Полный текст (2 000 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
فهذا هو السبب في ورود هذين المركبين.
وفي شهر ذي القعدة سنة خمس وثلاثين ومائة وألف تقلدا الصنجقية علي اغا الارمني الذي عرف بابي العزب وكذلك علي اغا صنجقية وامين العنبر وحاكم جرجا وكمل بذلك صناجق مصر أربعة وعشرين صنجقا. وكانوا في المعتاد القديم اثنين وعشرين وكتخدا الباشا وقبطان الأسكندرية فتكرم اباشا بصنجقية كتخداه لعلى بك الارمني أكرما لإسمعيل بك ابن ايواظ بك فكمل بذلك عشرة من اتباع إسمعيل بك وهم إسمعيل بك الدفتردار وعبد الله بك واخوه محمد وحمزة بك وعلي بك الهندي وصاري علي بك وإبراهيم بك خازندار الجزار وعبد الرحمن بك ولجه وعلي بك هذا المعروف بابي العزب وهو عاشرهم ومن بيت أبي شنب محمد بك ابنه وجركس الكبير ومملوكه جركس الصغير وقاسم الكبير وقاسم الصغير والأعسر وإبراهيم بك فارسكور وذو الفقار تابع قانصوه ومصطفى بك القزلار وقيطاس بك تابع قيطاس بك الكبير وابن إسمعيل بك الدفتردار وهو محمد بك وأحمد بك المسلماني ومرجان جور وإبراهيم الوالي تتمة أربعة عشرة. وتقلد كشوفية الغربية محمد بن إسمعيل بك والبحيرة أحمد بك الأعسر وبني سويف قاسم بك الصغير والجيزة محمد بك أبي شنب الدفتردار والشرقية عبد الرحمن بك. ولبس علي القليوبية خليل اغا بعد عزله من اغاوية الجراكسة وتقلد قيطاس بك كشوفية المنوفية بعد عزله من اغاوية التفكجية وتقلد حسين اغا ابن محمد اغا تابع البكري كشوفية الفيوم وإبراهيم بك الوالي على الخزينة والبس إسمعيل بك محمد اغا ابن اشرف علي اغاوية الجملية على ما هو عليه. وكان أراد محمد بك تلبيس مصطفى اغا بلغيه فحصل بين محمد بك ابن أبي شنب وبين إسمعيل بك ابن ايواظ بك غم وكلام في الديوان فلما رأى مصطفى اغا ذلك ما وسعه إلا النزول من باب الميدان وتركهم والبس عبد الغفار أفندي
стр. 142
اغاوية الجراكسة ومصطفى اغا تابع عبد الرحمن بك اغات متفرقة.
وركب إسمعيل بك بطائفته ونزل من باب الجبل إلى قصره بمصر القديمة ونزل بن أبي شنب والأعسر وقاسم بك وهم مملؤون من الغيظ.
وفي رجب قبل ذلك ورد اغا من الديار الرومية وعلى يده مرسوم وسيف وقفطان للشريف يحيي شريف مكة وتقرير للباشا على السنة واغاوية المتفرقة لعبد الغفار افندي ولم يسبق نظير ذلك. وان اغاوية المتفرقة تاتي من الديار الرومية وسبب ذلك أن حسن افندي والد عبد الغفار افندي كان عنده طواشي اهداه إلى السلطنة فأرسل ذلك الأغا اغاوية المتفرقة إلى ابن سيده فالبسه الباشا القفطان على ذلك فحصل بسبب ذلك فتنة في الوجاق. وسبب ذلك أن وجاقهم فرقتان ظاهرتان بخلاف غيره والظاهر منهما ستة اشخاص من الاختيارية وهم سليمان اغا الشاطر وعلي اغا وعبد الرحمن اغا القاشقجي وخليل اغا وإبراهيم كاتب المتفرقة سابقا وكبيرهم محمد اغا السنبلاوين وهم من طرف محمد بك جركس لكن لما ظهر إسمعيل بك انحطت كلمتهم وظهرت كلمة الذين من طرف إسمعيل بك وهم إسمعيل اغا ابن الدالي وأحمد حلبي بن حسين اغا أستاذ الطالبية وأيوب جلبي. فلما تولى عبد الغفار اغاوية لحق أولئك الحقد والحسد وتناجوا فيما بينهم على أن يملكوا الباب فاجتمعوا بانفارهم وملكوا الباب فهرب عبد الغفار اغا إلى بيت إسمعيل بك وكان عنده الجماعة الآخرون. فدخل عليهم عبد الغفار اغا واخبرهم بما حصل فاشار عليهم إسمعيل بك أن يذهبوا إلى بيت أحمد جلبي ويجعلوه محل الحكم. وأرسل أولئك الطرف فطلبوا محمد اغا ابطال وباكير اغا تابع إسمعيل بك الكبير ومصطفى اغا وكانوا منفيين من بابهم إلى العزب وكانوا كبراءهم وخرجوا منهم في واقعة جركس المتقدمة فآبوا من الحضور اليهم. فلما ابوا عليهم عملوا القاشقجي باش اختيار عوضا عن ابطال وعزلوا وولوا على
стр. 143
مرادهم وطلع في صبحها إسمعيل بك إلى الديوان وصحبته علي بك وأمير الحاج واخبروا الباشا بما حصل فأرسل اثنين اغوات ومن كل وجاق اثنين اختيارية لينظروا الخبر ففزعوا عليهم فرجعوا وأخبروا الباشا والأمراء فأرسل لهم فرمانا بنفيهم إلى الكشيدة فأبوا وصمموا على عدم ذهابهم إلى الكشيدة. وأقام الأمراء عند الباشا إلى الغروب ثم إنهم نزلوا ووعدوا الباشا أنهم في غد يفصلون هذا الأمر وإن لم يمتثلوا حاربناهم. فلما كان في ثاني يوم عملوا جمعية واتفقوا على توزيع الستة انفار على الست وجاقات وكتبوا من الباشا ست فرمانات لكل فرد منهم فرمان فكان كذلك وتفرقوا في الوجاقات.
ونزل إسمعيل بك ابن ايواظ ثالث عشر رجب سنة خمس وثلاثين إلى بيته بعد اقامته في باب العزب ثلاثة أيام في طائفته ومماليكه وصناجقه بحيث أن أوائل الطائفة دخلوا إلى البيت قبل ركوبه من باب العزب وكان خلفه نحو المائتين بالطرابيش الكشف وتمم الأمر على مراده. ثم تحقق الخبر فظهر له أن أصل هذه الفتنة من إسمعيل اغا ابن الدالي فطلع في ثاني يوم إلى الديوان والبس إسمعيل اغا اغاوية العزب واحضر محمد اغا ابطال وباكير أغا ومصطفى اغا من باب العزب وردهم إلى محلهم وعمل ابطال باش اختيارا.
وفي ذلك اليوم حضر عبد الله بك وحمزة بك المتوجهان إلى العزب ومعهما أربعامئة وخمسون راسا وسبعة من المقادم بالحياة فأرسل اليهما إسمعيل بك بأن يرميا الرؤوس في الخانقاة ويقتلا الذين بالحياة ويدخلا إلى مصر بالليل ففعلا ذلك والله اعلم بغرضه في ذلك.
وفي أيامه أيضا في شعبان سنة خمس وثلاثين ورد عرضحال من مكة بان يحيى الشريف وعلي باشا والي جدة وعسكر مصر الذين عينوا صحبة أحمد بك المسلماني وأهل مكة تحاربوا مع الشريف مبارك شريف مكة
стр. 144
سابقا وكان معه سبعة الاف من العرب اليمانية ووقع بينهم مقتلة عظيمة وسقط علي باشا من على ظهر جواده إلا أن أحمد بك ادركه وانقذه بجواده الجنيب فخلع على أحمد خلعة سمور وسردارية مستحفظان.
وكان ذلك في عرفات وقتل من العرب زيادة عن الفين وخمسمائة ومن العسكر نحو الخمسين ومن اتباع الباشا كذلك. ومات علي اغا سردار جمليان وكان الباشا قتل من الأشراف اثني عشر شخصا وكانوا في جيرة الشريف يحيى وقد ابطل الجيرة ثم إنهم رجعوا بعد المعركة إلى جدة وإنهم مجتهدون في جمع اللموم وقادمون علينا بمكة والقصد الاهتمام والتعجيل بارسال قدر ألف وخمسمائة عسكري وعليهم صنجق لأن الذين عندنا عندما ينقضي الحج يذهبون إلى بلادهم وتصير مكة خالية. وقد اخبرناكم وأرسلنا بمثل ذلك إلى الديار الرومية صحبة الشيخ جلال الدين ومفتي مكة فكتب الباشا والأمرااء بذلك أيضا وانتظروا الجواب. ثم ورد الساعي واخبر بوصول علي باشا إلى سكندرية في غليون البليك وحضر بعد يومين المسلم بقائم مقامية لمحمد بك جركس فخلع عليه فروة سمور وانزله بمكان شهر حواله ورتب له تعيينات. وسافرت الملاقاة وأرباب الخدم والجاويشية والملازمون. وقلد محمد بك خازنداره رضوان صنجقية وجعله أمين السماط وأخذ الخاصكية من علي بك الهندي واعطاها لرضوان المذكور وأبطل الخط الشريف الذي بيده بالخاصكية قيد حياته.
стр. 145
سنة ثمان وثلاثين .
ووصل علي باشا في منتصف ربيع أول سنة ١١٣٨ وركب إلى العادلية وخلع خلع القدوم وقدموا له التقادم وطلع إلى القلعة بالموكب المعتاد وضربوا له المدافع والشنك وسكن الحال. ثم أن محمد باشا المنفصل
стр. 146
أرسل تذكرة على لسان كتخداه خطابا لمصطفى بك بلغيه وعثمان جاويش القازدغلي مضمونها أن حضرة الباشا يسلم عليكم ويقول لكم: لا بد من التدبير في ظهور ذي الفقار وقطع بيت أبي شنب حكم الأمر السلطاني وتحصيل الأربعة آلاف كيس الحلوان المعين بها القابجي. فلما وصلت التذكرة إلى مصطفى بك أحضر عثمان جاويش وعرضها عليه فقال: هذا يحتاج أولا إلى بيت مفتوح تجتمع فيه الناس. فاتفقا على ضم علي بك الهندي اليهما وهو يجمع طوائف الصناجق المقتولين ومماليكهم ثم يدبرون تدبيرهم بعد ذلك. فاحضروه وعرضوا عليه ذلك فاعتذر بخلويدة فقالوا له: نحن نساعدك وكل ما تريده يحضر اليك. واحضر أحمد اوده باشا المطرباز ذا الفقار بك عند علي بك الهندي ليلا ثم أن علي بك الهندي أحضر مصطفى جلبي بن ايواظ فاحضر كامل طوائف أخيه وجماعة الأمراء المقتولين وبلغ محمد بك جركس أن علي بك الهندي عنده لموم وناس. فأرسل له رجب كتخدا ومحمد جاويش يأمره بتفريق الجمعية ووعده برد نظر الخاشكية إليه. فلما وصلا إليه وجدا كثرة الناس والازدحام وأكلا وشربا فقال له رجب كتخدا ايش: هذا الحال وانت اعتقدانها خلي وجمع الناس يحتاج إلى مال. فقال له: وكيف افعل قال: اطردهم. قال: وكيف اطردهم وهم ما بين ابن أستاذي وخشداشي وابن خشداشي حتى إني رهنت بلدا. فقال أقعد مع عائلتك وخدمك ونرد لك نظر الخاصكية واخلص لك البلد المرهونة. قال: يكون خيرا. وانصرفا من عنده ودخل علي بك فاخبر ذا الفقار بذلك فقال له: أرسل الي سليمان اغا أبي دفية يوسف جربجي البركاوي. فأرسل اليهما واحضرهما وادخلهما إليه وتشاوروا فيما يفعلونه. فاتفقوا على قتل إبراهيم افندي كتخدا العزب وبقتله يملكون باب العزب. وعند ذلك يتم غرضنا. فاصبحوا بعدما دبروا أمرهم مع الباشا المعزول والفقارية والشواربية وفرقوا الدراهم. فركب أبو دفية بعد الفجر وأخذ في طريقه
стр. 147
يوسف جربجي البركاوي ودخلا على إبراهيم كتخدا عزبان فركب معهم إلى الباب. وتطليس ذو الفقار وأخذ صحبته سليمان كاشف ويوسف زوج هانم بنت ايواظ بك ويوسف الشرايبي ومحمد بن الجزار وأتوا إلى الرميلة ينتظرونهم بعدما ربطوا المحلات والجهات. فعندما وصل إبراهيم كتخدا إلى الرميلة تقدم إليه سليمان كاشف ليسلم عليه وتبعه خازنداره ابن ايواظ وضربه فسقط إلى الأرض ورمحوا إلى الباب فطردوا البكجية وملكوه. وركب في الحال محمد باشا وحضر إلى جامع المحمودية ونزل علي باشا إلى باب العزب واجتمعت كامل صناجق نصف سعد وقسموا المناصب مثل الحال القديم أمير الحلي من الفقارية والدفتردار من القاسمية ومتفرقة باشا من الفقارية وكتخدا الجاويشة من القاسمية ونحو ذلك. وقرأوا فاتحة على ذلك واغات الينكجرية أبو دفية. ومصطفى فندي الدمياطي زعيم وكان القبودان أتى من الأسكندرية ونزل في قصر عثمان جاويش القازدغلي بعسكره فأتى بهم وملك السلطان حسن وكرنك به مع ذي الفقار بك. وخلع محمد باشا على علي بك الهندي دفتردار وعلى ذي الفقار صنجقيته كما كان وعلى علي كاشف قطامش صنجقية وعلى سليمان كاشف صنجقية وحاكم جرجا وعلى مصطفى جلبي ابن ايواظ صنجقية وعلى يوسف اغا زوج هانم صنجقية وعلى يسف الشرايبي صنجقية وسليمان أبي دفية أغات مستحفظان الدمياطي والي. وحضر إليهم محمد بك أمير الحاج سابقا ومصطفى بك بلغيه وإسمعيل بك الدالي وقيطاس بك الكور وإسمعيل بك ابن قيطاس وأقاموا في المحمودية.
هذا ما كان من هؤلاء وأما محمد بك جركس فإنه استعد أيضا وأرسل إلى بيت قاسم بك عدة كبيرة من الأجناد ومدافع وعملوا متاريس عند درب الحمام وجامع الحصرية هجمت عساكرهم على من بسبيل المؤمن بالبنادق والرصاص حتى اجلوهم وهزموهم وهربوا إلى جهة القلعة وسوق السلاح.
стр. 148
وأكثرهم لم يدرك حصانه. فلما وقع ذلك عملوا متاريسهم في الحال عند مذبح الجمال ورموا على من بالمحمودية وهرب المجتمعون بالرميلة وبنى طائفة جركس في الحال متاريس عند وكالة الأشكنية وارتبك أمر الفرقة الاخرى.
ثم أن يوسف جربجي البركاوي وكان حين ذاك من الخاملين القشلانين وتقدم له الطلوع بالسفر سردار بيرق رمى نفسه في الهلاك وتسلق من باب العزب ونط الحائط والرصاص نازل وطلع عند محمد باشا والصناجق بالمحمودية وطلب فرمانا لكتخدا العزب يعطيه بيرق سردن جشتي ومائة نفر وضمن لهم طرد الذين بسبيل المؤمن وملك بيت قاسم بك وعند ذلك يسير البيارق على بيت جركس. وشرط عليهم أن يجعلوه بعد ذلك كتخدا العزب فكعلوا ذلك ونزل بمن معه من باب الميدان وسار بهم من جانب تكية إسمعيل باشا وهناك باب ينفذ على تربة الرميلة فوقف بهم هناك وطوى البيرق وهجم بمن معه على سبيل المؤمن بطلق رصاص متتابع وهم مهللون على حين غفلة. فاجلوهم وفروا من مكانهم إلى درب الحصرية وهم في أقفيتهم حتى جاوزوا متاريسهم وملكوها منهم ودخلوا بيت قاسم بك وأداروا المدافع على بيت قاسم بك وصعدوا منارة جامع الحصرية ورموا بالبنادق على بيت قاسم بك. فعند ذلك نزلت البيارق من الأبواب وساروا إلى جهة الصليبة وطلع القبودان إلى قصر يوسف ورتب مدفعا على بيت جركس على الرحيل والفرار فخرج معه أحمد بك الأعسر ومحمد بك جركس الصغير واركب خمسة من مماليكه على خمسة من الهجن المحملة بالمال وذهبوا إلى جهة مصر القديمة وعدوا إلى البر الآخر وساروا وتخلف منهم بمصر محمد بك ابن أبي شنب وعمر بك أمير الحاج ورضوان بك وعلى بك وإبراهيم بك فارسكور. وطلع محمد باشا إلى القلعة ثانيا.
стр. 149
ونزل علي باشا وسافر إلى منصبه بكريد. وترأس ذو الفقار بك وقلد عثمان بك كاشف مملوكه صنجقية وهو عثمان بك الشهير الذي يأتي ذكره وأرسلوه صحبة يوسف بك زوج هانم بنت ايواظ خلف محمد بك جركس ومعهم عساكر واغات البلكات فصاروا كل من وجدوه من اتباع جركس بالجيزة أو خلافها يقتلونه. ووقعوا بأحمد افندي الروزنامجي فأرسلوه إلى محمد باشا فسجنه مع المعلم داود صاحب العيار بالعرقانة ثم قتلوهما وقتلوا عمر بك أمير الحاج ومحمد بك ابن أبي شنب وجدوه ميتا بالجامع الأزهر وعملوا رجب كتخدا سردار جداوي والاقواسي يمق. وخرجا إلى بركة الحاج ليذهبا إلى السويس فأرسلوا من قتلهما وأتى برؤوسهما ونهبوا بيوت المقتولين والهربانين وبيت جركس الكبير ومن معه.
وبعد أيام رجع عثمان بك ويوسف بك والتجريدة فاخبروا ذا الفقار بك وعلي بك الهندي أنهم وصلوا حوش ابن عيسى سألوا العرب عن محمد بك جركس ومن معه فأخبروهم أنهم باتوا هناك. ثم أخذوا معهم دليلا اوصلهم إلى الجبل الاخضر وركبوا من هناك إلى درفه.
وكان هروب جركس وخروجه من مصر يوم السبت سابع جمادي الآخرة سنة ثمان وثلاثين ومائة والف. ثم إنهم عملوا جمعية وكتبوا عرضحال بما حصل واعطوه للقابجي وسلموه ألف كيس من أصل حلوان بلاد إسمعيل بك ابن ايواظ أمرائه وبلاد أبي شنب وابنه وامرأته أيضا وذلك خلاف بلاد محمد بك قطامش ورضوان اغا وكور محمد اغا كتخدا قيطامس بك وكتبوا أيضا مكاتبة إلى الوزير الأعظم بطلب محمد بك قطامش تابع قيطاس بك الذي تقدم ذكره وهروبه إلى الروم بعد قتل سيده وختم عليه جميع الأمراء الصناجق والاغوات وأعطاه الباشا إلى قابجي باشا فلما وصل إلى الدولة طلب الوزير محمد بك فلما حضر بين يديه قال له: أهل مصر أرسلوا يطلبونك إليهم بمصر. فاعتذر بقلة ذات يده وانه مديون
стр. 150
فانعموا عليه بالدفتردارية والذهاب إلى مصر وكتبوا فرمانات لسائر الجهات باهدار دم محمد بك جركس اينما وجد لأنه عاص ومفسد وأهل شر وذلك حسب طلب المصريين. ثم أن محمد باشا والي مصر خلع على جماعة وقلدهم امريات فقلد مصطفى بن ايواظ صنجقية وحسن اغات الجملية سابقا صنجقية وإسمعيل بن الدالي صنجقية ومحمد جلبي بن يوسف بك الجزار صنجقية وسليمان كاشف القلاقي صنجقية وذلك خلاف الوجاقات والبلكات والسدادرة وغيرهم. وسكن الحال وانتهت الرياسة بمصر إلى ذي الفقار بك وعلي بك الهندي. وحضر محمد بك إلى مصر من الديار الرومية فلم يتمكن من الدفتردارية لأن علي بك الهندي تقلدها بموجب الشرط السابق وكل قليل يذاكر محمد بك ذا الفقار بك فيقول له: طول روحك. فاتفق أن علي بك المعروف بابي العذب ومصطفى بك بن ايواظ ويوسف بك الخائن ويوسف بك الشرايبي وعبد الله اغا كتخدا الجاويشية وسليمان اغا ابادفية والكل من فرقة القاسمية كانوا يجتمعون في كل ليلة عند واحد منهم يعملون حظا ويشربون شرابا. فاجتمعوا في ليلة عند علي بك أبي العذب فلما أخذ الشراب من عقولهم تأوه مصطفى بك ابن ايواظ وقال: يموت العزيز أخي الكبير والصغير ويصير الهندي مملوكنا سلطان مصر ونأكل من تحت يده والباشا في قبضته. وكان النيل قريب الوفاء فقال علي بك: أنا أقتل الباشا يوم جبر البحر. وقال أبو دفية: وأنا أقتل ذا الفقار. وقال مصطفى بك: وأنا أقتل الهندي. وكل واحد من الجماعة التزم بقتل واحد وقرأوا الفاتحة وكان معهم مملوك أصله من مماليك عبد الله بك ولما قتل سيده هرب إلى الهند وأقام في خدمته أياما فلما تقلد مصطفى بك الصنجقية أخذه من علي بك الهندي. فلما سمع منهم ذلك القول ذهب إلى علي بك الهندي وأخبره. فأرسله إلى ذي الفقار فاخبره أيضا. فبعثه إلى الباشا فاخبره فلما كان يوم الديوان وطلع علي بك أبو
стр. 151
العذب قبض عليه الباشا وقتله تحت ديوان قايتباي واحاط بداره ونهب ما فيها وكان شيئا كثيرا. وأرسل في الوقت فرمانا إلى الأغا بالقبض على باقي الجماعة فقبضوا على مصطفى بك ابن ايواط واركبوه حمارا وصحبته مقدمه واحضروه إلى الباشا فامر بقتله وقتل معه مقدمه أيضا واختفى الباقون. وأخذ ذو الفقار فرمانا ينفي هانم بنت ابواظ بك وام محمد بك ابن أبي شنب ومحظيته علي بك فمانع عثمان جاويش القازدغلي في ذلك واستقبحه وضمن غائلتهن والزمهن أن لا يخرجن من بيوتهن ورتب لهن كفايتهن. فلما حصل ذلك ضعف جانب القاسمية وانفرد علي بك الهندي وكان ذو الفقار أرسل إلى الشام فاحضر رضوان اغا ومحمد اغا الكور فجعلوا رضوان اغا اغات الجملية ومحمد بك الجزار غائب باقليم المنوفية. فعند ذلك اغتنموا الفرصة وتحرك محمد بك قطامش في طلب الدفتردارية فدبروا أمرهم مع يوسف جربجي عزبان البركاوي ورضوان اغا وعثمان جاويش القازدغلي وقتلوا علي بك الهندي وذا الفقار قانصوه وأرسلوا إلى محمد بك الجزار تجريدة واميرها إسمعيل بك قيطاس وهو باقليم المنوفية وقلدوا مصطفى افندي الدمياطي صنجقية وجعلوه حاكم جرجا. وقبضوا على سليمان بك أبي شنب وقضى إسمعيل بك اشغاله وسافر بالتجريدة إلى المنوفية وأخذ صحبته عربان نصف سعد وساروا إلى محمد بك الجزار. وأن كلما وصله الخبر أخذ ما يعز عليه وترك الوطاق وارتحل إلى جسر سديمة فلحقوه هناك وحاربوه وحاربهم وقتل بينهم أجناد وعرب وحمى نفسه إلى الليل. ثم أخذ معه مملكوين وبعض احتياجات ونزل في مركب وسار إلى رشيد وترك أربعة وعشرين مملوكا فأخذوا الهجن وساروا ليلا مبحرين حتى جاوزوا وطاق إسمعيل بك وتخلف عنهم مملوك ماشي فذهب إلى وطاق إسمعيل بك قيطاس وعرفه بمكانهم فأرسل إليهم كتخداه بطائفة فردوهم واخذهم عنده فاقاموا في خدمته. ولم
стр. 152
يزل محمد بك في سيره حتى دخل إلى رشيد واختفى في وكالة ووصل خبره إلى حسين جربجي الخشاب فقبض عليه وقتله بعد أن أستاذن في ذلك وتقلد في نظير ذلك الصنجقية وكشوفية البحيرة.
стр. 153
سنة أربعين ومائة وألف .
ونزل بعد ذلك إلى البحيرة ثم حضر محمد بك جركس من غيبته ببلاد الافرنج وطلع على درنه وأرسل مركبه التي وصل فيها إلى الأسكندرية وحضر إليه أمراؤه الذين تركهم قبل جهة قبلي فركب معهم ونزل إلى البحيرة ليصل الأسكندرية. فصادف حسين بك الخشاب ففر منه وغنم جركس خيامه وخيوله وجماله. ثم رجعا إلى الفيوم ونزل على بني سويف ثم ذهب إلى القطيعة قرب جرجا واجتمع عليه القاسمية المشردون فحاربه حسين بك حاكم جرجا والسدادرة وقتل حسن بك وطائكته واستولى على وطاقهم وعازفهم. ووصلت اخباره إلى مصر فجمع ذو الفقار بك جمعية واخرج فرمانا بسفر تجريدة فسافر إليه عثمان بك وعلي بك قطامش وعساكر فتلاقوا معه بوادي البهنسا. فكانت الهزيمة على التجريدة واستولى محمد بك جركس ومن معه على عرضيهم وخيامهم وحال بينهم الليل ورجع المهزومون إلى مصر. فجمع ذو الفقار الأمراء واتفقوا على التشهيل وإخراج تجريدة اخرى فاحتاجوا إلى مصروف فطلبوا فرمانا من الباشا بمبلغ ثلثمائة كيس من الميري عن السنة القابلة فامتنع عليهم فركبوا عليه وانزلوه وقلدوا محمد بك قطامش قائمقام وأخذوا منه فرمانا بمطلوبهم وجهزوا أمر التجريدة واهتموا فيها اهتماما زائد ورتبوا اشغالهم. وخرجوا وجرت أمور وحروب وقتل من جماعة جركس سليمان بك ثم وقعت الهزيمة على جركس.
стр. 154
تولية باكير باشا وعزله.
ووصل إلى مصر باكير باشا وذلك في سنة اثنتين وأربعين ومائة وألف وطلع إلى القلعة فمكث أشهرا وعزله العساكر في أواخر السنة وحصل بمصر في أيام هذه التجار يدضنك عظيم وثار جماعة القاسمية المختفون بالمدينة ودبروا مكرهم ورئيسهم في ذلك سليمان اغا أبو دفية. ودخل منهم طائفة على ذي الفقار بك وقت العشاء في رمضان وقتلوه. وكان محمد بك جركس جهة الشرق ينتظر موعدهم معه فقضى الله بموت جركس خارج مصر وموت ذي الفقار داخلها. ولم يشعر أحدهما بموت الآخر وكان بينهما خمسة أيام وثارت اتباع ذي الفقار بالقاسمية وظهروا عليهم وقتلوهم وشردوهم ولم يقم منهم قائم بعد ذلك إلى يومنا هذا. وانقرضت دولة القاسمية من الديار المصرية وظهرت دولة الفقارية وتفرع منها طائفة القازدغلية وسيأتي تتمة الأخبار عند ذكر تراحمهم في وفياتهم. وقد جعلت هذا فضلا مستقلا من أول القرن إلى سنة اثنتين وأربعين ومائة وألف التي هي آخر دولة القاسمية.
ذكر من مات في هذه السنين.
من العلماء والاعاظم على سبيل الإجمال بحسب الامكان فإني لم أعثر على شيء من تراجم المتقدمين من أهل هذا القرن ولم أجد شيئا مدونا في ذلك إلا ما حصلته من وفياتهم فقط وما وعيته في ذهني واستنبطته من بعض أسانيدهم واجازات اشياخهم على حسب الطاقة وذلك من أول القرن إلى آخر سنة اثنتين وأربعين ومائة ألف وهي أول دولة السلطان محمود بن عثمان.
وأولهم الإمام العلامة والحبر الفهامة شيخ السلام والمسلمين وارث علوم سيد المرسلين الشيخ محمد الخرشي المالكي شارح خليل وغيره ويروى عن والده الشيخ عبد الله الخرشي وعن العلامة الشيخ إبراهيم
стр. 155
اللقاني كلاهما عن الشيخ سالم السنهوري المالكي عن النجم الغيطي عن شيخ الإسلام زكريا الأنصاري عن الحافظ بن حجر العسقلاني بسنده إلى الإمام البخاري توفي سنة أحدى ومائة وألف.
ومات الشيخ الإمام شمس الدين محمد بن داود بن سليمان العناني نزيل الجنبلاطية أخذ عن علي الحلبي صاحب السيرة والشهاب الغزي والشمس البابلي والشهاب الخفاجي والبرهان اللقاني وغيرهم. حدث عنه حسن بن علي البرهاني والخليفي والبديري وغيرهم توفي سنة ثمان وتسعين وألف.
ومات إمام المحققين وعمدة المدققين صاحب التآليف العديدة والتصانيف المفيدة السيد أحمد الحموي الحنفي ومن تصانيفه شرح الكنز وحاشية الدرر والغرر والرسائل وغير ذلك. توفي أيضا في تلك السنة ﵀ ومن شيوخه الشيخ علي الاجهوري والشيخ محمد ابن علان والشيخ منصور الطوخي والشيخ أحمد البشبيشي والشيخ خليل اللقاني وغيرهم كالشيخ عبد الله بن عيسى العلم الغزي.
ومات علامة الفنون الشيخ شمس الدين محمد بن محمد بن محمد ابن أحمد بن أمير الدين محمد الضرير بن شرف الدين حسين الحسيني الشهير بالشرنبابلي شيخ مشايخ الأزهر في عصره كذا ذكر نسبه شيخنا السيد مرتضى نقلا عن سبطه العلامة محمد بن بدر الدين أخذ عن شيوخ عدة كالشيخ سلطان المزاحي والشيخ علي الشبراماسي وأجازه البابلي وأخذ عنه اليليدي والملوي والجوهري والشبراوي بواسطة الشيخ عبد ربه الديوي توفي سنة اثنتين ومائة وألف.
ومات الشريف المعمر أبو الجمال محمد بن عبد الكريم الجزائري روى عن أبي عثمان سعيد قدورة وابي البركات عبد القادر وابي الوفاء الحسن ابن مسعود البوسي وابي الغيث القشاشي واجازه البابلي والاجهوري.
стр. 156
ومحمد الزرقاني وعبد العزيز بن محمد الزمزمي والشبراملسي والشهاب القيلوني والغنيمي والشهاب الشلبي ومحمد حجازي الواعظ ومفتي تعز محمد الحبشي والتجم الغزي والقشاشي والشهاب السبكي والمزاحي توفي سنة اثنتين ومائة وألف.
ومات الإمام العالم العلامة أبو الامداد خليل بن إبراهيم اللقاني المالكي أخذ عن والده وعن إخويه عبد السلام ومحمد اللقانيين والنور الاجهوري والشبراماسي والشيخ عبد الله الخرشي والشمس البابلي وسلطان المزاحي والشيخ عامر الشبراوي والشهاب القليوبي والشمس الشوبري الشافعي وأحمد الشوبري الحنفي وعبد الجواد الجنبلاطي ويس العليمي الشامي وأحمد الدواخلي وعلي النبتيتي وعقد دروسا بالمسجد الحرام وأخذ بها عن محمد بن علان الصديقي والقاضي تاج الدين المالكي وبالمدينة عن الوجيه الخياري وغرس الدين الخليلي وأجازوه توفي سنة خمس ومائة وألف.
ومات الإمام أبو سالم عبد الله بن محمد بن أبي بكر العياشي المغربي الإمام الرحالة قرأ بالمغرب على شيوخ منهم اخوه الأكبر عبد الكريم ابن محمد والعلامة أبو بكر بن يوسف الكتاني وإمام المغرب سيدي عبد القادر الفاسي والعلامة أحمد بن موسى الأبار ورحل إلى المشرق فقرأ بمصر على النور الاجهوري والشهاب الخفاجي وإبراهيم المأموني وعلي الشبراملسي والشمس البابلي وسلطان المزاحي وعبد الجواد الطريني المالكي وجاور بالحرمين عدة سنين فأخذ عن زين العابدين الطبري وعبد الله بن سعيد باقشير وعلي بن الجمال وعبد العزيز الزمزمي وعيسى الثعالبي والشيخ إبراهيم الكردي وأجازوه ورجع إلى بلاده وأقام بها إلى أن توفي سنة تسعين وألف وله رحلة مجلدات وذكر فيها أنه اجتمع بالشيخ حسن العجمي وأجاز كل صاحبه.
стр. 157
ومات الإمام الحجة عبد الباقي بن يوسف بن أحمد بن محمد بن علوان الزرقاني المالكي الوفائي ولد سنة عشرين وألف بمصر ولازم النور الاجهوري مدة وأخذ عن الشيخ يس الحمصي والنور الشبراملسي وحضر في دروس الشمس البابلي الحديثية وأجازه جل شيوخه وتلقى الذكر من أبي الاكرام توفي سنة خمس وأربعين وألف وتصدر للاقراء بالأزهر وله مؤلبفات منها شرح مختصر خليل وغيره توفي في رابع عشرين رمضان سنة تسع وتسعين وألف وصلى عليه إماما بالناس الشيخ محمد قوشي.
ومات عالم القدس الشيخ عبد الرحيم بن أبي اللطف الحسيني الحنفي المقدسي قرأ بمكة على الإمام زين العابدين بن عبد القادر الطبري وبمصر على الشيخ الشبراملسي والشمس البابلي والشمس الشوبري والفقه على الشهاب الشوبري الحنفي وحسن الشرنبلالي وعبد الكريم الحموي الطرابلسي وبدمشق على السيد محمد بن علي بن محمد الحسيني المقدسي الدمشقي توفي غريبا بأدرنة سنة أربع ومائة وألف.
ومات الإمام العلامة شمس الدين محمد بن قاسم بن إسمعيل البقري المقرىء الشافعي الصوفي الشناوي أخذ علم القراآت عن الشيخ عبد الرحمن اليمني والحديث عن البابلي والفقه عن المزاحي والزيادي والشوبري ومحمد المنياوي والحديث أيضا عن النور الحلبي والبرهان اللقاني والطريقة عن عمه الشيخ موسى بن إسمعيل البقري والشيخ عبد الرحمن الحلبي الأحمدي وغالب علماء مصر أما تلميذه أو تلميذ تلميذه وألف واجاد وانفرد ومولده سنة ثماني عشرة وألف وتوفي في رابع عشرى جمادى الثانية سنة أحدى عشرة ومائة وألف عن ثلاث وتسعين سنة.
ومات الأديب الفاضل الشاعر أبو بكر بن محمود بن أبي بكر بن أبي الفضل العمري الدمشقي الشافعي الشهير بالصفوري ولد بدمشق وبها
стр. 158
نشأ ورحل إلى مصر وتوطنها وأخذ بها عن الشمس البابلي ونظم سيرة الحلبي ولم يتمه وجمع ديوان شعره باسم الأستاذ محمد بن زين العابدين البكري وكان من الملازمين له توفي سنة اثنتين ومائة وألف ودفن بتربة الشيخ فرج خارج بولاق عند قصر الأستاذ البكري.
ومات السيد عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد بن محمد كريشه بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن عبد الرحمن السقاف ترجمة صاحب المشرع فقال ولد بمكة وتربى في حجر والده وادرك شيخ الإسلام عمر ابن عبد الرحيم البصري وصحب الشيخ محمد بن علوي وألبسه الخرقة وكذا أبو بكر بن حسين العيدروس الضرير وزوجة ابنته وأخذ عنه العلوم الشرعية وزار جده وعاد إلى مكة وبها توفي ليلة الجمعة سنة أربع ومائة وألف.
ومات الأستاذ زين العابدين محمد بن محمد بن محمد ابن الشيخ أبي المكارم محمد ابيض الوجه البكري الصديقي ولد سنة ستين وألف وكان تاريخ ولادته أشرق الافق بزين العابدين توفي سنة سبع ومائة وألف في الفصل ودفن عند اسلافه بجوار الإمام الشافعي ﵁.
ومات السند شيخ الشيوخ برهان الدين إبراهيم بن حسن بن شهاب الدين الكوراني المدني ولد بشهران في شوال سنة خمس وعشرين وألف وأخذ العلم عن محمد شريف الكوراني الصديقي ثم ارتجل إلى بغداد وأقام بها مدة ثم دخل دمشق ثم إلى مصر ثم إلى الحرمين والقى عصا تسيارة بالمدينة المنورة ولازم الصيفي القشاشي ويه تخرج وأجازه الشهاب الخفاجي والشيخ سلطان والشمس البابلي وعبد الله بن سعيد اللاهوري وأبو الحسين علي بن مطير الحكمي وقد أجاز لمن ادرك عصره وتوفي ثامن عشرين جمادي الأولى سنة أحدى ومائة وألف.
ومات الإمام العلامة برهان الدين إبراهيم بن مرعي الشبرخيتي المالكي.
стр. 159
تفقه على الشيخ الاجهوري والشيخ يوسف الفيشي وله مؤلفات منها شرح مختصر خليل في مجلدات وشرح على العشماوية وشرح على الأربعين النووية وشرح على الفية السيرة للعراقي مات غريقا بالنيل وهو متوجه إلى رشيد سنة ست ومائة وألف.
ومات الأستاذ أبو السعود بن صلاح الدين الدنجيهي الدمياطي المولد والمنشأ الشافعي الفاضل البارع ولد سنة ألف ةوستين وجود القرآن على العلامة بن المسعودي أبي النور الدمياطي ثم قدم مصر ولازم دروس الشهاب البشبيشي وجد في الأشتغال وقدم مكة وتوفي وهو راجع من الحج بالمدينة في أوائل المحرم سنة تسع ومائة وألف.
ومات الإمام العلامة مفتي المسلمين الشيخ حسن بن علي بن محمد ابن عبد الرحمن الجيرتي الحنفي وهو جد الشيخ الوالد أخذ عن أشياخ عصره من أهل القرن الحادي عشر كالبابلي والاجهوري والزرقاني وسلطان المزاحي والشبراملسي والشهاب الشويري وتفقه على الشيخ حسن الشرنبلالي الكبير ولازمه ملازمة كلية وكتب تقاريره على نسخ الكتب التي حضرها عليه ومنها كتاب الأشباه والنظائر للعلامة بن نجيم وكتاب الدرر شرح الغرر لملاخسرو وكلا النسختين بخطه الأصلي وما عليهما من الهوامش ثم جرد ما عليهما فصارا تأليفين مستقلين وهما الحاشيتان المشهورتان على الدرر والاشباه للعلامة الشرنبلالي وكلتا النسختين وما عليهما من الهوامش موجودتان عندي إلى الآن بخط المترجم ومن تآليفه رسالة على البسملة. ولما توفي الأستاذ الشرنبلالي في سنة تسع وستين وألف تصدر بعده للافادة والتدريس والافتاء واقرأ ولده الشيخ حسن وتقيد به حتى ترعرع وتمهر وتوفي المترجم في سنة ست وتسعين وألف وترك الجد إبراهيم صغيرا فربته والدته الحاجة مريم بنت المرحوم الشيخ محمد المنزلي حتى بلغ رشده فزوجته ببنت عبد الوهاب افندي الدلجي.
стр. 160
وعقد عقده عليها بحضرة كل من الشيخ جمال الدين يوسف أبي الارشاد ابن وفي والشيخ عبد الحي الشرنبلالي الحنفي وشهاب الدين أحمد المرحومي والشيخ شهاب الدين أحمد البرماوي والشيخ زين الدين أبي السعود الدنجيهي الشافعي الدمياطي شيخ المدرسة المتبولية والشيخ شمس الدين محمد الارمناوي وغيرهم المثبتة اسماؤهم في حجة العقد في كاغد كبير رومي محرر ومسطر بالذهب وعليه لوحة مموهة بالذهب مؤرخة بغاية شعبان سنة ثمان ومائة وألف وهي محفوظة عندي إلى الآن بامضاء موسى افندي بمحكمة الصالحية النجمية وبني بها في ربيع أول وحملت منه بالمرحوم الوالد فات الحد بعد ولادة الوالد بشهر واحد وذلك في سنة عشر ومائة وألف وعمره ست عشرة سنة لا غير.
ومات الإمام العلامة نور الدين حسن بن أحمد بن العباس بن أحمد ابن العباس بن أبي سعيد المكناسي ولد بها سنة ألف واثنتين وخمسين وقر الفاسي وكثيرين وقدم مصر سنة أربع وسبعين وألف وحضر دروس علي محمد بن أحمد الفاسي نزيل مكناس وحضر دروس سيدي عبد القادر الشبراملسي ومنصور الطوخي وأحمد البشبيشي ويحيى الشهاوي وحج واجتمع على السيد عبد الرحمن المحجوب المكناسي وكانت له مشاركة في سائر العلوم مات بمصر سنة أحدى ومائة وألف.
ومات الشيخ الإمام العلامة إبراهيم ابن محمد بن شهاب الدين بن خالد البرماوي الأزهري الشافعي الأنصاري الأحمدي شيخ الجامع الأزهر قرأ على الشمس الشوبري والمزاحي والبابلي والشبراملسي ثم لازم دروس الشهاب القليوبي واختص به وتصدر بعده بالتدريس في محله توفي سنة ست ومائة وألف روى عنه محمد بن خليل العجلوني وعلي ابن علي المرحومي نزيل مخا ورافقه المليحي في دروس القليوبي وترجمة واثنى عليه وله تآليف عديدة.
стр. 161
ومات عالم المغرب الشيخ الإمام نور الدين حسن بن مسعود اليوسي قدم مكة حاجا سنة اثنتين ومائة وألف وله مؤلفات عديدة مشهورة توفي بالمغرب سنة أحدى عشرة ومائة وألف.
ومات الإمام العلامة شيخ الشيوخ شاهين بن منصور بن عامر ابن حسن الأرمناوي الحنفي ولد ببلده سنة ثلاثين وألف وحفظ القرآن والكنز والالفية والشاطبية والرجبية وغيرها ورحل إلى الأزهر فقرأ بالروايات على العلامة المقرىء عبد الرحمن اليمني الشافعي ولازم في الفقه العلامة أحمد الشوبري وأحمد المنشاوي الحنفيين وأحمد الرفاعي ويس الحمصي ومحمد المنزلاوي وعمر الدفري والشهاب القليوبي وعبد السلام اللقاني وإبراهيم الميموني الشافعي وحسن الشرنبلالي الحنفي وفي العلوم العقلية شيخ الإسلام محمد الشهير بسيبويه تلميذ أحمد بن قاسم العبادي ولازمه كثيرا وبشره باشياء حصلت له وأخذ عن العلامة سري الدين الدروري والشيخ علي الشبراملسي والشمس البابلي وسلطان المزاحي واجازه جل شيوخه وتصدر للاقراء في الأزهر في فنون عديدة وعنه أخذ جمع من الأعيان كمحمد ابن حسن الملا والسيد علي الحنفي وغيرهما توفي سنة أحدى ومائة وألف.
ومات العلامة الشيخ أحمد بن حسن البشتكي أخذ عن البناء وعن الشيخ محمد الشرنبابلي وتوفي سنة عشر ومائة وألف.
ومات السيد الشريف عبد الله بن أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بلفقيه التريمي الإمام الفقيه المحدث أخذ عن مصطفى بن زين العابدين العيدروس والسيد محمد سعيد وعنه ولده عبد الرحمن والسيد شيخ بن مصطفى العيدروس واخواه زين العابدين وجعفر توفي ببندر الشحرفي آخر جمادى سنة أربع ومائة وألف.
стр. 162
ومات خاتمة المحدثين بمصر شمس السنة محمد بن منصور الاطفيحي الوفائي الشافعي ولد سنة اثنتين وأربعين وألف وأخذ عن أبي الضياء علي الشبراملسي وعن الشمس البابلي والشيخ سلطان المزاحي والشمس محمد عمر الشوبري الصوفي والشهاب أحمد القليوبي توفي سنة خمس عشرة ومائة وألف تاسع عشر شوال.
ومات إمام المحققين الشيخ عبد الحي بن عبد الحق بن عبد الشافي الشرنبلالي الحنفي علامة المتأخرين وقدوة المحققين ولد ببلده ونشأ بها ثم ارتحل إلى القاهرة واشتغل بالعلوم وأخذ عن الشيخ حسن الشرنبلالي والشهاب أحمد الشوبري وسلطان المزاحي والشمس البابلي وعلي الشبراملسي والشمس محمد العناني والسري محمد بن إبراهيم الدروري والسراج عمر بن عمر الزهري المعروف بالدفري وتفقه بهم ولازم فضلاء عصره في الحديث والمعقول وأخذ أيضا عن الشيخ العلامة يس بن زين الدين العليمي الحمصي والشيخ عبد المعطي البصير والشيخ حسين النماوي وابن خفاجي واجتهد وحصل واشتهر بالفضيلة والتحقيق وبرع في الفقه والحديث وأكب عليهما آخرا واشتهر بهما وشارك في النحو والأصول والمعاني والصرف والفرائض مشاركة تامة. وقصدته الفضلاء وانتفعوا به وانتهت إليه رياسة مصر. توفي سنة سبع عشرة ومائة وألف ودفن عند معبد السيدة نفيسة.
ومات الشيخ الإمام الفقيه الفرضي الحيسوب صالح بن حسن بن أحمد بن علي البهوتي الحنبلي أخذ عن اشياخ وقته وكان عمدة في مذهبه وفي المعقول والمنقول والحديث وله عدة تصانيف وحواش وتعليقات وتقييدات مفيدة متداولة بايدي الطلبة أخذ عن الشيخ منصور البهوتي الحنبلي ومحمد الخلوتي وأخذ الفرائض عن الشيخ سلطان المزاحي ومحمد الدلجموني وهو من مشايخ الشيخ عبد الله الشبراوي ولازم عمه
стр. 163
الشمس الخلوني وأخذ الحديث عن الشيخ عامر الشبراوي وله الفية في الفقه والفية في الفرائض ونظم الكافي. توفي يوم الجمعة ثامن وعشرين ربيع الأول سنة أحدى وعشرين ومائة وألف.
ومات الإمام العلامة محمد فارس التونسي من ذرية سيدي حسن الششتري الاندلسي وهو والد الشيخ محمد ابن محمد فارس من أكابر الصوفية كان يحفظ غالب ديوان جده أقام بدمياط مدة ثم رجع إلى مصر ومات بها سنة أربع عشرة ومائة وألف.
ومات الإمام العلامة الشيخ أبو عبد الله محمد بن عبد الباقي بن يوسف ابن أحمد بن علوان الزرقاني المالكي خاتمة المحدثين مع كمال المشاركة وفصاحة العبارة في باقي العلوم ولد بمصر سنة خمس وخمسين وألف وأخذ عن النور الشبراملسي وعن حافظ العصر البابلي وعن والده وحدث عنه العلامة السيد محمد بن محمد ابن محمد الاندلسي وعبد الله الشبراوي والملوي والجوهري والسيد زين الدين عبد الحي ابن زين العابدين بن الحسن البهنسي وعمر بن يحيى بن مصطفى المالكي والبدر البرهاني وله المؤلفات النافعة كشرح الموطأ وشرح المواهب واختصر المقاصد الحسنة للسخاوي ثم اختصر هذا المختصر في نحو كراسين باشارة والده وعم نفعها وكان معيدا لدروس الشبراملسي وكان يعتني بشأنه كثيرا وكان إذا غاب يسأل عنه ولا يفتتح درسه إلا إذا حضر مع أنه أصغر الطلبة فكان محسودا لذلك في جماعته وكان الشيخ يعتذر عن ذلك ويقول: إن النبي ﷺ أوصاني به. توفي سنة اثنتين وعشرين ومائة وألف.
ومات الشيخ رضوان إمام الجامع الأزهر في غرة رمضان سنة خمس عشرة ومائة وألف.
ومات الشيخ المجذوب أحمد أبو شوشة خفير باب زويلة وكانت
стр. 164
كراماته ظاهرة وكان يضضع في فمه نحو المائة ابرة ويأكل ويشرب وهي في فمه لا تعوقه عن الأكل والشرب والكلام مات في يوم الثلاثاء سابع عشري جمادي الآخرة سنة خمس عشرة ومائة وألف.
ومات السند العمدة الشيخ حسن أبو البقاء بن علي ابن يحيى بن عمر العجمي المكي الحنفي صاحب الفنون ولد سنة تسع وأربعين وألف كما وجدته بخط والده بمكة وبها نشأ وحفظ القرآن وعدة متون وأخذ عن الشيخ زين العابدين الطبري وعلي بن الجمال وعبد الله بن سعيد باقشير والسيد محمد صادق وحنيف الدين المرشدي والشمس البابلي وبالمدينة علي القشاشي ولبس منه الخرقة وأخذ عن جمع من الوافدين كعيسى الجعفري ومحمد بن محمد العيثاوي الدمشقي وعبد القادر بن أحمد الفضي الغزي وعبد الله بن أبي العياشي واجازه جل شيوخه وكتب إليه بالاجازة غالب مشايخ الأقطار كالشيخ أحمد العجلي وهو من المعمرين والشيخ علي الشبراملسي وعبد القادر الصفوري الدمشقي والسيد محمد بن كمال الدين بن حمزة الدمشقي والشيخ عبد القادر الفاسي واعتنى باسانيد الشيوخ بالحرم وافاد وانتفع به جماعة من الأعلام كالشيخ عبد الخالق الزجاجي الحنفي المكي وأحمد بن محمد بن علي المدرس المدني وتاج الدين الدهان الحنفي المكي ومحمد بن الطيب بن محمد الفاسي والشيخ مصطفى بن فتح الله الحموي توفي ظهر يوم الجمعة ثالث شوال سنة ثلاث عشرة ومائة وألف بالطائف ودفن بالقرب من ابن عباس.
ومات السيد عبد الله الإمام العلامة الشيخ أحمد المرحومي الشافعي وذلك سنة اثنتي عشرة ومائة وألف.
ومات الأستاذ المعظم والملاذ المفخم صاحب النفحات والإشارات الشيخ يوسف بن عبد الوهاب أبو الإرشاد الوفائي وهو الرابع عشر من خلفائهم تولى النجادة يوم وفاة والده في ثاني رجب سنة ثمان وتسعين وألف
стр. 165
وسار سيرا حسنا بكرم نفس وحشمة زائدة ومعروف وديانة إلى أن توفي في حادي عشر المحرم سنة ثلاث عشرة ومائة وألف ودفن بحوطة اسلافه ﵃.
ومات الفقيه محمد بن سالم الحضرمي العوفي أخذ عن سليمان بن أحمد النجار وعنه محمد بن عبد الرحمن بن محمد العيدروس توفي بالهند سنة أحدى عشرة ومائة وألف.
ومات الإمام العلامة المفيد الشيخ أحمد بن محمد المنفلوطي الأصل القاهري الأزهري المعروف بابن الفقي الشافعي ولد سنة أربع وستين وألف وأخذ القراءات عن الشمس البقري والعربية عن الشهاب السندوبي وبه تفقه والشهاب البشبيشي ولازمه السنين العديدة في علوم شتى وكذا أخذ عن النور الشبراملسي وحضر دروس الشهاب المرحومي وكان إماما عالما بارعا ذكيا حلو التقرير رقيق العبارة جيد الحافظة يقرر العلوم الدقيقة بدون مطالعة مع طلاقة الوجه والبشاشة وطرح التكلف ومن تآليفه حاشية علي الأشموني لم تكمل واخرى على شرح أبي شجاع للخطيب ورسالة في بيان السنن والهيئات هل هي داخلة في الماهية أو خارجة عنها واخرى في اشراط الساعة وشرح البدور السافرة ومات قبل تبييضه فاختلسه بعض الناس وبيضة ونسبه لنفسه وكتمه. توفي فجأة قيل: مسموما صبيحة يوم الإثنين سابع عشري شوال سنة ثمان عشرة ومائة وألف.
ومات الإمام العالم العلامة الشيخ محمد النشرتي المالكي وهو كان وصيا على المرحوم الشيخ الوالد بعد موت الجد توفي يوم الأحد بعد الظهر وآخر دفنه إلى صبيحة يوم الإثنين وصلي عليه بالأزهر بمشهد حافل وحضر جنازته الصناجق والأمراء والأعيان وكان يوما مشهودا وذلك سنة عشرين ومائة وألف.
ومات السيد أبو عبد الله أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن
стр. 166
محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد بن علي بن محمد بن أحمد ابن الفقيه المقدم ولد بتريم وأخذ عن أحمد بن عمر البيتي والفقيه عبد الرحمن بن علو بلفقيه وابي بكر بن عبد الرحمن ابن شهاب العيدروس والقاضي أحمد بن الحسين بلفقيه وأحمد بن عمر عبديد وغيرهم واجازوه وتميز في العلوم وتمهر ودرس وصنفذ في الفقه والفرائض وممن روى عنه شيخ وجعفر وزين العابدين أولاد مصطفى بن زين العابدين بن العيدروس ومصطفى بن شيخ بن مصطفى العيدروس وغيرهم توفي بالشحر سنة ثمان عشرة ومائة وألف.
ومات الأديب الاريب الشيخ أحمد الدلنجاوي شاعر وقته له ديوان في مجلد.
ومات الشيخ العلامة المفيد سليمان الجنزوري الأزهري توفي سنة أربع وعشرين ومائة وألف.
ومات الإمام المحدث الأخباري مصطفى بن فتح الله الحموي الحنفي المكي أخذ عن العجمي والبابلي والنخلي والثعالبي والبصري والشبراملسي والمزاحي ومحمد الشلبي وإبراهيم الكوراني وشاهين الارمناوي والشهاب أحمد البشبيشي وأكثر عن الشاميين وله رحلة إلى اليمن توسع فيها في الاخذ عن أهلها وألف كتابا في وفيات الأعيان سماه فوائد الارتحال ونتايج السفر في اخبار أهل القرن الحادي عشر توفي سنة أربع وعشرين ومائة وألف حدث عنه السيد عمر بن عقيل العلوي.
ومات السيد السند صاحب الكرامات والإشارات السيد عبد الرحمن السقاف باعلوى نزيل المدينة. قال الشيخ العيدروس في ذيل المشرع: ولد بالديار الحضرمية ورحل إلى الهند فأخذ بها الطريقة النقشبندية عن الأكابر العارفين واشتغل بها حتى لاحت عليه أنوارها وورد الحرمين فقطن بالمدينة المنورة وبها تزوج الشريفة العلوية العيدروسية من ذرية.
стр. 167
السيد عبد الله صاحب الرهط وممن أخذ عليه بها الطريقة الشيخ محمد حياة السندي باشارة بعض الصالحين وكان المترجم يخبر عن نفسه أنه لم يبق بيني وبين رسول الله ﷺ حجاب وأنه لم يعط الطريقة النقشبندرية لاحد إلا باذن من رسول الله ﷺ وانه اعطى سيف أبي بكر بن العيدروس الأكبر الذي يشير إليه بقوله:
وسيفي في غمده ... لدفع الشدائد معدود
وقوله:
بسيفي يلاقي المهند ... وقائع تشيب الولود
ولم يزل على طريقة حميدة حتى توفي بها سنة أربع وعشرين ومائة وألف.
ومات الإمام الهمام عمدة المسلمين والإسلام الشيخ عبد ربه بن أحمد الديوي الضرير الشافعي أحد العلماء مصابيح الإسلام ولد ببلده ونشأ بها ثم ارتحل إلى دمياط وجاور بالمدرسة المتبولية فحفظ القرآن وعدة متون منها البهجة الوردية واشتغل هناك على أفاضلها كالشمس ابن أبي النور ولازمه في الفنون وتفقه به وقرأ عليه القرآن بالروايات وأخذ عنه الطريق وتهذب به ثم ارتحل إلى القاهرة فحضر عند الشهاب البشبيشي قليلا ثم لازم الشمس الشرنبابلي في فنون إلى أن توجه إلى الحج فأمره بالجلوس موضعه والتقييد بجماعته فتصدى لذلك وعم النفع وبرعت طلبته وقصدته الفضلاء من الآفاق وكان إماما فاضلا فقيها نحويا فرضيا حيسوبا عروضيا نحريرا ماهرا كثير الأستحضار غريب الحافظة صافي السريرة مشتغل الباطن بالله جميل الظاهر بالعلم توفي يوم السبت ثالث عشر ربيع الآخرة ودفن يوم الأحد بعد الصلاة عليه بالأزهر بمشهد حافل عظيم اجتمع فيه الخاص والعام وذلك سنة ست وعشرين ومائة وألف.
стр. 168
ومات الشيخ الإمام والعمدة الهمام عبد الباقي القليوبي سنة ثلاث وعشرين ومائة وألف.
ومات الشيخ العلامة أبو المواهب محمد بن الشيخ تقي الدين عبد الباقي ابن عبد القادر الحنبلي البعلي الدمشقي مفتي السادة الحنابلة بدمشق ولد بها وأخذ عن والده وعمن شاركه ثم رحل إلى مصر وقرأ بالروايات على مقرئها الشيخ البقري والفقه على الشيخ محمد البهوتي الخلوتي والحديث على الشمس البابلي والفنون على المزاحي والشبراملسي والعناني توفي في شوال سنة ست وعشرين ومائة وألف عن ثلاث وثمانين سنة حدث عنه الشيخ أبو العباس أحمد بن علي بن عمر الدمشقي كتابه وهو عال والشيخ محمد ابن أحمد الحنبلي والسيد مصطفى بن كمال الدين الصديقي وغيرهم.
ومات الإمام العلامة المحقق المعمر الشيخ سليمان بن أحمد بن خضر الخربتاوي البرهاني المالكي وهو والد الشيخ داود الخربتاوي الآتي ذكر ترجمته توفي سنة خمس وعشرين ومائة وألف عن مائة وست عشرة سنة.
ومات الشيخ الإمام العالم العلامة الشيخ أحمد بن غنيم بن سالم بن مهنا النفراوي شارح الرسالة وغيرها ولد ببلدة نفرة ونشأ بها ثم حضر إلى القاهرة فتفقه في مبادىء امره بالشهاب اللقاني ثم لازم العلامة عبد الباقي الزرقاني والشمس محمد بن عبد الله الخرشي وتفقه بهما وأخذ الحديث عنهما ولازم الشيخ عبد المعطي البصير وأخذ العربية والمعقول عن الشيخ منصور الطوخي والشهاب البشبيشي واجتهد وتصدر وانتهت إليه الرياسة في مذهبه مع كمال المعرفة والاتقان للعلوم العقلية لا سيما النحو وأخذ الأعيان وانتفعوا به ومن مؤلفاته شرح الرسالة وشرح النورية وشرح الآجرومية توفي سنة خمس وعشرين ومائة وألف عن اثنتين وثمانين سنة.
стр. 169
ومات الإمام العلامة الشهير الشيخ أبو العباس أحمد بن محمد بن عطية ابن عامر بن نوار بن أبي الخير الموساوي الشهير بالخليفي الضرير أصله من الشرق وقدم جده أبو الخير وكان صالحا معتقدا وأقام بمنية موسى من اعمال المنوفية فحصل له بها الاقبال ورزق الذرية الصالحة واستمروا بها وولد الشيخ بها ونشأ بها وحفظ القرآن ثم ارتحل إلى القاهرة واشتغل بالعلوم على فضلاء عصره فتفقه على الشمس العناني والشيخ منصور الطوخي وهو الذي سماه بالخليفي لما ثقل عليه نسبة الموسوي فسأله عن أشهر أهل بلده فقال أشهرها من أولياء الله تعالى سيدي عثمان الخليفي فنسبه إليه ولازم الشهاب البشبيشي وأخذ عنه فنونا وحضر دروس الشهاب السندوبي والشمس الشرنبابلي وغيرهما واجازه الشيخ العجمي واجتهد وبرع وحصل واتقن وتفنن وكان محدثا فقيها أصوليا نحويا بيانيا متكلما عروضيا منطقيا آية في الذكاء وحسن التعبير مع البشاشة وسعة الصدر وعدم الملل والسآمة وحلاوة المنطق وعذوبة الألفاظ انتفع به كثير من المشايخ. توفي في عصر يوم الأربعاء خامس عشر صفر ودفن صبيحة يوم الخميس سادس عشره بالمجاورين سنة سبع وعشرين ومائة وألف عن ستة وستين سنة.
ومات الإمام العمدة الفهامة الشيخ أحمد التونسي المعروف بالدقدوسي الحنفي توفي فجأة بعد صلاة العشاء ليلة الأحد سادس عشر المحرم سنة ثلاث وثلاثين ومائة وألف.
ومات في تلك السنة أيضا الشيخ العلامة أحمد الشرفي المغربي المالكي.
ومات الشيخ العلامة شيخ الجامع الأزهر الشيخ محمد شنن المالكي وكان مليئا متمول أغنى أهل زمانه بين اقرانه وجعل الشيخ محمد الجداوي وصيا على ولده سيدي موسى فلما بلغ رشده سلمه ماله فكان من صنف الذهب البندقي أربعون الفا خلاف الجنزرلي والطرلي وانواع الفضة.
стр. 170
والأملاك والضياع والوظائف والجماكي والرزق والاطيان وغير ذلك بدده جمعية ولده موسى وبنى له دارا عظيمة بشاطيء النيل ببولاق انفق عليها أموالا عظيمة ولم يزل حتى مات مديونا في سنة اثنتين وتسعين ومائة وألف وترك ولدا مات بعده بقليل وكان للمترجم مماليك وعبيد وجوار ومن مماليكه أحمد بك شنن الآتي ذكره توفي المترجم سنة ثلاث وثلاثين ومائة وألف عن سبع وسبعين سنة.
ومات العمدة العالم الشيخ أحمد الوسيمي توفي سنة أحدى وثلاثين ومائة وألف.
ومات الجناب المكرم السيد حسن افندي نقيب السادة الأشراف وكانت لأبيه وجده وعمه من قبله وبموته انقرضت دولتهم. واقيم في منصب النقابة عوضه السيد مصطفى بن سيدي أحمد الرفاعي قائمقام إلى حين ورود الأمر توفي يوم الجمعة تاسع عشر رجب سنة أحدى وعشرين ومائة وألف ثم ورد في شهر جمادى سنة اثنتين وعشرين ومائة وألف السيد عبد القادر نقيبا ونزل ببولاق بمنزل أحمد جاويش الخشاب وهو إذ ذاك باشجاويش الأشراف وبات هناك فوجد في صبحها مذبوحا في فراشه وحبس باشجاويش بسبب ذلك بالقلعة ولم يظهر قاتله وتقلد النقابة محمد كتخدا عزبان سابقا لامتناع السيد مصطفى الرفاعي عن ذلك ووافى تاريخه ذبح عبد القادر.
ومات العلامة الفقيه المحدث الشيخ منصور بن علي بن زين العابدين المنوفي البصير الشافعي ولد بمنف ونشأ بها يتيما في حجر والدته وكان بارا بها فكانت تدعو له فحفظ القرآن وعدة متون ثم ارتحل إلى القاهرة وجاور بالأزهر وتفقه بالشهابين البشبيشي والسندوبي والشمس الشرنبابلي والزين منصور الطوخي ولازم النور الشبراملسي في العلوم وأخذ عنه الحديث وجد واجتهد وتفنن وبرع في العلوم العقلية والنقلية.
стр. 171
وكان إليه المنتهى في الحذق والذكاء وقوة الأستحضار لدقائق العلوم سريع الادراك لعويصات المسائل على وجه الحق نظم الموجهات وشرحها وانتفع به الفضلاء وتخرج به النبلاء وافتخرت بالاخذ عنه الأبناء على الآباء. توفي حادي عشرين جمادى الأولى سنة خمس وثلاثين ومائة وألف وقد جاوز التسعين.
ومات الإمام العلامة شيخ الشيوخ الشيخ محمد الصغير المغربي سلخ رجب سنة ثمان وثلاثين ومائة وألف.
ومات الأجل الفاضل العمدة العلامة رضوان افندي الفلكي صاحب الزيج الرضواني الذي حرره على طريق الدر اليتيم لابن المجدي على أصول الرصد الجديد السمرقندي وصاحب كتاب اسنى المواهب وغير ذلك تآليف وحسابيات وتحقيقات لا يمكن ضبطها لكثرتها وكتب بخطه ما ينوف عن حمل بعير مسودات وجداول حسابيات وغير ذلك وكان بسكن بولاق منجمعا عن خلطة الناس مقبلا على شأنه وكان في أيامه حسن افندي الروزنامجي وله رغبة ومحبة في الفن فالتمس منه بعض آلات وكرات فاحضر الصناع وسبك عدة كرات من النحاس الأصفر ونقش عليها الكواكب المرصوده وصورها ودوائر العروض والميول وكتب عليهما طلاها بالذهب وصرف عليها أموالا كثيرة وذلك في سنة اثنتي عشرة أو ثلاث عشرة ومائة وألف. واشتغل عليه الجمالي يوسف مملوك حسن افندي المذكور وكلارجيه وتفرغ لذلك حتى انجب وتمهر وصار من المحققين في الفن واشتهر فضله في حياة شيخه وبعده وألف كتابا عظيما في المنحرفات جمع فيه ما تفرق من تحقيقات المتقدمين واظهر ما في مكنون دقائق الأوضاع والرسومات والأشكال من القوة إلى الفعل وهو كتاب حافل نافع نادر الوجود وله غير ذلك كثير ومن تآليف رضوان افندي المترجم النتيجة الكبرى والصغرى وهما مشهورتان متداولتان.
стр. 172
بأيدي الطلبة بآفاق الأرض وطراز الدرر في رؤية الأهلة والعمل بالقمر وغير ذلك. توفي يوم السبت ثالث عشري جمادي الأولى سنة اثنتين وعشرين ومائة وألف.
ومات الشيخ الصالح قطب الوقت المشهور بالكرامات معتقد أرباب الولايات الشيخ عبد الله النكاري الشافعي الشهير بالشرقاوي من قرية بالشرقية يقال لها النكارية أخذ عن الشيخ عبد القادر المغربي وكان يحكى عنه كرامات غريبة وأحوال عجيبة. وممن كان يعتقده الشيخ الحفني والشيخ عيسى البراوي والشيخ علي الصعيدي وقد خص كل واحد باشارة نالها كما قال له: وشملتهم بركته وانه تولى القبطانية وكان بينه وبين الشيخ محمد كشك مودة ومؤاخاة. توفي سنة أربع وعشرين ومائة وألف.
ومات الشيخ العمدة المنتقد الفاضل الشاعر البليغ الصالح العفيف حسن البدري الحجازي الأزهري وكان عالما فصيحا مفوها متكلما منتقدا على أهل عصره وابناء مصره سمعت من الشيخ الوالد قال: رأيته ملازما لقراءة الكتب الستة تحت الدكة القديمة منجمعا عن خلطة الناس معتكفا على شأنه قانعا بحاله وله في الشعر طريقة بديعة وسليقة منيعة على غيره رفيعة وقلما تجد في نظمه حشوا أو تكلمه. وله ارجوزة في التصوف نحو ألف وحمسمائة بيت على طريق الصادح والباغم ضمنها أمثالا ونوادر وححكايات وديوان على حروف المعجم سماه باسمين تنبيه الافكار للنافع والضار واجماع الاياس من الوثوق بالناس شرح فيه حقيقة شرار الخليفة من الناس المنحرفة طباعهم عن طريقة قويم القياس استشهدت بكثير من كلامه في هذا المجموع بحسب المناسبة وفي بعض الوقائع والتراجم وله مزدوجة سماها الدرة السنية في الأشكال المنطقية ونظم رسالة الوضع للعلامة العضد ونظم لقطة العجلان في تعريف النقيضين والضدين والخلافين.
стр. 173
والمثلين وفي حكم المضارع صحيحا كان أو معتلا ورموز الجامع الضغير وختم ديوانه باراجيز بديعة ضمنها نصايح ونوادر وامثالا واستغاثات وتوسلات للقبول موصلات.
ومن كلامه في قافية الباء:
كن جار كلب وجار الشرة اجتنب ... ولو أخالك من ام يرى وأب
وجانب الدار أن ضاقت مرافقها ... والمرأة السوء لو معروفة النسب
ومركبا شرس الاخلاق لا سيما ... أن كان ذا قصر أو ابتر الذنب
وله غير ذلك كثير اقتصرنا منه على هذا البعض. توفي سنة أحدى وثلاثين ومائة وألف ﵀.
ومات الشيخ الإمام خاتمة المحدثين الشيخ عبد الله بن سالم بن عيسى البصري منشئا المكي مولدا الشافعي مذهبا ولد يوم الأربعاء رابع شعبان سنة ثمان وأربعين ومائة وألف كما ذكره الحموي وحفظ القرآن وأخذ عن علي بن الجمال وعبد الله بن سعيد باقشير وعيسى الجعفري ومحمد بن محمد بن سليمان والشمس البابلي والشهاب البشبيشي ويحيى الشاوي وعلي بن عبد القادر الطبري والشمس محمد الشرنبابلي والبرهان إبراهيم ابن حسن الكوراني ومحدث الشام محمد بن علي الكاملي ولبس الخرقة من يد السيد عبد الرحمن الادريسي والمسلسل بالأولية عن الشهاب أحمد ابن محمد بن عبد الغني الدمياطي. وتوفي يوم الإثنين رابع رجب سنة أربع وثلاثين ومائة وألف عن أربع وثمانين سنة ودفن بالمعلاة بمقام الولي سيدي عمر العرابي قدس سره. حدث عنه شيوخ العصر ابن أخته السيد العلامة عمر ابن أحمد بن عقيل العلوي والشهاب أحمد الملوي والجوهري وعلاء الدين بن عبد الباقي المزجاجي الزبيدي والسيد عبد الرحمن بن السيد عبد الرحمن بن السيد اسلم الحسيني والشبراوي والشيخ الوالد حسن الجبرتي وعندي سنده واجارته له بخطة والسيد المجدد محمد بن إسمعيل الصنعاني المعروف بابن الأمير ذي الشرفين كتابة من صنعاء والسيد
стр. 174
العلامة حسن بن عبد الرحمن باعيديد العلوي كتابة من المخنا والشيخ المعمر صبغة الله بن الهداد الحنفي كتابة من خير آباد ومحمد بن حسن ابن همان الدمشقي كتابة من القسطنطينية والشهاب بن أحمد بن عمر بن علي الحنفي كتابة من دمشق كلهم عنه وحدث عنه أيضا شيوخ المشايخ الشيخ المعمر محمد بن حيوة السندي نزيل المدينة المنورة والشيخ محمد طاهر الكوراني والشيخ محمد ابن أحمد بن سعيد المكي والشيخ العلامة إسمعيل بن محمد بن عبد الهادي بن عبد الغني العجلوني الدمشقي والشيخ عيد بن علي النمرسي الشافعي والشيخ عبد الوهاب الطندتائي والشيخ أحمد باعنتر نزيل الطائف والشهاب أحمد بن مصطفى بن أحمد الأسكندرية وغيرهم كذا في المربي الكايلي فيمن روى عن البابلي. ومات الرجل الصالح المجذوب الصاحى أحد صلحاء فقراء السادة الأحمدية بدمياط الشيخ ربيع الشبيال كان صالحا ورعا ناسكا حافظا لأوقاته ورعا ناسكا حافظا لا وقاته مداوما على الصلوات والعبادات والاذكار دائم الإقبال على الله لا يرى إلا في طاعة إذا احرم في الصلاة يصفر لونه وتأخذه رعدة فإذا نطق بالتكبير يخيل لك بان كبده قد تمزق وكان يتكسب بحمل الامتعة للناس بالاجرة مع صرفه جميع جوارحه واعضائه لما خلق لأجله. توفي سنة أحدى وعشرين ومائة وألف.
ومات الشيخ المقري الصوفي محمد ابن سلامة بن عبد الجواد الشافعي ابن العارف بالله تعالى الشيخ نور الدين ساكن الصخرية من اعمال فارسكور فارسكور الصخري الدمياطي المعروف بابي السعود بن أبي النور أستاذ من جمع بين طريقي أهل الباطن والظاهر من أهل عصره ولد بدمياط ونشأ بها بين صلحائها وفضلائها فحفظ القرآن واشتغل بالعلوم فتفقه بالشيخ حلال الدين الفارسكوري وتلقى المنهج تسع مرات في تسع سنين عن العلامة مصطفى التلباني وأخذ الطريق عن جمع من أكمل العارفين ثم ارتحل إلى.
стр. 175
القاهرة فلازم الضياء المزاحي فتفقه به وأخذ عنه فنونا وقرأ القارءات السبع والعشر عليه وأخذ عن العلامة يس الحمصي فنونا واجتهد ودأب واتقن وألف في القراءات وغيرها وعم النفع به وأخذ عنه جمع من الأفاضل. توفي سنة سبع عشرة ومائة وألف.
ومات أحد الأئمة المشاهير الإمام العلامة شهاب الدين أحمد بن محمد النخلي الشافعي المكي ولد بمكة وبها نشأ وأخذ عن علي بن الجمال وعبد الله بن سعيد باقشير وعيسى الثعالبي ومحمد بن سليمان والشمس البابلي وسليمان بن أحمد الضيلي القرشي والسيد عبد الكريم الكوراني الحسيني والشمس الميداني والشهاب أحمد المفلجي الوفائي والشيخ شرف الدين موسى الدمشقي والشيخ إبراهيم الحلبي الصابوتي والشيخ عبد الرحمن العمادي ومحمد بن علان البكري والصفي القشاشي والشيخ خير الدين الرملى وابى الحسن البازوري. توفي بمكة سنة ثلاثين ومائة وألف عن تسعين سنة. روى عنه السيد عمر بن أحمد والسيد عبد الرحمن ابن أسلم الحسيني والسيد عبد الله بن إبراهيم بن حسن الحنفي والشهاب أحمد بن عمر بن علي الدمشقي والملوي والجوهري والشبراوي والحنفي وحسن الجبرتي والسيد سليمان بن يحيى بن عمر الزبيدي والسيد عبد الله ابن علي الغرابي وإسمعيل بن عبد الله الأسكداري والشهاب أحمد بن مصطفى الصباغ.
ومات الشيخ الإمام أبو العز محمد بن شهاب أحمد بن أحمد بن محمد ابن العجمي الوفائي القاهري خاتمة المسندين بمصر سمع على الشمس البابلي المسلسل بالأولية وثلاثيات البخاري وجملة من الصحيح والجامع الصغير وغير ذلك وذلك بعد عوده من مكة المشرفة كما رأيت ذلك بخط والده الشهاب في نص اجازته لنادرة العصر محمد بن سليمان المغربي.
حدث عنه العلامة محمد بن أحمد بن حجازي العشماوي والشيخ أحمد بن.
стр. 176
الحسن الخالدي وابو العباس الملوي وابو علي المنطاوي وولده المعمر أبو العز أحمد.
ومات أبو عبد الله العلامة محمد بن علي الكاملي الدمشقي الشافعي الواعظ انتهى إليه الوعظ بدمشق وكان فصيحا روى عن الشبراملسي وعبد العزيز بن محمد الزمزمي والمزاحي والبابلي والقشاشي وخير الدين الرملي. توفي في خامس عشر ذي القعدة سنة أحدى وثلاثين ومائة وألف عن سبع وقيل: عن تسع وثمانين روى عنه أبو العباس أحمد بن علي بن عمر العدوى وهو عال والشيخ محمد بن أحمد الحنبلي.
ومات العلامة صاحب الفنون أبو الحسن بن عبد الهادي السندي الاثري شارح المسند والكتب الستة وشارح الهداية ولد بالسند وبها نشأ وارتجل إلى الحرمين فسمع الحديث على البابلي وغيره من الواردين. وتوفي بالمدينة سنة ست وثلاثين ومائة وألف.
ومات الأجل العمدة بقية السلف الشيخ عبد العظيم بن شرف الدين بن زين العابدين بن محيي الدين بن ولي الدين أبي زرعة أحمد بن يوسف بن زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري الشافعي الأزهري من بيت العلم والرياسة جده زكريا شيخ الإسلام عمر فوق المائة وولده يوسف الجمال روى عن أبيه والحافظ السخاوي والسيوطي والقلقشندي وحفيده محيي الدين روى عن جده وحفيده شرف الدين والد المترجم روى عن أبيه وعنه الأئمة أبو حامد البديري وغيره نشأ المترجم في عفاف وتقوى وصلاح معظما عند الأكابر وكان كثير الاجتماع بالشيخ أحمد بن عبد المنعم البكري ومن الملازمين له على طريقة صالحة وتجارة رابحة حتى مات سنة ست وثلاثين ومائة وألف وصلى عليه بالأزهر ودفن عند آبائه.
ومات الشيخ العلامة حسن بن حسن بن عمار الشرنبلالي الحنفي أبو محفوظ حفيد أبي الاخلاص شيخ الجماعة ووالد الشيخ عبد الرحمن الآتي
стр. 177
ترجمته في محله كان فقيها فاضلا محققا ذا تؤدة في البحث عارفا بالأصول والفروع. توفي سنة تسع وثلاثين ومائة وألف.
ومات العمدة الفاضل السيد محمد النبتيتي السقاف باعلوي وهو والد السيد جعفر الآتي ذكره أحد السادة الافراد أعجوبة زمانه ولد باليمن ودخل الحرمين وبها أخذ عن السيد عبد الله باحسين السقاف وكان يأخذه الحال فيطعن نفسه بالسلاح فلا يؤثر فيه وكان يلبس الثياب الفاخرة ويتزيا بزي اشراف مكة. توفي بمكة سنة خمس وعشرين ومائة وألف.
ومات الأجل الأوحد السيد سالم بن عبد الله بن شيخ بن عمر بن شيخ ابن عبد الله بن عبد الرحمن السقاف ولد بجدة سنة أحدى وثلاثين وألف تقريبا ثم رحل به والده إلى المدينة وبها حفظ القرآن وغيره ثم إلى مكة وبها سكن واشتغل على علي بن الجمال وعلى محمد بن أبي بكر الشلبي في سنة اثنتين وسبعين وألف إلى وقت تأليف الكتاب وجد في تحصيل المكارم والفضائل حتى بلغ الغايات ولبس الخرقة عن والده وعن المحبوب ولازمه وصحبه مدة وله نظم حسن. توفي سنة ثلاث وعشرين ومائة وألف.
ومات الحسيب النسيب السيد محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد ابن عبد الله بن شيخ بن عبد الله بن شيخ العيدروس ولد بتريم وبها نشأ وأخذ عن السيد عبد الله بافقيه وعن والده وعنه أخذ السيد شيخ العيدروس وغيره. توفي ثامن عشر شوال سنة أحدى وثلاثين ومائة وألف.
ومات الشيخ الإمام العالم العلامة محمد بن عبد الرحمن المغربي ناظم كتاب الشفا والمنظومة المسماة درة التيجان ولقطة اللؤلؤ والمرجان. توفي سنة أحدى وأربعين ومائة وألف.
ومات الإمام العلامة والنحرير الفهامة الشيخ علي العقدي الحنفي ولد سنة سبع وخمسين وألف أدرك الشمس البابلي وشملته اجازته وأخذ الفقه عن السيد الحموي وشاهين الارمناوي وعثمان النحراوي والمعقول
стр. 178
عن الشيخ سلطان المزاحي وعلي الشبراملسي ومحمد الحبار وعبد القادر الصفوري ولازم عمه العلامة عيسى بن علي العقدي وتفقه به وبالبرهان الوسيمي والشرف يحيى الشهاوي وعبد الحي الشرنبلالي ولازمه في الحديث والعلوم العقلية أكابر عصره كالشهاب أحمد بن عبد اللطيف اليشبيشي والشمس محمد بن محمد الشرنبابلي والشهاب أحمد بن علي السندوبي وأخذ عنه الشمائل وغيرها واجتهد وبرع واتقن وتفنن واشتهر بالعلم والفضائل وقصدته الطلبة من الاقطار وانتفعوا به وكان كثير التلاوة للقرآن وبالجملة فكان من حسنات الدهر ونادرة من نوادر العصر. توفي في شهر ربيع الآخر سنة أربع وثلاثين ومائة وألف عن ست وسبعين سنة وأشهر.
ومات الإمام العلامة الشيخ محمد الحماقي الشافعي ولد سنة ثلاث وسبعين وألف وتوفي بنخل وهو متوجه إلى الحج في شهر القعدة سنة أربع وثلاثين ومائة وألف.
ومات الإمام المحدث العلامة والبحر الفهامة الشيخ إبراهيم بن موسى الفيومي المالكي شيخ الجامع الأزهر تفقه على الشيخ محمد بن عبد الله الخرشي قرأ عليه الرسالة وشرحها وكان معيدا له فهيما وتلبس بالمشيخة بعد موت الشيخ محمد شنن ومولده سنة اثنتين وستين وألف أخذ عن الشبراملسي والزرقاني والشهاب أحمد البشبيشي وغيرهم كالشيخ الغرقاوي وعلي الجزايرلي الحنفي وأخذ الحديث عن يحيى الشاوي وعبد القادر الواطي وعبد الرحمن الاجهوري والشيخ إبراهيم البرماوي والشيخ محمد الشرنبابلي وآخرين وله شرح على العزية في مجلدين. توفي سنة سبع وثلاثين ومائة وألف عن خمس وسبعين سنة.
ومات الجناب المكرم والملاذ المفخم محمد الدادة الشرايبي وكان إنسانا كريم الاخلاق طيب الاعراق جميل السمات حسن الصفات يسعى في قضاء
стр. 179
حوايج الناس ويؤاسي الفقراء ولما ثقل في المرض قسم ماله بين أولاده وبين الخواجا عبد الله بن الخواجا محمد الكبير وبين ابن أحمد أخي عبد الله كما فعل الخواجا الكبير فإنه قسم المال بين الدادة وبين عبد الله واخيه أحمد وكان المال ستمائة كيس والمال الذي قسمه الدادة بين أولاده وبين عبد الله وابن أخيه وهم قاسم وأحمد ومحمد جربجي وعبد الرحمن والطيب وهؤلاء أولاده لصلبه وعبد الله بن الخواجا الكبير وابن أخيه الذي يقال له ابن المرحوم ألف وأربعمائة وثمانون كيسا خلاف خان الحمزاوي وغيره من الاملاك وخلاف الرهن الذي تحت يده من البلاد وفائظها ستون كيسا والبلاد المختصة به أربعون كيسا وذلك خلاف الجامكية والوكائل والحمامات وثلاث مراكب في بحر القلزم وكل ذلك أحداث الدادة وأصل المال الذي استلمه الدادة في الأصل من الخواجا محمد الكبير سنة أحدى عشرة ومائة وألف تسعون كيسا لما عجز عن البيع والشراء ولما فعل ذلك وقسم المال بين الدادة وبين عبد الله وأخيه بالثلث غضب عبد الله وقال: هو أخ لنا ثالث فقال أبو عبد الله لا يقسم المال إلا مناصفة له النصف ولك ولاخيك النصف وهذا الموجود كله لسعد الدادة ومكسبه فإني لما سلمته المال كان تسعين كيسا وها هو الآن ستمائة كيس خلاف ما حدث من البلاد والحصص والرهن والأملاك. فكان كما قال: وكان جاعلا لعبد الله مرتبا في كل يوم ألف نصف فضة برسم الشبرقة خلاف المصروف والكساوي له ولأولاده ولعياله إلى أن مات يوم السبت سادس عشر رجب سنة سبع وثلاثين ومائة وألف وحضر جنازته جميع الأمراء والعلماء وأرباب السجاجيد والوجاقات السبعة والتجار وأولاد البلد وكان مشهده عظيما حافلا بحيث أن أول المشهد داخل إلى الجامع ونعشه عند العتبة الزرقاء وكان ذكيا فهيما دراكا سعيد الحركات وعلى قدر سعة حاله وكثرة ايراده ومصرفه لم يتخذ كاتبا ويكتب ويحسب لنفسه.
стр. 180
ومات الشيخ الإمام العالم العلامة مفرد الزمان ووحيد الأوان محمد ابن محمد بن محمد الولي شهاب الدين أحمد بن العلامة حسن بن العارف بالله تعالى علي بن الولي الصالح سلامة بن أولي الصالح العارف بدير بن محمد بن يوسف شمس الدين أبو حامد البديري الحسيني الشافعي الدمياطي مات جده بدير بن محمد سنة ستمائة وخمسين في وادي النسور وحفيده حسن ممن أخذ عن شيخ الإسلام زكريا الأنصاري أخذ أبو حامد المترجم عن الشيخ الفقيه العلامة زين الدين السلسلي إمام جامع البدري بالثغر وهو أول شيوخه قبل المجاورة ثم رحل إلى الأزهر فأخذ عن النور أبي الضياء علي بن محمد الشبراملسي الشافعي والشمس محمد بن داود العناني الشافعي قراءة على الثاني بالجنبلاطية خارج مصر القاهرة وإمام شرف الدين بن زين العابدين بن محي الدين بن ولي الدين بن يوسف جمال الدين بن شيخ الإسلام زكريا الأنصاري والمحدث المقري شمس الدين محمد بن قاسم البقري شيخ القراء والحديث بصحن الجامع الأزهر والشيخ عبد المعطي الضرير المالكي وشمس الدين محمد الخرشي والشيخ عطية القهوقي المالكي والشيخ المحدث منصور بن عبد الرزاق الطوخي الشافعي إمام الجامع الأزهر والشيخ المحدث العلامة شهاب الدين أبي العباس أحمد بن محمد بن عبد الغني الدمياطي الشافعي النقشبندي والمحقق شهاب الدين أحمد بن عبد اللطيف البشبيشي الشافعي وحيسوب زمانه محمود بن عبد الجواد بن العلامة الشيخ عبد القادر المحلي والعلامة الشيخ سلامة الشربيني والعلامة المهندس الحيسوب الفلكي رضوان افندي ابن عبد الله نزيل بولاق ثم رحل إلى الحرمين فأخذ بهما عن الإمام أبي العرفان إبراهيم بن حسن بن شهاب الدين الكوراني في سنة أحدى وتسعين وألف والسيدة قريش واختها بنت الإمام عبد القادر الطبري في سنة اثنتين وتسعين وألف روى وحدث وافاد واجاد أخذ عنه الشيخ
следующие страницы →