Полный текст (2 812 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.
стр. 981
[٥١٥] يكره رفع الأيدي على المنبر عند الخطبة، وثبت رفع السبابة وحركتها، وإني متردد في أن حركتها كانت للتفهيم أو للدعاء كما ذهب إليه البيهقي، وهو في الإتحاف، فإن رفع السبابة أيضاً قد يكون للدعاء كما روي عن أبي يوسف.
стр. 982
باب ما جاء في أذان الجمعة
стр. 983
[٥١٦] المشهور أن الأذان في عهده ﵊ كان واحداً وخارج المسجد عند الشروع في الخطبة، وكذلك في عهد الشيخين، ثم قرر عثمان أذاناً آخر قبل الشروع في الخطبة خارج المسجد على الزوراء حين كثر المسلمون، والزوراء قيل: حجر، وقيل: سوق، وقيل: بناء، وهذا الأذان كان قبل الأذان بين يدي الخطيب بعد الزوال، فانتقل الأذان الذي كان في عهده ﵊ إلى داخل المسجد، هذا هو الصحيح، وفي فتح الباري ما يدل على أن هذا الأذان شرع في عهده عليه
стр. 984
الصلاة والسلام واشتهر في عهد عثمان، وفيه ما يدل على أن هذا الأذان من عهد عمر، وبعضها تدل على أن الإضافة هذه من أمراء بني أمية، ولكن هذه كلها ضعاف، ثم الأذان الثاني وإن حدث في عهد عثمان ولكنه لا يقال بأنه بدعة ـ عياذاً بالله ـ فإنه من مجتهدات عثمان، وأما وجه الاجتهاد فظاهر على مذهب الشافعي فإنه صرح بجواز تكرار الأذان لصلاة واحدة ولو أربع مرات عند الضرورة، وأما على مذهب الأحناف فيقال: أولاً إن التكرار مشروع للضرورة مثل التكرار في الفجر، فإنه كان أحدهما للتسحير، كما صرح محمد في كتاب الحجج بأن الأول كان للتسحير، وأيضاً في الحديث: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين. . إلخ» وفي شرح هذا الحديث قولان، قيل: إن سنة الخلفاء والطريقة المسلوكة عنهم أيضاً سنة وليس ببدعة، وقيل: إن سنة الخلفاء في الواقع سنة النبي ﷺ وإنما ظهرت على أيديهم، ويمكن لنا أن نقول: إن الخلفاء الراشدين مجازون في إجراء المصالح المرسلة، وهذه المرتبة فوق مرتبة الاجتهاد، وتحت مرتبة التشريع، والمصالح المرسلة: الحكم على اعتبار علة لم يثبت اعتبارها من الشارع، وهذا جائز للخلفاء الراشدين لا للمجتهدين، وزعم البعض أن الخلفاء الراشدين ليس لهم إلا ما للمجتهدين، وهذا غير صحيح، وبعض مسائل أبي حنيفة تدل على أن لهم مساغ إجراء المصالح المرسلة، وعض عليها بالنواجذ:
منها ما اعتبر الدرهم السبعي، والحال أنه ليس عنه ﵊، وفيه تبديل حكمه ﵊ ظاهراً وليس هاهنا وجه الاجتهاد ظاهراً، وكان الدرهم في عهده ﵊ درهماً تكون عشرة منها قدر عشرة مثاقيل، ودرهماً تكون عشرة منها قدر ستة مثاقيل، ودرهماً تكون عشرة منها قدر خمسة مثاقيل، ثم اختلف العاملون والمتصدقون في عهد عمر، فقال عمر: يجمع عشرة وستة وخمسة فيحصل إحدى وعشرون، ثم يؤخذ الثلث أي السبعة، فقدر الدرهم الذي تكون عشرة منها قدر سبعة مثاقيل، فاعتبر أبو حنيفة الدرهم السبعي في الزكاة، وهذا المذكور موجود في كتبنا.
ومنها ما في كتبنا أنه لا يزاد الخراج على أرض عراق على ما عين عمر، وإن زادت غلة وفي النقصان عند نقصها غلة قولان.
ومنها قول أبي حنيفة: إن في الخيل زكاة ولم تزك في عهده ﵊، نعم أتى الزيلعي بواقعتين على أن عمر أخذ زكاتها.
وعلى هذا لو فرضنا أن عشرين ركعة التراويح أخرجها عمر من غير عهد عنه لا يمكن لأحد أن يحكم عليها بالبدعة فإنه لعله عمل بالمصالح المرسلة فلعل عثمان عمل بالمصالح المرسلة في الأذان، وقبله الأمة المحمدية.
وأما كون الأذان الثاني في داخل المسجد أو خارجه فظاهر كتب الأربعة أن يكون في داخله، أي بين يدي الخطيب، ولكن في سنن أبي داود ص (١٥٥) ما يدل على أنه يكون في خارج المسجد على
стр. 985
الباب، ولعله نقل بعد ذلك إلى داخل المسجد، والله أعلم.
قوله: (على الزوراء) قيل: إن الأذان الأول كان على الزوراء، والثاني على باب المسجد خارجه، ثم نقل أمراء بني أمية الأذان الثاني إلى داخل المسجد، والله أعلم بهذا النقل صحيح أم لا.
مسألة: ذكر أهل المذهبين من الشافعية والأحناف أن أذان الجوق محدث جائز، ذكر السيوطي أنه أحدثه أمراء بني أمية، أقول: إني في كونه محدثاً متردد، فإن في موطأ مالك ص (٣٧) حتى يخرج عمر بن الخطاب، فإذا خرج عمر جلس على المنبر، وأذن المؤذن. . إلخ، فدل على كثرة الأذانات، ورواية مالك أخرجها البخاري أيضاً في آخر صحيحه بسنده مفصلةً، ولم يتوجه أحد إلى هذا، والله أعلم، فصار محل تردد وظن.
стр. 986
باب ما جاء في الكلام بعد نزول الإمام من المنبر
стр. 987
[٥١٧] يجوز الكلام عند الصاحبين حين كون الإمام على المنبر قبل الشروع في الخطبة، وحين جلوسه بين الخطبتين، وحين فراغه من الخطبة الثانية، ولا يجوّزه أبو حنيفة، ثم تحته أقوال ذكرتها أولاً من الزيلعي والعناية والنهاية، وهذا كله في المقتدي، وأما الإمام فله أن يتكلم في أمور الدين كما في فتح القدير.
ومتن حديث الباب أعله البخاري ووجه الإعلال أنه كان واقعة حال، وعبره الراوي بلفظ يدل على أنه عادة، وحديث الواقعة حديث الصحيحين، ومر الحافظان على الحديث، وقال العيني: قيل: إن هذا الرجل كان رئيسَ قومه، فدل على أنه لم يطلع على رواية واقعة الباب.
كنت رأيت في كتاب ثم نسيته أن هذا الرجل قام وقال: يا رسول الله إن الله قضى حوائجي ولي حاجة لو أبطأت عليَّ لعلي أنساها.
فتكلم به النبي ﷺ ، ثم رأيت هذه الرواية المنسية في أدب المفرد للبخاري، فيكون هذا واقعة حال.
وأما الكلام بعد الإقامة، ففي كتبنا أنه لو طال الفصل تعاد الإقامة، ولا يضبطون طول الفصل، فلا يقال: إن حديث الباب مخالف لنا.
стр. 988
قوله: (فلا تقوموا حتى تروني) غرضه بيان وهْمِ جرير، وليس للحديث تعلقٌ بالباب.
قوله: (حدثنا الحسن بن علي الخلال الخ) في هذا الحديث أيضاً وجه الإعلال موجود فينبغي إعلاله، فإن الراوي ذكر الواقعة بشاكلة الضابطة.
стр. 989
باب ما جاء في ما يقرأ به في صلاة الصبح يوم الجمعة
стр. 990
[٥٢٠] السور المأثورة في الصلوات مستحبة اعتيادها عندنا كما في البحر والحلية، ويدعها مرةً أو مرتين كيلا يفسد عقائد من خلفه من عدم صحة هذه الصلاة بدون هذه السور.
قوله: (تنزيل السجدة) نسب إلينا بعض غيرنا أن آية السجدة عندنا في السرية مكروهة للإمام كيلا يتوسوس المقتدون عند سجوده للتلاوة، وأما أنا لم أجد تصريح هذه الكراهة في كتبنا، والله أعلم.
стр. 991
باب ما جاء في الصلاة قبل الجمعة وبعدها
стр. 992
[٥٢١] السنن قبل الجمعة أربعة عندنا، وعند الشافعي ركعتان.
وأما بعد الجمعة فركعتان عند الشافعي، وأربع عند أبي حنيفة، وست ركعات عند صاحبيه، وفي الست طريقان، والمختار عندي أن يأتي بالركعتين قبل الأربع لعمل ابن عمر في سنن أبي داود، وقال ابن تيمية: لا ثبوت لسنن قبل الجمعة، فإنه كان يؤذن بعد الزوال في الحال، ثم يأتي النبي ﷺ بمجرد سماع الأذان ويأخذ في الخطبة بمجرد دخوله المسجد، ثم يشرع في صلاة الجمعة، وأما الثابت من الصحابة فمطلق نافلة من غير تعيين.
وأما البخاري فبوب على الركعتين قبل الجمعة وما أتى بحديث إلا بحديث سنن قبل الظهر، فقيل: إنه يشير إلى قياس الجمعة على الظهر، وقيل: غرضه أنه لا شيء في هذه المسألة فدل بأنه على
стр. 993
النفي، وقال الزيلعي: لا أقل من ركعتين قبل الجمعة، لحديث سُليك الغطفاني الذي رويناه آنفاً من سنن ابن ماجه: (هل صليت ركعتين قبل أن تجيء. . إلخ) .
وفي مشكل الآثار: «من كان مصلياً فليصلِّ أربعاً قبل الجمعة وأربعاً بعدها. . إلخ» بسند ضعيف، وفي الإتحاف فهذا المرفوع يدل على أربع قبل الجمعة وأما بعد الجمعة فلأبي حنيفة رواية مسلم ورواية الباب مرفوعة وعمل ابن مسعود، وأما لصاحبيه فعمل ابن عمر في أبي داود ص (١٦٠) ثم رفعه إلى النبي ﷺ وعمل علي، ورأيت في كتاب حنفي أن أبا جعفر الهندواني صلى في مسجد رصافة في بغداد يوم الجمعة ركعتين بعدها ثم أربعاً، فقيل له، فقال: عملت بعمل علي، وفي الروايات القوية أن التابعين من أهل كوفة يقولون: كان ابن مسعود يعلمنا أربع ركعات بعد الجمعة، وعلمنا علي ست ركعات بعدها فلكل وجه لا يمكن إنكاره.
قوله: (يصلي بعد الجمعة ركعتين) وفي بعض الروايات تصريح في بيته. . إلخ، فتردد الأمران، هاتين سنن الجمعة أو ركعتان عند دخول البيت لحديث «إذا دخل الرجل في بيته فليصل ركعتين، وقال ابن الجوزي: إن هذا موضوع، وحسنه جلال الدين السيوطي.
стр. 994
باب ما جاء في من يدرك من الجمعة ركعة
стр. 995
[٥٢٤] قال أبو حنيفة وأبو يوسف وسفيان: من أدرك تشهّد الجمعة فقد أدركها.
وقال مالك والشافعي وأحمد ومحمد: من أدرك ركعة منها أدركها، ومن أدرك التشهد يبني عليه الظهر بلا استئناف.
стр. 996
وأجاب الشيخان عن حديث الباب: أن قيد الركعة اتفاقي لأن الركعة كالصلاة، وأما الحكم فحكم مدرك الركعة والتشهد واحد، وتمسك الجمهور أيضاً بمفهوم الحديث، وحمل الأئمة الحديث على المسبوق، كما فعلت في ما مر من أدرك ركعة من الصلاة، فقد أدرك الصلاة وتمسُّكُ الشيخين: «ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا» .
واعلم أنهم اختلفوا في أن الجمعة فرض مستقل أو مسقط للظهر، ومعنى هذا أن بناء الظهر على تحريمة الجمعة جائزة أم لا؟ ثم من بنى الظهر على تشهد الجمعة فهل يجهر بالقراءة أو يُسِر؟ فخيَّرهُ الفقهاء، وقال ابن تيمية: يجب الإسرار وقال الفقهاء: بأن القاضي يحكي الأداء لأنه منفرد، والمنفرد قاضٍ، والقضاء حكاية الأداء، وقال ابن تيمية: إنه منفرد ويجب الإسرار على المنفرد، والله أعلم بالصواب.
وللجمهور في مسألة الباب ما أخرجه النسائي في أبواب الجمعة عن أبي هريرة، وفي أبواب المواقيت عن ابن عمر: (من أدرك ركعة من الجمعة أو غيرها فقد أدركها. . إلخ) ، وفي رواية ابن عمر علة، وأما المسألة فاختلف فيها الصحابة رضوان الله عليهم.
стр. 997
باب ما جاء في السفر يوم الجمعة
стр. 998
[٥٢٧] لو أراد المقيم السفر فإن خرج قبل الزوال فبها، وإن تأخر إلى ما بعد الزوال فلا يجوز له السفر بدون أداء الجمعة
стр. 999
باب ما جاء في السواك والطيب يوم الجمعة
стр. 1000
[٥٢٨] نسب إلى مالك وجوب الغسل كما مر منا آنفاً.
стр. 1001
قوله: (فالماء له طيب) أي الغسل كاف، وهذا من قبيل:
~ تحية بينهم ضرب وجيع … لا كما زعمه رجل غبي.
стр. 1002
أبواب العيدين
стр. 1003
باب ما جاء في صلاة العيدين قبل الخطبة
стр. 1004
[٥٣٠] السنة الخطبة بعد العيدين، وتلقاه الأمة بالقبول، وخالفها مروان، فإنه كان يهجو في خطبته علياً، واستنكره الناس، وكانوا لا يسمعون الخطبة، فقدم الخطبة ليستمعوها، وكانت خطبة الجمعة أيضاً بعدها إلا أنه ﵊ كان يخطب فنفر الناس كلهم زعماً منهم أن سمع الخطبة ليس بحتم، فبقي اثنا عشر نفساً حوله ﵊، فقدمها النبي ﷺ كما في مراسيل أبي داود، وثبت عن عثمان أيضاً تقديم الخطبة على صلاة العيد ليدرك الناس صلاة العيد.
стр. 1005
باب ما جاء أن صلاة العيد بغير أذان وإقامة
стр. 1006
[٥٣٢] هكذا عمل الأمة المحمدية، ولا يقال: إن الأذان والإقامة أمران حسنان، فأي حرج فيهما، فإنه قد ثبت منه ﵊ صلاة العيدين تسع سنة، وما ثبتا عنه، وشبيه من هذا ما روي أن عليّاً أتى المصلى فوجد رجلاً يتطوع فنهاه، فقال الرجل: أُعذّبُ على صلاتي، فقال عليّ: إنك تُعذّب على خلافك السنة.
وفي كتب الشافعية: يجوز في صلاة العيد أن ينادى في الأسواق بالصلاةُ جامعة، وقاسوا على ثبوتها في صلاة الكسوف أخرجه مسلم ص (٢٩٦) «بعث النبي ﷺ منادياً بالصلاة جامعة فاجتمعوا. . إلخ» وليس هذا في كتبنا، وأذن وأقام ابن الزبير، وما وافقه الأمة.
(ف) قال الحذاق: إن البدعة ليست إلا سيئة.
стр. 1007
باب ما جاء في القراءة في العيدين
стр. 1008
[٥٣٣] حديث الباب يفيد في مقابلة من يدعي العمل بالحديث، فإنه يقول: إذا اجتمع العيد والجمعة
стр. 1009
فالجمعة عفو، ومرفوع الباب يرد عليهم، ولا مرفوع لهم، نعم ثبت ما قالوا عن ابن الزبير وبعض التابعين، وأما ما في البخاري عن عثمان أنه صلى العيد ثم قال للناس من أراد أن يذهب فليذهب فليس مراده العفو عن أهل المِصر، بل الإجازة لأهل القرى الذين اجتمعوا.
стр. 1010
باب ما جاء في التكبير في العيدين
стр. 1011
[٥٣٦] قال أئمتنا الثلاثة وسفيان الثوري: إن التكبيرات الزوائد ستة: ثلاثة في الأولى قبل القراءة، وثلاثة في الثانية بعدها، وقال مالك وأحمد والشافعي: الزوائد اثنتي عشر تكبيرة قبل القراءة، سبعة في الأولى، خمسة في الثانية.
стр. 1012
مسألة: في كتب الأحناف: إن تكبير الركوع في ثانية العيد واجب بخلاف سائر الصلاة فإنه سنة فيها، ولو ترك التكبير في ثانية العيد تلزم سجدة السهو، ثم قالوا: إن لزمته سجدة السهو لا يسجد له مخافة اختلاط القوم، وأما الأدلة في مسألة الباب فلهم حديث الباب، وفي سنده كثير بن عبد الله، وهو متكلم فيه، وحسّنه الترمذي والبخاري وابن خزيمة، وجرحه أحمد بن حنبل، وقال الحافظ أبو الخطاب بن دحية المغربي: إن أقبح الأحاديث التي أخرجها الترمذي وحسنها رواية كثير بن عبد الله في تكبيرات العيدين، وأما ابن دحية فتكلم فيه، فقيل: إنه وضّاع، ولكني لا أسلمه، نعم إنه رجل غير مبال، وقيل: إن سلطان عصره قال له مختبراً إياه: صنفْ التخريج على كتاب شهاب القضاعي، فشرحه ابن دحية، ثم قال السلطان: إني فقدته، وصنفْ كتاباً آخر على الشهاب القضاعي فصنف كتاباً، وكان بين كتابيه تفاوت بعيد وتخالف، فعلم السلطان أنه غير مبال فعزله عن الدرس، وأيضاً لابن دحية كتاب (التنوير في مولد البشير والنذير) لإثبات المولود الذي شاع في هذا العصر وأحدثه صوفي في عهد سلطان إربل سنة (٦٠٠) ، ولم يكن له أصل من الشريعة الغراء، ولم يكن التصنيف في هذه البدعة يليق بشأن الحفاظ والمحدثين.
وللشوافع حديث آخر أخرجه أبو داود ص (١٧١) عن عبد الله بن عمرو بن العاص بسند قوي وصححه البخاري، كما نقل الترمذي في العلل الكبرى: سألت البخاري عن مختاره في تكبيرات العيدين فاختار اثنتي عشر تكبيرة بناءً على ما روى عبد الله بن عمرو بن العاص.
وأما أدلتنا: فمنها ما في سنن أبي داود ص (١٧٠) عن أبي موسى الأشعري، وقال: (كان يكبر أربع تكبيرات) وضم بها تكبيرة التحريمة الأولى، وتكبيرة الركوع في الثانية، والحديث قوي مرفوع، وفيه أبو عائشة، وقيل: إنه مجهول الحال، ولكنه خطأ، والحق إنه ثقة، وهو والد محمد بن أبي عائشة موسى بن أبي عائشة، وأعلى ما في الباب لنا ما هو من إجماعيات عمر رواه إبراهيم النخعي مرسلاً بسند قوي في معاني الآثار ص (٢٨٦) ، ويفيدنا ـ أي الأئمة الأربعة ـ في تكبيرات الجنازة أيضاً، ولنا حديث آخر قولي قوي ما تمسك به أحد من أصحابنا، ويفيدنا في تكبيرات العيدين والجنازة، أخرجه في معاني الآثار ص (٤٠٠) ج (٢) عن بعض أصحاب رسول الله ﷺ ، ورجال الحديث كلهم معروفون إلا وضين بن عطاء، ووثقه الحافظ، فإنه أخرج من الطحاوي رواية تدل على التسليمتين في الوتر، وفي سنده وضين بن عطاء ووثقه الحافظ كما مر في الوتر آخر استدلال الحفاظ.
وأما اثنتا عشر تكبيرة فجائزة عندنا، فإن في النهاية: إن أبا يوسف أتى بها حين أمره هارون الرشيد، ولا يتوهم أنه كان من أولي الأمر، فإنه لو كان غير جائز عنده كيف اتبعه وإن كان والي الأمر؟ فلا بد من أن يقال: إنه قائل بجوازها، وأيضاً في الهدآية: ﴿لو زاد الإمام التكبيرات على الستة
стр. 1013
يتبعه إلى اثنتي عشر تكبيرة) ، فدل على الجواز ولقد صرح محمد في موطأه ص (١٤٠) بجوازها، فإنه قال: وما أخذت به فهو حسن.
قوله: (وأحسن شيء في. . إلخ) ليس أحسن شيء هذا بل ما في أبي داود عن ابن عمرو بن العاص.
قوله: (واسمه عمرو بن عوف. . إلخ) أي اسم جده.
стр. 1014
باب ما جاء لا صلاة قبل العيدين ولا بعدها
стр. 1015
[٥٣٧] عندنا تكره الصلاة قبل العيدين في البيت والمصلى، وفي البحر: لا يصلي الإشراق أيضاً من يعتادها، وأما بعد العيد فيصلي في البيت ما شاء من النافلة، رأيت في بعض الآثار أن عليّاً مر على رجل يصلي بالمصلى فنهاه، فقال الرجل: أيعذبني الله على الصلاة؟ قال عليّ: نعم يعذب الله على خلاف السنة.
стр. 1016
باب ما جاء في خروج النساء في العيدين
стр. 1017
[٥٣٩] أصل مذهبنا جواز خروج النسوان للعيدين، ونهى أرباب الفتوى، وفي مذهب غيرنا تضييق مما في مذهبنا، وأما من يدَّعي العمل بالحديث فيطعن على الأحناف على منعهم النسوان من خروجهن إلى المصلى والمساجد، وهذا من قلة التدبر، ونقل أصل مذهبنا العيني من التوضيح على البخاري للشيخ سراج الدين بن الملقن تلميذ المغلطائي الحنفي، أقول: لقد أبعد العيني في النجعة والحال أن المسألة مذكورة في الهداية ص (١٠٥) : وقالا: يخرجن في الصلوات كلها لأنه لا فتنة لقلة الرغبة، فلا يكره كما في العيد، انتهى.
وكذلك روي في الخروج إلى العيد في حاشية الهداية من المبسوط.
قوله: (العواتق) جمع عاتق، وإنما يقال: العاتق، لأنها عتقت عن خدمة الوالدين. (والحُيَّض) والمراد منهن ذوات الطمث، لقرينة (ويعتزلن المصلى) ، وأما لفظ الحُيَّض فجمع حائض لا حائضة.
قوله: (يشهدن دعوة المسلمين) لا يستدل بهذا على الدعاء المعروف في زماننا بعد صلاة العيد، فإن المراد بالدعوة الأذكار التي في الخطبة والمواعظ والنصح، فإن الدعوة عامة.
стр. 1018
باب ما جاء في خروج النبي ﷺ إلى العيد من طريق ورجوعه من طريق آخر
стр. 1019
[٥٤١] قيل: إنه للتفاؤل، أي لئلا يكون فسخ ما فعل أوّلاً، أو لإظهار الشوكة، وكان الخلفاء والسلاطين يظهرون الشوكة يوم العيد ويوم الجمعة، ولا ليشبه هذا الرجوع برجوعه قهقري
стр. 1020
باب ما جاء في الأكل يوم الفطر قبل الخروج
следующие страницы →