← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 119

العرف الشذي شرح سنن الترمذي

الكشميري

Полный текст (2 812 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

[٧٨٨] مخافة بلوغ الماء الدماغ، ومفسد الصوم عندنا ما يبلغ الدماغ أو الجوف. واعلم أن دخول الدخان ليس بمفسد وأما إدخاله فمفسد، وكذلك شرب الدخان (تمباكونوشي) ، مفسد ويوجب الكفارة كما في نظم وهبانية: ~ وأفتوا بتحريم الدخان وشربه … وشاربه لا شك في الصوم يفطر ~ ويلزمه التكفير لو ظن نافعاً … كذا دافعاً شهوات بطن فقرروا والتجمير بالعود مفسد ويلزم الكفارة، وأما شم الرائحة فليس بمفسد.

стр. 1367

باب ما جاء في الاعتكاف

стр. 1368

[٧٩٠] الاعتكاف على ثلاثة أقسام؛ الواجب: وهو اعتكاف النذر، ويجب في النذر التلفظ باللسان ويجب قضاؤه بالإفساد. والثاني: سنة مؤكدة على كفاية فلو أداها واحد من أهل مسجد فتأدت وإلا فأثم الكل، وهذا اعتكاف العشرة الأخيرة من رمضان، ولو لم يتم عشره بل نقصه من البين ما أتى بالسنة، ولكنه أحرز ثواب ما اعتكف. والثاني: النافلة وهو غير هذين القسمين، وفيه اختلاف، قال الشيخ ابن همام: أن يشترط له الصوم، ثم يتأدى هذا النوع بمكث ساعة أيضاً، ولكنه يلزمه إتمام صوم ذلك اليوم إلى غروب ذكاء وتمسك الشيخ بعبارات عامة، وقال صاحب البحر: لا يشترط الصوم في هذا النوع، وأتى بعبارة صريحة عن محمد بن حسن فالترجيح لصاحب البحر، وأما ما في كتاب الدارقطني من أنه لا اعتكاف إلا بالصوم فمخصوص بغير النافلة، فإن عدم اشتراط الصوم في النافلة مؤيد بالوجوه الفقهية. قوله: (صلى الفجر ثم دخل إلخ) أي: في معتكفه المتخذ من الحصير أو غيره، وأما دخوله المسجد كما في الروايات فكان قبيل غروب شمس العشرين من رمضان، والمعتكف لو أراد إتمام العشر الأواخر فعليه أن يدخل متصلاً بغروب شمس العشرين في المسجد، وإلا فلا يتم العشر فإن الليالي الماضية تلحق بالأيام التالية بعدها.

стр. 1369

باب ما جاء في ليلة القدر

стр. 1370

[٧٩٢] واعلم أن في ليلة القدر أقوالاً، والجمهور إلى أنها في رمضان، ثم قيل: دائرة، وقيل: متعينة ثم أرجاها العشر الأواخر، وأرجاها الأوتار، وأرجاها الحادية والعشرون، أو الثالثة والعشرون، أو الخامسة والعشرون، أو السابعة والعشرون، وأرجاها السابعة والعشرون، وفي رواية مشهورة عن أبي حنيفة أنّها دائرة في السنة كلها، وله حديث أخرجه الطحاوي ص (٥٣) ، ج (٢) قال ابن مسعود: «من قام السنة كلها وجد ليلة القدر إلخ» ، وفي رواية غير مشهورة عن أبي حنيفة، وقول صاحبيه: إنها في رمضان كما في فتاوي قاضي خان، ثم قيل: دائرة، وقيل: متعينة، وقال الشيخ عمر النسفي في منظومته: ~ وليلة القدر بكل الشهر … دائرة وعيناها فادر ويؤيد هذا القول ما في معاني الآثار ص (٤٩) ، ج (٢) عن ابن مسعود قال: هي في كل رمضان إلخ، وقال الطحاوي: يحتمل أن يكون مراده في كل رمضان إلى يوم القيامة إلخ، وعلى الأول تكون رمضان غير منصرف والكل للإجزاء، وعلى الثاني يكون رمضان منصرفاً فإنه إذا نكر صُرِفَ ويكون الكل للإفراد، وقال الشيخ الأكبر: إني رأيتها في خارج رمضان مراراً كما قال أبو حنيفة، وفي الصحيحين وغيرهما: «أنه ﵊ أتى المسجد ليعين ليلة القدر للناس فرأى رجلين يتنازعان فرفع علمه بسبب نزاعهما» ، وأقول: لا يدل الروايات على أن الذي رفع كان علم رمضان الذي خرج فيه ﵊، أو علم كل رمضان إلى يوم القيامة. قوله: (يجاور إلخ) واعلم أن من لغة المدينة المجاورة بمعنى الاعتكاف، والبيع بمعنى الإجارة،

стр. 1371

والمعاملة بمعنى المساقاة، والمخابرة بمعنى المزارعة، وفي رواية في فتح الباري: «ليلة القدر رُفِعَتْ، أقول: مرادها أن علمها اليقيني مرفوع لا الليلة نفسها. قوله: (بعلامتها إلخ) مذكورة في الحديث اللاحق لكن معرفة قلة أشعة الشمس لا يمكن لكل أحد، وروى السيد نعمان الدين الآلوسي في مواعظه العربية رواية ضعفها وهي: أن من علامة ليلة القدر أن يعذب ويحلوا الماء المالح، وأن تسجد الشجرات.

стр. 1372

قوله: (تسع يبقين إلخ) لو كان الشهر تسعة وعشرين يوماً فلا إشكال فإن المذكورات في حديث الباب تكون أوتاراً، فإن تسعاً يبقين ليلة الحادية والعشرين، وسبع يبقين ليلة ثالثة وعشرين وهكذا، وأما لو كان الشهر ثلاثين يوماً فيلزم طلب ليلة القدر في الأشفاع منتخبة، ولا يقول بانتخاب الأشفاع أحَدٌ فذكروا معاذير، قيل: يمكن أن يقال: إن المذكور في حديث الباب حكم شهر تسعة وعشرين، وأقول له: إن النكتة أن أكثر رمضان في عهده ﵊ كان تسعة وعشرين يوماً. وقيل: يؤخذ الشهر تسعة وعشرين، وإن كان ثلاثين فإن كونه ثلاثين غير معلوم فيؤخذ بالجزم، وأقول: في لفظ حديث الباب، أنه يؤخذ من تسع يبقين جميع الليالي مما بعد تسع بقت أشفاعاً وأوتاراً وكذلك يؤخذ في سبع يبقين جميع الليالي أشفاعاً وأوتاراً بعدها، وهكذا فإن مطمح نظر الشريعة أن يقيموا عشرة رمضان الآخرة أو تسع ليال أو سبع ليالي أو خمس ليالي؛ وهكذا، وأيضاً لفظ «يبقين» جمع المؤنثات الغائبات لا المفردة الواحدة، ولكن في بعض الألفاظ «تاسعة تبقى» و «سابعة تبقى» وهكذا.

стр. 1373

باب ما جاء في ﴿وعلى الّذين يطيقونه﴾

стр. 1374

[٧٩٨] المشهور أن هذه الآية كانت في حق رمضان ثم نسخت، وتمسكوا بحديث الباب وهو حديث الصحيحين ولكنه أثر سلمة بن أكوع، وقال بعض المفسرين: إن الآية محكمة، ويقولون بتقدير «لا» أي «لا يطيقونه» إلخ، ولكني لا أقبل تقدير «لا» فإن مثل هذا التقدير لا أصل له ولا ضابطة، وضابطة تقديرها أن يكون مثبتاً ولم تكن فيه طلائع جواب القسم من التأكيد وغيره كما قالوا في: لله يبقى على الأيام ذو حيد أي لا يبقى، وعندي لا احتياج إلى تقدير «لا» في هذا بل يذكر المثبت أي سياق القسم ويراد به المنفي بصورة الإنكار، وأما منشأ ما قال أوساط المفسرين من تقدير «لا» فهو قول بعض المفسرين: إن في الطاقة مشقة وكلفة ما يطيقه معتبرة، يعني: لا يطلق لفظ الطاقة إلا فيما يكون شاقاً فيكون مراد الآية: أن الفدية على من يطيق الصوم لكنه بمشقة وحمل كلفة فما أدركوا كلام ذلك البعض، وقالوا بتقدير «لا» في الآية، وأما المفسرون الذين يُعتمد عليهم فيقولون: إن الآية على ظاهرها وإنما هي واردة في حق صوم البيض وعاشوراء وكان فيه خيرة بين الفدية والصوم لمن يقدر أيضاً على الصوم ثم نسخ فرضية هذا الصوم وفرض رمضان، وأقول: إن حق المراد هو هذا، أي هذه الآية كانت في البيض وعاشوراء لا في رمضان، وأيضاً لوقلنا: إنها في رمضان يلزم التكرار في الآية وأشكل التكرار على أهل المقالة الأولى، وأيضاً ألفاظ القرآن تشير إلى ما قلت فإن الأيام المعدودات المذكورة في الآية تصدق على الأيام البيض فإن المعدودات تكون بمعنى البضع، ولأن أياماً جمع قلة وغير معرَّف باللام فلا يصدق على صوم الشهر، وأما حال رمضان في القرآن ففي آية: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [البقرة: ١٨٥] إلخ، ويفيد حديث أبي داود ص (٨٣) عن معاذ أهل المقالة الثانية، فإن فيه تصريح أن ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَه﴾ [البقرة: ١٨٤ ] إلخ في الأيام البيض بأن رسول الله ﷺ كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر ويصوم صوم عاشوراء فأنزل الله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: ١٨٣] إلخ، ثم أقول: إن حديث سلمة ومعاذ موقوف، ومعاذ أعلم من سلمة فيكون الترجيح له على سلمة بن أكوع، وإن قيل: إن حديث سلمة حديث الصحيحين وحديث معاذ حديث السنن، قلت: لا ينبغي الجمود على هذا بعد صحة

стр. 1375

الحديثين، وأقول أيضاً: إن حديث معاذ أخرجه البخاري أيضاً في كتاب الصيام إلا أن البخاري اختصر في المتن أشد الاختصار وما في أبي داود مفصل. (ف) واعلم أن نسخ آيات القرآن ففي عرف المتقدمين كان لفظ النسخ يطلق على تخصيص العام وتقييد المطلق وتأويل الظاهر، وأما المتأخرون فقصروا للنسخ على ما لا يبقى مشروعاً فإطلاق النسخ على آيات القرآن في عرف المتقدمين كثير، وأما المتأخرون فقال السيوطي في الإتقان: إن المنسوخ إحدى وعشرون آية، وقلّله الشاه ولي الله ﵀ فقال في الفوز الكبير: إن المنسوخ ستة آيات، وقال الشاه ولي الله: إن آية: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَه﴾ [البقرة: ١٨٤] إلخ في حق صدقة الفطر ولا نسخ.

стр. 1376

باب ما جاء في من أكل ثم خرج يريد سفرا

стр. 1377

[٧٩٩] قال أبو حنيفة: لا يجوز إفطار صوم يوم خروجه من البيت، وحديث الباب يخالفه، والجواب عنه كما قالوا: إن أنس بن مالك لعله صام وأفطر في التبريز لا يوم خرج من بيته، والتبريز أن يخرج الناس خارج البلدة قبل السفر يقضي حوائجه من البلدة من يريد السفر، والتبريز عادة العرب معروفة فإذن إفطار أنس كان في السفر وفي غير صوم يوم خروجه. قوله: (سنة إلخ) ربما يطلق الصحابي لفظ السنة على شيء لا يكون مرفوعاً، ثم حديث الباب أخرج أبو حاتم في علله وفيه لفظ: «ليس بسنة» إلخ فتعارض ما في الترمذي وما في علله، ولا يمكن دعوى سهو نسخ الكاتب كما يدل عليه كلام صاحب تلخيص علله.

стр. 1378

باب المعتكف يخرج لحاجته أم لا ؟

стр. 1379

[٨٠٤] لا يخرج المعتكف من معتكفه إلا لحاجة شرعية أو طبعية، وفي كتبنا أنه إذا أراد الخروج للجمعة فينبغي له أن يخرج في وقت يسع أربع ركعات في جامع المسجد، وأما لو خرج قبله فلا فساد وأما إذا خرج من المسجد بدون حاجة شرعية أو طبعية فيفسد الاعتكاف، ويروى عن أبي يوسف في هذه الصورة أنه لا يفسد إلا إذا بقي خارج المسجد أكثر اليوم، ويروى عنه أن المعتكف لو استثنى الخروج لجنازة أو عيادة مريض ينفذ استثناؤه. قوله: (أن يعود المريض إلخ) لا يجوز تشيع الجنازة وعيادة المريض عندنا وتجوز العيادة إذا

стр. 1380

وقعت في طريق خرج فيه لحاجته الطبعية، وأما إذا ذهب للخلاء وله إليه طريقان طويل وقصير فتردد ابن عابدين في أنه يمشي في الطريق القصير أو يجوز له المشي في الطويل. قوله: (مصر يجمع فيه إلخ) يدل على أن المصر شرط لإقامة الجمعة عند بعض السلف

стр. 1381

باب ما جاء في قيام شهر رمضان

стр. 1382

[٨٠٦] أي التراويح، لم يقل أحد من الأئمة الأربعة بأقل من عشرين ركعة في التراويح، وإليه جمهور الصحابة رضوان الله عنهم، وقال مالك بن أنس: بستة وثلاثين ركعة فإن تعامل أهل المدينة أنهم كانوا يركعون أربع ركعات انفراداً في الترويحة، وأما أهل مكة فكانوا يطوفون بالبيت في الترويحات، ثم إن حديث: «يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن» فيه تصريح أنه حال رمضان، فإن السائل سأل عن حال رمضان وغيره كما عند الترمذي ومسلم ص (٢٥٤) ، ولا مناص من تسليم أن تراويحه كانت ثمانية ركعات ولم يثبت في رواية من الروايات أنه صلى التراويح والتهجد على حدة في رمضان بل طول التراويح، وبين التراويح والتهجد في عهده لم يكن فرق في الركعات بل في الوقت والصفة أي التراويح تكون بالجماعة في المسجد بخلاف التهجد، وإن الشروع في التراويح يكون في أول الليل وفي التهجد في آخر الليل نعم ثبت عن بعض التابعين الجمع بين التراويح والتهجد في رمضان، ثم مأخوذ الأئمة الأربعة من عشرين ركعة هو عمل الفاروق الأعظم، وأما النبي ﷺ فصح عنه ثمان ركعات، وأما عشرون ركعة فهو عنه بسند ضعيف وعلى ضعفه اتفاق، وأما فعل

стр. 1383

الفاروق فقد تلقاه الأمة بالقبول واستقر أمر التراويح في السنة الثانية في عهد عمر كما في تاريخ الخلفاء وتاريخ ابن أثير وطبقات ابن سعد، وفي طبقات ابن سعد زيادة أنه كتب عمر في بلاد الإسلام: أن يصلوا التراويح، وقال ابن همام: إن ثمانية ركعات سنة مؤكدة وثنتي عشر ركعة مستحبة، وما قال بهذا أحد، أقول: إن سنة الخلفاء الراشدين أيضاً تكون سنة الشريعة لما في الأصول أن السنة سنة الخلفاء وسنته، وقد صح في الحديث: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين» فيكون فعل الفاروق الأعظم أيضاً سنة، ثم قيل: إن شروع التراويح أول الليل من سنة عمر، وأقول: إنه من سنة النبي ﷺ كما يدل حديث الباب وحديث عائشة وجابر وزيد، ثم هل يجب بلوغ عشرين ركعة إلى صاحب الشريعة أم يكفي فعل عمر ولا يطلب رفعه إلى صاحب الشريعة؟ ففي التاتار خانية: سأل أبو يوسف أبا حنيفة: أن إعلان عمر بعشرين ركعة هل كان له عهد منه؟ قال أبو حنيفة ما كان عمر مبتدعاً، أي لعله يكون له عهد فدل على أن عشرين ركعة لا بد من أن يكون لها أصل منه وإن لم يبلغنا بالإسناد القوي، وعندي أنه يمكن أن يكون عمر نقل عشراً إلى عشرين بتخفيف القراءة وتضعيف الركعات، وليعلم أن التراويح في عهد عمر تروى بخمس صفات، أربعة منها ثابتة بالأسانيد القوية، منها أنه صلى إحدى عشرة ركعة، ومنها أنه صلى ثلاث عشرة ركعة، ومنها إحدى وعشرين ركعة، ومنها ثلاث وعشرون ركعة، وأما إحدى وأربعون ركعة فسيجيء الكلام فيه، وأما الأولى والثانية والرابعة فمذكورة في موطأ مالك ص (٤٠) ، واستقر الأمر على عشرين ركعة، ثم الصفة الأولى ففيها تكون التراويح ثمان ركعات وثلاث ركعات الوتر، وفي الثانية عشر ركعات تراويح وثلاث ركعات الوتر، وأما الصفة الثالثة فظاهرها يضرنا في مسألة الوتر بأنها تشير إلى أن الوتر ركعة، فأقول: لعل التراويح فيها كانت ثماني عشرة ركعة لثبوت الوتر عن الفاروق ثلاث ركعات بتسليمة واحدة، ويؤيد ما قلت ما في قيام الليل لمحمد بن نصر: أن معاذ بن الحارث القارئ صلى ثمانية عشر شفعاً، وزعم الناس أنه صلى ستة وثلاثين ركعة وزعموا أن شفعاً تمييز، وأقول: إنه حال لا تميز، وأنه صلى ثمانية عشر ركعة شفعاً شفعاً، وفي البخاري وموطأ مالك؛ قال عمر: والتي تنامون عنها خير مما تقومون إلخ، وكذلك في موطأ مالك: نعم البدعة هذه إلخ، فقال الحافظ: إن مراد عمر أن الأفضل التراويح آخر الليل، وأقول: إنه كان يصلي التراويح أول الليل، نعم أطالها أحياناً إلى آخر الليل حتى خافوا الفلاح؛ أي السحر، فإذن قول عمر يخالف فعله في الصحيحين، وقال الطيبي شارح المشكاة: إن قول عمر عمل به أهل مكة، أي كانوا يصلون التراويح آخر الليل، وأقول: إن مراد قول عمر إنكم اخترتم النوم آخر الليل ولو كنتم أطلتم التراويح إلى آخر الليل لكان أولى وأفضل، ويشرعون من أول الليل ولا كلفة في هذا الشرح أصلاً، ولا يتوهم أن مراد عمر أن يأتوا بالتهجد أيضاً فإنه لم يثبت عنه، ولا عن الصحابة جمعهم بين التراويح والتهجد، وأما ما في موطأ مالك: «أن عمر كان يصلي التراويح آخر الليل» فمراده أنه إذا لم يصل مع الجماعة أول الليل، ذا والله أعلم. وأما ما في بعض الروايات

стр. 1384

مثل ما في النسائي: «ثم لم يقم بنا حتى ارتحل» إلخ فلا يؤخذ بظاهره، فإن تراويحه ثبت في عدة رمضان لا في رمضان واحد وهو المفهوم الخارج من الأحاديث. قوله: (على ما روي عن أبي بن كعب إلخ) أقول: لا يصح ظاهر عبارة الترمذي هذه أصلاً، اللهم إلا أن يتأول فيه بأنه يذكر مبنى من قال بعشرين ركعة، وأما وجه عدم استقامة قوله فهو أن أبي بن كعب كان إمام الناس في عهد عمر، وكذلك كان إمام النسوان تميم الداري، وكان معاذ بن الحارث أيضاً إمامهم في ما بعد عهد خلافة عمر، وأما إمامته في عهد خلافته فمترددة فيها ولم أجد في ذخيرة الحديث رواية لا ضعيفة ولا قوية لتدل على صلاة أبي بن كعب إحدى وأربعين ركعة، وما مر حافظ من حفاظ الحديث على كلام الترمذي هذا لنعلم ما يقول فيه. قوله: (مع الإمام إلخ) اختلف الحنفية في أن الأفضل التراويح في البيت، أو في المسجد فمتقدمونا إلى أفضلية التراويح في البيت، وقال الطحاوي في معاني الآثار ص (٢٠٦) ج (١) : وذلك هو الصحيح الصواب، وكان عمر أيضاً يصلي في البيت كما في موطأ مالك ص (٤٠) : «خرجت مع عمر فوجدنا الناس إلخ» فدل على أن عمر لم يكن شريكاً فيهم، وأتى الطحاوي بآثار السلف على هذا، وثبت أن أكثر حفاظ القرآن من السلف كانوا يصلون التراويح في البيوت، وقال متأخرون: ويأتي كل واحد في المسجد فإن الناس لعلهم يتركون التراويح في هذه الصورة لضعف التدين، لأنه إذا ابتلي ببليتين يختار أهونهما، وكذا ينبغي في هذا الزمان فإن الفتيا تختلف باختلاف الأزمنة.

стр. 1385

كتاب الحج

стр. 1386

الحج في اللغة: قصد الشيء العظيم الفخيم، قيل: إنه فُرض في السنة السادسة بعد الهجرة، وقيل: في السنة التاسعة، ويرد على أهل المقالة الأولى: «أنه لم يحج حين وجب عليه في السادسة» ، ولهم أن يقولوا: لأنه لا يجب الأداء في الفور.

стр. 1387

باب ما جاء في حرم مكة

стр. 1388

[٨٠٩] قال الحجازيون: إن المدينة حرماً مثل حرم مكة، وأما حكم الجزاء في حرم المدينة؛ فقيل: جزاء صيد مثل جزاء صيد حرم مكة، وقيل: إن الرجل يسلب ثيابه، وقال أبو حنيفة: ليس حرم المدينة مثل حرم مكة، وأما حرم مكة ففيه مسألتان: أحدهما: قطع شجرة حرم مكة، والضابطة عند أبي حنيفة أن لزوم الجزاء إنما هو بقطع شجرة نابتة بنفسها لا منبتة ولا من جنس المنبتة، ولا تكون جافة ولا منكسرة، ولا إذخراً ولا حشيشاً. وثانيتهما: إن الملتجئ بالحرم إن جنى في ما دون النفس في خارج الحرم والتجأ بالحرم فلا يأمنه الحرم لأن الأطراف جارية بمنزلة الأموال فيقتص بخلاف الحدود، كمن سرق ثم التجأ بالحرم، وأما الذي قتل النفس خارج الحرم ثم لجأ إليه فلا يتعرض له ولا يرزق الماء والطعام ليلجأ إلى الخروج، وإن فعل شيئاً من ذلك في الحرم يقام عليه بقتل نفس لا يعيذه الحرم، ويتعرض له حديث الباب لأبي حنيفة في هذه المسألة.

стр. 1389

قوله: (ساعة من نهار إلخ) في مسند أحمد أن تلك الساعة من الصبح إلى العصر. قوله: (عادتها حرمتها إلخ) هذه الحرمة إلى أبد الآباد. قوله: (عمرو بن سعيد إلخ) لا يتمسك بقوله هذا فإنه عامل يزيد ويزيد فاسق بلا ريب، وفي شرح الفقه الأكبر لملا علي القاري: روي عن أحمد بن حنبل أن يزيد كافر، وكان عمرو بن سعيد جمع العساكر ليكرّ على ابن الزبير، معاوناً ليزيد على عبد الله بن الزبير وفي تذكرة ابن سعيد هذا أن رجلاً اشتراه النبي ﷺ من جده وأعتقه، وكان لهذا المعتق حفيد فدعاه عمرو بن سعيد وسأله: لمن أنت المولى؟ قال: أنا مولى رسول الله ﷺ فقام عليه عمرو بسوطه وضربه ثم دعاه بعد مدة، وسأله كما كان سأل، فأجاب بما كان أجاب، فقام عليه بالسوط فإذا كان حال هذا الرجل هذا فكيف يستدل بقوله. قوله: (أنا أعلم منك إلخ) كلامه هذا كاذب لأن أبا شريح يروي خطبته لفظاً لفظاً وأنه صحابي، وكيف يبلغ عمرو بن سعيد مرتبته فلا يمكن الاحتجاج بقوله. قوله: (عاصياً إلخ) لم يكن عبد الله بن الزبير عاصياً ـ عياذاً بالله ـ ولا فاراً بدم ولا فاراً بخربة، والخربة سرقة الإبل ثم استعمل في الجناية مطلقاً.

стр. 1390

باب ما جاء في ثواب الحج والعمرة

стр. 1391

[٨١٠] قال صاحب البحر: إن الحج مكفر السيئات والكبائر أيضاً ظنّاً، الكير الزق، والكور موضع إيقاد الفحم، وقيل: بالعكس، وقيل: لا فرق. قوله: (الحج المبرور إلخ) قالوا: إن الحج المبرور هو السالم عن الجنايات. قوله: (ولم يرفث إلخ) الكلام الفحش في حضور النسوان. قوله: (حديث حسن إلخ) حسَّن الترمذي ﵀ حديث إبراهيم بن يزيد وهو متكلم فيه عند الأكثر، ولذا قيل: إن تحسين الترمذي ليّن ولعله يحسن الحديث نظراً إلى متابعاته وشواهده، وحديث الباب تنهى عن الفسق في الحج، والحال أن الفسق منهي عنه في كل حال، والوجه أن في الحج زيادة تأكيد في النهي عن الفسق، والفسق الفتق وفي الإصلاح المعاصي. (ف) التاء في الراحلة ليست تاء التأنيث بل تاء النقل، وقال ابن قتيبة إمام اللغة وغريب الحديث: إن الراحلة لا يستعمل إلا في الأنثى.

стр. 1392

باب ما جاء كم فرض الحج

стр. 1393

[٨١٤] اتفقوا على أن الفرض حجة واحدة في العمر.

стр. 1394

قوله: (البختري إلخ) بفتح الباء وبالخاء المعجمة، وأما البحتري بضم الباء وبالحاء المهملة فشاعر إسلامي مشهور. قوله: (لو قلت: نعم لوجب إلخ) وليعلم أن الفرض والحرام يثبت بالحديث أيضاً كما يدل حديث الباب بل يثبتان بالقياس أيضاً، وأما التعريف بأنه ما ثبت بدليل قطعي لا شبهة فيه فهو ما ثبت بالكتاب، وليس هذا تعريف ما ثبت بالحديث أو القياس.

стр. 1395

باب ما جاء كم حج النبي ﷺ -؟

стр. 1396

[٨١٥] حجته بعد الهجرة إلى المدينة واحدة، وأما قبل الهجرة وبعد النبوة فواحدة أيضاً وأما قبل النبوة فالحج ثابتة بدون تعيين العدد، كما يقول صحابي: إن النبي ﷺ رأيته قبل البعثة قائماً بعرفات حين كنت أطلب ناقة لي فقدت، ولعل عمله هذا كان عملاً بفطرته، فإنه كانت قريش يحجون كل عام، وكانوا يقفون بمبزدلفة ولا يخرجون إلى عرفات، وكان سائر العرب يذهب إلى عرفات. قوله: (معها عمرة إلخ) رواية الباب عن جابر تدل صراحة على كونه قارناً وهذا يفيدنا عن قريب. وقوله: (ثلاثة وستين بدنة إلخ) وسرُّ هذا ما ذكروا أن عمره كان ثلاثة وستين سنة، وكان علي جاء بسبع وثلاثين إبلاً من اليمن وذبح منها علي ثنتين وثلاثين بدنة، وقيل: إن عمره في ذلك الحين كان ثنتين وثلاثين سنة وخمسة منها ذبحها النبي ﷺ ، وكان كل إبل تسعى إلى النبي ﷺ ليذبحه، وهذا من المعجزات، وفي رواية أبي داود أنه ذبح خمسة إبل، وتعرض المحدثون إلى إعلالها، وعندي لا تعل، بل يقال: إنه ذبح ثلاثة وستين في مجلس، وخمسة في مجلس آخر فلا تنافي. قوله: (فشرب من مرقها إلخ) هذا يدل صراحة على أنه كان قارناً لأنه لا يجوز للمُهدي أن يأكل من دم الجناية، ويفيدنا هذا في أن دم القران والتمتع دم شكر، ويجوز له أكله لا دم جبر كما قال الشافعي، وقال: إنه لا يجوز له أن يأكل من دم الجبر.

стр. 1397

قوله: (أربع عمرة إلخ) ثلاث عمرات كانت في ذي القعدة مع إحرامها وأفعالها، وأما عمرة حجة الوداع فكان إحرامها في ذي القعدة وأفعالها في ذي الحجة.

стр. 1398

باب ما جاء كم اعتمر النبي ﷺ -؟

стр. 1399

[٨١٦] خرج النبي ﷺ معتمراً عام الحديبية فأحصر عنها فذبح الهدي ثمة وحلق وأحل، ثم قال الأحناف: من أحرم بالعمرة فأحصر يهدي ويذبح ويقضي عاماً مقبلاً، وقال الحجازيون: لا قضاء في العذر السماوي إذا أحصر به، وأما ما مر من الشافعي من أن الحج والعمرة يلزم بالشروع ولو نفلاً فذلك حكمه إذا شرع فيهما، ثم قال العراقيون: إن عمرة القضاء إنما سميت بعمرة القضاء لأنها قضاء ما حل عنها عاماً ماضياً، وقال الحجازيون: إن التسمية بعمرة القضاء إنما هي لوقوع القضاء أي الصلح فيها، فالقضاء بمعنى المصالحة، ويفيدهم ما في البخاري: أنه قاضاهم، إلخ، أي صالحهم. قوله: (عمرة القصاص إلخ) الصحيح عمرة القضاء وكانت في السنة السابعة. قوله: (الجعرانة إلخ) هذه العمرة وقعت بعد الرجوع من حنين في السنة الثامنة، فالتام من العمرات ثلاثة، ولم يخرج النبي ﷺ في السنة التاسعة، بل جعل أبا بكر أمير موسم الحج.

стр. 1400

باب ما جاء من أي موضع أحرم النبي ﷺ -؟

стр. 1401

[٨١٧] واعلم أن حقيقة الإحرام عندنا ليست النية فقط، بل يجب بها مع ضم القول أو الفعل، وهو أن يسوق الهدي هدي القران أو التمتع أو دم الجزاء فإذا لحقه صار محرماً، وأما القول فهي التلبية ولا يجب في التلبية ذكر الحج أو العمرة فإذن يجوز للقارن أن يذكر الحج أو العمرة أو كلاهما لا يذكرهما في تلبية، وليحفظ هذا التعميم فإنه يفيدنا، ثم السنة في صيغة التلبية ما هو في الحديث وهو هذا: «لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك» ويسن الوقف في هذه المواضع الأربعة، ويكفي في التلبية كلُّ ذكرٍ مُشعرٍ بالتعظيم ولا يتأدى به السنة، وأما حقيقة الإحرام عند الشافعية فمترددة فيها ومضطربة لا يمكن تحديدها كما أقرَّ به الشيخ عز الدين بن عبد السلام ملك العلماء الشافعي صاحب الشرح على أبي داود في ثلاثين مجلداً، ثم الحج فرائضه عندنا ثلاثة؛ وقوف عرفة، والطواف، وهما ركنان، والإحرام وهذا شرط، وأما الواجبات فكثيرة تزيد على عشرين وسائرها سنن وآداب، وأما عند الشافعية فالفرائض خمسة تلك الثلاثة مع وقوف مزدلفة، والسعي بين الصفا والمروة، وأقروا بالواجبات في الحج وأنكروها في الصلاة. قوله: (أحرم بالبيداء إلخ) قال العراقيون: يلبي بعد ركعتي الطواف في الفور في ذلك الموضع، وقال الحجازيون: يلبي عند الركوب، والروايات مختلفة، حديث الباب للحجازيين، ولنا ما في الباب عن ابن عمر، ولنا ما في أبي داود ص (٢٤٦) قال ابن عباس: أيم الله أوجب في مصلاه وأهلَّ حين استقلت به الناقة وأهلَّ حين أشرف على البيداء. إلخ، فحديث ابن عباس يفيد زيادة العلم وهو مثبت، فإن بعض الروايات تدل على أنه لبى في مصلاه، وبعضها على أنه لبى حين ركب الناقة، وبعضها على أنه لبى حين جاء على شرف البيداء فنقول: إنه حين لبى في مصلاه رآه بعض الصحابة، ثم البعض الآخرون حين استقلت الناقة، ثم حين جاء على البيداء، وفي هذا رووه أكثرهم بل جميعهم وقال الواقدي: كان الصحابة قريب سبعين ألفاً، والبيداء موضع مرتفع على ستة أميال من مدينة في طريق مكة، وفي سند حديث الباب خصيف، وهو متكلم فيه، ولعله من رواة الحسان.

стр. 1402

قوله: (الشجرة إلخ) اسم بالغلبة لذي الحليفة على قريب من ستة أميال من المدينة، وأما اسمها اليوم فبير علي، وليس هذا علي أمير المؤمنين بل هذا علي آخر بدوي.

стр. 1403

باب ما جاء في إفراد الحج

стр. 1404

[٨٢٠] واعلم أن الحج والإحرام على أقسام كثيرة مذكورة في الفقه أحدها العمرة فقط، وثانيها الحج فقط، وثالثها الحج ثم العمرة بعده، وهذه الصورة صورة إفراد الحج، وأما القران فله أيضاً أقسام، والقران أن يحرم للحج والعمرة من الميقات وهذا أعلى، ولو أدخل العمرة على الحج في القران فهو مكروه، وقسم آخر للقران وهو أن يدخل الحج على العمرة، ثم إحرام العمرة وإحلالها يدخلان في إحرام الحج وإحلاله للقارن اتفاقاً، ثم قالت الشافعية بتداخل الأفعال أيضاً، أي تداخل السعي والطواف أيضاً، فلم يبق إلا النية وقالوا: إن تعدد السعي للقارن بدعة، وتعدد السعي للقارن واجب عندنا، وكذلك الطواف ولكنهم لم يحكموا بالبدعة على تعدد الطواف. واختلف في أن عمرة القارن تصح قبل أشهر الحج أم لا؟ والقوي الصحة، وأما المتمتع فيشترط فيه أن تكون العمرة في أشهر الحج، ثم التمتع إما أن يكون بسوق الهدي أو بغيره فإن كان متمتعاً بسوق الهدي فلا يتحلل في الوسط بل يوم النحر، وإن كان متمتعاً بغير سوق الهدي فيستحل بعد أداء أفعال العمرة ثم يهل إهلال الحج، وظاهر الهداية وعامة كتبنا أن التحلل في الوسط واجب، ولكن في مبسوط شيخ الإسلام خواهر زاده أن التحلل لمن لم يسق الهدي جائز لا واجب، وأقسام أخر للحج، وهاهنا معركة الآراء وهو أن التمتع والقران والإفراد كلها عبادات علينا، والخلاف في الأفضلية

стр. 1405

فالأفضل عند الشافعي ومالك الإفراد ثم التمتع ثم القران، وقال أحمد: الأفضل التمتع بغير سوق الهدي ثم الإفراد ثم القران، وقال أبو حنيفة: الأفضل القران ثم التمتع ثم الإفراد ثم هاهنا اختلاف في أن الإفراد الفاضل من القران هو الإفراد بالحج محض أو الإفراد بالحج ثم العمرة، ويسمى هذا إفراداً في الاصطلاح، وأما الإفراد الذي يكون فيه الحج والعمرة في سفرين فنص محمد في موطئه على أن هذا الإفراد أفضل من القران، فإنه قال: حجة كوفية وعمرة كوفية أفضل عندنا، ثم لمصنفينا كلام في أن هذا المذكور هو مختار محمد فقط أو هو قول شيخيه أيضاً، ومبنى الاختلاف في الأفضلية الاختلاف في حجته فقال الشافعي ومالك: إنه كان مفرداً. وقال أبو حنيفة: إنه كان قارناً، وقال أحمد بن حنبل: إنه كان قارناً إلا أنه تمنى التمتع بغير سوق الهدي لما في الصحيحين: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي» ، وأما أتباع الشافعي فقالوا: إنه كان قارنا، مآلاً أي أفرد بالحج أولاً ثم قارن لرد زعم الجاهلية من أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور، وسيأتي كلامنا في هذا إن شاء الله تعالى، وإنما قال الشافعية: بأنه كان قارناً لأنه لا يمكن لهم إنكاره بسبب وفور الروايات، وإنما قالوا بالتداخل أي إدخاله العمرة على الحج، والحال أن الروايات الدالة على قرانه آبية عن هذا أشد إباءٍ، والعجب من الحافظ أنه قال بإدخاله العمرة على الحج وقرانه في المآل لا من بدء الإحرام، وأغمض عن كثير من الروايات، ومثل هذا عن مثل هذا الجبال بعيد، ثم للشافعية فيما بينهم اختلاف في أن الإفراد الأفضل على القران هو الحج الواحد أو الحج وبعده العمرة، ولعلهم يفضلون القسم الثاني من الإفراد، ثم حجته مختلفة فيما بين الصحابة فإن بعضهم يقول: إنه كان قارناً، وبعضهم: أنه متمتع، وبعضهم: أنه مفرد، بل اختلف الرواة على صحابي واحد مثل عائشة، فإنها تقول في حديث الباب: إنه أفرد بالحج وفي بعض الروايات عنها تصريح القران أنه اعتمر مع حجته، وكذلك اختلف على جابر وغيره، وأسانيد كلها صحاح وحسان وصنف الطحاوي في حجته أزيد من ورقة كما في منهاج النووي شرح مسلم ص (٣٨٦) نقلاً عن القاضي عياض، وتكلم في معاني الآثار في عدة أوراق، وذهل الحافظ في إدراك مراده في معاني الآثار فإنه نسب إلى الطحاوي بأنه قائل بإدخاله العمرة على الحج كما تقول الشافعية، وأقول: إن هذه النسبة خلاف الواقع وخلاف تصريح الطحاوي بأنه كان قارناً من أول الأمر، نعم لكلام الطحاوي قطعتان الأولى في الجمع بين روايات الصحابة في حجته وقال فيه بإدخال، والقطعة الثانية في تحقيق إحرامه في الواقع وصرح في هذه القطعة بأنه كان قارناً من أول الإحرام وبدء الأمر، ثم قال علماء المذاهب الأربعة منهم الشيخ ابن همام والحافظ ابن حجر وابن قيم وبعض الموالك: إن التمتع المذكور في آية ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٦] تمتع لغوي أي تحصيل النفع وهو أداء الأمرين في سفر واحد، وهذا أعم من التمتع المصطلح والقران المصطلح، وقال البعض: إن التمتع الذي نسبه بعض الصحابة إلى النبي ﷺ في الأحاديث أيضاً تمتع لغوي، وفي التفسير المظهري للقاضي ثناء الله
следующие страницы →