Полный текст (2 812 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.
стр. 1156
[٦٢٨] قال أبو حنيفة: إن في الخيل إذا كانت للتجارة أو للتناسل زكاة، وقال سائر الأئمة: لا زكاة في الخيل وأتى الزيلعي لواقعتين أخذ فيهما عمر بن الخطاب زكاة الخيل، وأقول: إن لنا ظاهر ما في مسلم ص (٣١٩) «ثم لم ينس حق الله في ظهورها ولا في رقابها» إلخ فإن الحق في رقاب الخيل هو حق الزكاة وتأول فيه، والجواب عن حديث الباب أن الخيل خيل الركوب وقد سلم سائر الأئمة أن
стр. 1157
المراد من العبد في حديث الباب عبيد الخدمة، فقال أبو حنيفة: لما كان العبد عبد الخدمة يكون الخيل أيضاً خيل الخدمة والركوب فتكون الجملتان القرينتان متناسبتين.
стр. 1158
باب ما جاء في زكاة العسل
стр. 1159
[٦٢٩] قال أبو حنيفة: إن العسل الذي في أرض عشرية فيه عشر قلَّ أو أكثر، وحديث الباب لنا وتكلم فيه الترمذي، ولنا حديث مرسل جيد ذكر الحافظ الزيلعي في التخريج والشيخ ابن الهمام، وأما أكثر أهل العلم وأحمد بن حنبل فمع أبي حنيفة بإقرار الترمذي، وأما العسل الذي حصل من المفاوز والجبال ففي فتاوى قاضي خان أن فيه أيضاً عشراً، وهذا في دار الإسلام، وأما في دار الحرب فلا عشر ولا خراج.
(ف) واعلم أن أراضينا في هذا العصر ـ أي أراضي الهند ـ لا عشر فيها في شيء لأنها أراضي دار الحرب وهكذا حصل لي من كتب الفقه، وقال مولانا المرحوم الگنگوهي أيضاً: بأن أراضينا أراضي دار الحرب، وأما دار الحرب فهي التي تكون فيها فصل الأمور ـ أي الخصومات ـ في أيدي الكفار، وليس الاصطلاح أنها هي التي يمنع فيها المسلمون من أداء الفرض من الصوم والصلاة كما زعم بعض الناس فإنه لا أصل لهذا التعريف، وأما دار يَمن فيها للمسلمين أن يجعلوا فصل الأمور أي الخصومات في أيديهم وقادرون على هذا فهو دار الإسلام ويكون الناس آثمين على عدم جعلهم الخصومات في أيديهم مثل مملكة كابل، وذكر مولانا محمد أعلى التهانوي ﵀ في رسالة له: أن أراضي الهند ليست بعشرية ولا خراجية بل أراضي الحوزة أي أراضي بيت المال والمملكة والله أعلم، وسمعت أن مولانا المرحوم الگنگوهي أفتى بأن الرجل الذي لا يعلم أن أرضه انتقلت إليه من أيدي الكفار والأرض الآن في ملكه فعليه عشر، والله أعلم، وأما الأرض الخراجية فعلى أربعة عشر
стр. 1160
قسماً، والأرض العشرية على ثمانية أقسام ذكرها صاحب الولوالجية، ولي نظم في تفصيل الأرض الخراجية والعشرية.
стр. 1161
باب ما جاء لا زكاة على المال المستفاد حتى يحول عليه الحول
стр. 1162
[٦٣١] واعلم أن المال المستفاد على ثلاثة أنواع:
أحدها: الربح الذي حصل بعد التجارة ويضم هذا المستفاد إلى الأصل اتفاقاً.
وثانيها: أن يحصل المال من غير جنس المال الذي عنده، كمن كانت عنده إبل فحصلت له الشياه ولا يضم هذا إلى ما عنده من المال اتفاقاً، ومال التجارة جنس واحد والنقدان من جنس واحد والسوائم أجناس مختلفة.
وثالثها: المال الذي حصل من جنس ما عنده لا من ربح بل بوصية أو توريث أو غيرهما هذا مختلف في الضم وعدمه، قال أبو حنيفة ومن تبعه: يضم وقال الحجازيون: لا يضم، ثم للضم عندنا شروط كما في الكنز: ويضم، المستفاد في أثناء الحول إلى نصاب من جنسه، إلخ. وتمسك
стр. 1163
الحجازيون بحديث الباب، وأقول: لولا أن في سنده عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف، وثانياً إن المذكور في الحديث لا يجب أن يكون من القسم الثالث المصطلح للفقهاء بل مراده هو المستفاد لغة أي المال الحاصل ابتداءً فإنه لا زكاة فيه حتى يحول عليه الحول.
قوله: (عن نافع عن ابن عمر إلخ) سنده قوي غاية القوة إلا أنه موقوف.
стр. 1164
باب ما جاء ليس على المسلمين جزية
стр. 1165
[٦٣٣] أجمعوا أن الجزية على الذمي لا المسلم، ولو أسلم الذمي وكانت عليه جزية سنين فلا يجب أداءها بل سقطت، وسمعت أن رجلاً صنف كتاباً وموضوعه أن الجزية على الذميين مظلمة لم تكن أقول: لا يجزئ المسلم على هذا القول فإن الجزية ثابتة بالقرآن العظيم [التوبة: ٣٩] الآية وتواتر به تعامل السلف والأحاديث ولا يقول به إلا من لا شمة له من العلم، فإنه إن استنكر الجزية على الذميين لمحض التسمية بالجزية فليس إلا جهالة، فإن المسلمين يؤخذ منهم ما لا يؤخذ من الذميين فإن المسلم يجب عليه الزكاة والعشر أو الخراج وغيرهما من الأموال والأنفس.
قوله: (يحيى بن أكثم إلخ) هذا ثقة حنفي، وكان قاضياً في عهد المأمون.
стр. 1166
قوله: (جزية عشور الخ) أصله أن ملوك العرب كانوا يأخذون العشر ممن تحتهم ثم استعمل العشور في حق أخذ مظلمة، وفي الحديث رواه صاحب المشكاة: أنه ﵊ لعن العشار. إلخ، أي الآخذين من غير حق وأما في حديث الباب فالمراد به الجزية لا ما أخذ مظلمة.
стр. 1167
باب ما جاء في زكاة الحلي
стр. 1168
ّ
стр. 1169
[٦٣٥] لا زكاة في الحلي عند الشافعي ومالك وأحمد، وقال أبو حنيفة: فيها زكاة إذا صيغت من الذهب والفضة وصح الحديثان لمذهب أبي حنيفة، وتعرض الشافعية وتبعهم أن يكلموا في إسنادهما ولا يمكن الكلام فيهما.
قوله: (تصدقن ولو من. . إلخ) سياق الحديث مشير إلى الصدقة هذه واجبة، ويمكن للشافعية التأويل فيه بحمله على المتفرقات، وظاهر أحاديث الباب لأبي حنيفة.
стр. 1170
قوله: (ولا يصح في هذا عن النبي ﷺ شيء إلخ) تمعجب الحفاظ من قول الترمذي هذا لأن الأحاديث ثابتة، أخرج الزيلعي حديثاً صحيحاً عن ابن عمر، ولنا ما أخرج أبو داود ص والنسائي وصححه ابن القطان في كتاب الوهم والإيهام رجلاً رجلاً، وتأول فيه ابن حجر المكي الشافعي في كتاب الزواجر عن ارتكاب الكبائر، وذلك التأويل تأويل محض لا روح فيه.
стр. 1171
باب ما جاء في زكاة الخضروات
стр. 1172
[٦٣٨] قال الحجازيون: لا عشر في الخضروات، وقال أبو حنيفة: إن في الخضروات صدقة ويؤديها
стр. 1173
ديانة أي فيما بينه وبين الله، ولا يجب رفعها إلى بيت المال، وأما جواب حديث الباب المرسل فما قال صاحب الهداية ص (١٨٤) ج (١) : إنه لا يجب رفعها إلى بيت المال، ولنا ما أخرج الزيلعي أن عمر بن عبد العزيز خليفة العدل الراشد كتب إلى رعيته في البلاد من كانت عنده عشرة وستجات فعليه أداء وستجة.
стр. 1174
باب ما جاء في الصدقة فيما يسقى بالأنهار وغيرها
стр. 1175
[٦٣٩] اتفقوا على أن ما سقت العيون والسماء العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر ويدخل في النضح ما سقي بالدولاب أو الناقة أو بالدلاء، ثم اختلف في رفع المؤنة. فقيل: العشر أو نصفه بعد رفع المؤنة، وقيل: العشر أو نصفه بلا رفع المؤنة، وإليه ذهب أبو حنيفة.
стр. 1176
قوله: (عَثَرِّياً إلخ) من العاثور بمعنى الكارينه (جوتاليال زين يى هول) ، وقيل: من العثور أي الاطلاع والحاصل أن العثور هي الأشجار التي على شط النهر وتأخذ الماء بأنفسها.
стр. 1177
باب ما جاء في زكاة مال اليتيم
стр. 1178
[٦٤١] المراد من اليتيم الصبي غير الحالم مات والداه أم لا، وقال الشافعي: يزكي ماله، ولا مرفوع لأحد، وللطرفين آثار، لنا أثر ابن مسعود، ولهم أثر عائشة الصديقة، وأما حديث الباب فساقط لأن فيه مثنى بن الصباح وما حسن أحد رواياته.
قوله: (أن عمر بن الخطاب. . إلخ) يشير إلى أنه موقوف.
قوله: (هو عندنا واه. . إلخ) أي الحديث واه، لا أن عبد الله واهٍ، فإن الكلام في سنده وعن أبيه عن جده لا في سائر الأسانيد فإن أسانيده غير هذا مروية في الصحيحين، وقيل: إن عمراً لم
стр. 1179
يسمع من جده عبد الله أقول: إن في مستدرك الحاكم في كتاب البيوع لفظ سمعت فثبت سماعه من جده، وقيل: إنه كان يروي من جادة جده له.
стр. 1180
باب ما جاء أن العجماء جرحها جبار وفي الرّكاز الخمس
стр. 1181
[٦٤٢] قوله: (العجماء جرحها جبار إلخ) هذا معمول به في الجملة عند الأحناف والتفصيل في الفقه، وإن أنفلت الدابة وأتلفت زرع أحد لا ضمان على مالك البهيمة ليلاً كان أو نهاراً هذا مذهب أبي حنيفة، وقال الشافعي: إنها إن انفلت في الليل فضمان ما أتلفت على مالك الدابة لأن حفاظة الدواب على مالكها ليلاً، وحفاظة الزرع على مالك الزرع نهاراً، وللشافعي في هذا التفصيل حديث مرفوع في خارج الصحاح لكنه أعله بعض الأئمة وقالوا: إنه موقوف، ولأبي حنيفة عموم حديث الباب «العجماء جرحها جبار» إلخ ثم أقول: إن في عامة كتب فقهنا عدم التفصيل في المسألة المذكورة ليلاً ونهاراً، وفي الحاوي القدسي التفصيل مثل ما في الحديث المذكور، أقول: بجمع بين الروايتين بالحمل على اختلاف الأحوال باختلاف تعامل البلاد.
قوله: (والمعدن جبار إلخ) أي من حضر المعدن فهدم عليه فدمه هدر هذا الشرح منا، وقال الشافعية: إن مراده عدم الخمس في المال الحاصل من المعدن.
قوله: (والبير جبار إلخ) شرحه كما شرحنا في المعدن جبار وتفصيل الفروع في الفقه.
قوله: (وفي الركاز الخمس إلخ) مسألة الركاز أول المسائل التي اعترض فيها البخاري على أبي حنيفة، وذكر ببعض الناس في اثنين وعشرين موضعاً، وقال الشافعية: إن مراد البخاري ببعض الناس أبو حنيفة في جميع المواضع، وأن مراده في جميع المواضع الرد أقول: إن الزعمين ليسا بصحيحين فإنه قد يذكر ببعض الناس ويختار تلك المسألة كما في سورة الرحمن كما يدل عليه سياقه وسباقه وكما يظهر لمن تتبع في صحيحه، وأيضاً قد يعبر ببعض الناس ويريد به محمد بن حسن وقد يريد عيسى بن أبان تلميذ محمد، وكذلك يريد زفر بن وقد يريد الشافعي كما سيظهر في البخاري،
стр. 1182
والركاز عند الحجازيين وفي رواية لا يجب، وأما التفقه فقال أبو حنيفة: إن دفن الجاهلية والمعدن مثل مال الغنيمة لأنها من أجزاء الأرض ففيهما الخمس، وقال الشافعي: إن المعدن مخلوق فيكون كما حصل له مال دفن الجاهلية كالغنيمة فيكون فيه الخمس، ثم قال الشافعية: لو كان الركاز أعم لكان حق العبارة في حديث الباب «وفيه الخمس» إلخ بإرجاع الضمير لأن المعدن مذكور سابقاً، وقال الأحناف: ليس المحل محل إرجاع الضمير لأن المعدن خاص من الركاز ولا يدخل فيه دفن الجاهلية، وفي كتاب الخراج لأبي يوسف حديث مرفوع أن الركاز أعم من المعدن والكنز إلا أن في سنده عبد الله بن سعيد المقبري وهو ينسب إلى الضعف، وأقول: إن لنا ما رواه أبو داود ص (٢٤١) : «وما كان في الخراب وفيها وفي الركاز الخمس» إلخ، الخراب ما يكون على فم الأرض والركاز مقابله أي بأن يكون في بطن الأرض وداخلها وهو أعم من المخلوق والمدفون، وفي أبي داود في هذه الرواية لفظ في طريق الميتاء إلخ، الميتاء مشتق من الإيتان أي الشارع العام، وهذه الرواية تفيدنا في شروط الجمعة من مصر جامع وإسنادها قوي، وأدلتنا على كون الركاز أعم مذكورة في موطأ محمد.
стр. 1183
باب ما جاء في الخرص
стр. 1184
[٦٤٣] الخرص التخمين (كن كرنا) ، أي يرسل الأمير رجلاً قياساً ومعتمداً عليه ليخمن الزروع والثمار، والغرض منه أن لا يتلف المالك حق المساكين، واتفق كل من الأئمة الأربعة على عدم الخرص في الصورتين:
أحدهما: معاملة المزارعة في الأرض والمساقاة في الثمر فلا خرص بين المالك والمزارع ولا بين المالك والمساقي، والخلاف فيما يخرص رجلاً معتمداً عليه من جانب بيت المال، وفي هذا خلاف فيما بين الحجازيين أيضاً كما في فتح الباري، قال الجماعة منهم: إن الخرص تضمين وهو مدار فصل الأمر، ثم قيل: إنه إذا وقع التنازع بين المالك والخارص فيكفي قول الخارص فقط في التضمين واللزوم، وقيل: يجب رجلان للزوم والتضمين، وقالت جماعة منهم إن الخرص إنما هو اعتبار وتعبير لابه اللزوم وفصّل الأمر وأكثرهم إلى القول الأول، وأما الأحناف فنسب إلينا بأنا نافون للخرص وليس هذا حقيقة الأمر، وموهم هذه النسبة عبارة الطحاوي ولكن جميع عباراته تدل على أن الخرص عندنا أيضاً معتبر ولكنه تعبير فقط وليس مدار اللزوم وهو الحق فلا يجب علينا جواب
стр. 1185
الحديث فإنه صادق على مذهبنا إذن فإنه لا يدل على أن الخرص مدار اللزوم، وقد صح الخرص في عهده ﵊ إلا أن الأحناف ذكروا مسألة الخرص في كتبهم لأنه ليس مدار اللزوم وفصل النزاع، وزعم الناظرون أنهم ينفون وإذا وقع النزاع بين الخارص والمالك فالعمل عندنا بالبينة على المدعي واليمين على من أنكر، وأما وقت لزوم العشر فعند أبي حنيفة إذا صلح الزرع وأمن من العاهة، وعند أبي يوسف وقت الإيواء أي عند الرفع إلى البيت وعند محمد بن حسن عند الحصاد فلو تلف الزرع قبل لزوم وقت العشر فلا شيء فتخلف الفروع على اختلاف وقت لزوم العشر.
قوله: (فدعوا الثلث إلخ) في شرح هذه القطعة أقوال:
١ ـ قال الحافظ في فتح الباري: ليس العمل عليه عند الشافعي ومالك، أقول: إن الشافعي قائل بوضع الثلث أو الربع من العشر ولعل الحافظ لم يطلع على هذا.
٢ ـ ونسب إلى أحمد أن عمله على هذا الحديث، وقال: يترك العاشر ثلث العشر أو ربعه على ما مر من حديث «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» أي ترك هذا الثلث أو الربع غير ما مر من عدم الصدقة فيما دون خمسة أوسق.
٣ ـ قال القاضي أبو بكر بن العربي: إن هذا مؤنة الأرض لأن المالكية قائلون بوضع مؤنة الأرض من العشر.
٤ ـ قوله ﵊ لبيان أن الخرص ليس بأمر تحقيقي ليكون مدار فصل الأمور بل تخمين وتقدير، فروعيت أحوال مالكي الأراضي والبساتين.
٥ ـ وفي بعض كتب الشافعية منسوب إلى الشافعي أن الثلث أو الربع ثلث العشر أو ربعه وهذا يعود إلى قول ثلث كل ما خرج من الأرض أو ربعه كما في جوهر النقي.
стр. 1186
٦ ـ وفي البدائع عن أبي يوسف أن مالك الزرع والبستان يجوز له أن يأكل أو يعطي أحباءه أو عياله من هذا الثلث أو الربع، ويكون العشر من غير هذا الثلث أو الربع، وقال أبو حنيفة: لو تصدق المالك بالثلث أو الربع فلا عشر وإن أكله أو أعطى أحباءه فعليه العشر فيما أعطى أيضاً وقال أبو يوسف: أفتى أبو جعفر الهندواني بأن مالك الأرض يجوز له أن يأكل بالمعروف قبل الخرص.
٧ ـ قالت جماعة: إن المالك يجوز له أن يعطي الثلث أو الربع الفقراء بتعارفه ومواجهته ولا يجب رفعه إلى بيت المال. والله أعلم. وظني أن مراد الحديث هو القول الرابع أي بيان أن الخرص أمر تخميني لا تحقيقي فلا يدار عليه فصل الأمور والنزاعات.
стр. 1187
باب ما جاء من تحل له الزّكاة
стр. 1188
[٦٥٠] ذكر في البحر: أن الغني على ثلاثة أقسام:
стр. 1189
أحدها: أن يكون مالك النصاب النامي من جنس واحد ويحرم له أخذ الزكاة ويجب عليه أداء الزكاة.
وثانيها: من هو مالك مال غير نامٍ زائد على قدر حاجته ولا يجب عليه أداء الزكاة ويحرم عليه أخذها ويجب عليه الأضحية.
وثالثها: من يحرم عليه المسألة ويجوز له أخذ الزكاة بدون مسألة، وهو الذي مالك قوت يوم وليلة والأحاديث في تحديد الغني الثالث مضطربة، وكذلك الفقهاء في كنز الأحناف: أنه من يكون مالك قوت يوم وليلة، وفي كتب الشافعية من يكون مالك خمسين درهماً، وقال الغزالي في الإحياء: إن ملك قوت يوم وليلة في حق المتجرد والمنفرد وملك خمسين درهماً في حق صاحب العيال، وأما الأحاديث ففي بعضها: «من له قوت يوم وليلة» وفي بعضها: «من كان ذا مرّة سوياً» أي يقدر على الكسب، وفي بعضها «من يملك خمسين درهماً» وأطنب الطحاوي في الروايات وبوب باباً في المجلد الأول من معاني الآثار وباباً آخر في المجلد الثاني منه، وحاصل البابين أن الاختلاف باختلاف الأحوال.
مسألة: من حرم له مسألة فسأل هل يجوز الإعطاء إياه أم لا؟ في الأشباه والنظائر: أن السائل والمعطي آثمان، وأما إثم المعطي فلكونه معيناً على الحرام، وفي شرح المشارق للشيخ أكمل الدين أنه لا إثم على المعطي وأفتى مولانا المرحوم الكنكوهي بما في الأشباه والنظائر ولعله يفصل في المسألة بأنه لو علم المعطي أن السائل لا يتخذه كسباً فلا إثم عليه، ولو علم أنه يتخذه كسباً ويعتاد السؤال فهو آثم وتدل على هذا فروع الهداية في الحظر والإباحة، ولا يجوز لرجل أن يؤكل كلبه لحم الميتة باختياره كما ذكره ابن وهبان في نظمه:
~ وما مات لا تطعمه كلباً فإنه … حرام خبيث نفعه متعذر
وفي شرحه لابن الشحنة أنه لو قطع الميتة وألقى القطعات بين يدي كلبه فآثم وإلا فلا، فالحاصل أن الحكم مختلف باختلاف الأحوال، وفي بعض كتبنا أن الأمر بشيء بدون طيب نفس المأمور والحال أن الأمر يقدر عليه حرام كالمسألة.
قوله: (في وجهه خدوش إلخ) قيل: إنه شك الراوي، وقيل: إنه قوله ﵊ وبعض الألفاظ يدل على شدة وزيادة من الآخر، والاختلاف لعله يكون باختلاف الأحوال.
стр. 1190
باب ما جاء من تحل له الصدقة من الغارمين وغيرهم
стр. 1191
[٦٥٥] الغارم عند أبي حنيفة المديون، وعند الشافعي من تحمل غرامة الصلح وإطفاء ما بين الرجلين أو القبيلتين، وفي اللغة كلا المعنيين ثابت بل يجيء الغارم بمعنى الدائن أيضاً، وليعلم أن الاختلاف هل هو مقتصر على التفسير أم مؤثر في الحكم أيضاً؟ قال صاحب البدائع: إن الغارم بمعنى من تحمل غرامة متحمل عند أبي حنيفة أيضاً، أقول: لعل اختلاف الأحكام يكون باعتبار القول الجديد من الشافعي، فإنه يقول في جديده: إن الرجل إذا تحمل غرامة وعنده مال تستغرقه الغرامة ففيه زكاة وقال أبو حنيفة لا زكاة في هذا المال المستغرق.
واعلم أن المصارف من الأصناف المذكورة في القرآن مرجع كلها إلى أمرين أي الفقر والسفر كما ثبت بتحقيق المناط.
قوله: (أصيب أجل الخ) قال مالك بن أنس: من ابتاع الثمار فأصيبت وهلكت فإن كان الهلاك ثلثاً أو أزيد من الثلث فالضمان على البائع، وإن كان الهلاك أقل من الثلث فالهالك من مال المشتري، وقال أبو حنيفة والشافعي: إن الهلاك من مال المشتري ولا شيء على البائع، وحديث الباب لنا، وأما قوله ﵊: «وليس لكم إلا ذلك» إلخ أنه من جانبه ﵊ إبقاء على هذا الرجل وقبله غرمائه، أو مثل قول من يفصل بين المتخاصمين، ويكون ثالثاً بينهما فإنه يضع شيئاً عن أحدهما لو أراد الوضع ويقبله المتخاصمان.
стр. 1192
باب كراهية الصدقة للنبي ﷺ وأهل بيته ومواليه
стр. 1193
[٦٥٦] المسألة متفق عليها، وأهل البيت هم آل عليّ وحارث وجعفر وعقيل والحارث عمه ﵊ والثلاثة بنو أبي طالب، ثم في كتبنا أن الهاشمي لو سعى أي عمل السعاية فلا يأخذ من الزكاة، ويجوز أخذه من الوقف بلا خلاف وأما النافلة ففيها اختلاف، قال الزيلعي شارح الكنز: إنها لا تجوز للهاشمي وتبعه ابن الهمام، وأما غيره فيجوزها له ونقل محمد بن شجاع الثلجي رواية شاذة في جواز أخذ الزكاة للهاشمي لو لم يجد الخمس من بيت المال، ونقله الطحاوي من أمالي أبي يوسف وفي عقد الجيد أفتى الطحاوي من الحنفية وفخر الدين الرازي من الشافعية بجواز الزكاة للهاشمي في هذه الصورة، وأما النبي ﷺ فلا تجوز له النافلة أيضاً.
قوله: (إن قالوا هدية أكل إلخ) الصدقة ما يكون فيه نية الثواب ابتداءً، والهدية ما فيه نية الإرضاء وتطييب الخاطر ابتداءً وإن حصل الثواب أيضاً في المآل، قال عمر بن عبد العزيز خليفة العدل والرشد: إن الهدية كانت هدية في عهده ﵊ وصارت رشوة في زماننا.
стр. 1194
باب ما جاء في الصدقة على ذي القرابة
стр. 1195
[٦٥٨] قال أبو حنيفة: لا تتأدى الزكاة بدفعها إلى من له قرابة الولادة أو الزوجية، وأما النافلة ففيها أجران أجر القرابة وأجر الصدقة، وذكر الغزالي أن في الصدقة على ذي قرابة ضعف أجر وتتضاعف بتضاعف الجهات وبسطه بمضمون ذوقيّ كما هو شأنه ودأبه.
следующие страницы →