Полный текст (2 812 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.
стр. 1226
كتاب الصوم
стр. 1227
الصوم في اللغة الإمساك عن الأكل كما قال قائل:
~ خيل صيام وخيل غير صائمه …
وصوم رمضان فُرض في السنة الثانية بعد الهجرة كما قال في الدر المختار والله أعلم.
وكان صيام البيض وعاشوراء فرضاً، ثم نسخ الفرضية لما في أبي داود: أنه ﵊ أرسل أن من أكل يوم عاشوراء فليقض يوماً مكانه.
стр. 1228
باب ما جاء في فضل شهر رمضان
стр. 1229
[٦٨٢] قال علماء اللغة: إن لفظ شهر لا يضاف إلا إلى رمضان والربيعين، واختلفوا في رجب وجاء في رواية ضعيفة أن رمضان اسم من أسماء الله تعالى والله تعالى أعلم، وفي الربيع الآخر في راء الآخر اختلاف قيل بكسرها وقيل بفتح وقال قائل:
~ لا تضف شهراً للفظ الشهر … إلا الذي أوله الراء فادر
стр. 1230
قوله: (صام شهر رمضان إلخ) هذا يدل على التراويح وسيجيء التفصيل في آخر أبواب الصوم.
قوله: (إيماناً واحتساباً إلخ) تفصيل الإيمان سيأتي في البخاري، وأما احتساباً فمعناه حسبة لله وأكثر ما يجيء في ما يخشى الذهول عنه.
стр. 1231
باب ما جاء لا تقدّموا الشهر بصوم يوم أو يومين
стр. 1232
[٦٨٤] حديث الباب حديث الصحيحين وفي الهداية أن تقديم رمضان بيوم أو يومين بنية رمضان مكروه تحريماً، وأما صوم ثلاثة أيام فصاعداً قبل رمضان فلا بأس فيه وأما القضاء والكفارة فقيل: إنه خلاف الأولى ومكروه تنزيهاً، وأما النفل المطلق قبل رمضان بثلاثة أيام فصاعداً فلا كراهة فيه، وقال الديري في حاشية العناية نكتة ما في الهداية: إن نية رمضان لا تكون إلا في يوم أو يومين وأقول: إن مراد صاحب الهداية ليس ما زعموا أي ينوي الصائم في رمضان قبل أن يدخل رمضان فإن الشريعة لا تتعرض إلى هذا الأمر اللغو المفروض، ومراد صاحب الهداية بنية رمضان أن يصوم لرعاية رمضان كما في الترمذي في الباب لمعنى رمضان إلخ، فإذن تلائم نكتة الديري وغرض الشريعة بهذا التهديد الحدود، والمكروه تحريماً هو صوم يوم لرعاية رمضان وحال رمضان، وأما صوم الشك فمستحب في بعض الصور فيرد على ما زعموا في مراد صاحب الهداية.
قوله: (صوموا لرؤيته إلخ) وسيأتي مسألة الرؤية، وعند الثلاثة الاعتبار للرؤية أو ما يقوم مقامها مما سيأتي، وقال أحمد بن حنبل: إن حساب محاسبي منازل القمر معتبر.
стр. 1233
قوله: (أخبرنا منصور إلخ) قول أخبرنا ليس بصحيح لأن الترمذي لم يلق منصوراً بل يروي عنه معلقاً.
قوله: (لمعنى رمضان إلخ) أي رعاية رمضان وحاله، وأما ما في الحاشية لتعظيم رمضان فغلط، وأما الحديث الذي مر في الزكاة وفيه لفظ لتعظيم رمضان فضعيف.
стр. 1234
باب ما جاء في كراهية صوم يوم الشك
стр. 1235
[٦٨٦] يوم الشك يوم الغيم لا يوم الصحو كما قالوا، ونقلوا أن الشافعي وأبا حنيفة ومالكاً كرهوا الصوم يوم الشك وأحمد بن حنبل يحبّه هكذا في عامة الكتب، ثم قال ابن تيمية: إن صوم يوم الشك المنهي عنه في الحديث ليس المراد به يوم الغيم بل يوم الصحو، والشك هو الوسواس والوهم المحض، وقد ثبت صوم يوم الغيم عن بعض السلف منهم ابن عمر.
أقول: إن أبا حنيفة موافق لأحمد بن حنبل في استحباب صوم يوم الشك لأن مجموعة مسائله تدل على هذا، وذكر في الهداية أن صوم يوم الشك تتصور على أنحاء ستة وقالوا: يستحب الصوم للخواص وينظر العوام ليبدء الأمر ولو ظهر بعده رمضان يكون الصوم صوم رمضان ويجب في هذا أن يقطع في نية النافلة، والخواص هم الذين لا يترددون ولا يضجون ويجب في نية الصوم النافلة، فالحاصل أن أبا حنيفة يحب صوم يوم الشك، والجواب عن حديث الباب ما قال ابن تيمية، وعندي أن هذا الصوم لرعاية رمضان وليس بمنهي عنه لأن هذا الصوم إنما هو لوجه وجيه، وأما المنهي عنه المذكور في الحديث السابق فهو الذي كان من غير وجه وكان بناؤه على الاحتمالات الضعيفة، وأما الأدلة فأكثر ابن تيمية بالآثار.
стр. 1236
(ف) النية إرادة ومن مقولة الفعل عندهم وهذا مستنبط من عباراتهم وفروعاتهم كما قالوا: إن الكفار إذا تترسوا بالمسلمين وقت الحرب فللمجاهدين أن يرموهم بنية الكفار ولا يكفوا أيديهم عن الحرب، وقال الرازي: إن التصديق من مقولة الفعل، وقوله هذا صحيح من وجه لأنه قال الأشعري: إن التصديق المعتبر في الإيمان هو الكلام النفسي وإذا تكلم به صار لفظياً، واللغة تساعده لأن التصديق في اللغة النسبة إلى الصدقي، وأما ما قالوا: إن التصديق في اللغة (باوركرون) فلا أصل له من اللغة.
قوله: (الشافعي وأحمد إلخ) نسبته إلى أحمد غير صحيحة.
стр. 1237
باب ما جاء أن الصوم لرؤية الهلال والإفطار له
стр. 1238
[٦٨٨] واعلم أن الهلال يثبت بالشهادة بالرؤية أو الشهادة على الشهادة أو الشهادة على القضاء أو الإفاضة أي التواتر، وفي متوننا أن هلال رمضان يثبت بشهادة رجل يوم الغيم، وأما يوم الصحو فلا بد من جماعة يقع بهم علم اليقين، وأما هلال الفطر يوم الغيم فيكفي فيه شهادة رجلين وفي الصحو يجب جماعة، وقال الشارحون: إذا أتى رجل من مكان عال أو من الصحراء من خارج البلدة فيقبل قوله واحداً يوم الصحو أيضاً كما في الدر المختار ص (١٥٢) ، وصححه المرغيناني والطحاوي وقال البعض: إن هذا ظاهر الرواية، وأقول: إن هذا إذا كان الرجل الجائي جاء من حوالي هذه البلدة ولو كان من غير هذه البلدة فتحول المسألة إلى عبرة اختلاف المطالع وعدمها، ولا بد من هذا القيد وإن لم يذكره أحد، ثم في هلال الفطر يجب من الشاهد لفظ أشهد أو ما في معناه من سائر الألسنة، لا كما زعمه بعض الجهلة حيث قال يجب لفظ أشهد العربي بعينه، ثم إذا رأى أهل بلدة الهلال وانتقلت الرؤية إلى بلدة أخرى بما لها من الشروط كما مر وثبت لهم الهلال بثبوت شرعي ففي عامة كتبنا أن أهالي هذه البلدة الثانية يجب عليهم اتباع أهل البلدة الأولى ولو كان بين البلدتين مسافة شرق وغرب، ويسمى هذا الاتباع بأنه لا عبرة لاختلاف المطالع وأما في فطر كل يوم والصلوات الخمسة فيعتبر اختلاف المطالع، وقال الزيلعي شارح الكنز: إن عدم عبرة اختلاف المطالع إنما هو في البلاد المتقاربة لا البلاد النائية، وقال كذلك في تجريد القدوري، وقال به الجرجاني، أقول: لا بد من تسليم قول الزيلعي وإلا فيلزم وقوع العيد يوم السابع والعشرين أو الثامن والعشرين أو يوم الحادي والثلاثين أو الثاني والثلاثين فإن هلال بلاد قسطنطنية ربما يتقدم على هلالنا بيومين، فإذا صمنا على هلالنا ثم بلغنا رؤية هلال بلاد قسطنطنية يلزم تقديم العيد، أو يلزم تأخير العيد إذا صام رجل من بلاد قسطنطنية ثم
جاءنا قبل العيد ومسألة هذا الرجل لم أجدها في كتبنا، وظني أنه يمشي على رؤية من يتعيد ذلك الرجل فيهم، وقست هذه المسألة على ما في كتب الشافعية: من صلى الظهر ثم بلغ في الفور بموضع لم يدخل فيه وقت الظهر إلى الآن أنه يصلي معهم أيضاً والله أعلم وعلمه أتم، وكنت قطعت بما قال الزيلعي ثم رأيت في قواعد ابن رشد إجماعاً على اعتبار اختلاف المطالع في البلدان النائية، وأما تحديد القرب والنائي فمحمول إلى المبتلى به ليس له حد معين وذكر الشافعية في التحديد شيئاً.
قوله: (لا تصوموا قبل رمضان إلخ) هذا للفرق بين النافلة والفريضة.
стр. 1239
باب ما جاء أن الشهر يكون تسعا وعشرين
стр. 1240
[٦٨٩] أي قد يكون وليس المراد نفي كونه ثلاثين، كما قال عبد القاهر ﵀: إن تقديم الخبر قد يكون لبيان الجزئية، وما في مسند أحمد عن عائشة قالت: لا تقولوا إن الشهر إنما يكون تسعاً وعشرين بل قال ﵊: «الشهر يكون تسعاً وعشرين» بلا لفظ إنما، فأشارت عائشة الصديقة إلى ما قال عبد القاهر الشافعي ﵀، وروي عن ابن مسعود: أني صمت معه ﵊ عشرة سنين تسعة منها تسع وعشرون يوماً وعاشرتها ثلاثون، وسند ما روي عنه ضعيف.
قوله: (آلى من نسائه إلخ) استدل الترمذي بهذا على كون الشهر تسعة وعشرين ووجه الاستدلال ظاهر، واتفق الأئمة الأربعة على أن إيلاءه ﵊ كان لغوياً لا شرعياً لأن الإيلاء الشرعي أربعة أشهر، وللحافظ شبهة قوية فإنه قال: إنه ﵊ وإن آلى إيلاء لغوياً لكن ترك قربان الزوجة بهذا القدر أيضاً غير جائز وما أجاب عنها، ثم في وجه إيلاءه ﵊ روايات في بعضها أن أمهات المؤمنين طلبن النفقة منه ﵊، وفي بعضها قصة العسل كما في الصحيحين، وفي بعضها قصة مارية القبطية ﵂ كما في سنن النسائي، وهذا الموضع من المواضع التي رجح فيها الحافظ النسائي على الصحيحين كما في شرح نخبة الفكر.
стр. 1241
باب ما جاء في الصوم بالشهادة
стр. 1242
[٦٩١] قد مرت المسألة تفصيلاً بقدر الحاجة
مسألة: لو شهد رجل بأني رأيت الهلال في النهار لا يعتبر قوله أصلاً سواء شهد قبل نصف النهار أو بعده، ولو قال: رأيته في لعلها الليلة الماضية، فإن كان هلال رمضان وكان قبل نصف النهار فمن لم يأكل بعد الصبح يصوم ومن أكل يقضيه، واعلم أن في بلادنا التي ليست حكومة الإسلام فيها فالحكم فيها: صوموا بقول ثقة وأفطروا بقول ثقتين، ولا ينبغي لمفتي العصر المشي على ما هو شأن قضاة دار الإسلام من الشهادة وغيرها، وأما جواب حديث الباب من جانب الأحناف فبأنه محمول على من جاء من خارج البلدة أو كان اليوم يوم الغيم.
стр. 1243
باب ما جاء أن شهرا عيد لا ينقصان
стр. 1244
[٦٩٢] في بيان شرح حديث الباب أقوال، قال أحمد بن حنبل: إن مراده أنه لا يجتمع كون شهر رمضان وشهر ذي الحجة تسعة وعشرين يوماً في كليهما، بل إن كان أحدهما تسعة وعشرين يكون الآخر ثلاثين يوماً، وقال الطحاوي: إني قد شاهدت أنه كان رمضان تسعة وعشرين يوماً وكذلك ذو الحجة، وقال إسحاق والبخاري: إن شهرا عيد لا ينقصان في الأجر وإن كان أحدهما أو كلاهما تسعة وعشرين يوماً أقول: يرد على هذا أن شهر ذي الحجة أيام عبادتها المقررة فيها تنتهي إلى ثلاثة عشر يوماً، فكيف يصدق على أن أجر ذي الحجة لا ينقص وإن كان تسعة وعشرين يوماً؟ اللهم إلا أن يقال: إن بعض السلف ﵏ ذاهب إلى أن الأضحية تجوز إلى آخر ذي الحجة، وقال السيوطي: إن الحديث يتعرض إلى الباطن لا إلى الظاهر، وقال: اتفق الحساب على أن الأشهر الواقعة في مرتبة الأوتار تكون تسعة وعشرين يوماً، والواقعة في مرتبة الأشفاع تكون ثلاثين يوماً، وإن لم نشاهد القمر بالأعين فالحديث تعرض إلى الواقع لا المشاهد بالأعين. وأطنب السيوطي أقول: كيف يقال بهذا والحال أن مراد الحساب أن القول المذكور مجرد اصطلاحهم لبناء الكبيسة عليه وليس مرادهم بيان الواقع؟ ثم علم من الكتب أن ستة أشهر من السنة تكون تسعة وعشرين يوماً، وستة منها تكون ثلاثين يوماً ولا يجب التوالي والترتيب إلى أن يكون أحدها تسعة وعشرين والآخر ثلاثين، وهكذا بل ستة من المجموعة بكذا وستة بكذا، وأخذت هذا القول من كتب الحنابلة كما في غايته الحنبلية:
~ لا يتوالى النقص في أكثر من … ثلاثة من الشهور يا فطن
~ كذا توالى خمسة مكمله … هذا الصواب وما سواه أبطله
أي يمكن توالي ثلاثة أشهر تسعة وعشرين يوماً وكذلك يمكن شهر ثلاثين يوماً، وهل يمكن أن يكون مراد الحديث أنهما لا ينقصان أجراً؟ وأما صدقه على ذي الحجة فإن في نص الحديث أن عشر أيام ذي الحجة أفضل من السنة كلها، والحال أن صوم يوم العاشر مكروه تحريمي، فالمراد أن صوم يوم العاشر إنما هو إلى الضحى فإن الإمساك إلى الضحى ثابت بالحديث وليس مني إلا التسمية فيقول حديث الباب إن صيام عشرة ذي الحجة ليست إلا تسعة أيام وبعض العاشر لكن بعض العاشر الناقص أيضاً تام أجراً، هذا والله أعلم وعلمه أتم.
стр. 1245
باب ما جاء أن لكل أهل بلدة رؤيتهم
стр. 1246
[٦٩٣] قد فصلت المسألة في السابق، وقال الشافعية: إن حكم حديث الباب في البلدان النائية لا للمتقاربة.
قوله: (ليلة الجمعة إلخ) تكون غرة رمضان من يوم الجمعة، وفعل ابن عباس هذا غير ما ورد علينا على ما ذكره المتون ويرد على ظاهر ما في الشروح، فأجاب الزيلعي شارح الكنز: أن في واقعة الباب لم تثبت الرؤية بثبوت شرعي فإن كريباً لم يشهد برؤيته، ولم يشهد على الشهادة ولم يشهد على القضاء، فإنه نقل صوم معاوية وغيره لا قضاءه، أقول: كيف يجاب بهذا والحال أن في مسلم ص (٣٤٨) تصريح أنه قال رأيته ورآه الناس فتكون شهادة بالرؤية، قيل: إن شهادته بالرؤية شهادة واحد ولعل يومه كان يوم الصحو فلا بد من شهادة جم كثير، والحق في الجواب ما قال مولانا مد ظله العالي: إن في كتبنا أنهم إذا صاموا بشهادة رجل واحد لكون اليوم يوم الغيم أو لأنه أتى من خارج البلدة أو مكان عال فصاموا ثلاثين يوماً فما وجدوا الهلال على ثلاثين يوماً فقيل: يعتبر قول من صاموا بشهادته ويفطرون وإن لم يجدوا الهلال، وقيل: لا يعتبر بقوله بل يصومون أحداً وثلاثين يوماً، وكلا القولين في كتبنا ونظر ابن عباس إلى هذه المسألة.
стр. 1247
باب ما جاء فيما يستحب عليه الإفطار
стр. 1248
[٦٩٤] مطمح نظر الشريعة أن يكون الإفطار على شيء حلال طيب.
قوله: (فتميرات إلخ) إذا قطع ثمر النخلة قبل أن يجف يسمى رُطباً، وبعدما جف بحيث يدخر يسمى تمراً بسكون الوسط، وأما ما يكون في زماننا في الأسواق من اليابسات فليس له اسم في كلام
стр. 1249
العرب، إلا أنه قريب من البسر لأن البسر في العرب ما قطع وهو أصفر قبل أن يحمر وأما ما في زماننا فيقطع وهو أصفر لكنه يجفف على النار فأطلق عليه البسر على ما كان.
стр. 1250
باب ما جاء أن الصوم يوم تصومون أن الفطر يوم تفطرون إلخ
стр. 1251
[٦٩٧] لا أعلم وجه تبويب المصنف هذا الباب فإن مسألة اختلاف المطالع مرت سابقاً اللهم إلا أن يقال: إن الغرض أن اليوم الذي وقع الفطر فيه بحكم الشريعة هو يوم الفطر في الواقع، ولا يجوز تطريق الوساوس والأوهام الباطلة بل يوافق فيه الجمهور، وكذلك الحكم في الأضحى.
قوله: (عظم الناس إلخ) ولذا أدار الفقهاء حكم ثبوت الهلال على قضاء القاضي، وأما ما يذكر في كتب الفقه من أن القضاء لا يجري إلا في المعاملات ولا يدخل في العبادات فأقول: لا أجده كلية فإنا نجد قضاء القاضي دخيلة في العبادات فإن الجمعة والعيدين والكسوف موكولة إلى الإمام، وأما الصلاة الخمسة فكان نصب الإمام في السلف من جانب أمير المؤمنين والخليفة، وفي الزكاة أن الإمام جبر الناس على أن يرفعوا الزكاة إلى بيت المال، وأما في الحج فكان أمير الموسم مقتدى الناس، وكذلك الصيام موكول إلى رأي القاضي فإنه إن حكم القاضي بالصوم على رؤية رجل يوم الغيم يجب الصوم، وإن لم يحكم القاضي فلا يكون قوله حجة وكذلك في الدر المختار ص (٧٠) إن من قال: إن صليت فعبدي حر فصلى ولم يقرأ إلا التسمية بدل القراءة لا يحنث الرجل لأن التسمية لا تصح الصلاة بها عندنا، ثم إن لحقه قضاء القاضي الشافعي بصحة صلاة فقد حنث وصحت صلاة الحنفي إجماعاً.
стр. 1252
باب ما جاء إذا أقبل الليل وأدبر النهار فقد أفطر الصائم
стр. 1253
[٦٩٨] ظاهر حديث الباب يدل على أن الإفطار عند إقبال الليل وإدبار النهار بحكم الشريعة وجبرها وإن لم يفطر حقيقة، أي ظاهراً، وأنه يكون مرتكب الفعل اللغو إلا أن ابن تيمية جوز الوصال إلى السحر وقال باستحبابه كما سأبين، فلا يتمشى على ظاهر حديث الباب، فإن حديث الصحيحين: (لا تواصلوا، وأيكم واصل يواصل إلى السحر) إلخ يخالفه، ويؤيد ابن تيمية، فيحمل حديث الباب على من لا يريد الوصال إلى السحر.
стр. 1254
باب ما جاء في تأخير السحور
стр. 1255
[٧٠٣] يستحب تأخير السحور وتعجيل الإفطار.
قوله: (خمسين آية) لقد تحير الحافظ في هذا الحديث فإن قدر خمسين آية يمكن في أقل من أربع دقائق، ثم قال: إن هذا التبين إنما هو من شأن النبوة لا يمكن لغيره وهو حقيقة الأمر، ودل الحديث على تغليسه ﵊ في رمضان وهو عمل قطان ويوبند.
стр. 1256
باب ما جاء في بيان الفجر
стр. 1257
[٧٠٥] في فتاوى قاضي خان رواية أن الصائم يجوز له أن يأكل إلى انتشار الصبح الصادق، وروي عن
стр. 1258
أبي بكر الصديق أنه أكل حين طلع الفجر، وقال: أغلقوا الباب، وثبت عنه بسند صحيح، وقال الطحاوي: إنه كان ثم نسخ، وكذلك قال الداودي المالكي شارح البخاري، ومن حذيفة أثر أيضاً مثل أثر أبي بكر الصديق رواهما في التفسير المظهري تحت آية: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ﴾ [البقرة: ١٨٧] أقول: لو ناب على أحد ما في قاضي خان فلا كفارة عليه، نعم يقضي الصوم.
وليعلم أن في بيان الفجر ثلاثة أقوال، القول المهجور: جواز الأكل إلى الصبح الأحمر، وتمسك هذا القائل بحديث الباب، والجمهور أن الامتناع من الصبح الصادق الأبيض، ثم قيل: إن التبين المذكور في الآية أي تبين الصبح الأبيض التبين في نفسه وقيل التبين للصائم المكلف، والقولان في البداية لابن رشد مذكوران.
стр. 1259
باب ما جاء من التشديد في الغيبة للصائم
стр. 1260
[٧٠٧] ما قال لفساد الصوم بالغيبة إلا الأوزاعي.
قوله: (وحدثنا ابن أبي ذئب إلخ) ها هنا تحويل ما ذكره الناسخ، واعلم أن الغيبة ذكرك أخاك بما يكره ثم لها أقسام عديدة مذكورة في الحظر والإباحة، وفيه أن الغيبة إن كانت لغرض صحيح
стр. 1261
كالاطلاع على فعل أحد ليأمن الناس من شره فليست بمعصية، وحديث الباب يدل على اجتماع نهي الشارع والصحة خلاف ما قال ابن تيمية، فإن الأئمة الأربعة قائلون بصحة صوم المغتاب، وقد ورد النهي عن الغيبة، وسيأتي الكلام في هذا بقدر الضرورة، ثم في العمل الجامع مع الكراهة تحريماً لنا قولان، قيل: إن فيه حبط الثواب تيار، وقيل: إن فيه شيئاً من الثواب ذكره في رد المحتار من حكم الصوم بعد تعريفه، ومن قوله في الإمامة ويصف الرجال، وللشافعية في هذا القول أربعة أقوال ذكرها في جمع الجوامع.
مسألة: لو اغتاب أحد ثم أكل وأفسد صومه زعماً منه أن الصوم يفسد بالغيبة لحديث الباب فهل عليه كفارة أم لا؟ فقال في الهداية: إنه يكفِّر، وقال بعدم التكفير في من احتجم ثم أفسد الصوم بناء على أن الحجامة مفسدة الصوم عند أحمد، وأقول: لا وجه للفرق بينهما، فإن الحديثين صحيحان وذهب إلى الأول الأوزاعي وإلى الثاني أحمد بن حنبل، وقيل بعدم الكفارة فيهما، وقيل بها فيهما ثم أقول: من جانب الهداية في وجه الفرق أن الغيبة معصية يكثر وقوعها ويتعذر الاجتناب عنها فلا ينبغي أن يقال بأنها مفسدة للصوم بخلاف الحجامة، هذا والله أعلم.
стр. 1262
باب ما جاء في فضل السحور
стр. 1263
[٧٠٨] السحور بالفتح اسم الأكل وبالضم مصدر.
قوله: (أهل الكتاب إلخ) كان في أهل الكتاب وابتداء شريعتنا الغراء أنه لا يجوز الأكل بعد ما نام كما في سنن أبي داود ص (٧٥) .
стр. 1264
قوله: (موسى بن علي إلخ) بالتصغير وكان الناس يسمونه بِعلَي مصغراً، وكان يغضب موسى على هذا كما في الترمذي أيضاً.
стр. 1265
باب ما جاء في كراهية الصوم في السفر
следующие страницы →