← История

История · id 11998

تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار

الجبرتي

Полный текст (2 000 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

تابع مصطفى بك والفقارية نسبة إلى ذي الفقار بك الكبير وأول ظهور ذلك من سنة خمسين وألف والله اعلم بالحقائق. واتفق أن قاسم بك المذكور أنشأ في بيته قاعة جلوس وتأنق في تحسينها وعمل فيها ضيافة لذي الفقار بك أمير الحاج المذكور فأتى عنده وتغدى عنده بطائفة قليلة ثم قال له ذو الفقار بك: وانت أيضا تضيفني في غد وجمع ذو الفقار مماليكه في ذلك اليوم صناجق وامراء وااختيارية في الوجاقات وحضر قاسم بك بعشرة من طائفته واثنين خواسك خلفه والسعادة والسراج فدخل عنده في البيت وأوصى ذو الفقار أن لا أحد يدخل عليهما إلا بطلب إلى أن فرشوا السماط وجلس صحبته على السماط. فقال قاسم بك حتى الصناجق والاختيارية. فقال ذو الفقار أنهم يأكلون بعدنا هؤلاء جميعهم مماليكي عندما أموت يترحمون علي ويدعون لي وانت قاعتك تدعو لك بالرحمة الكونك ضيعت المال في الماء والطين. فعند ذلك تنبه قاسم بك وشرع ينشيء اشراقات كذلك وكانت الفقارية موصوفة بالكثرة والكرم والقاسمية بكثرة المال والبخل. وكان الذي يتميز به أحد الفريقين من الآخر إذا ركبوا في المواكب أن يكون بيرق الفقاري ابيض ومزاريقه برمانة وبيرق القاسمية احمر ومزاريقه بجلبة. ولم يزل الحال على ذلك. واستهل القرن الثاني عشر وامراء مصر فقارية وقاسمية فالفقارية ذو الفقار بك إبراهيم بك أمير الحاج ودرويش بك وإسمعيل بك ومصطفى بك قزلار وأحمد بك قزلار بجدة ويوسف بك القرد وسليمان بك بارم ذيله ومرجان جوزبك كان اصله قهوجي السلطان محمد قلدوه صنجقا فقاريا بمصر الجميع تسعة وأمير الحاج منهم والقاسمية مراد بك الدفتر دار ومملوكه ايواظ بك وإبراهيم بك أبو شنب وقانصوه بك وأحمد بك منوفية وعبد الله بك. ونواب مصر من طرف السلطان سليمان بن عثمان في أوائل القرن حسن باشا السلحدار سنة تسع وتسعين وألف وسنة مائة.

стр. 72

وواحد بعد الألف والسلطان في ذلك الوقت السلطان سليمان بن إبراهيم خان وتقلد إبراهيم بك أبو شنب إمارة الحاج وإسمعيل بك فتردار وذلك سنة تسع وتسعين. وفي أواخر الحجة سنة تسع وتسعين وألف حصلت واقعة عظيمة بين إبراهيم بك ابن ذي الفقار وبين العرب الحجازيين خلف جبل الجيوشي وقتلوا كثيرا من العرب ونهبوا ارزاقهم ومواشيهم وأحضر منهم اسرى كثيرة ووقفت الغرب في طريق الحج تلك السنة بالشرفة فقتلوا من الحاج خلقا كثيرا وأخذوا نحو ألف جمل باحمالها وقتلوا خليل كتخدا الحج فعين عليهم خمسة أمراء من الصناجق فوصلوا إلى العقبة وهرب العربان. وفي أيامه سافر ألفا شخص من العسكر والبسوا عليهم مصطفى بك طكوز جلان وسافروا إلى ادرنه في غرة جمادي الأولى سنة مائة وألف. وفي رابع جمادي الثانية خنق الباشا كتخدا بعد أن أرسله إلى دير الطين على أنه يتوجه إلى جرجا لتحصيل الغلال وذلك لذنب نقمه عليه. وفي شعبان نقب المحابيس العرقانة وهرب المسجونون منها. وفي أيامه غلت الأسعار مع زيادة النيل وطلوعه في أوانه على العادة ثم عزل حسن باشا ونزل إلى بيت محمد بك حاكم جرجا المقتول وتولى قيطاس بك قائمقام فكانت مدته هذه سنة واحدة وتسعة أشهر. ثم تولى أحمد باشا وكان سابقا كتخدا إبراهيم باشا الذي مات بمصر وحضر أحمد باشا من طريق البر وطلع إلى القلعة في سادس عشر المحرم سنة مائة واحدى وألف ووصل اغا بطلب الفي عسكري وعليهم صنجق يكون عليهم سر دار فعينوا مصطفى بك حاكم جرجا سابقا وسافر في منتصف جمادي الآخرة. وفي هذا التاريخ سافرت تجريدة عظيمة إلى ولاية البحيرة والبهنسا وعليهم صنجقان وتوجهوا في ثاني عشر جمادي الآخرة وسافر أيضا.

стр. 73

خلفهم إسمعيل بك وجميع الكشاف وكتخدا الباشا واغوات البلكات وكتخدا الجاويشية وبعض اختيارية وحاربوا ابن وافي وعربانه مرارا ثم وقعت بينهم وقعة كبيرة فهزم فيها الاحزاب وولوا منهزمين نحو الغرق وأما قيطاس بك وحسن اغا بليغا وكتخدا الباشا فإنهم صادفوا جمعا من العرب في طريقهم فأخذوهم ونهبوا مالهم وقطعوا منهم رؤوساء ثم حضر وإلى مصر. وفي انامهم كانت وقعة ابن غالب شريف مكة ومحاربته بها مع محمد بك حاكم جدة فكانت الهزيمة على الشريف. وتولى السيد محسن بن حسين بن زيد إمارة مكة ونودي بالأمان بعد حروب كثيرة وزينت مكة ثلاثة أيام بلي إليها وذلك في منتصف رجب ومرض أحمد باشا وتوفي ثاني عشر جمادي الآخرة سنة اثنتين ومائة وألف ودفن بالقرافة فكانت مدته سنة واحدة وستة أشهر. ومن مآثره ترميم الجامع المؤيدي وقد كان تداعى إلى السقوط فامر بالكشف عليه وعمره ورمه. وفي رابع عشر رجب توفي قيطاس بك الدفتر دار. وفي ثاني يوم حضر قانصوه بك تابع المتوفي من سفره بالخزينة مكان كتخدا الباشا المتولي قائمقام بعد موت سيده فألبس قانصوه بك دفتر دار ثم ورد مرسوم بولاية علي كتخدا الباشا قائمقام واذن بالتصرف إلى آخر مسرى فكانت مدة تصرفه أربعة وتسعين يوما. ثم تولى علي باشا وحضر من البحر إلى القلعة في ثاني عشرى رمضان سنة اثنتين ومائة وألف وحضر صحبته تترخان وأقام بمصر إلى أن توجه إلى الحج ورجع على طريق الشام. وفي ثاني عشري القعدة حضر قرا سليمان من الديار الرومية ومعه مرسوم مضمونه الخبر بجلوس السلطان أحمد بن السلطان إبراهيم فزينت مصر ثلاثة أيام وضربت مدافع من القلعة. وفي ثالث عشر صفر سنة ثلاث ومائة وألف ورد نجاب من مكة واخبر بان الشريف سعد تغلب على محسن وتولى إمارة مكة فأرسل الباشا عرضا إلى السلطنة بذلك. وفي ثامن ربيع.

стр. 74

أول ورد مرسوم مضمونه ولاية نظر الدشابش والحرمين لاربعة من الصناجق فتولى إبراهيم بك ابن ذي الفقار أمير الحاج حالا عوضا عن اغات مستحفظان ومراد بك الدفتر دار على المحمدية عوضا عن كتخدا مستحفظان وعبد الله بك على وقف الخاصكية عوضا عن كتخدا العزب وإسمعيل بك على اوقاف الحرمين عوضا عن باش جاويش مستحفظان. فالبسهم علي باشا قفاطين على ذلك. وفي مستهل رمضان من السنة حضر من الديار الرومية الشريف سعد بن زيد بولاية مكة وتوجه إلى الحجاز. وفي شهر شوال سافر على كتخدا أحمد باشا المنوفي إلى الروم. وفي تاريخه تقلد إسمعيل بك الدفتردارية عوضا عن مراد بك. وفي ثالث عشر شوال قتل جلب خليل كتخدا مستحفظان ببابهم وحصلت في بابهم فتنة اثارها كحك محمد واخرجوا سليم افندي من بلكهم ورجب كتخدا والبسوهما الصنجقية في ثالث عشرينه وابطل كجك محمد الحمايات من مصر باتفاق السبع بلكات وابطلوا جميع ما يتعلق بالعزب والانكشارية من الحمايات بالثغور وغيرها. وكتب بذلك بيورلدي ونادوا به في الشوارع. وفي غرة القعدة قبض الباشا على سليم افندي وخنقه بالقلعة ونزل إلى بيته محمولا في تابوت وتغيب رجب كتخدا ثم استعفى من الصنجقية فرفعوها عنه وسافر إلى المدينة. وفي ثامن عشر ربيع الأول ورد مرسوم بتزيين الأسواق بمصر وضواحيها بمولودين توأمين رزقهما السلطان أحمد سمي أحدهما سليان والآخر إبراهيم. وفي ثاني عشر شعبان سافر حسين بك أبو يدك بألف نفر من العسكر لاحقا بإبراهيم بك أبي شنب وقد كان سافر في أواخر ربيع الأول لقلعة كريد. وفي ثاني عشري رمضان سنة خمس ومائة وألف الموافق الحادي عشر بشنس هبت ريح شديدة وتراب أظلم منه الجو وكان الناس في صلاة الجمعة فظن الناس انها القيامة وسقطت المركب التي على منارة جامع طولون وهدمت دور كثيرة.

стр. 75

سنة ست ومائة وألف . وقصر مد النيل تلك تلك السنة وهبط بسرعة فشرقت الأارضي ووقع الغلاء والفناء. وفي شهر الحجة سافر اناس من مكة إلى دار السلطنة وشكوا من ظلم الشريف سعد فعين إليه محمد بك نائب جده وإسمعيل باشا نائب الشام فوردا بصحبة الحاج فتحاربوا معه ونزعوه ونهب العسكر منزله وولوا الشريف عبد الله بن هاشم على مكة ثم بعد عود الحاج رجع سعد وتغلب وطرد عبد الله بن هاشم. وفي هذه السنة وقعت مصالحات في المال الميري بسبب الري والشراقي. وفي ثاني عشر جمادي الآخرة حضر الشريف أحمد بن غالب أمير مكة مطرودا من الشريف سعد. وفي ثامن عشري رجب سنة ألف ومائة وستة ورد الخبر بجلوس السلطان مصطفى بن محمد. وفي ثاني عشر شعبان طلع أحمد بك بموكب مسافر اباش على ألف عسكري إلى انكروس وطلع بعده أيضا في سابع عشرينه إسمعيل بك بالف عسكري لمحافظة رودس بموكب إلى بولاق فأقام بها ثلاثة أيام ثم سافر إلى الأسكندرية. وفي رابع شعبان ورد مرسوم بضبط أموال نذير اغا وإسمعيل اغا الطواشيين فسجنوهما بباب مستحفظان وضبطوا أموالهما وختموها. وفي خامس شوال انهى أرباب الأوقاف والعلماء والمجاورون بالأزهر إلى علي باشا امتناع الملتزمين من دفع خراج الأوقاف وخراج الرزق المرصدة على المساجد وما يلزم من تعطيل الشعائر فأمر الملتزمين بدفع ما عليهم من غير توقف فامتثلوا. وفي شوال أرسل الباشا إلى مراد بك الدفتردار بعمل جمعية في بيته بسبب غلال الأنبار فاجتمعوا وتشاوروا في ذلك فوقع التوافق أن البلاد الشرقي تبقى غلالها إلى العام القابل وأما الري فيدفع ملتزموها ما

стр. 76

عليهم. وأخذوا اوراقا بيعت بالثمن اشتراها الملتزمون من أرباب الأستحقاق عن الجراية مائة وخمسون نصفا وغلق الملتزمون ما عليهم بشراء الوصولات. وفي ثاني عشر شوال ورد الخبر من منفلوط بان الشريف فارس بن إسمعيل التيتلاوي قتل عبد الله بن وافي شيخ عرب المغاربة. وفي حادي عشر القعدة ورد اغا بمرسوم بمبيع متاع نذير اغا وإسمعيل اغا المعتقلين وضبط اثمانها ما عدا الجواهر والذخائر التي اختلسوها من السرايا فإنها تبقى بأعيانها وإن يفحص عن أموالهما واماناتهما وإن يسجنا في قلعة الينكجرية ففعل بهم ذلك وبلغ اثمان المبيعات الفا وأربعمائة كيس خلاف الجواهر والذخائر فإنها جهزت مع الأموال صحبة الخزينة على يد سليمان بك كاشف ولاية المنوفية. وفي منتصف المحرم سنة سبع ومائة وألف اجتمع الفقراء والشحاذون رجالا ونساء وصبيانا وطلعوا إلى القلعة ووقفوا بحوش الديوان وصاحوا من الجوع فلم يجبهم أحد فرجموا بالأحجار. فركب الوالي وطردهم فنزلوا إلى الرميلة ونهبوا حواصل الغلة التي بها ووكالة القمح وحاصل كتخدا الباشا وكان ملآنا بالشعير والفول وكانت هذه الحادثة ابتداء الغلاء حتى بيع الاردب القمح بستمائة نصف فضة والشعير بثلثمائة والفول بأربعمائة وخمسين والأرز بثمانمائة نصف فضة وأما العدس فلا يوجد. وحصل شدة عظيمة بمصر وأقاليمها وحضرت أهالي القرى والارياف حتى امتلأت منهم الأزقة واشتد الكرب حتى أكل الناس الجيف ومات الكثير من الجوع وخلت القرى من أهاليها وخطف الفقراء الخبز من الأسواق ومن الأفران ومن على رؤوس الخبازين. ويذهب الرجلان والثلاثة مع طبق الخبز يحرسونه من الخطيف وبايديهم العصي حتى يخبزوه بالفرن ثم يعودون به. واستمر الأمر على ذلك إلى أن عزل علي باشا في ثامن

стр. 77

عشري المحرم سنة سبع ومائة ألف. وورد مسلم إسمعيل باشا من الشام وجعل إبراهيم بك أبا شنب قائم قام ونزل علي باشا إلى منزل أحمد كتخدا العزب المطل على بركة الفيل فكانت مدته أربع سنوات وثلاثة أشهر وأياما ثم تولى إسماعيل باشا وحضر من البر وطلع إلى القلعة بالموكب على العادة في يوم الخميس سابع عشر صفر فلما استقر في الولاية ورأى ما فيه الناس من الكرب والغلاء أمر بجميع الفقراء والشحاذين بقراميدان فلما اجتمعوا أمر بتوزيعهم على الأمراء والأعيان كل إنسان على قدر حاله وقدرته وأخذ لنفسه جانبا ولأعيان دولته جانبا وعين لهم ما يكفيهم من الخبز والطعام صباحا ومساء إلى أن انقضى الغلاء واعقب ذلك وباء عظيم فامر الباشا بيت المال أن يكفن الفقراء والغرباء فصاروا يحملون الموتى من الطرقات ويذهبون بهم إلى مغسل السلطان عند سبيل المؤمن إلى أن انقضى أمر الوباء وذلك خلاف من كفنه الأغنياء وأهل الخير من الأمراء والتجار وغيرهم وانقضى ذلك في آخر شوال. وتوفي فيه الشيخ زين العابدين البكري وإبراهيم بك ابن ذي الفقار أمير الحاج وغيرهما. ولما انقضى ذلك عمل الباشا مهما عظيما لختان ولده إبراهيم بك وختن معه الفين وثلثمائة وستة وثلاثين غلاما من أولاد الفقراء ورسم لكل غلام بكسوة كاملة ودينار. وورد مرسوم بمحاسبة علي باشا المنفصل فحوسب فطلع عليه ستمائة كيس فختموا منزله وباعوا موجوداته حتى غلق ذلك. وورد أمر بالزينة بسبب نصره فزينت المدينة وضواحيها ثلاثة أيام. وفي رجب ورد مرسوم بطلب الفين من العسكر واميرهم مراد بك فلبس الخلع هو وأرباب المناصب وسافروا في حادي عشر شعبان. وفي سابع عشر رجب سنة سبع ومائة وألف تقلد قيطاس بك تابع أمير الحاج ذي.

стр. 78

الفقار بك الصنجقية عوضا عن ابن سيده إبراهيم بك وورد الافراج عن نذير آغا ورتب له خمسمائة عثماني وخمس جرايات وعشر علائف في ديوان مصر واستمر رفيقه إسمعيل اغا في السجن. وفي رابع رجب ورد أحمد بك من السفر وفي سابعه تقلد أيوب بك إمارة الحج. وفي ثاني شعبان ورد إسمعيل راجعا من السفر. وفي ثالث عشر ربيع الأول سنة ثمان ومائة وألف ورد أمر بتزيين اسواق مصر سرورا بمولود للسلطان وسمي محمودا. وورد ايا الخبر باستشهاد مراد بك. قتل ياسف اليهودي. وفي ثالث عشر رمضان من السنة قامت العساكر على ياسف اليهودي. قتلوه وجروه من رجله وطرحوه في الرميلة وقامت الرعايا فجمعوا حطبا واحرقوه وذلك يوم الجمعة بعد الصلاة. وسبب ذلك أنه كان ملتزما بدار الضرب في دولة علي باشا المنفصل ثم طلب إلى اسلامبول وسئل عن احوال مصر فأملى أمورا والتزم بتحصيل الخزينة زيادة عن المعتاد وحسن بمكره أحداث محدثات ولما حضر مصر تلقته اليهود من بولاق واطلعوه إلى الديوان وقرئت الأوامر التي حضر بها ووافقه الباشا على إجرائها وتنفيذها. واشهر النداء بذلك في شوارع مصر فاغتنم الناس وتوجه التجار وأعيان البلد إلى الأمراء وراجعوهم في ذلك فركب الأمراء والصناجق وطلعوا إلى القلعة وفاوضوا الباشا فجاد بهم بما لا يرضيهم فقاموا عليه قومة واحدة وسألوه أن يسلمهم اليهودي فامتنع من تسليمه فاغلظوا عليه وصمموا على اخذه منه فأمرهم بوضعه في العرقانة ولا يشوشوا عليه حتى ينظروا في امره ففعلوا به كما أمرهم. فقامت الجند على الباشا وطلبوا أن يسلمهم اليهودي المذكور ليقتلوه فامتنع فمضوا إلى السجن واخرجوه وفعلوا به ما ذكر. وفي تاريخه أحضر الباشا الشيخ محمد الزرقاني أحد شهود المحكمة بسبب أنه كتب حجة وقف منزل آل بيت المال فأمر بحلق لحيته.

стр. 79

وتشهيره على جمل في الأسواق والمنادي ينادي عليه هذا جزاء من يكتب الحجج الزور. ثم أمر بنفيه إلى جزيرة الطينة. وفي صفر وردت سكة دينار عليها طرة فجمع الباشا الأمراء واحضر امين الضربخانة وسلمها له وأمره أن يطبع بها وإن يكون عيار الذهب اثنين وعشرين قيراطا والوزن كل مائة شريفي مائة وخمسة عشر درهما وسعر أبي طرة مائة وخمسة عشر نصفا. وفي ذلك الشهر لبس عبد الرحمن بك على ولاية جرجا وتوجه إليها. وفي ثاني عشر ربيع الأول قامت العسكر المصرية وعزلوا الباشا فكانت مدة إسمعيل باشا سنتين وتقلد مصطفى بك قائمقام مصر إلى أن حضر حسين باشا من صيدا وطلع إلى القلعة في موكب عظيم في منتصف رجب سنة تسع ومائة وألف. وورد مرسوم بطلب تجهيز الفي نفر من العسكر وعليهم يوسف بك المسلماني فقضى اشغاله وسافر في تاسع عشر رمضان. وفي منتصف شهر ذي الحجة خرج إسمعيل باشا إلى العادلية ليسافر وكان قد حاسبه حسين باشا فتأخر عليه خمسون ألف اردب دفع عنها خمسين كيسا وباع منزله وبلاد البدرشين التي كان قد وقفها وتوجه إلى بغداد. وفي سنة عشر ومائة وألف أخذ أرباب الأستحقاقات الجراية ولعلائف بثمن عن كل اردب قمح خمسة وعشرون نصفا فضة وكل رادب شعير ستة عشر نصفا. وفي آخر جمادي الثانية ظهر رجل من أهل الفيوم يدعى بالعليمي قدم إلى القاهرة وأقام بظهر القهوة المواجهة لسبيل المؤمن فاجتمع عليه كثير من العوام وادعوا فيه الولاية وأقبلت عليه الناس من كل جهة واختلط النساء بالرجال وكان يحصل بسببه مفاسد عظيمة. فقامت عليه العسكر وقتلوه بالقلعة ودفن بناحية مشهد السيدة نفيسة ﵂.

стр. 80

وفي رابع عشر شوال كانت واقعة المغاربة من أهل تونس وفاس وذلك أن من عادتهم أن يحملوا كسوة الكعبة التي تحمل كل سنة للبيت الحرام ويمرون بها في وسط القاهرة وتحمل المغاربة جانبا منها للتبرك بها ويضربون كل من رأوه يشرب الدخان في طريق مرورهم. فرأوا رجلا من اتباع مصطفى كتخدا القازدغلي فكسروا انبوبته وتشاجروا معه وشجوا رأسه وكان في مقدمتهم طائفة منهم متسلحون وزاد التشاجر واتسعت القضية وقام عليهم أهل السوق. وحضر اوده باشة البوابة فقبض على أكثرهم ووضعهم في الحديد وطلع بهم إلى الباشا واخبروه بالقضية فأمر بسجنهم بالعرقانة. فاستمروا حتى سافر الحج من مصر ومات منهم جماعة في السجن ثم افرج عن باقيهم. ثم تولى قره محمد باشا وحضر إلى مصر منتصف ربيع الثاني سنة أحدى عشرة ومائة وألف وهو كتخدا إسمعيل باشا المتقدم ذكره. وفي أيامه سنة أربع عشرة حصلت حادثة الفضة المقصوصة والتسعيرة وسيأتي الخبر ذلك في ترجمة علي اغا مستحفظان. وفي سنة خمس عشرة وردت الأخبار بوفاة السلطان مصطفى وجلوس السلطان أحمد بن محمد خان في سابع عشر ربيع الآخر منها وأمر الباشا بقطع سقائف الدكاكين لاجل توسعة الطرق والاسواق ففعل ذلك ثم أمر بقطع الأرض وتمهيدها فحفروا نحو ذراع أو أكثر من الأسواق ففعل ذلك. ثم أمر بقطع الأرض إلى أن كشفت الجدران. ومكث محمد باشا واليا بمصر خمس سنوات إلى أن عزل في شهر رجب سنة ست عشرة ومائة وألف. ومن مآثره تعمير الأربعين الذي بجوار باب قراميدان وانشأ فيه جامعا بخطبة وتكية لفقراء الخلوتية من الأروام وأسكنهم بها وانشأ تجاهها مطبخا ودار ضيافة للفقراء وفي علوها مكتبا للأطفال يقرأون فيه القرآن ورتب لهم ما يكفيهم. وأنشأ فيما بينها وبين البستان المعروف بالغوري حماما فسيحا مفروشا بالرخام الملون وجدد بستان الغوري.

стр. 81

وغرس فيه الأشجار ورمم قاعة الغوري التي بالبستان وعمر بجوار المنزل سكن اميراخور وبنى مسطبة عظيمة برسم الباس القفاطين وتسليم المحمل لامير الحاج وأرباب المناصب وعمر مسطبة يرمى عليها النشاب وانشأ الحمام البديع بقراميدان ونقل إليه من القلعة حوض رخام صحن قطعة واحدة انزلوه من السبع حدارات وعملوا به فسقيه في وسط المسلخ وعمر بالقرافة مقام سيدي عيسى بن سيدي عبد القادر الجيلاني وجعل به فقراء مجاورين ورتب لهم ما يكفيهم وانشأ صهريجا بداخل القلعة بجوار نوبة الجاويشية ورتب فيها خمسة عشر نفرا يقرأون القرآن كل يوم بعد الشمس وهو الذي تسبب في قتل عبد الرحمن بك حاكم جرجا لحزازة معه من اجل مخدومة إسمعيل باشا وسيأتي تتمة ذلك في خبره عند ذكر ترجمته. وتولى رامي محمد باشا وكان تولي الوزارة في زمن السلطان مصطفى وانفصل عنها وجعل محافظا بجزيرة قبرص ثم حضر منها واليا على مصر فطلع إلى القلعة في يوم الإثنين سادس شعبان سنة ست عشرة ومائة وألف. وفي سبع عشرة تقلد قيطاس بك إمارة الحج عوضا عن أيوب بك. وفي تلك السنة توقف النيل عن الزيادة فضج لناس وابتهلوا بالدعاء وطلب الأستسقاء واجتمعوا على جبل الجيوشي وغيره من الاماكن المعروفة باجابة الدعاء فاستجاب الله لهم في حادي عشر توت وشذ ذلك من النوازل فروى بعض البلاد وهبط سريعا فحصل الغلاء وبلغ سعر الأردب القمح مائتين وأربعين فضة والفول كذلك والعدس مائتي نصف فضة والشعير مائة نصف فضة والأرز أربعمائة نصف فضة الأردب وبيع اللحم الضاني كل رطل بثلاثة انصاف فضة والجاموسي والبقري بنصفي فضة والسمن القنطار بستمائة نصف فضة والزيت بثلثمائة وخمسين والدجاجة بثمانية انصاف. وعلى هذا فقس والبيض كل ثلاث بيضات بنصف والرطل الشمع الدهن بثمانية انصاف وكثر الشحاذون في الأزقة.

стр. 82

وفي سنة ثمان عشرة لم يأت من اليمن ولا من الهند مراكب فشح القماش الهندي وغلا البن حتى بلغ القنطار الفين وسبعمائة وخمسين نصفا وغلا الشاش فبيع الفرحات خان بأربعمائة نصف فضة والخنكاري بسبعمائة نصف. وفي سادس رجب عزل محمد باشا وحضر مسلم علي باشا. وفي تاسعه نزل محمد باشا من القلعة في موكب عظيم وسكن بمنزل أحمد كتخدا العزب سابقا المطل على بركة الفيل بالقرب من حمام السكران. ووصل علي باشا من طريق البحر وذهبت إليه الملاقاة على العادة وارسى بساحل بولاق يوم الإثنين تاسع شعبان وهو في نحو ألف ومائتي نفس خلاف الاتباع. وفي ثاني عشر شعبان سنة ثمان عشرة ركب بالموكب وطلع إلى القلعة وضربوا المدافع لقدومه. وفي أواخر هذا الشهر وقعت فتنة بين العزب والمتفرقة وسببها أن شخصا من يلك العزب يسمى محمد افندي كاتب صغير سابقا ثم بعد عزله تولى خليفة في ديوان المقابلة وحصل له تهمة عزل بها من المقابلة ثم عمل سردار بالاسكندرية على طائفة العرب وعمل كتخدا القبودان وركب في المراكب واشيع أنه غرق في البحر فحلوا اسمه وماله من التعلقات في بابه وغيره. وبعد مدة حضر إلى مصر وطلع إلى الديوان وصحح اسمه الذي في العزب وجراياته وتعلقاته وبقي له بعض تعلقات لم يقدر على خلاصها ولم يساعده أهل بابه وأهملوا أمره فتغير خاطره منهم وذهب إلى بلك المتفرقة وانضم إليهم وسألهم أن يخرجوه من العزب ويدخلوه فيهم وجعل يركب معهم كل يوم للديوان ويمر على باب العزب. فبينما هو ذات يوم طالع إلى الديوان إذ وقف له جماعة من العزب وقبضوا على لجام فرسه وأنزلوه من على فرسه وحبسوه في بابهم. وبلغ الخبر المتفرقة وهم في الديوان وحضر محمد امين بيت المال في العزب وكان في ذلك.

стр. 83

اليوم نائبا عن باش جاويش لتمرضه. فعاتبه جماعة التفرقة على ما فعله جماعته فاغلظ عليهم في الجواب فقبضوا عليه من اطواقه وأرادوا ضربه فدخل بينهم المصلحون وخلصوه من أيديهم. فنزل إلى باب العزب وأخبرهم بما فعله المتفرقة فاجتمعت طائفة العزب ووقفوا على بابهم فلما مر عليهم اثنان من جماعة المتفرقة نازلين إلى منازلهم وهما محمد الأبدال وصاري علي فلما حاذياهم هجم عليهما طائفة العزب هجمة واحدة وضربوهما ضربا مؤلما وانزلوهما عن الخيل وشجوهما ونهبوا ما على الخيل من العدد وأخذوا ما عليهما من الملبوس. فلما وصل الخبر للمتفرقة اجتمعوا مع بقية الوجاقات وقعدوا في باب الينكجرية وانهوا أمرهم إلى الأغوات والصناجق وأهل الحل والعقد واستمروا على ذلك ثلاثة أيام إلى أن وقع التوافق على اخراج أربعة انفار الذين كانوا سببا لاشعال نار الفتنة ونفيهم من مصر وهم أحمد كتخدا العزب ومحمد أمين بيت المال والشريف محمد باش اوده باشه ومحمد افندي قاضي اوغلي الذي كان الباعث على ذلك. فوافق على ذلك الجميع وصمموا عليه فسفروهم إلى جهة الصعيد. وفي ثاني شهر الحجة عزل على اغا مستحفظان وتولى عوضه رضوان اغا كتخدا الجاوشية سابقا وركب بالشعار المعلوم وقطع ووصل وأمر أهل الأسواق أن يدفعوا الارطال في دار الضرب بالدمغة السلطانية. وجعلوا على كل دمغة نصف فضة فتحصل من ذلك مال له صورة. وفي سابع عشر المحرم سنة تسع عشرة ومائة وألف توفي إسمعيل بك الدفتردار وولي أيوب بك عوضه وهو الذي كان أمير الحاج سابقا. وفي سادس صفر ورد مرسوم من السلطان أحمد بان يكون عيار الذهب اثنين وعشرين قيراطا وكانوا يقطعونه على ستة عشر. وفي يوم الخميس ورد أمر بحبس محمد باشا الرامي وبيع كامل ما يملكه من متاع وملبوس وغيره فحبس بقصر يوسف صلاح الدين.

стр. 84

وإبطال والي البحر الذي يتولى من باب العزب. وفيه وصل الحجاج وقد تاخروا إلى نصف صفر بسبب دخول مراكب الهند وشراء ما بها من الأقمشة. وفي شهر ربيع حبس جماعة من اتباع الباشا وهم الكتخدا والخازندار وغيرهم من أرباب الكلمة. وفي ثامن عشر جمادي الآخرة تقلد إبراهيم بك الدفتردارية عوضا عن أيوب بك بموجب مرسوم سلطاني وفيه عزل رضوان اغا مستحفظان وتولى أحمد اغا ابن بكير افندي عوضا عنه. وفيه ورد أمر بابطال نوبة محمد باشا ونفيه إلى جزيرة رودس فنزل من يومه إلى بولاق وأقام بها إلى أن سافر. وفي أوائل رجب ورد أمر بعزل علي باشا وحبسه في قصر يوسف واستخلاص ما عليه من الديون إلى تجار اسلامبول وجعل إبراهيم بك قائمقام وحبس علي باشا وبيعت موجوداته. وفيها وقعت فتنة بباب الينكجرية فعزلوا افرنج أحمد باشا اوده باشا وحسين اوده باشا ثم نفوهم إلى الطينة بدمياط. ووردت الأخبار بولاية حسين باشا على مصر وقدومه إلى الأسكندرية فقدم إلى مصر في ثالث عشري شعبان سنة تسع عشرة. وفيه سافر الشريف يحيى بن بركات إلى مكة بمرسوم سلطاني. وفيه فر افرنج أحمد اوده باشا وحسين اغا من حبس الطينة ودخلا مصر ليلا فاختبآ عند اغات الجراكسة والتجأ حسين إلى باب التفكجبة. وفي خامس عشرينه طلع حسين باشا إلى القلعة بالموكب المعتاد على العادة. وفي سادس عشرينه اجتمع الينكجرية بالباب باسلحتهم لما بلغهم قدوم افرنج أحمد إلى مصر وقالوا لا بد من نفيه ورجوعه إلى الطينة فعاند في ذلك طائفة الجراكسة وامتنعوا من التسليم فيه وقالوا لا بد من نقله من وجاقكم. وساعدهم بقية البلكات ولم يوافق الينكجرية على ذلك.

стр. 85

ومكثوا ببابهم يومين وليلتين وكذلك فعل كل من بلك ببابه. فاجتمع كل العلماء والمشايخ على الصناجق والأعيان وخاطبوهم في حسم الفتنة فوقع الاتفاق على أن يجعلوه صاحب طبلخانة وأرسلوا له القفاطين مع كتخدا الباشا وأرباب الدرك واحضروه إلى مجلس الأغا وقرأوا عليه فرمان الصنجقية وإن خالف يكون عليه بخلاف ذلك فامتثل الأمر ولبس الصنجقية وطلع من منزل اغات الجراكسة بموكب عظيم إلى منزله ونزل له الصنجق السلطاني والطبلجانة في غايته. ومن الحوادث أنه حضر كتخدا حسين باشا المذكور من طريق البحر باوامر منها تحرير عيار الذهب على ثلاثة وعشرين قيراطا وإن يضربوا الزلاطة والعثامنة التي يقال لها الاخشاءة بدار الضرب واحضر معه سكة لذلك فامتنع المصريون من ذلك ووافقوا على تصحيح عيار الذهب فقط. وفي شهر شوال حضر اغا بمرسوم ببيع موجودات علي باشا المسجون فباعوها بالمزاد بالديوان. وفي شهر الحجة ورد اغا بطلب خازندار إبراهيم بك الدفتردار وسببه أنه انهى إلى السلطان أن خليل الخازندار المذكور أتاه رجل دلال بقوس فصار يجذبها ويتصرف فيها وكان بجانبه رجل من العثمانيين فأخذ القوس من يد خليل المذكور وأراد جذبها فلم يستطع فتعجب من قوة خليل المذكور وأخذ منه القوس وسافر بها إلى الديار الرومية ليمتحن بها أهل ذلك الفن فلم يقدر أحد على جذبها واتصل خبرها بالسلطان فطلبها لجذبها فلم يستطع فتعجب من صعوبتها فقال له: الرجل أن بمصر مملوكا عند إبراهيم بك أوترها وصار يجذبها حتى تجمع طرفاها وعنده أيضا مكحلة ثلاثون درهما يرمى بها الهدف وهو رامح على ظهر الحصان فامر السلطان باحضاره فجهزه إبراهيم بك وأرسله.

стр. 86

سنة عشرين ومائة وألف . ورد قبودان يسمى جانم خوجه رئيس المراكب وطلع إلى الديوان.

стр. 87

ومعه بقية الرؤساء فلما اجتمع بالباشا ابرز له مرسوما بتجهيز علي باشا إلى الديار الرومية فجهز في ثامن عشرينه ونزل بموكب فيه حسين باشا والصناجق والاغوات واتباعهم ونزل في السفائن وسافر في أوائل ربيع الأول. وفي ثامن عشر شوال اجتمع عسكر بالديوان وانهوا إلى الباشا أن محمد بك حاكم جرجا انزل عربان المغاربة وامنهم وهذا يؤدي إلى الفساد فعزلوه وولوا آخر اسمه محمد من اتباع قيطاس بك جعلوه صنجقا والبسوه على جرجا وهو الذي عرف بقطامش وستأتي اخباره. وفي تاسع عشر شوال ورد محسن زاده اخو كتخدا الوزير ادخله حسين باشا بموكب حفل وطلع إلى القلعة وابرز مرسوما بعزل ايواز بك وتولية محمد باشا محسن زاده في منصبه فانزله في غيظ قراميدان إلى أن سافر صحبة الحاج الشريف. ومن الحوادث أن في يوم الإثنين رابع عشر القعدة سنة عشرين ومائة وألف وقف مملوك لرجل يسمى محمد اغا الحلبي على دكان قصاب بباب زويلة ليشتري منه لحما فتشاجر مع حمار عثمان اوده باش البوابة فأعلم عثمان بذلك فأرسل أعوانه وقبضوا على ذلك المملوك واحضروه إليه فأمر بحبسه في سجن الشرطة فلما بلغ محمد جاويش سجن مملوكه حضر هو وأولاده واتباعه إلى باب صاحب الشرطة لخلاص مملكوه فتفاوضا في الكلام وحصل بينهما مشاجرة فقبض عثمان اوده باشا علي محمد جاويش المذكور وأودعه في السجن وركب إلى باش اوده باشا وهو إذ ذاك سليمان ابن عبد الله وطلع إلى كتخدا مستحفظان وعرض القصة فلم يرضوا له بذلك وامروه باطلاقه فرجع واخرج محمد جاويش ومملوكه من السجن وركب. ففي ثاني يوم الحادثة اجتمعت طائفة الجاويشية مع طائفة المتغرفة والثلاث بلكات الأسباهية والأمراء والصناجق والاغوات في الديوان وطلبوا نفي عثمان أوده باشا المذكور فلم توافقهم الينكجرية.

стр. 88

على ذلك فطلعوا إلى الديوان وطلبوا عثمان المذكور للدعوى عليه فحضر واقيمت الدعوى بحضرة الباشا والقاضي فأمر القاضي بحبس عثمان كما حبس محمد جاويش فلم يرض الاخصام بذلك وقالوا لا بد من عزله ونفيه فلم توافقهم الينكجرية فطلب العسكر من الباشا أمرا بنفيه فتوقف في ذلك فنزلوا مفغضبين واجتمعوا بمنزل كتخدا الجاويشية وأنزلوا مطبخهم من نوية خاناه إلى منزل كتخدا الجاويشية صالح اغا وأقاموا به ثلاثة أيام ليلا ونهارا وامتنعوا من التوجه إلى الديوان ثم اجتمع أهل البلكات وتحالفوا أنهم على قلب رجل واحد واتفقوا على نفي عثمان اوده باشا ثم اجتمعوا على الصناجق واتفقوا أن يكونوا معهم على طائفة الينكجرية لأنهم لم يعتبروهم. وأرسل الأسباهية مكاتبات لانفارهم المحافظين مع الكشاف بالولايات يأمرونهم بالحضور. وفي ذلك اليوم عزل أوده باش البوابة وولي خلافة. وفي يوم الجمعة ثامن عشري الشهر حضر إلى طائفة الينكجرية من أخبرهم أن العسكر يريدون قتالهم فأرسلوا القابجية إلى انفارهم ليحضروا إلى الباب بآلة الحرب فاجتمعوا وانزعج أهل الأسواق وقفل غالبهم دكاكينهم ثم اطمأنوا بعد ذلك وجلسوا في دكاكينهم. واستمر أهل الوجاقات الستة يجتمعون ويتشاورون في أبوابهم وفي منزل محمد اغا المعروف بالشاطر ومنزل إبراهيم بك الدفتردار وأما الينكجرية فإنهم كانوا يجتمعون بالباشا فقط. وفي يوم الأحد رابع عشر ذي الحجة قدم محمد بك الذي كان بالصعيد في جند كثيف واتباع كثيرة وطلع إلى ديوان مصر على عادة حكام الصعيد المعزولين ولبس الخلع السلطانية ونزل إلى بيته بالصليبة. ثم أن أهل الوجاقات الست اجتمعوا واتفقوا على ابطال المظالم المتجددة بمصر وضواحيها وكتبوا ذلك في قائمة واتفقوا أيضا أن من كان له وظيفة بدار الضرب والأنبار والتعريف بالبحرين أو المذبح لا يكون له.

стр. 89

جامكية في الديوان ولا ينتسب لوجاق من الوجاقات وإن لا يحتمي أحد من أهل الأسواق في الوجاقات وإن ينظر المحتسب في أمورهم ويحرر موازينهم على العادة وإن يركب معه نائب من باب القاضي مباشرا معه وإن يتعرض أحد للمراكب التي ببحر النيل التي تحمل غلال الإنبار وإن يحمل الغلال المذكورة جميع المراكب التي ببحر النيل. ولا تختص مركب منها بباب من ابواب الوجاقات وإن كل ما يدخل مصر من بلاد الامناء باسم الأكل لا يؤخذ عليه عشر وإن لا يباع شيء من قسم الحيوانات والقهوة إلى جنس الافرنج وإن لا يباع الرطل البن بازيد من سبعة عشر نصفا فضة. وأرسلوا القائمة المكتتبة إلى الباشا ليأخذوا عليها بيورلدي وينادى به في الأسواق. فتوقف الباشا في اعطاء البيورلدي ولما بلغ الانكشارية ما فعل هؤلاء اجتمعوا ببابهم وكتبوا قائمة نظير تلك القائمة بمظالم الخردة ومظالم اسبانية الولايات وغيرها وأرسلوها إلى الباشا فعرضها على أهل الوجاقات فلم يعتبروها وقالوا لابد من اجراء قائمتنا وابطال ما يجب ابطال منها من المظالم. وفي يوم الأحد حادي عشري ذي الحجة اجتمع أهل الوجاقات ومعهم الصناجق بباب الغرب وقاضي العسكر ونقيب الأشراف بالديوان عند الباشا وأرسلوا إلى الباشا أن يكتب لهم بيورلدي بابطال ما سألوه فيه والمناداة به وإن لم يفعل ذلك انزلوه ونصبوا عوضه حاكما منهم. وعرضوا ذلك على الدولة فلما تحقق الباشا منهم ذلك كتب لهم ما سألوه وكتب لهم القاضي أيضا حجة على موجبة ونزل بهما المحتسب وصاحب الشرطة ونائب القاضي واغا من اتباع الباشا ونادوا بذلك في الشوارع. وفي غاية الحجة سنة عشرين كسف جرم الشمس في الساعة الثامنة واستمر سبع عشرة درجة ثم انجلت.

стр. 90

سنة أحدى وعشرين ومائة وألف . وفي يوم السبت رابع محرم سنة أحدى وعشرين ومائة ألف اجتمع.

стр. 91

الينكجرية عند اغاتهم وتحالفوا أنهم على قلب رجل واحد واجتمع انفارهم جميعا بالغيط المعروف بخمسين كتخدا وتحالفوا كذلك. وفي سابعه اجتمع أهل الوجاقات بمنزل إبراهيم بك الدفتردار وتصالحوا على أن يكونوا كما كانوا عليه من المصافاة والمحبة بشرط أن ينفذوا جميع ما كتب في القائمة ونودي به ولا يتعرضوا في شيء منه فلم يستمر ذلك الصلح. وفي ليلة السبت حادي عشرة وقع في الجامع الأزهر فتنة بعد موت الشيخ النشرتي وسيأتي ذكرها في ترجمة الشيخ عبد الله الشبراوي ثم أن الينكجرية قالوا: لا نوافق على نقل دار الضرب إلى الديوان حتى تكتبوا لنا حجة بان ذلك لم يكن لخيانة صدرت منا ولا تخوف عليها فامتنع اخصامهم من اعطاء حجة بذلك ثم توافق أهل البلكات الست على أن يعرضوا في شأن ذلك إلى باب الدولة فإن أقرها في مكانها رضوا به وإن أمر بنقلها نقلت فاجتمعوا هم ونقيب الأشراف ومشايخ السجاجيد وكتبوا العرض المذكور ووضعوا عليه ختومهم ما عدا الينكجرية فإنهم امتنعوا من الختم ثم امضوه من القاضي وأرسلوه من أنفار من البلكات واغا من طرف الباشا في سادس عشري المحرم سنة أحدى وعشرين ومائة وألف. وأما الينكجرية فإنهم اجتمعوا ببابهم وكتبوا عرضا من عند انفسهم إلى أرباب الحل والعقد من أهل وجاقهم بالديار الرومية وعينوا للسفرية على افندي كاتب مستحفظان سابقا وأحمد جربجي وجهزوهم للسفر فسافروا في يوم الإثنين سابع عشرينه. وفي ثالث عشر ربيع الأول تقلد إمارة الحاج قيطاس بك مقررا على العادة في صبيحية المولد النبوي في كل سنة وكان أشيع أن بعض الأمراء سعى على منصب إمارة الحج فلما بلغ الينكجرية ذلك اجتمعوا ببابهم لابسين سلاحهم وجلسوا خارج الباب الكبير على طريق الديوان بناء على أنه أن لبس شخص إمارة الحج خلاف قيطاس بك لا يمكنوه من ذلك.

стр. 92

فلما رأى الصناجق والأمراء ذلك منهم خافوهم وقالوا هذه أيام تحصيل الخزينة ونخشى وقوع امره من هؤلاء الجماعة يؤدي إلى تعطيل المال فاجتمع رأي الصناجق وأهل الوجاقات الست على نفي ستة أشخاص من الينكجرية الذين بيدهم الحل والعقد ويخرجونهم من مصر إلى بلاد التزامهم تسكينا للفتنة حتى يأتي جواب العرض. فلما بلغ الينكجرية ما دبروه اجتمعوا في بابهم في عددهم وعددهم فلم يلتفتوا إلى فعلهم وقالوا لا بد من نفيهم أو محاربتهم. واجتمعوا كذلك في ابوابهم واستعد الينكجرية في بابهم وشحنوه بالاسلحة والذخيرة والمدافع فحصل لأهل البلد خوف وانزعاج وأغلقوا الدكاكين وذلك سابع عشر ربيع الأول ونقل الجاويشية مطبخهم من القلعة من النوبة إلى منزل كتخدا الجاويشية وأقام طائفة الينكجرية منهم طوائف محافظين على أبواب القلعة وباب الميدان والسحراء الذي بالمطبخ الموصل إلى القرافة خوفا من أن العسكر يستميلون الباشا وينزلونه الميدان لأنهم كانوا أرسلوا له كتخد الجاويشية وطلبوا منه النزول إلى قراميدان ليتداعوا مع الينكجرية على بد قاضي العسكر فلم تمكنهم الينكجرية من ذلك وحصل لكتخدا الجاويشية ومن معه مشبقة في ذلك اليوم من المذكورين عند عودهم من عند الباشا وما خلصوا إلا بعد جهد عظيم. وفي يوم الخميس عشري ربيع الأول اجتمع الصناجق والعسكر واختاروا محمد بك الذي كان بالصعيد لحصار القلعة من جهة القرافة على جبل الجيوشي بالمدافع والعسكر ففعل ما أمروا به وخافت العسكر وقوع نهب بالمدينة فعينوا مصطفى اغا أغات الجراكسة يطوف في اسواق البلد وشوارعها. كما كان يفعل في زمن عزل الباشا. وفي يوم السبت ثاني عشرينه اجتمع الأمراء الصناجق والاسباهية بالرذيلة وعينوا أحمد بك المعروف بافرنج أحمد أغات التفكجية ليحاصروا طائفة الينكجرية من بابهم المتوصل منه إلى المحجر وباب الوزير.

стр. 93

ويمنعوا من يصل إليهم بالامداد. واما الينكجرية الذين كانوا بالقاهرة فاجتمعوا بباب الشرطة واتفقوا على أن يدهموا العسكر المحافظين بالباب ويكشفوهم ويدخلوا إلى باب الينكجرية. فلما بلغ الصناجق ذلك والعسكر عينوا إبراهيم الشهير بالوالي ومصطفى اغات الجبجية في طائفة من الأسباهية فنزلوا إلى باب زويلة ولما بلغ خبرهم الينكجرية الذين كانوا تجمعوا في باب الشرشة تفرقوا فجلس مصطفى اغا محل جلوس الأوده باشا وإبراهيم بك في محل جلوس العسس وانتشرت طوائفهم في نواحي باب زويلة والخرق واستمروا ليلة الأحد على هذا المنوال فطلع في صبحها نقيب الأشراف والخلماء وقاضي العسكر وأرباب الأشاير واجتمعوا بالشيخونيتين بالصليبة وكتبوا فتوى بان الينكجرية أن لم يسلموا في نفي المطلوبين وإلا جاز محاربتهم وأرسلوا الفتوى صحبة جوخدار من طرف القاضي إلى باب الينكجرية فلما قرأت عليهم تراخت عزائمهم وفشلوا عن المحاربة وسلموا في نفي المطلوبين بشرط ضمانهم من القتل فضمنهم الأمراء الصناجق وكتبوا لهم حجة بذلك فلما وصلتهم الحجة انزلوا الانفار الثمانية المطلوبين إلى أمير اللواء ايواز بك ورضوان اغا فتوجها بهم إلى بولاق ومن هناك سافروا إلى بلاد الريف. وفي يوم تاسع عشر ربيع الآخر ورد أمير زياده اخوز صغير من الديار الرومية وطلع إلى القلعة وابرز مرسومين فرثا بالديوان بمحضر الجميع أحدهما بابطال المظالم والحمايات بموجب القائمة المعروضة من العسكر ونفي عطاء الله المعروف ببولاق وأحمد جلبي بن يوسف اغا وإن يحاسبوا تجارة القهوة على مرابحة العشرة اثني عشر بعد رأس المال والمصاريف والأمر الثاني بنقل دار الضرب من قلعة الينكجرية إلى حوش الديوان وبناء قنطرة اللاهون بالفيوم وإن يحسب ما يصرف عليهما من مال الخزينة العامرة. وفي يوم تاريخه برز أمر من الباشا برفع صنجقية أحمد بك الشهير بافرنج أحمد بك والحاقه بوجاق الجميلة.

стр. 94

وفي يوم السبت اجتمع اعيان مستحفظان بمنزل أحمد كتخدا المعروف بشهر اغلان وأرسلوا خلف افرنج أحمد وتصالحوا معه وتعاهدوا على الصدق وإن لا يغدرهم ولا يغدروه. ومضوا معه إلى الباب الجملي وأخذوا عرضه وركب الحمار في يوم الأحد وطلع إلى باب مستحفظان في جم غفير من الأوده باشية وتقرر باش اوده باشا كما كان سابقا وعاد إلى منزله. وفي غاية الشهر رجع الانفار الثمانية المنفيون واخرجوهم من وجاق الينكجرية ووزعوهم على أهل الوجاقات باطلاع الأمراء الصناجق والاغواث. وفي أوائل جمادي الأولى أرسل القاضي فأحضر مشايخ الحرف وعرفهم أنه ورد أمر يتضمن أن لا يكون لاحد من أرباب الحرف والصنائع علاقة ولا نسبة في أحد الوجاقات السبع فأجابوه بان غالبهم عسكري وابن عسكري وقاموا على غير امتثال ثم بلغ القاضي أنهم اجمعوا على ايقاع مكروة به فخافهم وترك ذلك وتغافل عنه ولم يذكره بعد. وفي هذه السنة أبطل الينكجرية ما كانوا يفعلونه من الاجتماع بالمقياس وعمل الأسمطة والجمعيات وغيرها عند تنظيفه. وفي منتصف جمادي الثانية تم بناء دار الضرب التي أحدثوها بحوش الديوان وضرب بها السكة وكان محلها قبل ذلك معمل البارود ونقل معمل البارود إلى محل بجوارها. وفيه لبس إبراهيم بك أبو شنب أميرا على الحاج عوضا عن قيطاس بك وتولى قيطاس بك دفتردارية مصر عوضا عن إبراهيم بك بموجب مرسوم ورد بذلك من الأعتاب. وفي تاسع عشر رمضان ورد الخبر بعزل حسين باشا وولاية إبراهيم باشا القبودان ووردت منه مكاتبة بأن يكون حسين باشا نائبا عنه إلى حين حضوره ولم يفوض أمر النيابة إلى أحد من صناجق مصر كما هو المعتاد.

стр. 95

وفي شهر شوال الموافق لكيهك القبطي ترادفت الامطار وسالت الأودية حتى زاد بحر النيل بمقدار خمسة اذرع وتغير لونه لكثرة ممازجة الطفل للماء في الأودية واستمرت الامطار تنزل وتسكب إلى غاية الشهر وكان ابتداؤها من غرة رمضان. وفي منتصف ذي القعدة نزل حسين باشا من القلعة بموكب عظيم وإمامه الصناجق والاغوات إلى منزل الأمير يوسف اغا دار السعادة بسويقة عصفور ووصل إبراهيم باشا القبودان وطلع إلى القلعة في منتصف الحجة.

стр. 96

سنة اثنتين وعشرين ومائة وألف . وفي منتصف محرم سنة اثنين وعشرين ومائة وألف اجتمع أهل البلكات السبعة بسبيل علي باشا بجوار الإمام الشافعي واتفقوا على نفي ثلاثة انفار من بينهم فنفوا في يوم الخميس من اختيارية الجاويشية قاسم اغا وعلي افندي كاتب الحوالة ومن وجاق المتفرقة علي افندي المحاسبجي وسببه أنهم اتهموهم بانهم يجتمعون بالباشا في كل وقت ويعرفونه بالأحوال وإنهم أغروه بقطع الجوامك المكتتبة باسماء أولاد وعيال المحلول عنهم وأن العسكر راجعوه في ذلك فلم يوافقهم على ذلك وأيضا راجعه الاختيارية المرة بعد المرة فقال لا اسلم إلا الوجاقات السبعة فمن نقل اسمه فإني لا أعارضه فرضوا بذلك وأخذوه منه فرمانا فورد بعد ذلك سلحدار الوزير وعلى يده أوامر بابطال المرتبات وإن من عاند في ذلك يؤدبه الحاكم فاذعنوا بالطاعة فأراد الباشا نفي الثلاثة أنفار من اختيارية العزب فلم توافق العسكر ثم اتفق العسكر على كتابة عرض بالاستعطاف بابقاء ذلك وسافر به سبعة انفار من الأبواب السبعة. وفي يوم الخميس غاية ربيع الأول تقلد الأمير ايواز بك إمارة الحج عوضا عن إبراهيم بك لضعف مزاجه ووهن قوته.

стр. 97

وفي أوائل جمادى الأولى سنة اثنتين وعشرين ومائة وألف ورد من الديار الرومية مرسوم قرىء بالديون مضمونه أن وزن الفضة المصرية زائد في الوزن عن وزن اسلامبول والأمر بقطع الزائد وإن تضرب سكة الجنزرلي ظاهرة ويحرر عياره على ثلاثة وعشرين قيراطا. وفي ثاني رجب حصلت زلزلة في الساعة الثامنة. وفيه ورد مرسوم بابقاء المرتبات التي عرض في شأنها كما كانت ولكن لا يكتب بعد اليوم في التذاكر أولاد وعيال ولا ترتب على جهة وقف. وفي خامس عشرة ورد عزل إبراهيم باشا وولاية خليل باشا وأقامة أيوب بك قائمقام ونزل إبراهيم باشا من القلعة إلى منزل عباس اغا ببركة الفيل فكانت مدته ثمانية أشهر ووصل خليل باشا الكوسنج وكان بصيدا من اعمال الشام فقدم بالبر يوم الثلاثاء عاشر شعبان سنة اثنتين وعشرين ومائة وألف. وفي ثاني عشر ذي القعدة ورد أمر بطلب ثلاثة آلاف من العسكر المصري وعليهم صنجق لسفر الموسقو وكانت النوبة على محمد بك حاكم جاجا حالا فتعذر سفره فأقيم بدله إسمعيل بك تابع ذي الفقار بك فقلدوه الصنجقية وأمده محمد بك باربعين كيسا مصرية وجعله بدلا عنه وألبس القفطان ثاني عشر الحجة.

стр. 98

سنة ثلاث وعشرين ومائة وألف . ودخلت سنة ثلاث وعشرين ومائة وألف واستهل المحرم بيوم الخميس الموافق الرابع عشر أمشير القبطي سابع شباط الرومي وفي ذلك اليوم انتقلت الشمس لبرج الحوت. وفيه نزل إسمعيل بك بموكب وشق في وسط القاهرة إلى بولاق وسافر بالعسكر في منتصف المحرم. وفي يوم الجمعة سادس عشرة اجتمع طائفة مصطفى كتخدا القزدغلي ومعه من أعيان الينكجرية خمسة عشر نفرا واتفقوا أنهم لا يرضون افرنج أحمد باش اوده باشا فإما يلبس الضلمة أو يكون جربجيا في الوجاق وإن لم.

стр. 99

يرض باحد الأمرين يخرج المذكورون من الوجاق ويذهبون إلى أي وجاق شاؤوا. وكان الاجتماع بباب العزب وساعدهم على ذلك أرباب البلكات الستة وصمموا أيضا على رجوع الثمانية انفار الذين كانوا اخرجوهم من باب الينكجرية ومشت الصناجق بينهم والاختيارية وصاروا يجتمعون تارة بمنزل قيطاس بك الدفتردار وتارة بمنزل إبراهيم بك أمير الحاج سابقا ثم اجمع رأي الجميع على نقل الثمانية انفار المذكورين ومن انضم إليهم من الوجاقات إلى باب العزب وإن يخرجوا انفارا كثيرة من مصر منفيين منهم ثلاثة من الكتخدائية وعشرة من الجربجية والباقي من الينكجرية وعرضوا في شأن ذلك للباشا فاتفق الأمر على أن من كان منهم مكتوبا لسفر الموسقو فليذهب مع المسافرين ومن لم يكن مكتوبا فيعطى عرضه ويذهب إلى باب العزب. وحضر كاتب العزب والينكجرية في المقابلة واخرجوا من كان اسمه في السفر وما عداهم اعطوهم عرضهم وتفرقوا عن ذلك. ووقع الحث على سفر من خرج اسمه في المسافرين وعدم اقامتهم بمصر وإن يلحقوا بالمسافرين بثغر الأسكندرية. وفي ثالث عشر صفر قدم ركب الحاج صحبة أمير الحاج ايواز بك. وفيه اجتمع حسن جاويش القزدعلي الذي كان سردار القطار والأمير سليمان جربجي تابع القزدغلي سردار الصرة وإبراهيم جربجي سردار جداوي وطلبوا عرضهم من باب مستحفظان فذهب إليهم اختيارية بابهم واستعطفوهم فلم يوافقوهم ثم طلب موسى جربجي تابع بن الأمير مرزان أن يخرج أيضا من الوجاق وينقلوا اسمه من الجملية فلم يوافقه رضوان اغا فذهب موسى جربجي إلى إبراهيم بك وأيواز بك وقيطاس بك وسألهم أن يتشفعوا له في ذلك فلم يوافق رضوان أغا فاتفق رأيهم أن يعرضوا للباشا بأن يعزل رضوان اغا المذكور ويتولى علي اغات الينكجرية سابقا وإن يعزل سليمان كتخدا الجاويشية ويولى عوضه إسمعيل أغا تابع إبراهيم بك فامتنع.

стр. 100

الباشا من ذلك وكان اختيارية الجملية توافقوا مع الأمراء الصناجق على عزل رضوان أغا فلما رأوا امتناع الباشا أخذوا الصندوق من منزل رضوان أغا واجتمعوا بمنزل باشجاويش واجتمع أهل كل وجاق ببابهم واستمروا على ذلك أياما. واما الينكجرية الذين انتقلوا إلى العزب فإنهم اجتمعوا بباب العزب وقطعوا الطريق الموصلة إلى القلعة ومنعوا من يريد الطلوع إلى باب الينكجرية من العسكر والاتباع ولم يبق في الطريق الموصلة إلى القلعة إلا باب المطبخ ثم توجهوا للسواقي لاجل منع الماء عن القلعة فمنعهم العسكر من الوصول إليها فكسروا كشب السواقي التي بعرب اليسار وقطعوا الاحبال والقواديس ثم أن نفرا من انفار الينكجرية أراد الطلوع من طريق المحجر فضربوه وشجوا رأسه ومنعوه فمضى من طريق الجبل ودخل من باب المطبخ واجتمع بافرنج أحمد وبقية الينكجرية وعرفهم حاله فأخذه جماعة منهم وعرضوا أمره على خليل باشا وقاضي العسكر فقال هؤلاء صاروا بغاة خارجين عن الطاعة حيث فعلوا ذلك ومنعونا الماء والزاد أخافوا الناس وسلبوهم فقد جاز قتالهم ومحاربتهم وذلك سابع عشر صفر ثم أن أحمد أوده باشا أستاذن الباشا في محاربة باب العزب وضربهم بالمدافع والمكاحل فأذن له في ذلك. ومن ذلك الوقت تعوق القاضي عن النزول وأخافوه واستمر مع الباشا إلى انقضاء الفتنة مدة سبعين يوما ورجع افرنج أحمد وشرع في المحاربة وضرب على باب العزب بالمدافع وذلك من بعد الزوال إلى بعد العشاء وقتل من طائفة العزب أربعة انفار بالمحجر. ثم في صبيحة ذلك اليوم اجتمع من الأمراء الصناجق الأمير ايواز بك أمير الحاج والأمير إبراهيم أبو شنب وقانصوه بك ومحمود بك ومحمد بك تابع قيطاس بك الدفتردار واتفقوا على أن يلبسوا آلة الحرب ويذهبوا إلى الرميلة معونة للعزب على الينكجرية فأخبروا أن أيوب بك ركب مدافع على طريق المارين على منزله.

стр. 101

وعلى قلعة الكبش وربما أنهم إذا طلعوا إلى الرميلة يذهب أيوب بك وينهب منازلهم فامتنعوا من الركوب وجلسوا في منازلهم بسلاحهم خوفا من طارق. واستمر افرنج أحمد يحارب ثلاثة أيام بلي إليها واجتمع على رضوان اغا طائفة من نفره وتذاكروا فيمن كان سببا لاثارة الفتنة. فقالوا سليم جربجي ومحمد افندي بن طلق ويوسف افندي وأحمد جربجي تو إلى فقالوا: لا نرضي هؤلاء الأربعة بعد اليوم أن يكونوا اختيارية علينا ثم ركبوا وتوجهوا إلى منزل قيطاس بك وأرسلوا من كل بلك اثنين من الاختيارية إلى منزل أيوب بك يطلبون رضوان أغا فاركبوه في موكب عظيم وكتبوا تذاكر للاربعة الاختيارية المذكورين بأنهم يلزمون بيوتهم ولا يركبون لاحد ولا يجتمع بهم أحد. ثم ركب رضوان أغا إلى منزل أيوب بك وتذاكروا في الصلح وكتبوا تذكرة لأحمد باشا بابطال الحرب فأبى من الصلح فكتبوا عرضا إلى الباشا عن لسان الصناجق وأغوات الوجاقات الخمس برفع المحاربة فأرسل الباشا إلى الينكجرية فامتثلوا امره وابطلوا الحرب وضرب المدافع ثم أن الصناجق والاغوات أرسلوا يطلبون جماعة من اختيارية الينكجرية ليتكلموا معهم في الصلح فأجابوا إلى الحضور غير أنهم تعللوا إلى الحضور بانقطاع الطريق من العسكر المقيمين بالمحجر فأرسلوا إلى حسن كتخدا العزب فأرسل إليهم من أحضرهم وخلت الطريق فاجتمع رأي الينكجرية على ارسال حسن كتخدا سابقا وأحمد بن مقز كتخدا سابقا أيضا فاجتمعوا بالعسكر والصناجق بمنزل إسمعيل بك وحضر معهم جميع أهل الحل والعقد وتشاوروا في اخماد هذه الفتنة وأرسلوا إلى باب الينكجرية فقالوا نحن لا نأبى الصلح بشرط أن هؤلاء الثمانية الذين كانوا سببا لاثارة هذه الفتنة لا يكونون في باب العزب بل يذهبون إلى وجاقاتهم الأصلية ولا يقيمون فيه وإن يسلموا الأمير حسن الاخميمي للباشا يفعل فيه رأيه.

стр. 102

فأبى أهل باب العزب ذلك ولم يرضوه فأرسل الأمراء الصناجق كتخداتهم إلى افرنج أحمد ومعهم اختيارية الوجاقات الخمسة يشفعون عنده بان الانفار والثمانية يرجعون كما ذكرتم إلى وجاقاتهم ويعفون من النفي ومن طلب الأمير حسن فلم يوافق افرنج أحمد على ذلك وقال: إن لم يرضوا بشرطي وإلا حاربتهم ليلا ونهارا إلى أن أخفى آثار ديار العزب فتفرقوا على غير صلح ثم اجتمع الأمراء الصناجق والاغوات في رابع شهر ربيع بمنزل إبراهيم بك بقناطر السباع وتذاكروا في اجراء الصلح على كل حال وكتبوا حجة على أن من صدر منه بعد اليوم ما يخالف رضا الجماعة يكون خصم الجماعة المذكورين جميعا. وكلموا أيوب بك أن يرسل إلى افرنج أحمد بصورة الحال وإن يمنع المحاربة إلى تمام الأمر المشروع فبطل الحرب نحو خمسة عشر يوما وأخذ افرنج أحمد مدة هذه الأيام في تحصين جوانب القلعة وعمل متاريس ونصب مدافع وتعبية ذخيرة وجبخانة ملأوا الصهاريج وحضر في أثناء ذلك محمد بك حاكم الصعيد ونزل بالبساتين فأقام ثلاثة أيام ودخل في اليوم الرابع ومعه السواد الأعظم من العرب والمغارية والهوارة ونزل ببيت آق بردى بالرميلة وحارب من جامع السلطان حسن من منزل يوسف اغات الجراكسة سابقا فلم يظفر وقتل من جماعته نحو ثلاثين نفرا وظهر عليه محمد بك المعروف بالصغير تابع قيطاس بك من انضم إليه من اتباع إبراهيم بك وأيواز بك ومماليكه وكانوا تترسوا في ناحية سوق السلاح ووضعوا المتاريس في شبابيك الجامع وانتقل من محله وذهب إلى طولون وتترس هناك وهجم على طائفة العزب الذين كانوا بسبيل المؤمن على حين غفلة وصحبته ذو الفقار تابع أيوب بك فوقع بينهم مقتلة عظيمة من الفريقين فلم يطق العزب المقاومة فتركوا السبيل وذهبوا إلى باب العزب وربط محمد بك جماعة من عسكره في مكانهم.

стр. 103

ثم أن الشيخ الخليفي طلع إلى باب الينكجرية وتكلم مع أحمد أوده باشا والاختيارية في أمر الصلح فقام عليه افرنج أحمد وأسمعه ما لا يليق وأرسل إلى الطبجية وأمرهم بضرب المدافع على حين غفلة فانزعج الناس وقاموا وقام الشيخ ومضى وأما سكان باب العزب فإنهم أخذوا ما امكنهم من أمتعتهم وتركوا منازلهم ونزلوا المدينة وتفرقوا في حارات القاهرة. وحصل عند الناس خوف شديد وأغلقوا الوكائل والخانات والأسواق ورحل غالب السكان القريبين من القلعة مثل جهة الرميلة والحطابة والمحجر خوفا من هدم المنازل عليهم. وكان الأمر كما ظنوه فإن غالبها هدم من المدافع واحترق والذي سلم منها حرقه عسكر طوائف الينكجرية بالنار. ولم يصب باب العزب شيء من ذلك ما عدا مجلس الكتخدا فإنه انهدم منه جانب وكذلك موضع الأغا لاغير. ثم أن افرنج أحمد توافق مع أيوب بك وعينوا عمر أغا جراكسة وأحمد أغا تفكجيان ورضوان أغا جمليان فقعدوا بمن انضم إليهم بالمدرسة بقوصون وجامع مزدادة بسويقة العزى وجامع قجماس بالدرب الاحمر ليقطعوا الطريق على العزب واختار افرنج أحمد نحو تسعين نفرا من الينكجرية واعطى كل شخص دينارا طرلي وأرسلهم بعد الغروب إلى الاماكن المذكورة فأما رضوان أغا فإنه تعلل واعتذر عن الركوب وأما أحمد أغا فإنه توجه إلى المحل الذي عين له فتحارب مع طائفة من الصناجق والعزب في الجنابكية وأما الذين ربطوا بجامع مزدادة فلم يأتهم أحد إلى الصباح فأخذوا الفطور من الذاهبين به إلى باب العزب. وفي أثناء ذلك نزل رجل أوده باشا من العزب من السلطان حسن يريد منزله فقبض عليه طائفة من الاخصام وسلبوه ثيابه وتركوه بالقميص وأرسلوه إلى افرنج أحمد فلما بلغ العزب ذلك أرسلوا طائفة منهم إلى المقيمين بجامع مزدادة فدخلوا من بيت الشريف يحيى بن بركات ونقبوا

стр. 104

منزل عمر كتخدا مستحفظان إذ ذاك وما بجواره من المنازل إلى أن وصلوا منزل مراد كتخدا. فبمجرد ما رآهم العسكر الذين بجامع مزدادة فروا وأما عمر أغات جراكسة المقيم بجامع قجماس فإنه وزع أتباعه جهة باب زويلة وجهة التبانة فحصل لأهل تلك الخطة خوف شديد خصوصا من كان بيته بالشارع. فأرسلت العزب صالح جربجي الرزاز بجملة من عسكر العزب ومن انضم إليهم من الينكجرية الذين انقلبوا إلى العزب كأتباع الأمير حسن باشجاويش سابقا والأمير حسن جاويش تابع القزدغلي والأمير حسن جلب كتخدا وجماعة محمد جاويش كدك فحاربوا مع من بجامع قجماس واستولى صالح جربجي عليه وعلى المتاريس التي بشبابيكه وملك الأمير حسن جاويش تابع القزدغلي جامع المرداني وأقام به وحسن جاويش جلب أقام بجامع مع أصلم وانتشرت طوائفهم بتلك الاخطاط والاماكن فاطمأن الساكنون بها وأما عمر أغا الجراكسة فإنه لما فر من جامع قجماس ذهب إلى جامع المؤيد داخل زويلة ثم أن محمد بك أرسل بطلبه فركب ومر على أحمد أغا التفكجية فأركبه معه وذهبا إلى محمد بك الصعيدي بالصليبية وحصل لأهل خط قوصون خوف عظيم بسبب إقامة أحمد أغا بالسلمانية ورحل غالبهم من المنازل فلما رحل عنهم اطمأنوا وتراجعوا وحضرت طائفة من المتفرقة إلى محل أحمد أغا التفكجية وعملوا متاريس على رأس عطفة الحطب ومكثوا هناك أياما قلائل ثم رحلوا عنها. فأتى علي كتخدا الساكن بالداودية بطائفة من العزب فتملكوا ذلك الموضع وجلسوا به ثم أن طائفة من المتفرقة والاسباهية هجموا على منزل الأمير قرا إسمعيل كتخدا مستحفظان فدخلوا من بيت مصطفى بك بن ايواز ونقبوا الحائط بينه وبين منزل قرا إسمعيل كتخدا فلما وصل الخبر إلى العزب عينوا له بيرقا من عسكر العزب ورئيسهم أحمد جربجي تابع ظالم علي كتخدا فلم يمكنه الدخول من جهة الباب فخرق صدر دكان وتوصل منه.

стр. 105

إلى منزل أحمد افندي كاتب الجراكسة سابقا ثم نقبوا منه محلا توصلوا منه إلى منزل إسمعيل كتخدا ودخلوا على طائفة البغاة فوجدوهم مشغولين في نهب اثاث المنزل المذكور فهجموا عليهم هجمة واحدة فألقوا ما بايديهم من السلب ورجعوا القهقرى إلى المحل الذي دخلوا منه من بيت مصطفى بك فتبعوهم وتقاتل الفريقان إلى أن كانت الدائرة على المتفرقة والاسباهية ونهب العزب منزل مصطفى بك لكونه مكن البغاة من الدخول إلى منزله ولكونه كان مصادقا لأيوب بك. ثم أن أحمد جربجي المذكور انتقل بمن معه من العسكر إلى قوصون ودخل جامع الماس وتحصن به. وكان محمد بك حاكم جرجا يمر من هناك ويمضي إلى الصليبة فانتهز أحمد جربجي فرصة هو أنه وجد منزل حسين كتخدا الجزايرلي خاليا فدخل فيه فرأى داخله قصدا متصلا بمنزل محمد كتخدا عزبان المعروف بالبيرقدار بعلو دهليز منزله وطبقاته تشرف على الشارع فكمن فيه هو وطائفة ممن معه ليغتال محمد بك إذا مر به وإذا بمحمد بك قد خرج من عطفة الحطب مارا إلى جهة الصليبة فضربوه بالبندق فأصيب أربعة من طائفته فقتلوا فظن أن الرصاص أتاه من منزل محمد كتخدا البيرقدار فوقف على بابه واضرم النار فيه فاحترق أكثر المنزل ونهبوا ما فيه من أثاث ومتاع. ثم أن النار اتصلت بالأماكن المجاورة له والمواجهة فاحترقت البيوت والرباع والدكاكين التي هناك من الجهتين من جامع الماس إلى تربة المظفر يمينا وشمالا وأفسدت ما بها من الأمتعة والذي لم يحترق نهبته البغاة وخرجت النساء حواسر مكشفات الوجوه فأستولى أحمد جربجي على جامع الماس وعلي كتخدا الساكن بالداودية أقام بالمدرسة السليمانية وأما اطراف القاهرة فإنها تعطلت من المارة وعلى الخصوص طريق بولاق ومصر العتيقة والقرافة لكون أيوب بك أرسل إلى حبيب الدجوى يستعين به فحضر منهم طائفة وكذلك اخلاط الهوارة الذين حضروا من الصعيد صحبة.

стр. 106

محمد بك فاحتاطوا بالاطراف يسلبون الخلق واستاقوا جمال السقائين حتى كاد أهل مصر يموتون عطشا وصار العسكر فرقتين ايواز بك وقيطاس بك الدفتردار وإبراهيم بك أمير الحاج سابقا ومحمد بك وقانصوه بك وعثمان بك بن سليمان بك ومحمود بك وبلكات الأسباهية الثلاثة والجاويشية والعزب عصبة واحدة وأيوب بك ومحمد بك الكبير وأغوات الأسباهية من غير الانفار ومحمد أغا متفرقة باشا وأهل بلكه وسليمان أغا كتخدا الجاويشية وبلك الينكجرية المقيمين بالقلعة صحبة افرنج أحمد والباشا وقاضي العسكر الجميع عصبة واحدة وأخذوا عندهم نقيب الأشراف بحيلة واحتبسوه عندهم وأغلقوا جميع أبواب القلعة ما عدا باب الجبل وامتنع الناس من النزول من القلعة والطلوع إليها من الباب المذكور. واستمر افرنج أحمد ومن معه يضربون المدافع على باب العزب ليلا ونهارا وبباب العزب خلق كثيرون منتشرون حوله وما قاربه من الحارات ورتبوا لهم جوامك تصرف عليهم كل يوم فلما طال الأمر اجتمع الأمراء الصناجق بجامع بشتك بدرب الجماميز واتفقوا على عزل الباشا وأقامة قائمقام من الأمراء فأقاموا قانصوه بك قائمقام نائبا ولوا اغوات البلكات وهم الأسباهية الثلاثة فولوا على الجملية سالح أغا وعلى الجراكسة مصطفى أغا وعلى التفكجية محمد أغا بن ذي الفقار بك وإسمعيل اغا جعلوه كتخدا الجاويشية وعبد الرحمن أغا متفرقة باشا وقلدوا الزعامة الأمير حسن الذي كان زعيما وعزله الباشا بعبد الله أغا فلما أحكموا ذلك وبلغ الخبر طائفة الينكجرية الذين بالقلعة توجهوا إلى خليل باشا واخبروه بالصورة فكتب لاغوات البلكات الثلاث ومتفرقة باشا يأمرهم بمحاربة الصناجق ومن معهم لكونهم بغاة خارجين على نائب السلطان. ثم اتفق مع افرنج أحمد على اتخاذ عسكر جديد يقال لهم سردن كجدي ويعطى لكل من كتب اسمه خمسة دنانير وخمسة عثامنة فكتبوا

стр. 107

ثمانمائة شخص وعلى كل مائة بيرقدار ورئيس يقال له أغات السردن كجدي. ثم محمد بك الصعيدي اتفق مع افرنج أحمد بان يهجم على طائفة العزب من طريق قراميدان ويكسر باب العزب المتوصل منه إلى قراميدان ويهجم على العزب. ووصل خبر ذلك إلى العزب فاستعدوا له وكمنوا قريبا من الباب المذكور فلما كان بعد العشاء الاخيرة هجموا على الباب المذكور وكان العزب أحضروا شيأ كثيرا من حطب القرطم وطلوه بالزيت والقار والكبريت فلما تكامل عسكر محمد بك أوقدوا النار في ذلك الحطب فأضاء لهم قراميدان وصار كالنهار ثم ضربوهم بالبندق ففروا فصار كل من ظهر لهم ضربوه فقتلوا منهم طائفة كثيرة وولوا منهزمين ثم أن قانصوه بك صار يكتب بيورلديات وأوامر ويرسلها إلى محمد بك الصعيدي يأمره بالتوجه إلى ولايته آمنا على نفسه وتحصيل ما عليه من الأموال السلطانية فأرعد وابرق. ثم أن جماعة من العزب أخذوا حسن الوالي المولى من طرف قائمقام مصر وذهبوا وصحبتهم جماعة من اتباع الأمراء الصناجق إلى باب الوالي ليملكوه فلما بلغ الخبر عبد الله أغا الوالي أخذ فرشه وفر إلى بيت أيوب بك وفر الأود باشا أيضا فلما لم تجد العزب أحدا في بيت الوالي توجهوا لمنزل عبد الله الوالي لينهبوه فقام عليهم جماعة من أتباع سليمان كتخدا الجاويشية ومن بجوارهم من الجند فهزموا العزب وقتلوا منهم رجلا فأقام حسن الوالي بباب قيظاس بك الدفتردار فلما اتسع الخرق أرسل الباشا إلى إبراهيم بك وأيواظ بك وقيطاس بك يطلبهم إلى الديوان ليتداعوا مع الينكجرية فلما حضر تابع الباشا وقرأ عليهم الفرمان أجابوا بالسمع والطاعة واعتذروا عن الطلوع بانقطاع الطرق من الينكجرية وترتيب المدافع ولولا ذلك لتوجهنا إليه. فلما يئس الباشا منهم اتفق مع أيوب بك ومن انضم إليه من العسكر على محاربتهم وبرز الجميع إلى خارج البلد.

стр. 108

فلما كان يوم الأحد ثالث ربيع الأول أرسلوا أيوب بك ومحمد بك إلى العزبان ليأخذوا جمال السقائين وحميرهم ومنع الماء عن البلد فأخذوا جميع ما وجدوه فعز الماء ووصل ثمن القربة خمسة أنصاف فضة فأمر الأمراء الآخرون طائفة من العسكر أن يركبوا إلى جهة قصر العيني ويستخلصوا الجمال ممن نهبهم فتوجهوا وجلسوا بالمساطب ينتظرون من يمر عليهم بالجمال. فلما بلغ محمد بك حضورهم هناك مع طائفة هوارة وهجموا عليهم وهم غير مستعدين فأندهشوا ودافعوا عن أنفسهم ساعة ثم فروا وتأخر عنهم جماعة لم يجدوا خيلهم لكون سواسهم أخذوها وفروا فقتلهم محمد بك وأرسل رؤوسهم للباشا فانسر سرورا عظيما واعطى ذهبا كثيرا. فلما رجع المنهزمون إلى منزل قانصوه بك وأيواظ بك لم يسهل عليهم ذلك واتفقوا على البروز إليهم فركبوا في يوم الإثنين رابع عشر ربيع الثاني وخرج الفريقان إلى جهة قصر العيني والروضة فتلاقيا وتحاربا وتقاتلا قتالا عظيما تجندلت فيقالا بطل وقتل من الجند خاصة زيادة عن الأربعمائة نفر من الفريقين خلاف العربان والهوارة وغيرهم. وقصد ايواظ بك محمد بك الصعيدي فأنهزم إلى جهة المجراة فساق خلفه وكان الصعيدي قد اجلس أنفارا فوق المجراة مكيدة وحذرا فضربوا على ايواظ بك بالرصاص ليردوه فأصيب برصاصة في صدره فسقط عن جواده وتفرقت جموعه وأخذ الاخصام رأسه. وبينما القوم في المعركة إذ ورد عليهم الخبر بموت ايواظ بك فانكسرت نفوسهم وذهبوا في طلبه فوجدوه مقتولا مقطوع الرأس فحمله أتباعه ورجع القوم إلى منازلهم. ولما قطعوا رأس ايواظ بك وذهبوا بها إلى محمد بك قال: هذه رأس من قالوا: رأس قليدهم ايواظ بك فأخذها وذهب بها عند أيوب بك ورضوان. فقال أيوب بك: هذه رأس من قال: رأس قليدهم. فبكى أيوب بك وقال: حرم علينا عيش مصر.

стр. 109

قال محمد بك: هذا رأس قليدهم وراحت عليهم. قال له أيوب بك: أنت ربيت في أين إما تعلم أن ايواظ بك وراءه رجال وأولاد ومال. وهذه الدعوة ليس للقاسمية فيها جناية والآن جرى الدم فيطلبون ثأرهم ويصرفون مالا ولا يكون إلا ما يريده الله. ولما ذهبوا بالرأس إلى الباشا فرح فرحا شديدا وظن تمام الأمر له ولمن معه واعطى ذهبا وبقاشيش ودفنوا ايواظ بك وطلبوا من أيوب بك الرأس فأرسلها لهم بعد ما سلخها الباشا فدفنوها مع جثته. ثم أن أيوب بك كتب تذكرة وأرسلها إلى إبراهيم أبو شنب يعزيه في ايواظ بك ويقول له: إن شاء الله تعالى بعد ثلاثة أيام نأخذ خاطر الباشا ويقع الصلح. وأرادوا بذلك التثبيط حتى يأخذوا من الباشا دراهم يصرفونها ويرتبوا أمرهم. وام ما كان من أمر اتباع ايواظ بك فركب يوسف الجزار وأخذ معه إسمعيل بن ايواظ بك المتوفي وأحمد كاشف وذهبوا عند قانصوه بك فوجدوا عنده إبراهيم بك وأحمد بك مملوكه وقيطاس بك وعثمان بك بارم ذيله ومحمد بك الصغير المعروف بقطامش جالسين وعليهم الحزن والكآبة. فلما استقر بهم الجلوس بكى قيطاس بك فقال له يوسف الجزار: وما فائدة البكاء دبروا أمركم. قالوا: كيف العمل. قال يوسف الجزار: هذه الواقعة ليس لنا فيها علاقة انتم فقارية في بعضكم واننا الآن انجرحنا ومات منا واحد خلف الفا وخلف مالا اعملوني صنجقا وأمير حاج وسر عسكر واعملوا ابن سيدي إسمعيل صنجقا يفتح بيت أبيه وفيه البركة واعطوني فرمانا من الذي جعلتموه قائمقام وحجة من نائب الشرع الذي أقمتموه أيضا على أن الذي سقطت عدالته يسقط عنه حلوان البلاد ونحن نصرف الحلوان على العسكر والله يعطي النصر لمن يشاء من عباده. ففعلوا ذلك وراضوا أمورهم في الثلاثة أيام وتهيأ الفريقان للمبارزة وخرجوا يوم السبت تاسع عشر ربيع الثاني وكان

стр. 110

أيوب بك حصن منزله فاتفق رايهم على محاربة العسكر المجتمعة أولا ثم محاصرة المنزل فخرج أيوب بك على جهة طولون ووقعت حروب وأمور ثم رجعوا إلى منازلهم فلما رأى طائفة العزب تطاول الأمر وعدم التوصل إلى القلعة وامتناع من فيها وضرب المدافع عليهم ليلا ونهارا اجمع رأيهم على أن يولوا كتخدا على الينكجرية ويجلسوه بباب الوالي بطائفة من العسكر وينادوا في الشوارع بان كل من كانت له علوفة في وجاقات مستحفظان يأتي تحت البيرق بالبوابة ومن لم يأت بعد ثلاثة أيام ينهب بيته. ففعلوا ذلك وعملوا حسن جاويش قريب المرحوم جلب خليل كتخدا لكونها نوبته والبسه قانصوه بك قائمقام قفطانا وركب وإمامه الوالي والبيرق والعسكر والمنادي إمامه ينادي بما ذكر إلى أن نزل بيت الوالي واحضروا الأودة باشا المتولي إذ ذاك واجلسوه محله وطاف البلد بطائفته وكذلك العسكر. وفي يوم الخميس هجمت الينكجرية من البذرم على باب العزب ومعهم محمد بك الكبير وكتخدا الباشا وافرنج أحمد فعندما نزل أولهم من البذرم وكان العزب قد اعدوا في الزاوية التي تحت قصر يوسف مدفعين ملآنين بالرش والفلوس الجدد فضربوا عليهم فوقع محمد اغا سر كدك والبيرقدار وانفار منهم فولوا منهزمين يطأ بعضهم بعضا. فأخذت العزب رؤوس المقتولين فأرسلوها إلى قانصوه بك. ثم أن قائمقام والصناجق اتفقوا على تولية علي اغا مستحفظان لضبطه واهتمامه فلما أرسلوا له أبى أن يقبل ذلك فتغيب من منزله فركب يوسف بك الجزار ومحمد بك الصغير وعثمان بك في عدة كبيرة ودخلوا على منزل علي اغا فلم يجدوه واخبروا بالمكان الذي هو فيه فطلبوه فأتى بعد امتناع وتخويف وتوجه معهم إلى قائمقام فالبسه قفطان الأغاوية يوم الخميس رابع عشري ربيع الثاني وعاد إلى منزله بالقفطان يقدمه العسكر مشاة بالسلاح
следующие страницы →