← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 119

العرف الشذي شرح سنن الترمذي

الكشميري

Полный текст (2 812 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

باب ما جاء إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها

стр. 72

[٢٤] قال النووي: قال الشافعي وغيره من العلماء: معناه إن أهل الحجاز كانوا يستنجون بالأحجار وبلادهم حارة، فإذا ناموا عرقوا فلا يأمن النائم أن يطوف يده على ذلك الموضع المخرج، وقال البيضاوي: عُلم بذلك أن الباعث على أمر بذلك احتمال النجاسة انتهى زهر الربى على المجتبى

стр. 73

ص (٤) والمذاهب في مسألة الباب مذكورة بتفصيلها في الكتاب، ومن استنجى بالأحجار ثم أدخل يده في الماء لا يتنجس عندنا، وقيل: يتنجسُ، والمختار الأول، وبعض الأشياء يتنجس بعد التطهر إذا أصابه بلل عند بعضنا، منها موضع الاستنجاء ومنها الحوض النجس المتطهر بالجفاف إذا أصابه ماء ينجس ومنها الإهاب المدبوغ بالجفاف يتنجس إذا ابتل، والتفصيل في كتب الفقه، والله أعلم بالصواب وعلمه أتم. مسألة: إذا أدخل الجنب يده شيء الماء ولم يغسلها وليس شيء من النجاسة على يده لا يفسد الماء بل لا يصير مستعملاً أيضاً إن كان للاغتراف وحديث الباب بظاهره يدل على تنجيس الماء وإن كانت قليلة وإن لم يتغير اللون أو الطعم أو الريح فيفيدنا في مسألة المياه، وأجاب ابن القيم في تهذيب السنن: بأن لليد ملامسة بالشيطان في النوم فغسل اليد قبل الغمس من أحكام الطهارة الروحانية لا الفقهية، فقيل له: إنه محض احتمال، وإنما جاء «يبيت الشيطان على الخياشيم لا اليد» ويرده ما أخرجه الدارقطني وابن خزيمة في صحيحه «فإنه لا يدري أين باتت يده منه» فلا تعلق للشيطان بسبب زيادة لفظ منه، أي من جسده، وقال الشيخ في فتح القدير: حديث الباب لا يصلح استدلالاً لنا على تنجس الماء القليل بدون تقييد بسبب الاحتمال المذكور، أقول: إسقاطه من المستدلات غير صحيح، وقال الشيخ: يمكن أن تكون علة المنع كراهة المسلم، أقول: الكراهة. لا يتحقق بدون احتمال النجاسة فإن الكراهة ليست بحكم مستقل عندنا، ولعله أراد كراهة الفعل. قوله: (الوليد بن مسلم) هذا يدلس تدليس التسوية عن الأوزاعي وقيل: له لمَ تدلس؟ قال: لأجل الأوزاعي، وقيل: بل ضيعته لأن الأوزاعي ثقة وفي أسانيده إذا كانوا ضعفاء أسقطتهم يزعم المحدثون التدليس عن الأوزاعي أو يضعونه، أولم تسقطهم يحكمون بالضعف ليس بسبب الأوزاعي فلم يصغ الوليد إلى فلهذا أدنى الإصغاء. قوله: (قال الشافعي! أحب. . لكل إلخ) كثر في موطأ محمد بن حسن لفظ أحب وينبغي، ومثلها عند المتقدمين قد يستعمل في الفريضة أيضاً.

стр. 74

باب ما جاء في التسمية عند الوضوء

стр. 75

[٢٥] نسب إلى داود الظاهري وجوب التسمية عند الوضوء وكذلك رواية عن أحمد بن حنبل، أقول: لم يرد الوجوب عن أحمد، وتفرد بالوجوب منا الشيخ ابن الهمام وجد على تفرده، وكذلك تفرد في بعض المسائل، وقال تلميذه العلامة قاسم بن قطلوبفا: لا تقبل تفردات شيخنا، وقال ابن الهمام: إن لفظة لا لنفي الكمال مجاز، ولنفي الأصل حقيقة، فهو ههنا على الحقيقة، وإنما قلنا بالوجوب كيلا يلزم الزيادة بخبر الواحد على القاطع، ثم قال تحت بحث الصلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب: إن لفظة لا مشتركة بين النفيين فبين كلاميه تناف، وأقول: إنها لنفي الأصل حقيقة، وإما لنفي الكمال فبإنزال الناقص منزلة المعدوم وهذا ليس بمجاز لأنه تغيير في المصداق لا في الدلالة، وأما التسمية فليس عليه تعامل كثير من السلف ليقال بالوجوب وأما الحديث فضعيف، وقال الإمام أحمد: ما وجدت في هذا حديثاً صحيحاً، فلا بد من كون التسمية مستحبة. وقيل: المراد من التسمية النية، ونسب هذا إلى ربيعة بن أبي عبد الرحمن، ولكن ذكر الاسم في أمثاله لإرادة التلفظ باللسان، وحسَّن الحديث ابن الهمام، وتمسك الطحاوي لعدم وجوب التسمية بحديث مهاجر بن قنفذ «أنه ﵊ كان يتوضأ فسلَّم عليه أحد فرد عليه بعد الفراغ عن الوضوء، وقال: لم أرد عليك لأني كرهت أن أذكر الله إلا على طهر» وقال صاحب البحر: إن تمسك الطحاوي ليس بصحيح لأنه ينبغي الاستحباب أيضاً ولا ننفيه، وإنما أراد الطحاوي ذلك الوضوء، وقد ذكر أيضاً في كتابه: إن الذكر كان ممنوعاً في الحدث ثم نسخ. ثم إن لفظ تسميته ﵊ في الوضوء كما روى الطبراني في معجمه عن أبي هريرة أنه ﵊ كان يقول في ابتداء الوضوء: «بسم الله والحمد الله» ، وحسن العيني إسناده والشيخ نور الدين الهيثمي أيضاً. (ف) الأخبار الآحاد التي لم تبلغ مرتبة الضرورة موكولة إلى رأي المجتهد والتأويل في ضروريات الدين غير مسموع والمأوِّل فيها كافر كما في الخيالي وكما قال تقي الدين بن دقيق العيد،

стр. 76

وهو في فتح المغيث. (ف) في كتب الفقه: إن الرجوع عن التقليد بعد العمل غير جائز، مراده أن مسألة بتحققه عند أحد تتحقق فعل شيئاً على تلك المسألة والتحقيق ثم بدا له بعد العمل أن عمله لا يصح على تحقيقه فيقول: أختار تحقيقاً آخر فإنه ممنوع عنه، مثل: إن صلى حنفي ثم ظهر له بعد الصلاة أن جسده كان يسيل منه الدم، فيقول: أختار مذهب الشافعي، فهذا غير جائز، وحكي أن أبا يوسف ﵀ صلى ثم بدا له أن في الماء فأرة، والماء كان أزيد من قلتين، فقال بعد صلاته واطلاعه على الفأره فيه: إنا لنعمل بقول إخوتنا أهل الحجاز، أقول: إنه لا يقدح فإن بعد تسليم هذه الواقعة يمكن أن يكون مراده أسلوب الحكيم، وغرضه أنا نحكم بنجاسة الماء عند العلم بالنجاسة كما هو مذهبه فصحت صلاته، وإنما كان الرجوع غير جائز لتوارث السلف لأنه لم يثبت عن أحد منهم مثل هذا الرجوع، نعم ثبت الرجوع عن تحقيق إلى تحقيق آخر وهو جائز كما أن الشافعي ﵀ كان يقول أولاً بعدم وجوب القراءة خلف الإمام في الجهرية، ورجع عنه قبل موته بسنتين، وقال بوجوبها، ولم يقضي ما كان أدى على التحقيق الأول من الصلوات، وكذلك نظائر أخر لا تحصى. وأما الاقتداء خلف مخالف في الفروع كاقتداء حنفي خلف شافعي، أو عكسه أو غيرهما، ففيه أقوال عديدة، قال صاحب الهداية في باب الوتر (ص١٢٥) بالجواز، ثم قال صاحب البحر: إن بعد الجواز قولين؛ قول: إن العبرة لرأي الإمام لا للمقتدي وقول أن العبرة لرأي المقتدي وقال نوح الأفندي محشى الدر الفرر: إن العبرة للإمام والمقتدي فإن راعى الإمام المسائل المختلفة فيها صحت الصلاة وإلا فلا، وقيل: إن المقتدي لو وجد وشاهد ما ينقض الوضوء على مذهبه لا تصح وإلا صحت ولا يجب عليه السؤال عن الإمام، مثل إن شاهد حنفي مقتدٍ سيلانَ الدم من إمامه الشافعي فتفسد صلاته وإلا صحت، ولا يجب عليه سؤال هل سال دمه أم لا؟ أقول: أن العبرة لرأي الإمام، والدليل هو: توارث السلف فإنهم كانوا يقتدون خلف كل واحد بلا نكير مع كونهم مختلفين في الفروع، ويتمشون على تحقيق إمامهم، وأما إذا صلوا منفردين في بيوتهم فيتمشون على تحقيقاتهم، وحج أبو حنيفة ﵀ خمسين حجاً، وكان في مكة كثير من السلف مخالفين وله في الفروع لم يثبت منه النكير خلف أحد منهم. وقال أحمد بن حنبل ﵀: إن الدم الكثير مفسد والقليل غير مفسد.

стр. 77

وقال مالك ﵀: كلاهما غير مفسد. وقيل لأحمد: لو وجدت مالك بن حنبل أنس هل تقتدي خلفه؟ قال: لم لا أقتدي؟ وفي فتاوى الحافظ ابن تيمية رحمه الله تعالى في المجلد الثاني: أن القاضي أبا يوسف ﵀ اقتدى خلف هارون الرشيد الخليفة هو وكان الرشيد مفتصداً، والحال أن الدم مفسد للصلاةِ والوضوء عند أبي يوسف إلا أن مالكاً ﵀ كان أفتى هارون الرشيد بعدم نقض الوضوء بالدم ولو سائلاً، فعُلم أن العبرة لرأي الإمام، ونقل ابن الهمام عن شيخه سراج الدين قارئ الهداية: أن نفي الاقتداء خلف المخالف من المتأخرين لا من المتقدمين، ثم أورد ابن الهمام عليه بمسألة الجامع الصغير، وعندي لا يرد على قارئ الهداية ما في الجامع الصغير، لأن القبلة من الحسيات لها سبيل إلى درك الواقع بخلاف أكثر المسائل الاجتهادية، ولو اقتدى حنفي شافعياً في الوتر، وسلَّم الشافعي على الشفعة ثم أتم الوتر كما هو مذهب الشوافع لا تفسد صلاة الحنفي كما قال ابن وهبان في منظومه: ~ ولو حنفي قام خلف مسلم … لشفع ولم يوتر وثم فموتر ولا يتوهم أن في الاقتداء خلف المخالف خروجاً عن المذهب، فإنه غلط فإنا لو سئلنا مثلاً: إن صلاة الشافعي مع الدم هل هي صحيحة على رأيه أم لا؟ فلا بد من أن تقول بصحة صلاته. (واقعة) : مَرَّ الدامغاني عند مسجد أبي إسحاق الشيرازي الشافعي، فإذا كان وقت الصلاة قريباً فدخل الدامغاني الحنفي، فامر أبو إسحاق المؤذنَ أن لا يرجِّع، وقدم الدامغاني فصلى بهم الدامغاني صلاة الشوافع، (ف) : الحق في موضع الخلاف واحدُ ودائر وهو المشهور عند أرباب الأصول، وقيل: الحق متعدد ونسب هذا إلى المعتزلة وصرح في فتح الباري بأنه مروي عن الأئمة الأربعة، وهو مذهب الصاحبين ومختار الشاه ولي الله في عقد الجيد، وفي جمع الجوامع أنه قول الأشعري، ومع هذا لا

стр. 78

يجوز الخروج عن تحقيق نفسه، والمسألة طويلة الذيل وسيجئ بعض بحثه في الترمذي في حديث: «الحرام بيِّن والحلال بيِّن وبينهما متشابهات» الخ. وفي ذلك الحديث بحث طويل لكنه يليق بشأن المجتهد وذكر فيه الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد المالكي الشافعي شيئاً لطيفاً.

стр. 79

باب ما جاء في المضمضة والاستنشاق

стр. 80

[٢٧] المضمضة: تحريك الماء في الفم، والاستنشاق بالشين والقاف (كشيدن بادوربني) ، والاستنثار بالثاء المثلثة والراء المهملة: إخراج الشيء من الأنف. قوله: (فإذا استجمرت فأوتر) الاستجمار الاستنجاء بالحجر، ونسب إلى مالك بن أنس ﵀: تبخير الكفن وتجميره، وحكى الأصمعي عنه الأول كما في الديباج المذهب، تمسك الشافعية بحديث الباب على وجوب الإيتار، ولنا حديث: «مَن فعلَ فقد أحسن ومن لا فلا حرج، كما قيل في موضعه، وأما المضمضة والاستنشاق فقال الشافعية بالوصل، ونقول بالفصل، ودليلنا سيأتي من عمل عثمان وعلي: أنهما أفردا المضمضة عن الاستنشاق، أخرجه ابن السكن في صحيحه. قوله: (يعيد في الجنابة الخ) هذا مذهبنا، وقلنا بأن آية: ﴿فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦] تدل على

стр. 81

المبالغة في التطهير، وإن التطهير في اللغة الغسل فقط، وأيضاً جواز القراءة للمحدث وعدم جوازها للجنب يدل على أن الجنابة حملت في فم الجنب.

стр. 82

باب ما جاء في المضمضة والاستنشاق بكف واحد

стр. 83

[٢٨] ذكر النووي للمضمضة والاستنشاق خمسة أوجه فإنهما؛ إما بغرفة واحدة، أو بغرفتين، أو بثلاث غرفات، أو بست غرفات، ثم في الغرفة الواحدة صورتان الوصل والفصل وفي الغرفتين الفصل فقط، وفي ثلاث غرفات الوصل فقط، وفي ست غرفات الفصل فقط، والأخيرة مختارة عند الأحناف، ورواها الترمذي عن الشافعي وفي كتب الشوافع اختيار ثلاث غرفات، ولكن الترمذي يروي عن الفقيه الزعفراني كثيراً ما هو موافق للأحناف، ثم السنة الكاملة عندنا ست غرفات ويتأدى أصل السنة بثلاث غرفات كما في رد المحتار وهو المختار لوفاقه للحديث كما هو دأب الشيخ ابن الهمام، وقول آخر في البحر، وهو عدم أداء أصل السنة وهو ظاهر عبارة الدر المختار، وجزم الشمني في شرح الوقاية بأداء أصل السنة آخذاً من الفتاوى الظهيرية، ورجعت إلى الفتاوى الظهيرية، ووجدت فيه: أنه لو مضمض قبل الاستنشاق لا يصير الماء مستعملاً، ولو عكس يصير مستعملاً، ولم يتعرض إلى ما قال الشمني، ورد ابن القيم في زاد المعاد على ما قال النووي في شرح مسلم وقال راداً: إن الوصل بغرفة واحدة عسير جداً، وقال: إن المضمضة والاستنشاق بغرفة واحدة في الوضوء مرة مرة فلا يكونان ثلاثاً ثلاثاً، وبغرفتين في الوضوء مرتين مرتين، وثبت بالصحيح وضوؤه ﵊ بغسل بعض الأعضاء مرة والبعض مرتين والبعض ثلاثاً، وما قال ابن القيم صحيح عندي في بيان مراد الحديث، وأما دليل أن كمال السنة بست غرفات فما أخرجه ابن السكن في صحيحه، ونقله ابن الحجر في تلخيص الحبير، عمل علي وعثمان، وهو أصرح لنا مما في الترمذي ص (٧) ، ويتعجب من عدم إخراج الزيلعي والعيني إياه، ولنا أيضاً ما أخرجه أبو داود ص (١٩) عن طلحة بن مصرف، وتكلم فيه أبو داود والمحدثون، وحسنه الحافظ أبو عمرو ابن الصلاح كما نقل الشوكاني في النيل الجراء، وحسنه ابن الهمام من جانب نفسه، ووجه تضعيفه عند

стр. 84

أكثر المحدثين وجود «ليث بن سليم» في سنده ولكون سند طلحة عن أبيه عن جده غير معروف. قوله: (من كف واحد) قال ابن الهمام متأولاً أنه مراد الحديث إن استعمل بيده الواحدة في المضمضة والاستنشاق بخلاف باقي الوضوء فإنه استعمل فيه اليدين، وتأول ابن الملك بأنه من تنازع الفعلين، ولكن تأويل الشيخ يبعد وما في أبي داود ص (١٥) في عمل علي بماء واحد الخ، والأحسن قول: أداء أصل السنة به فلا نحتاج إلى التأويل، ولهذا قال العيني في شرح البخاري إن واقعة عبد الله بن زيد لبيان الجواز، وتتبعت طرق حديث علي فوجدت اضطراب الرواة من التحت في حديث واحد أدى بعضهم بكف واحد وبعضهم ثلاثاً ثلاثاً، فتأول الشوافع في الرواية الثانية، فإذن صار تأويل الشيخ توجيهاً فيمكن ذلك التوجيه في رواية أبي داود أيضاً، ووجدت عند النسائي وغيره أنها ـ أي رواية عبد الله بن زيد ـ واقعة حال، ولم يتعرض الحافظ في الفتح إلى ست غرفات، ويفهم من تلخيص الحبير أنه صالحٌ للبحث فإنه أخرج فيه ما في الترمذي ص (١٦) ولكن ما في ابن السكن أصرح لنا، وظني أن قلة الماء أيضاً مرعية فإن غسل اليدين إلى المرفقين أيضاً مرتين وكان الماء ثلثي مد كما في سنن أبي داود ص١٤ عن أم عمارة أم عبد الله بن زيد، والنسائي. قوله: (حسن وغريب) حديث الباب حديث البخاري، وحسنه الترمذي وغرَّبه، فكيف يجري قول العراقي صاحب الألفية: إن حسن الترمذي حسن لغيره.

стр. 85

باب ما جاء في تخليل اللحية

стр. 86

[٢٩] قال الأحناف: يجب إيصال الماء البشرة لذي لحية خفيفة لا لذي لحية كثة، وفي المختلطة اعتبار الغالب، وتعجب صاحب البحر مما في الكنز فإنه ذكر المرجوع عنه عن أبي حنيفة، وهو مسحها ولم يذكر المرجوع إليه.

стр. 87

باب ما جاء في مسح الرأس أنه يبدأ بمقدم الرأس إلى مؤخره

стр. 88

[٣٢] ثبت مسح الرأس بصفات كثيرة، وفي الصحاح القوية الإقبال والإدبار وهذه مختارة عندنا، وصفة أخرى عن ربيع بنت المُعوذ في سنن أبي داود واختارها ابن الهمام، وصفة أخرى مروية عن أحمد بن حنبل عن ربيع بنت مُعَوذ، وقد يعبر الراوي هذه الصفة بالمسح ثلاث مرارٍ فإن فيها ثلاث حركات؛ فإنه يبدأ من وسط الرأس، ويمد بها إلى القفا ثم منه إلى الأمام ثم إلى وسط الرأس، وما ذكر الشيخ سديد الدين لكاشفري صاحب المنية: تجافى السبابة والوسطى عن بعض الكتب اعترضه ابن الهمام بأنه لو كان لخوف صيرورة الماء مستعملاً فغلط، فإنه ما دام على العضو لا يكون مستعملاً، وأقول: كيف اختار الشيخ ابن الهمام غيرها في عامة كتبنا والروايات الصحيحة من الإقبال والإدبار تدل عليه؟ وقد يعبر الراوي عن هذه الصفة بالمسح مرتين بسبب الحركتين وإلا فالمسح مرة والحركتان للاستيعاب، وزعم الشوافع المسح مرتين، وصفة أخرى للمسح إذا كان متعمماً أخرجها أبو داود في سننه ص١٩ عن أنس، ووقع في سنده أبو معقل، وقال في كنى التهذيب اسم هذا الراوي، وإني قد وجدت اسمه في الفتح (ص١٤) عبد الله بن معقل. وتثليث المسح بماء واحد عن حسن عن أبي حنيفة أنه مستحب كما في الهداية، وأما تثليثه بمياه ففي بعض كتبنا أنه بدعه وفي فتاوى قاضي خان أنه ليس بسنة ولا بدعة. قوله: (فأقبل بهما وأدبر الخ) ظاهره خلاف المُفَسِّر المُفَسَّر، وبعض العلماء ذهب إلى الظاهر فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدم رأسه الخ. . والإقبال في اللغة «أكلي طرف أنا» والإدبار «پحصلي طرف آنا» والجمهور إلى أن الراوي لم يعتد بالترتيب في المفسر، وقيل: إن الواو لا تدل على الترتيب إنما قدم الإقبال، فإن طريق استعمال العرف هكذا كما قالت خنساء. فإنما هي إقبال وإدبار. وقال المتكلفون ـ ولست منهم ـ: أقبل على شيء: أي أقبل على القفا، أدبر من أي شيء أي أدبر من القفا، أقول: إن الإقبال في اللغة الإتيان إلى القدام، ولا يأتي في اللغة بما قيل لا سيما إذا

стр. 89

أقرن بالإدبار، وقال النووي في شرح مسلم: إن الرجل إذا كان ذا شعر فله والإقبال والإدبار، لا إذا كان محلوقاً فهو تكلف.

стр. 90

باب ما جاء أنه يبدأ بمؤخر الرأس

стр. 91

[٣٣] ذهب بعض أهل العلم إلى ظاهر حديث الباب وعندي حمله على ما قال الإمام أحمد عن ربيِّع. قوله: (مرتين أي بالحركتين) لا الاستيعاب مرتين.

стр. 92

باب ما جاء أن مسح الرأس مرة

стр. 93

[٣٤] مختار الأحناف المسح مرة، ومختار الشوافع تثليثه، وفي سنن أبي داود أحاديث عثمان الصحاح كلها تدل على المسح مرة، وهذا يؤيد الأحناف.

стр. 94

قوله: (ابن عمرو) بالواو والصحيح بدونها، أخرج الدارقطني حديث بتثليث المسح بطريق أبي حنيفة ثم أنكر عليه بأن عمله يخالف روايته، والعجب من رده على الإمام أبي حنيفة ﵀ مع أن المسألة عند الدارقطني هكذا.

стр. 95

باب ما جاء أنه يأخذ لرأسه ماءا جديدا

стр. 96

[٣٥] يجوز المسح عندنا ببلة باقية في اليدين أو بماء جديد، وعند الشافعية يمسح ببلة جديد وأما المسح ببلة مأخوذة من العضو المغسول فغير مجزيء، وأما مسح الأذنين فيسن بما بقي من مسح الرأس، وفي فتح القدير لو مسح الرأس ولم يبق ماء لمسح الأذنين يأخذ لهما ماءاً جديداً. وحديث الباب للأحناف، وبسط الزيلعي طرقه وتلخص منه أن الحديث مرفوع. قوله: (بماء غير فضل يديه) ظني أن هذا تصحيف، والصحيح بماء غير فضل يديه، والله أعلم.

стр. 97

باب الأذنان من الرأس

стр. 98

[٣٧] تأول الشوافع بعد تسليم صحة الحديث أن المراد: أن الأذنين ممسوحان كما أن الرأس ممسوح: كما في معالم السنن للخطابي، وأما تأويل أنه بيان الخِلقة فلا يليق بأن يُصغى إليه وأطنب الزيلعي الكلام، وأتى بسندين قويين دالين على أن الحديث «الأذنان من الرأس» مرفوع، ولنا حديث آخر: «بأنه إذا مسح رأسه يخرج ما سمع أذناه من المعصية» ، والذي أخرجه الترمذي أولاً غير تام، فظاهره مسح الأذنين بمائه.

стр. 99

باب ما جاء ويل للأعقاب من النار

стр. 100

[٤١] قال سيبويه: يستعمل الويل فيمن هو مستحق للهلاك، والويح فيمن ليس بمستحق له، وفي الحديث ـ ضعيف السند ـ: أن «الويل واد بجهنم» وفي حديث الباب رد على الروافض الملاعنة، ونسب إلى ابن جرير الطبري أنه يقول بالجمع بين الغسل والمسح، وقال ابن القيم: إن ابن جرير الطبري رجلان رافضي وسني، والثاني هو المشهور وكلاهما صاحب التفسير، فلعل القائل بالجمع هو الشيعي، وأخطأ الناقلون واستدل الروافض بآية ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦] جراً، ولنا خاصة أن نقول: إن القراءتين بمنزلة الآيتين فالجر حال التخفف والنصب حال عدمه، ومأخذ هذا الأصل ما في الترمذي: ﴿الم*غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ [الروم: ١ ـ ٢] معروفاً ومجهولاً ونحوه. . . . . . واقعتان: ويجوز أن يقال: إن الجر على لغة من لغات العرب، فإنه إذا كانا فعلين متقاربين ولهما مفعولان فيذكر أحد الفعلين في تلك اللغة كما قال الشاعر: ~ علفتها تبناً وماءً بارداً … وحمل ابن الحاجب الآية على هذه اللغة في أماليه، وأما الطحاوي فأطنب الكلام وادّعى أن مسح الرجلين كان ثم نسخ وأتى بالرواية، ويمكن لأحد أن يتأول المسح بالغسل الخفيف وقد ثبت المسح بهذا المعنى، كما قال أبو زيد الأنصاري: تمسحنا وما توضئنا، ويجب ههنا رعاية أن مسح الرجلين ثبت في الوضوء، على الوضوء كما في كتاب الطحاوي عمل علي، وكذلك عمله في أبي داود وقال: هذا وضوء من لم يحدث. (ف) اختلفوا في تكفير الروافض، وللأحناف قولان: قيل: إنهم كافرون، وقيل: لا، والمختار تكفيرهم، فإن مكفر جمهور الصحابة كافر وقصر الروافض، الإسلام على تسعة أصحاب أو سبعة أو

стр. 101

خمسة على اختلاف الأقوال وللروافض في القرآن العظيم أقوال، قيل: زاد فيه عثمان ونقص، وقيل: نقص ولم يزد، وقيل: إنه محفوظ، ولا يقولون بصحة أحاديث كتب أهل السنة، ولهم صحاح أربعة، وهي سقام ومفتريات.

стр. 102

باب ما جاء في الوضوء ثلاثا ثلاثا

стр. 103

[٤٤] السنة المستمرة تثليث الوضوء، ولو اكتفى بالمرة أو المرتين لا يأثم، كما في الهداية ص (٦) وثبت وضوئه مرة مرة، ومرتين مرتين، وثلاثاً ثلاثاً، وهذه مستمرة وثبت جمعُ غسل مرة ومرتين وثلاثاً في وضوء واحد، ولم يذهب أحد إلى الزيادة على ثلاث مرار، نعم ثبتت إطالة الغرة والتحجيل.

стр. 104

باب ما جاء في الوضوء مرة ومرتين وثلاثا

стр. 105

[٤٥] ليس المراد من حديث الباب جمع الطرق الثلاثة في وضوء واحد، بل وقوع الصفات الثلاثة في الوقائع المختلفة، وغرض هذا الباب بيان أن الراوي جمع القطعات الثلاثة في حديث واحد.

стр. 106

قوله: (شريك كثير الغلط) ؛ شريك بن عبد الله النخعي، من رواة مسلم، ومن معلقات البخاري وليعلم أن السند المعلق في البخاري مستقيم إلى المعلق عنه، والسند فوقه يكون تحت البحث، وشريك آخر من رجال البخاري ثقة.

стр. 107

باب ما جاء فيمن توضأ بعض وضوئه مرتين وبعضه ثلاثا

стр. 108

[٤٧] ظني أن قلة الماء أيضاً كانت مرعية في واقعة الباب، فلا يرد علينا في الجمع بين المضمضة والاستنشاق، والقرينة أن غسل اليدين إلى المرفقين مرتين كما اتفق الرواة، وقال الحافظ أيضاً كذلك، وأما غسل اليدين قبل الوضوء فكان ثلاثاً، وأيضاً كان الماء ثلثي مد كما في سنن أبي داود ص (١٣) عن أم عبد الله بن عاصم أم عمارة، وكذلك أخرجه النسائي. قوله: (فمسح برأسه) في الطرق الأُخر أنه مسح مرة.

стр. 109

باب ما جاء في وضوء النبي ﷺ كيف كان

стр. 110

[٤٨] الغرض من هذا الباب تفصيل صفة وضوء النبي، حديث الباب حديث علي السابق،
следующие страницы →