← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 11993

حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح

الطحطاوي

Полный текст (818 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

في فضائل السواك "والمضمضة" وهي اصطلاحا استيعاب الماء جميع الفم وفي اللغة التحريك ويسن أن تكون "ثلاثا" لأنه ﷺ توضأ فمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا يأخذ لكل واحدة ماء جديدا "ولو" تمضمض ثلاثا "بغرفة" واحدة أقام سنة المضمضة لا سنة التكرير "والاستنشاق" وهو لغة من النشق جذب الماء ونحوه بريح الأنف إليه واصطلاحا إيصال الماء إلى المارن وهو ما لان من الأنف ويكون "بثلاث غرفات" للحديث ولا يصح التثليث. ــ. عباس وعطاء رضي الله تعالى عنهم أجمعين عليكم بالسواك فلا تغفلوا عنه وأديموه فإن فيه رضا الرحمن وتضاعف صلاته إلى تسعة وتسعين ضعفا أو إلى أربعمائة ضعف وإدامته تورث السعة والغنى وتيسير الرزق ويطيب الفم ويشد اللثة ويسكن الصداع وعروق الرأس حتى لا يضرب عرق ساكن ولا يسكن عرق جاذب ويذهب وجع الرأس والبلغم ويقوي الأسنان ويجلو البصر ويصحح المعدة ويقوي البدن ويزيد الرجل فصاحة وحفظا وعقلا ويطهر القلب ويزيد في الحسنات ويفرح الملائكة وتصافحه لنور وجهه وتشيعه إذا خرج إلى الصلاة وتستغفر حملة العرش لفاعله إذا خرج من المسجد وتستغفر له الأنبياء والرسل والسواك مسخطة للشيطان مطردة له مصفاة للذهن مهضمة للطعام مكثرة للولد ويجيز على الصراط كالبرق الخاطف ويبطىء الشيب ويعطي الكتاب باليمين ويقوي البدن على طاعة الله ويذهب الحرارة من الجسد ويذهب الوجع ويقوي الظهر ويذكر الشهادة ويسرع النزع ويبيض الأسنان ويطيب النكهة ويصفي الخلق ويجلو اللسان ويذكي الفطنة ويقطع الرطوبة ويحد البصر ويضاعف الأجر وينمي المال والأولاد ويعين على قضاء الحوائج ويوسع عليه في قبره ويؤنسه في لحده ويكتب له أجرا من لم يستك في يومه ويفتح له أبواب الجنة وتقول له الملائكة هذا مقتد بالأنبياء يقفو آثارهم ويلتمس هديهم في كل يوم ويغلق عنه أبواب جهنم ولا يخرج من الدنيا إلا وهو طاهر مطهر ولا يأتيه ملك الموت عند قبض روحه إلا في الصورة التي يأتي فيها الأولياء وفي بعض العبارات الأنبياء ولا يخرج من الدنيا حتى يسقي شربة من حوض نبينا محمد ﷺ وهو الرحيق المختوم وأعلى هذه أنه مطهرة للفم مرضاة للرب قال بعضهم هذه الفضائل كلها مروية بعضها مرفوع وبعضها موقوف وإن كان في إسنادها مقال فينبغي العمل بها لما روى من بلغه عن الله ثواب فطلبه أعطاه الله مثل ذلك وإن لم يكن كذلك انتهى وبعض المذكورات يرجع إلى بعض قوله: "وهي اصطلاحا الخ" والإدارة والمج ليسا بشرط فلو شرب الماء عبا أجزأه ولو مصا لا كما في الفتح لكن الأفضل أن يمجه لأنه ماء مستعمل كما في السراج قوله: "وهو لغة من النشق" محرك من باب تعب الشم قوله: "واصطلاحا الخ" أفاد أن الجذب بريح الأنف ليس شرطا فيه شرعا بخلافه لغة نهر قوله: "ولا يصح التثليث بواحدة" أي في الاستنشاق قالوا: ويكفيه أن يتمضمض ثم يستنشق كم من كف واحدة لما صح.

стр. 72

بواحدة لعدم انطباق الأنف عل باقي الماء بخلاف المضمضة "و" يسن "المبالغة في المضمضة" وهي إيصال الماء لرأس الحلق "و" المبالغة في "الاستنشاق" وهي إيصاله إلى ما فوق المارن "لغير الصائم" والصائم لا يبالغ فيها خشية إفساد الصوم لقوله ﵊: "بالغ في المضمضة والاستنشاق إلا أن تكون صائما " "و" يسن في الأصح "تخليل اللحية الكثة" وهو قول أبي يوسف لرواية أبي داود عن أنس أن النبي ﷺ كان يخلل لحيته والتخليل تفريق الشعر من جهة الأسفل إلى فوق ويكون بعد غسل الوجه ثلاثا "بكف ماء من أسفلها" لأن النبي ﷺ كان إذا توضأ أخذ كفا من ماء تحت حنكه فخلل به لحيته وقال: "بهذا أمرني ربي " وأبو حنيفة ومحمد يفضلانه لعدم. ــ. أنه ﷺ فعل كذلك لكن يفوته إكمال السنة وأحسن ما يقال في فعله ﷺ ذلك أنه لبيان الجواز كما في العيني على البخاري ولو عكس لا يجزئه عن السنة ولا عن الفرض في الجنابة بالنظر إلى المضمضة والفرق أن الفم ينطبق على بعض الماء فلا يصير الباقي مستعملا بخلاف الأنف كما في الجوهرة والشرنبلالية وغيرهما قوله: "والمبالغة" فيهما هي سنة في الطهارتين على المعتمد وقيل سنة في الوضوء واجبة في الغسل إلا أن يكون صائما نقله القهستاني عن المنية وشارح الشرعة عن صلاة البقالي واعلم أن المضمضة والإستنشاق سنتان مشتملتان على سبع سنن الترتيب والتثليث والتجديد وفعلهما باليمين والمبالغة فيهما والمج والاستنثار والحكمة في تقديمهما على الفروض إختبار أوصاف الماء لأن لونه يدرك بالبصر وطعمه بالفم وريحه بالأنف فقدما لاختبار حال الماء بعد الرؤية قبل فعل الفرض به وقدمت المضمضة لشرف منافع الفم كما في ابن أمير حاج قوله: "وهي إيصال الماء لرأس الحلق الخ" هو ما في الخلاصة وقال الإمام خواهر زاده هو في المضمضة الغرغرة وهي تردد الماء في الحلق وفي الإستنشاق أن يجذب الماء بنفسه إلى ما اشتد من أنفه اهـ قال في البحر وهو الأولى والاستنثار مطلوب والإجماع على عدم وجوبه والمستحب أن يستثر بيده اليسرى ويكره بغير يد لأنه يشبه فعل الدابة وقيل لا يكره ذكره البدر العيني والأولى أن يدخل اصبعه في فمه وأنفه قهستاني قوله: "والصائم لا يبالغ" أي مطلقا ولو صام نفل قوله: "خشية إفساد الصوم" فهو مكروه كذوق شيء ومضغه قوله: "ويسن في الأصح" مقابله قوله وأبو حنيفة ومحمد يفضلانه قوله: "وهو قول أبي يوسف" وأصح الروايتين عن محمد قوله: "كان يخلل لحيته" ولحيته الشريفة كانت كثة غزيرة الشعر ﷺ قوله: "من جهة الأسفل إلى فوق" ويكون الكف إلى عنقه كما في القهستاني وابن أمير حاج وغيرهما أي حال وضع الماء ويجعل ظهر كفه إلى عنقه حال التخليل كما في الحموي وإذا علمت ما ذكر فلا وجه للإعتراض على المؤلف في قوله من جهة الأسفل قوله: "بكف ماء" متعلق بيكون الذي قدره الشارح قوله: "وقال بهذا أمرني ربي" قال في الفتح وهو مغن.

стр. 73

المواظبة ولأنه لإكمال الفرض وداخلها ليس محلا له بخلاف تخليل الأصابع ورجح في المبسوط قول أبي يوسف لرواية أنس ﵁ "و" يسن "تخليل الأصابع" كلها للأمر به ولقوله ﷺ : "من لم يخلل أصابعه بالماء خللها الله بالنار يوم القيامة" وكيفيته في اليدين إدخال بعضها في بعض وفي الرجلين بأصبع من يده ويكفي عنه إدخالها في الماء الجاري ونحوه "و" يسن "تثليث الغسل" فمن زاد أو نقص فقد تعدى وظلم كما ورد في السنة إلا. ــ. عن نقل صريح المواظبة لأن أمره تعالى جامل عليها ولم يكن واجبا لعدم تعليمه الإعرابي قوله: "ولأنه لا كمال الفرض" أي السنة وذكر بإعتبار أنها مأمور به وعبارته في الشرح أولى حيث قال وتكون السنة لاكمال الفرض في محله وداخلها ليس بمحل لإقامته فلا يكون التخليل إكمالا فلا يكون سنة اهـ قوله: "لرواية أنس" هي الحديث المتقدم قوله: "وفي الرجلين بإصبع من يده" بينه الزاهدي في القنية بأن يخلل بخنصر يده اليسرى يبتدىء من خنصر رجله اليمنى من أسفل ويختم بخنصر رجله اليسرى كذا ورد ورجح النووي هذه الكيفية في الروض وللكمال هنا مناقشة وكذا لابن أمير حاج فليرجع إليهما من رام ذلك قوله: "ونحوه" قال في الشرح وما هو في حكمه اهـ أي وهو الماء الكثير والظاهر أنه في الماء الكثير الراكد لا يقوم مقام التخليل إلا بالتحريك وحينئذ فلا فرق بين القليل والكثير بخلاف الجاري لأنه بقوته يدخل الأثناء قوله: "ويسن تثليث الغسل" أي المستوعب وفي البحر السنة تكرار الغسلات المستوعبات لا الغرفات والمرة الأولى فرض والثنتان بعدها سنتان مؤكدتان على الصحيح كما في السراج واختاره في المبسوط وأيده في النهر لأنه لما توضأ ﷺ مرتين قال: "هذا وضوء من توضأه أعطاه الله كفلين من الأجر" فجعل للثانية جزاء مستقلا فهذا يؤذن بإستقلالها لا أنها أجزء سنة حتى لا يثاب عليها وحدها ولو اقتصر على مرة ففيه أقوال ثالثها أنه إن اعتاده أثم وإلا لا واختاره صاحب الخلاصة وحمل في النهر تبعا للفتح القولين المطلقين عليه والمراد اثم يسير فرقا بين ترك السنة وترك الواجب قاله ابن أمير حاج قوله: "فقد تعدى" يرجع إلى الزيادة وقوله وظلم يرجع إلى النقصان فالنشر مرتب قوله: "إلا لضرورة" بأن زاد لطمأنينة قلبه عند الشك فلا بأس به لما ورد دع ما يريبك إلى ما لا يريبك وما قيل إنه لو زاد بنية وضوء آخر لا بأس به أيضا لأنه نور على نور منعه في البحر بأن تكرار الوضوء في مجلس واحد قبل أن يؤدي بالأول عبادة مقصودة من شرعه كالصلاة وسجدة التلاوة ومس المصحف كما ذكره الحلبي مكروه لأنه إسراف محض وقوله في النهر يحمل عدم الكراهة على الإعادة مرة والكراهة على التكرار مرارا بعيد جدا ولم يقل به أحد أفاده بعض الأفاضل هذا ضرورة الزيادة وضرورة النقص بأن لا يجد ماء يكفي التثليث وقيد بالغسل لأن المسح لا يسن تكراره عندنا كما في الفتح وفي الخانية وعندنا لو مسح ثلاث مرات بثلاث مياه لا يكره ولكن لا يكون سنة ولا أدبا قال في البحر وهو أولى.

стр. 74

لضرورة "و" يسن "استيعاب الرأس بالمسح" كما فعله النبي ﷺ "مرة" كمسح الجبيرة والتيمم لأن وضعه للتخفيف "و" يسن "مسح الأذنين ولو بماء الرأس" لأنه ﷺ غرف غرفة فمسح بها رأسه وأذنيه فإن أخذ لهما ماءا جديدا مع بقاء البلة كان حسنا "و" يسن "الدلك" لفعله ﷺ بعد الغسل بإمرار يده على الأعضاء "و" يسن "الولاء" لمواظبته ﷺ وهو بكسر الواو للمتابعة بغسل الأعضاء قبل جفاف السابق مع الاعتدال جسدا وزمانا ومكانا "و" يسن. ــ. مما في المحيط والبدائع أنه يكره ومما في الخلاصة أنه بدعة إذ لا دليل على الكراهة قوله: "مرة" قال في الهداية وما يروي من التثليث محمول عليه بماء واحد وهو مشروع على ما روى الحسن عن أبي حنيفة ﵁ ورجح في البرهان رواية الأفراد على التثليث وله كيفيات متعددة وردت بها الأحاديث ذكر نبذة منها في البناية واختار بعض أصحابنا رواية عبد الله بن زيد بن عاصم المتفق عليها وهي بمعنى رواية محمد في موطئه عن مالك مسح من مقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما إلى المكان الذي منه بدأ ومن ثم قال الزيلعي والأظهر أنه يضع كفيه وأصابعه على مقدم رأسه ويمدهما إلى قفاه على وجه مستوعب جميع الرأس ثم يمسح أذنيه بإصبعيه اهـ واختاره قاضيخان وقال الزاهدي هكذا روى عن أبي حنيفة ومحمد اهـ قال في الخانية ولا يكون الماء بهذا مستعملا ضرورة إقامة السنة اهـ وما في الخلاصة وغيرها من أنه يضع على مقدم رأسه من كل يد ثلاثة أصابع ويمسك إبهاميه وسبابتيه ويجافي بطن كفيه ثم يضع كفيه على جانبي رأسه ففيه تكلف ومشقة كما في الخانية بل قال الكمال لا أصل له في السنة قوله: "كمسح الجبيرة والتيمم" أي والخف فإنه لا يسن فيه التكرار قوله: "لأن وضعه" أي المسح" للتخفيف أي بخلاف الغسل فإنه يثلث للتنظيف قوله: "ويسن مسح الأذنين" بأن يمسح ظاهرهما بالإبهامين وداخلهما بالسبابتين وهو المختار كما في المعراج ويدخل الخنصرين في حجريهما ويحركهما كما في البحر عن الحلواني وشيخ الإسلام قوله: "مع بقاء البلة" أما مع فنائها بأن رفع العمامة بهما فلا يكون مقيما للسنة إلا بالتجديد قوله: "ويسن الدلك" هو إمرار اليد على العضو مع إسالة الماء ذكره الحموي في بحث الغسل وفي النهر عن منية المصلي هو إمرار اليد على الأعضاء المغسولة في المرة الأولى اهـ قال ابن أمير حاج لعل التقييد بالمرة الأولى اتفاقي مع أنها سابقة في الوجود على ما بعدها فهي به أولى لأن السبق من أسباب الترجيح اهـ وليس الدلك فرضا لا عند مالك والأوزاعي فإنهما شرطاه في صحة الوضوء والغسل قوله: "لفعله ﷺ " أي إياه فالمفعول محذوف وقوله بإمرار يده تصوير للفعل قوله: "قبل جفاف السابق" بأن يغسل الأخير قبل جفاف الأول وفي السيد تبعا للشارح هو أن يغسل العضو الثاني قبل جفاف الأول اهـ فاعتبر الثاني مع الأول لا الآخر مع السابق وهما طريقتان وفي المعراج عن الحلواني تجفيف الأعضاء قبل غسل القدمين لا يفعل لأن فيه ترك الولاء قال في البحر أي بخلافه بعد الفراغ فإنه لا بأس.

стр. 75

"النية" وهي لغة عزم القلب على الفعل واصطلاحا توجه القلب لإيجاد الفعل جزما ووقتها قبل الاستنجاء ليكون جميع فعله قربة. وكيفيتها أن ينوي رفع الحدث أو إقامة الصلاة أو ينوي الوضوء أو امتثال الأمر ومحلها القلب فإن نطق بها ليجمع بين فعل القلب واللسان استحبه المشايخ والنية سنة لتحصيل الثواب لأن المأمور به ليس إلا غسلا ومسحا في الآية ولم يعلمه النبي ﷺ للأعرابي مع جهله وفرضت في التيمم لأنه بالتراب وليس مزيلا للحدث بالأصالة "و" يسن "الترتيب" سنة مؤكدة في الصحيح وهو "كما نص الله تعالى في كتابه" ولم يكن فرضا لأن الواو في الأمر لمطلق الجمع والفاء التي في قوله تعالى فاغسلوا. ــ. به ويتحقق الولاء في الفرائض والسنن كما أفاده السيد متعقبا للحموي في إفادته قصره على الفرائض قوله: "مع الاعتدال جسد أو زمانا ومكانا" فلو كان بدنه يتشرب الماء أو كان الهواء شديدا أو كان المكان حارا يجفف الماء سريعا فلا يعد تاركا له ولو كان طريا لا يجففه إلا في مدة مستطيلة وتأتي في الوضوء لا يكون آنيا بسنة الولاء قوله: "وهي لغة عزم القلب على الفعل" كذا قاله الجوهري وهو خلط إصطلاح بآخر كما هو دأبه لأنه معناها الشرعي وأما معناها لغة فليس في كلام أهل اللغة إلا أنها من نوى الشيء قصده وتوجه إليه والشارح عكس المعنيين قوله: "لايجاد الفعل جزما" الفعل أعم من فعل المأمورات وترك المنهيات ومدار الأمرين عليها لأن المكلف به في النهي هو كف النفس على الراجح لكن اعتبار النية للمتروك إنما هو لحصول الثواب لا للخروج عن عهدة النهي فإن مجرد الترك فيه كاف فلا يستحق الوعيد قوله: "أو ينوي الوضوء" ولو نوى الطهارة يكفيه عند البعض إعتبارا له بالتيمم قاله الزيلعي قوله: "استحبه المشايخ" فالمراد أنهم استحسنوه لجمعه مع القلب ولم يرد التلفظ بها عن النبي ﷺ ولا عن الصحابة والتابعين والأئمة رضوان الله عليهم أجمعين قوله: "والنية سنة" وقال القدوري إنها مستحبة قوله: "لأن المأمور به ليس إلا غسلا ومسحا" ربما تفيد هذه العبارة أن الوضوء المأمور به لا تشترط له النية قال الحموي والتحقيق أن الوضوء المأمور به يتأدى بغير نية لأن المأمور به حصوله لا تحصيله كسائر الشروط وفي الإشباه عن بعض الكتب الوضوء الذي ليس بمنوي ليس بمأمور به ولكنه مفتاح للصلاة اهـ فإن أريد بالمأمور به ما يثاب عليه إرتفع التنافي قوله: "ولم يعلمه النبي ﷺ " الواو حالية والظاهر تأنيثه لرجوعه إلى النية قوله: "لأنه بالتراب" أي وهو لم يعتبر مطهرا شرعا إلا للصلاة وتوابعها لا في نفسه فكان التطهير به تعبدا محضا وفيه يحتاج إلى النية كما في الفتح أو لأن لفظه ينبىء عن القصد والأصل أن يعتبر في الأسماء الشرعية ما تنبىء عنه من المعاني قوله: "وهو كما نص الله تعالى في كتابه" فيه أن الآية خالية عن الدلالة على ذلك وإنما جاء التنصيص من فعله ﵊ قوله: "لتعقيب جملة الأعضاء" من غير إفادة طلب تقديم بعضها على بعض في الوجود فهو كقولك ادخل السوق فاشتر لنا خبزا ولحما حيث كان المفاد إعقاب الدخول بشراء ما ذكر والدليل لنا ما رواه.

стр. 76

لتعقيب جملة الأعضاء "و" يسن "البداءة بالميامن" جمع ميمنة خلاف الميسرة في اليدين والرجلين لقوله ﷺ "إذا توضأتم فابدءوا بميامنكم" وصرف الأمر عن الوجوب بالإجماع على استحبابه لشرف اليمنى "و" يسن البداءة بالغسل من "رؤوس الأصابع" في اليدين والرجلين لأن الله تعالى جعل المرافق والكعبين غاية الغسل فتكون منتهى الفعل كما فعله النبي ﷺ "و" يسن البداءة في المسح من "مقدم الرأس" "و" يسن "مسح الرقبة" لأنه ﷺ توضأ وأومأ بيديه من مقدم رأسه حتى بلغ بهما أسفل عنقه من قبل قفاه و "لا" يسن مسح "الحلقوم" بل هو بدعة "وقيل إن الأربعة الأخيرة" التي أولها البداءة بالميامن "مستحبة" وكأن وجهه عدم ثبوت المواظبة وليس مسلما. ــ. البخاري وأبو داود أنه ﷺ تيمم فبدأ بذراعيه قبل وجهه فلما ثبت عدم الترتيب في التيمم ثبت في الوضوء لأن الخلاف فيهما واحد وبهذا تعلم سقوط قول من قال وينبغي أن يكون واجبا للمواظبة إلى آخر ما قال قوله: "ويسن البداءة بالميامن" البداءة بتثليث الباء والمد والهمز وتبدل ياء وهي لغة الأنصار قال ابن رواحة. باسم الإله وبه بدينا. ... ولو عبدنا غيره شقينا. وقيل إنه ﷺ أنشد ذلك كما هو عند الحرث بن أسامة من طريق سليمان التيمي عن أبي عثمان قوله: "في اليدين والرجلين" وهما عضوان مغسولان فخرج العضو الواحد كالوجه فلا يطلب فيه التيامن والعضوان الممسوحان كالأذنين والخفين فالسنة مسحهما معا لكونه أسهل قال في السراج إلا إذا كان أقطع فإنه يبدأ بالأيمن منها يعني من الخدين والأذنين والخفين قوله: "فتكون منتهى الفعل" أي والمنتهى لا بد له من مبدإ في العضو وقد فرض غسل جميعه فالمبدأ أوله قوله: "كما فعله النبي ﷺ " أي البداءة المذكورة والكاف للعلة وعبارته في الشرح ولأن النبي ﷺ كان يفعل هكذا اهـ وهي أوضح وأولى قوله: "البداءة في المسح" وأما البداءة في الغسل بصب الماء من أعلى سطح الجبهة فقال ابن أمير حاج: أنه أدب قوله: "من مقدم الرأس" لما تقدم في الحديث قوله: "لأنه ﷺ الخ" مثله في الشرح والسيد وغيرهما وهو يقتضي أن مسح الرقبة مع مسح الرأس عند ذهاب اليدين إلى مؤخر الرأس وهو خلاف المتداول بين الناس وما في الفتح من أنه يستحب مسح الرقبة بظهر اليدين لعدم استعمال بلتهما فموهم لأن مفهومه إن بلة باطنهما مستعملة وليس كذلك أفاده الحموي وروي عن ابن عمر ﵄ أنه كان إذا توضأ مسح عنقه ويقول قال رسول الله ﷺ : "من توضأ ومسح عنقه لم يغل بالأغلال يوم القيامة" قوله: "وليس مسلما" أي بل المواظبة ثابتة قال في الشرح وعند اختلاف الأقوال كان فعله أولى من تركه اهـ وفيه أنه لم يقل أحد بتركه وإنما الخلاف في تأكده وإستحبابه فكان الأولى حذفها.

стр. 77

" فصل: من آداب الوضوءأربعة عشر شيئا ". وزيد عليها وهي جمع أدب وعرف بأنه وضع الأشياء موضعها وقيل الخصلة الحميدة وقيل الورع وفي شرح الهداية هو ما فعله النبي ﷺ مرة أو مرتين ولم يواظب عليه وحكمه الثواب بفعله وعدم اللوم على تركه وأما السنة فهي التي واظب عليها النبي ﷺ مع الترك بلا عذر مرة أو مرتين وحكمها الثواب وفي تركها العتاب لا العقاب فآداب الوضوء "الجلوس في مكان مرتفع" تحرزا عن الغسالة "واستقبال القبلة" في غير حالة الاستنجاء لأنها حالة أرجى لقبول الدعاء فيها وجعل الإناء الصغير على يساره والكبير الذي يغترف منه على يمينه "وعدم الاستعانة بغيره" ليقيم العبادة بنفسه من غير إعانة غيره عليها بلا عذر "وعدم التكلم بكلام الناس" لأنه يشغله عن الدعاء المأثور بلا ضرورة "والجمع بين نية القلب وفعل اللسان" لتحصيل العزيمة "والدعاء بالمأثور" أي المنقول عن النبي ﷺ والصحابة والتابعين "والتسمية" والنية "عند" غسل "كل عضو" أو مسحه فيقول ناويا عند. ــ. فصل من آداب الوضوء الخ. قوله: "وزيد عليها" أوصلها في الخزائن إلى نيف وستين قاله السيد قوله: "وقيل الورع" وقيل ما فعله خير من تركه وقيل ما يمدح به المكلف ولا يذم على تركه وقيل المطلوب فعله شرعا من غير ذم على تركه اهـ من الشرح وكلها متقاربة قوله: "هو ما فعله النبي ﷺ الخ" ويسمى بالنفل لأنه زائد على الفرض وبالمستحب لأن الشارع يحبه وبالمندوب لأن الشارع بين ثوابه وبالتطوع لأن فاعله متبرع به قاله السيد قوله: "وأما السنة" أي المؤكدة قوله: "لا العقاب" لكن إذا اعتاد الترك فعليه إثم يسير دون إثم ترك الواجب وقد مر قوله: "الجلوس في مكان مرتفع" المراد حفظ الثياب عن الماء المستعمل كما ذكره الكمال لا بقيد الجلوس في مكان مرتفع قاله السيد قوله: "لأنها حالة أرجى لقبول الدعاء فيها" أي وهو مشتمل على الأدعية ولما روي مرفوعا أكرم المجالس ما استقبل به القبلة قوله: "وعدم الإستعانة بغيره" قال الكرماني لا كراهة في الصب ولا يقال إنه خلاف الأولى وساق عدة أحاديث دالة على أن النبي ﷺ فعله وضعف ما يدل على الكراهة وممن كان يستعين على وضوئه بغيره عثمان وفعله ناس من كبار التابعين كما في العيني على البخاري قوله: "لتحصيل العزيمة" مراده بها الشيء الأقوى وليس مراده بها الحكم الذي لم يبن على أعذار العباد فإن التلفظ بها لم يرد عن الشارع قوله: "أي المنقول عن النبي ﷺ والصحابة.

стр. 78

المضمضة بسم الله اللهم أعني على تلاوة القرآن وذكرك وشكرك وحسن عبادتك وعند الاستنشاق بسم الله اللهم أرحني رائحة الجنة ولا ترحني رائحة النار وهكذا في سائرها ويصلي على النبي ﷺ أيضا كما في التوضيح "و" من آدابه "إدخال خنصره في صماخ أذنيه" مبالغة في المسح "وتحريك خاتمه الواسع" للمبالغة في الغسل "و" كون "المضمضة والاستنشاق باليد اليمنى" لشرفها "والامتخاط باليسرى" لامتهانها "و" تقديم "التوضؤ قبل دخول الوقت" مبادرة للطاعة "لغير المعذور" لأن وضوءه ينتقض بخروج. ــ. والتابعين" قال ابن أمير حاج سئل شيخنا حافظ عصره شهاب الدين بن حجر العسقلاني عن الأحايث التي ذكرت في مقدمة أبي الليث في أدعية الأعضاء فأجاب بأنها ضعيفة والعلماء يتساهلون في ذكر الحديث الضعيف والعمل به في الفضائل ولم يثبت منها شيء عن رسول الله ﷺ لا من قوله ولا من فعله اهـ وطرقها كلها لا تخلو عن متهم بوضع ونسبة هذه الأدعية إلى السلف الصالح أولى من نسبتها إلى رسول الله ﷺ حذرا من الوقوع في مصداق من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار وعن هذا قالوا: كما في التقريب وشرحه إذا أردت رواية حديث ضعيف بغير إسناد فلا تقل قال رسول الله ﷺ وما أشبه ذلك من صيغ الجزم بل قل روي عنه كذا أو بلغنا أو ورد أو جاء أو نقل وما أشبهه من صيغ التمريض وكذا فيما تشك في صحته وضعفه أما الصحيح فاذكره بصيغة الجزم ويقبح فيه صيغة التمريض كما يقبح في الضعيف صيغة الجزم قال الهندي وغيره ولم يثبت منه إلا الشهادتان بعد الفراغ منه قاله السيد عن النهر قوله: "والنية" أي إستصحابها كما في الفتح وأشار بقوله إستصحابها إلى أن المنوي واحد وهو امتثال الأمر مثلا قوله: "وهكذا في سائرها" فيقول عند غسل الوجه باسم الله اللهم بيض وجهي يوم تبيض وجوه وتسود وجوه وعند غسل اليمنى باسم الله اللهم أعطني كتابي بيميني وحاسبني حسابا يسيرا وعند غسل اليسرى باسم الله اللهم لا تعطني كتابي بشمالي ولا من وراء ظهري وعند مسح رأسه باسم الله اللهم أظلني تحت ظل عرشك يوم لا ظل إلا ظل عرشك وعند مسح أذنيه باسم الله اللهم اجعلني من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه وعند مسح عنقه باسم الله اللهم أعتق رقبتي من النار وعند غسل رجله اليمنى باسم الله اللهم ثبت قدمي على الصراط يوم تزل الأقدام وعند غسل اليسرى باسم الله اللهم اجعل ذنبي مغفورا وسعي مشكورا وتجارتي لن تبور اهـ من الشرح قوله: "أيضا" أي بعد كل دعاء قوله: "وإدخال خنصره" أي أنملة خنصره وهو بكسر الخاء والصاد وقال الفارسي الفصيح فتح الصاد قال في المحيط ويدخل خنصره في صماخ أذنيه ويحركها وهو مروي عن أبي يوسف والصماخان مثنى صماخ بكسر الصاد ويقال بالسين المهملة قوله: "وتحريك خاتمه الواسع" أما الضيق فإن علم وصول الماء استحب تحريكه والا افترض قاله السيد قوله: "والإمتخاط" مثله الإستنثار قوله: "لأن وضوءه

стр. 79

الوقت عندنا وبدخوله عند زفر وبهما عند أبي يوسف "والإتيان بالشهادتين بعده" قائما مستقبلا لقوله ﷺ : "ما منكم من أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وفي رواية أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخلها من أي باب شاء" وقال رسول الله ﷺ : "من قال إذا توضأ سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك طبع بطابع ثم جعل تحت العرش حتى يؤتى بصاحبها يوم القيامة" "وأن يشرب من فضل الوضوء قائما" أو قاعدا لأنه ﷺ شرب قائما من فضل وضوئه وماء زمزم وقال رسول الله ﷺ : "لا يشربن أحدكم قائما فمن نسي فليستقيء". ــ. ينتقض الخ" أي وهو إذا توضأ في زمن قبل الوقت فلا يخلو أما أن يكون بين الوقتين وقت مهمل أولا فإن كان بينهما وقت مهمل وتوضأ فيه للوقت الثاني جاز ذلك عندهما وقال أبو يوسف وزفر لا يجوز فتندب له إعادة الوضوء في الوقت خروجا من الخلاف وإن لم يكن بينهما وقت مهمل وتوضأ في آخر الوقت للوقت الثاني لا يجوز إجماعا فتجب إعادة الوضوء وحينئذ فلا فائدة في وضوئه قبل الوقت قال السيد وهذه إحدى المسائل الثلاث التي النفل فيها أفضل من الفرض الثانية إبراء المعسر أفضل من إنظاره الثالثة البدء بالسلام أفضل من رده قوله: "وبهما عند أبي يوسف" أي بأيهما وجد قوله: "والإتيان بالشهادتين بعده" ذكر الغزنوي أنه يشير بسبابته حين النظر إلى السماء وسميت سبابة لأنه يسب بها والأولى تسميتها بمسبحة كما نص عليه في شرح الشرعة وخصت بذلك لما ذكره شراح المولد أن الله تعالى لما خلق آدم جعل نور محمد ﷺ في صلبه فكانت الملائكة تقف خلفه تعظم هذا النور فسأل آدم ربه أن يحوله أمامه حتى تستقبله الملائكة فجعله في جبهته ثم قال آدم اللهم اجعل لي من هذا النور نصيبا فجعله الله تعالى في مسبحته فصار ينظر إليه وكان كذلك إلى أن نزل الدنيا واشتغل بأمر المعاش فجعل في ظهره كما كان أولا فأعطيت المسبحة الشرف من وقتئذ وهذا أولى مما في السيد قوله: "فيسبغ الوضوء" أي يعم الأعضاء بالماء من قولهم درع سابغة أي شاملة للبدن والمراد هنا الإحسان قوله: "وفي رواية" هي لمسلم قوله: "يدخلها من أي باب شاء" وذلك لتعظيمه وتكريمه قوله: "طبع بطابع" أي ختم عليه بخاتم والمقصود بختمه تعظيمه ويترتب عليه كثرة الثواب قوله: "من فضل الوضوء" بفتح الواو الماء الذي يتوضأ به أي ما لم يكن صائما قوله: "أو قاعدا" أو للتخيير قالوا: ويقول عند شربه اللهم اشفني بشفائك وداوني بدوائك واعصمني من الوهن والأمراض والأوجاع وفي الهندية يشرب قطرة من فضل وضوئه قوله: "لا يشربن أحدكم قائما" محمول على غير الحالتين السابقتين والمراد المبالغة في النهي عن هذا الفعل قال قتادة لرواية أنس فالأكل.

стр. 80

وأجمع العلماء على كراهته تنزيها لأمر طبي لا ديني "وأن يقول اللهم اجعلني من التوابين" أي الراجعين عن كل ذنب والتواب مبالغة وقيل هو الذي كلما أذنب بادر بالتوبة والتواب من صفات الله تعالى أيضا لأنه يرجع بالإنعام على كل مذنب بقبول توبته "واجعلني من المتطهرين" أي المتنزهين عن الفواحش وقدم المذنب على المتطهر لدفع القنوط والعجب ومن الآداب أنه لا يتوضأ بماء مشمس لأنه يورث البرص ولا يستخلص لنفسه إناء دون غيره لأن الشريعة حنيفية سهلة سمحة ومنه صب الماء برفق على وجهه وترك. ــ. قال ذاك أشر وأخبث وفي العتابية ولا بأس بالشرب قائما ولا يشرب ماشيا ورخص للمسافر ذكره الحلبي قوله: " وأجمع العلماء على كراهته تنزيها الخ" لا تسلم حكاية الإجماع فإنه لما تعارضت الأحاديث الدالة على النهي والأحاديث الدالة على الفعل اختلف العلماء في المخلص من التعارض فمن قائل إن النهي ناسخ للفعل ومن قائل بالعكس ومن قائل إن النهي ليس للتحريم بل للتنزيه لأنه لأمر طبي لا ديني وفعله لبيان الجواز ذكره ابن أمير حاج قوله: "أي الراجعين عن كل ذنب" فالمبالغة فيه من حيث الإعراض عن كل ذنب قوله: "وقيل هو الذي الخ" في هذا المعنى زيادة المبادرة قوله: "بقبول توبته" متعلق بالأنعام والباء للتصوير أو للسببية ولو زاد واو أو عطفه على الأنعام لكان أولى وأفاد بعضهم أن التواب في حقه تعالى بمعنى الموفق لها والذي يقبلها قوله: "أي المتنزهين عن الفواحش" وقيل الذين لم يذنبوا وخيره صاحب المنية بين أن يقوله بعد تمام الوضوء أو في خلاله وكلا الأمرين حسن كما قاله ابن أمير حاج قال غير أن الوارد أن يقوله بعد الفراغ متصلا بالشهادتين قوله: "لدفع القنوط" أي من المذنب قوله: "والعجب" أي من المتطهر فإن قلت إن جعله من أحدهما ينافي الآخر أجيب عنه بأن الواو بمعنى أو ولقائل أن يقول إن القنوط لا يتوهم مع طلبه أن يكون منهم فهو مندفع بالدعاء لا بالتقديم والعجب لا يتأتى من المتطهر لأنه من الكبائر وهو لم يذنب أصلا أو من الفواحش وهو متنزه عنها على أن مقام الدعاء لا يقال فيه ذلك فتدبر ويحتمل أن الضمير في قدم يرجع إلى الله تعالى أي في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة ٢٢٢] قوله: " إنه لا يتوضأ بماء مشمس" لقوله ﵇ لعائشة حين سخنت الماء: "لا تفعلي يا حميراء فإنه يورث البرص" اهـ من الشرح قوله: "ولا يستخلص لنفسه إناء الخ" أي لا يجعله لنفسه خالصا من الشركة فقد سئل محمد بن واسع أي الوضوأين أحب إليك أمن ماء مخمر أو من متوضأ العامة قال من متوضأ العامة قال ﵇: "إن أحب الأديان إلى الله تعالى السمحة الحنيفية" اهـ من الشرح قوله: "حنيفية" أي مائلة عن الأديان الباطلة قوله: "سمحة" يرجع إلى معنى سهلة أو معناه مقبولة مرغوب فيها أي ومن سهولتها عدم الإستخلاص قوله: "وترك التجفيف" في آثار محمد أخبرنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم في الرجل يتوضأ فيمسح وجهه.

стр. 81

التجفيف وإن مسح لا يبالغ فيه وأن تكون آنيته من خزف وغسل عروتها ثلاثا ووضعه على يساره ووضع اليد حالة الغسل على عروته لا على رأسه وتعاهد موقيه وما تحت الخاتم ومجاوزة حدود الفروض وإطالة الغرة وملء آنيته استعدادا لوقت آخر وقراءة سورة القدر ثلاثا لقوله ﷺ : "من قرأ في إثر وضوئه إنا أنزلناه في ليلة القدر مرة واحدة" كان من الصديقين ومن قرأها مرتين كتب في ديوان الشهداء ومن قرأها ثلاثا حشره الله محشر الأنبياء" أخرجه الديلمي ولما ذكره الفقيه أبو الليث في مقدمته. ــ. بالثوب قال لا بأس به قال محمد وبه نأخذ ولا نرى بذلك بأسا وهو قول أبي حنيفة اهـ وفي الخانية لا بأس للمتوضىء والمغتسل أن يتمسح بالمنديل روي عن رسول الله ﷺ أنه كان يفعل ذلك وهو الصحيح إلا أنه ينبغي أن لا يبالغ ولا يستقصي فيبقى أثر الوضوء على الأعضاء اهـ ملخصا ووردت عدة أحاديث تدل على أنه فعله ﵊ وهذا كله إذا لم يكن حاجة إلى التنشيف فإن كانت فالظاهر أنه لا يختلف في جوازه من غير كراهة بل في استحبابه أو وجوبه بحسب تلك الحاجة العارضة المندفعة به قاله ابن أمير حاج ثم قال وهذا في الحي أما الميت فمقتضى كلام مشايخنا أنه مستحب لئلا تبتل أكفانه فيصير مثله اهـ قوله: "وإن تكون آنيته من خزف" فإنه روي أن الملائكة تزور بيت من آنيته من خزف من المسلمين قوله: "وغسل عروتها ثلاثا" ليتيقن الطهارة قوله: "ووضعه على يساره" ليصب منه على يمينه وتقدم له ما يفيد ذ لك قوله: "لا رأسه" تحاميا عن تقاطر الماء المستعمل وقوله حالة الغسل أي حالة إرادة الصب للغسل ولا يظهر حال الغسل الحقيقي لأن اليدين مشغولتان بغسل الأعضاء قوله: "وما تحت الخاتم" تقدم ما يفيده قوله: "إطالة للغرة" المراد بها ما يعم التحجيل وإطالة الغرة تكون بالزيادة على الحد المحدود كما في البحر وأما التحجيل فقال في شرح الشرعة: إنه يغسل الذراعين لنصف العضدين والرجلين لنصف الساقين اهـ قوله: "استعدادا لوقت آخر" لو قال لوضوء آخر لكان أولى ليعم الوضوء على الوضوء في وقت واحد قوله: "لقوله ﷺ الخ" أخرجه الديلمي في مسند الفردوس قوله: "كتب في ديوان الشهداء" الديوان بالكسر ويفتح مجمع الصحف والكتاب يكتب فيه أهل الجيش وأهل العطية وأول من وضعه عمر ﵁ قاموس فالمراد أنه يكتب اسمه مع أسمائهم في محل كتابتهم والمراد منه ومما قبله أن يعطي ثوابهم وإن تفاوتت الكيفيات قوله: "حشره الله محشر الأنبياء" بكسر الشين وتفتح محل الإجتماع أي وإذا إجتمع معهم في مجمعهم لا يضام لأن مصاحب الكرام لا يضام قوله: "ولما ذكره الفقيه أبو الليث في مقدمته" ذكره المصنف في كبيره قال في المقاصد الحسنة حديث قراءة إنا أنزلناه عقب الوضوء لا أصل له انتهى ويعني به ما ذكر في المقدمة ولفظه يدل على وضعه.

стр. 82

" فصل". في المكروهات "و" مما "يكره" المكروه ضد المحبوب والأدب فيكره "للمتوضئ" ضد ما يستحب من الآداب قد حصرها لها بعدها "ستة أشياء" لأنه للتقريب فمنها "الإسراف في" صب "الماء" لقوله ﷺ لسعد لما مر به وهو يتوضأ "ما هذا السرف يا سعد؟ " فقال:. ــ. فصل في المكروهات. يقال كره الشيء يكرهه من باب سمع كرها ويضم وكراهية بالتخفيف والتشديد إذا لم يحبه قاموس والمكروه عند الفقهاء نوعان مكروه تحريما وهو المحمل عند إطلاقهم الكراهة وهو ما تركه واجب ويثبت بما يثبت به الواجب كما في الفتح ومكروه تنزيها وهو تركه أولى من فعله وكثيرا ما يطلقونه فلا بد من النظر في الدليل فإن كان نهيا ظنيا يحكم بكراهة التحريم ما لم يوجد صارف عنه إلى التنزيه وإن لم يكن الدليل نهيا بل كان مفيدا للترك الغير الجازم فهي تنزيهية قاله صاحب البحر ثم المكروه تنزيها إلى الحل أقرب اتفاقا كما في استحسان البرهان وأما المكروه تحريما فعند محمد هو حرام ولم يطلقه عليه لعدم النص الصريح فيه والمشهور عنهما أنه إلى الحرام أقرب بمعنى أنه ليس فيه عقوبة بالنار بل بغيرها كحرمان الشفاعة وفي التلويح من بحث الفقه المكروه تحريما يستحق فاعله محذورا دون العقوبة بالنار كحرمان الشفاعة والواجب في رتبة المكروه تحريما اهـ وقال الزيلعي من بحث حرمة الخيل القريب من الحرام ما تعلق به محذور دون إستحقاق العقوبة بالنار بل العتاب كترك السنة المؤكدة فإنه لا يتعلق به عقوبة النار ولكن يتعلق به الحرمان من شفاعة النبي المختار ﷺ قوله: "ضد المحبوب" مراده ما يعم المحبوب الواجب لتدخل كراهة التحريم قوله: "والأدب" فيه منافاة لما قدمه أول الأداب من أن الأدب لا يلام على تركه ومن جملته عدم التكلم والإستعانة وجعل الكراهة هنا تقابله وفيها اللوم وجعل الإستعانة والتكلم بكلام الناس مكروهين فليتأمل قوله: "فلا حصر لها" تفريع على قوله فيكره للمتوضىء وقوله ستة أشياء بالنصب بالنظر للشرح لأنه معمول لقوله بعدها قوله: "لأنه للتقريب" أي عدها ستة للتقريب للمبتدىء قوله: "الإسراف في صب الماء" الإسراف العمل فوق الحاجة الشرعية في فتاوي الحجة يكره صب الماء في الوضوء زيادة على العدد المسنون والقدر المعهود لما ورد في الخبر شرار أمتي الذين يسرفون في صب الماء اهـ وفي الدر ويكره الإسراف فيه تحريما لو بماء النهر أو المملوك له أما الموقوف على من يتطهر به ومنه ماء المدارس فحرام اهـ.

стр. 83

أفي الوضوء سرف؟ قال: "نعم وإن كنت على نهر جار" ومنه تثليث المسح بماء جديد "والتقتير" بجعل الغسل مثل المسح "فيه" لأن فيه تفويت السنة وقال ﵇: "خير الأمور أوساطها" "و" يكره "ضرب الوجه به" لمنافاته شرف الوجه فيلقيه برفق عليه "و" يكره "التكلم بكلام الناس" لأنه يشغله عن الأدعية "و" يكره "الاستعانة بغيره" لقول عمر ﵁ رأيت رسول الله ﷺ يستقي ماء لوضوئه فبادرت أن أستقي له فقال: "مه يا عمر فإني لا أريد أن يعينني على صلاتي أحد" "من غير عذر" لأن الضرورات تبيح المحظورات فكيف لما لا حظر فيه وعن الإمام الوبري أنه لا بأس به فإن الخادم كان يصب على النبي ﷺ . ــ. قوله: "فقال: أفي الوضوء سرف" الذي في رواية أحمد وأبي يعلى والبيهقي في شعبه وابن ماجه في سننه فقال: أو في الوضوء بزيادة الواو العاطفة على مقدر تقديره أتقول هذا وفي الوضوء سرف قوله: "والتقتير" هو عدم بلوغ الحد المسنون فلو اقتصر على ما دون الثلاث قيل يأثم وقيل لا وقيل يأثم بالاعتياد واعلم إنه نقل غير واحد الإجماع على عدم التقدير في ماء الوضوء والغسل بل هو بقدر الكفاية لإختلاف طباع الناس وعن عائشة جرت السنة عن رسول الله ﷺ في الغسل من الجنابة صاع ثمانية أرطال وفي الوضوء رطلان اهـ وهما مد فالمد ربع الصاع. قوله: "يجعل الغسل مثل المسح" بأن يقرب الغسل إلى حد الدهن لكن لا بد من أن يقطر ولو قطرتين حتى يكون غسلا وإلا فلا يصح الوضوء أصلا قوله: "ويكره ضرب الوجه" أي تنزيها ومثله غيره من بقية الأعضاء كما في الدر قوله: "لمنافاته شرف الوجه" ولأن فيه إنتضاح غسالة الماء المستعمل فالتحرز عنها أولى ولا يغمض عينيه ولا يقبض فمه شديدا بحيث تنكتم حمرة الشفتين ومحاجر العينين أي أطراف الأجفان ومنابت الهدب لوجوب إيصال الماء إلى ذلك المحل حتى لو بقيت منه لمعة لم يصبها الماء لا يصح الوضوء كما في الحلبي. قوله: "فيلقيه برفق عليه" أي يرسل الماء على الوجه من أعلى الجبهة برفق ثم يدلكه به قوله: "ويكرم التكلم بكلام الناس" ما لم يكن لحاجة تفوته بتركه قاله ابن أمير حاج قوله: "لأنه يشغله عن الأدعية" ولأجل تخليص الوضوء من شوائب الدنيا لأنه مقدمة العبادة وذكر بعض العارفين أن الاستحضار في الصلاة يتبع الإستحضار في الوضوء وعدمه في عدمه قوله: "ويكره الإستعانة الخ" تقدم ما فيه وإنه لا بأس بها وأما حديث عمر فضعيف ولا يقاوي غيره مما يدل على ثبوتها عنه ﷺ أفاده بعض المحققين.

стр. 84

فصل في أوصاف الوضوء وقد ذكرها بعد بيان سببه وشرطه وحكمه وركنه فقال: "الوضوء على ثلاثة أقسام: الأول" منها أنه "فرض" كما قدمناه بدليله والمراد بالفرض هنا الثابت القطعي وأما المحدود والمقدر فهو ما يفوت الجواز بفوته ليشمل الفرض الاجتهادي كربع الرأس ونزلت آيته بالمدينة وقد فرض بمكة "على المحدث" إذا أراد القيام "للصلاة" كما أمر الله تعالى "ولو كانت" الصلاة "نفلا" لأن الله لا يقبل صلاة من غير طهور كما تقدم وهو بفتح الطاء وقال بعضهم الأجود ضمه "و" كذا "لصلاة الجنازة" لأنها صلاة وإن لم تكن كاملة "و" مثلها "سجدة التلاوة "و" كذا الوضوء فرض "لمس المصحف ولو آية" مكتوبة على درهم أو حائط لقوله تعالى: ﴿لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ وسواء الكتابة والبياض وقال بعض مشايخنا إنما يكره للمحدث مس الموضع المكتوب دون الحواشي لأنه لم يمس القرآن حقيقة والصحيح أن مسها كمس المكتوب ولو بالفارسية يحرم مسه اتفاقا على الصحيح "و" القسم "الثاني" وضوء "واجب" وهو الوضوء للطواف بالكعبة لقوله ﵇: "الطواف حول الكعبة مثل الصلاة إلا أنكم تتكلمون فيه فمن تكلم فيه فلا يتكلمن إلا بخير" ولما لم يكن صلاة حقيقة لم تتوقف صحته على الطهارة فيجب بتركه دم في الواجب وبدنة. ــ. فصل. في أوصاف الوضوء قوله: "الوضوء على ثلاثة أقسام" العدد لا يفيد الحصر فلا ينافي أنه قد يكون مكروها كالوضوء على الوضوء قبل تبدل المجلس الأول أو أدائه عبادة لا تصح بدونه به وقد يكون حراما كما إذا كان ذلك من ماء الوقف والمدارس قوله: "والمراد بالفرض هنا الثابت بالقطعي" فالمراد الوضوء من حيث هو بقطع النظر عن أجزائه قوله: "والمقدار" عطف تفسير قوله: "فهو ما يفوت الجواز بفوته" أي فالمراد بالفرض بالنظر إليه الفرض الأعم وهو ما يفوت صحة الشيء إذا عدم فيعم القطعي بالنظر إلى أصل الغسل والمسح والعملي بالنظر إلى المقدار ولذا قال المصنف ليشمل الخ قوله: "إذا أراد القيام" أي الشروع فليس المراد به ضد القعود فإن المراد بالصلاة ما يعم النافلة وهي تصح من قعود قوله: "وهو بفتح الطاء" الطهور المصدر واسم ما يتطهر به أو الطاهر المطهر قاموس قوله: "ومثلها سجدة التلاوة" لقولهم يشترط لها ما يشترط للصلاة قوله: "ولما لم يكن صلاة حقيقة" يعن إنه لما أشبه الصلاة من وجه دون وجه قلنا بوجوب الطهارة وعدم توقف صحته عليها قوله: "فيجب بتركه دم في الواجب" اعلم أنه إذا طاف الفرض محدثا وجب دم وإن كان جنبا فبدنه وإذا طاف الواجب كالوداع أو النفل محدثا فصدقة وجنبا فدم فقوله فيجب بتركه.

стр. 85

في الفرض للجنابة وصدقة في النفل بترك الوضوء كما ذكره في محله "و" القسم "الثالث" وضوء "مندوب" في أحوال كثيرة كمس الكتب الشرعية ورخص مسها للمحدث إلا التفسير كذا في الدرر وهو يقتضي وجوب الوضوء لمس التفسير فيكون من القسم الثاني وندب الوضوء "للنوم على طهارة و" أيضا "إذا استيقظ منه" أي النوم "و" تجديده "للمدوامة عليه" لحديث بلال ﵁ "وللوضوء على الوضوء" إذا تبدل مجلسه لأنه نور على نور وإذا لم يتبدل فهو إسراف وقيد بالوضوء لأن الغسل على الغسل والتيمم على التيمم يكون عبثا "وبعد" كلام "غيبة" بذكرك أخاك بما يكره في غيبته "وكذب" اختلاق ما لم يكن. ــ. أي الوضوء في الواجب دم لا يتم فليتأمل قوله: "كمس الكتب الشرعية" نحو الفقه والحديث والعقائد فيتطهر لها تعظيما قال الحلواني إنما نلنا هذا العلم بالتعظيم فإني ما أخذت الكاغد إلا بطهارة والسرخسي حصل له في ليلة داء البطن وهو يكرر درس كتابه فتوضأ تلك الليلة سبع عشرة مرة اهـ من الشرح قوله: "إلا التفسير" أي فلا يرخص ولو كان التفسير أكثر وهو صادق بأن يكون فرضا أو واجبا لأن عدم الرخصة يجامعهما فقول المصنف وهو يقتضي الخ فيه تأمل ونقل العلامة نوح عن الجوهرة والسراج إن كتب التفسير لا يجوز مس موضع القرآن منها وله أن يمس غيرها بخلاف المصحف لأن جميع ذلك تبع له اهـ قوله: "للنوم على طهارة" ظاهره إنه لا يأتي بذلك المندوب إلا إذا أخذه النوم وهو متطهر فلو تطهر ثم اضطجع وأحدث فنام لا يكون آتيا به قوله: "وإذا استيقظ منه" مبادرة للطهارة قوله: "لحديث بلال" حاصل معناه أن رسول الله ﷺ رأى مناما أنه دخل الجنة وبلال أمامه يسمع خشخشة نعاله فسأله عن ذلك فقال: إني كلما أحدثت أتوضأ وأصلي ركعتين وسئل بعض الأفاضل هل يلبس في الجنة نعال فأجاب نعم مستدلا بهذا الحديث قوله: "إذا تبدل مجلسه" أو أدى بالأول عبادة مقصودة من مشروعية الوضوء قوله: "وبعد كلام غيبة" لا حاجة إلى تقدير مضاف لأن الغيبة حقيقة في ذكر الاخ وقوله بذكر الخ تصوير للغيبة وقوله في غيبته الأولى حذفه لأنها كذلك في الحضور ولا تسمى غيبة إلا إذا كان صادقا فيها وأما إذا كانت كذبا فبهتان قال الخازن وهو أشد من الغيبة وكما تكون بالقول تكون بغيره من كل ما يفهم منه المقصود وكما يحرم ذكرها باللسان يحرم اعتقادها بالقلب واستماعها وتباح عند الشكوى من الظالم لمن له قدرة على إنصافه وعند الإستعانة به على تغيير المنكر ورد العاصي إلى الصواب وعند الاستفتاء بأن يقول للمفتي ظلمني فلان بكذا أو زوجي يفعل كذا وكذا وعند تحذير المسلمين من الشركبيان جرح المجروحين من الرواة والشيوخ وكالأخبار عن العيب عند المشاورة في مصاهرة إنسان أو معاملته أو المسافرة معه وكالأخبار بعيب ما يشتريه وهو لا يعلم به بل يجب وعند ذكر الفاسق بما يجاهر به لا بغيره وعند التعريف بما اشتهر به من اللقب كالأعمش والأعرج وعند الشفقة.

стр. 86

ولا يجوز إلا في نحو: الحرب وإصلاح ذات البين وإرضاء الأهل "ونميمة" النمام: المضرب والنميم والنميمة: السعاية بنقل الحديث من قوم إلى قوم على جهة الإفساد "و" بعد "كل خطيئة وإنشاد شعر" قبيح لأن الوضوء يكفر الذنوب الصغائر "وقهقة خارج الصلاة" لأنها حدث صورة "وغسل ميت وحمله" لقوله ﷺ : "من غسل ميتا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ" " ولوقت كل صلاة" لأنه أكمل لشأنها "وقبل غسل الجنابة" لورود السنة. ــ. على المغتاب وعند عدم التعيين فهي ثمانية قوله: "وكذب الخ" وأما التعريض بالكذب لغير ضرورة قيل يحرم لأن اللفظ ظاهره الكذب وإن احتمل الصدق وقيل لا يحرم لأنه ليس بكذب لأنه مما يحتمله اللفظ واعلم أن الاستعارة تفارق الكذب من وجهين أحدهما البناء على التأويل والثاني نصب القرائن على إرادة خلاف الظاهر نحو رأيت أسدا في الحمام بخلاف الكذب كذا في شرح شرعة الإسلام قوله: "إختلاق ما لم يكن" أي افتراؤه يقال خلق الافك واختلقه وتخلقه إفتراه وتخلق الكلام صنعه أفاده في القاموس قوله: "وإصلاح ذات البين" وأما دفع الظالم عن المظلوم ففي معنى الصلح بين اثنين وبعضهم جعله رابعا قوله: "النمام المضرب" لم يذكر هذا المعنى١ المجد في القاموس وإنما قال النم رفع الحديث إشاعة له وإفسادا وذكر له معاني أخر اهـ قوله: "وبعد كل خطيئة" منها الشتيمة والنفاق والتملق والشتيمة هي السب في الوجه كما في فتح الباري والنفاق ترك المحافظة على أمور الدين سرا ومراعاتها علنا وأما التملق فهو الود واللطف وأن يعطي باللسان ما ليس في القلب قاموس وفي شرح التحفة للعيني هو اللطف الشديد الخارج عن العادة وقال المناوي هو الزيادة في التودد وما ينبغي ليستخرج ما عند الإنسان وفي مجمع الأنهر التملق مذموم بخلاف التواضع فإنه ممدوح ومن الخطايا المداهنة وهي ترك الدين لإصلاح الدنيا وأما المداراة فهي بذل الدنيا ومنه حسن المعاشرة والرفق لإصلاح الدين أو الدنيا أو هما معا وهي مباحة وربما استحبت اهـ. قوله: "لقوله ﷺ من غسل ميتا الخ" فيه نظر فإنه يدل على أن المندوب للمغسل الغسل لا الوضوء وبه صرح الحلبي في الشرح الكبير على المنية قاله السيد قوله: "ومن حمله فليتوضأ" أخذ به الإمام أحمد فأوجبه فيندب الوضوء خروجا من الخلاف وعملا بالحديث قوله: "وقبل غسل الجنابة" الظاهر أن الحيض والنفاس كالجنابة كذا بحثه بعض الأفاضل قوله: "وللجنب عند إرادة أكل الخ" أما الوضوء بين الجماعين وعند النوم فالمراد به الشرعي في قول أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد والجمهور كما في شرح البخاري للبدر.

стр. 87

به "وللجنب عند" إرادة "أكل وشرب ونوم و" معاودة "وطء ولغضب" لأنه يطفئه "و" لقراءة "قرآن و" قراءة "حديث وروايته" تعظيما لشرفهما "ودراسة علم" شرعي "وأذان وإقامة وخطبة" ولو خطبة نكاح "وزيارة النبي ﷺ " تعظيما لحضرته ودخول مسجده "ووقوف بعرفة" لشرف المكان ومباهاة الله تعالى الملائكة بالواقفين بها "وللسعي بين الصفا والمروة" لأداء العبادة وشرف المكانين "و" بعد أكل لحم جزور للقول بالوضوء منه خروجا من الخلاف ولذا عممه فقال: "وللخروج من خلاف" سائر "العلماء كما إذا مس امرأة" أو فرجه بباطن كفه لتكون عبادته صحيحة بالاتفاق عليها استبراء لدينه هكذا جمعت وإن ذكر بعضها بصفة السنة في محله للفائدة التامة بتوفيق الله تعالى وكرمه. ــ. العيني والحافظ ابن حجر لما رواه البخاري عن عائشة قالت كان النبي ﷺ إذا أراد أن ينام وهو جنب غسل فرجه وتوضأ للصلاة ولأحمد ومسلم والأربعة وابن حبان والحاكم والبيهقي في السنن الكبرى إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ بينهما وضوأ زاد ابن حبان ومن بعده فإنه أنشط للعود وقال أبو يوسف لا يستحب بينهما وله على ذلك دلائل حملت على بيان الجواز جمعا بين الروايات ومشى الطحاوي على أن الأمر بالوضوء في كل من معاودة الأهل والنوم منسوخ وأما الوضوء عند إرادة أكل أو شرب فالمراد به اللغوي لما روى الطحاوي وأبو داود وابن ماجة عن عائشة ﵂ كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يأكل وهو جنب غسل يديه قال في شرح المشكاة وعليه جمهور العلماء وفي الخانية الجنب إذا أراد أن يأكل أو يشرب المستحب له أن يغسل يديه وفاه وإن ترك لا بأس به ولفظ خزانة الأكمل وإن ترك لا يضره وفي منية المصلي إذا أراد الجنب الأكل والشرب ينبغي له أن يغسل يديه وفاه ثم يأكل أو يشرب لأنه يورث الفقر اهـ أي لأن الأكل والشرب بدون ما ذكر سبب للفقر قاله ابن أمير حاج قوله: "ولغضب" لقوله ﷺ : "إن الغضب من الشيطان وإن الشيطان خلق من النار وإنما تطفأ النار بالماء فإذا غضب أحدكم فليتوضأ" رواه الإمام أحمد وأبو داود في الأدب أي ولو كان متوضئا فإن اشتد الغضب ندب له الغسل قاله في مواهب القدير قوله: "وقراءة حديث" هي المتعارفة الآن من التكلم على ما فيه من فقه وغريب ومشكل واختلاف ولغة وإعراب قوله: "وروايته" هي مجرد ذكر الإسناد والمتن قوله: "وشرف المكانين" الصفا والمروة قوله: "للقول بالوضوء منه" هو قول الإمام أحمد قوله: "وللخروج من خلاف سائر العلماء" ظاهره ولو غير الأربعة قوله: "كما إذا مس امرأة" أي مشتهاة غير محرمة فإن مس المحرم وغير المشتهاة لا ينقض إتفاقا قوله: "استبراء لدينه" أي طلبا لبراءة دينه من القول بالإفساد.

стр. 88

فصل: نواقض الوضوء ... "فصل". هو طائفة من المسائل تغيرت أحكامها بالنسبة لما قبلها "ينقض الوضوء" النقض إذا أضيف إلى الأجسام كنقض الحائط يراد به إبطال تأليفها وإذا أضيف إلى المعاني كالوضوء يراد به إخراجها عن إقامة المطلوب بها والنواقض جمع ناقضة "اثنا عشر شيئا" منها "ما خرج من السبيلين" وإن قل سمي القبل والدبر سبيلا لكونه طريقا للخارج وسواء المعتاد وغيره كالدودة والحصاة "إلا ريح القبل" الذكر والفرج "في الأصح" لأنه اختلاج لا ريح وإن كان ريحا لا نجاسة فيه وريح الدبر ناقضة بمرورها على النجاسة لأن عينها طاهرة فلا ينجس مبتل الثياب عند العامة فينقض ريح المفضاة احتياطا والخروج يتحقق بظهور البلة. ــ. فصل. بمعنى فاصل أو مفصول أو ذو فصل مبتدأ أو خبر قوله: "هو طائفة من المسائل" أي مطلقا وتقييده في الشرح بالفقهية لخصوص المقام وزاد غير مترجمة بكتاب ولا باب قوله: "النقض الخ" فهو حقيقة في الأول مجاز في الثاني بجامع الأبطال وقيل مشترك قاله السيد وأصله للإتقاني قوله: "عن إقامة المطلوب بها" والمطلوب من الوضوء إستباحة الصلاة ونحوها قوله: "منها ما خرج من السبيلين" أفاد أن الناقض الخارج لا خروجه لأن الضد هو المؤثر في رفع ضده وإنما الخروج علة لتحقق الوصف الذي هو النجاسة لذات الخارج وشرط عمل الضد في ضده لا إنه هو العامل لأنه لايوصف بطهارة ولا نجاسة لأنه معنى من المعاني وإضافة النقض إليه إضافة إلى علة العلة والأولى إضافة الحكم إلى نفس العلة قوله: "وإن كان ريحا لا نجاسة فيه" الأولى أن يقول وإن كان ريحا فليس منبعثا عن نجاسة لأنه يفيد بمفهومه أن ريح الدبر نجسة وليس كذلك كما أفاده بعد ويحتمل أن المراد لا نجاسة فيه أي في القبل يمر عليها ريحه حتى يكون ناقضا وهو الذي يفيده كلامه بعد قوله: "فلا ينجس مبتل الثياب" والإستنجاء منه بدعة قوله: "فينقض ريح المفضاة إحتياطا" الأولى الواو والمراد بها من إختلط مسلك بولها وغائطها بخلاف من اختلط مسلك بولها ووطئها فلا نقض بالريح الخارج من أمامها على الصحيح وتختص الأولى بحكمين آخرين أحدهما إنها لا تحل لمن طلقها ثلاثا بوطء الثاني ما لم تحبل لإحتمال الوطء في الدبر والثاني حرمة جماعها إلا أن يمكنه الوطء في القبل بلا تعد وفي الهندية عن المحيط عد من النواقض سقوطه من أعلى اهـ قال بعض الفضلاء ولعله لعدم خلوه عن خروج خارج غالبا وهو لا يشعر والخنثى غير المشكل فرجه الآخر كالجرح وهو المعول عليه والمشكل ينتقض وضوءه بمجرد الظهور من كل.

стр. 89

على رأس المخرج ولو إلى القلفة على الصحيح "وينقضه" أي الوضوء "ولادة من غير رؤية دم" ولا تكون نفساء في قول أبي يوسف ومحمد آخرا وهو الصحيح لتعلق النفاس بالدم ولم يوجد وعليها الوضوء للرطوبة وقال أبو حنيفة عليها الغسل احتياطا لعدم خلوه عن قليل دم ظاهرا وصححه في الفتاوى وبه أفتى الصدر الشهيد رحمه الله تعالى "و" ينقض الوضوء "نجاسة سائلة من غيرهما" أي السبيلين لقوله ﵊: "الوضوء من كل دم سائل" وهو مذهب العشرة المبشرين بالجنة وابن مسعود وابن عباس وزيد بن ثابت وأبي موسى الأشعري وغيرهم من كبار الصحابة وصدور التابعين كالحسن البصري وابن سيرين ﵃ والسيلان في السبيلين بالظهور على رأسهما وفي غير السبيلين بتجاوز النجاسة إلى محل يطلب تطهيره ولو ندبا فلا ينقض دم سال في داخل العين إلى جانب آخر منها بخلاف ما صلب من الأنف وقوله "كدم وقيح" إشارة إلى أن ماء الصديد ناقض كماء الثدي والسرة. ــ. قوله: "ولو إلى القلفة" بفتحات وبوزن غرفة وهي ما يقطع في الختان قوله: "لعدم خلوه" أي المولود المعلوم من المقام أو حال الولادة قوله: "ظاهرا" أي في الظاهر أي أن الغالب أن لا يخلو النفاس عنه فنزل الغالب منزلة المتحقق. تنبيه ما سال من السبيلين إنما يعد ناقضا لطهارة الحي أما الخارج من الميت بعد تغسيله فيغسل ولا يعاد الغسل قوله: "وفي غير السبيلين بتجاوز النجاسة إلى محل الخ" والمراد أن تتجاوزه ولو بالعصر وما شأنه أن يتجاوز لولا المانع كما لو مصت علقة فامتلأت بحيث لو شقت لسال منها الدم كذا في الحلبي قوله: "إلى محل" أعم من العضو والثوب والمكان قوله: "يطلب تطهيره" بالغسل أو المسح فينتظم الموضع الذي سقط عنه حكم التطهير بعذر قاله ابن الكمال قوله: "ولو ندبا" فإذا نزل الدم إلى قصبة الأنف نقض صرح به في المعراج وغيره لأن المبالغة بإيصال الماء إليها في الإستنشاق لغير الصائم مسنونة وفي البدائع إذا نزل الدم إلى صماخ الأذن يكون حدثا اهـ وليس ذلك إلا لكونه يندب مسحه في الوضوء ويجب غسله في الغسل قوله: "فلا ينقض دم سال في داخل العين الخ" وكذا ما سال في باطن الجرح إلى الجانب الآخر وحقيقة التطهير فيهما ممكنة وإنما سقط حكمه للحرج قوله: "كماء الثدي والسرة الخ" قال في البحر الجرح والنفطة وماء السرة والثدي والأذن والعين إذا كان لعلة سواء في الأصح أي في النقض والظاهر أن القيد راجع إلى الأربعة الأخيرة وعن الحسن أن ماء النفطة لا ينقض قال الحلواني وفيه توسعة لمن به جرب أو جدري أو مجل بالجيم وهو ما يكون بين الجلد واللحم وفي الجوهرة عن الينابيع الماء الصافي إذا خرج من النفطة لا ينقض وفي المغرب هي بفتح النون وكسر الفاء وزن كلمة الجدري وبكسر النون وسكون الفاء القرحة التي امتلأت وحان قشرها.

стр. 90

والأذن إذا كان لمرض على الصحيح "و" ينقضه "قيء طعام أو ماء" وإن لم يتغير "أو علق". ــ. والتحريك لغة فيها ذكره العلامة نوح وفي التبيين ولو كان بعينه رمدا أو عمش يسيل منها الدموع قالوا: يؤمر بالوضوء لوقت كل صلاة لإحتمال أن يكون صديدا أو قيحا قال العلامة الشلبي في حاشيته عليه قال الشيخ كمال الدين في فصل المستحاضة وأقول هذا التعليل يقتضي أنه أمر استحباب فإن الشك والإحتمال في كونه ناقضا لا يوجب الحكم بالنقض إذ اليقين لا يزول بالشك والله تعالى أعلم نعم إذا علم أنه صديد أو قيح من طريق غلبة الظن بإخبار الأطباء أو علامة تغلب على ظن المبتلي يجب وفي المنية روى عن محمد أنه قال الشيخ إذا كان في عينه رمد وتسيل الدموع منها آمره بالوضوء لوقت كل صلاة لأني أخاف أن يكون ما يسيل منها صديدا فيكون صاحب عذر اهـ ونقل شارحها عن الكمال ما نقله عنه الشلبي ثم قال شارحها ومما يشهد لهذا أي لكونه أمر استحباب ما في شرح الزاهدي عقيب هذه المسئلة وعن هشام في جامعه إن كان قيحا فكالمستحاضة وإلا فكالصحيحة وأما قولهم ماء الجرح والنفطة وماء السرة والثدي والعين والأذن إن كان لعلة سواء ينبغي أن يحمل على ما إذا كان الخارج من العين متغيرا بسبب ذلك اهـ وفي الفتح عن التجنيس الغرب في العين إذا سال منه ماء نقض لأنه كالجرح وليس بدمع وهو بالتحريك ورم في الماق اهـ وضبطه في الدر بفتح فسكون قال وهو عرق في العين يسقي ولا ينقطع اهـ قلت وهل يجري في دمع العين الصافي ما جرى في ماء النفطة من الخلاف والظاهر نعم لعدم الفرق قال العارف بالله سيدي عبد الغني النابلسي وينبغي أن يحكم برواية عدم النقض بالصافي الذي يخرج من النفطة في كي الحمصة وإن ما يخرج منها لا ينقض وإن تجاوز إلى محل يلحقه حكم التطهير إذا كان ماء صافيا أما غير الصافي بأن كان مخلوطا بدم أو قيح أو صديد فإنه ناقض إذا وجد السيلان بأن تجاوز العصابة وإلا لم ينقض ما دامت الورقة في موضع الكي معصبة بالعصابة وإن امتلأت دما أو قيحا ما لم يسل من حول العصابة أو ينفذ منها دم أو قيح سائل وأما ظهوره من غير أن يتجاوزها فذلك من الجرح نفسه وهو غير ناقض ولو حل العصابة فأخرج الورقة والخرقة فوجد دما أو قيحا لولا الرباط لسال في غالب ظنه انتقض وضوءه في الحال لا قبل ذلك لكون النجاسة انفصلت عن موضعها أما قبل حلها فالنجاسة في موضعها لم تنفصل ولو لم يمكن قطع السيلان حقيقة أو حكما كقطعه بالربط فهو معذور وإلا لا حتى لو كان لا يمتنع العذر بالربط أو الحشو وجب ذلك نقله السيد قوله: "وإن لم يتغير" أشار به إلى أنه لا فرق بين أنواع القيء سواء قاء من ساعته أم لا وقال الحسن إذا تناول طعاما أو ماء ثم قاء من ساعته لا ينتقض وضوءه لأنه طاهر حيث لم يستحل والذي اتصل به قليل قيء فلا يكون حدثا فلا يكون نجسا وكذا الصبي إذا ارتضع وقاء من ساعته لا يكون نجسا والصحيح أنه حدث ونجس في الكل كما في الحلبي قيل وقول الحسن هو المختار.

стр. 91

هو سوداء محترقة "أو مرة" أي صفراء والنقض بأحد هذه الأشياء "إذا ملأ الفم" لتنجسه بما في قعر المعدة وهو مذهب العشرة المبشرين بالجنة ولأن النبي ﷺ قاء فتوضأ قال الترمذي وهو أصح شيء في الباب ولقوله ﷺ يعاد الوضوء من سبع من إقطار البول والدم السائل والقيء ومن دفعة تملأ الفم ونوم مضطجع وقهقة الرجل في الصلاة وخروج الدم "وهو" أي حد ملء الفم "ما لا يطبق عليه الفم إلا بتكلف على الأصح" من التفاسير فيه وقيل ما يمنع الكلام "ويجمع" تقديرا "متفرق القيء إذا اتحد سببه" عند محمد وهو الأصح فينقض إن كان قدر ملء الفم وقال أبو يوسف إن اتحد المكان وماء فم النائم إن نزل من الرأس فهو طاهر اتفاقا وكذا الصاعد من الجوف على. ــ. كما في الفتح قال الزاهدي ومحل الاختلاف إذا وصل إلى معدته ولم يستقر أما لوقاء قبل الوصول وهو في المرىء فإنه لا ينقض اتفاقا قوله: "هو سوداء محترقة" قال في الشرح تفسيرا للعلق هو ما اشتدت حمرته وجمد وهي سوداء محترقة اهـ قال السيد وإن كان مائعا نقض وإن لم يملا الفم عند الإمام خلافا لمحمد هذا إذا كان صاعدا من الجوف وأما إذا كان نازلا من الرأس نقض قل أو كثر باتفاق أصحابنا اهـ عيني قوله: "إذا ملأ الفم" إنما اشترط ملء الفم في القيء واعتبر السيلان في غيره لأن الفم تجاذب فيه دليلان أحدهما يقتضي كونه ظاهرا والآخر يقتضي كونه باطنا حقيقة وحكما أما الحقيقة فلأنه إذا فتح فاه يظهر وإذا ضمه يبطن وأما الحكم فلأنه يفترض غسله في الغسل فجرى عليه حكم الظاهر وإذا ابتلع الصائم ريقه لا يفسد صومه فجرى عليه حكم الباطن فوفرنا على الدليلين حكمهما وقلنا إذا كثر نقض فاعتبر خارجا وإن قل لا ينقض فاعتبر باطنا فيصير تبعا للريق قوله: "بما في قعر المعدة" بفتح الميم وإسكان العين قاله في الشرح قوله: "ومن دسعة تملأ الفم" قال في القاموس الدسع كالمنع الدفع والقيء والملء ثم قال والدسعة أيضا الطبيعة والجفنة والمائدة الكريمة والقوة اهـ مختصرا فحينئذ يكون معنى الدسعة القيء ووصفه بكونه يملأ الفم احترازا عن القليل أو بمعنى الدفعة وإنما ذكره بعد القيء لدفع توهم أنه لا ينقض إلا ما كان كثيرا فاحشا قوله: "قوله وقهقهة الرجل في الصلاة" قيد الرجل اتفاقي لأن المرأة كذلك بخلاف الصبي قوله: "وخروج الدم" لعل المراد منه خروجه من السبيلين فيغاير قوله في صدر الحديث والدم السائل فإن المراد به أن يكون من غيرهما ويكون دليلا على أن الخارج غير المعتاد ينقض وليراجع قوله: "إذا اتحد سببه" وهو الغثيان مصدر غثت نفسه بالمثلثة إذا جاشت وهاجت قوله: "وهو الأصح" هو قول محمد قوله: "وقال أبو يوسف الخ" اعتبر أبو يوسف اتحاد المجلس لأن للمجلس أثرا في جمع المتفرقات ولم يذكر حكم الفرع في ظاهر الرواية واتفقا أنهما لو اتحدا نقض أو اختلفا لم ينقض قوله: "وماء النائم الخ" احترز به عن ماء الميت فإنه نجس قوله: "وكذا الصاعد من الجوف على المفتى به" ظاهره ولو كان بحيث لو جمع لملأ الفم قوله:.

стр. 92

المفتى به وقيل إن كان أصفر أو منتنا فهو نجس "و" ينقضه "دم" من جرح بفمه "غلب على البزاق" أي الريق "أو ساواه" احتياطا ويعلم باللون فالأصفر مغلوب وقيل الحمرة مساو وشديدها غالب والنازل من الرأس ناقض بسيلانه وإن قل بالإجماع وكذا الصاعد من الجوف رقيقا وبه أخذ عامة المشايخ "و" ينقضه "نوم" وهو فترة طبيعية تحدث فتمنع الحواس الظاهرة والباطنة عن العمل بسلامتها وعن استعمال العقل مع قيامه وهذا إذا لم "تتمكن فيه المقعدة" يعني المخرج "من الأرض" باضطجاع وتورك واستلقاء على القفا ولو كان مريضا يصلي بالإيماء على الصحيح وانقلاب على الوجه لزوال المسكة والناقض الحدث للإشارة إليه بقوله ﷺ : "العينان وكاء السه فإذا نامت العينان انطلق الوكاء" وفيه التنبيه على أن الناقض ليس النوم لأنه ليس حدثا وإنما ما لا يخلو النائم عنه فأقيم السبب الظاهر مقامه والنعاس الخفيف الذي يسمع به ما يقال عنده لا ينقض. ــ. "العينان وكاء السه" قال في النهاية أصل سه سته بوزن فرس وجمعه أستاه كأفراس فحذفت الهاء وعوضت عنها الهمزة فقيل است فإذا ردت الهاء وهي لامها وحذفت العين التي هي التاء انحذفت الهمزة التي جيء بها عوضا عن الهاء فقيل سه بفتح السين ويروى في الحديث وكاء السته اهـ وفي قوله العينان وكاء السته تشبيه بليغ بفم الزق على طريق الاستعارة بالكناية وإثبات الوكاء له تخييل واستعمال العينين في اليقظة مجاز مرسل علاقته التلازم لأنه يلزم من انفتاحهما اليقظة وحمل الوكاء على العينين من التشبيه البليغ سواء كانا بمعنى اليقظة أو أبقيا على معناهما أو من باب الكناية أي اليقظة أو العينان كرباط الدبر اهـ مدابغي في حاشيته على الخطيب وإعرابه بالحركات على الهاء لأنها لام الكلمة قوله: "وإنما الحدث ما لا يخلو عنه النائم" صححه في السراج واختاره الزيلعي مقتصرا عليه وحكي في التوشيح الإتفاق عليه وتفرع على الخلاف ما ذكره العلامة الشلبي في حاشية الزيلعي ونصه سئلت عن شيخ به إنفلات ريح هل ينتقض وضوءه بالنوم فأجبت بعدم النقض بناء على ما هو الصحيح أن النوم نفسه ليس بناقض وإن الناقض ما يخرج ومن ذهب إلى أن النوم نفسه ناقض لزمه نقض وضوء من به إنفلات ريح بالنوم والله تعالى أعلم اهـ قوله: "الذي يسمع به" الباء بمعنى مع وقوله ما يقال أي أكثر ما يقال قال في الخانية النعاس لا ينقض الوضوء وهو قليل نوم لا يشتبه عليه أكثر ما يقال ويجري عنده اهـ وظاهر المصنف كالخانية أنه لا يشترط الفهم والذي في الفتح عن الدقاق والرازي إن كان لا يفهم عامة ما قيل عنده كان حدثا وإن كان لا يفهم حرفا أو حرفين يعني كلمة أو كلمتين لا اهـ ويظهر الفرق بين العبارتين في سماع غير لغته والظاهر إعتبار السماع فقط. تنبيه لا نقض من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فلا يحتاج أن يقال نومهم غير ناقض.

стр. 93

وإلا فهو الثقيل ناقض "و" ينقضه "ارتفاع مقعدة" قاعد "نائم" على الأرض "قبل انتباهه" وإن لم يسقط" على الأرض "في الظاهر" من المذهب لزوال المقعدة "و" ينقضه "إغماء" وهو مرض يزيل القوى ويستر العقل "و" ينقضه "جنون" وهو مرض يزيل العقل ويزيد القوى "و" ينقضه "سكر" وهو خفة يظهر أثرها بالتمايل وتلعثم الكلام لزوال القوة الماسكة بظلمة الصدر وعدم انتفاع القلب بالعقل "و" ينقضه "قهقهة" مصل "بالغ" عمدا أو سهوا وهي ما. ــ. كما في القهستاني فإنه يقتضي تخصيص عدم النقض به فوضوءهم تشريع للأمم لكن ينبغي أن يستثنى إغماؤهم وغشيهم فإنهما منهم ناقضان على ما في المبسوط أفاده السيد وغيره وبحث فيه بعض الحذاق بأنه إذا كان الناقض الحقيقي المتحقق غير ناقض فالحكمي المتوهم أولى على أن ما في المبسوط ليس بصريح ولو سلم فيحمل على أنه رواية قوله: "وينقضه إرتفاع مقعدة الخ" فقيل إن انتبه كلما سقط فلا ينتقض وإن استقر نائما ثم انتبه إنتقض لوجود النوم مضطجعا هذا قول الإمام قال في التبيين وهو الظاهر وفي الفتح وعليه الفتوى وفي المضمرات عن الزاد وهو الصحيح في رواية الحسن وبه جزم في السراج قوله: "وهو مرض يزيل القوى" بسبب امتلاء بطون الدماغ من البلغم البارد وتعطل القوى المدركة والمحركة عن أفعالها مع بقاء العقل مغلوبا والغشي بفتح فسكون أو بكسر الشين المعجمة مع تشديد الياء نوع منه وكلاهما ناقض وأما العته فهو غير ناقض لحكمهم على العبادة بالصحة معه وإن لم يكن مكلفا بها لإلحاقه بالصبي لا لأن عقله قد زال أفاده السيد قوله: "وهو خفة الخ" قال بعضهم هو سرور يغلب على العقل بمباشرة بعض الأسباب الموجبة له فيمنع الإنسان عن العمل بموجب عقله من غير أن يزيله ولذا بقي أهلا للخطاب وقيل يزيله وتكليفه زجر له والتحقيق الأول كما في البحر ولا فرق فيه بين السكر من محرم أو مباح فهو كالإغماء إلا أنه لا يسقط عنه القضاء وإن كان أكثر من يوم وليلة لأنه بصنعه بخلاف الإغماء قوله: "يظهر أثرها بالتمايل" هذا التعريف باتفاق هنا كما في الحلبي كما أنه باتفاق في الإيمان أن يهذي ويخلط في أكثر كلامه كما صرح به الزيلعي في كتاب الحدود واختلف في حده في باب الحد فقال الإمام: هو أن لا يعرف الأرض من السماء ولا الرجال من النساء لأن الحد عقوبة يحتال لدرئها فيعتبر نهاية السكر وقالا هو أن يهذي في كلامه لأنه هو السكر في العرف قال في النهر وينبغي النقض بأكل الحشيشة إذ دخل في مشيته إختلال قوله: "لزوال القوة الماسكة" علة للخفة الموصوفة بما بعدها وقوله وعدم إنتفاع عطف على زوال قوله: "بالعقل" هو في الرأس وشعاعه في الصدر والقلب أو بالقلب فالقلب يهتدى بنوره لتدبير الأمور وتمييز الحسن من القبيح قاله في الشرح قوله: "وينقضه قهقهة" هي ليست حدثا حقيقة وإلا لاستوى فيها جميع الأحوال مع أنها مخصوصة ببعضها وهو الموافق للقياس لأنها ليست بخارج نجس بل هي صوت كالبكاء والكلام.

стр. 94

يكون مسموعا لجيرانه والضحك ما يسمعه هو دون جيرانه يبطل الصلاة خاصة والتبسم لا يبطل شيئا وهو ما لا صوت فيه ولو بدت به الأسنان وقهقهة الصبي لا تبطل وضوءه لأنه ليس من أهل الزجر وقيل تبطله "يقظان" لا نائم على الأصح "في صلاة" كاملة "ذات ركوع وسجود" بالأصالة ولو وجدت بالإيماء سواء كان متوضئا أو متيمما أو مغتسلا في الصحيح لكونها عقوبة فلا يلزم القول بتجزئة الطهارة واحترزنا بالكاملة عن صلاة الجنازة وسجدة التلاوة لورود النص فلا ينقض فيهما وإن بطلتا "و" تنقص القهقهة في الكاملة و "لو تعمد" فاعلها "الخروج بها من الصلاة" بعد الجلوس الأخير ولم يبق إلا السلام لوجوده في حرمة الصلاة كما في سجود السهو والصلاة صحيحة لتمام فروضها وترك واجب السلام لا يمنعه "و" ينقضه مباشرة فاحشة وهي "مس فرج" أو دبر "بذكر منتصب بلا حائل" يمنع حرارة الجسد وكذا مباشرة الرجلين والمرأتين ناقضة. ــ. وإنما وجب الوضوء منها زجرا وعقوبة وعليه جماعة منهم الدبوسي وقيل بل حدث وتظهر فائدة الخلاف في جواز مس المصحف بعدها فمن جعلها حدثا منع كسائر الأحداث ومن أوجب الوضوء عقوبة جوز قال في البحر وينبغي ترجيح موافقة القياس لظاهر الأخبار التي هي الأصل في هذا الباب إذ ليس فيها إلا الأمر بإعادة الوضوء والصلاة ولا يلزم منه كونها من الأحداث اهـ قوله: "أو سهوا" هو فيه إحدى روايتين وبها جزم الزيلعي لأن حالة الصلاة مذكرة بخلافها في النوم قوله: "وهي ما يكون مسموعا لجيرانه" ولو قل والمراد جيرانه في الصلاة ونحوهم قوله: "وقيل تبطله" دون الصلاة وهو مروي عن سلمة بن شداد وعن أبي قاسم أنها تبطلهما فعلى الثاني أن يبني على صلاته وفيه أن القهقهة ليست حدثا سماويا قوله: "لا نائم على الأصح" لأن فعله لا يوصف بالجنابة كالصبي لكن تبطل صلاته لما ذكرنا وهو المذهب بحر قوله: "في صلاة كاملة" ولو حكما كما إذا قهقه في السهو أو من سبقه الحدث بعد الوضوء قبل أن يبني قوله: "أو مغتسلا في الصحيح" وعليه الجمهور كما في الذخائر الأشرفية وقال عامة المشايخ لا تنقضه لأنه ثابت في ضمن الغسل فإذا لم يبطل المتضمن بالكسر لا يبطل المتضمن بالفتح قوله: "لكونها عقوبة" أي لا لكونها حدثا حقيقيا فلا يلزم القول الخ أفاده في الشرح قوله: "لمورد النص" وهو ما روي مرسلا ومسندا أنه ﷺ : "من ضحك منكم قهقهة فليعد الوضوء والصلاة" قال الكمال أهل الحديث اعترفوا بصحته مرسلا وأما روايته مسندا فعن عدة من الصحابة كابن عمر ومعبد بن أبي معبد الخزاعي وأبي موسى الأشعري وأبي هريرة وأنس وجابر وعمران بن حصين رضي الله تعالى عنهم أجمعين والمرسل الصحيح حجة عندنا فلا بد من العمل به كما في البرهان وغيره قوله: "بلا حائل يمنع حرارة الجسد" صادق بأن لا يكون حائل أصلا وبأن يكون حائل رقيق لا يمنع الحرارة وكما ينتقض وضوءه ينتقض وضوءها كما في القنية وقال محمد لا ينتقض الوضوء.

стр. 95

............................................................................................................... ــ. إلا بخروج مذي وهو القياس وجه الإستحسان أن المباشرة الفاحشة لا تخلو عن خروج مذي غالبا والغالب كالمتحقق وفي مجمع الأنهر قوله أقيس وقولهما أحوط.

стр. 96

فصل عشرة أشياء لا تنقض الوضوء منها "ظهور دم لم يسل عن محله" لأنه لا ينجس جامدا ولا مائعا على الصحيح فلا يكون ناقضا "و" منها "سقوط لحم من غير سيلان دم" لطهارته وانفصال الطاهر لا يوجب الطهارة "كالعرق المدني الذي يقال له رشته" بالفارسية كما في فتاوى البزازية "و" منها "خروج دودة من جرح وأذن وأنف" لعدم نجاستها ولقلة الرطوبة التي معها بخلاف الخارجة من الدبر "و" منها "مس ذكر" ودبر وفرج مطلقا وهو مذهب كبار الصحابة كعمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وزيد بن ثابت وصدور التابعين. ــ. فصل عشرة أشياء لا تنقض الوضوء. قوله: "لأنه لا ينجس جامدا ولا مائعا" ينجس بتشديد الجيم من التنجيس أي لا ينجس ما أصابه جامدا كان أو مائعا عند أبي يوسف وهو الصحيح فلو أخذ بقطن وألقى في الماء القليل لا يفسده وعن محمد في غير رواية الأصول أنه نجس قال الحدادي والفتوى على قول الثاني فيما إذا أصاب الجامدات وعلى قول الثالث فيما إذا أصاب المائعات أفاده السيد قوله: "فلا يكون ناقضا" لا يحسن ترتيبه على ما قبله بل يترتب ما قبله عليه لأنه إذا لم يكن ناقضا فلا يكون نجسا قوله: "لطهارته" أي اللحم في حق نفسه أما في حق غيره فنجس لأن المنفصل من الحي ميتة قوله: "كالعرق المدني" نسبة إلى المدينة الشريفة لكثرته بها وهي بثرة تظهر في سطح الجلد تنفجر عن عرق يخرج كالدودة شيئا فشيئا وسببه فضول غليظة قاله السيد قوله: "ولقلة الرطوبة التي معها" لكنها تنجس ما وقعت فيه من المائعات قوله: "مطلقا" ولو من غير الماس ولو كان الممسوس مشتهى وسواء كان المس بباطن الكف أو بغيره بشهوة أولا وفي السيد ويستحب غسل يده إن كان مستنجيا بغير الماء وحديث بسرة ضعفه جماعة وهو من مس ذكره فليتوضأ قال في الفتح والحق أن كلا من الحديثين لا ينزل عن درجة الحسن لكن يترجح حديث طلق وهو الذي ذكره المصنف بأن أحاديث الرجال أقوى لأنهم أحفظ للعلم وأضبط ولذا جعلت شهادة إمرأتين رجل واحد وقال ابن أمير حاج يمكن حمل حديث بسرة على غسل اليدين وقد تقدم أنه يستحب الوضوء للخروج من خلاف العلماء فإن العبادة المتفق عليها خير من العبادة المختلف فيها قوله:.

стр. 97

كالحسن وسعيد والثوري رضي الله تعالى عنهم لأن رسول الله ﷺ جاءه رجل كأنه بدوي فقال: يا رسول الله ما تقول في رجل مس ذكره في الصلاة فقال: "هل هو إلا بضعة منك أو مضغة منك" قال الترمذي وهذا الحديث أحسن شيء في هذا الباب "و" منها "مس امرأة" غير محرم لما في السنن الأربعة عن عائشة ﵂ كان النبي ﷺ يقبل بعض أزواجه ثم يصلي ولا يتوضأ واللمس في الآية المراد به الجماع كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ "و" منها "قيء لا يملأ الفم" لأنه من أعلى المعدة "و" منها "قيء بلغم ولو" كان "كثيرا" لعدم تخلل النجاسة فيه وهو طاهر "و" منها "تمايل نائم احتمل زوال مقعدته" لما في سنن أبي داود "كان أصحاب رسول الله ﷺ ينتظرون العشاء حتى تخفق رؤوسهم ثم يصلون ولا يتوضئون" "و" منها "نوم متمكن" من الأرض "ولو" كان "مستندا إلى شيء" كحائط وسارية ووسادة بحيث "لو أزيل" المستند إليه "سقط" الشخص فلا ينتقض وضوءه "على الظاهر" من مذهب أبي حنيفة "فيهما" أي في المسألتين هذه والتي قبلها لاستقراره بالأرض فيأمن من خروج ناقض منه رواه أبو يوسف عن أبي حنيفة وهو الصحيح وبه أخذ عامة المشايخ وقال القدوري ينتقض وهو مروي عن الطحاوي "و" منها "نوم مصل ولو" نام "راكعا أو ساجدا" إذا كان "على جهة" أي صفة "السنة" في ظاهر المذهب بأن أبدى ضبعيه وجافى بطنه عن فخذيه لقوله ﷺ : "لا يجب الوضوء على من نام جالسا أو قائما أو ساجدا حتى يضع جنبه فإذا اضطجع استرخت مفاصله وإذا نام كذلك خارج الصلاة لا ينتقض به وضوءه" في ــ. "واللمس في الآية المراد به الجماع " فسره به ترجمان القرآن وهو الذي قاله أهل اللغة قال ابن السكيت اللمس إذا قرن بالمرأة يراد به الجماع تقول العرب لمست المرأة أي جامعتها ذكره السيد قوله: "وهو طاهر" أي عندهما مطلقا لأنه بزاق حقيقة والبزاق طاهر لأن الرطوبة ترقي أعلى الحلق فتصير بزاقا وفي أسفله تغلظ فتصير بلغما فلم يخرج من المعدة ولئن خرج منها فهو لزج صقيل لا تتخلله النجاسة وما يتصل به منها قليل وهو في القيء عفو ولا يرد ما إذا وقع البلغم في نجاسة حيث يتنجس لأن كلامنا فيما إذا كان في الباطن وأما إذا انفصل قلت ثخانته وازدادت رقته فتتخلله النجاسة ولو كان مخلوطا بالطعام لا ينقض إلا إذا كان الطعام غالبا بحيث لو انفرد ملأ الفم أما إذا كان مغلوبا أو مساويا فلا وفي صلاة الحسن العبرة للغالب ولو استويا يعتبر كل على حدة قوله: "حتى تخفق رؤسهم" أي تتحرك قال في القاموس خفق النجم يخفق خفوقا غاب وفلان حرك رأسه إذا نعس اهـ وبعض الصحابة حينئذ كان يضع جانبه فينام ثم يقوم فيصلي كما في سنن البزار بإسناد صحيح وحمل على النعاس قوله: "ولو نام راكعا أو ساجدا الخ" لبقاء بعض الاستمساك إذ لو زال كله.

стр. 98

الصحيح وإن لم يكن على صفة السجود والركوع المسنون انتقض وضوءه "والله" سبحانه "الموفق" بمحض فضله وكرمه. ــ. لسقط فلم يتم الإسترخاء ولا فرق بين أن يتعمد النوم فيها أو خارجها على المختار وتمامه في الفتح قوله: "وإن لم يكن على صفة السجود والركوع المسنون إنتقض" الأولى حذف الركوع فإن بيان صفة السنة كما قدمه قاصر على السجود ولأن مجرد انتصاب نصفه الأسفل وانحناء الأعلى مع عدم السقوط دليل بقاء القوة الماسكة.

стр. 99

"فصل ما يوجب" أي يلزم "الاغتسال" يعني الغسل وهو بالضم اسم من الاغتسال وهو تمام غسل الجسد واسم للماء الذي يغتسل به أيضا والضم هو الذي اصطلح عليه الفقهاء أو أكثرهم وإن كان الفتح أفصح وأشهر في اللغة وخصوه بغسل البدن من جنابة وحيض ونفاس والجنابة صفة تحصل بخروج المني بشهوة يقال أجنب الرجل إذا قضى شهوته من المرأة. واعلم أنه يحتاج لتفسير الغسل لغة وشريعة وسببه وشرطه وحكمه وركنه وسننه وآدابه وصفته وعلمت تفسيره وسببه بأنه إرادة مالا يحل مع الجنابة أو وجوبه وله شروط وجوب وشروط صحة تقدمت في الوضوء وركنه عموم ما. ــ. فصل ما يوجب الإغتسال. قوله: "اسم من الإغتسال" أو من الغسل بالفتح مصدر غسل من باب ضرب وبالكسر ما يغسل به من نحو صابون والغسالة بالضم ما غسلت به الشيء كما في المصباح وذكر ابن مالك أنه إذا أريد بالغسل الإغتسال فالأوجه الضم ووجهه أن مضموم الغين اسم مصدر لاغتسل ومفتوحها مصدر الثلاثي المجرد قوله: "وهو تمام غسل الجسد" أي غسل الجسد التام والذي عبر به غيره غسل تمام الجسد قوله: "واسم للماء الذي يغتسل به أيضا" ومنه ما في حديث ميمونة فوضعت له غسلا قاله السيد وغيره قوله: "وخصوه بغسل البدن الخ" هو المعنى الإصطلاحي ذكره بعد بيان المعنى اللغوي وظاهره أنه لا يقال للغسل المسنون غسل إصطلاحا وفيه بعد قوله: "والجنابة صفة الخ" أي لغة كذا في الشرح إلا أنه عبر فيه بحالة والذي في القاموس والجنابة المني وقد أجنب وجنب وجنب واستنجب وهو جنب يستوي فيه الواحد والجمع أو يقال جنبان وأجناب اهـ قوله: "إذا قضى شهوته من المرأة" وذا بإنزال المني فيوافق ما قبله قوله: "وسببه" بالنصب عطفا على تفسيره وقد علم ذلك في الوضوء قوله: "حل ما كان ممتنعا قبله" هو الحكم الدنيوي وقوله والثواب بفعله تقربا هو الحكم الأخروي وقوله تقربا مرتبط بقوله بفعله أي إنما يثاب إذا فعله متقربا قوله: "خروج المني" بكسر النون مشدد الياء وقد تسكن مخففا قهستاني.

стр. 100

أمكن من الجسد من غير حرج بالماء الطهور وحكمه حل ما كان ممتنعا قبله والثواب بفعله تقربا والصفة والسنن والآداب يأتي بيانها "يفترض الغسل بواحد" يحصل للإنسان "من سبعة أشياء" أولها "خروج المني" وهو ماء أبيض ثخين ينكسر الذكر بخروجه يشبه رائحة الطلع ومني المرأة رقيق أصفر "إلى ظاهر الجسد" لأنه ما لم يظهر لا حكم له "إذا انفصل عن مقره" وهو الصلب "بشهوة" وكان خروجه "من جماع" كالاحتلام ولو بأول مرة لبلوغ في الأصح وفكر ونظر وعبث بذكره - وله ذلك إن كان أعزب وبه ينجو رأسا برأس لتسكين شهوة يخشى منها لا لجلبها - وأغنى اشتراط الشهوة عن الدفق لملازمته لها فإذا لم توجد الشهوة لا غسل كما إذا حمل ثقيلا أو ضرب على صلبه فنزل منيه بلا شهوة والشرط وجودها عند انفصاله من الصلب لا دوامها حتى يخرج إلى الظاهر خلافا لأبي يوسف سواء ــ. قوله: "يشبه رائحة الطلع" أي عند خروجه ورائحة البيض عند يبسه قوله: "ومني المرأة رقيق أصفر" فلو إغتسلت لجنابة ثم خرج منها مني بدون شهوة إن كان أصفر أعادت الغسل وإلا فلا قوله: "وهو الصلب" أي والترائب قوله: "وكان خروجه من غير جماع" قيد به ليتصور كون وجوب الغسل مضافا إلى خروج المني إذ في الجماع يضاف الوجوب إلى تواري الحشفة وإن لم يخرج المني قاله السيد قوله: "ولو بأول مرة لبلوغ في الأصح" وقيل لا يجب لأنه صار مكلفا بعده وقيد بقوله لبلوغ لأنه لو تحقق البلوغ أولا من غير إنزال ثم أنزل يجب الغسل من غير خلاف ولو كانت أول مرة قوله: "وفكر ونظر وعبث" عطف على احتلام قوله: "وله ذلك" أي العبث بذكره قوله: "إن كان أعزب" يقال فيه عزب وظاهر التقييد به عدم حله لمتزوج ولو في مدة منعه عن حليلته بحيض أو سفر قوله: "وبه ينجو رأسا برأس" عبارة البحر عن المحيط ولو أن رجلا عزبا به فرط شهوة له أن يستمني بعلاج لتسكينها ولا يكون مأجورا البتة ينجو رأسا برأس هكذا روي عن أبي حنيفة اهـ والمراد بقوله رأسا برأس أنه لا أجر له ولا وزر عليه قوله: "يخشى منها" أي الوقوع في لواط أو زنا فيكون هذا من إرتكاب أخف الضررين قوله: "لا لجلبها" أي فيحرم لما روي عنه ﷺ ناكح اليد ملعون وقال ابن جريج سألت عنه عطاء فقال: مكروه وسمعت قوما يحشرون وأيديهم حبالى فأظنهم هؤلاء وقال سعيد بن جبير عذب الله أمة كانوا يعبثون بمذاكيرهم وورد سبعة لا ينظر الله إليهم منهم الناكح يده قوله: "لملازمته لها" الذي في الدر لم يذكر الدفق ليشمل مني المرأة لأن الدفق فيه غير ظاهر وأما إسناده إليه أيضا في قوله تعالى خلق من ماء دافق فيحتمل التغليب اهـ وبهذا تمنع الملازمة قوله: "سواء المرأة الخ" تعميم في قول المصنف خروج المني إلى ظاهر الجسد وقيل يلزمها الغسل من غير رؤية الماء إذا وجدت اللذة قوله: "ويفتي بقول أبي يوسف" عبارته في الشرح أولى وهي الفتوى.

стр. 101

المرأة أو الرجل لقوله ﷺ وقد سئل هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت فقال: "نعم إذا رأت الماء" وثمرة الخلاف تظهر بما لو أمسك ذكره حتى سكنت شهوته فأرسل الماء يلزمه الغسل عند أبي حنيفة ومحمد لا عند أبي يوسف ويفتى بقول أبي يوسف لضيف خشي التهمة وإذا لم يتدارك مسكه يستتر بإيهام صفة المصلي من غير تحريم وقراءة وتظهر الثمرة بما إذا اغتسل في مكانه وصلى ثم خرج بقية المني عليه الغسل عندهما لا عنده وصلاته صحيحة اتفاقا ولو خرج بعد ما بال وارتخى ذكره أو نام أو مشى خطوات كثيرة لا يجب الغسل اتفاقا وجعل المني وما عطف عليه سببا للغسل مجاز للسهولة في التعليم لأنها شروط "و" منها "توارى حشفة" هي رأس ذكر آدمي مشتهى. ــ. على قول أبي يوسف في الضيف إذا استحيا من أهل المحل أو خاف أن يقع في قلبهم ريبة بأن طاف حول بيتهم وعلى قولهما في غير الضيف اهـ ونقل بعضهم أنه يفتي بقوله بالنظر إلى الصلوات الماضية والمراد بها ما فعلت حال الإستحياء أو خوف الريبة وبقولهما بالنظر إلى المستقبلة والمراد بها التي إنتفى عند أدائها ما ذكر رجوعا إلى قول الإمام صاحب المذهب وهو حسن قوله: "وإذا لم يتدارك مسكه" أي حتى خرج المني من رأس الذكر بشهوة أي وقد استحيا أو خشي الريبة وفي جعل الحياء المجرد عن خوف الريبة عذرا تأمل لأنه في غير محله قوله: "بإيهام صفة المصلي" أي بإيهام رائيه أنه يصلي قوله: "وقراءة" المنع عنها ظاهر لوجود الحدث الأكبر ولا يظهر في التكبير لأنه ذكر يجور للجنب اللهم إلا أن يقال في عدم الإتيان به زيادة إبعاد عن فعل الماهية وإقتصار على الضرورة ما أمكن والظاهر أن التسبيح والتشهد والسلام وباقي التكبير في حكم التحريمة وليحرر قوله: "في مكانه" أو تجاوزه بخطوة أو خطوتين. قوله: "وارتخى ذكره" أفاد تقييده أنه إذا بال ولم يرتخ الذكر حتى خرج المني يجري الخلاف فيه قوله: "أو مشي خطوات كثيرة" قال في البحر وقيد المشي في المجتبى بالكثير وأطلقه كثير والتقييد أوجه لأن الخطوة والخطوتين لا يكون منهما ذلك اهـ أي إنقطاع مادة الأول قوله: "لأنها شروط" أي للوجوب فإضافة الوجوب إلى الشروط مجاز كقولهم صدقة الفطر لأن السبب يتعلق به الوجود والوجوب والشرط يضاف إليه الوجود فشارك الشرط السبب في الوجود اهـ من الشرح فالمجاز مجاز إستعارة علاقته المشابهة في أن كلا يضاف إليه الوجود قوله: "ومنها توارى حشفة" أي تغييب تمام حشفة فلو غاب أقل منها أو أقل من قدرها من المقطوع لم يجب الغسل كما في القهستاني قوله: "هي رأس ذكر الخ" هذا التعريف لاحظ المصنف فيه المقام وإلا فالحشفة كما في القاموس ونحوه في الدر ما فوق الختان وفي القهستاني هي رأس الذكر إلى المقطع وهو غير داخل في مفهومها اهـ قوله:

стр. 102

حي احترز به عن ذكر البهائم والميت والمقطوع والمصنوع من جلد والأصبع وذكر صبي لا يشتهى والبالغة يوجب عليها بتواري حشفة المراهق الغسل "و" تواري "قدرها" أي الحشفة "من مقطوعها" إذا كان التواري "في أحد سبيلي آدمي حي" يجامع مثله فيلزمهما الغسل لو مكلفين ويؤمر به المراهق تخلقا ويلزم بوطء صغيرة لا تشتهي ولم يفضها لأنها صارت ممن يجامع في الصحيح ولو لف ذكره بخرقة وأولجه ولم ينزل فالأصح أنه إن وجد حرارة الفرج واللذة وجب الغسل وإلا فلا والأحوط وجوب الغسل في الوجهين لقوله ﷺ : "إذا التقى الختانان وغابت الحشفة وجب الغسل" أنزل أو لم ينزل "و" منها "إنزال المني بوطء ميتة أو ــ. "مشتهى"١ بصيغة اسم المفعول يدل عليه قوله في المحترز وذكر صبي لا يشتهي ولم يعبر المصنف بالتقاء الختانين ليتناول الإيلاج في الدبر ولأن الثابت في الفرج محاذاتهما لا إلتقاؤهما قوله: "احترز به عن ذكر البهائم" محترزا لآدمي وقوله والميت خرج بذكر الحي وقوله والمقطوع خرج بالمشتهي كما خرج به قوله وذكر صبي وقوله والمصنوع من جلد والإصبع خرج بقوله رأس ذكر فهو من النشر الملخبط قوله: "يوجب عليها الخ" أي لا عليه لكنه يمنع من الصلاة حتى يغتسل كما يمنع عن الصلاة محدثا حتى يتوضأ كما في الخلاصة عن الأصل وفي الخانية يؤمر به ابن عشر اعتيادا وتخلقا كما يؤمر بالطهارة والصلاة قوله: "في أحد سبيلي آدمي حي" يجامع مثله خرج غير الآدمي والميتة والصغيرة التي لا تجامع فلا يجب الغسل بالجماع في هذه الأشياء ولا ينتقض الوضوء وإنما يلزمه غسل ذكره كما في القهستاني من النواقض وفي الدر رطوبة الفرج طاهرة عند أبي حنيفة اهـ أي فلا يلزمه غسل الذكر أيضا قوله: "ويلزم بوطء صغيرة لا تشتهى ولم يفضها" هذا هو الصحيح ومنهم من قال يجب مطلقا ومنهم من قال لا يجب مطلقا أفاده السيد قوله: "فالأصح أنه إن وجد حرارة الفرج واللذة وجب الغسل" واللذة بالنصب عطف على حرارة اقتصر في السراج على وجود الحرارة وفي التنوير وشرحه على وجود اللذة وجمع بينهما المصنف لأن الظاهر تلازمهما غالبا قوله: "إذا التقى الختانان الخ" ذكرهما بناء على عادة العرب من ختن نسائهم وهو من الرجال دون حزة الحشفة ومن المرأة موضع قطع جلدة كعرف الديك فوق مدخل الذكر وهو مخرج الولد والمني والحيض وتحت مخرج البول ويقال له أيضا خفاض قال في السراج وهو سنة عندنا للرجال والنساء وقال الشافعي واجب عليهما وفي الفتح يجبر عليه أن تركه إلا إذا خاف الهلاك وإن تركته هي لا اهـ وذكر الاتقاني عن الخصاف بإسناده إلى شداد بن أوس مرفوعا الختان للرجال سنة وللنساء مكرمة.

стр. 103

بهيمة" شرط الإنزال لأن مجرد وطئهما لا يوجب الغسل لقصور الشهوة "و" منها "وجود ماء رقيق بعد" الانتباه من "النوم" ولم يتذكر احتلاما عندهما خلافا لأبي يوسف وبقوله أخذ خلف بن أيوب وأبو الليث لأنه مذي وهو الأقيس ولهما ما روي أنه ﷺ سئل عن الرجل يجد البلل ولم يجد احتلاما قال: "يغتسل" ولأن النوم راحة تهيج الشهوة وقد يرق المني لعارض والاحتياط لازم في باب العبادات وهذا "إذا لم يكن ذكره منتشرا قبل النوم" لأن الانتشار سبب للمذي فيحال عليه ولو وجد الزوجان بينهما ماء دون تذكر ومميز بلفظ ورقة وبياض وصفرة وطول وعرض لزمهما الغسل في الصحيح احتياطا "و" منها "وجود بلل ظنه ــ. قال في المعراج يعني مكرمة للرجال لأن جماع المختونة ألذ ووقته من جملة المسائل التي توقف فيها الإمام ورعا منه لعدم النص ولم يرد عنهما فيه شيء واختلف فيه المشايخ والأشبه اعتبار الطاقة كما في الدر وغيره وهذا الحديث أخرجه الإمام أبو عبد الله الحسين بن محمد بن خسر وفي مسنده عن أبي حنيفة بإسناده إلى النبي ﷺ قوله: "لا يوجب الغسل" أي ولا ينقض الوضوء قوله: "ومنها وجود ماء رقيق بعد النوم" حاصل مسئلة النوم إثنا عشر وجها كما في البحر لأنه إما أن يتيقن أنه مني أو مذي أو ودي أو يشك في الأول مع الثاني أو في الأول مع الثالث أو في الثاني مع الثالث فهذه ستة وفي كل منها أما أن يتذكر إحتلاما أو لا فتمت الإثنا عشر فيجب الغسل إتفاقا فيما إذا تيقن أنه متى تذكر إحتلاما أو لا وكذا فيما إذا تيقن أنه مذي وتذكر الإحتلام أو شك أنه مني أو مذي أو شك أنه مني أو شك أنه مذي أو ودي وتذكر الإحتلام في الكل ولا يجب الغسل اتفاقا فيما إذا تيقن أنه ودي مطلقا تذكر الإحتلام أو لا أو شك أنه مذي أو ودي ولم يتذكر أو تيقن أنه مذي ولم يتذكر ويجب الغسل عندهما لا عند أبي يوسف فيما إذا شك أنه مني أو مذي أو شك أنه مني أو ودي ولم يتذكر إحتلاما فيهما والمراد بالتيقن هنا غلبة الظن لأن حقيقة اليقين متعذرة مع النوم قوله: "وقد يرق المني لعارض" كالهواء أو الغذاء قال في الخلاصة ولسنا نوجب الغسل بالمذي ولكن المني قد يرق بطول المدة فتصير صورته كصورة المذي اهـ قوله: "إذا لم يكن ذكره منتشرا قبل النوم" لم يفصل بين النوم مضطجعا وغيره كغيره وقال ابن أمير حاج التفرقة المذكورة لبعضهم من أن محل عدم وجوب الغسل إذا نام قائما أو قاعدا أما إذا نام مضطجعا فيجب الغسل سواء كان ذكره منتشرا قبل النوم أو لا تفرقة غير ظاهرة الوجه فالكل على الإطلاق إذ لا يظهر بينهما إفتراق اهـ قوله: "دون تذكر ومميز" أما إذا تذكر أحدهما حلما دون الآخر فعلى المتذكر فقط أو وجدت علامة كونه منه أو منها فعلى صاحبها فقط ومحله ما لم يكن الفراش نام عليه غيرهما قبلهما أما إذا كان ذلك والمني جاف فالظاهر عدم الوجوب على كل منهما كذا في البحر قوله: "بغلظ" متعلق بمميز والأول والثالث والخامس صفة مني الذكر والثاني والرابع والسادس صفة مني الأنثى قوله: "ظنه منيا".

стр. 104

منيا بعد إفاقته من سكر و" بعد إفاقته من "إغماء" احتياطا "و" يفترض "بحيض" للنص "ونفاس" بعد الطهر من نجاستهما بالانقطاع إجماعا "و" يفترض الغسل بالموجبات "لو حصلت الأشياء المذكورة قبل الإسلام في الأصح" لبقاء صفة الجنابة ونحوها بعد الإسلام ولا يمكن أداء الشروط من الصلاة ونحوها بزوال الجنابة وما في معناها إلا به فيفترض عليه لكونه مسلما مكلفا بالطهارة عند إرادة الصلاة ونحوها بآية الوضوء "ويفترض تغسيل الميت" المسلم الذي لا جنابة منه مسقطة لغسله "كفاية" وسنذكر تمامه في محله إن شاء الله تعالى. ــ يحترز به عما لو كان مذيا فإنه لا غسل عليه قاله السيد عن شرح منلا مسكين قوله: "ويفترض بحيض" أي بإنقطاعه لأن المعدود هنا كما تقدم شروط لا أسباب وإنما أضيف الوجوب إليها تسهيلا والشرط هو الإنقطاع لا الخروج قوله: "ونحوها" كتواري الحشفة والحيض والنفاس والمراد بقاء الأحكام المترتبة قوله: "ونحوها" كسجدة التلاوة وصلاة الجنازة ومس المصحف قوله: "بزوال الجنابة" متعلق بالمشروط وقوله وما في معناها أي الجنابة كالحيض والنفاس وقد مر قوله: "الذي لا جنابة منه" كالبغي ولو قال الذي لا وصف له يسقط غسله ليشمل الشهيد لكان أولى ويستثنى من الميت أيضا الخنثى المشكل فقيل ييمم وقيل يغسل في ثيابه والأول أولى وهل يشترط لهذا الغسل النية الظاهر أنها شرط لإسقاط الوجوب عن المكلف لا لتحصيل طهارته كما في فتح القدير.

стр. 105

" فصل: عشرة أشياء لا يغتسل منها مذي ". بفتح الميم وسكون الدال المعجمة وكسرها وهو ماء أبيض رقيق يخرج عند شهوة لا بشهوة ولا دفق ولا يعقبه فتور وربما لا يحس بخروجه وهو أغلب في النساء من الرجال. ــ. فصل عشرة أشياء لا يغتسل منها. قوله: "وكسرها" أي الذال مع تخفيف الياء وهو أفصح كالأولى وتشديدها والفعل ثلاثي مخفف ومضعف ورباعي قوله: "وهو ماء أبيض كدر ثخين" يشبه المني في الثخانة ويخالفه في الكدرة ويخرج قطرة أو قطرتين عقب البول إذا كانت الطبيعة مستمسكة وعند حمل شيء ثقيل وبعد الإغتسال من الجماع وينقض الوضوء فإن قيل ما فائدة وجوب الوضوء من الودي وقد وجب من البول قبله أجيب بأنه قد يخرج بدون البول كما ذكرنا فلا يرد

стр. 106

ويسمى في جانب النساء قذى بفتح القاف والدال المعجمة "و" منها "ودي" بإسكان الدال المهملة وتخفيف الياء وهو ماء أبيض كدر ثخين لا رائحة له يعقب البول وقد يسبقه أجمع العلماء على أنه لا يجب الغسل بخروج المذي والودي "و" منها "احتلام بلا بلل" والمرأة فيه كالرجل في ظاهر الرواية لحديث أم سليم كما قدمناه "و" منها "ولادة من غير رؤية دم بعدها في الصحيح" وهو قولهما لعدم النفاس وقال الإمام عليها الغسل احتياطا لعدم خلوها عن قليل دم ظاهرا كما تقدم "و" منها "إيلاج بخرقة مانعة من وجود اللذة" على الأصح وقدمنا لزوم الغسل به احتياطا "و" منها "حقنة" لأنها لإخراج الفضلات لا قضاء الشهوة "و" منها "إدخال أصبع ونحوه" كشبه ذكر مصنوع من نحو جلد "في أحد السبيلين" على المختار لقصور الشهوة "و" ومنها "وطء بهيمة أو" امرأة "ميتة من غير إنزال" مني لعدم كمال سببه ولا يغلب نزوله هنا ليقام مقامه "و" منها "إصابة بكر لم تزل" الإصابة "بكارتها من غير إنزال" لأن البكارة تمنع التقاء الختانين ولو دخل منيه فرجها بلا إيلاج فيه لا غسل عليها ما لم تحبل منه. ــ. السؤال أو يقال تظهر فائدته فيمن به سلس بول فإن وضوءه ينتقض بالودي دون البول قوله: "ومنها احتلام الخ" لفظه غلب على ما يراه النائم من الجماع المقترن بالإنزال غالبا وهو محال على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لأنه شيطاني وهم معصومون منه وإن كان يوسوس لهم كذا ذكره بعضهم وفي الخصائص أن منها إسلام قرينه ﷺ قوله: "في ظاهر الرواية" وقال محمد يجب عليها الغسل احتياطا قوله: "لحديث أم سليم" وهو ما في الصحيحين عن أم سلمة ﵂ قالت جاءت أم سليم امرأة أبي طلحة إلى النبي ﷺ فقالت يا رسول الله أن الله لا يستحي من الحق هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت قال: "نعم إذا رأت الماء" اهـ قال الكمال والمراد بالرؤية العلم سواء اتصلت به رؤية البصر أم لا فإن من تيقنت الإنزال بعد الاستيقاظ ثم جف ولم تر شيئا بعينها لا يسع أحدا القول بعدم الغسل مع أنها لم تر شيئا ببصرها قوله: "مانعة من وجود اللذة" اقتصر على ذكر اللذة هنا وزاد فيما تقدم وجود الحرارة ولعلهما متلازمان كما مر قوله: "احتياطا" الظاهر أنه علة الإفتراض بدليل التعبير باللزوم وكذلك في المسئلة التي قبلها بدليل التعبير بعليها المفيدة للوجوب قوله: "على المختار" أي في الدبر ومقابله ضعيف وأما في القبل فذكر في شرح التنوير أن المختار عدمه أيضا وحكى العلامة نوح أن المختار فيه الوجوب إذا قصدت الإستمتاع لأن الشهوة فيهن غالبة فيقام السبب مقام المسبب فاختلف الترجيح بالنسبة لإدخال الإصبع في قبل المرأة أفاده السيد رحمه الله تعالى قوله: "ما لم تحبل" لأنها لا تحبل إلا إذا أنزلت وتيعد ما صلت قبل الغسل وهذا أحد قولين وقيل لا غسل عليها ولو ظهر الحبل إلا إذا خرج منيها إلى ظاهر الفرج وهو ظاهر الرواية قال الحلواني وبه نأخذ انظر الزيلعي.

стр. 107

" فصل لبيان فرائض الغسل "يفترض في الاغتسال" من حيض أو جنابة أو نفاس "أحد عشر شيئا" وكلها ترجع لواحد هو عموم الماء ما أمكن من الجسد بلا حرج ولكن عدت التعليم منها "غسل الفم والأنف" وهو فرض اجتهادي لقوله تعالى: ﴿فَاطَّهَّرُوا﴾ . بخلافه في الوضوء لأن الوجه لا يتناولهما لأن المواجهة لا تكون بداخل الأنف والفم وصيغة المبالغة في قوله فاطهروا تتناولهما ولا حرج فيهما "والبدن" عطف عام على خاص ومنه الفرج الخارج لأنه كفمها لا الداخل لأنه كالحلق ولا بد من زوال ما يمنع من وصول الماء للجسد كشمع وعجين لا صبغ بظفر صباغ ولا بين الأظفار ولو لمدني في الصحيح كخرء برغوث وونيم ذباب كما تقدم والفرض الغسل "مرة" واحدة مستوعبة لأن الأمر لا يقتضي التكرار "و" يفترض غسل "داخل قلفة لا عسر في فسخها" على الصحيح وإن تعسر لا يكلف به كثقب انضم للحرج "و" يفترض غسل "داخل سرة" مجوفة لأنه من خارج الجسد ولا حرج في غسله "و" يفترض غسل "ثقب غير منضم" لعدم الحرج "و" يفترض غسل "داخل المضفور" من. ــ. فصل لبيان فرائض الغسل. قوله: "من حيض أو جنابة أو نفاس" قال في البحر ظاهره أن المضمضة والإستنشاق ليسا بشرطين في الغسل المسنون حتى يصح بدونهما ولكنهما شرطان في تحصيل السنة كما في الدر ويكفي وجودهما في الوضوء عن تحصيلهما في أول الغسل وقوله في تحصيل السنة أي سنة الغسل المسنون وليس المراد أنهما شرطان في سنيته قوله: "غسل الفم والأنف" أي بدون مبالغة فيهما فإنها سنة فيه على المعتمد وشرب الماء عبا يقوم مقام غسل الفم لا مصا ولو كان سنه مجوفا فبقي فيه طعام أو بين أسنانه أو كان في أنفه درن رطب أجزأه لأن الماء لطيف يصل إلى كل موضع غالبا بخلاف اليابس فإنه كالخبز الممضوغ والعجين فيمنع كما في الفتح قوله: لقوله تعالى: ﴿فَاطَّهَّرُوا﴾ ولأنهما يغسلان عادة وعبادة نفلا في الوضوء وفرضا في النجاسة الحقيقية وهذا يدل على أنهما من الظاهر قوله: "عطف عام على خاص" وإنما أفردهما لوقوع الخلاف فيهما لأنها سنتان عند الإمامين مالك والشافعي ﵄ ولأنهما لا يكفر جاحدهما قوله: "ومنه الفرج الخارج" ومنه مخرج الغائط قوله: "كخرء برغوث وونيم ذباب" ولو لم يصل الماء إلى ما تحته قاله السيد والونيم زرق الذباب قوله: "داخل قلفة" هي الجلدة الساترة للحشفة والختان قطعها اهـ من الشرح.

стр. 108

شعر الرجل" ويلزمه حله "مطلقا" على الصحيح سواء سرى الماء في أصوله أو لا لكونه ليس زينة له فلا حرج فيه و "لا" يفترض نقض "المضفور من شعر المرأة إن سري الماء في أصوله" اتفاقا لحديث أم سلمة ﵂ أنها قالت: "قلت يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: "إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات من ماء ثم تفيضي على سائر جسدك الماء فتطهرين" وأما إن كان شعرها ملبدا أو غزيرا فلا بد من نقضه ولا يفترض إيصال الماء إلى أثناء ذوائبها على الصحيح بخلاف الرجل فإنه يفترض عليه ذوائبه كلها والضفيرة بالضاد المعجمة الذؤابة وهي الخصلة من الشعر والضفر فتل الشعر وإدخال بعضه في بعض وثمن الماء على الزوج لها وإن كانت غنية ولو انقطع حيضها لعشرة "و" يفترض غسل "بشرة اللحية" وشعرها ولو كانت كثيفة كثة لقوله تعالى: ﴿فَاطَّهَّرُوا﴾ "و" يفترض "غسل الشارب و" بشرة "الحاجب" وشعرهما "والفرج الخارج" لأنه كالفم لا الداخل لأنه كالحلق كما تقدم. ــ. قوله: "سواء سري الماء في أصوله أو لا" فيه إنه إذا سرى في أصوله وعمه الماء كله لا يلزم حله وفسره بعض الإطلاق بقوله سواء كان علويا أو تركيا قال السيد وما في العيني من قوله إلا إذا كان علويا أو تركيا للحرج متعقب بأن دعوى الحرج ممنوعة اهـ قوله: "وأما إن كان شعرها ملبدا أو غزيرا" بحيث يمنع إيصال الماء إلى الأصول قوله: "ولا يفترض إيصال الماء إلى أثناء ذوائبها على الصحيح" احترز به عن قول بعضهم يجب بلها وعما في صلاة البقالي الصحيح أنه يجب غسل الذوائب وإن جاوزت القدمين وتمامه في الشرح قوله: "والضفيرة بالضاد المعجمة الذؤابة" قال في القاموس الذؤابة الناصية أو منبتها من الرأس وشعر في أصل ناصية الفرس اهـ والمراد الخصلة وهي كما في القاموس بالضم الشعر المجتمع أو القليل منه اهـ قوله: "والضفر فتل الشعر الخ" وأما العقص فجمعه على الرأس قوله: "وثمن الماء" أي لشرب ووضوء وغسل على الزوج لأنه مما لا بد منه اهـ شرح قوله: "ولو انقطع حيضها لعشرة" وبعهم قال إذا كان إنقطاع الحيض لأقل من عشرة فعلى الزوج لإحتياجه إلى وطئها بعد الغسل وإن كان لعشرة فعليها لأنها هي المحتاجة للصلاة ويعلم منه أن أجرة الحمام حيث اضطرت إليه عليه وفي الخانية دخول الحمام مشروع للرجال والنساء قال الكمال وحيث أبحنا لها الخروج للحمام إنما يباح بشرط عدم الزينة وتغيير الهيئة إلى ما لا يكون داعيا إلى نظر الرجال والإستمالة اهـ أي وبشرط عدم نظرهن إلى عورة بعضهن وإلا حرم كما لا يخفي ولو ضرها غسل رأسها تركته ولا تمنع نفسها عن زوجها.

стр. 109

فصل في سنن الغسل "يسن في الاغتسال اثنا عشر" الأول "الابتداء بالتسمية" لعموم الحديث "كل أمر ذي بال" "و" الابتداء ب "النية" ليكون فعله تقربا يثاب عليه كالوضوء والابتداء بالتسمية يصاحب النية لتعلق التسمية باللسان والنية بالقلب "و" يكونان مع "غسل اليدين إلى الرسغين" ابتداء كفعله ﷺ "و" يسن "غسل نجاسة لو كانت" على بدنه "بانفرادها" في الابتداء ليطمئن بزوالها قبل أن تشيع على جسده "و" كذا "غسل فرجه" وإن لم يكن به نجاسة كما فعله النبي ﷺ ليطمئن بوصول الماء إلى الجزء الذي ينضم من فرجه حال القيام وينفرج حال الجلوس "ثم يتوضأ كوضوئه للصلاة فيثلث الغسل ويمسح الرأس" في ظاهر الرواية وقيل لا يمسحها لأنه يصب عليها الماء والأول أصح لأنه ﷺ توضأ قبل الاغتسال وضوءه للصلاة وهو اسم للغسل والمسح "ولكنه يؤخر غسل الرجلين إن كان يقف" حال الاغتسال "في محل يجتمع فيه ــ. فصل في سنن الغسل قوله: "الإبتداء بالتسمية" هي كاللفظ المذكور في الوضوء قوله: "لعموم الحديث كل أمر ذي بال" لفظ كل الخ بدل من الحديث قوله: "والإبتداء بالنية" هي كما تقدم في الوضوء قوله: "لتعلق التسمية باللسان" لا يظهر لأن المطلوب من الذاكر إستحضار معنى الذكر فلها تعلق بالقلب أيضا فأما أن يقال أن الإبتداء إضافي أو أن القلب يلاحظ أشياء متعددة دفعة قوله: "مع غسل اليدين" أي قبل إدخالهما الإناء على ما مر قوله: "ويسن غسل نجاسة الخ" أي إن إزالتها قبل الوضوء والإغتسال هو السنة لئلا تزداد بإضافة الماء فلا ينافي أن مطلق إزالة القدر المانع منها غير مقيد بما ذكر فرض اهـ كلام السيد ملخصا قوله: "وكذا غسل فرجه" هو اسم للقبلين وقد يطلق على الدبر أيضا كما في المغرب قوله: "ثم يتوضأ كوضوئه للصلاة" فيتمم سائر أعمال الوضوء من المستحبات والسنن والفرائض قوله: "لأنه ﷺ الخ" روى الجماعة واللفظ لمسلم عن ميمونة رضي الله تعالى عنها قالت أدنيت لرسول الله ﷺ غسله من الجنابة فغسل مرتين أو ثلاثا ثم أدخل يده في الإناء ثم أفرغ على فرجه وغسله بشماله ثم ضرب بشماله على الأرض فدلكها دلكا شديدا ثم توضأ وضوءه للصلاة ثم أفرغ على رأسه ثلاث حفنات كل حفنة ملء كفه ثم غسل سائر جسده ثم تنحى عن مقامه ذلك فغسل رجليه الحديث قوله: "ولكنه يؤخر غسل الرجلين" فيه إختلاف المشايخ فقائل لا يؤخر لأن عائشة ﵂ أطلقت في روايتها صفة غسله ﷺ فلم تذكر تأخير الرجلين كما أخرجه الشيخان

стр. 110

الماء" لاحتياجه لغسلهما ثانيا من الغسالة "ثم يفيض الماء على بدنه ثلاثا" يستوعب الجسد بكل واحدة منها وهو سنة للحديث "ولو انغمس" المغتسل "في الماء الجاري أو" انغمس في "ما" هو "في حكمه" أي الجاري كالعشر في العشر "ومكث" منغمسا قدر الوضوء والغسل أو في المطر كذلك ولو للوضوء فقط "فقد أكمل السنة" لحصول المبالغة بذلك كالتثليث "ويبتدئ في" حال "صب الماء برأسه" كما فعله النبي ﷺ "ويغسل بعدها" أي الرأس "منكبه الأيمن ثم الأيسر" لاستحباب التيامن وهو قول شمس الأئمة الحلواني "و" يسن أن "يدلك" كل أعضاء "جسده" في المرة الأولى ليعم الماء بدنه في المرتين الأخيرتين وليس الدلك بواجب في الغسل إلا في رواية عن أبي يوسف لخصوص صيغة "اطهروا" فيه بخلاف الوضوء لأنه بلفظ اغسلوا والله الموفق. ــ. وأكثرهم على أنه يؤخر لحديث ميمونة فإن فيه تنصيصا على التأخير قال في المجتبى والأصح التفصيل وبه يحصل التوفيق قوله: "يستوعب الجسد بكل واحدة منها" وإلا لم تحصل سنة التثليث والأولى فرض والثنتان بعدها سنتان حتى لو لم يحصل بالثلاث إستيعاب يجب أن يغسل مرة بعد أخرى حتى يحصل وإلا لم يخرج من الجنابة كما في مجمع الأنهر قوله: "ولو انغمس المغتسل الخ" أي بعدما تمضمض واستنشق قوله: "كالعشر في العشر" قدر به محمد الكثير ثم رجع عنه إلى ما قاله الإمام أن الكثير ما استكثره المتبلي قوله: "أو في المطر" معطوفا على منغمسا أي أو مكث في المطر كذلك أي قدر الوضوء والغسل قوله: "ولو للوضوء" أي لو مكث منغمسا أو في المطر لأجل الوضوء قدر فقط فإنه يكون آتيا بكمال السنة فيه قوله: "ويغسل بعدها" الأولى التذكير قوله: "منكبه الأيمن ثم الأيسر" يغسلهما ثلاثا ثلاثا كما في الزاهدي وقيل يبدأ بالمنكب الأيمن ثم بالرأس قوله: "ويسن أن يدلك الخ" الدلك إمرار اليد على الأعضاء مع غسلها قوله: "إلا في رواية عن أبي يوسف" المذكور في البحر عن الفتح وفي منلا مسكين أنه شرط عنده في رواية النوادر.
следующие страницы →