← История

История · id 11998

تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار

الجبرتي

Полный текст (2 000 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

محمد بك فاحتاطوا بالاطراف يسلبون الخلق واستاقوا جمال السقائين حتى كاد أهل مصر يموتون عطشا وصار العسكر فرقتين ايواز بك وقيطاس بك الدفتردار وإبراهيم بك أمير الحاج سابقا ومحمد بك وقانصوه بك وعثمان بك بن سليمان بك ومحمود بك وبلكات الأسباهية الثلاثة والجاويشية والعزب عصبة واحدة وأيوب بك ومحمد بك الكبير وأغوات الأسباهية من غير الانفار ومحمد أغا متفرقة باشا وأهل بلكه وسليمان أغا كتخدا الجاويشية وبلك الينكجرية المقيمين بالقلعة صحبة افرنج أحمد والباشا وقاضي العسكر الجميع عصبة واحدة وأخذوا عندهم نقيب الأشراف بحيلة واحتبسوه عندهم وأغلقوا جميع أبواب القلعة ما عدا باب الجبل وامتنع الناس من النزول من القلعة والطلوع إليها من الباب المذكور. واستمر افرنج أحمد ومن معه يضربون المدافع على باب العزب ليلا ونهارا وبباب العزب خلق كثيرون منتشرون حوله وما قاربه من الحارات ورتبوا لهم جوامك تصرف عليهم كل يوم فلما طال الأمر اجتمع الأمراء الصناجق بجامع بشتك بدرب الجماميز واتفقوا على عزل الباشا وأقامة قائمقام من الأمراء فأقاموا قانصوه بك قائمقام نائبا ولوا اغوات البلكات وهم الأسباهية الثلاثة فولوا على الجملية سالح أغا وعلى الجراكسة مصطفى أغا وعلى التفكجية محمد أغا بن ذي الفقار بك وإسمعيل اغا جعلوه كتخدا الجاويشية وعبد الرحمن أغا متفرقة باشا وقلدوا الزعامة الأمير حسن الذي كان زعيما وعزله الباشا بعبد الله أغا فلما أحكموا ذلك وبلغ الخبر طائفة الينكجرية الذين بالقلعة توجهوا إلى خليل باشا واخبروه بالصورة فكتب لاغوات البلكات الثلاث ومتفرقة باشا يأمرهم بمحاربة الصناجق ومن معهم لكونهم بغاة خارجين على نائب السلطان. ثم اتفق مع افرنج أحمد على اتخاذ عسكر جديد يقال لهم سردن كجدي ويعطى لكل من كتب اسمه خمسة دنانير وخمسة عثامنة فكتبوا

стр. 107

ثمانمائة شخص وعلى كل مائة بيرقدار ورئيس يقال له أغات السردن كجدي. ثم محمد بك الصعيدي اتفق مع افرنج أحمد بان يهجم على طائفة العزب من طريق قراميدان ويكسر باب العزب المتوصل منه إلى قراميدان ويهجم على العزب. ووصل خبر ذلك إلى العزب فاستعدوا له وكمنوا قريبا من الباب المذكور فلما كان بعد العشاء الاخيرة هجموا على الباب المذكور وكان العزب أحضروا شيأ كثيرا من حطب القرطم وطلوه بالزيت والقار والكبريت فلما تكامل عسكر محمد بك أوقدوا النار في ذلك الحطب فأضاء لهم قراميدان وصار كالنهار ثم ضربوهم بالبندق ففروا فصار كل من ظهر لهم ضربوه فقتلوا منهم طائفة كثيرة وولوا منهزمين ثم أن قانصوه بك صار يكتب بيورلديات وأوامر ويرسلها إلى محمد بك الصعيدي يأمره بالتوجه إلى ولايته آمنا على نفسه وتحصيل ما عليه من الأموال السلطانية فأرعد وابرق. ثم أن جماعة من العزب أخذوا حسن الوالي المولى من طرف قائمقام مصر وذهبوا وصحبتهم جماعة من اتباع الأمراء الصناجق إلى باب الوالي ليملكوه فلما بلغ الخبر عبد الله أغا الوالي أخذ فرشه وفر إلى بيت أيوب بك وفر الأود باشا أيضا فلما لم تجد العزب أحدا في بيت الوالي توجهوا لمنزل عبد الله الوالي لينهبوه فقام عليهم جماعة من أتباع سليمان كتخدا الجاويشية ومن بجوارهم من الجند فهزموا العزب وقتلوا منهم رجلا فأقام حسن الوالي بباب قيظاس بك الدفتردار فلما اتسع الخرق أرسل الباشا إلى إبراهيم بك وأيواظ بك وقيطاس بك يطلبهم إلى الديوان ليتداعوا مع الينكجرية فلما حضر تابع الباشا وقرأ عليهم الفرمان أجابوا بالسمع والطاعة واعتذروا عن الطلوع بانقطاع الطرق من الينكجرية وترتيب المدافع ولولا ذلك لتوجهنا إليه. فلما يئس الباشا منهم اتفق مع أيوب بك ومن انضم إليه من العسكر على محاربتهم وبرز الجميع إلى خارج البلد.

стр. 108

فلما كان يوم الأحد ثالث ربيع الأول أرسلوا أيوب بك ومحمد بك إلى العزبان ليأخذوا جمال السقائين وحميرهم ومنع الماء عن البلد فأخذوا جميع ما وجدوه فعز الماء ووصل ثمن القربة خمسة أنصاف فضة فأمر الأمراء الآخرون طائفة من العسكر أن يركبوا إلى جهة قصر العيني ويستخلصوا الجمال ممن نهبهم فتوجهوا وجلسوا بالمساطب ينتظرون من يمر عليهم بالجمال. فلما بلغ محمد بك حضورهم هناك مع طائفة هوارة وهجموا عليهم وهم غير مستعدين فأندهشوا ودافعوا عن أنفسهم ساعة ثم فروا وتأخر عنهم جماعة لم يجدوا خيلهم لكون سواسهم أخذوها وفروا فقتلهم محمد بك وأرسل رؤوسهم للباشا فانسر سرورا عظيما واعطى ذهبا كثيرا. فلما رجع المنهزمون إلى منزل قانصوه بك وأيواظ بك لم يسهل عليهم ذلك واتفقوا على البروز إليهم فركبوا في يوم الإثنين رابع عشر ربيع الثاني وخرج الفريقان إلى جهة قصر العيني والروضة فتلاقيا وتحاربا وتقاتلا قتالا عظيما تجندلت فيقالا بطل وقتل من الجند خاصة زيادة عن الأربعمائة نفر من الفريقين خلاف العربان والهوارة وغيرهم. وقصد ايواظ بك محمد بك الصعيدي فأنهزم إلى جهة المجراة فساق خلفه وكان الصعيدي قد اجلس أنفارا فوق المجراة مكيدة وحذرا فضربوا على ايواظ بك بالرصاص ليردوه فأصيب برصاصة في صدره فسقط عن جواده وتفرقت جموعه وأخذ الاخصام رأسه. وبينما القوم في المعركة إذ ورد عليهم الخبر بموت ايواظ بك فانكسرت نفوسهم وذهبوا في طلبه فوجدوه مقتولا مقطوع الرأس فحمله أتباعه ورجع القوم إلى منازلهم. ولما قطعوا رأس ايواظ بك وذهبوا بها إلى محمد بك قال: هذه رأس من قالوا: رأس قليدهم ايواظ بك فأخذها وذهب بها عند أيوب بك ورضوان. فقال أيوب بك: هذه رأس من قال: رأس قليدهم. فبكى أيوب بك وقال: حرم علينا عيش مصر.

стр. 109

قال محمد بك: هذا رأس قليدهم وراحت عليهم. قال له أيوب بك: أنت ربيت في أين إما تعلم أن ايواظ بك وراءه رجال وأولاد ومال. وهذه الدعوة ليس للقاسمية فيها جناية والآن جرى الدم فيطلبون ثأرهم ويصرفون مالا ولا يكون إلا ما يريده الله. ولما ذهبوا بالرأس إلى الباشا فرح فرحا شديدا وظن تمام الأمر له ولمن معه واعطى ذهبا وبقاشيش ودفنوا ايواظ بك وطلبوا من أيوب بك الرأس فأرسلها لهم بعد ما سلخها الباشا فدفنوها مع جثته. ثم أن أيوب بك كتب تذكرة وأرسلها إلى إبراهيم أبو شنب يعزيه في ايواظ بك ويقول له: إن شاء الله تعالى بعد ثلاثة أيام نأخذ خاطر الباشا ويقع الصلح. وأرادوا بذلك التثبيط حتى يأخذوا من الباشا دراهم يصرفونها ويرتبوا أمرهم. وام ما كان من أمر اتباع ايواظ بك فركب يوسف الجزار وأخذ معه إسمعيل بن ايواظ بك المتوفي وأحمد كاشف وذهبوا عند قانصوه بك فوجدوا عنده إبراهيم بك وأحمد بك مملوكه وقيطاس بك وعثمان بك بارم ذيله ومحمد بك الصغير المعروف بقطامش جالسين وعليهم الحزن والكآبة. فلما استقر بهم الجلوس بكى قيطاس بك فقال له يوسف الجزار: وما فائدة البكاء دبروا أمركم. قالوا: كيف العمل. قال يوسف الجزار: هذه الواقعة ليس لنا فيها علاقة انتم فقارية في بعضكم واننا الآن انجرحنا ومات منا واحد خلف الفا وخلف مالا اعملوني صنجقا وأمير حاج وسر عسكر واعملوا ابن سيدي إسمعيل صنجقا يفتح بيت أبيه وفيه البركة واعطوني فرمانا من الذي جعلتموه قائمقام وحجة من نائب الشرع الذي أقمتموه أيضا على أن الذي سقطت عدالته يسقط عنه حلوان البلاد ونحن نصرف الحلوان على العسكر والله يعطي النصر لمن يشاء من عباده. ففعلوا ذلك وراضوا أمورهم في الثلاثة أيام وتهيأ الفريقان للمبارزة وخرجوا يوم السبت تاسع عشر ربيع الثاني وكان

стр. 110

أيوب بك حصن منزله فاتفق رايهم على محاربة العسكر المجتمعة أولا ثم محاصرة المنزل فخرج أيوب بك على جهة طولون ووقعت حروب وأمور ثم رجعوا إلى منازلهم فلما رأى طائفة العزب تطاول الأمر وعدم التوصل إلى القلعة وامتناع من فيها وضرب المدافع عليهم ليلا ونهارا اجمع رأيهم على أن يولوا كتخدا على الينكجرية ويجلسوه بباب الوالي بطائفة من العسكر وينادوا في الشوارع بان كل من كانت له علوفة في وجاقات مستحفظان يأتي تحت البيرق بالبوابة ومن لم يأت بعد ثلاثة أيام ينهب بيته. ففعلوا ذلك وعملوا حسن جاويش قريب المرحوم جلب خليل كتخدا لكونها نوبته والبسه قانصوه بك قائمقام قفطانا وركب وإمامه الوالي والبيرق والعسكر والمنادي إمامه ينادي بما ذكر إلى أن نزل بيت الوالي واحضروا الأودة باشا المتولي إذ ذاك واجلسوه محله وطاف البلد بطائفته وكذلك العسكر. وفي يوم الخميس هجمت الينكجرية من البذرم على باب العزب ومعهم محمد بك الكبير وكتخدا الباشا وافرنج أحمد فعندما نزل أولهم من البذرم وكان العزب قد اعدوا في الزاوية التي تحت قصر يوسف مدفعين ملآنين بالرش والفلوس الجدد فضربوا عليهم فوقع محمد اغا سر كدك والبيرقدار وانفار منهم فولوا منهزمين يطأ بعضهم بعضا. فأخذت العزب رؤوس المقتولين فأرسلوها إلى قانصوه بك. ثم أن قائمقام والصناجق اتفقوا على تولية علي اغا مستحفظان لضبطه واهتمامه فلما أرسلوا له أبى أن يقبل ذلك فتغيب من منزله فركب يوسف بك الجزار ومحمد بك الصغير وعثمان بك في عدة كبيرة ودخلوا على منزل علي اغا فلم يجدوه واخبروا بالمكان الذي هو فيه فطلبوه فأتى بعد امتناع وتخويف وتوجه معهم إلى قائمقام فالبسه قفطان الأغاوية يوم الخميس رابع عشري ربيع الثاني وعاد إلى منزله بالقفطان يقدمه العسكر مشاة بالسلاح

стр. 111

والملازمون معلنين بالتكبير وبلفظ الجلالة كما هي عادتهم في المواكب. وفي صبيحة ذلك اليوم عين قائمقام بمعرفة حسن كتخدا مستحفظان طائفة من العسكر إلى بولاق صحبة أحمد جربجي ليجلسوه في التكية وصحبته والي بولاق واغا من المتفرقة عوضا عن اغات الرسالة الذي بها من جانب الباشا. فاجلسوه في منزله ونهبوا ما وجدوه لأغات الرسالة الأول من فرش وامتعة وخيل وغير ذلك. وفي صبيحة يوم السبت سادس عشريه خرج الفريقان إلى خارج القاهرة من باب قناطر السباع واجتمعوا بالقرب من قصر العيني ومعهم المدافع وآلات الحرب فتحارب الفريقان من ضحوة النهار إلى العصر وقتل من الفريقين من دنا اجله وأيوب بك ومحمد بك بالقصر. ثم تراجع الفريقان إلى داخل البلد وتاخرت طائفة من العزب فأتى إليهم محمد بك الصعيدي واحتاط بهم وحاصرهم وبلغ الخبر قانصوه بك فأرسل إليهم يوسف بك ومحمد بك وعثمان بك فتقاتلوا مع محمد بك الصعيدي وهزموه وتبعوه إلى قنطرة السد وقد كان أيوب بك داخل التكية المجاورة لقصر العيني فلما رأى الحرب ركب جواده ونجا بنفسه فبلغ يوسف بك أنه بالتكية فقصدوه واحتاطوا بالقصر فأخبرهم الدراويش بذهابه فلم يصدقوهم ونهبوا القصر واخرجوه واحرقوه وعادوا إلى منازلهم. وفي صبيحة يوم الأحد ذهب يوسف بك الجزار ونهب غيظ افرنج أحمد الذي بطريق بولاق ثم اجتمعوا في محل الحرب وتحاربوا ولم يزالوا على ذلك وفي كل يوم يقتل منهم ناس كثير. وفي ثاني جمادي الأولى اجتمع الأمراء الصناجق بمنزل قائمقام وتنازعوا بسبب تطاول الحرب وامتداد الأيام ثم اتفقوا على أن ينادوا في المدينة بان من له اسم في وجاق من الوجاقات السبعة ولم يحضر إلى بيت اغاته نهب ماله وقتل. وأمهلوهم ثلاثة أيام ونودي بذلك في عصريتها،

стр. 112

وكتب قائمقام بيورلدى إلى من في القلعة من طائفة الينكجرية والكتخدائية والجربجية والأوده باشية والنفر باننا امهلناكم ثلاثة أيام فمن لم ينزل منكم بعدها ولم يمتثهل نهبنا داره وهدمناها وقتلنا من ظفرنا به ومن فر رفعنا اسمه من الدفتر فتلاشى أمرهم واختلفت كلمتهم. وفي رابعه خرج الأمراء والاغوات إلى محل الحرب وأرسلوا طائفة كبيرة من العسكر المشاة لمحاصرة منزل أيوب بك فتحارب الفرسان إلى آخر النهار وأما الرجالة فإنهم تسلقوا من منزل إبراهيم بك وتوصلوا إلى منزل عمر اغا الجراكسة فتحاربوا مع من فيه إلى أن اخلوه ودخلوا فيه وشرعوا ليلا في نقب الربع المبني على علو منزل أيوب بك فنقبوه وكمنوا فيه. فلما كان صبيحة يوم الأحد خامس عشره حملوا حملة واحدة على منزل أيوب بك وضربوا البنادق فلم يجدوا من يمنعهم بل فر كل من فيه وركب أيوب بك وخرج هاربا من باب الجبل فلم يعلم اين توجه فملوا منزله ونهبوه مع كونه كان مستعدا وركب في اعالي منزله المدافع وفي قلعة الكبش فأرسل له افرنج أحمد بيرقا وعساكر فلم يفده ذلك شيئا ونهبوا أيضا منزل أحمد اغا التفكجية بعدما قتلوه ببيت قائمقام ولحق من لحق بايوب بك وفر الجميع إلى جهة الشام وفر محمد بك إلى جهة الصعيد ووقع النهب في بيوت من كان من حزبهم ونهبوا بيت يوسف اغا ناظر الكسوة سابقا وبيت محمد اغا متفرقة باشا وبيت محمد بك الكبير وأحرقوه وبيت أحمد جربجي القونيلي وأحرقوا بيت أيوب بك وما لاصقه من الربع والدكاكين. فلما حصل ذلك واجتمع العساكر بمنزل قائمقام بالاسلحة وآلات الحرب وذلك سادس جمادى الأولى فأرسلوا طائفة إلى جبل الجيوشي فركبوا مدافع على محل الباشا ومدافع على قلعة المستحفظان واحاطوا بالقلعة من اسفل وضربوا ستة مدافع على الباشا ورموا بنادق. فنصب الباشا بيرقا أبيض يطلب.

стр. 113

الأمان وفر من كان داخل القلعة من العسكر. فبعضهم نزل بالحبال من السور وبعضهم خرج من باب المطبخ فعند ذلك هجمت العساكر الخارجة على الباب ودخلوا الديوان فأرسل الباشا القاضي ونقيب الأشراف يأخذان له امانا من الصناجق والعسكر فتلقوهما وأكرموهما وسألوهما عن قصدهما فقالا لهم أن الباشا يقرئكم السلام ويقول لكم: أنا كنا اغتررنا بهؤلاء الشياطين وقد فروا المراد أن تعلمونا بمطلوبكم فلا نخالفكم. فقالوا له: ما اعلموه أن الصناجق والأمراء والاغوات والعسكر قد اتفقوا على عزله وإن قانصوه بك قائمقام وأما الباشا فإنه ينزل ويسكن في المدينة إلى أن نعرض الأمر على الدولة ويأتينا جوابهم. فأرسل القاضي نائبه إلى الباشا يعرفه عن ذلك فأجابه بالطاعة واستأمنهم على نفسه وماله واتباعه وركب من ساعته في خوصه يقدمه قائمقام واغات مستحفظان عن يمينه واغات المتفرقة عن شماله واختيارية الوجاقات من خلفه وإمامه ونزل من باب الميدان وشق من الرميلة على الصليبة والعامة قد اصطفت بشافهونه بالسب واللعن إلى أن دخل بيت على اغا الخازندار بجوار المظفر وهجم العسكر على باب مستحفظان فملكوه ونهبوا بعض اسباب حسين اغا مستحفظان. وخرج حسين اغا من باب المطبخ فلما رآه يوسف بك اشار إلى العسكر فقطعوه وقطعوا إسمعيل افندي بالمحجر وكذلك عمر اغات الجراكسة بحضرة إسمعيل بن ايواظ وخازنداره ذو الفقار وقع في عرض بلدية علي خازندار وحسن كتخدا الجلفي فحمياه من القتل وذو الفقار هذا هو الذي قتل إسمعيل بك بن ايواظ وصار اميرا كما يأتي ذكر ذلك في موضعه فقتلوه بباب العزب ونزل افرنج أحمد وكجك أحمد اوده باشا إلى المحجر متنكرين فعرفهما الجالسون بالمحجر فقبضوا عليهما وذهبوا بهما إلى باب العزب وقطعوا رؤوسهما وذهبوا بهما إلى بيت ايواز بك. وطلع علي اغا إلى محل حكمه وطلع حسن كتخدا من باب الوالي.

стр. 114

وإمامه العساكر بالاسلحة إلى باب مستحفظان والبيرق إمامه. ونزل جاويش إلى أحمد كتخدا برمقس فوجده في بيت إسمعيل كتخدا عزبان فأخذه وطلع به إلى الباب فخنقوه وأخذوه إلى منزله في تابوت. وركب علي اغا وإمامه الملازمون بالبيرشان فطاف البلد وأمر بتنظيف الاتربة واحجار المتاريس وبناء النقوب والبس قائمقام اغوات البلكات السبع قفاطين وطلع الذين كانوا بباب العزب من الينكجرية إلى بابهم وعدتهم ستمائة إنسان. وفي حادي عشر جمادى الأولى لبس يوسف بك الجزار على إمارة الحاج ومحمود بك على السويس وعين يوسف بك المذكور مصطفى اغات الجراكسة للتجريدة على الشرقية. وفي رابع عشره لبس محمد بك الصغير على ولاية الصعيد وخرج من بيته بموكب إلى الاثر وصحبته الطوائف الذين عينوا معه من السبع بلكات بسر دارياتهم وبيارقهم وعدتهم خمسمائة نفر منهم مائتان من الينكجرية والعزب وثلثمائة نفر من الخمس بلكات اعطوا كل نفر من المائتين ألف نصف فضة ترحيلة ولكل شخص من الثلثمائة ألف وخمسمائة نصف فضة وسافروا رابع جمادي الآخرة وكان محمد بك الكبير خرج مقبلا وصحبته الهوارة فخرج وراءه يوسف بك الجزار وعثمان بك بارم ذيله ومحمد بك قطامش فوصلوا دير الطين فلاقاهم شيخ الترابين فاخبرهم أنه مر من ناحية التبين نصف الليل فرجعوا إلى منازلهم وبلغهم في حال رجوعهم أن خازندار رضوان اغا تخلف عند الدراويش بالتكية فقبضوا عليه وقطعوا دماغه ولم يزل محمد بك الصعيدي حتى وصل اخميم وصحبته الهوارة وقتل ما بها من الكشاف ونهب البلاد وفعل افعالا قبيحة. ثم ذهب إلى اسيوط وأرسل إلى قامئمقام جرجا فتصرف في جميع تعلقاته وأرسلها إليه نقودا ونزل مختفيا إلى بحري ومر من انيابة نصف الليل ولم يزل سائرا إلى دمياط ونزل في مركب افرنجي وطلع إلى حلب ووصل

стр. 115

خبره إلى السردار فجمع السردارة والعسكر ولحقوه على البرج فلم يدركوه ثم أنه ركب من حلب وذهب إلى دار السلطنة من البروكان أيوب بك ومحمد اغا متفرقة وكتخدا الجاويشة سليمان اغا وحسن الوالي وصلوا قبله وقابلوا الوزير واعلموه بقصتهم وعرضوا عليه الفتوى وعرض الباشا والقاضي فاكرمهم وانزلهم في مكان ورتب لهم تعيينا. ثم اتاهم محمد بك وقابل معهم الوزير أيضا فخلع عليه وولاه منصبا. وأما رضوان اغا فإنه تخلف ببلاد الشام ومحمد اغا الكور صحبته. وفي تاسع عشر جمادى الأولى رجع يوسف بك ومصطفى اغا من الشرقية. وفي سابع جمادى الآخرة تقلد محمد بك ابن إسمعيل بك ابن ايواظ بك الصنجقية ثم إنهم اجتمعوا في بيت قائمقام وكتبوا عرضحال بصورة ما وقع وطلبوا ارسال باشا واليا على مصر وذكروا فيه أن الخزنة تصل صحبة محمد بك الدالي وانقضت الفتنة وما حصل بها من الوقائع التي لخصنا بعضها وذكرناه على سبيل الاختصار واستمر خليل باشا بمصر حتى حضر والي باشا وحاسبوه وسافر في ثامن عشر جمادى الأولى سنة أربع وعشرين ومائة وألف وكاننت أيام فتن وحروب وشرور. تولية والي باشا على مصر. ثم تولى على مصر والي باشا فوصل إلى مصر وطلع إلى القلعة في أواخر رجب سنة ثلاث وعشرين ومائة وألف. وفي شوال قلدوا أحمد بك الأعسر تابع إبراهيم بك صنجقية وزادوه كشوفية البحيرة وكان قانصوه بك قائمقام قبل وصول الباشا رسم باخراج تجريدة إلى هوارة المفسدين الذين اتوا إلى مصر صحبة محمد بك الصعيدي ورجعوا صحبته واخربوا اخميم وقتلوا الكشاف وأمير التجريدة محمد بك قطامش وصحبته ألف عسكري واعطوا كل عسكري.

стр. 116

ثلاثة آلاف نصف فضة من مال البهار سنة تاريخه وإن يكون محمد بك حاكم جرجا عن سنة ثلاث وعشرين وأربعة وعشرين وقضى اشغاله وبرز خيامه إلى الآثار ثم طلب الوجه البلي إلى أن وصل إلى اسيوط فقبض على كل من وجده من طرف محمد بك الصعيدي وقتله ومنهم حسين اوده باشا ابن دقماق ثم انتقل إلى منفلوط وهربت طوائف الهوارة بأهلها إلى الجبل الغربي واتت إليه هوارة بحري صحبة الأمير حسن فاخبروه بما وقع لهم وساروا صحبته إلى جرجا فنزل بالصيوان وابرز فرمانا قرىء بحضرة الجميع باهراق دم هوارة قبلي وأمر بالركوب عليهم إلى اسنا وتسلط عليهم هوارة تجري ونهبوا مواشيهم واغنامهم ومتاعهم وطواحينهم واشتفوا منهم وكل من وجدوه منهم قتلوه ولم يزل في سيره حتى وصل قنا وقوص ثم رجع إلى جرجا ثم أن هوارة قبلي التجأوا إلى إبراهيم بك أبو شنب والتمسوا منه أن ياخذ لهم مكتوبا من قيطاس بك بالامان ومكتوبا إلى حاكم الصعيد كذلك وفرمانا من الباشا بموجب ذلك فأرسل إلى قيطاس بك تذكرة صحبة أحمد بك الأعسر يترجى عنده فاجاب إلى ذلك وأرسلوا به محمد كاشف كتخدا وبرجوع التجريدة والعفو عن الهوارة. ورجع محمد كاشف والتجريدة وصحبته التقادم والهدايا وأرسلوا إلى إبراهيم بك مركب غلال وخيولا مثمنة وأغناما. وفي أواخر شوال ورد اغا من الدولة وعلى يده مرسومات منها محاسبة خليل باشا واستعجال الخزينة وبيع بلاد من قتل في أيام الفتنة وكذلك أملاكهم. وفي شهر رمضان قبل ذلك جلس بجامع المؤيد فكثر عليه الجمع وازدحم المسجد وأكثرهم اتراك ثم انتقل من الوعظ وذكر ما يفعله أهل مصر بضرايح الأولياء وأيقاد الشموع والقناديل على قبور الأولياء وتقبيل اعتابهم وفعل ذلك كفر يجب على الناس تركه وعلى ولاة الأمور السعي.

стр. 117

في ابطال ذلك. وذكر أيضا قول الشعراني في طبقاته أن بعض الأولياء اطلع على اللوح المحفوظ أنه لا يجوز ذلك ولا تطلع الانبياء فضلا عن الأولياء على اللوح المحفوظ وانه لا يجوز ذلك ولا تطلع الانبياء فضلا عن والتكايا ويجب هدم ذلك. وذكر أيضا وقوف الفقراء بباب زويلة في ليالي رمضان. فلما سمع حزبه ذلك خرجوا بعد صلاة التراويح ووقفوا بالنبابيت والاسلحة فهرب الذين يقفون بالباب فقطعوا الجوخ والاكر المعلقة وهم يقولون اين الأولياء: فذهب بعض الناس إلى العلماء بالأزهر واخبروهم بقول ذلك الواعظ وكتبوا فتوى واجاب عليها الشيخ أحمد النفراوي والشيخ أحمد الخليفي بأن كرامات الأولياء لا تنقطع بالموت وإن انكاره على اطلاع الأولياء على اللوح المحفوظ لا يجوز ويجب على الحاكم زجره عن ذلك. وأخذ بعض الناس تلك الفتوى ودفعها للواعظ وهو في مجلس وعظه فلما قرأها غضب وقال: يا ايها الناس إن علماء بلدكم أفتوا بخلاف ما ذكرت لكم وإني أريد أن أتكلم معهم وأباحثهم في مجلس قاضي العسكر فهل منكم من يساعدني على ذلك وينصر الحق. فقال له الجماعة: نحن معك لا نفارقك. فنزل عن الكرسي واجتمع عليه العامة زيادة عن ألف نفس ومر بهم من وسط القاهرة إلى أن دخل بيت القاضي قريب العصر فانزعج القاضي وسألهم عن مرادهم فقدموا له الفتوى وطلب منه أحضار المفتين والبحث معهما. فقال القاضي: اصرفوا هؤلاء الجموع ثم نحضرهم ونسمع دعواكم. فقالوا ما تقول في هذه الفتوى قال باطلة. فطلبوا منه أن يكتب لهم حجة ببطلانها. فقال أن الوقت قد ضاق والشهود ذهبوا إلى منازلهم وخرج الترجمان. فقال لهم: فضربوه واختفى القاضي بجريمة. فما وسع النائب إلا أنه كتب لهم حجة حسب مرادهم ثم اجتمع الناس في يوم الثلاثاء عشرينه وقت الظهر بالمؤيد لسماع الوعظ على عادتهم فلم يحضر

стр. 118

لهم الواعظ فأخذوا يسألون عن المانع من حضوره. فقال بعضهم اظن أن القاضي منعه من الوعظ. فقام رجل منهم وقال: ايها الناس من أراد أن ينصر الحق فليقم معي. فتبعه الجم الغفير فمضى بهم إلى مجلس القاضي فلما رآهم القاضي ومن في المحكمة طارت عقولهم من الخوف وفر من بها من الشهود ولم يبق إلا القاضي فدخلوا عليه وقالوا له: اين شيخنا فقال: لا أدري. فقالوا له: قم واركب معنا إلى الديوان ونكلم الباشا في هذا الأمر ونسأله أن يحضر لنا اخصامنا الذين افتوا بقتل شيخنا ونتباحث معهم فإن اثبتوا دعواهم نجوا من ايدينا وإلا قتلناهم. فركب القاضي معهم مكرها وتبعوه من خلفه وإمامه إلى أن طلعوا إلى الديوان فسأله الباشا عن سبب حضوره في غير وقته. فقال: انظر إلى هؤلاء الذين ملأوا الديوان والحوش فهم الذين اتوا بي وعرفه قصتهم وما وقع منهم بالامس واليوم وإنهم ضربوا الترجمان وأخذوا مني حجة قهرا وأتوا اليوم واركبوني قهرا. فأرسل الباشا إلى كتخدا الينكجرية وكتخدا العزب وقال لهما: اسألوا هؤلاء عن مرادهم. فقالوا نريد أحضار النفراوي والخليفي ليبحثا مع شيخنا فيما افتيا به عليه فاعطاهم الباشا بيورلديا على مرادهم ونزلوا إلى المؤيد وأتوا بالواعظ واصعدوه إلى الكرسي فصار يعظهم ويحرضهم على اجتماعهم في غد بالمؤيد ويذهبون بجمعيتهم إلى القاضي وحضهم على الانتصار للدين وقمع الدجالين. وافترقوا على ذلك وأما الباشا فإنه لما اعطاهم البيورلدي أرسل بيورلديا إلى إبراهيم بك وقيطاس بك بعرفهم ما حصل وما فعله العامة من سوء الأدب وقصدهم تحريك الفتن وتحقيرنا نحن والقاضي وقد عزمت أنا والقاضي على السفر من البلد. فلما قرأ الأمراء ذلك لم يقر لهم قرار وجمعوا الصناجق والاغوات ببيت الدفتردار واجمعوا رايهم على أن ينظروا هذه العصبة من أي وجاق ويخرجوا من حقهم وينفي ذلك الواعظ من البلد.

стр. 119

وأمروا الأغا أن يركب ومن رآه منهم قبض عليه وأن يدخل جامع المؤيد ويطرد من يسكنه من السفط. فلما كان صبيحة ذلك اليوم ركب الأغا وأرسل الجاويشية إلى جامع المؤيد فلم يجدوا منهم أحدا وجعل يفحص ويفتش على افراد المتعصبين فمن ظفر به أرسله إلى باب اغاته فضربوا بعضهم ونفوا بعضهم وسكنت الفتنة.

стр. 120

سنة أربع وعشرين ومائة وألف . وفي ثالث المحرم سنة أربع وعشرين ومائة وألف ورد مرسوم سلطاني بطلب ثلاثة آلاف من العساكر المصرية إلى الغزو. وفي ثامنه تشاجر رجل شريف مع تركي في سوق البندقانيين فضرب التركي الشريف فقتله ولم يعلم اين ذهب. فوضع الأشراف المقتول في تابوت وطلعوا به إلى الديوان واثبتوا القتل على القاتل. فلما كان يوم عاشره قامت الأشراف وقفلوا اسواق القاهرة وصاروا يرجمون أصحاب الدكاكين بالحجارة ويأمرونهم بقفل الدكاكين وكل من لقوه من الرعية أو من أمير يضربونه. ومكثوا على ذلك يومهم وأصبحوا كذلك يوم الجمعة وأرسلوا خبرا للاشراف القاطنين بقرى مصر ليحضروا واجتمعوا بالمشهد الحسيني ثم خرجوا وإمامهم بيرق وذهبوا إلى منزل قيطاس بك الدفتردار فخرج عليهم ابتاعه بالسلاح فطردوهم وهزموهم ثم فقرة جديدة. فلما تفاقم أمرهم تحركت عليهم اغوات الأسباهية الثلاث واغات الينكجرية في عددهم وعددهم وطافوا البلد. فعند ذلك تفرقت الجمعية ورجع كل إلى مكانه ونادوا بالأمن والأمان وفتحت الدكاكين ثم اجتمع راي الأمراء على نفي طائفة من أكابر الأشراف فتشفع فيهم المشايخ والعلماء فعفوا عنهم. وفي هذا الشهر وقع ثلج بقريتي سرسنة وعشما من بلاد المنوفية كل

стр. 121

قطعة منه مقدار نصف رطل واقل وأكثر ثم نزلت صاعقة احرقت مقدارا عظيما من زرع الناحية وقتلت إناسا. وفي يوم الخميس ثامن ربيع الأول سافر مصطفى بك تابع يوسف اغا من بولاق بالعسكر صحبة المعينين للغزو وحضرت العساكر الذين كانوا في سفر الموسقو صحبة سردارهم إسمعيل بك ولما عادوا إلى اسلامبول بالنصر وضعوا لهم على رؤوسهم ريشا في عمائمهم سمة لهم. ومات اميرهم إسمعيل بك باسلامبول ودخلوا مصر وعلى رؤوسهم تلك الريش المسماة بالشلنجات. وفي ثاني عشرينه قبل الغروب خرجت فرتينة بريح عاصف اظلم منها الجو وسقط منها بعض منازل. وفي غرة ربيع الثاني ورد اغا ومعه مرسوم مضمونه حصول الصلح بين السلطنة والموسقو ورجوع العسكر المصري ولما رجعوا أخذوا منهم ثلثي النفقة وتركوا لهم الثلث وكذلك التراقي من الجوامك التي تعطى للسردارية وأصحاب الدركات. وفي ثامن عشره ورد قابجي باشا وعلى يده مرسوم بتقليد قيطاس بك الدفتردار أميرا على الحاج عوضا عن يوسف بك الجزار وإن يكون إبراهيم بك بشناق المعروف بابي شنب دفتردار. فامتثلوا ذلك ولبسوا الخلع ومرسوم آخر بانشاء سفينتين ببحر القلزم لحمل غلال الحرمين وإن يجهزوا إلى مكة مائة وخمسين كيسا من الأموال السلطانية برسم عمارة العين على يد محمد بك ابن حسين باشا. ثم أن قيطاس بك اجتمع بالأمراء وشكا إليهم احتياجه لدراهم يستعين بها على لوازم الحاج ومهماته فعرضوا ذلك على الباشا وطلبوا منه أن يمده بخمسين كيسا من مال الخزينة ويعرض في شأنها بعد تسليمها إلى الدولة وإن لم يمضوا ذلك يحصلوها من الوجاقات بدلا عنها.

стр. 122

وفي يوم الأربعاء وصل من طريق الشام باشا معين لمحافظة جدة يسمى خليل باشا فدخل القاهرة في كبكبة عظيمة وعساكر رومية كثيرة يقال لهم سارجه سليمان وجمال محملة بالاثقال يقدمهم ثلاثة بيارق وخرج لملاقاتة الباشا وقيطاس بك أمير الحاج في طائفة عظيمة من الأمراء والاغوات والصناجق وقابلوه وانزلوه بالغيظ المعروف بحسن بك ومدوا هناك سماطا عظيما حافلا وقدموا له خيولا وساروا معه إلى أن دخلوا إلى المدينة في موكب عظيم إلى أن انزلوه بمنزل المرحوم إسمعيل بك المتوفي في سفر الموسقو بجوار الحنفي فلم يزل هناك حتى سافر في أوائل رجب سنة تاريخه وخرج بموكب عظيم أيضا. وفي منتصف شعبان تقلد أحمد بك الأعسر على ولاية جرجا عوضا عن محمد بك الصغير المعروف بقطامش ثم ورد أمر بتقليد إمارة الحج لمحمد بك قطامش عوضا عن سيده وطلع بالحج سنة أربع وعشرين ورجع سنة خمس وعشرين وذلك من فعل قيطاس بك سرا وتقلد ولاية جرجا مصطفى بك قزلار. وفي يوم الخميس عشرينه تقلد محمد بك المعروف بجركس تابع إبراهيم بك أبي شنب الصنجقية وكذلك قيطاس تابع قيطاس بك أمير الحاج. وفي عاشر شوال ورد عبد الباقي افندي وتولى كتخدائية والي باشا ومعه تقرير للباشا على ولاية مصر. وفي ثالث عشر ذي القعدة ورد أيضا مرسوم صحبة اغا معين بطلب ثلاثة الاف من العسكر المصري لسفر الموسقو لنقضهم المهادنة وقرىء ذلك بالديوان بحضرة الجميع فالبسوا حسين بك المعروف بشلاق سردار عوضا عن عثمان بك ابن سليمان بك بارم ذيله وقضى اشغاله وسافر في أوائل المحرم.

стр. 123

سنة خمس وعشرين ومائة وألف . ورد أيضا اغا باستعجال الخزينة ورجع الحجاج في شهر صفر صحبة محمد بك قطامش وانتهت رياسة مصر إلى قيطاس بك ومحمد بك وحسن كتخدا النجدلي وكور عبد الله وإبراهيم الصابونجي. فسولت لقيطاس بك نفسه قطع بيت القاسمية وأخذ يدبر في ذلك واغرى سالم بن حبيب فهجم على خيول إسمعيل بك ابن ايواز بك في الربيع وجم أذناب الخيول ومعارفها ما عدا الخيول الخاص فإنها كانت بدوار الوسية وذهب ولم يأخذ منها شيئا وحضر في صبحها أمير اخور فاخبروه وكان عنده يوسف بك الجزار فلاطفة وسكن حدته واشار عليه بتقليد حسن أبي دفية قائمقام الناحية ففعل ذلك وجرت له مع ابن حبيب أمور ستذكر في ترجمة ابن حبيب فيما يأتي. ثم أنه كتب عرضحال أيضا على لسان الأمير منصور الخبيري يذكر فيه أن عرب الضعفاء اخربوا الوادي وقطعوا درب الفيوم. وأرسل ذلك العرضحال صحبة قاصد يأمنه فختمه منصور وأرسله إلى الباشا صحبة البكاري خفير القرافة. فلما طلع قيطاس بك في صبحها إلى الباشا واجتمع باقي الأمراء وكان قيطاس بك رتب مع الباشا أمرا سرا وأغراه وأطعمه في القاسمية وما يؤول إليه من حلوان بلاد إبراهيم بك ويوسف بك وابن ايواظ بك واتباعهم فلما استقر مجلسهم دخل البكاري بالعرضحال فأخذه كاتب الديوان وقرأه على اسماع الحاضرين فاظهر الباشا الحدة وقال: أنا أذهب لهؤلاء المفاسيد الذين يخربون بلاد السلطان ويقطعون الطريق. فقال إبراهيم بك أقل ما فينا يخرج من حقهم وانحط الكلام على ذهاب إبراهيم بك وإسمعيل بك ويوسف بك وقيطاس بك وعثمان بك ومحمد بك قطامش. وكان قانصوه بك في بني سويف في الكشوفية وأحمد بك الأعسر في اقليم البحيرة فلما وقع الاتفاق على ذلك

стр. 124

خلع عليهم الباشا قفاطين ونزلوا فأرسلوا خيامهم ومطابخهم إلى تحت ام خنان ببر الجيزة وعدوا بعد العصر ونزلوا بخيلهم. واتفق قيطاس بك مع عثمان بك أنهم يعدون خلفهم بعد المغرب ويكونون أكلوا العشاء وعلوا على الخيول وعندما ينزلون إلى الصيوان زياده يتركون الخيول ملجمة والمماليك والطوائف باسلحتها. فإذا أتى الينا الثلاثة صناجق نقتلهم ثم نركب على طوائفهم وخيولهم مربوطة فنقتل كل من وقع ونخلص ثأر الفقارية الذين قتلهم خال إبراهيم بك في الطرانة. فلما فعلوا ذلك وعدوا وأوقدوا المشاعل وذلك وقت العشاء ونزلوا بالصيوان قال إبراهيم بك ليوسف بك وإسمعيل بك: قوموا بنا نذهب عند قيطاس بك. قالا له: أنت فيك الكفاية. فذهب إبراهيم بك وهو ماش ولم يخطر بباله شيء من الخيانة. فلما دخل عندهم وسلم وجلس سأله قيطاس بك عن رفقائه. فقال: إنهم جالسون محلهم فلم يتم ما أرادوه فيهم من الخيانة. فعند ذلك قام محمد بك وعثمان بك إلى خيامهما وقلعا سلاحهما وخلعا لجامات الخيل وعلقا مخالي التبن ورجعا اليهما فقال قيطاس بك لإبراهيم بك اركبوا انتم الثلاثة في غد وانصبوا عند وسيم ونحن نذهب إلى جهة سقارة فنطرد العرب فيأتون إلى جهتكم فاركبوا عليهم. فأجابه إلى ذلك. ثم قام وذهب إلى رفقائه فاخبرهم بذلك وباتوا إلى الصباح. وفي الصباح حملوا وساروا إلى جهة وسيم كما اشار إليهم قيطاس بك فنزلت إليهم الزيدية بالفطور فسألوهم عن العرب فقالوا لهم: الوادي في أمن وأمان بحمد الله لا عرب ولا حرب ولا شر. وإما قيطاس بك ومن معه فإنه رجع إلى مصر وأرسل إلى ابن حبيب بأن يجمع نصف سعد وعرب بلي ويرسلهم مع ابنه سالم يدهمون الجماعة بناحية وسيم ويقتلونهم فتلكأ ابن حبيب في جمع العربان لصداقة قديمة بينه وبين إبراهيم بك وحضر لهم رجل من الأجناد كان تخلف عنهم لعذر حصل له فأخبرهم برجوع قيطاس بك ومن معه

стр. 125

إلى مصر فركب إبراهيم بك ويوسف بك وإسمعيل بك ونزلوا بالجيزة عند أبي هريرة وصحبتهم خيالة الزيدية وباتوا هناك وعادوا في الصباح إلى منازلهم سالمين. وفي هذه السنة حصل طاعون وكان ابتداؤه في القاهرة في غرة ربيع الأول وتناقص في أواخر جمادى الآخرة. ووصل عابدين باشا إلى الأسكندرية وتقلد يوسف بك الجزار قائمقام وخلع على ابن سيده إسمعيل بك ولما حضر الباشا إلى الحلى وطلع إلى العادلية واحضر الأمراء تقادمهم وقدم له إسمعيل بك تقدمة عظيمة واحبه الباشا واختص به ومال قلبه إلى فرقة القاسمية فقلدهم المناصب والكشوفيات. وحضر مرسوم بامارة الحج لاسمعيل بك ابن ايواظ بك وعابدين باشا هذا هو الذي قتل قيطاس بك بقراميدان كما يأتي خبر ذلك في ترجمة قيطاس بك. وهرب محمد بك قطامش تابعه بعد قتل سيده إلى بلاد الروم وأقام هناك مدة ثم عاد إلى مصر وسيأتي خبر ذلك في ترجمته. وفي ولايته تقلد عبد الله كاشف وصاري علي وعلي الأرمني وإسمعيل كاشف صناجق الأربعة ايواظية وتقلد منهم أيضا عبد الرحمن اغا ولجه اغات جملية وإسمعيل اغا كتخدا وأيواظ بك كتخدا جاويشية ومن اتباع إبراهيم بك أبي شنب قاسم الكبير وإبراهيم فارسكور وقاسم الصغير ومحمد جلبي بن إبراهيم بك أبي شنب وجركس محمد الصغير خمستهم صناجق واستقر الحال وطلع بالحج الأمير إسمعيل بك ابن ايواظ سنة سبع وعشرين و. سنة ثمان وعشرين. في أمن وأمان وسخاء ورخاء.

стр. 126

سنة ثمان وعشرين . وفي سنة ثمان وعشرين ورد اغا من اسلامبول وعلى يده مرسوم بطلب ثلاثة آلاف من العسكر المصري وعليهم أمير فادر وكانت النوبة على

стр. 127

محمد بك جركس الكبير فلما اجتمعوا بالديوان وقرىء المرسوم خلع الباشا على محمد بك جركس القفطان ونزل إلى داره فطوى القفطان وأرسله إلى سيده إبراهيم بك ويقول له: عندك خلافي صناجق كثيرة فإني قشلان. فتكدر خاطره ثم أرسل إليه صحبة أحمد بك الأعسر عشرين كيسا فاستقلها فاعطاه أيضا وصولا بعشرة أكياس على الطرانة فجهز حاله وركب إلى قصر الحلى بالموكب واحضر عنده الحريم فاقام أياما في حظه وصفائه والاغا المعين يستعجل السفر وفي كل يوم يأتيه فرمان من الباشا بالاستعجال والذهاب وهو لا يبالي بذلك. ثم أن الباشا تكلم مع إبراهيم بك في شأن ذلك فلما نزل إلى بيته أرسل إليه أحمد بك الأعسر وقاسم بك الكبير فاخبراه بتقريظ الباشا والاستعجال فقال في جوابه جلوسي هنا احسن من أقامتي تحت الطرانة حتى يدفعوا لي العشرة أكياس فلا ارتحل حتى تأتيني العشرة أكياس. ورمى لهم الوصول نرجع أحمد بك إلى إبراهيم بك وأخبره بمقالته ورد إليه الوصول فما وسعه إلا أنه دفع ذلك القدر إليه نقدا وقال: سوف يخرب هذا بيتي بعناده. فلما وصله ذلك نزل إلى المراكب وسافر. ثم ورد مسلم علي باشا واخبر بولايته مصر.

стр. 128

سنة تسع وعشرين ومائة وألف . فاجتمعوا بالديوان وتقلد إبراهيم بك أبو شنب قائمقام ونزل إلى بيته وخلع على أحمد بك الأعسر وجعله امين السماط. ونزل عابدين باشا من القلعة عندما وصل الخبر بوصول علي باشا إلى اسكندرية وسافرت إليه أرباب الخدم والعكاكيز وسافر عابدين باشا قبل حضور علي باشا بمصر. وحضر علي باشا وطلع إلى القلعة على الرسم المعتاد واستقر في ولاية مصر والأمور صالحة والفتن ساكنة ورياسة مصر للأمير إبراهيم بك أبي شنب الكبير والأمير إسمعيل بك ابن ايواظ بك ومحمد كتخدا جدك

стр. 129

مستحفظان وإبراهيم جربجي الصابونجي عزبان واتباع حسن جاويش القازدغلي وهم عثمان اوده باشا وسليمان اوده باشا وتابع مصطفى كتخدا وخلافهم من رؤساء باب العزب وباقي البلكات ومات الأمير إبراهيم بك الكبير. سنة ثلاثين. فاستقل بالرياسة إسمعيل بك ابن ايواظ بك وسكن محمد بك ابن إبراهيم بك بمنزل أبيه وفي نفسه ما فيها من الغيرة والحمد لاسمعيل بك ابن خشداش ابيه. وفي أواخر سنة تسع وعشرين ورد قابجي وعلى يده مرسوم بطلب ثلاثة آلاف من عسكر مصر وعليهم أمير لسفر الجهاد وكان الدور على نمحمد بك ابن ايواظ أخي إسمعيل بك فعلم اخوه أنه خفيف العقل فلا يستر نفسه في السفر فقلد أحمد كاشف صنجقية وجعله أمير العسكر وجعل مملوكه علي الهندي كتخدا إليه وقضوا اشغالهم. وركب الأمير والسدادرة بالموكب ونزلوا إلى بولاق وسافروا بعد ثلاثة أيام وادركوا عسكر الأورام وسافروا صحبتهم.

стр. 130

سنة ثلاثين . وحضر محمد جركس من السفر في سنة ثلاثين فوجد سيده إبراهيم بك توفي وأمير مصر إسمعيل بك فتاقت نفسه للرياسة فضم إليه جماعة من الفقارية مثل حسين أبو يدك وذي الفقار تابع عمر اغا وأصلان وقيلان ومن يلوذ بهم من امثالهم واتخذ لهم سراجا قبيحا يقال له الصيفي وكان الدفتردار في ذلك الوقت أحمد بك الأعسر تابع إبراهيم بك أبي شنب وكلما رأى تحرك محمد بك جركس لإثارة الفتن يهدي عليه ويلاطفه ويطفيء ناريته. وكان ذو الفقار لما قتل سيده عمر اغا واراد إسمعيل بك قتله أيضا في ذلك اليوم فوقع على خازندار حسن كتخدا الجلفي وحماه من القتل واخرج له حسن كتخدا حصة في قمن العروس بالمحلول عن.

стр. 131

سيده وهي شركة إسمعيل بك ابن ايواظ ولم يقدر حسن كتخدا أن يذاكر إسمعيل بك في فائظها لعلمه بكراهته لذي الفقار ويريد قتله. فلما مات حسن كتخدا الجلفي وحضر محمد بك جركس من السفر انضم إليه ذو الفقار المذكور وخاطب في شأنه إسمعيل بك فلم يفد ولم يرض أن يعطيه شيئا من فائظه وتكرر هذا مرارا حتى ضاق خناق ذي الفار من الفشل فدخل على محمد بك جركس في وقت خلوة وشكا إليه حاله وفاوضه في اغتيال إسمعيل بك. فقال له: افعل ما تريد. فأخذ معه في ثاني يوم اصلان وقيلان وجماعة خيالة من الفقارية ووقفوا لإسمعيل بك في طريق طريق الرميلة عند سوق الغلة وهو طالع إلى الديوان فمر إسمعيل بك وصحبته يوسف بك الجزار وإسمعيل بك جرجا وصاري علي بك فرموا عليهم بالرصاص فلم يصب منهم إلا رجل قواس ورمح إسمعيل بك ومن بصحبته إلى باب القلعة ونزل هناك وكتب عرضحال ملخصه الشكوى من محمد بك جركس وانه قد جمع عنده المفسدين ويريد اثارة الفتن في البلد وأرسله إلى الباشا صحبة يوسف بك. فأمر علي باشا بكتابة فرمان خطابا للوجاقات باحضار محمد بك جركس وإن ابى فحاربوه واقتلوه. فلما وصل الخبر إلى جركس ركب مع المنضمين إليه فقارية وقاسمية ووصل إلى الرميلة فصادف الموجهين إليه فحاربهم وحاربوه وقتل حسين بك أبو يدك وآخرون وانهزم جركس وتفرق من حوله ولم يتكمن من الوصول إلى داره. فذهب على طريق الناصرية ولم يزل سائرا حتى وصل إلى شبرا ولم يبق صحبته سوى مملوكين. فلاقاه جماعة من عرب الجزيرة فقبضوا عليهم وأخذوا سلاحهم وأتوا بهم إلى بيت إسمعيل بك ابن ايواظ بك وكان عند أحمد كتخدا امين البحرين والصابونجي فاشارا عليه بقتله فلم يرض. وقال: إنه دخل بيتي وخلع عليه فروة سمور واعطاه كسوة وذهبا ونفاه إلى جزيرة قبرص. ورجع العسكر الذين كانوا بالسفر واستشهد أمير العسكر

стр. 132

أحمد بك فقلدت الدولة علي كتخدا الهندي صنجقا عوضا عن مخدومه أحمد بك واعطوه نظر الخاصكية قيد الحياة واطلقوا له بلاده من غير حلوان. فلما وصلوا إلى مصر عمل له يوسف بك الجزار سماطا بالحلى ثم ركب وطلع إلى القلعة وخلع الباشا على علي بك الهندي خلعة السلامة ونزل إلى بيت إسمعيل بك وانعم عليه بتقاسيط بلاد فائظها اثنا عشر كيسا. واستمر صنجقا وناظرا على الخاصكية. وفي هذه السنة اعني سنة ثلاثين حصلت حادثة ببولاق وهو أن سكان حارة الجوابر تشاجروا مع بعض الجمالة اتباع اوسية أمير الحاج فحضر إليهم اميراخور فضربوه ووصل الخبر إلى الأمير إسمعيل بك فأرسل إليهم اغات الينكجرية والوالي فضربوهم فركب الصنجق بطائفته وقتلوا منهم جماعة وهرب باقيهم واخرجوا النساء بمتاعهن وسمروا الدرب من الجهتين. وكانت حادثة مهولة واستمر الدرب مقفولا ومسمرا نحو سنتين. وفيها كان موسم سفر الخزينة واميرها محمد بك ابن إبراهيم بك أبو شنب. وكان وصل إليه الدور وخرج بالموكب وأرباب المناصب والسدادرة ولما وصل إلى اسلامبول واجتمع بالوزير ورجال الدولة اوشى إليهم في حق إسمعيل بك ابن ايواظ وعرفهم أنه أن استمر امره بمصر ادعى السلطنة بها وطرد النواب فإن الأمراء وكبار الوجاقات والدفتردار وكتخدا الجاويشية صاروا كلهم اتباعه ومماليكه ومماليك أبيه. وعلي باشا المتولي لا يخرج عن مراده في كل شيء ونفي وابعد كل من كان ناصحا في خدمة الدولة مثل جركس ومن يلوذ به وعمل للدولة أربعة آلاف كيس على إزالة إسمعيل بك والباشا وتولية وال آخر يكون صاحب شهامة. فأجابوه إلى ذلك. وكان قبل خروجه من مصر اوصى قاسم بك الكبير على أحضار محمد بك جركس فأرسل إليه واحضره خفية واختفى عنده. ثم أن أهل الدولة عينوا رجب باشا أمير الحاج الشامي ورسموا له عند.

стр. 133

حضوره إلى مصر أن يقبض على علي باشا ويحاسبه ويقتله ثم يحتال على قتل إسمعيل بك ابن ايواظ وعشيرته ما عدا علي بك الهندي. ورجع محمد بك ابن أبي شنب إلى مصر وعمل دفتردار وحضر مسلم رجب باشا ومعه الأمر بحبس علي باشا بقصر يوسف قائمقامية إلى أحمد بك الأعسر. وبعد أيام وصل الخبر بوصول رجب باشا إلى العريش وسافرت له الملاقاة وتقلد إبراهيم بك قارسكور أمين السماط وطلع إسمعيل بك اميرا بالحج.

стр. 134

سنة أحدى وثلاثين . وهي سنة أحدى وثلاثون ومائة وألف وذبك عند وصول رجب باشا إلى العريش ثم حضر رجب باشا إلى مصر وعملوا له الشنك والموكب على العادة فلما اسقر بالقلعة أحضر إليه ابن علي باشا وخازنداره وكاتب خزينته والروزنامجي وأمرهم بعمل حسابه ثم قطع رأسه ظلما وسلخها وأرسلها إلى الباب ودفن علي باشا بمقام أبي جعفر الطحاوي بالقرافة ويعرف إلى الآن قبره بعلي باشا المظلوم وأمر بضبط جميع مخلفاته ثم أحضر له محمد جركس خفية وأمر الأغا والوالي بالمناداة عليه وكل من أواه يشنق على باب داره. ثم اختلى به وقال: له: كيف العمل والتدبير في قتل ابن ايواظ بك وجماعته فقال له: الرأي في ذلك أن ترسل إلى العرب يقفون في طريق الوشاوشة فإنهم يرسلون يعرفونكم بذلك فأرسلوا لهم عبد الله بك وبعد عشرة أيام أرسلوا يوسف بك الجزار ومحمد بك ابن ايواظ بك وإسمعيل بك جرجا وعبد الرحمن اغا ولجه اغات الجملية فعندما يرتحلون من البركة يقتل إسمعيل بك الدفتردار كتخدا الجاويشية وعند ذلك أنا اظهر ونقلد إمارة الحج إلى محمد بك ابن إسمعيل بك ونرسله بتجريدة إلى ابن ايواظ بك يقتلونه مع جماعته وهذا

стр. 135

هو الرأي والتدبير. ففعلوا ذلك ولم يتم بل اختفى إسمعيل بك ودخل إلى مصر ثم ظهر بعد أن دبر أموره وعزل رجب باشا وانزلوه إلى بيت مصطفى كتخدا عزبان وفسد تدبيره وكتبوا عرضحال بصورة الواقع وأرسلوه إلى اسلامبول. وسيأتي تتمة خبر ذلك في ترجمة إسمعيل بك. وكان رجب باشا أخذ من مال دار الضرب مائة وعشرين كيسا صرفها على التجريدة.

стр. 136

سنة ثلاث وثلاثين . وصل محمد باشا النشانجي سنة ثلاث وثلاثين. فعندما استقر بالقلعة طلب من رجب باشا المائة وعشرين كيسا وقلد إمارة الحج لمحمد بك فطلع بالحج سنة ثلاث وسنة أربع وثلاثين ثم حضر مرسوم بالأمان والعفو لاسمعيل بك ابن ايواظ بك وقرىء بالديوان وسافر رجب باشا وسكن الحال مع التنافر والحقد الباطني الكامن في نفس محمد بك جركس وابن أستاذه محمد بك أبي شنب لاسمعيل بك ابن ايواظ وهو يسامح لهم ويتغافل عن افعالهم وقبائحهم ويسوس أموره معهم وكل عقدة عقدوها بمكرهم حلها بحسن رايه وسياسته وجودة رايه. وجرت بينه وبينهم أمور ووقائع ومخاصمات وجمعيات ومصالحات يطول شرحها ذكرها أحمد جلبي عبد الغني في تاريخه الذي ضاع مني. ولم يزل إسمعيل بك ظاهرا عليهم حتى خانوه واغتالوه وقتلوه بالقلعة على حين غفلة على يد ذي الفقار تابع عمر اغا وأصلان وقيلان ومن معهم وقتلوا معه إسمعيل بك جرجا وعبد الله اغا كتخدا الجاويشية ثم تحيلوا على قتل عبد الله بك ومحمد بك ابن ايواظ وإبراهيم بك ابن الجزار وذلك في سنة ست وثلاثين ومائة وألف في أيام ولاية محمد باشا المذكور. وسيأتي تتمة ذلك في ذكر تراجمهم وقلدوا ذا الفقار قاتل إسمعيل بك الصنجقية وكشوفية المنوفية.

стр. 137

وانضم إليه من كان خاملا من الفقارية وبدأ أمرهم في الظهور. فممن انضم إليه مصطفى بك يلفيه ومحمد بك أمير الحاج وهو ابن إسمعيل بك الكبير الفقاري وإسمعيل بك الدالي وقيطاس بك الأعور وإسمعيل بك ابن سيده ومصطفى بك قزلار وخلافهم اختيارية واغوات من الوجاقلية ونظم أموره وقضى لوازمه واشغاله وجعل مصطفى افندي الدمياطي كاتب تركي وعزم على السفر إلى المنوفية وركب في موكب حافل وصحبته من ذكر من الفقارية. وكان رجب كتخدا ومحمد جاويش الداودية متوجهين إلى بيت محمد بك جركس وكانا خصيصين به وبيدهما باب الينكجرية مع الاقواسي ولهما الكلمة بالباب دون القازدغلية. فصادفا موكب ذي الفقار فوقفا ونظرا إلى الراكبين معه من الفقارية فتغير خاطرهم على جركس وتكدر مزاجهما وترحما على إسمعيل بك ابن ايواظ. ولما دخلا على جركس نظر اليهما فرآهما منفعلين فسألهما عن سبب انفعالهما فاخبراه بما راياه. وقالا أن دام هذا الحال قتلنا الفقارية فقال يكون خيرا. ثم أمر الصيفي بقتل اصلان وقيلان فوظب معه سراجا يثق به وأمره أن يقف في سلالم المقعد فعندما علم بحضورهما أحدث الصيفي مشاجرة مع ذلك السراج وفزع عليه بالطبنجة فهرب السراج من إمامه فجرى الصيفي خلفه فاخرج ذلك السراج طبنجته أيضا ورفع زنادها فقال له: اصلان عيب فافرغها فيه وفرغ أيضا الصيفي طبنجته في قيلان وذلك بسلالم المقعد ببيت جركس ومسح الخدم الدم وأخذوا خيولهما وأرسلوا المقتولين إلى بيوتهما في تابوتين. ثم أن محمد بك جركس طلع إلى القلعة وطلب من الباشا فرمانا بتجريدة يرسلها إلى ذي الفقار ومن معه من الفقارية فامتنع الباشا وقال: رجل خاطر بنفسه بمعرفتكم واطلاعكم كيف إني اعطيكم بعد ذلك فرمانا بقتله. فقام جركس ونزل إلى بيته ولم يطلع بعد ذلك إلى الديوان واهملوا الدواوين والباشا. فلما ضاق خناق الباشا أبرز

стр. 138

مرسوما برفع صنجقية جركس وكتب فرمانات للمشايخ والوجاقلية بذلك ويمنعهم من الذهاب إليه وبلغ إلى جركس فتدارك الأمر وعمل جمعيات ورتب أمورا واجتمعوا بالرميلة وحوالي القلعة وعزلوا الباشا وانزلوه واسكنوه في بيت ابن الدالي وكان ذلك في أواخر سنة سبع وثلاثين فكانت مدته في هذه المدة أربع سنوات وأرسلوا له محمد بك ابن أبي شنب فخلع عليه وجعلوه قائمقام وأخذوا منه فرمانا بالتجريدة على ذي الفقار وجعلوا إبراهيم بك فارسكور أمير العسكر وكاشف المنوفية. ووصل الخبر إلى ذي الفقار بك بما حصل من مصطفى بك بلغيه فوزع طوائفه في البلاد ودخل إلى مصر خفية إلى بيت أحمد اوده باشا مطر باز فلما سافر إبراهيم بك بالتجريدة فلم يجده فضبط موجوداته وتحقق من المخبرين أنه دخل إلى مصر وأرسل الخبر بذلك لجركس فامر لهلوبة الوالي والصيفي بالفحص ولتفتيش عليه وأرسلوا عرضحال محضرا بما نمقوه وبنزول الباشا. وكان محمد باشا أرسل قبل ذلك مكاتبات لرجال الدولة بما حصل بالتفصيل فلما وصل عرض المصريين عينوا علي باشا واليا جديدا إلى مصر بتدبير ومكيدة وصحبته قبودان وقابجي بطلب الأربعة الاف كيس التي جعلها محمد بك ابن أبي شنب حلوانا على بلاد الشواربية. بعض الحوادث في تلك السنة. ومن الحوادث في أيام محمد باشا أن في أول الخماسين طلع الناس على جري العادة في ذلك لاشتنشاق النسيم في نواحي الخلاء وخرج سرب من النساء إلى الازبكية وذهب منهن طائفة إلى غيط الأعجام تجاه قنطرة الدكة فحضر اليهن جماعة سراجون وبأيديهم السيوف من جهة الخليج وهم سكارى وهجموا عليهن وأخذوا ثيابهن وما عليهن من الحلي والحلل.

стр. 139

ثم أن الخفراء وأوده باشة القنطرة حضروا اليهن بعد ذهاب أولئك السراجين فأخذوا ما بقي وكملوا بقية النهب وجميع من كان هناك من النساء من الأكابر ومن جملة ما ضاع حزام جوهر وبشت جوهر قالوا: إن الحزام قيمته تسعة أكياس والبشت خمسة أكياس. ومن جملة من أن هناك آمنة الجنكية وصحبتها امرأة من الأكابر فعروهما وأخذوا ما عليهما وكان لها ولد صغير وعلى راسه طاقية عليها جواهر وبنادقة وزوجا أساور جوهر وخلخال ذهب بندقي قديم وزنه أربعمائة مثقال. ومن جملة ما أخذوا لباس شبيكة من الحرير الأصفر والقصب الأصفر وفي كل عين من السبيكة لؤلؤة شريط مخيش والدكة كذلك وأخذوا أزرهن وفرجياتهن وأرسلن إلى بيوتهن فتاتين بثياب يستترن بها وذهبن. وكانت هذه الحادثة من اشنع الحوادث. ثم أن في ثاني يوم قدموا عرضحال إلى الباشا وأخذوا على موجبه فرمانا إلى اغات الينكجرية على أنه يتوجه وصحبته الوالي وأوده باشة البوابة فذهبوا إلى محل الواقعة واحضروا أهل الخطة فشهدوا على أن هذه الفعلة من الخفراء بيد اوده باشة مركز القنطرة وهو الذي أرسل السراجين والحمارة فقبضوا على الخفراء والأوده باشا وسئلوا فانكروا فحبس الأوده باشا في بابة والخفراء في العرقانة وأمر الباشا الوالي بعقابهم فلما رأوا آلة العذاب اقروا أن ذلك من فعل الأوده باشا. فأخذوا منه مالا كثيرا ونفوه إلى أبي قير ونادى الأغا والوالي على النساء لا يذهبن إلى الغيطان بعد اليوم ولا يركبن الحمير. ومنها أنه ورد أغا من الديار الرومية في سابع عشر ربيع الآخرة سنة خمس وثلاثين وعلى يده مرسوم بدفع ستين كيسا إلى باشة جدة ليشتروا بها مركبا هنديا لحمل غلال الحرمين عوضا عن مركب غرقت قبل هذا التاريخ. وحضر صحبة ذلك الأغا عظيم من تجار الشوام ومعه اتباعه ووصل الجميع على خيل البريد إلى أن وصلوا إلى بركة الحاج. فنزلوا

стр. 140

ليأخذوا لهم راحة لكونهم وصلوا أرض الأمان وفارقهم الأغا فنزل عليهم سالم بن حبيب فعراهم وأخذ ما معهم وكذلك كل من صادفه في الطريق. ومن جملة ذلك سبعون جملا لعبد الرحمن بك محملة ذخيرة من الولجة إلى منزله وكذلك جمال عبد الله بك وجمال السقائين وحصل منهم ما لا خير فيه وكان صحبة سالم عرب الجزيرة ومغاربه. وسبب ذلك أنه لما طرد من دجوة وذهب إلى الصعيد فنزل إليه قيحاس بك وجمع عليه عربان القبائل وحاربه وقتل أولاده فرجع من خلف الجبل وقعد بالبركة وقطع الطريق. فلما وصل الخبر بذلك إلى مصر نزل إليه أمير الحاج وكاشف القليوبية حمزة بك تابع ابن ايواظ وعينوا صحبتهم عرب الصوالحة وهم نصف حرام فنزل أمير الحلي بالمسبك وجلس هناك وابن حبيب نازل في المساطب التي بعد البركة وناصب صيوان كاشف شرق اطفيح وكان نهبه وهو متوجه إلى قبلي فإن الكاشف لما أقبل عليه سالم رمح عليه وكان في قلة فهزمه سالم وأخذ صيوانه ونهب الوطاق والجمال وأخذ النقاقير ونزل البركة وربط خيوله هو ومن معه في الغيطان. فأكلوا ستة وثلاثين فدان برسيم في ليلة واحدة. ثم أن الباشا أرسل إلى أمير الحاج بالرجوع وعينوا عبد الله بك وحمزة بك وخليل اغا وأرسل إسمعيل بك صحبتهم خمسمائة جندي من اتباعه ومن البلكات ومعهم فرمان لجميع العرب بالتعمير في اوطانهم ما عدا سالم بن حبيب وإخوته ومن يلوذ به وسافرت لهم التجريدة وارتحل ابن حبيب وسار إلى جهة غزة. ونهبت التجريدة ما في طريقهم من البلاد وأرسل إليهم الباشا فرمانا بالعود فرجعوا من غير طائل. ومنها أنه ورد شاهقتان وهما مركبان من أرض حوران مملؤتان قمح حنطة في كل واحدة عشرة آلاف أردب بيعتا في دمياط وكان سعر الغلة غاليا بمصر لقصور النيل في العام الماضي وتسامعت البلاد بذلك.

стр. 141

فهذا هو السبب في ورود هذين المركبين. وفي شهر ذي القعدة سنة خمس وثلاثين ومائة وألف تقلدا الصنجقية علي اغا الارمني الذي عرف بابي العزب وكذلك علي اغا صنجقية وامين العنبر وحاكم جرجا وكمل بذلك صناجق مصر أربعة وعشرين صنجقا. وكانوا في المعتاد القديم اثنين وعشرين وكتخدا الباشا وقبطان الأسكندرية فتكرم اباشا بصنجقية كتخداه لعلى بك الارمني أكرما لإسمعيل بك ابن ايواظ بك فكمل بذلك عشرة من اتباع إسمعيل بك وهم إسمعيل بك الدفتردار وعبد الله بك واخوه محمد وحمزة بك وعلي بك الهندي وصاري علي بك وإبراهيم بك خازندار الجزار وعبد الرحمن بك ولجه وعلي بك هذا المعروف بابي العزب وهو عاشرهم ومن بيت أبي شنب محمد بك ابنه وجركس الكبير ومملوكه جركس الصغير وقاسم الكبير وقاسم الصغير والأعسر وإبراهيم بك فارسكور وذو الفقار تابع قانصوه ومصطفى بك القزلار وقيطاس بك تابع قيطاس بك الكبير وابن إسمعيل بك الدفتردار وهو محمد بك وأحمد بك المسلماني ومرجان جور وإبراهيم الوالي تتمة أربعة عشرة. وتقلد كشوفية الغربية محمد بن إسمعيل بك والبحيرة أحمد بك الأعسر وبني سويف قاسم بك الصغير والجيزة محمد بك أبي شنب الدفتردار والشرقية عبد الرحمن بك. ولبس علي القليوبية خليل اغا بعد عزله من اغاوية الجراكسة وتقلد قيطاس بك كشوفية المنوفية بعد عزله من اغاوية التفكجية وتقلد حسين اغا ابن محمد اغا تابع البكري كشوفية الفيوم وإبراهيم بك الوالي على الخزينة والبس إسمعيل بك محمد اغا ابن اشرف علي اغاوية الجملية على ما هو عليه. وكان أراد محمد بك تلبيس مصطفى اغا بلغيه فحصل بين محمد بك ابن أبي شنب وبين إسمعيل بك ابن ايواظ بك غم وكلام في الديوان فلما رأى مصطفى اغا ذلك ما وسعه إلا النزول من باب الميدان وتركهم والبس عبد الغفار أفندي

стр. 142

اغاوية الجراكسة ومصطفى اغا تابع عبد الرحمن بك اغات متفرقة. وركب إسمعيل بك بطائفته ونزل من باب الجبل إلى قصره بمصر القديمة ونزل بن أبي شنب والأعسر وقاسم بك وهم مملؤون من الغيظ. وفي رجب قبل ذلك ورد اغا من الديار الرومية وعلى يده مرسوم وسيف وقفطان للشريف يحيي شريف مكة وتقرير للباشا على السنة واغاوية المتفرقة لعبد الغفار افندي ولم يسبق نظير ذلك. وان اغاوية المتفرقة تاتي من الديار الرومية وسبب ذلك أن حسن افندي والد عبد الغفار افندي كان عنده طواشي اهداه إلى السلطنة فأرسل ذلك الأغا اغاوية المتفرقة إلى ابن سيده فالبسه الباشا القفطان على ذلك فحصل بسبب ذلك فتنة في الوجاق. وسبب ذلك أن وجاقهم فرقتان ظاهرتان بخلاف غيره والظاهر منهما ستة اشخاص من الاختيارية وهم سليمان اغا الشاطر وعلي اغا وعبد الرحمن اغا القاشقجي وخليل اغا وإبراهيم كاتب المتفرقة سابقا وكبيرهم محمد اغا السنبلاوين وهم من طرف محمد بك جركس لكن لما ظهر إسمعيل بك انحطت كلمتهم وظهرت كلمة الذين من طرف إسمعيل بك وهم إسمعيل اغا ابن الدالي وأحمد حلبي بن حسين اغا أستاذ الطالبية وأيوب جلبي. فلما تولى عبد الغفار اغاوية لحق أولئك الحقد والحسد وتناجوا فيما بينهم على أن يملكوا الباب فاجتمعوا بانفارهم وملكوا الباب فهرب عبد الغفار اغا إلى بيت إسمعيل بك وكان عنده الجماعة الآخرون. فدخل عليهم عبد الغفار اغا واخبرهم بما حصل فاشار عليهم إسمعيل بك أن يذهبوا إلى بيت أحمد جلبي ويجعلوه محل الحكم. وأرسل أولئك الطرف فطلبوا محمد اغا ابطال وباكير اغا تابع إسمعيل بك الكبير ومصطفى اغا وكانوا منفيين من بابهم إلى العزب وكانوا كبراءهم وخرجوا منهم في واقعة جركس المتقدمة فآبوا من الحضور اليهم. فلما ابوا عليهم عملوا القاشقجي باش اختيار عوضا عن ابطال وعزلوا وولوا على

стр. 143

مرادهم وطلع في صبحها إسمعيل بك إلى الديوان وصحبته علي بك وأمير الحاج واخبروا الباشا بما حصل فأرسل اثنين اغوات ومن كل وجاق اثنين اختيارية لينظروا الخبر ففزعوا عليهم فرجعوا وأخبروا الباشا والأمراء فأرسل لهم فرمانا بنفيهم إلى الكشيدة فأبوا وصمموا على عدم ذهابهم إلى الكشيدة. وأقام الأمراء عند الباشا إلى الغروب ثم إنهم نزلوا ووعدوا الباشا أنهم في غد يفصلون هذا الأمر وإن لم يمتثلوا حاربناهم. فلما كان في ثاني يوم عملوا جمعية واتفقوا على توزيع الستة انفار على الست وجاقات وكتبوا من الباشا ست فرمانات لكل فرد منهم فرمان فكان كذلك وتفرقوا في الوجاقات. ونزل إسمعيل بك ابن ايواظ ثالث عشر رجب سنة خمس وثلاثين إلى بيته بعد اقامته في باب العزب ثلاثة أيام في طائفته ومماليكه وصناجقه بحيث أن أوائل الطائفة دخلوا إلى البيت قبل ركوبه من باب العزب وكان خلفه نحو المائتين بالطرابيش الكشف وتمم الأمر على مراده. ثم تحقق الخبر فظهر له أن أصل هذه الفتنة من إسمعيل اغا ابن الدالي فطلع في ثاني يوم إلى الديوان والبس إسمعيل اغا اغاوية العزب واحضر محمد اغا ابطال وباكير أغا ومصطفى اغا من باب العزب وردهم إلى محلهم وعمل ابطال باش اختيارا. وفي ذلك اليوم حضر عبد الله بك وحمزة بك المتوجهان إلى العزب ومعهما أربعامئة وخمسون راسا وسبعة من المقادم بالحياة فأرسل اليهما إسمعيل بك بأن يرميا الرؤوس في الخانقاة ويقتلا الذين بالحياة ويدخلا إلى مصر بالليل ففعلا ذلك والله اعلم بغرضه في ذلك. وفي أيامه أيضا في شعبان سنة خمس وثلاثين ورد عرضحال من مكة بان يحيى الشريف وعلي باشا والي جدة وعسكر مصر الذين عينوا صحبة أحمد بك المسلماني وأهل مكة تحاربوا مع الشريف مبارك شريف مكة

стр. 144

سابقا وكان معه سبعة الاف من العرب اليمانية ووقع بينهم مقتلة عظيمة وسقط علي باشا من على ظهر جواده إلا أن أحمد بك ادركه وانقذه بجواده الجنيب فخلع على أحمد خلعة سمور وسردارية مستحفظان. وكان ذلك في عرفات وقتل من العرب زيادة عن الفين وخمسمائة ومن العسكر نحو الخمسين ومن اتباع الباشا كذلك. ومات علي اغا سردار جمليان وكان الباشا قتل من الأشراف اثني عشر شخصا وكانوا في جيرة الشريف يحيى وقد ابطل الجيرة ثم إنهم رجعوا بعد المعركة إلى جدة وإنهم مجتهدون في جمع اللموم وقادمون علينا بمكة والقصد الاهتمام والتعجيل بارسال قدر ألف وخمسمائة عسكري وعليهم صنجق لأن الذين عندنا عندما ينقضي الحج يذهبون إلى بلادهم وتصير مكة خالية. وقد اخبرناكم وأرسلنا بمثل ذلك إلى الديار الرومية صحبة الشيخ جلال الدين ومفتي مكة فكتب الباشا والأمرااء بذلك أيضا وانتظروا الجواب. ثم ورد الساعي واخبر بوصول علي باشا إلى سكندرية في غليون البليك وحضر بعد يومين المسلم بقائم مقامية لمحمد بك جركس فخلع عليه فروة سمور وانزله بمكان شهر حواله ورتب له تعيينات. وسافرت الملاقاة وأرباب الخدم والجاويشية والملازمون. وقلد محمد بك خازنداره رضوان صنجقية وجعله أمين السماط وأخذ الخاصكية من علي بك الهندي واعطاها لرضوان المذكور وأبطل الخط الشريف الذي بيده بالخاصكية قيد حياته.

стр. 145

سنة ثمان وثلاثين . ووصل علي باشا في منتصف ربيع أول سنة ١١٣٨ وركب إلى العادلية وخلع خلع القدوم وقدموا له التقادم وطلع إلى القلعة بالموكب المعتاد وضربوا له المدافع والشنك وسكن الحال. ثم أن محمد باشا المنفصل
следующие страницы →