← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 119

العرف الشذي شرح سنن الترمذي

الكشميري

Полный текст (2 812 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

[٦٥٥] الغارم عند أبي حنيفة المديون، وعند الشافعي من تحمل غرامة الصلح وإطفاء ما بين الرجلين أو القبيلتين، وفي اللغة كلا المعنيين ثابت بل يجيء الغارم بمعنى الدائن أيضاً، وليعلم أن الاختلاف هل هو مقتصر على التفسير أم مؤثر في الحكم أيضاً؟ قال صاحب البدائع: إن الغارم بمعنى من تحمل غرامة متحمل عند أبي حنيفة أيضاً، أقول: لعل اختلاف الأحكام يكون باعتبار القول الجديد من الشافعي، فإنه يقول في جديده: إن الرجل إذا تحمل غرامة وعنده مال تستغرقه الغرامة ففيه زكاة وقال أبو حنيفة لا زكاة في هذا المال المستغرق. واعلم أن المصارف من الأصناف المذكورة في القرآن مرجع كلها إلى أمرين أي الفقر والسفر كما ثبت بتحقيق المناط. قوله: (أصيب أجل الخ) قال مالك بن أنس: من ابتاع الثمار فأصيبت وهلكت فإن كان الهلاك ثلثاً أو أزيد من الثلث فالضمان على البائع، وإن كان الهلاك أقل من الثلث فالهالك من مال المشتري، وقال أبو حنيفة والشافعي: إن الهلاك من مال المشتري ولا شيء على البائع، وحديث الباب لنا، وأما قوله ﵊: «وليس لكم إلا ذلك» إلخ أنه من جانبه ﵊ إبقاء على هذا الرجل وقبله غرمائه، أو مثل قول من يفصل بين المتخاصمين، ويكون ثالثاً بينهما فإنه يضع شيئاً عن أحدهما لو أراد الوضع ويقبله المتخاصمان.

стр. 1192

باب كراهية الصدقة للنبي ﷺ وأهل بيته ومواليه

стр. 1193

[٦٥٦] المسألة متفق عليها، وأهل البيت هم آل عليّ وحارث وجعفر وعقيل والحارث عمه ﵊ والثلاثة بنو أبي طالب، ثم في كتبنا أن الهاشمي لو سعى أي عمل السعاية فلا يأخذ من الزكاة، ويجوز أخذه من الوقف بلا خلاف وأما النافلة ففيها اختلاف، قال الزيلعي شارح الكنز: إنها لا تجوز للهاشمي وتبعه ابن الهمام، وأما غيره فيجوزها له ونقل محمد بن شجاع الثلجي رواية شاذة في جواز أخذ الزكاة للهاشمي لو لم يجد الخمس من بيت المال، ونقله الطحاوي من أمالي أبي يوسف وفي عقد الجيد أفتى الطحاوي من الحنفية وفخر الدين الرازي من الشافعية بجواز الزكاة للهاشمي في هذه الصورة، وأما النبي ﷺ فلا تجوز له النافلة أيضاً. قوله: (إن قالوا هدية أكل إلخ) الصدقة ما يكون فيه نية الثواب ابتداءً، والهدية ما فيه نية الإرضاء وتطييب الخاطر ابتداءً وإن حصل الثواب أيضاً في المآل، قال عمر بن عبد العزيز خليفة العدل والرشد: إن الهدية كانت هدية في عهده ﵊ وصارت رشوة في زماننا.

стр. 1194

باب ما جاء في الصدقة على ذي القرابة

стр. 1195

[٦٥٨] قال أبو حنيفة: لا تتأدى الزكاة بدفعها إلى من له قرابة الولادة أو الزوجية، وأما النافلة ففيها أجران أجر القرابة وأجر الصدقة، وذكر الغزالي أن في الصدقة على ذي قرابة ضعف أجر وتتضاعف بتضاعف الجهات وبسطه بمضمون ذوقيّ كما هو شأنه ودأبه.

стр. 1196

باب ما جاء أن في المال حقا سوى الزكاة

стр. 1197

[٦٥٩] أقول: إن في المال حقاً سوى الزكاة ولكنه غير منضبط هو مذهب بعض السلف مثل أبي

стр. 1198

ذر فإنه كان يقول به حتى إذا بعثه ومعاوية ذو النورين إلى الشام تنازعا في هذه المسألة، فلما اطلع عثمان على هذا دعاه إلى المدينة، فقال أبو ذر: أريد أن أتخلى وأنفرد في ناحية من المدينة لأعبد الله فذهب بامرأته، فلما قرب الموت واحتضر بكت امرأته ﵄ فقال لم تبكين؟ قالت: إنك محتضر وما عندي شيء أجهزك به وأكفنك، قال: تعزي ولا تبكي وإذا مت فأخبري أحداً فهو يكفنني إن شاء الله، فإذا مات صعدت امرأته على طلل فرأت قافلة فنادت فجاؤها وكان فيهم ابن مسعود فسألها فأطلعته على حالها، قال: ما اسم زوجك؟ قالت: أبو ذر فنزع ابن مسعود عمامته وكفنه بها. قوله: (وهو أصح) يشير إلى أن الصحيح وقفه، وأقول: عندي ذخيرة في مسألة الباب مرفوعة منها رواية ابن عمر بسند صحيح قوي، ويؤيد في ما مر في أول الزكاة عن أبي ذر عنه: «إلا من قال هكذا وهكذا فخشي» إلخ فإن هذا ليس شأن الزكاة الواجبة.

стр. 1199

باب ما جاء في فضل الصدقة

стр. 1200

[٦٦١] قوله: (يربى بيمينه إلخ) في حديث صحيح: «كلتا يدي الرحمن يمين» أقول: إن المفهوم من القرآن والأحاديث أن الصدقات تأخذ تزيد من حين تصدق المتصدق فيه وتربو يوماً فيوماً إلى القيامة لا

стр. 1201

أنها توضع الآن كما هي وتزاد في المحشر دفعة واحدة، وفي القرآن التشبيه بالسنبلة وهو يشير إلى ما ادعيت، وأقول: من هذا القبيل الحسنة بعشر أمثالها. قوله: (أمرُّوها كما هي الخ) أمرُّوها على ظواهرها، وأما تأويل اليد بالقدرة أو القوة فقال الترمذي: إنه مذهب الجهمية، ولا يقال: إن اليد واليمين والوجه وغيرها من صفات الباري ويفوض التفصيل إلى الباري فإنه يقتضي أن يكون مثل اليد والوجه زائدة على الذات لأنه صفاته تعالى ليست عين ذات ولا غيرها مفصلة عنها بل زائدة على الذات، ومقتضى لفظ اليد ومثله، أن يعبر بلفظ لا لعلها يومئ إلى كونها زائدة على الذات فإنه خروج عن الموضوع، وعبر البخاري بالنعوت ولغته أي بين حليته ومذهب السلف في مثل هذا أن يحمل على ظاهره ويفوض التكيف إلى الله ولا يطلق لفظ

стр. 1202

الصفة، وفي فتح الباري ص (٣٤٣) ، ج (١٣) في بحث الاستواء على العرش عن محمد بن الحسن الشيباني ﵀ عين مذهب السلف، وفيه: فإنه وصف الرب بصفة لا شيء إلخ أي فإنه وصف الرب بصفة منبئة عن الانفصال عن الذات، والحال أن الأفعال قائمة به تعالى وليس محلاً للحوادث بلا اختيار منه وبعض تفصيل المسألة مر في باب نزول الله إلى سماء الدنيا. قوله: (الجهمية إلخ) هذه فرقة تنسب إلى جهم بن صفوان الترمذي، وكان ينكر صفات الرب ﵎ ويقول: إن الصفات تنافي بساطة الذات وتنزيهها، وكان جهم في آخر عهد التابعين، ونقل ابن الهمام مناظرة مع إمامنا أبي حنيفة إمام المسلمين، وقال الإمام في الآخر: اخرج عني يا كافر، فالعجب من النواب صديق حسن أنه قال: إن أبا حنيفة جهمي عياذاً بالله، وهذا القول من غاية عناده ومقابل الجهمية الكرَّامية، والمشهور بفتح الكاف وتشديد الراء، وقيل بكسر الكاف وتخفيف الراء كما يدل من قال: ~ الفقه فقه أبي حنيفة وحده … والدين دين محمد بن كرام

стр. 1203

والفرق بين الكرامية والجهمية أن الجهمية مثل أهل الباطن والكرامية مثل أهل الظاهر وخير الأمور أوساطها.

стр. 1204

باب ما جاء في إعطاء المؤلفة قلوبهم

стр. 1205

[٦٦٦] كان أناس حديث العهد بالإسلام ولم يكن الإسلام راسخاً في قلوبهم، فكان النبي ﷺ يعطيهم لتأليف قلوبهم ولم يبق هذا المصرف الآن كما قال الأئمة الأربعة، ثم قيل: إن هذا المصرف انتهى بانتهاء العلة، وقيل: يعطيهم منسوخ ونسب الترمذي إلى الشافعي بأنه قائل ببقاء هذا المصرف إلى الآن، وقال الشاه ولي الله: إن هذا الصنف باق إلى الآن وظاهر حديث الباب أنهم يُعطون وهم في حال الكفر، ولكنه منظور فيه فإن المؤلفة قلوبهم هم الذين أسلموا ولم يرسخ الإسلام في قلوبهم.

стр. 1206

باب ما جاء في المتصدق يرث صدقته

стр. 1207

[٦٦٧] يجوز أخذها إذا أتته وراثته عند الأحناف وغيرهم، وفي كتبنا ضابطة أن تبدل الملك يوجب تبدل العين ولكن ليست بمطردة فإنها تتخلف في بعض الجزئيات، كما في الهداية أن المشتري إذا تصرف في بيع البيع الفاسد، فالربح له غير طيب، وأما البائع فيطيب له ربح الثمن، والمسألة هذه مسألة جامع الصغير، وقال الشيخ سعد الدين الذيري في حاشية العناية: إن هذا الخبث منحصر في التبدل بتصرف واحد وأما إذا تعد التصرف فلا خبث، وفي غصب الهداية ص (٣٥٩) : أنه إذا غصب ألف درهم وشرى به جارية فباعها بألفين ثم اشترى بألفين جارية فباعها بثلاثة آلاف درهم فإنه يتصدق بجميع الربح إلخ، فإنه بقي الخبث مع تعدد التصرف فالحاصل أن الضابطة ليست بكلية، ويمكن لأحد أن يقول: إن هذه الضابطة كلية فيما ليس فيه معاوضة وتسبب تصرف عن تصرف. قوله: (صومي عنها الخ) قال أحمد بن حنبل: يجوز النيابة عن الآخر في صوم النذر لا الفريضة حتى قالوا: إنه إذا مات وعليه ستون صوم نذر، فصام عنه ستون رجلاً في يوم أجزأ عنه وللشافعي قولان: القديم وهو جواز النيابة والجديد وهو عدم جوازها ورجح النووي القديم، وقال أبو حنيفة ومالك: لا يصوم الولي عن الولي نيابة، وقال المحدثون: إن الرجحان من حيث الحديث لمذهب أحمد لأن في بعض طرق الحديث تصريح صوم النذر كما في البخاري ص (٢٦٢) ، ثم في بعض

стр. 1208

الطرق لفظ «رجل» وفي بعضها لفظ «امرأته» كما أشار البخاري فقيل بتعدد الواقعة، وقيل: لا وقال الحنابلة: إن حديث لا يصوم أحد عن أحد في حق الفريضة وتأول الأحناف وجمهور الشافعية في حديث الباب أن مراد «صومي عنها» أطعمي عنها ولكنه تأويل، وأما المسألة ففي الهداية ص٢٧٦ أن العبادة على ثلاثة أقسام أحدها البدنية ولا يجوز النيابة فيها، وأما المالية فيجوز النيابة عند العجز والقدرة، وأما المركبة من المالية والبدنية فلا تجوز النيابة إلا عند العجز وما تعرض في الهداية إلى الإثابة وتعرض إليها في البحر في باب الحج عن الغير فقال: إن كل عبادة بدنية تجوز فيها الإثابة أي إيصال الثواب، ثم قيل: يجوز الإثابة في الفريضة أيضاً أي يصل الثواب ولا تسقط الفريضة عن ذمة من أصابه الثواب، وقيل: إن الإثابة منحصرة في النافلة، ثم قيل: إن الإثابة إنما تكون للميت فقط، وقيل: للميت والحي كليهما، وأقوال أخر؛ فيقال في حديث الباب: إنه صوم الإثابة لا النيابة، وإن قيل: إن لفظة «عن» تدل على النيابة قلت: إن «عن» أيضاً قد تكون للإثابة كما في البخاري في صدقة الفطر، وأما دليلنا فما في النسائي عن ابن عباس موقوفاً عليه: لا يصلي أحد عن أحد ولا يصوم أحد عن أحد، وكذلك عن ابن عمر في موطأ مالك (٩٤) ، وأخرج الطحاوي عن عائشة موقوفاً: لا يصلي أحد عن أحد ولا يصوم أحد عن أحد، وهي رواية حديث الباب المرفوع، وفي العيني شرح البخاري مرفوعاً عن ابن عمر: «من مات وعليه صوم يطعم عنه» ، ونقل تحسينه عن القرطبي، وأعله أكثر حفاظ الحديث، وقالوا: الصحيح وقفه، ونقله محشي البخاري ص (٢٦٢) وذكر الحديث وتحسين القرطبي، لا إعلال جمهور الحفاظ وهذا الاختصار مخل، وذكر أيضاً أن النسائي رفعه عن ابن عباس، أقول: وقفه النسائي، ثم ما في عمدة القاري عن ابن عمر فقد أخرجه الترمذي ص (٩٠) أيضاً وصوب الوقف، وفي سنده محمد ، وقال الترمذي: إنه محمد بن أبي ليلى وأنه رواه ابن ماجة سنداً ومتناً وفي سنده تصريح محمد بن أبي سيرين فصح السند إلا أنه قال الحافظ في التلخيص: إن في ابن ماجه وهم ابن ماجه أو شيخه ثم رأيت في السنن الكبرى في موضعين تصريح ابن أبي ليلى في السند، وظني أن القرطبي لا يحسن بناءاً على ما في الترمذي فإنه فيه محمد بن أبي ليلى وما حسنه أحد إلا الترمذي في موضع واحد في أبواب السفر، ولعل تحسين القرطبي بناءً على ما في ابن ماجه والله أعلم، ولنا أيضاً قراءة ابن عباس في الآية: [البقرة: ١٨٤] كان يقول الشافعي: لا يصح الإثابة إلا إثابه الدعاء والصدقة ولا يمكن إيصال ثواب تلاوة القرآن، وأما عندنا فيجوز إيصال ثواب كل شيء من العبادة، ثم أفتى الشافعية بجواز إهداء ثواب التلاوة.

стр. 1209

باب ما جاء في كراهية العود في الصدقة

стр. 1210

[٦٦٨] أي يتصدق بشيء ثم يشتريه وهو جائز، وأما نهيه ﵊ عمر فإنما كان لئلا يحابي الرجل لرعاية عمر، «إن رجلاً» إلخ هو سعد بن عبادة.

стр. 1211

باب ما جاء في تصدق المرأة من بيت زوجها

стр. 1212

[٦٧٠] إن كانت المرأة مجازة دلالة أو صراحة أو عرفاً فيجوز لها وتحرز الثواب، وإلا فلا بل عليها وزر.

стр. 1213

قوله: (لها به أجر مثل إلخ) ليس المراد التشبيه في المساواة في الأجر وإن أجر الخادم كأجر مالكه، وإن ثواب الزوجة كثواب الزوج، هل المراد أن كل واحد يحرز ثواب عمله كما يدل حديث عائشة في الباب؟ وأما ما في سنن أبي داود ص (٢٤٤) مرفوعاً عن أبي هريرة: «وإن أنفقت من غير أمره فلها نصف أجره» إلخ ففيه إشكال، فإن المنفي إما أمر صريح وأعم من الأمر صراحة أو دلالة فإن كان الأول فكيف التنصيف، وإن كان الثاني فكيف الأجر فضلاً عن النصف؟ بل يكون عليها وزر في هذه الحالة، وأقول: إن المنفي الأمر الصريح وأما التنصيف فمن أجر عملها معاً، أي لها أجر عملها، وأما النصف فبمعنى الحصة وقد ثبت النصف بمعنى الحصة كما في: ~ إذا مت كان الناس نصفان شامت … وآخر مثن بالذي كنت أصنع وكذلك في: ~ إذا نصف من الشبان ولى … فواصل شرب ليلك بالنهار فحاصل الحديث أن المرأة تحرز لعلها أجر عملها والزوج يحرز أجر عمله.

стр. 1214

باب ما جاء في صدقة الفطر

стр. 1215

[٦٧٣] في المُغرِب أن الفطرة بالتاء بهذا المعنى أي صدقة الفطر ليس بثابت في اللغة بل اللغة صدقة الفطر بدون التاء، ولما أضاف الشريعة الصدقة إلى الفطر دل على أن الفطر سبب فإن الإضافة من علامات السببية كما في الأصول ثم السبب عند أبي حنيفة فطر صبح يوم العيد لأن شأن هذا الفطر جديد، وقال الشافعي: إن السبب فطر آخر مغرب رمضان وتدار الأحكام على هذا الاختلاف، ووجه مذهب أبي حنيفة أن فطر المغرب شأنه مثل شأن سائر الإفطارات بخلاف فطر صبح يوم العيد، وينبغي للخطيب أن يذكر في خطبته جواب سؤالات: على من تجب؟ كم تجب؟ عمن تجب؟ مم تجب؟ متى تجب؟ أما الأول أي على من تجب فعلى مالك النصاب ولو غير نام، وأما عند الشافعي: فعلى من له فاضل من قوت يوم وليلة، وأما عمن تجب؟ فعن أولاده الصغار والعبيد ولو كانوا كافرين هذا عندنا، ووافقنا البخاري في الصدقة عن العبيد الكافرين لأنه بوب أولاً ص (٢٠٤) على العبيد بقيد المسلم ثم بوّب ص (٢٠٥) على العبيد بدون قيد المسلم، وأما كم تجب؟ فالصاع عند أبي حنيفة في بعض الأشياء ونصف صاع في بعض الأشياء، وقال الشافعي: يجب الصاع من كل شيء، وأما مم تجب؟ فبأن يعطي الحنطة أو الشعير أو الأقط أو قيمتها، وأما متى تجب؟ فعند أبي حنيفة بعد صبح يوم العيد، وعند الشافعي بعد غروب ذكاء اخر رمضان، وأما اختلاف أن النصاب شرط الصدقة عندنا لا عند الشافعي، فتمسك الأحناف بحديث البخاري: «خير الصدقة ما كان عن ظهر غنًى» إلخ أي يبقى الغنى بعد الصدقة، أقول: إن التمسك بهذا ليس بظاهر فإنه استدلال بالأعم من الأعم، والخارج من الأحاديث عدم اشتراط النصاب في الأضحية وصدقة الفطر، وأقول: إن غاية مسكة استدلالنا أن يقال: إن الشريعة تسمي صدقة الفطر بالزكاة فإنه روي في خارج الصحاح الست أن آية إلخ ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ [الأعلى: ١٤] في صدقة الفطر ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [الأعلى: ١٥] في صلاة العيد، والرواية قوية مرسلة، وكما في حديث الباب تلقيب الصدقة بالزكاة وكذلك في أحاديث أخر، فإذن نقول: إن الزكاة المعروفة زكاة الأموال، وصدقة الفطر زكاة الأبدان، وفي حديث المشكاة: «أن صدقة الفطر طهرة النفس» فدل على أنها زكاة الأبدان، فإذا كانت الصدقة زكاة يشترط النصاب فيها كما في زكاة الأموال، ويشير إلى هذا ما قال أصحابنا: إن في عبيد التجارة زكاة فقط لا صدقة الفطر وهذا غاية المسكة، وللعامل أن يضحي ويتصدق بصدقة الفطر من تيسر له أقول أيضاً: إن ما في فتح الباري يشير إلى ما قلت: إن صدقة الفطر زكاة وفيه: أنه ﵊ أمر بصدقة الفطر في المدينة ثم بعده نزل الزكاة ولم ينه عن الصدقة، فقول الصحابي يشير إلى المعادلة بين الصدقة والزكاة، وأعله الحافظ في موضع وقواه في موضع آخر.

стр. 1216

قوله: (صاعاً من طعام إلخ) قال الشافعية: إن في صدقة الفطر صاعاً من كل شيء، وفي كفارة اليمين مدين من كل شيء، وقال أبو حنيفة ﵀: إن في الصدقة صاعاً من بعض الأشياء ونصف صاع من بعض الأشياء مثل الحنطة، وأما الزبيب ففيه روايتان المشهورة نصف صاع وفي الشاذة صاع صححهما البهنتي كما في الدر المختار، وأخذها أبو اليسر البزدوي، وقال: إنها معمولة بها وقال ابن عابدين: لا يمكن للبهنتي التصحيح فإنه ليست له مرتبة التصحيح والمختار أن يجمع بين الروايتين أي الاختلاف بحسب الاختلاف في القيمة، وأما باقي الأشياء المذكورة في حديث الباب فليس لنا خلاف وقال الشافعية في حديث الباب: إن المراد من الطعام الحنطة أقول: قال الزرقاني شارح موطأ مالك: إن المراد من الطعام الذرة (مكي) وكانت الحنطة قليلة في الحجاز، وأيضاً في صحيح البخاري ص (٣٠٤) ما يدل صراحة على خلاف قول الشافعية فإنه قال أبو سعيد: طعامنا الشعير والتمر والزبيب، وأغمض الحافظ عن هذه الرواية، وأما أدلتنا مما في معاني الآثار ص (٣٢١) ، ج (١) . روايات تدل على نصف صاع حنطة رفعاً وقفاً، وفي بعض الطرق حجاج بن أرطأة وهو متكلم فيه، ومع ذلك حسَّن الترمذي أحاديث حجاج بن أرطأة في مواضع تزيد على عشرين، ولنا أيضاً ما في معاني الآثار عن الخلفاء الثلاثة من الشيخين وعثمان وذكره عثمان في خطبته على المنبر، وأما المرفوع فلنا ما ذكره صاحب الهداية رواية ثعلبة بن أبي صُعَيرُ وأخرجها أبو داود بسند حسن، ولنا ما أخرج الزيلعي مرسل سعيد بن المسيب ومراسيله مقبولة عند الشافعي أيضاً، وأحاله إلى الطحاوي ولم أجده في النسخة المتداولة في أيدينا لمعاني الآثار ولا بد من كونه في الطحاوي، ولعل في نسختنا سقطاً نعم في معاني الآثار ص (٣٢٠) حديث آخر لنا بسند من ربيع الجيزي وربيع المؤذن، وإذا كان مروياً بسند وسيما هو مرسل سعيد بن المسيب وافقه فتيا السلف يكون مقبولاً بلا ريب. قوله: (فعدل الناس إلى نص إلخ) لا يدل على أنه ﵊ كان أمر بصاع من حنطة.

стр. 1217

قوله: (على كل مسلم الخ) إن كان المراد منه عمن تجب الزكاة؟ فيخالفنا الحديث وأن المراد على من تجب عليه فلا، أقول: إن المراد على من تجب؟ ولا يخالف. قوله: (حر أو عبد) الآن المذكور في الحديث عمن يلزم والله أعلم. قوله: (غريب حسن إلخ) الرجال ثقات إلا سالم بن نوح العطار وهو أيضاً من رجال مسلم. قوله: (من المسلمين إلخ) قال أبو حنيفة وإسحاق ابن راهويه: إن العبد الكافر يتصدق عنه مولاه، وأشار البخاري إلى مذهبنا بل إنه اختار مذهبنا، وقال الحجازيون: لا صدقة إلا عن العبيد المسلمين، وقال ابن دقيق العيد إن زيادة «من المسلمين» تفرد بها مالك ويشير إليه كلام الترمذي وقد وجدت متابعات عن ستة رجال منهم عمر بن نافع في البخاري، وضحاك بن عثمان في مسلم ذكره النووي ص (٣١٧) وزاد عليه الحافظ في النكت على ابن الصلاح، وأما الجواب من جانبنا فنقول: إن

стр. 1218

قيد «المسلمين» قيد على من تجب لا قيد عمن تجب نقله الطحاوي والكلام صحيح عربية بلا تكلف، وأيضاً نقول: إن راوي حديث الباب ابن عمر، وفي فتح الباري في غير باب الصدقة: أن ابن عمر كان يتصدق من عبيد الكفار، هذا والله أعلم.

стр. 1219

ما جاء في تقديمها قبل الصلاة

стр. 1220

[٦٧٧] يستحب أداؤها قبل الصلاة ولو أداها بعد صلاة العيد كان أداءاً لا قضاء، وفي الصحيحين: أن يده ﵊ كان أجود من الريح المرسلة في رمضان، فدل على أن الصدقة أفضل في رمضان وكذلك ذو الحجة، وكان السلف أيضاً يزكون في رمضان.

стр. 1221

باب ما جاء في تعجيل الزكاة

стр. 1222

[٦٧٨] يصح إذا كان مالك نصاب ثم له شروط وإن جواز التعجيل فلأنه إذا ملك النصاب فحصل نفس الوجوب.

стр. 1223

واعلم أن وجوب الأداء ونفس الوجوب شيء واحد عند البعض ولا فرق بينهما وإليه ميلان صاحب البدائع، قال: إليه ميلان مشائخنا أي ما وراء النهر، وقيل: إن بينهما فرقا. قوله: (زكاة العباس إلخ) كان عمر عامله ﵊، فذهب إلى العباس وخالد وابن جميل فلم يعطوه الزكاة فشكا الفاروق الأعظم إليه ﵊، فقال النبي ﷺ : أما خالد فإنكم تظلمونه لأنه تصدق بجميع ماله في بيت المال، وأما العباس فأخذت منه زكاة عامين، وأما ابن جميل فما أعطى إلا أنه تعالى أعطاه الله مالاً، ثم أتى ابن جميل بزكاته فما أخذها ﵊ وما أخذ الشيخان في عهد خلافتهما.

стр. 1224

باب ما جاء في النهي عن المسألة

стр. 1225

[٦٨٠] قوله: (فإن اليد العليا إلخ) اختلفوا في تفسير الحديث فقيل: إن العليا المنفقة والسفلى الآخذة، ويؤيده ما في سنن أبي داود ص (٢٠٤) عن ابن عمر، وقال المحدثون: إنه موقوف، وإلى هذا التفسير يشير أكثر الأحاديث وقيل: إن العليا المتعففة والسفلى السائلة، ويشير إليه ما في سنن أبي داود ص (٢٣٣) ولكنه ليس في أكثر طرق هذا الحديث، وقيل: إن العليا يد الله والسفلى يد الخلق وموهم هذا التفسير آية «يد الله هي العليا» إلخ. قوله: (الرجل سلطاناً إلخ) لأن السلطان عنده حقوق المسلمين في بيت المال كما قال الغزالي في الإحياء، وقيل: إن السؤال من السلطان ليس فيه إذهاب العِرض، وإن لم يكن له حق في بيت المال والله أعلم بالصواب.

стр. 1226

كتاب الصوم

стр. 1227

الصوم في اللغة الإمساك عن الأكل كما قال قائل: ~ خيل صيام وخيل غير صائمه … وصوم رمضان فُرض في السنة الثانية بعد الهجرة كما قال في الدر المختار والله أعلم. وكان صيام البيض وعاشوراء فرضاً، ثم نسخ الفرضية لما في أبي داود: أنه ﵊ أرسل أن من أكل يوم عاشوراء فليقض يوماً مكانه.

стр. 1228

باب ما جاء في فضل شهر رمضان

стр. 1229

[٦٨٢] قال علماء اللغة: إن لفظ شهر لا يضاف إلا إلى رمضان والربيعين، واختلفوا في رجب وجاء في رواية ضعيفة أن رمضان اسم من أسماء الله تعالى والله تعالى أعلم، وفي الربيع الآخر في راء الآخر اختلاف قيل بكسرها وقيل بفتح وقال قائل: ~ لا تضف شهراً للفظ الشهر … إلا الذي أوله الراء فادر

стр. 1230

قوله: (صام شهر رمضان إلخ) هذا يدل على التراويح وسيجيء التفصيل في آخر أبواب الصوم. قوله: (إيماناً واحتساباً إلخ) تفصيل الإيمان سيأتي في البخاري، وأما احتساباً فمعناه حسبة لله وأكثر ما يجيء في ما يخشى الذهول عنه.
следующие страницы →