Полный текст (2 812 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
قوله: (شريك كثير الغلط) ؛ شريك بن عبد الله النخعي، من رواة مسلم، ومن معلقات البخاري وليعلم أن السند المعلق في البخاري مستقيم إلى المعلق عنه، والسند فوقه يكون تحت البحث، وشريك آخر من رجال البخاري ثقة.
стр. 107
باب ما جاء فيمن توضأ بعض وضوئه مرتين وبعضه ثلاثا
стр. 108
[٤٧] ظني أن قلة الماء أيضاً كانت مرعية في واقعة الباب، فلا يرد علينا في الجمع بين المضمضة والاستنشاق، والقرينة أن غسل اليدين إلى المرفقين مرتين كما اتفق الرواة، وقال الحافظ أيضاً كذلك، وأما غسل اليدين قبل الوضوء فكان ثلاثاً، وأيضاً كان الماء ثلثي مد كما في سنن أبي داود ص (١٣) عن أم عبد الله بن عاصم أم عمارة، وكذلك أخرجه النسائي.
قوله: (فمسح برأسه) في الطرق الأُخر أنه مسح مرة.
стр. 109
باب ما جاء في وضوء النبي ﷺ كيف كان
стр. 110
[٤٨] الغرض من هذا الباب تفصيل صفة وضوء النبي، حديث الباب حديث علي السابق،
стр. 111
وقال الحافظ في تلخيص الحبير: الظاهر أنه أفرد المضمضة والاستنشاق ثلاثاً ثلاثاً.
وقد سها مولانا عبد الحي ﵀ في السعاية في حديث الباب، فإنه نقل السند عن البناية وبأن في البناية سهواً، لكاتب بأن كتب عن ابن سفيان بدل ابن سلمة، وهو أبو وائل شقيق بن سلمة كما في سنن أبي داود أخرج الزيلعي صفة وضوئه ﵊ عن اثنين وعشرن صحابياً، ويمكن الزيادة عليهم، وأما وجه اعتناء عثمان وعلي ببيان صفة وضوئه ﵊، ففي رواية صفة عثمان أن الناس اختلفوا في صفة وضوئه ﵊ فبين لهم عثمان، وليس ذكره في رواية صفة علي حين توضأ في رحبة كوفة.
стр. 112
باب ما جاء في النضح بعد الوضوء
стр. 113
[٥٠] في بعض كتب أرباب التصوف تسمية هذه المسألة ببل السراويل، وقالوا باستحبابه، وسِرُّه دفع الشبهات، ولم أجد هذه التسمية في كتب الفقه، وأما من ظن خروج القطرة فصلاته باطلة.
قوله: (أبو عبيد الله السِّلمي) مَن كان من بني سُليم يكون سُلمياً بضم السين، ومن يكون من بني سلمة يكون بفتح السين.
قوله: (حسن بن علي) ليس هذا حسن بن علي أمير المؤمنين، بل رجل آخر متأخر.
قيل: إن المراد من النضح الاستنجاء والله أعلم، وثبت النضح بعد الوضوء عن بعض السلف.
стр. 114
باب ما جاء في إسباغ الوضوء
стр. 115
[٥١] الإسباغ على أنواع عديدة منها إكمال الوضوء بدون إسراف وتقتير ومنها إطالة الغرة والتحجيل، وهو مستحب عندنا وعند غيرنا، والشرط أن لا يقع الفساد في الاعتقاد ولا يزعمه فرضاً، والدليل على إطالته عمل أبي هريرة في صحيح مسلم، وذكر بعض العلماء من مستحبات الوضوء إلقاء الغرفة على وسط الرأس بحيث تقطر على الجبهة بعد الوضوء، كما في سنن أبي داود ص (١٦) وحاشية السيوطي، وقال الشوكاني في نيل الأوطار: إن المذكور في سنن أبي داود هو: إلقاء الغرفة بعد غسل الوجه لا بعد ختم الوضوء، أقول: لعلَّ الشوكاني لم يلتفت إلى ما نقل السيوطي من الرواية، ولعله يدخل في الإسباغ وإطالة الغرة، والله أعلم.
стр. 116
قوله: (كثرة الخُطا الخ) المراد التزام حضور المسجد لا تصغير الخطوات حين الذهاب إلى المسجد كما يفعله بعض.
قوله: (وانتظار الصلاة الخ) لم أجد شرحه، وقد ثبت من دأب السلف الخروج بعد الفراغ عن أداء المكتوبة في المسجد، فما وجدت ما يشفى الصدور إلا شطراً عن القاضي أبي الوليد الباجي المالكي شارح موطأ مالك من انتظار الصلاة الثانية، وقال بعض العلماء: إن الخارج من المسجد بعد أداء الصلاة وقلبه معلق بالمسجد كالمصلي، وأقول: إن قول هذا البعض يناسب حديث الصحيحين أن المعلق قلبه بالمسجد يكون تحت ظل العرش.
стр. 117
باب ما جاء في التمندل بعد الوضوء
стр. 118
[٥٣] المنديل من الندل وهو الوسخ، قال صاحب المنية: التمندل بعد الوضوء مستحب، وقال في قاضيخان: أنه مباح، وهذا معتمد عليه.
стр. 119
قوله: (رشدين) غير منصرف ولا سبب فيه إلا العلمية إلا على مذهب الأخفش فإن الياء والنون عنده كالألف والنون.
والحاصل أن المنديل ليس بسنة وفي صحيح البخاري عن ميمونة أعطته ثوباً للنشف بعد الغسل فلم يأخذه وينفض يديه هكذا.
قوله: (حدثنيه علي عني، الخ) أي حدثت علياً ثم نسيته فحدثنيه عني ويعبر هذا بالنسيان بعد الرواية، وهو معتبر، كما نسي أبو يوسف عدة من مسائل الجامع الصغير بعد روايته لمحمد بن حسن.
стр. 120
باب فيما يقال بعد الوضوء
стр. 121
[٥٥] الأذكار الثابتة بالمروايات القوية أربعة؛ ثلاثة منها مرفوعة والواحد موقوف على عمر بن الخطاب.
стр. 122
أولها في ابتداء الوضوء: «بسم الله والحمد الله» ، رواه في شرح الهداية للعيني عن أبي هريرة مرفوعاً.
وثانيها: ما في مسلم وحديث الباب، إلا أن الترمذي زاد «اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين.
وثالثها: ما في الحصن الحصين لابن الجزري رحمه الله تعالى قال: «اللهم اغفر لي ذنبي، ووسع لي في داري، وبارك لي في رزقي» مع كلمة الشهادة في الوضوء.
رابعها: ما هو موقوف على عمر بن الخطاب: (سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، أستغفرك وأتوب إليك) .
стр. 123
باب الوضوء بالمد
стр. 124
[٥٦] روي عن محمد بن حسن عين ما في حديث الباب، ويقول الشوافع، إن في الحديث تقريباً لا تحديداً قال صاحب القاموس: المد ما تسعه الكفان، ومذهب الحجازيين وأبي يوسف: أن المد
стр. 125
رطل وثلثه، وعند أبي حنيفة ومحمد بن الحسن المد رطلان، واتفقوا على أن الصاع أربعة أمداد.
أقول: إن صاعنا ما تسعه الكفان ست مرات، نقل البيهقي بسند قوي في السنن الكبرى: أن أبا يوسف رجع عن مد العراقيين حين وقع مناظرته مع مالك بن أنس في المدينة، وأتى بخمسين رجلاً من ولد الصحابة بأمدادهم فقدرت وكانت رطلاً وثلثه، وقال الأحناف: لم يذكر محمد خلاف أبي يوسف في كتبه، أقول: إن هذا لا يصلح رداً على ما نقل البيهقي، ووزن صاع العراقيين على تقدير علماء الهند فيه أقوال: منها أنه مئتان وسبعون تولجة، وأحسن ما صنف في صاعنا رسالة الشيخ المخدوم هاشم بن عبد الغفور السندي ﵀، وقال فيها: إن فلس السلطان (عالمگير) مساوٍ لمثقال شرعي:
~ صاع كوفي هست أي مرد فهيم … ووصد وهفتاد وتوله مستقيم
~ باز ويناريكه دار واعتبار … وزن آن أزماشه وأن نيم وهار
~ درهم شرعي أزين مسكين شنو … كان رماشه هست يك سرخه دوجو
~ سرخ سه جوهست ليكن پاؤكم … مشت سرتعه ماشه أي صاحب كرم
ولقد أخطأ مولانا عبد الحي ﵀ في نصاب الفضة والذهب فإن حسابه غير مستقيم، واعتبر بأحمر الأطباء وهي أربعة شعيرات، وقال القاضي ثناء الله الباني پتي: إن نصاب الفضة اثنان وخمسون تولجة، ونصاب الذهب سبعة تولجات ونصفها، والقاضي المرحوم من حذاقنا، قال الحجازيون: إن الصاع العراقي لا أصل له، وأقول: إنه ثابت، وذخيرة الأدلة محفوظة منها ما في سنن أبي داود ص (١٣) : «أن الإناء الذي كان يتوضأ النبي الكريم منه رطلان» ، لكن فيه شريك وهو مختلف فيه.
ومنها ما أخرج الطحاوي ص (٣٢٤) بسند صحيح: أن صاع عمر بن الخطاب ثمانية أرطال، وذكر فيه عن مالك أن عبد الملك تحرى صاع عمر فوجده خمسة أرطال وثلثه وقال الطحاوي: إنه تحريه، وقد بلغنا تقديره الحق أنه ثمانية أرطال، والعجب من حافظ الدنيا أنه لم يخبر أنه كان صاع عمر ثمانية أرطال، إلا أنه ذكر أن الصاع العمري أي صاع عمر بن عبد العزيز
стр. 126
ثمانية أرطال فنسبه إلى عمر بن عبد العزيز لا عمر بن الخطاب، وأقول: إن صاعنا وصاع الحجازيين كان في عهده ﵊ وثبت برواية صحيحة دالة على أن الصيعان والأمداد وكانت عديدة، وأخرجها صاحب الهداية: «يا رسول الله مدنا أكبر الأمداد وصاعنا أصغر الصيعان» أخرجه الزيلعي عن صحيح ابن حبان، وظني أن مراد حديث الصحيحين: «اللهم بارك لهم في مدهم وصاعهم» البركة الحية ويمكن البركة المعنوية أيضاً، ومنها ما في النسائي ص٤٦، وأخرجه في معاني الآثار ص٣٢٤، وفي أحد أسانيده محمد بن شجاع الثلجي معطوفاً عليه غيره، ويقال: إنه من المشبهين وقال العيني: إن هذا القول ليس بسديد ـ إن مجاهداً قال: أخرجت عائشة صاعه فقدرته لم يكن أقل من ثمانية أرطال» وقال ابن التيمية: إن الصاع في مسألة الماء ثمانية أرطال، وفي غيرها خمسة أرطال وثلثه. ونقول: إن مقتضى الاحتياط أن يؤخذ ثمانية أرطال في جميع المسائل.
وهاهنا مرحلة فقهية وهي: أن الصاع لو فرضنا زيادته في عهد عمر على ما في عهده يسمى بالصاع إلى الآن فمدار الحكم اسم أو وزن، وهذا شبيه ما قال الشيخ في فتح القدير: إن درهم كل بلدة معتبر فيها في الزكاة بشرط أن لا ينقص مما كان في عهده ﵊.
стр. 127
ما جاء في باب كراهية الإسراف في الوضوء
стр. 128
[٥٧] قوله: (ولهان) مشتق من الوله، (سرگشتگي) ، في موطأ مالك: أن رجلاً سأل سعيد بن المسيب: إني أتوسوس في الصلاة فقال سعيد لا تنصرف عن الصلاة، وإن سال على كعبك. وكذلك قال بعض السلف لا تنصرف وإن ضرطت، ومثلهما يحمل على المبالغة.
стр. 129
باب ما جاء في الوضوء لكل صلاة
стр. 130
[٥٨] يستحب تجديد الوضوء عندنا وعند بعض العلماء، واشترطنا اختلاف المجلس أو توسط العبادة بين الوضوئين، وإن وضوءه ﵊ الثاني كان لما يدل ما في سنن أبي داود ص (٧) : أنه كان مأموراً بالوضوء لكل صلاة ثم خفف عليه وأمر بالسواك لكل صلاة، وهذا دال على أن السواك من أجزاء الوضوء كما هو مذهبنا، وبدا لي من عمل السلف أن الوضوء بعد الوضوء قد يكون ناقصاً كما يدل عمل علي أخرجه أبو داود، وفي معاني الآثار ص (٢٠) أن الوضوء الناقص قد يمسح فيه الرجلان، وكذلك رواه في موطأ مالك.
стр. 131
وليعلم أن الوضوء يطلق في الشريعة على معان، خلاف ما قال ابن التيمية منها: الوضوء المعروف، ومنها الوضوء الناقص، ومنها المضمضة، كما في المجلد الثاني من الترمذي بسند ضعيف، ولعل المسح على العمامة أيضاً كان في الوضوء الناقص.
стр. 132
باب ما جاء في وضوء الرجل والمرأة من إناء واحد
стр. 133
[٦٢] يجوز للمرأة فضل طهور المرأة، وللمرأة فضل طهور الرجل عند الكل، إلا إذا غابت المرأة بالماء عند أحمد بن حنبل، وقال الخطابي في معالم السنن: إن المراد بالفضل هو المتساقط من اليدين ولعله أراد به الماء الباقي في الإناء، نُهيَ عنه لمكان التقاطر فيه، ولا شك أن المراد بالفضل هو الباقي في الإناء، وهو الصواب.
ونَهيُ الرجلِ عن فضل طهور المرأة ثابت بأحاديث كثيرة، ونهي المرأة عن فضل طهور الرجل ثبت بحديث رجاله موثوقون، وهو في فضل غسل الرجل فقط لا الوضوء وعلله بعض المحدثين، وأكثر الفقهاء حملوا النهي على التنزه، وأما منشأ النهي فعندي هو الاستعمال وأن يتقاطر منها فيه، فإن الطبع لا يقبله، والنظافة في طبع النسوان قليلة، فاعتبر الشريعة بهذا الاستنكاف هكذا مفهوم صيغ الطحاوي، وإن قيل: إن هذا لا يجري في حديث نهي المرأة عن فضل طهور الرجل؟ أقول إن الغسل من الرجل لا يندر فيه التقاطر، فاعتبر الشريعة بطبعهن أيضاً وإن كان طبعهن خلاف الواقع، ويمكن لطالب الحكم والأسرار أن يقول: إن الغرض من الوضوء الطمأنينة ومقتضى الاستنكاف التوسوس فنهى الشارع عن فضل الطهور وفي سنن أبي داود أن السلف كانوا يتوضؤون مع نسوانهم جميعاً، وفي حاشية السيرافي على كتاب سيبويه: إن لفظ «جميعاً» قد يكون بمعنى كلهم، وقد يكون بمعنى المعية الزمانية، وأقول: إن المراد هاهنا المعنى الثاني، والقرينة اختلاف الأيدي في الإناء، وفي النسائي ص (٤٧) . وليفترقا جميعاً، وفيه عن أم سلمة: «توضأت أنا ورسول الله ﷺ معاً» فما ذُكر دال على أن المدار هو ما ذكرنا، وإنَه عند الاغتراف معاً لا يصدق عليه اسم الفضل، وأما دليل أن الشريعة قد تعتد بطبع الناس: حديث نهي النفخ والبزاق في الماء.
(م) في خطر الدر المختار أن سؤر الأجنبية للأجنبي مكروه.
стр. 134
وتكلم عليه ابن عابدين قال السرخسي: سؤر الكافر مكروه.
وحديث الباب ظاهره يفيد مشائخ ما وراء النهر في أن الماء المستعمل نجس، وكذلك يفيدنا في مسلم عن أبي هريرة «لا يغتسل الجنب من الماء الدائم يتناول تناولاً» أقول: أنكر مشائخنا العراقيون رواية نجاسة الماء المستعمل عن الأئمة الثلاثة وتصدى مشائخ ما وراء النهر إلى إثباتها عن الأئمة، وأفتوا بما قال العراقيون بطهارته لا طهوريته، وعندي لوثبت رواية النجاسة عن الأئمة ينبغي أن يتأول فيها كما تأول ابن التيمية ﵀، في قول أحمد في رجل جنب أدخل يده في الماء فنجسه في فتاواه بأن المراد من النجاسة عدم صلاحه لإزالة الحدث.
لما فرغ المصنف عن هذا الباب بوب: باب الرخصة في فضل الطهور، فإن استعمال ذلك الماء خلاف الأولى، ولا نقول: إنه مكروه تنزيهاً فإن الكراهة التنزيهية تحتاج إلى الرواية عن الأئمة.
стр. 135
(ف) قال علماء المذاهب الثلاثة: إن العام ظنى في التناول فإنه ما من عام إلا وقد خص منه البعض، وللأحناف ثلاثة أقوال كما في تلويح العلامة، قال مشائخ العراق: إنه قطعي، وقال مشائخ ما وراء النهر بظنيته، وقال أبو منصور الماتريدي بالتوقف والعجب من ذكر علماء ما وراء النهر قول العراقيين في تصانيفهم والمختار الظنية، ولعل مراد العراقيين بالقطعية القطع عملاً لا علماً ومن فروع القطع عملاً عدم الزيادة بخبر الواحد على القاطع، وما قال الشيخ في التحرير، من أن العام قطعي في الدلالة لا في الإرادة عين ما قلت في قول العراقيين.
стр. 136
باب ما جاء أن الماء طهور لا ينجسه شيء
стр. 137
[٦٦] في بضاعة لغتان بصاد مهملة أو ضاد معجمة.
قوله: (قد جود أبو أسامة) قال ابن دقيق العيد: إن التجويد تدليس التسوية، ولكن المراد هاهنا الإتيان بسند جيد.
قوله: (عن ابن عباس) لعله المروي سابقاً من أن الماء لا يُجنب، واعلم أن المذاهب في مسألة المياه خمسة عشر لأهل المذاهب الخمسة رواية وأقوالاً والمؤقت في مسألة المياه الشافعي ﵀ بأن الماء إن كان قلتين لا ينجس، ولو وقعت رطل نجاسة، ولو قل منه ولو برطل ينجس، والأجزاء المخلوطة بالنجاسة نجسة إجماعاً، والتوقيت خلاف القياس فإن القياس حكم النجاسة بقدر العلة.
وللموالك ثلاثة أقوال، المشهور أن العبرة للتغيير وعدمه فإذا تغير لوقوع النجاسة نجس وإلا فلا.
стр. 138
وقال أبو حنيفة: يحكم بالنجاسة إلى حد يظن خلوص النجاسة إليه، ثم مالك اعتبر الحس، وأبو حنيفة اعتبر العلم، والظاهر أن في أكثر الأنجاس عبرة العلم، وأما ما في كتبنا من العشر في العشر فعين توقيت وهو ليس بمروي عن أئمتنا الثلاثة، وقال الشيخ في الفتح: إن محمداً ليس بمؤقت، ولو سُلِّم فرجع عنه، وحكى أن محمداً سئل عن الماء الكثير فقال: نحو مسجدي هذا، فقدره تلامذته فوجدوه ثمانية في ثمانية من داخله، وعشراً في عشر من خارجه، وفي الفتح عن محمد: لا أوقت فيه، ونقل صاحب البحر عبارات أركان المذاهب على أن العشر في العشر ليس عن الأئمة، وأما ما في القدوري من تحرك الطرف بتحريك طرف آخر فهو علامة العلم بالخلوص، وأول من قال في العشر أبو سليمان الجوجزاني كما في الفتاوى الهندية.
قوله: (يلقي فيها الحيض) ليس المراد الإلقاء بأنفسهم بل كانوا لا يحرسون البير وعبره الراوي بالإلقاء، أي لا يعلم الملقى ولا وقوعها عند استعمالهم، بل المراد أنه قد يتفق ذلك.
قوله: (طهور لا ينجسه) استدل الموالك بظاهر حديث الباب، وقيل لهم: ليس ها هنا ذكر التغيير وعدمه، قالوا: إنه مستثنى للإجماع على النجاسة بالتغيير، وأجاب المتأولون منا ـ منهم ابن الهمام بأن لام الطهور لام العهد، أقول: إن القول بأنه لام العهد تأبى عنه المقدمة الممهدة من أن الماء طهور لا ينجسه شيء الأصل لام الجنس، وقال الطحاوي بالتصرف والتأول في الخبر «الماء طهور لا ينجسه شيء» كما زعمتم وأغير في التعبير شيئاً مع إبقاء المراد أي الماء طهور لا يبقى نجساً أبداً بحيث لا يكون لطهارته سبيل، فإن هذا التعبير أقرب إلى لفظ الحديث عربية، وادعى الطحاوي أن الإنجاس كانت تخرج، وقال: إن بير بضاعة كانت جارية وأن الآبار كانت جارية، ولم يدرك مراد جريانه بعضهم، فإن مراده بالجريان إخراج الماء لا أن الماء يخرج بنفسه، واحتج بما روي عن الواقدي، وقيل: إن الواقدي كذاب، وأنه ضعيف عند الكل، وفي ابتداء عيون الأثر لأبي الفتح بن سيد الناس اليعمري: إنه قوي والظاهر، أنه ليس بكذاب، نعم يأتي بالرطب واليابس في تصانيفه، وأنا احتج على الجريان المذكور بما في البخاري ص (٩٢٣) وص (١٢٨) أن بير بضاعة ويسقى منها لما في البساتين، ثم أتى الطحاوي بالنظائر على ما حرر بأنه ﵊ قال لأبي هريرة: «إن المسلم لا ينجس ـ أي كما زعمتم ـ وبأن الأرض لا ينجس» مرفوعاً، وأتى بنظائر غير ما في الطحاوي مثل ما في البخاري؛ وقال الأصحاب رضوان الله عليهم أجمعين: يا رسول الله يأتينا الأعراب بلحوم لا نعلم هل سموا عليها أم لا؟ فقال سموا عليها وكلوها ولا يقول أحد بحله لو لم يسموا عند الذبح. وكذلك ما في الترمذي ص٢٠ عن أم سلمة «يطهره ما بعده» وكذلك روى في سنن ابن ماجه، وشرح الشافعي حديث أم سلمة في كتاب الأم مثل ما شرحت، وأنه إلزام المخاطب بما لا
стр. 139
يلتزمه، وقال الطحاوي: إن حديث بير بضاعة لا يصح حجة للموالك، فإن سقوط مثل ما ذكر من الحِيَض ولحوم الكلاب يوجب تغيير الماء قطعاً فيحتاجون إلى إخراج الأنجاس والماء حتى يطيب، ونحن أيضاً نقول بكذا، وأما تفصيل الدلاء من عشرين أو أربعين فيطلب أدلته من موضعه، فالحاصل أن الماء طهور بحسب طبعه وحيث يكون في معدنه، وأما نجاسة الماء الراكد فهو حكم النجاسة الواقعة، ونقول أيضاً: إن الناس هل شاهدوا سقوط الحيض ولحوم الكلاب في البير فجاؤوه وسألوه، أم غرضهم أنه قد يتفق أن يكون هكذا مثل حال آبار زماننا؟ ومقتضى العقل السليم أن السؤال على بناء الصورة الثانية فيكون جوابه بأسلوب الحكيم وعدم اعتبار الوساوس والأوهام، وأيضاً إذا كان معاملة النجاسة المرئية ولم تكن مشاهدة بالعين ولا إخبار الثقة فحكم النجاسة عندنا أيضاً بالتغير.
إن قيل: إن التراب وغيره أيضاً يطهّر، ويكون له سبيل طهارة فما وجه القصر بالماء؟ نقول. إن الماء مخلوق للطهورية لا غيره، وأما حديث «جعلت لي الأرض طهوراً» فمن خصائصه ﵊، وجعلت له طهوراً إلا أنه طبع الأرض فثبت القصر.
стр. 140
باب منه آخر
стр. 141
[٦٧] آخر حديث الباب استدل به الشوافع.
قوله: (ينوبه السباع الخ) أي قد يتفق هكذا إلا أنهم شاهدوا ورود السباع عليه.
قوله: (لا يحمل الخبث الخ) ما قال صاحب الهداية متأول في حديث الباب يرد عليه لفظ «لا ينجس» قوله: «قول أحمد» عن أحمد روايتان: رواية موافقة للشافعية، ورواية موافقة للموالك،
стр. 142
واختار ابن التيمية قوله الذي هو موافق للمالكية في فتاواه، ولم يعل حديث القلتين، ونقل ابن القيم في تهذيب السنن أن ابن التيمية أسقط حديث القلتين ونقله صاحب البحر أيضاً.
قوله: (قوله خمس قرب) هو في قول للشوافع خمسمائة رطل.
حديث الباب حسنه بعض الشوافع، وصححه بعضهم، وعلله أبو عُمَر والقاضي إسماعيل المالكيان، ونقل صاحب الهداية تعليله عن أبي داود، وقال المخرجون: ما وجدنا فلعله أبي داود فعلله استنبط من صنيعه في ص (٩) وذكر الحافظ التصحيح عن الطحاوي، أقول: إني ما وجدته في معاني الآثار ومشكل الآثار لعله صححه في كتاب آخر أو استنبط من صنيعه، وبحث الغزالي عدة أبحاث على حديث القلتين، وبحث ابن القيم خمسة عشر بحثاً في تهذيب السنن في أوراق تزيد على العشرين منها أنه قول ابن عمر وليس بمرفوع، فإن تلامذته الكبار لا يروون مرفوعاً، وأيضاً لم يعمل به في الحجاز والعراق والشام واليمن، فلو كانت سنة ما اختفى عليهم فلعل الرفع وهم الراوي، وأما كلام ابن التيمية في شرح حديث الباب فمضطرب كما حررت، وأثبت أبو داود ص (٩) الاضطراب رفعاً ووقفاً، وفي بعض الطرق: «إذا كان الماء قلتين أو ثلاثاً» ومرَّ عليه البيهقي فقال: إنه شك الراوي، وقال ابن القيم: إنه تنويع من صاحب الشريعة، فإن ستة رجال رووه من كامل بن طلحة، وإبراهيم بن حجاج وهدية بن خالد، ووكيع ويزيد بن هارون، وعفان، فإذن لم يكن في الحديث تحديد، وفي الدارقطني بسند صحيح فتوى عبد الله بن عمرو بن العاص: إذا كان الماء أربعين قلة، وفي بعض الكتب عبد الله بن عمر بلا واوٍ فاضطرب شديداً، ولكن ظني أنه بالواو أي ابن عمرو، وقال الأحناف: إن الحديث مضطرب سنداً ومتناً، أما سنداً فقال البعض: عن عبد الله المكبر، وقال البعض: عبيد الله مصغراً، وأيضاً قال بعضهم: عن محمد بن جعفر بن الزبير، وقال بعضهم: محمد بن عباد، وقال الشوافع أياً ما كان ثقة، وأما متنا: فما ذكرنا من قلتين أو ثلاثاً أو أربعين، وقال ابن التيمية في موضع في فتاواه: أن حديث الباب راجع إلى حديث بير بضاعة، أي الحكم دائر على حمل الخبث وعدمه بأن يتغير الماء أو لا، فالمراد بالحمل الحمل
الحسي، وزعم الشوافع أن الحكم دائر على القلتين، ونظير هذا حديث الترمذي في باب الوضوء من النوم: «فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله» ص (١٢) فإنه لم يقصر أحد حكم نقض الوضوء على الاضطجاع فقط بل مدار
стр. 143
الحكم عند الكل استرخاء المفاصل، وهذه الدقيقة قابلة القدر، وصوب ابن التيمية وابن القيم وأبو الحجاج المزي الشافعي ﵀ كما في تهذيب السنن ـ وهاهنا دقيقة أخرى ـ وهي: أن الماء كان بين مكة والمدينة في الفلاة ماءً دائماً كالعيون وماءً ينسب إلى الأرض، ولذا قال في بعض الألفاظ: سئل عن الماء يكون في الفلاة من الأرض، فهو إذن ماء دائم لا ماء راكد من الغدران وماء الأمطار، ومدار حكمه ﵊: أنه ماء لم نشاهد ورود السباع عليه، ولم يخبر به ثقة والنجاسة غير مرئية، والماء ماء دائم فلا يحكم عليه بالنجاسة بمحض الاحتمال، فالحاصل أن مثل هذا الماء طاهر عندنا وعند غيرنا فلا حجة علينا بل هذا الماء طاهر وإن كان أقل من القلتيين، ثم كانت ذكر القلتين ممكنة بأنه تقريب لا تحديد، ففي الحديث أسلوب الحكيم، وشأن جوابه ها هنا وشأن جوابه في بير بضاعة مفترق، فإن النجاسة ها هنا غير مرئية وثمة مرئية وفي كليهما أسلوب الحكيم.
стр. 144
باب ما جاء في كراهية البول في الماء الراكد
стр. 145
[٦٨] وقع في لفظ البخاري الماء الدائم الذي لا يجري، وقد ذكرنا الأقسام الثلاثة للماء مع أفراد الحكم، من أن الماء قدرةً على ثلاثة أقسام: الماء الجاري: وهو لا ينجس، والماء الراكد: وهو ينجس ولا سبيل لطهارته، وماء البير: هو ينجس، وله سبيل الطهارة، وأفرد أبو حنيفة ﵀ لكل واحد حكماً، واعتبر الشافعي بالتوقيت وأهمل هذه الأقسام الثلاثة واعتبر مالك بالتغيير وعدمه، ولم يعتد بالأقسام الثلاثة.
شرح حديث الباب موقوف على بيان ما في مغني ابن هشام، ففيه: إن في جملة (ماتأتيني فتحدثني) برفع تحدثني ونصبه أربعة معانٍ، فإن للرفع معنيين:
أحدهما: نفي الفعل الأول والثاني، وثانيهما: نفي الأول وإثبات الثاني، ومعنى الأول (نه توميرى پاس آتاهى زباتين كرتاهى) ومعنى الوجه الثاني (تونهين آتاهى أورباتيس بناتار هشاهى) ، وفي النصب أيضاً وجهان.
أحدهما: نفي الأول لينتفي الثاني، ومعناه (توهمارى پاس نهي آتاله باتين كرتا) ، وثانيهما: نفي الثاني فقط، وأقول: إن في الرفع وجهاً ثالثاً أي نفي الأول لينتفي الثاني كما يفهم من كتاب «سيبويه» في:
следующие страницы →