← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 119

العرف الشذي شرح سنن الترمذي

الكشميري

Полный текст (2 812 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

باب ما جاء في خروج النساء في العيدين

стр. 1017

[٥٣٩] أصل مذهبنا جواز خروج النسوان للعيدين، ونهى أرباب الفتوى، وفي مذهب غيرنا تضييق مما في مذهبنا، وأما من يدَّعي العمل بالحديث فيطعن على الأحناف على منعهم النسوان من خروجهن إلى المصلى والمساجد، وهذا من قلة التدبر، ونقل أصل مذهبنا العيني من التوضيح على البخاري للشيخ سراج الدين بن الملقن تلميذ المغلطائي الحنفي، أقول: لقد أبعد العيني في النجعة والحال أن المسألة مذكورة في الهداية ص (١٠٥) : وقالا: يخرجن في الصلوات كلها لأنه لا فتنة لقلة الرغبة، فلا يكره كما في العيد، انتهى. وكذلك روي في الخروج إلى العيد في حاشية الهداية من المبسوط. قوله: (العواتق) جمع عاتق، وإنما يقال: العاتق، لأنها عتقت عن خدمة الوالدين. (والحُيَّض) والمراد منهن ذوات الطمث، لقرينة (ويعتزلن المصلى) ، وأما لفظ الحُيَّض فجمع حائض لا حائضة. قوله: (يشهدن دعوة المسلمين) لا يستدل بهذا على الدعاء المعروف في زماننا بعد صلاة العيد، فإن المراد بالدعوة الأذكار التي في الخطبة والمواعظ والنصح، فإن الدعوة عامة.

стр. 1018

باب ما جاء في خروج النبي ﷺ إلى العيد من طريق ورجوعه من طريق آخر

стр. 1019

[٥٤١] قيل: إنه للتفاؤل، أي لئلا يكون فسخ ما فعل أوّلاً، أو لإظهار الشوكة، وكان الخلفاء والسلاطين يظهرون الشوكة يوم العيد ويوم الجمعة، ولا ليشبه هذا الرجوع برجوعه قهقري

стр. 1020

باب ما جاء في الأكل يوم الفطر قبل الخروج

стр. 1021

[٥٤٢] يستحب الإمساك إلى الصلاة يوم الأضحى، وإن لم يمسك فلا كراهة أصلاً، كما ذكره علي القاري في بعض رسائله، ثم ظاهر الحديث أن استحباب الإمساك لكل رجل يضحي أو لا، وهذا الامساك اسميه بالصوم، لأن الحديث يسمى صوم عشرة، والحال أن صوم العاشر مكروه، فالصوم في اليوم العاشر هو الصوم إلى الصلاة. واعلم أن الحكم بالكراهة التنزيهية بترك الأولى موقوف على دليل خاص، وقريب من هذا ما في رد المحتار ص (٧٨٤) : أن ترك المستحب لا يكون مكروهاً إلا بدليل خاص.

стр. 1022

أبواب السفر

стр. 1023

باب ما جاء في التقصير في السفر

стр. 1024

[٥٤٤] في هذا الباب مسائل عديدة منها: أداء التطوع في السفر: قيل: لا يتطوع المسافر أصلاً، ومنع البعض من أدائها في السفر، منهم ابن تيمية، أقول: قد ثبت أداء الرواتب في السفر عنه ﵊ أحياناً لكن الأكثر أداء القبلية لا البعدية، وقيل: إن الثابت منه ﵊ مطلق النافلة ليلاً ونهاراً، وقيل: ثبت النافلة المطلقة ليلاً لا نهاراً، وأقوال أُخر في هذه المسألة، وفي البحر: عَمَلُ محمد بن الحسن أنه كان لا يصلي الرواتب إذا كان في حال السير، وكان يصليها في حال النزول. ومن مسائل الباب قصر الصلاة: والقصر واجب، والإتمام غير جائز عند أبي حنيفة، وقال: إن القصر قصر الإسقاط، وقال الشافعي: إن الإتمام والقصر جائزان، والقصر قصر الترفيه، وأما جمهور الصحابة والتابعين فموافق لأبي حنيفة، وكذلك قال ابن تيمية وأطنب الكلام وأتى بالروايات، وصح أنه سُئِل أحمد عن الإتمام في السفر، فقال أحمد: أسأل الله العافية عن هذه المسألة، وقال الشافعية: أتمَّ عثمان وعائشة، ونقول: بأنهما أتما بالتأويل، ثم أورد الحافظ على التأويلات من حيث التفقه، لا من حيث الأسانيد، وأجاب عنهما العيني وأقول لا احتياج إلى تقوية التأويلات تفقهاً من العيني فإن إيرادات الحافظ لا يتوجه علينا بل يتوجه على عثمان وعائشة، والواجب علينا إثبات أنهما تأوّلا، فنقول: قد صح التأويلات بعضها من ألسنتها وبعضها من الرواة، وأما منطلق التأويل فقد أخرج البخاري عن عروة قال: إنما تأولت عائشة كما تأول عثمان، وفي أبي داود ص (٢٧٠) التأويلات من الرواة، كما قال الزهري: إنه أجمع على الإقامة بعد الحج، وقال إبراهيم النخعي: إن عثمان اتخذها وطناً، وقال الزهري أيضاً: إن عثمان اتخذ الأموال بالطائف كذلك روي أنه صلى مخافة أن يراه الأعراب أنه يقصر فيقصرون في الحضر أيضاً، كما ثبت بسند صحيح أن أعرابياً قال لعثمان: إني

стр. 1025

كنت رأيتك تقصر عاماً ماضياً فقصرت السَّنة كلها زعماً مني أن الصلاة ركعتان، وبعض التأويلات مذكورة في الطحاوي ص (٤٤٧) ، لكن هذه ليست على جوابه من الإتمام حين أنكر عليه الصحابة منهم ابن مسعود، بل هاهنا ذكر مذهب عثمان حاصله أن القصر لمن كان في حال السير لا في حال النزول، فإنه قال: لا قصر لجابٍ ولا هائمٍ ولا تاجر، وإنما القصر لمن زاد وحمل المزاد ورحل وارتحل إلخ، وليس هذا مذهب أحد من الأربعة، وبعض وجوه التأويلات مذكورة في مصنف ابن أبي شيبة والسنن الكبرى البيهقي، وبعض التأويلات مروية عن لسانهما، وروي عن عائشة، قالت: لا أقصر في السفر لأني لا أجد مشقة، وأيضاً نقول: إن عائشة إنما أتمت بعد ارتحاله ﵊ إلى دار البقاء، وأيضاً لما أتم عثمان أنكر عليه الصحابة ومن المنكرين ابن مسعود كما في أبي داود ص (٣٧٠) وفي الروايات أن ابن مسعود استرجع على إتمام عثمان، وفيه: فقيل لابن مسعود: أنك عِبتَ على عثمان ثم صليت خلفه أربعاً؟ فقال: الخلاف شر. . إلخ. فقال الشافعية: إن اقتداء ابن مسعود يدل على أن الإتمام عنده جائز، وإن كان الأولى القصر، فإنه لو لم يكن الإتمام جائزاً ما اقتدى ابن مسعود خلف عثمان، والجواب عن هذا على مشربنا أن عثمان لما تأول فصار مجتهداً في مسألته. ومسألتُه مجتهدة فيها، فإذن اقتدى ابن مسعود خلف عثمان في المجتهد فيه، وذلك جائز عندنا، وأجاب شمس الأئمة السرخسي أن عثمان لما نكح بمكة وتأهل ثمة فصار مقيماً، فعليه أربع ركعات، وأما ابن مسعود فقال: إن سنة النبي ﷺ كان القصر هاهنا في منى، ولما أقمت فالأولى لك أن يقتدى خلف يقصر ويكون الإمام من يقصر، لتكون سنة النبي ﷺ باقية صورة، ولا تكون أنت إماماً للناس لأنك مقيم وتصلي أربعاً، ولكنه لما صلى بهم عثمان وكان مقيماً صلى خلفه ابن مسعود أربعاً، لأن صلاته هذه خلف من يزعمه أنه مقيم، فإذن لا ضير علينا، وجواب شمس الأئمة قوي لطيف، فثبت أن إتمام عثمان بمنى وإتمام عائشة لم يكن لكون الإتمام في السفر جائزاً، بل للتأويلات، ثم تمسك الشافعية بحديث عائشة، أخرجه النسائي ص (٢١٣) والدارقطني بسند قوى، قالت: اعتمرت مع رسول الله ﷺ من المدينة إلى مكة حتى إذا قدمت بمكة قالت: يا رسول الله بأبي أنت، قصرت وتممت، وأفطرت وصمت، وقال: (أحسنت يا عائشة) وما عاب عليّ. . الخ، فدل على جواز الإتمام وإن لم يثبت الإتمام عنه والشيخين، ونسب النووي ص (٢٤١) هذه رواية الدارقطني إلى أنها أخرجها مسلم، والحال أنها ليست في مسلم أصلاً، فالجواب عن الحديث بأنه مر عليه الحافظ وابن تيمية وابن قيم في زاد المعاد ص (١٣٣) وقال: إنه كذب على رسول الله ﷺ ، أقول: لا يقال ما قال ابن تيمية، نعم يمكن أن يعمل الحديث فإن سنده قوي برجال ثقات، ثم قيل: إن في سنن الدارقطني تصحيفاً، فإنه ذكر في لفظ: (كان يصوم ويفطر ويتم ويقصر) ،

стр. 1026

والصحيح كان يقصر ـ أي رسول الله ﷺ ـ وتُتِم ـ أي عائشة ـ وكان يفطر وتصوم ـ أي عائشة، والله أعلم. وكذلك، قال ابن تيمية وابن حجر بأنه تصحيف في الدارقطني، وأما الرواية التي مرت عن عائشة فقال ابن تيمية: إنها كذب، وأعلّها ابن كثير بأنه ﵊ لم يخرج معتمراً في رمضان إلا في فتح مكة، ولم يعتمر ثمة، والله أعلم. فقال الشافعية: إن لفظ في رمضان لعله سهو من الراوي بأنه ﵊ خرج في رمضان، ثم ذهب إلى حنين، ثم رجع عنها واعتمر في ذي القعدة، وأعلَّ الحافظ أيضاً في بلوغ المرام تلك الرواية، وأشار إلى وجه التعليل في تلخيص الحبير بأن عائشة لو كانت عندها هذا الحديث منه ﵊ لما احتاجت إلى التأويل عند إتمامها، وفي الصحيحين عند عروة تأولت كما تأول عثمان، أقول: لا يصح هذا وجهاً للتعليل، وجواب الحديث على تقدير صحته: إنه ﵊ قال لعائشة: (أحسنت) ، ولا يدل هذا على إجازة الإتمام بل هذا إغماض عما فعلت لعدم علمها بالمسألة، كما قلت في سنتي الفجر، وكما في أبي داود ص (٤٩) قصة رجلين تيمما وقائع أخر، ويمكن أن يقال: إن إتمام عائشة كان في مكة لا طريق مكة، فإنه ﵊ لما فتح الله عليه مكة زعمت عائشة أنه ﵊ يقيم أياماً كثيرة في مكة، وأقام النبي ﷺ في مكة خمسة عشر يوماً، وسبعة عشر، أو ثمانية عشر، أو تسعة عشر يوماً، على اختلاف الروايات، رواية خمسة في أبي داود بسند قوي، وما أراد النبي ﷺ الإقامة بمكة، بل كان يريد أن يخرج إلى حنين غداً أو بعد غد، فمضى في هذه الأيام الكثيرة ثم خرج إلى حنين وبلغ عائشة كان يقصر بمكة في هذه الأيام، فقال: قصرت وأتممت، وأفطرت وصمت، فإذن كان صومها وصلاتها صوم المقيم وصلاته، وتحسينه ﵊ على هذا، وهذا الجواب متحمل قدر شيء على مسائلنا، فالحديث لا يدل على جواز الإتمام في السفر، وفور ذخيرة الأحاديث، وتعامل السلف يرد جواز الإباحة، ثم تمسك الشافعية بآية: ﴿لا جناح عليكم أن تقصروا﴾ إلخ فدل لفظ (لا جناح) على أن إتمام الصلاة أيضاً جائز، والقصر ليس بضروري، والمشهور في الجواب بأنهم زعموا أن في القصر نقصان الصلاة وإساءة، فقال الله ردا لذلك الزعم: ﴿لا جناح عليكم﴾ . . . إلخ والجواب الصحيح بأن في الآية تفسيرين، قيل: إن القصر المذكور في الآية قصر العدو، والآية نازلة في قصر صلاة المسافر لآية ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ﴾ [النساء: ١٠١] الآية، ولزم إشكال على هذا التفسير، وهذا التفسير بعض، وقيل: إن الآية واردة في قصر الصفة والهيئة، أي في صلاة الخوف، وهذا القول قول آخرين من ابن جرير وابن كثير وصاحب البدائع من الأحناف وغيرهم، ويؤيدهم آية القرآن، فإن المذكور فيها قصر الخوف، فالآية

стр. 1027

واردة في قصر الخوف وإلى هذا ذهب جماعة من الصحابة، وأما قيد (وإذا ضربتم في الأرض) فبأن أكثر وقائع صلاته ﵊ صلاة الخوف ووقائع السفر، إلا واقعة غزوة الأحزاب في المدينة، فاتفق السفر مع صلاة الخوف، وأما نزول آية القصر قبل غزوة الأحزاب أو بعدها فمختلف فيه، قال الشافعية: نزولها بعدها، وتركه ﵊ الصلاة في غزوة الخندق كان لعدم نزول القصر فيها، ويجوزون الصلاة حال المسايفة، ونقول: إن وجه تأخيره الصلوات عدمُ جواز الصلاة حالة المسايفة، وقال الموالك: إن وجه التأخير أن الصحابة كانوا قريب أربع عشر مائة رجل، فما فرغوا من الوضوء إلا وغرب الشمس، وهذا لا يجري إلا في تأخير العصر لا في غيرها، وتأخير غيرها أيضاً ثابت، فعلى هذا القول لا يمكن للشافعية الاستدلال على قصر العدد، لأن ورود الآية في قصر الصفة لا قصر العدد، ثم هاهنا صور أربعة: الخوف والسفر، ففيه قصر العدد والصفة. والخوف فقط، وفيه قصر الصفة. والسفر فقط، وفيه قصر العدد. وعدمهما، فعدمهما. وإن قيل: يرد على هذا التفسير رواية مسلم ص (٢٤١) : «إنها صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته. . إلخ» ، فإن قصر الخوف مشروط بشرط الخوف بخلاف السفر، فدل أن الآية في قصر العدد، والجواب ما في ترجمة الموطأ للشاه ولي الله: أن في السفر بلا خوف قصر عدد أيضاً صدقة، ولكنه تشريع مستأنف، وعبارة شرح الموطأ ص (١٤٩) : (هذه استدلال كرده أندبر اتفاقي بودن قيد بحديث مسلم عن يعلى بن أمية فقير ميگويدكه اين استدلال مدخول است ذيراكه مى گريم كه معنى جواب آن است كر قصر مسافة شرع جديد است وتخفيف إذا ابتداء إزخدائي تعالى) انتهى ملخصاً. فلا تكون الآية أيضاً دليل الشافعية. أما استدلالات الأحناف وغيرهم فكثيرة، ذكرها الطحاوى وأطنب ابن تيمية، ولا أستوعبها، فإني أستوعب الأجوبة مهما أمكن، ولا استوعب الاحتجاجات، ومنها حديث الصحيحين عن عائشة: «كانت الصلوات ركعتين ركعتين، ثم زيدت فيها بعد الهجرة إلى المدينة، وأُقرَّت صلاة السفر. . إلخ) ، فدل الحديث على أن قصرالمسافر ليس بقصر بل على أصله، فكيف قلتم أيها الشافعية: إن في الآية قصر عدد، فإنه يقتضي أن تكون صلاة المسافر مقصورة لا على ما كانت قبل، وحديث عائشة يدل على أن صلاة المسافر باقية على ما كانت قبل، وإن قيل: إن ظاهر القرآن يدل على القصر فنقول: أولاً: إنه قصر الصفة لا قصر العدد، وثانياً: إن أول الآية أي ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ﴾ [النساء: ١٠١] في قصر العدد، باقيها في قصر الصفة، فإذن قولكم أيها الشافعية بأن الآية نزلت في قصر العدد، إن حكم

стр. 1028

القصر بعد الآية ليس بصحيح، ولو قالوا بهذا فعليهم إثبات أن المسافر والمقيم كانا يتمّان بعد الهجرة إلى المدينة، ثم أنزل الله قصر صلاة المسافر في الآية بعد الهجرة إلى المدينة في السنة الرابعة، وأما نحن فنقول: بعد تسليم الآية في القصر في العدد، وأن المسافر كان يصلي ركعتين بعد الهجرة، ثم نزلت الآية بعد كون الحكم مشروعاً، كما في آية الوضوء نزلت بعد العمل بالوضوء بأزيد من عشرين سنة، أو نقول: إن أول الآية ـ أي قصر العدد ـ تمهيد لبيان صفة صلاة الخوف، ومن البداهة أن المقدمة الممهدة تكون معلومةً قبل، فإذن إطلاق القصر على صلاة المسافر ليس بحقيقة، بل توسع، فالحاصل أن دعواكم أن قصر صلاة المسافر بعد نزول الآية، وكانت قبل إتماماً يرده حديث عائشة، ثم أجاب الحافظ في الفتح: بأن مراد حديث عائشة: (وأقرت صلاة السفر. . الخ) أي لمن أراد القصر، ثم قال: كانت صلاة المقيم والمسافر أربعاً في المدينة، ثم نزلت الآية لقصر العدد في السنة الرابعة، فيلزم إذن تسليم النَّسخين في حكم واحد، أي في صلاة المسافر، ويتجنب العلماء من النَّسخين في حكم واحد مهما أمكن، وأيضاً قول الحافظ نافذ في محمل الحديث لكنه يجب أن يكون له أصل بجميع أجزاءه، والحال أنه لا مرفوع ولا أثر ولا أصل يدل على أن صلاة المسافر كانت أربعاً في المدينة، ولا تمسك بلفظ القرآن: (أن تقصروا. . إلخ) ، فلا يصح به لما ذكرت أولاً أنه بيان حكم سابق، أو تمهيد حكم قصر الصفة، وتوارد الروايات يدل على أن قول الحافظ مستبعد، فإن في كتاب الطحاوي ص (٢٤٥) عن عمر: (صلاة السفر ركعتان تمام ليس بقصر على لسان نبيكم ﷺ . . الخ) ، فدل على نفي الأربع في حق المسافر، وفيه عن ابن عمر وابن عمرو بن العاص مرفوعاً: (صلاة السفر ركعتان هي تمام. . إلخ) ، وفي سنده جابر الجعفي، وفيه عن عمر لفظ شديد، قال بعد ذكر قصر الصلاة: (من خالف السنة فقد كفر. . الخ) وأدلتنا محصاة في موضعها. قوله: (لأَتممتُها) أي إنها لو شرعت لكان إتمام الفريضة أولى، فهذا يدل على أن القصر قادح في السنن، فجواب هذا القدح ما ذكره النووي في شرح مسلم ص٢٤٢: فجوابه أن الفريضة متحتمة، فلو شرعت تامة لتحتم إتمامها، وأما النوافل فإلى خيرة المكلف، فالرفق به أن تكون مشروعة ويتخير إن شاء فعلها وحصل ثوابها، وإن شاء تركها ولا شيء عليه الخ.

стр. 1029

قوله: (صدر من خلافته. . إلخ) هذا متعلق بعثمان فقط، ولم يثبت عنه أو الشيخين إلا القصر، وجواب عمل عثمان وعائشة مر سابقاً. قوله (أتم الصلاة أجزء عنه. . إلخ) أي يقع فرضاً، وعند أبي حنيفة ركعتان نافلة، والمصلي مرتكب الكراهة تحريماً. قوله: (حدثنا أحمد بن منيع نا هشيم. . إلخ) في سند حديث الباب علي بن زيد بن جدعان، وهو سيء الحفظ، ولذا لم آخذ حديثه في باب الوضوء بالنبيذ، والحال أن في مسند أحمد رواية لنا للوضوء النبيذ بسند علي بن زيد، ومن عادتنا النقد الشديد في المفيدة لنا وإغماض شيء في غيرها، بخلاف غيرنا، فإن أكثر نقدهم في ما يخالفهم ولقد سلمت التوثيق في كثير بن عبد الله، والحال أنه يضرنا في مواضع. قوله: (الظهر بالمدينة أربعاً الخ) نقول: إن المسافر يصير مسافراً بعد انفصاله من أبنية المصر،

стр. 1030

بل هذا الحديث دليل لنا في هذه المسألة، ولا يجوز الاستدلال أيضاً بهذا على مذهب أهل الظاهر بجواز القصر ولو على ثلاثة أميال، فإن ذا الحليفة لم تكن منتهى القصر بل المقصود كان مكة. قوله: (لا يخاف إلا رب العالمين) يريد أن قيد إن خفتم اتفاقي في حق صلاة المسافر. قوله: (الشافعي وأحمد وإسحاق الخ) لا يقول أحمد بجواز الإتمام كما حررت أنه قال: أسأل الله العافية من هذه المسألة، وقال ابن تيمية الحنبلي بعدم جواز الإتمام.

стр. 1031

باب ما جاء في كم تقصر الصلاة

стр. 1032

[٥٤٨] مسافة القصر عند الشافعي وأحمد ثمانية وأربعون ميلاً، وعندنا مسيرة ثلاثة أيام بسير وسط، وفي الهداية عن أبي حنيفة قدر ثلاثة مراحل. . الخ، والفرق بين الأول والثاني أن في الأول اعتبار سير المسافر، وفي الثاني اعتبار المسير والمسافة، وأقوال الأحناف في مسافة القصر كثيرة، ذكرها في البحر، والأقوال من ستة عشر فرسخاً إلى اثنين وعشرين فرسخاً، وفي قول ثمانية وأربعون ميلاً، وهو المختار لأنه موافق لأحمد والشافعي. وأما الميل ففي النووي شرح مسلم ص (٢٤١) : إن الميل الهاشمي ستة آلاف ذراع، والذراع أربعة وعشرون أصبعاً معترضة معتدلة، والأصبع ستة شعيرات معترضات معتدلات. وأما مدة الإقامة: فعند الشافعي أربعة أيام، وعندنا خمسة عشر يوماً، ومذاهب أخر، ولا مرفوع لأحد، ولكل واحد آثار، ولنا أثر ابن عمر في كتاب الآثار لمحمد بن الحسن. قوله: (قال: عشر الخ) أي في حجة الوداع، وأما في فتح مكة فأقام بمكة خمسة عشر يوماً أو سبعة عشر أو تسعة عشر أو ثمانية عشر.

стр. 1033

قوله: (لأنه روى عن النبي ﷺ ثم تأوله إلخ) هذا اجتهاد ابن عباس، والاجتهاد هذا بعيد لأنه لما أقام النبي ﷺ تسعة عشر يوماً وقصر لا يدل أن بعد هذه الأيام يكون إتماماً، فإنه يمكن أنه لو أقام بعده أيضاً لقصر الصلاة، فلا يصح الاحتجاج بهذا، إلا أنه قواه ابن رشد تقوية شيء في البداية بأن الأصل الإتمامُ، وأما القصر فمن عارض السفر، فإذا ثبت القصر إلى هذه الأيام نعمل بعده بالأصل أي بالإتمام، وعلى هذه التقوية يمكن أن يقال: إن ابن عمر زعم أن النبي ﷺ أقام خمسة عشر يوماً بمكة في فتح مكة، فإنه لم يعتبر ثلاثة أيام التي قبل الفتح، وكانت تلك الأيام مشغولة بالوقعات واستقراء الفتح، فكان الباقي خمسة عشر يوماً، وهذا إنما يكون لو كان بناء قوله على فعله ﵊ هذا، والله أعلم، وعلمه أتم.

стр. 1034

باب ما جاء في التطوع في السفر

стр. 1035

[٥٥٠] المسألة مرت بتفصيلها كما ينبغي. قوله: (ابن أبي ليلى الخ) محمد بن أبي ليلى ضعفه البخاري إلا في هذا الحديث، فإنه قال: هو أعجب إليّ ويفيدنا هذا الحديث في مسألة الوتر، لأن وتر النهار يكون مشاكلَ وتر الليل في ثلاث ركعات بتسليمة واحدة.

стр. 1036

باب ما جاء في الجمع بين الصلاتين في السفر

стр. 1037

[٥٥٣] المذاهب مرت سابقاً، وأقول: إن الأحاديث على ثلاثة أقسام، وشواكل بعضها يدل على الجمع الفعلي، وبعضها يوهم الجمع الوقتي، وبعضها يدل على الجمع مطلقاً، وكان الشوكاني يقول بالجمع الوقتي ثم رجع عنه، وصنف رسالة في رده، وسماها (تشنيف السمع بإبطال أدلة الجمع) ، وحديث الباب عجيب الشأن، فإن رجاله كلهم ثقات، ويقال: إنه أعلى ما في الباب للشافعية حجة الجمع وقتاً، وقال البخاري: إن الحديث موضوع، لأنه سأل قتيبة عن من كان شريكاً معه حين سمع الحديث من الليث، قال: خالد المدائني، يقال: هذا الرجل الشقي كان كذاباً وضاعاً، فإنه كان يكتب الأحاديث الموضوعة شبيه خط المحدثين، ويضع ذلك القرطاس في كتب المحدثين، وكان يرويها زعماً عنه أن هذه الأحاديث كتبتها بنفسي، وأخرج الحاكم نظيره في أربعينه، وأشار الترمذي أيضاً إلى إعلال الحديث، وتعجب المحدثون أن ليثاً من مشاهير الفقهاء وحفاظ الحديث وله تلامذة يبلغ مئتين ولا يروي هذا الحديث عنه إلا قتيبة بن سعيد. وحديث الباب يدل على الجمع تقديماً، والجمع تأخيراً، وقال أبو داود: ما صح شيء في جمع التقديم. وأجاب الأحناف عن حديث الباب بعد قبول صحته: أن المراد هاهنا هو الجمع فعلاً، وإن

стр. 1038

قيل: فلم وزع الراوي إلى الارتحال بعد الزوال وقبل الزوال، وتقسيمه يدل على الجمع الوقتي، جمع تقديم وتأخير، قلت: إنه ﵊ كان إذا أراد أن يرتحل بعد الزوال كان يقعد ولا يسير إلى حين يمكن فيه الجمع فعلاً ويجمع بين الظهر والعصر فعلاً، ثم يسير ويرتحل، ولو كان ارتحل قبل الزوال كان يسير حتى يمكن الجمع فعلاً، فينزل ويصلي بالجمع فعلاً، وفائدة هاتين الطريقين يظهر ممن كان له وقوف بالأسفار، وعندي توجيه آخر لحديث الباب ويؤيده حديث آخر مطبوعة في رسالة القاسم. ثم اعلم أن حديث الباب يناقض ما في مسلم ص (٢٤٥) عن ابن شهاب عن أنس بن مالك قال كان النبي ﷺ إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر ثم نزل فجمع بينهما، وإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب. . الخ، ولا مناص إلا أن يقال بأن الطريقين ثابتان. قوله: (أبي الطفيل) هذا صحابي صغير، قيل: إنه آخر موتاً من الصحابة، وقيل: آخر موتاً أنس، وقيل: جابر بن عبد الله، وقيل: إن الصواب التوزيع بحسب البلاد، أي أحدهم آخر موتاً في بلدة، وآخر في بلدة أخرى هكذا، والله اعلم. قوله: (والمعروف عند أهل الحديث الخ) أخرجه مسلم ص (٢٤٦) .

стр. 1039

قوله: (حتى غابت الشفق) لا يمكن الاستدلال بهذا اللفظ كما استدل النووي ص (٢٤٥) . ذاهلاً عما في أبي داود ص (١٧١) بسند قوي: (قبل غيوب الشفق نزل فصلى المغرب، ثم انتظر حتى غاب الشفق فصلى العشاء الخ) . والعجب من الحافظ أنه لما رأى بعض الرواة يعبرون بالمبالغة أنه جمع حين ذهب ربع الليل. . الخ، فقال بتعدد الواقعتين، والحال أن سطحي الحديثين واحد، وهو مرض صفية بنت أبي عبيد حين أرسلت إلى ابن عمر: بأني في آخر اليوم من الدنيا، وأول اليوم من الآخرة، فأسرع ابن عمر، ولكن الله شفاها، وعاشت إلى ما بعد ابن عمر، وأقول: إن الواقعة واحدة قطعاً، ونخرج المحمل في اللفظ الذي أشكل على الحافظ بأن الجمع بين الصلاتين لا يصدق إلا إذا صلى العشاء أيضاً. (ف) الجمع الوقتي أيضاً مُجتهد فيه عندنا، كما ذكر صاحب البحر في واقعة سفر الحج.

стр. 1040

باب ما جاء في صلاة الاستسقاء

стр. 1041

[٥٥٦] صلاة الاستسقاء سنة عند الشافعي، والاستسقاء عندهم على ثلاثة أقسام ذكرها النووي ص (٢٩٢) ؛ أحدها: الدعاء بلا صلاة، وثانيها: الدعاء في خطبة الجمعة أو في أثر صلاة مفروضة، وهذا أفضل من النوع الأول، وثالثها، وهذا أكملها: أن يكون بصلاة ركعتين وخطبتين يتأهب قبله بصدقة وصوم وتوبة إلخ، وأما الأحناف ففي مختصر القدوري: والصلاة ليست بسنة، قال في الهداية: لأنه ﷺ صلى مرة لا أخرى فلا تكون سنة إلخ، أقول لا تكون سنة مؤكدة وإلا فمطلق السنة والاستحباب لا يمكن إنكاره لما قال صاحب الهداية: إنه ﷺ صلى مرة، وقال المحقق ابن أمير الحاج: نسب البعض إلينا أن الصلاة عندنا منفية وهذا غلط، والصحيح أن الصلاة عندنا مستحبة إلخ، وفي عبارة فتح القدير ضيق يدل على عدم مشروعية الصلاة عند بعض المشائخ ويترك ما في الفتح، وتمسك بعض الأحناف بأن القرآن علق الاستسقاء بالتوبة والاستغفار، وهو الذي ﴿يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً﴾ [نوح: ١١] الآية، وفي سنن سعيد بن منصور بسند جيد عن الشعبي قال خرج عمر يوماً يستسقي فلم يزد على الاستغفار والدعاء، فقالوا: ما رأيناك استسقيت، فقال: طلبت الغيث

стр. 1042

بمجاديح السماء الذي يستنزل به المطر، ثم قرأ: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا﴾ [هود: ٣] الآية، واعلم أن الشافعي حكم بسنة الصلاة في الاستسقاء، لأنه لم يلاحظ القسمين الآخرين للاستسقاء، وأما أبو حنيفة فلاحظ القسمين الآخرين فحكم باستحباب الصلاة بعكس ما في الوتر وهذا من مدارك الاجتهاد، وأما القراءة في الاستسقاء فقال أبو حنيفة بالإسرار، وقال الشافعي وصاحبا أبي حنيفة بالجهر، وهو مذهب مالك وأحمد، وقال محمد بالخطبتين بعد الصلاة وتحويل الرداء وتحويل الرداء مذكور في مختصر القدوري والهداية. قوله: (كما كان يصلي في العيد إلخ) قال الشافعي بالتكبيرات في صلاة الاستسقاء مثل العيدين، وفي رواية عن محمد أيضاً التكبيرات في الاستسقاء رواه ابن كاس عن محمد في رد المحتار وابن كاس ثقة، وترجمته ليست بمشهورة، ولكنه يقع في سندنا إلى محمد لموطأه. قوله: (وحول رداء) ووافق مالك أبا حنيفة في عدم التكبيرات وتحويل الرداء حين البلوغ على لفظ ونقلب الرداء، والإمام عند الدعاء يستقبل القوم أو القبلة وأما القوم فليستقبل القبلة. قوله: (رفع يديه) نقل صاحب البحر وغيره. . . . . . إن في دعاء الرهبة يجعل ظهر كفيه إلى السماء ولم ينكر عليه صاحب البحر، وفي رواية عن مالك: أن الدعاء جاعلاً ظهر يديه إلى الوجه غير صحيح، وأما ما في مسلم ص (٢٩٣) : أنه دعا جاعلاً ظهر كفيه إلى الوجه، فقال النووي ص (٢٩٣) : قالت جماعة من أصحابنا وغيرهم: إن السنة في كل دعاء لرفع البلاء كالقحط أو غيره أن يرفع يديه ويجعل ظهر كفيه إلى السماء، وإذا دعا لسؤال شيء وتحصيله جعل بطن كفيه إلى السماء، واحتجوا برواية مسلم إلخ، أقول: شرح الطيبي شارح المشكاة في حديث مسلم أن المراد منه الرفع البليغ بحيث صارت الكف إلى السماء، وعبره الراوي بهذا التعبير لا أن جعل ظهر كفيه إلى السماء، ووقع في بعض الروايات: أنه ﵊ لم يرفع يديه إلا في الاستسقاء، وقيل: إن نفيه وارد على الرفع البليغ وهو كذلك في مراسيل أبي داود لا مطلق الرفع لما في الروايات: أنه ﵊ رفع حتى يرى بياض إبطيه في الاستسقاء، والله أعلم.

стр. 1043

قوله: (أحجار زيت) قيل: إنه استسقى خارج المدينة، وأما أحجار زيت ففي داخل المدينة فاللفظ معلول، وقيل: إن هذه غير واقعة الاستسقاء خارج المدينة، ويسمى هذا الموضع بأحجار زيت لأنها سود مثل إن طليت بالزيت.

стр. 1044

باب ما جاء في صلاة الكسوف

стр. 1045

[٥٦٠] قال جماعة من اللغويين: إن الكسوف يتعلق بالشمس، والخسوف بالقمر، وقيل: لا فرق أصلاً. الجماعة في كسوف الشمس سنة عندنا، ويقيم الجماعة مقيم الجمعة، وإن كانوا في القرى صلوا وحداناً، وقال القاضي شمس الدين السروجي الحنفي في شرح الهداية: إن الصلاة في كسوف الشمس واجبة، ثم صلاة الكسوف عندنا كسائر الصلوات بركوع واحد في ركعة، وقال الشافعية والمالكية والحنابلة بركوعين في ركعة، وقال بعض أصحابهم بجواز ثلاث ركوعات وأربعها في ركعة واحدة، وأما الأحاديث فعلى ستة أوجه أحدها: بركوع واحد في ركعة واحدة، والثاني بركوعين والثالث بثلاث ركوعات، والرابع بأربع ركوعات، والخامس بخمس ركوعات، والسادس إن صلى ركعتين، ثم سأل هل انجلت الشمس؟ ثم صلى ركعتين وسأل وهكذا، وأحاديث الثاني في الصحيحين، والثالث والرابع في مسلم، والرابع في أبي داود، أيضاً والخامس في أبي داود ص (١٦٢) بسند لين، وفي تهذيب الآثار لابن جرير بسند قوي، والسادس في أبي داود والنسائي بسند قوي، وأما أحاديث الركوع الواحد فستأتي وتعرضوا لإسقاطها وكنا نثبتها بفضله تعالى، وهذا المذكور كله في فعله ﵊ مرفوعاً، فالعجب أن كون الواقعة واحدة وتحته هذا الاختلاف بل قد يكون الاختلاف على راوٍ واحد فإن الترمذي قال: إن الركوعين رواه ابن عباس أيضاً، وفي أبي داود ومسلم أربع ركعات عن ابن عباس، وذهب البعض إلى القول بتعدد الواقعة منهم ابن جرير وابن خزيمة والنووي، وأما الحافظ فإلى وحدة الواقعة، أقول: كيف يقال بتعدد الواقعة؟ فإن في الصفات كلها خطبته ﵊ لرد ما زعموا أن الكسوف عن وفات إبراهيم سليل النبي ﷺ ، فدل على ذكر وفات إبراهيم في كل الصفات والكسوف في عهده ﵊ واحد على ما في رسالة محمود شاه الفرنساوي، وأما الخسوف ففي بعض السير مثل سيرة ابن حبان أنه انخسف سنة ٦هـ القمر فصلى النبي ﷺ ولم يذكروا أنه ﵊ كيف صلى، وصلى بالناس أو منفرداً، وأما رسالة محمود باشا الفرنساوي وهو من الحذاق في الرياضي فموضوعها بيان طريقة تحويل الحساب القمري إلى الشمس، وقال: إن الكسوف في عهده ﵊ واحد وانكسف وقت ثمانية ساعات ونصف ساعة على حساب عرض المدينة في السنة التاسعة وبقيت الشمس منورها قدر ثمانية أصابع وكان وفات إبراهيم في ذلك اليوم فتحقق وحدة الواقعة، وليعلم أن العرب كانوا

стр. 1046

عالمي الحساب الشمسي والقمري لآيات: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ [التوبة: ٣٧] إلخ على ما فسر الزمخشري في الكشاف أن النسيء هو العمل بالكبيسة أي جعل العام القمري شمسياً، واعترض رجل من فُطّان حيدرآباد وقال: إن العرب كانوا غير عالمين بالحساب الشمسي، وفي عهد موسى ﵊ كان الحساب شمسياً، وفي الحديث: أن موسى ﵊ كان خلص من يد فرعون يوم العاشوراء، فكيف وضع العرب خلوص موسى ﵊ يوم العاشوراء عاشر شهر المحرم؟ واعتراضه هذا غلط فإن العرب كانوا يعلمون الحسابين، في المعجم الطبراني بسند حسن عن زيد بن ثابت أن النبي ﷺ دخل المدينة يوم عاشوراء اليهود وعاشوراءهم تكون عاشرة شهرهم المسمى بتشرين، وعاشوراء المسلمين منقولة من عاشوراء اليهود فدل على أن العرب كانوا عالمى الحسابين، وأما محمود شاه فلم يتوجه إلى خسوف القمر أنه وقع في عهده ﵊ أم لا، وبالجملة الواقعة واحدة والصفات المروية عديدة والأسانيد قوية، وصنف ابن تيمية كتاباً مستقلاً في الكسوف وحاصله إعلال الروايات كلها إلا رواية ركوعين في ركعة وذكر وجوه الإعلال مفصلة، وقال: إن الشافعي وأحمد والبخاري والبيهقي أعل الأحاديث إلا حديث ركوعين في ركعة، أقول: لعلهم أعلوا وضيع البخاري أيضاً يدل على التعليل فإنه لم يخرج الأحاديث ركوعين وأقول: لعل الروايات كانت موقوفة لرفعها الرواة إلى صاحب الشريعة، ولعل مالك بن أنس أيضاً أعلها فإنه لم يخرج في موطأه إلا رواية الركوعين وأعل البيهقي رواية الثلاث والأربع في السنن الكبرى، وأما أدلتنا على وحدة الركوع فكثيرة منها ما روى ابن مسعود فعله أخرجه ابن خزيمة في صحيحه ذكره في العمدة، ومنها ما روى محمود بن لبيد فعله أخرجه أحمد في مسنده، ومنها ما روى سمرة بن جندب أخرجه أبو داود ص (١٦٨) بسند قوي وغيره أيضاً أخرجه ومنها ما رواه قبيصة بن مخارق الهلالي أخرجه، أبو داود ص (١٦٨) ، ومنها ما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص أخرجه، أبو داود ص (١٢٦) والترمذي في شمائله، والطحاوي، وفي سند أبي داود عطاء بن السائب وهو اختلط في آخر عمره، وأخرج عنه البخاري مقروناً مع الغير أي مع أبي بشر في الكوثر، وعطاء تابعي، وأجيب بأن حماد بن سلمة وحماد بن زيد أخذ عنه قبل الاختلاط، والأكثر على أن حماد بن سلمة راوي ما في أبي داود وأخذ عنه قبل الاختلاط اختاره ابن معين والنسائي والطحاوي، وقيل: إنه أخذ بعد الاختلاط والتحقيق أن عطاءدخل بصرة مرتين، وأخذ عنه ابن سلمة في المرتين وأيضاً رواية أبي داود أخرجها ابن خزيمة أيضاً، فتكون صحيحة على شرطه ونقول أيضاً: إن الرواية أخرجها النسائي عن سفيان عن عطاء وأخذ سفيان عن عطاء قبل الاختلاط باتفاق المحدثين، ومنها رواية نعمان بن بشير رواها الطحاوي ص (١٩٥) وابن خزيمة والنسائي وأبو داود، وفي أبي داود: فجعل يصلي ركعتين ركعتين، ويسأل عنها حتى انجلت إلخ، فأعل البيهقي هذه الرواية بأن بين أبي

стр. 1047

قلابة ونعمان واسطة غير مذكورة هاهنا، أقول: إن كانت الواسطة فبلال بن عامر وهو ثقة، فلا ريب في جودة الرواية، وتأول فيها الحافظ بأن المراد من الركعتين الركوعان، وسؤاله ﵊ كان بالإشارة، أقول: إن التأويل غير نافذ لأن المسجد كان غاصاً وكان الناس مجتمعين، وفي الروايات أن البعض غشي عليه وألقي الماء على رأسه، فقول السؤال بالإشارة في مثل هذه الحالة بعيد، وأيضاً قد أخرج الحافظ عن مصنف عبد الرزاق مرسلاً عن أبي قلابة وصححه وفيه أنه ﵊ كان يرسل رجلاً: هل انجلت؟ إلخ، وإذا صححه الحافظ فلا بد عن قبوله سيما إذا كان المرسل مقبولاً عند الجمهور، وأيضاً أخرجه أبو داود عن أبي قلابة من نعمان فصار متصلاً، ومنها ما رواه عبد الرحمن بن سمرة فصارت أدلتنا سبعة، وأجاب الشافعية عن أدلتنا بأن هؤلاء الرواة نافون واقتصروا الرواية، ولم يذكروا الركوع الثاني وغيرهم مثبتون والمثبت مقدم على الثاني، أجاب الطحاوي مناظرة أن رواتنا أزيد إثباتاً، فإنا نقول ونزيد مع كل ركوع سجدة، وتفصيل هذه المناظرة في الطحاوي، وأخرج العيني رواية الركوع الواحد عن علي عن مسند أحمد ورأيت في مسند أحمد ففيه عن علي ذكر أربع ركوعات، وفي سنده حنش بن ربيعة إلا أن نسخ عمدة القاري ومسند أحمد مملوءة من الأغلاط من الناسخين، ولكني رأيت في سائر الكتب ففيها أربع ركوعات عن علي، وأما جواب الأحاديث من جانب الأحناف فما ذكره المتأولون من التأويلات المعروفة، والجواب ما قال مولانا مد ظله العالي: بأنه ﵊ ركع ركوعات بلا ريب، وأما قوله فهو للأحناف والقول مقدم على الفعل، وأما القول فرواه أبو داود عن قبيصة الهلالي، قال النبي ﷺ بعد فعله: «فصلوا كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة. . إلخ» أي الفجر فيكون التشريع القولي للأحناف، وإن قيل من جانب الشافعية : إن تشبيه النبي ﷺ الركعتين لا في الركوعات، فقال مولانا مد ظله العالي: إن هذا عين جعل البديهي نظرياً ولا يقبله أحد من العقلاء، وقال الظاهرية في شرح حديث قبيصة: إن مراده أنه إن انكسف الشمس بعد الصبح فصلوا ركعتين وإن كان بعد الظهر والعصر فصلوا أربع ركعات، لكنه تأويل محض، ويرده ما في رواية البغوي: «فصلوا كأخف صلاة صليتموها من المكتوبة» فإذا كان لنا قوله، والحديث صريحاً وصحيحاً بإقرار المحدثين فسَّر تعدد ركوعه ﵊ في فعله غير واجب علينا ولو نبترع فنقول: إن الركوع الثاني كان ركوعاً عند الآيات وركوع التخشع والتخضع فالركوع الثاني ليس ركوعاً صلويّاً، وأما نظائر ركوع الخضوع والآيات فمنها ما في أبي داود والترمذي ص (٢٢٩) ج (٢) أن ابن عباس سجد عند موت ميمونة فسئل؟ فقال: قال النبي ﷺ ، بالسجدة عند الآيات، وأي آية عظمى من وفات زوجة النبي ﷺ ، فرفع السجدة عند الآيات إلى صاحب الشريعة ومنها ما في عامة كتب السير أنه ﵊ دخل مكة حين أراد فتح مكة فخرجت بنات مكة يرين النبي ﷺ وشوكة عسكره فسجد النبي ﷺ على الراحلة حتى واصل ذقنه الرحل، وكانت في سجدته ألفاظ التضرع والابتهال، ومنها أنه مر بديار ثمود فلما مر على

стр. 1048

بير كانت ناقة صالح تشرب منها أمر أصحابه بالخروج من هذا الوادي مسرعين، ولا يأخذ أحد ماءاً من هذا البير، وأسرع النبي ﷺ وحنى رأسه مقنعاً، فانحناء رأسه كان ركوعاً عند الآية، ومنها ما في أثرٍ سندُه متوسط أن أبا بكر رأى نغاشاً، فركع عند رؤيته، فركوعه كان ركوع تضرع وخضوع، فإذن نقول: ﷺ رأى الجنة والنار متمثلين في جدار القبلة كما في الصحيحين، فهذه آية من آيات الله كما تدل عليه خطبته، فيكون الركوع الثاني ركوع آية وتضرع، وإن قيل: إن المذكور في ما نحن فيه ركوع وفي الحديث الدال على السجود عند الآية هو سجود قلت: إن الركوع والسجود لا تخالف بينهما وقد قال أبو حنيفة بجواز الركوع بدل سجود التلاوة في داخل الصلاة وخارجها، وفي مصنف ابن أبي شيبة قالت جماعة من التابعين بجواز أداء سجدة التلاوة في ضمن الركوع، وفي مصنف ابن أبي شيبة أن أبا عبد الرحمن السلمي كان إذا قرأ آية سجدة يسلم إلخ، فمراده الركوع والانحناء كما قال أبو حنيفة فهذا ما ذكر كان تحت المذهب، وأما الجمع بين الأحاديث فعندي احتمال في جمعها لكن هذا احتمال محض لا يساعده النقل ولا أزعم أنه مراد الراوي، وأما الاحتمال من حيث العربية فلا يعد فيه أصلاً، وهو جعل صلاته ﷺ ثمان ركعات بثمان ركوعات وسجودات ولكن هذا ظرافة محضة، والحق أن الروايات التي أعلها الأئمة معلولة، وأما الجمع بين الروايات الدالة على وحدة الركوع وتثنية الركوع في فعله ﷺ فلم أجده بما يساعده النقل والرواية، وأما الاحتمالات العقلية فليست بمتعذرة على اللبيب الأريب. قوله: (حديث حسن صحيح) أقول: إن حديث الباب معلول بتاً، فإنه أخرجه مسلم ص (٢٩٩) وأبو داود ص (١٢٥) سنداً ومتناً، وفيها أربع ركوعات، وهاهنا ثلاثة ركوعات، وذلك أيضاً معلول على ما مر سابقاً، وفي مسلم ص (٢٩٩) بعد ذكر حديث ابن عباس، وعن علي مثل ذلك الخ، ولم أحصل ما قال مسلم، فإنه ذكر عن علي مثل ما عن ابن عباس مرفوع أم موقوف، وأما ما وجدت في الخارج ففي تهذيب الآثار للطبري أن عليّاً صلى الكسوف بكوفة وركع في الأولى خمس ركوعات في الركعة الأولى والثانية ثم قال بعده: لم يصل مثل ما صليت أحد بعده ﷺ والله أعلم، وأما أثر ابن عباس ففي معاني الآثار أنه ركع في الأولى ثلاث ركوعات وفي الثانية ركوعاً واحداً، وأما المرفوعات عن ابن عباس مختلفة فإن الترمذي روى عنه ركوعين في ركعة وفي أبي داود ومسلم أربع ركوعات، فاختلف الرواة على راوٍ واحدٍ عن فعله.

стр. 1049

قوله: (في كسوف الشمس والقمر إلخ) قال أبو حنيفة ومالك لا جماعة في كسوف القمر وقال الشافعي: إن في خسوف القمر أيضاً جماعة، وتمسك بالعموم، ولم يذكر أحد من المحدثين خسوف القمر في عهده ﷺ إلا في سيرة ابن حبان، والله أعلم.

стр. 1050

باب ما جاء في صفة القراءة الكسوف

стр. 1051

[٥٦٢] قال أحمد وصاحبا أبي حنيفة: يجهر بالقراءة، وقال الشافعي وأبو حنيفة: بالإسرار في القراءة، وللقائلين بالجهر رواية عائشة، وللقائلين بالإسرار رواية سمرة، والجواب عن رواية عائشة أن سمرة كان في صف الرجال ولم يسمع، فكيف سمعت عائشة؟ وأجيب بأن عائشة كانت في الحجرة كما قال الحافظ في الفتح وما أتى برواية نعم هو موجود في الخارج، قال مالك: كانوا يقتدون بمن في المسجد من الحجرات، والجواب أن عائشة لم تبين القراءة، بل قالت: إنه قرأ نحواً من البقرة فلعله ﷺ جهر كجهره بالقراءة في الظهر والعصر كما في الروايات: (وكان يسمعنا الآية أحياناً) ، وسمعت لفظه أف أف ورب وأنا فيهم إلخ، كما في سنن أبي داود ويقال أيضاً: إن في المعجم للطبراني عن ابن عباس قال: كنت في جنب رسول الله ﷺ ولم أسمع قراءته. قوله: (حديث حسن صحيح إلخ) حسَّن الترمذي حديث عائشة وفيه سفيان بن حسين وهو ضعيف في حق الزهري، فالله أعلم.

стр. 1052

باب ما جاء في صلاة الخوف

стр. 1053

[٥٦٤] نسب إلى أبي يوسف أن صلاة الخوف كانت مقصورة على عهده ﷺ ، أقول: لعل مراده أن صلاة الخوف بجماعة واحدة مقصورة على عهده، ويجوز تعدد الأئمة والجماعات بعده والله أعلم. وأما الصفات الثابتة في الأحاديث فقال القاضي أبو بكر بن العربي المالكي: إن الصفات تبلغ أربعة وعشرين، وقال ابن حزم: إنها أربعة عشر وابن حزم ثبت، وقال ابن قيم في الزاد: إن الصفات ستة وأرجع الباقية إلى الستة، وأتى أبو داود بصفات عديدة يمكن حمل بعضها على بعض لا البعض الآخر، وقال أحمد: كل صفة ثابتة بحديث صحيح فاخترنا منه وجوزنا باقيتها كما قال علي القاري، وفي مراقي الفلاح وكذلك في المستصفى شرح الفقه النافع وكذلك في تجريد القدوري تصريح الجواز وكذلك في عبارة للكرخي فلا يجمد على ظاهر ما في فتح القدير فإنه يدل على عدم الجواز، ثم في الصفة المختارة لنا قولان؛ قول أرباب المتون وقالوا: تفرغ الطائفة الأولى قبل الثانية وفي موضع الإمام ويكون الترتيب وحٍ يكثر الإياب والذهاب؛ وقول لأرباب الشروح: يفوت فيه الترتيب ويقل الإياب والذهاب، وأكثر الأحاديث المرفوعة يؤيد ما في الشروح، وأما قول أرباب المتون فنادر في الأحاديث، ويطلب تفصيل الصفة المختارة لأهل المتن والشرح في كتب الفقه، وأما الشافعية فاختاروا صفة وجوَّزوا سائرها، والصفة المختارة لهم وهي أن يصلي الإمام نصف صلاة بطائفة فإذا فرغ من نصف صلاة بهم فتتم هذه الطائفة صلاتهم ويقوم الإمام ويقرأ وينتظر الطائفة الثانية، فإذا جاءت الثانية فيصلي بهم النصف الباقي فإذا صلى سلم بنفسه، وتتم الطائفة الثانية صلاتهم وفي صنعتهم تقليل الحركة وترك الترتيب، فإن الطائفة الأولى سلمت قبل الإمام، وصفة الشافعية وصفة المالكية واحدة إلا أن المالكية يقولون أن ينتظر الإمام جالساً الطائفة الثانية فإذا أتموا صلاتهم سلم بهم الإمام، وقال الشافعية: يسلم الإمام بنفسه، ثم اختلفوا في الآية، فقال الشافعية: إن الآية موافقة لنا وأطنب مفسروهم، وقال الأحناف: إن الآية موافقة لنا، وأطنب الشيخ السيد محمود الآلوسي، وأوَّلَ أن الآية

стр. 1054

تحتمل الصفتين وليست بنص في أحدهما فإن لفظ الآية: ﴿فَإِذَا سَجَدُوا﴾ [النساء: ١٠٢] إلخ تبادره لنا فإنه ما قال الله تعالى فإذا صلوا ليكون تبادره للشافعية، وأما لفظ: «لم يصلوا فليصلوا معك» إلخ تبادره للشافعية فإن ظاهره أتموا صلاتهم. مسألة: تجوز صلاة الخوف عندنا بمحض حور العدو، وقال الشافعية: يشترط تحقق الخوف حقيقة. قوله: (فقام هؤلاء إلخ) إن كان المراد من هؤلاء الأول الطائفة الأولى فيكون المذكور في الحديث صفة المتون، وإن كان المراد منه الطائفة الثانية فتكون المذكور في الحديث صفة الشروح وأقول: التبادر في الحديث صفة الشروح، ووجه التبادر أن غرض الراوي بيان أنهم لما ركعوا ركعة ركعة مع الإمام فصلوا كيف ما شاء الطائفة الثانية وكيف ما شاء الطائفة الأولى بلا رعاية الإمام، وأيضاً وجه التبادر أن القريب ذكر الطائفة الثانية فتكون الإشارة بهؤلاء الأول إلى الأقرب، وأما صفة المتون فمذكورة في كتاب الآثار لمحمد بن حسن موقوفاً على ابن عباس وقريب منها ما في سنن أبي داود ص (١٨٤) فعل عبد الرحمن بن سمرة، واعلم أن المشي في صلاة الخوف جائز عندنا ولا تجوز الصلاة ماشياً، وقال الشافعية تجوز الصلاة ماشياً. قوله: (عن سالم عن أبيه) حديث ابن عمر دليل أبي حنيفة وهذا أصح ما في الباب والبخاري أخرجه تحت الآية وفي أول الباب. قوله: (ذهب مالك بن أنس الخ) بين قول مالك والشافعي فرق يسير ذكرت أولاً. قوله: (وما أعلم في هذا الباب إلا حديثاً صحيحاً إلخ) مراده أن كل صفة ثابتة بحديث صحيح لا أنه لم يصح في هذا الباب إلا حديث واحد، فإن هذا المراد يرده قول الترمذي: وهكذا قال إسحاق بن إبراهيم قال: ثبتت إلخ.

стр. 1055

قوله: (سهل بن أبي حثمة إلخ) هذا الحديث دليل الشافعية والحديث عندي مضطرب وما توجه إلى دفعه أحد من المحدثين وصورة الاضطرب إن في حديث سهل صفةً في مغازي البخاري والترمذي وابن ماجه مغائرة لما في مسلم وأبي داود والنسائي والطحاوى، والحديث واحد سنداً ومتناً ومرفوع وليس تعارض العام والخاص ليعلموا بحمل العام على الخاص.
следующие страницы →