأس يكون من الرأس ولهذا لو حلف لا يضع يده على رأس فلان فوضع يده على شعر تحته رأس حنث اهـ قوله: "المشدودة على الرأس" أي التي أديرت ملفوفة على الرأس بحيث لو أرخاها لكانت مسترسلة أما لو كان تحته رأس فلا شك في الجواز قوله: "امرار اليد على الشيء" أي بلطف قوله: "إصابة اليد الخ" الأولى ما ذكره غيره بقوله وشرعا إصابة بلل لم يستعمل في غيره سواء كان المصاب عضوا أو غيره كشعر وخف وسيف ونحو ذلك وسواء كانت الإصابة باليد أو بغيرها حتى لو أصاب رأسه أو خفه خرقة مبتلة أو مطر أو ثلج قدر المفروض أجزأ سواء مسحه باليد أم لا اهـ قوله: "ولو بعد غسل" هو ما عليه العامة وقال الحاكم الشهيد لا يجوز المسح به أيضا وصححه في الإيضاح لأنه قد نص الكرخي في جامعه الكبير على الرواية عن الشيخين مفسرا معللا فقال: إنه إذا مسح رأسه بفضل غسل ذراعيه لم يجز إلا بماء جديد لأنه قد تطهر به مرة وأقره في النهر وفي نوح أفندي عن المجتبى المخطؤن أي للحاكم مخطؤن اهـ قوله: "لامسحه" يستثنى منه الأذنان فيمسحان بما بقى من بلل الرأس قوله: "ولا ببلل أخذ من عضو" لأنه يشترط في صحة المسح أن لا يكون البلل مستعملا ولما أخذت البلة من العضو صارت مستعملة بالإنفصال قوله: "ما أفضى إلى الشي" أي وصل إليه قوله: "من غير تأثير فيه" خرج به العلة كالعقد فإنه علة مؤثرة في سل النكاح قوله: "أي إرادة فعل ما يكون" هذا تفسير باللازم عرفا وأصل المعنى طلب إباحة.
стр. 61
ومس مصحف وطواف "لا يحل" الإقدام عليه "إلا به" أي الوضوء "وهو" أي حل الإقدام على الفعل متوضئا "حكمة الدنيوي" المختص به المقام "وحكمه الأخروي الثواب في الآخرة" إذا كان بنيته وهذا حكم كل عبادة "وشرط وجوبه" أي التكليف به وافتراضه ثمانية "العقل" إذ لا خطاب بدونه "والبلوغ" لعدم تكليف القاصر وتوقف صحة صلاته عليه لخطاب الوضع "والإسلام" إذ لا يخاطب كافر بفروع الشريعة "وقدرة" المكلف "على استعمال الماء" الطهورة لأن عدم الماء والحاجة إليه تنفيه حكما فلا قدرة إلا بالماء "الكافي" لجميع الأعضاء مرة مرة وغيره كالعدم "ووجود الحدث" فلا يلزم الوضوء على الوضوء "وعدم الحيض و" عدم "النفاس" بانقطاعهما شرعا "وضيق الوقت" لتوجه الخطاب مضيقا حينئذ وموسعا في ابتدائه وقد اختصرت هذه الشروط في واحد هو قدرة المكلف بالطهارة عليها بالماء "وشرط صحته" أي الوضوء "ثلاثة" الأول "عموم البشرة بالماء الطهور" حتى لو بقي مقدار مغرز إبرة لم يصبه الماء من المفروض غسله لم يصح الوضوء "و" الثاني "انقطاع ما ينافيه من حيض ونفاس" لتمام العادة "و" انقطاع "حدث" حال التوضؤ لأنه بظهور بول وسيلان ناقض لا يصح.
ــ.
ما لا يحل إلا به وأخذ المصنف الإرادة من الطلب قوله: "وشرط وجوبه" أي لزومه على المكلف شرعا والشرط ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم قوله: "الخطاب الوضع" هو جعل الشارع الشيء شرطا أو سببا أو مانعا أو صحيحا أو فاسدا ولا يلزمه التكليف قوله: "إذ لا يخاطب كافر بفروع الشريعة" هذا أحد أقوال ثلاثة وصحح الثاني إنهم مخاطبون بها أداء واعتقادا ونقلت أصحيته الثالث إنهم مخاطبون بها إعتقادا لا أداء وأعد لها أوسطها وحينئذ لا خلاف بين الماتريدي والأشعري والثمرة تظهر في زيادة العقوبة للكافر على تركها أداء واعتقادا أو اعتقادا فقط أو عدم العقوبة أصلا قوله: "لا إن عدم الماء" أي ولو حكما بأن لا يقدر على استعماله لعذر والأولى أن يزيد تنجسه ليقابل الطهور قوله: "بانقطاعهما" تصوير للعدم وقوله شرعا يشمل ما إذا انقطعا لدون العادة فإنها تغتسل وتصوم وتصلي ولا يقربها زوجها احتياطا فقول السيد لانقطاعهما بتمام العادة ليس على ما ينبغي أفاده بعض الأفاضل قوله: "وضيق الوقت" هذا شرط للوجوب المضيق قوله: "هو قدرة المكلف بالطهارة" دخل فيه القدرة والعقل والبلوغ والإسلام ووجود الحدث وانقطاع الحيض والنفاس وضيق الوقت فإنه لا تكليف إلا بذلك قوله: "وشرط صحته" في حاشية الأشباه للحموي شرط الصحة في العبادات عبارة عن سقوط القضاء بالفعل وفيه تأمل ولعله تفسير له بالمقصود منه قوله: "والثاني انقطاع ما ينافيه الخ" قد اجتمع في هذا شرط الوجوب وشرط الصحة قوله: "إتمام العادة" قد علمت ما فيه قوله: "لا يصح الوضوء" أي إلا إذا ثبت العذر.
стр. 62
الوضوء "و" الثالث "زوال ما يمنع وصول الماء إلى الجسد" لحرمة الحائل "كشمع وشحم" قيد به لأن بقاء دسومة الزيت ونحوه لا يمنع لعدم الحائل وترجع الثلاثة لواحد هو عموم المطهر شرعا البشرة.
ــ.
قوله: "كشمع وشحم" وعجين وطين وما ذكره بعضهم من عدم منع الطين والعجين محمول على القليل الرطب ويمنع جلد السمك والخبز الممضوغ الجاف والدرن اليابس في الأنف بخلاف الرطب قهستاني ويمنع الرمص وهو ما جمد في الموق وهو مؤخر العين أو الماق وهو مقدمها إذا كان يبقى خارج العين بعد تغميضها قوله: "عموم المطهر شرعا" لا يكون مطهرا إلا عند عدم حيض ونفاس وحدث.
стр. 63
" فصل".
في تمام أحكام الوضوء يقدم الكلام على اللحية قال: "يجب" يعني يفترض "غسل ظاهر اللحية الكثة" وهي التي لا ترى بشرتها "في أصح ما يفتى به" من التصاحيح في حكمها لقيامها مقام البشرة بتحول الفرض إليها ورجعوا عما قيل من الاكتفاء بثلثها أو ربعها أو مسح كلها ونحوه "ويجب" يعني يفترض "إيصال الماء إلى بشرة اللحية الخفيفة" في المختار لبقاء المواجهة بها وعدم عسر غسلها وقيل يسقط لانعدام كمال المواجهة بالنبات "ولا يجب إيصال الماء إلى المسترسل من الشعر عن دائرة الوجه" لأنه ليس منه أصالة ولا بدلا عنه "ولا" يجب إيصال الماء "إلى ما انكتم من الشفتين عند الانضمام" المعتاد لأن المنضم تبع للفم في الأصح وما يظهر تبع للوجه ولا باطن العينين ولو في.
ــ.
فصل في تمام أحكام الوضوء.
قوله: "على اللحية" المشهور كسر اللام وجعل صاحب الكشاف الفتح قراءة في لا تأخذ بلحيتي قوله: "غسل ظاهر اللحية الكثة" وهي الكثيفة وإنما زاد المصنف لفظ ظاهر إشارة إلى أنه لا يفترض غسل ما تحت الطبقة العليا من منابت الشعر قوله: "من الإكتفاء بثلثها أو ربعها" غسلا أو مسحا برهان قوله: "ونحوه" من مسح ملاقى البشرة أو عدم المسح أصلا وقال أبو عبد الله الثلجي حكمها كالخفيفة قوله: "ولا يجب إيصال الماء إلى المسترسل" أي لا يجب غسله ولا مسحه بلا خلاف عندنا نهر نعم سن مسحه كما في منية المصلي قال شارحها ابن أمير حاج والذي يظهر إستنان غسله.
стр. 64
الغسل للضرر ولا داخل قرحة برأت ولم ينفصل من قشرها سوى مخرج القيح للضرورة "ولو انضمت الأصابع" بحيث لا يصل الماء بنفسه إلى ما بينها "أو طال الظفر فغطى الأنملة" ومنع وصول الماء إلى ما تحته "أو كان فيه" يعني المحل المفروض غسله "ما" أي شيء "يمنع الماء" أن يصل إلى الجسد "كعجين" وشمع ورمص بخارج العين بتغميضها "وجب" أي افترض "غسل ما تحته" بعد إزالته المانع "ولا يمنع الدرن" أي وسخ الأظفار سواء القروي والمصري في الأصح فيصح الغسل مع وجوده "و" لا يمنع "خرء البراغيث ونحوها" كونيم الذباب وصول الماء إلى البدن لنفوذه فيه لقلته وعدم لزوجته ولا ما على ظفر الصباغ من صبغ للضرورة وعليه الفتوى "ويجب" أي يلزم "تحريك الخاتم الضيق" في المختار من الروايتين لأنه يمنع الوصول ظاهرا وكان ﷺ إذا توضأ حرك خاتمه وكذا يجب تحريك القرط في الأذن لضيق محله والمعتبر غلبة الظن لإيصال الماء ثقبه فلا يتكلف لإدخال عود في ثقب للحرج والقرط بضم القاف وسكون الراء ما يتعلق في شحمة الأذن "ولو ضره غسل شقوق رجليه جاز" أي صح "إمرار الماء على الدواء الذي وضعه فيها" أي الشقوق للضرورة "ولا يعاد الغسل" ولو من جنابة "ولا المسح" في الوضوء.
ــ.
قوله: "للضرر" هذه العلة تنتج الحرمة وبها صرح بعضهم وقالوا: لا يجب غسلها من كحل نجس ولو كان أعمى لأنه مضر مطلقا ولأن العين شحم وهو لا يقبل الماء وفي ابن أمير حاج يجب إيصال الماء إلى أهداب العينين وموقيهما اهـ قوله: "للضرورة" ولعدم خروجه عن حكم الباطن بهذا القدر قوله: "أي وسخ الأظفار" وكذا درن سائر الأعضاء بالإجماع كما في الخانية والدرر لأنه متولد عن البدن كما في الفتح والبرهان قوله: "في الأصح" وعليه الفتوى وقيل درن المدني يمنع لأنه من الودك أي الدهن فلا ينفذ الماء منه بخلاف القروي لأن درنه من التراب والطين فلا يمنع نفوذ الماء قوله: "كونيم الذباب" أي زرقه قوله لنفوذه فيه لقلته" بل ولو منع دفعا للحرج كما في ابن أمير حاج ومثله في الخلاصة والبحر قوله: "في المختار من الروايتين" وروى الحسن عن الإمام إنه لا يجب خانية قوله: "وكذا يجب تحريك القرط في الأذن" أي في الغسل قوله: "شقوق رجليه" أي مثلا قوله: "جاز امرار الماء على الدواء" وإن ضره إمرار الماء على الدواء مسح عليه وأن ضره أيضا تركه وإن كان لا يضره شيء من ذلك تعين بقدر ما لا يضره حتى لو كان يضره الماء البارد دون الحار وهو قادر عليه لزمه استعمال الحار ثم محل جواز إمرار الماء على الدواء إذا لم يزد على رأس الشقاق فإن زاد تعين غسل ما تحت الزائد كما في ابن أمير حاج ومثله في الدر عن المجتبى لكن ينبغي أن يقيد بعدم الضرر كما لا يخفى أفاده بعض الأفاضل قوله: "لعدم طرو وحدث" ولأن الفرض سقط والساقط لا يعود.
стр. 65
"على موضع الشعر بعد حلقه" لعدم طروء حدث به "و" كذا "لا" يعاد "الغسل بقص ظفره وشاربه" لعدم طروء حدث وإن استحب الغسل.
стр. 66
" فصل".
في سنن الوضوء "يسن في" حال "الوضوء ثمانية عشر شيئا" ذكر العدد تسهيلا للطالب لا للحصر. والسنة لغة الطريقة ولو سيئة واصطلاحا الطريقة المسلوكة في الدين من غير لزوم على المواظبة وهي المؤكدة إن كان النبي ﷺ تركها أحيانا وأما التي لم يواظب عليها فهي المندوبة وإن اقترنت بوعيد لمن لم يفعلها فهي للوجوب فيسن "غسل.
ــ.
فصل في سنن الوضوء.
قوله: "ولو سيئة" منه ما وقع في حديث الطبراني من سن سنة حسنة فله أجرها ما عمل بها في حياته وبعد مماته حتى تترك من سن سنة سيئة فعليه إثمها حتى تترك ومن مات مرابطا في سبيل الله جرى له أجر المرابطين حتى يبعث يوم القيامة قوله: "واصطلاحا الطريقة المسلوكة في الدين" أوضح منه قول بعضهم طريقة مسلوكة في الدين بقول أو فعل من غير لزوم ولا إنكار على تاركها وليست خصوصية فقولنا طريقة الخ كالجنس يشمل السنة وغيرها وقولنا من غير لزوم فصل خرج به الفرض وبلا إنكار أخرج الواجب وقولنا وليست خصوصية خرج به ما هو من خصائصه ﷺ كصوم الوصال اهـ قوله: "على سبيل المواظبة" متعلق بقوله المسلوكة والمراد المواظبة في غالب الأحيان كما يفهم مما بعده قوله: "وهي المؤكدة إن كان النبي ﷺ تركها أحيانا" كالأذان والإقامة والجماعة والسنن الرواتب والمضمضة والإستنشاق ويلقبونها بسنة الهدى أي أخذها هدى وتركها ضلالة أي أخذها من تكميل الهدى أي الدين ويتعلق بتركها كراهة وإساءة قال القهستاني حكمها كالواجب في المطالبة في الدنيا إلا أن تاركه يعاقب وتاركها يعاتب اهـ وفي الجوهرة عن القنية تاركها فاسق وجاحدها مبتدع وفي التلويح ترك السنة المؤكدة قريب من الحرام يستحق به حرمان الشفاعة ﷺ : "من ترك سنتي لم ينل شفاعتي" وفي شرح المنار للشيخ زين الأصح أنه يأثم بترك المؤكدة لأنها في حكم الواجب والإثم مقول بالتشكيك فهو في الواجب أقوى منه في السنة المؤكدة اهـ وقيل الإثم منوط بإعتياد الترك وصحح وقيل لا إثم أصلا قوله: "وأما التي لم يواظب عليها" كأذان المنفرد وتطويل القراءة في الصلاة فوق الواجب ومسح الرقبة في الوضوء والتيامن وصلاة وصوم وصدقة تطوع ويلقبونها بالسنة.
стр. 67
اليدين إلى الرسغين" في ابتداء الوضوء الرسغ بضم الراء وسكون السين المهملة وبالغين المعجمة المفصل الذي بين الساعد والكف وبين الساق والقدم وسواء استيقظ من نوم أو لا ولكنه آكد في الذي استيقظ لقوله ﷺ : "إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها" ولفظ مسلم حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده وإذا لم يمكن.
ــ
الزائدة وهي المستحب والمندوب والأدب من غير فرق بينها عند الأصوليين وأما عند الفقهاء فالمستحب ما استوى فعله مع تركه والمندوب ما تركه أكثر من فعله وعكس صاحب المحيط والأولى ما عليه الأصوليون أفاده الشيخ زين في شرح المنار والسنة عند الحنفية ما فعله ﷺ على ما تقدم أو صحبه بعده قال في السراج ما فعله النبي ﷺ أو واحد من أصحابه اهـ فإن سنة أصحابه أمر ﵇ باتباعها بقوله ﵇ "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي" وقوله ﵊: "أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم" قوله: "وإن اقترنت بوعيد الخ" صنيعه يقتضي أن الواجب من أقسام السنة قوله: "غسل اليدين" على الكيفية الآتية وأما جمعهما في غسلة واحدة كل مرة فظن صاحب المحيط أنه غير مسنون ورده ابن أمير حاج بأنه مسنون واستدل عليه بعدة أحاديث تفيده قال والذي تقتضيه الأحاديث أنه إذا أراد غسل اليمنى منفردة يبدأ أولا بصب الماء باليسرى عليها ثم يغسل اليسرى منفردة أيضا أو يجمعها مع اليمنى ثانيا وأنه إذا قصد الجمع بينهما في الغسل من غير تفريق يصب باليمنى على اليسرى ثم يغسلهما معا ولا شك في جواز الكل وأقره في البحر وفي العيني على البخاري هل الأفضل الجمع أم التفريق خلاف بين العلماء اهـ قوله: "في إبتداء الوضوء" تقديمه شرط في تحصيل السنة لأنهما آلة التطهير فيبدأ بتنظيفهما كما في الإيضاح وغيره والمراد الطاهرتان أما المتنجستان ولو قلت النجاسة فغسلهما على وجه لا ينجس الماء فرض فإن أفضى إلى ذلك تركه حتى لو لم يمكنه الاغتراف بشيء ولو بمنديل أو بفمه تيمم وصلى ولم يعد كما في القهستاني وغيره قال في الكافي وهذا الغسل سنة تنوب عن الفرض وقال في الفتح بل هو فرض وتقديمه سنة قال في البحر وظاهر كلام المشايخ أنه المذهب وأبعد السرخسي فقال: والأصح عندي أنه سنة لا تنوب وبه قال الشافعي قوله: "وسكون السين المهملة" وتضم ويقال بالصاد قاله العلامة قاسم في شرح النقاية ولقد أحسن من قال:
فعظم يلي الإبهام كوع وما يلي. ... لخنصره الكرسوع والرسغ ما وسط.
وعظم يلي إبهام رجل ملقب. ... ببوع فخذ بالعلم واحذر من الغلط.
قوله: "وسواء إستيقظ من نوم أولا" فإنه صح عنه ﵊ إنه غسل يديه حال اليقظة قبل إدخالهما الإناء والشرط في الحديث خرج مخرج العادة فلا يعمل بمفهومه.
стр. 68
إمالة الإناء يدخل أصبع يسراه الخالية عن نجاسة متحققة ويصب على كفه اليمنى حتى ينقيها ثم يدخل اليمنى ويغسل يسراه وإن زاد على قدر الضرورة فأدخل الكف صار الماء مستعملا "والتسمية ابتداء" حتى لو نسيها فتذكرها في خلاله لا تحصل له السنة بخلاف الأكل لأن الوضوء عمل واحد وكل لقمة فعل مستأنف لقوله ﷺ : "من توضأ وذكر
ــ.
قوله: "فإنه لا يدري أين باتت يده" أي أوت يده فلا يختص بنوم الليل وجعله الإمام أحمد قاصرا على نوم الليل دون نوم النهار قوله: "وإذا لم يمكن إمالة الإناء" كيفية الغسل على ما ذكره أصحاب المذهب إنه إذا كان الإناء صغيرا يمكن رفعه لا يدخل يده فيه بل يرفعه بشماله ويصب على كفه اليمنى فيغسلها ثلاثا ثم يأخذ الإناء بيمينه ويصب على كفه اليسرى فيغسلها ثلاثا وإن كان الإناء كبيرا بحيث لا تمكن إمالته فإن كان معه إناء صغير رفع من الماء بذلك الإناء وغسل يديه كما بينا وإن لم يكن معه إناء صغير يدخل أصابع يده اليسرى مضمومة دون الكف ويرفع الماء ويصب على كفه اليمنى ويدلك الأصابع بعضها ببعض يفعل ذلك ثلاثا ثم يدخل يده اليمنى في الإناء بالغا ما بلغ إن شاء الله ويفعل باليسرى كذلك اهـ قوله: "صار الماء مستعملا" مخالف لما في الخانية ونصها المحدث أو الجنب إذا أدخل يده في الماء للاغتراف وليس عليها نجاسة لا يفسد الماء وكذا إذا وقع الكوز في الجب وأدخل يده إلى المرفق لا يصير الماء مستعملا اهـ وتقييده في الخانية بالاغتراف أي بنيته يفيد أنه إذا نوى الغسل يصير الماء مستعملا وبه صرح في الدر حيث قال فلو أدخل الكف إن أراد الغسل صار الماء مستعملا وإن أراد الإغتراف لا اهـ واعلم أن المحكوم عليه بالاستعمال عند إرادة الغسل هو الملاقي ليده لا كل الماء ذكره السيد ومعنى الإغتراف نقل الماء من نحو الإناء ثم إذا صار في يده نوى به التطهير قوله: "والتسمية ابتداء" عدها من السنن المؤكدة هو ما في المبسوط ومحيط رضى الدين والتحفة وغيرها واختاره القدوري والطحاوي وصاحب الكافي وصححه المرغيناني لقوله ﷺ : "لا صلاة لمن لا وضوء له ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه" رواه أبو داود والترمذي والحاكم وهو محمول على نفي الكمال وقال في الهداية الأصح إنها مستحبة وكأن وجهه ضعف الحديث والأظهر أنه لا ينزل عن درجة الحسن لاعتضاده بكثرة الطرق والشواهد فكان حجة حتى أن الكمال أثبت به الوجوب كما أن وجوب الفاتحة ثبت بمثله وأما تعيين كونها في الإبتداء فدليله ما روى عن عائشة كان رسول الله ﷺ إذا مس طهوره سمى الله تعالى ثم يفرغ الماء على بدنه قوله: "لا تحصل له السنة" وفي السراج أنه يأتي بها لئلا يخلو وضوؤه عنها ومثله في الجوهرة أي ليكون آتيا بالمندوب وإن فاتته السنة كما في الدر وقالوا: إنها عند غسل كل عضو مندوبة ذكره السيد قوله: "بخلاف الأكل" فإنه إذا أتى بها أثناءه تحصل السنة في الماضي والباقي كما ذكره الحلبي متعقبا الكمال في قوله إنما تحصل السنة في الباقي فقط قوله: "لقوله ﷺ الخ" الأولى في الاستدلال ما ذكره آنفا.
стр. 69
اسم الله فإنه يطهر جسده كله ومن توضأ ولم يذكر اسم الله لم يطهر إلا موضع الوضوء" والمنقول عن السلف وقيل عن النبي ﷺ في لفظها باسم الله العظيم والحمد لله على دين الإسلام وقيل الأفضل بسم الله الرحمن الرحيم لعموم "كل ذي بال" الحديث ويسمي كذلك قبل الاستنجاء وكشف العورة في الأصح "والسواك" بكسر السين اسم للاستياك والعود أيضا والمراد الأول لقوله ﷺ : "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة" أو "مع كل صلاة" ولما ورد أن كل صلاة به تفضل سبعين صلاة بدونه. وينبغي أن يكون لينا في غلظ الأصبع طول شبر مستويا قليل العقد من الأراك وهو من سنن الوضوء ووقته المسنون "في ابتدائه" لأن الابتداء به سنة أيضا عند المضمضة على قول الأكثر وقال.
ــ.
قوله: "فإنه يطهر جسده كله الخ" لعل الثمرة تظهر في كثرة الثواب وقلته ولفظ هذا الحديث لا يعين البسملة ولذا قال في المحيط لو قال نحو لا إله إلا الله يصير مقيما للسنة قال ابن أمير حاج ويؤيده حديث كل أمر لا يبدأ فيه بذكر الله اهـ فلو كبر أو هلل أو حمد كان مقيما للسنة أي لأصلها وكمالها لما سبق ذكره السيد قوله: " باسم الله العظيم الخ" أي بعد إتيانه بالتعوذ قاله الوبري قوله: "والحمد لله على دين الإسلام" الذي في الخبازية والحمد لله على الإسلام قوله: "وقيل الأفضل الخ" في البناية عن المجتبى لو قال بسم الله الرحمن الرحيم باسم الله العظيم والحمد لله على الإسلام فحسن لورود الآثار اهـ أي بعد التعوذ قوله: "ويسمي كذلك قبل الاستنجاء" أي بالصيغة المتقدمة على الخلاف والذي سبق أنه ﷺ كان إذا دخل الخلاء قال: "باسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث" اهـ وإنما يسمى قبل الاستنجاء لأنه ملحق بالوضوء من حيث أنه طهارة وظاهر هذا أنه قاصر على الاستنجاء بالماء وبه قيد الزيلعي والإطلاق أولى كما لا يخفى ذكره بعض الأفاضل وعلة التسمية بعده عند الوضوء إنه ابتداء الطهارة ذكره السيد قوله: "والمراد الأول" أي فلا حاجة إلى تقدير مضاف قوله: "لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة الخ" هذا لا يدل لمذهبنا بل لمذهب الشافعي وإنما الذي يدل لمذهبنا رواية النسائي عند كل وضوء وصححها الحاكم وذكرها البخاري تعليقا في كتاب الصوم فلو ذكرها المؤلف مقتصرا عليها لكان أولى قوله: "ولما ورد أن كل صلاة به الخ" وتحصل هذه الفضيلة في كل صلاة أداها بوضوء استاك فيه وإن لم يستك عند قيامه لها لأنه من سنن الدين لا من سنن الصلاة على الأصح كما سنذكره إن شاء الله تعالى قوله: "وينبغي أن يكون لينا الخ" عبارة بعضهم والمستحب بله ان كان يابسا وغسله بعد الإستياك لئلا يستاك به الشيطان وأن يكون من شجر مر ليكون أقطع للبلغم وأنقى للصدر وأهنأ للطعام وأفضله الاراك ثم الزيتون ويصح بكل عود إلا الرمان والقصب لمضرتهما وأن يكون طول شبر مستعمله لأن الزائد يركب عليه الشيطان اهـ قوله: "لأن الابتداء به سنة أيضا عند المضمضة" تكميلا للانقاء وهو مختار شيخ الإسلام في.
стр. 70
غيرهم قبل الوضوء وهو من سنن الوضوء عندنا لا من سنن الصلاة فتحصل فضيلته لكل صلاة أداها بوضوء استاك فيه. ويستحب لتغير الفم والقيام من النوم وإلى الصلاة ودخول البيت واجتماع الناس وقراءة القرآن والحديث لقول الإمام إنه من سنن الدين وقال ﵊: "السواك مطهرة للفم مرضاة للرب" فيستوي فيه جميع الأحوال وفضله يحصل "ولو" كان الاستياك "بالأصبع" أو خرقة خشنة "عند فقده" أي السواك أو فقد أسنانه أو ضرر بفمه لقوله ﵇: "يجزئ من السواك الأصابع" وقال علي ﵁: التشويص بالمسبحة والإبهام سواك ويقوم العلك مقامه للنساء لرقة بشرتهن. والسنة في أخذه أن تجعل خنصر يمينك أسفله والبنصر والسبابة فوقه والإبهام أسفل رأسه كما رواه ابن مسعود ﵁ ولا يقبضه لأنه يورث الباسور ويكره مضطجعا لأنه يورث كبر الطحال وجمع العارف بالله تعالى الشيخ أحمد الزاهد فضائله بمؤلف سماه تحفة السلاك.
ــ.
مبسوطه قوله: "وإلى الصلاة" محل الاستحباب في ذلك إذا أمن خروج الدم وإلا فلا قوله: "لقول الإمام إنه من سنن الدين" اختلف العلماء فيه هل هو من سنن الوضوء أو الصلاة أو الدين والثالث أقوى وهو المنقول عن الإمام كما ذكره العيني في شرح البخاري وقوله في الهداية الأصح أنه مستحب يعني في الوضوء لا مطلقا وعلله الكمال بأنه لم يرد ما يصرح بمواظبة النبي ﷺ عليه عند الوضوء ثم قال فالحق أنه من سنن الدين اهـ ولا يستحب لمن يؤذيه المواظبة عليه بل يفعله أحيانا كما بحثه ابن أمير حاج قوله: "وفضله يحصل الخ" أي فيترتب عليه الثواب الموعود قوله: "عند فقده" لا عند وجوده كما في الكافي قوله: "يجزىء من السواك الأصابع" من للبدل قوله: "التشويص بالمسبحة والإبهام سواك" التشويص الدلك باليد ذكره في القاموس في جملة معان وكيفيته كما في ابن أمير حاج أن يبدأ بالإبهام من الجانب الأيمن يستاك فوقا وتحتا ثم بالسبابة من الأيسر كذلك اهـ قوله: "ويقوم العلك مقامه للنساء" من المعلوم أنه لا يحصل الثواب لهن إلا بالنية ثم الظاهر أنهن لا يؤمرن بالعلك في ابتداء الوضوء كالسواك للرجال ويحرر قوله: "والسنة في أخذه أن تجعل خنصر يمينك الخ" ناقش ذلك العلامة نوح وقال إن المفاد من الأحاديث الإبتداء من جهة اليمين وأما كون المسك باليمين فلا فينبغي أن يكون باليسار لأنه من باب إزالة الأقذار وفيه إنه حيث ثبت عن ابن مسعود فلا كلام ويستحب أن يدلك الأسنان ظاهرها وباطنها وأطرافها والحنك وهو باطن وأعلى الفم من داخل والأسفل من طرف مقدم اللحيين وأخرج البخاري عن أبي موسى الأشعري أتيت النبي ﷺ فوجدته يستن يقول أع أع والسواك في فيه كأنه يتهوع قوله: "ولا يقبضه الخ" ولا يمصه لأنه يورث العمى ويكره بمؤذ ويحرم بذي سم ويبتلع الريق الصافي من الدم فإنه نافع من الجذام والبرص ومن كل داء سوى الموت قوله: "وجمع العارف بالله تعالى الخ" من فضائله ما روى الأئمة عن علي وابن.
стр. 71
في فضائل السواك "والمضمضة" وهي اصطلاحا استيعاب الماء جميع الفم وفي اللغة التحريك ويسن أن تكون "ثلاثا" لأنه ﷺ توضأ فمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا يأخذ لكل واحدة ماء جديدا "ولو" تمضمض ثلاثا "بغرفة" واحدة أقام سنة المضمضة لا سنة التكرير "والاستنشاق" وهو لغة من النشق جذب الماء ونحوه بريح الأنف إليه واصطلاحا إيصال الماء إلى المارن وهو ما لان من الأنف ويكون "بثلاث غرفات" للحديث ولا يصح التثليث.
ــ.
عباس وعطاء رضي الله تعالى عنهم أجمعين عليكم بالسواك فلا تغفلوا عنه وأديموه فإن فيه رضا الرحمن وتضاعف صلاته إلى تسعة وتسعين ضعفا أو إلى أربعمائة ضعف وإدامته تورث السعة والغنى وتيسير الرزق ويطيب الفم ويشد اللثة ويسكن الصداع وعروق الرأس حتى لا يضرب عرق ساكن ولا يسكن عرق جاذب ويذهب وجع الرأس والبلغم ويقوي الأسنان ويجلو البصر ويصحح المعدة ويقوي البدن ويزيد الرجل فصاحة وحفظا وعقلا ويطهر القلب ويزيد في الحسنات ويفرح الملائكة وتصافحه لنور وجهه وتشيعه إذا خرج إلى الصلاة وتستغفر حملة العرش لفاعله إذا خرج من المسجد وتستغفر له الأنبياء والرسل والسواك مسخطة للشيطان مطردة له مصفاة للذهن مهضمة للطعام مكثرة للولد ويجيز على الصراط كالبرق الخاطف ويبطىء الشيب ويعطي الكتاب باليمين ويقوي البدن على طاعة الله ويذهب الحرارة من الجسد ويذهب الوجع ويقوي الظهر ويذكر الشهادة ويسرع النزع ويبيض الأسنان ويطيب النكهة ويصفي الخلق ويجلو اللسان ويذكي الفطنة ويقطع الرطوبة ويحد البصر ويضاعف الأجر وينمي المال والأولاد ويعين على قضاء الحوائج ويوسع عليه في قبره ويؤنسه في لحده ويكتب له أجرا من لم يستك في يومه ويفتح له أبواب الجنة وتقول له الملائكة هذا مقتد بالأنبياء يقفو آثارهم ويلتمس هديهم في كل يوم ويغلق عنه أبواب جهنم ولا يخرج من الدنيا إلا وهو طاهر مطهر ولا يأتيه ملك الموت عند قبض روحه إلا في الصورة التي يأتي فيها الأولياء وفي بعض العبارات الأنبياء ولا يخرج من الدنيا حتى يسقي شربة من حوض نبينا محمد ﷺ وهو الرحيق المختوم وأعلى هذه أنه مطهرة للفم مرضاة للرب قال بعضهم هذه الفضائل كلها مروية بعضها مرفوع وبعضها موقوف وإن كان في إسنادها مقال فينبغي العمل بها لما روى من بلغه عن الله ثواب فطلبه أعطاه الله مثل ذلك وإن لم يكن كذلك انتهى وبعض المذكورات يرجع إلى بعض قوله: "وهي اصطلاحا الخ" والإدارة والمج ليسا بشرط فلو شرب الماء عبا أجزأه ولو مصا لا كما في الفتح لكن الأفضل أن يمجه لأنه ماء مستعمل كما في السراج قوله: "وهو لغة من النشق" محرك من باب تعب الشم قوله: "واصطلاحا الخ" أفاد أن الجذب بريح الأنف ليس شرطا فيه شرعا بخلافه لغة نهر قوله: "ولا يصح التثليث بواحدة" أي في الاستنشاق قالوا: ويكفيه أن يتمضمض ثم يستنشق كم من كف واحدة لما صح.
стр. 72
بواحدة لعدم انطباق الأنف عل باقي الماء بخلاف المضمضة "و" يسن "المبالغة في المضمضة" وهي إيصال الماء لرأس الحلق "و" المبالغة في "الاستنشاق" وهي إيصاله إلى ما فوق المارن "لغير الصائم" والصائم لا يبالغ فيها خشية إفساد الصوم لقوله ﵊: "بالغ في المضمضة والاستنشاق إلا أن تكون صائما " "و" يسن في الأصح "تخليل اللحية الكثة" وهو قول أبي يوسف لرواية أبي داود عن أنس أن النبي ﷺ كان يخلل لحيته والتخليل تفريق الشعر من جهة الأسفل إلى فوق ويكون بعد غسل الوجه ثلاثا "بكف ماء من أسفلها" لأن النبي ﷺ كان إذا توضأ أخذ كفا من ماء تحت حنكه فخلل به لحيته وقال: "بهذا أمرني ربي " وأبو حنيفة ومحمد يفضلانه لعدم.
ــ.
أنه ﷺ فعل كذلك لكن يفوته إكمال السنة وأحسن ما يقال في فعله ﷺ ذلك أنه لبيان الجواز كما في العيني على البخاري ولو عكس لا يجزئه عن السنة ولا عن الفرض في الجنابة بالنظر إلى المضمضة والفرق أن الفم ينطبق على بعض الماء فلا يصير الباقي مستعملا بخلاف الأنف كما في الجوهرة والشرنبلالية وغيرهما قوله: "والمبالغة" فيهما هي سنة في الطهارتين على المعتمد وقيل سنة في الوضوء واجبة في الغسل إلا أن يكون صائما نقله القهستاني عن المنية وشارح الشرعة عن صلاة البقالي واعلم أن المضمضة والإستنشاق سنتان مشتملتان على سبع سنن الترتيب والتثليث والتجديد وفعلهما باليمين والمبالغة فيهما والمج والاستنثار والحكمة في تقديمهما على الفروض إختبار أوصاف الماء لأن لونه يدرك بالبصر وطعمه بالفم وريحه بالأنف فقدما لاختبار حال الماء بعد الرؤية قبل فعل الفرض به وقدمت المضمضة لشرف منافع الفم كما في ابن أمير حاج قوله: "وهي إيصال الماء لرأس الحلق الخ" هو ما في الخلاصة وقال الإمام خواهر زاده هو في المضمضة الغرغرة وهي تردد الماء في الحلق وفي الإستنشاق أن يجذب الماء بنفسه إلى ما اشتد من أنفه اهـ قال في البحر وهو الأولى والاستنثار مطلوب والإجماع على عدم وجوبه والمستحب أن يستثر بيده اليسرى ويكره بغير يد لأنه يشبه فعل الدابة وقيل لا يكره ذكره البدر العيني والأولى أن يدخل اصبعه في فمه وأنفه قهستاني قوله: "والصائم لا يبالغ" أي مطلقا ولو صام نفل قوله: "خشية إفساد الصوم" فهو مكروه كذوق شيء ومضغه قوله: "ويسن في الأصح" مقابله قوله وأبو حنيفة ومحمد يفضلانه قوله: "وهو قول أبي يوسف" وأصح الروايتين عن محمد قوله: "كان يخلل لحيته" ولحيته الشريفة كانت كثة غزيرة الشعر ﷺ قوله: "من جهة الأسفل إلى فوق" ويكون الكف إلى عنقه كما في القهستاني وابن أمير حاج وغيرهما أي حال وضع الماء ويجعل ظهر كفه إلى عنقه حال التخليل كما في الحموي وإذا علمت ما ذكر فلا وجه للإعتراض على المؤلف في قوله من جهة الأسفل قوله: "بكف ماء" متعلق بيكون الذي قدره الشارح قوله: "وقال بهذا أمرني ربي" قال في الفتح وهو مغن.
стр. 73
المواظبة ولأنه لإكمال الفرض وداخلها ليس محلا له بخلاف تخليل الأصابع ورجح في المبسوط قول أبي يوسف لرواية أنس ﵁ "و" يسن "تخليل الأصابع" كلها للأمر به ولقوله ﷺ : "من لم يخلل أصابعه بالماء خللها الله بالنار يوم القيامة" وكيفيته في اليدين إدخال بعضها في بعض وفي الرجلين بأصبع من يده ويكفي عنه إدخالها في الماء الجاري ونحوه "و" يسن "تثليث الغسل" فمن زاد أو نقص فقد تعدى وظلم كما ورد في السنة إلا.
ــ.
عن نقل صريح المواظبة لأن أمره تعالى جامل عليها ولم يكن واجبا لعدم تعليمه الإعرابي قوله: "ولأنه لا كمال الفرض" أي السنة وذكر بإعتبار أنها مأمور به وعبارته في الشرح أولى حيث قال وتكون السنة لاكمال الفرض في محله وداخلها ليس بمحل لإقامته فلا يكون التخليل إكمالا فلا يكون سنة اهـ قوله: "لرواية أنس" هي الحديث المتقدم قوله: "وفي الرجلين بإصبع من يده" بينه الزاهدي في القنية بأن يخلل بخنصر يده اليسرى يبتدىء من خنصر رجله اليمنى من أسفل ويختم بخنصر رجله اليسرى كذا ورد ورجح النووي هذه الكيفية في الروض وللكمال هنا مناقشة وكذا لابن أمير حاج فليرجع إليهما من رام ذلك قوله: "ونحوه" قال في الشرح وما هو في حكمه اهـ أي وهو الماء الكثير والظاهر أنه في الماء الكثير الراكد لا يقوم مقام التخليل إلا بالتحريك وحينئذ فلا فرق بين القليل والكثير بخلاف الجاري لأنه بقوته يدخل الأثناء قوله: "ويسن تثليث الغسل" أي المستوعب وفي البحر السنة تكرار الغسلات المستوعبات لا الغرفات والمرة الأولى فرض والثنتان بعدها سنتان مؤكدتان على الصحيح كما في السراج واختاره في المبسوط وأيده في النهر لأنه لما توضأ ﷺ مرتين قال: "هذا وضوء من توضأه أعطاه الله كفلين من الأجر" فجعل للثانية جزاء مستقلا فهذا يؤذن بإستقلالها لا أنها أجزء سنة حتى لا يثاب عليها وحدها ولو اقتصر على مرة ففيه أقوال ثالثها أنه إن اعتاده أثم وإلا لا واختاره صاحب الخلاصة وحمل في النهر تبعا للفتح القولين المطلقين عليه والمراد اثم يسير فرقا بين ترك السنة وترك الواجب قاله ابن أمير حاج قوله: "فقد تعدى" يرجع إلى الزيادة وقوله وظلم يرجع إلى النقصان فالنشر مرتب قوله: "إلا لضرورة" بأن زاد لطمأنينة قلبه عند الشك فلا بأس به لما ورد دع ما يريبك إلى ما لا يريبك وما قيل إنه لو زاد بنية وضوء آخر لا بأس به أيضا لأنه نور على نور منعه في البحر بأن تكرار الوضوء في مجلس واحد قبل أن يؤدي بالأول عبادة مقصودة من شرعه كالصلاة وسجدة التلاوة ومس المصحف كما ذكره الحلبي مكروه لأنه إسراف محض وقوله في النهر يحمل عدم الكراهة على الإعادة مرة والكراهة على التكرار مرارا بعيد جدا ولم يقل به أحد أفاده بعض الأفاضل هذا ضرورة الزيادة وضرورة النقص بأن لا يجد ماء يكفي التثليث وقيد بالغسل لأن المسح لا يسن تكراره عندنا كما في الفتح وفي الخانية وعندنا لو مسح ثلاث مرات بثلاث مياه لا يكره ولكن لا يكون سنة ولا أدبا قال في البحر وهو أولى.
стр. 74
لضرورة "و" يسن "استيعاب الرأس بالمسح" كما فعله النبي ﷺ "مرة" كمسح الجبيرة والتيمم لأن وضعه للتخفيف "و" يسن "مسح الأذنين ولو بماء الرأس" لأنه ﷺ غرف غرفة فمسح بها رأسه وأذنيه فإن أخذ لهما ماءا جديدا مع بقاء البلة كان حسنا "و" يسن "الدلك" لفعله ﷺ بعد الغسل بإمرار يده على الأعضاء "و" يسن "الولاء" لمواظبته ﷺ وهو بكسر الواو للمتابعة بغسل الأعضاء قبل جفاف السابق مع الاعتدال جسدا وزمانا ومكانا "و" يسن.
ــ.
مما في المحيط والبدائع أنه يكره ومما في الخلاصة أنه بدعة إذ لا دليل على الكراهة قوله: "مرة" قال في الهداية وما يروي من التثليث محمول عليه بماء واحد وهو مشروع على ما روى الحسن عن أبي حنيفة ﵁ ورجح في البرهان رواية الأفراد على التثليث وله كيفيات متعددة وردت بها الأحاديث ذكر نبذة منها في البناية واختار بعض أصحابنا رواية عبد الله بن زيد بن عاصم المتفق عليها وهي بمعنى رواية محمد في موطئه عن مالك مسح من مقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما إلى المكان الذي منه بدأ ومن ثم قال الزيلعي والأظهر أنه يضع كفيه وأصابعه على مقدم رأسه ويمدهما إلى قفاه على وجه مستوعب جميع الرأس ثم يمسح أذنيه بإصبعيه اهـ واختاره قاضيخان وقال الزاهدي هكذا روى عن أبي حنيفة ومحمد اهـ قال في الخانية ولا يكون الماء بهذا مستعملا ضرورة إقامة السنة اهـ وما في الخلاصة وغيرها من أنه يضع على مقدم رأسه من كل يد ثلاثة أصابع ويمسك إبهاميه وسبابتيه ويجافي بطن كفيه ثم يضع كفيه على جانبي رأسه ففيه تكلف ومشقة كما في الخانية بل قال الكمال لا أصل له في السنة قوله: "كمسح الجبيرة والتيمم" أي والخف فإنه لا يسن فيه التكرار قوله: "لأن وضعه" أي المسح" للتخفيف أي بخلاف الغسل فإنه يثلث للتنظيف قوله: "ويسن مسح الأذنين" بأن يمسح ظاهرهما بالإبهامين وداخلهما بالسبابتين وهو المختار كما في المعراج ويدخل الخنصرين في حجريهما ويحركهما كما في البحر عن الحلواني وشيخ الإسلام قوله: "مع بقاء البلة" أما مع فنائها بأن رفع العمامة بهما فلا يكون مقيما للسنة إلا بالتجديد قوله: "ويسن الدلك" هو إمرار اليد على العضو مع إسالة الماء ذكره الحموي في بحث الغسل وفي النهر عن منية المصلي هو إمرار اليد على الأعضاء المغسولة في المرة الأولى اهـ قال ابن أمير حاج لعل التقييد بالمرة الأولى اتفاقي مع أنها سابقة في الوجود على ما بعدها فهي به أولى لأن السبق من أسباب الترجيح اهـ وليس الدلك فرضا لا عند مالك والأوزاعي فإنهما شرطاه في صحة الوضوء والغسل قوله: "لفعله ﷺ " أي إياه فالمفعول محذوف وقوله بإمرار يده تصوير للفعل قوله: "قبل جفاف السابق" بأن يغسل الأخير قبل جفاف الأول وفي السيد تبعا للشارح هو أن يغسل العضو الثاني قبل جفاف الأول اهـ فاعتبر الثاني مع الأول لا الآخر مع السابق وهما طريقتان وفي المعراج عن الحلواني تجفيف الأعضاء قبل غسل القدمين لا يفعل لأن فيه ترك الولاء قال في البحر أي بخلافه بعد الفراغ فإنه لا بأس.
стр. 75
"النية" وهي لغة عزم القلب على الفعل واصطلاحا توجه القلب لإيجاد الفعل جزما ووقتها قبل الاستنجاء ليكون جميع فعله قربة. وكيفيتها أن ينوي رفع الحدث أو إقامة الصلاة أو ينوي الوضوء أو امتثال الأمر ومحلها القلب فإن نطق بها ليجمع بين فعل القلب واللسان استحبه المشايخ والنية سنة لتحصيل الثواب لأن المأمور به ليس إلا غسلا ومسحا في الآية ولم يعلمه النبي ﷺ للأعرابي مع جهله وفرضت في التيمم لأنه بالتراب وليس مزيلا للحدث بالأصالة "و" يسن "الترتيب" سنة مؤكدة في الصحيح وهو "كما نص الله تعالى في كتابه" ولم يكن فرضا لأن الواو في الأمر لمطلق الجمع والفاء التي في قوله تعالى فاغسلوا.
ــ.
به ويتحقق الولاء في الفرائض والسنن كما أفاده السيد متعقبا للحموي في إفادته قصره على الفرائض قوله: "مع الاعتدال جسد أو زمانا ومكانا" فلو كان بدنه يتشرب الماء أو كان الهواء شديدا أو كان المكان حارا يجفف الماء سريعا فلا يعد تاركا له ولو كان طريا لا يجففه إلا في مدة مستطيلة وتأتي في الوضوء لا يكون آنيا بسنة الولاء قوله: "وهي لغة عزم القلب على الفعل" كذا قاله الجوهري وهو خلط إصطلاح بآخر كما هو دأبه لأنه معناها الشرعي وأما معناها لغة فليس في كلام أهل اللغة إلا أنها من نوى الشيء قصده وتوجه إليه والشارح عكس المعنيين قوله: "لايجاد الفعل جزما" الفعل أعم من فعل المأمورات وترك المنهيات ومدار الأمرين عليها لأن المكلف به في النهي هو كف النفس على الراجح لكن اعتبار النية للمتروك إنما هو لحصول الثواب لا للخروج عن عهدة النهي فإن مجرد الترك فيه كاف فلا يستحق الوعيد قوله: "أو ينوي الوضوء" ولو نوى الطهارة يكفيه عند البعض إعتبارا له بالتيمم قاله الزيلعي قوله: "استحبه المشايخ" فالمراد أنهم استحسنوه لجمعه مع القلب ولم يرد التلفظ بها عن النبي ﷺ ولا عن الصحابة والتابعين والأئمة رضوان الله عليهم أجمعين قوله: "والنية سنة" وقال القدوري إنها مستحبة قوله: "لأن المأمور به ليس إلا غسلا ومسحا" ربما تفيد هذه العبارة أن الوضوء المأمور به لا تشترط له النية قال الحموي والتحقيق أن الوضوء المأمور به يتأدى بغير نية لأن المأمور به حصوله لا تحصيله كسائر الشروط وفي الإشباه عن بعض الكتب الوضوء الذي ليس بمنوي ليس بمأمور به ولكنه مفتاح للصلاة اهـ فإن أريد بالمأمور به ما يثاب عليه إرتفع التنافي قوله: "ولم يعلمه النبي ﷺ " الواو حالية والظاهر تأنيثه لرجوعه إلى النية قوله: "لأنه بالتراب" أي وهو لم يعتبر مطهرا شرعا إلا للصلاة وتوابعها لا في نفسه فكان التطهير به تعبدا محضا وفيه يحتاج إلى النية كما في الفتح أو لأن لفظه ينبىء عن القصد والأصل أن يعتبر في الأسماء الشرعية ما تنبىء عنه من المعاني قوله: "وهو كما نص الله تعالى في كتابه" فيه أن الآية خالية عن الدلالة على ذلك وإنما جاء التنصيص من فعله ﵊ قوله: "لتعقيب جملة الأعضاء" من غير إفادة طلب تقديم بعضها على بعض في الوجود فهو كقولك ادخل السوق فاشتر لنا خبزا ولحما حيث كان المفاد إعقاب الدخول بشراء ما ذكر والدليل لنا ما رواه.