← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 119

العرف الشذي شرح سنن الترمذي

الكشميري

Полный текст (2 812 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

[٨١٧] واعلم أن حقيقة الإحرام عندنا ليست النية فقط، بل يجب بها مع ضم القول أو الفعل، وهو أن يسوق الهدي هدي القران أو التمتع أو دم الجزاء فإذا لحقه صار محرماً، وأما القول فهي التلبية ولا يجب في التلبية ذكر الحج أو العمرة فإذن يجوز للقارن أن يذكر الحج أو العمرة أو كلاهما لا يذكرهما في تلبية، وليحفظ هذا التعميم فإنه يفيدنا، ثم السنة في صيغة التلبية ما هو في الحديث وهو هذا: «لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك» ويسن الوقف في هذه المواضع الأربعة، ويكفي في التلبية كلُّ ذكرٍ مُشعرٍ بالتعظيم ولا يتأدى به السنة، وأما حقيقة الإحرام عند الشافعية فمترددة فيها ومضطربة لا يمكن تحديدها كما أقرَّ به الشيخ عز الدين بن عبد السلام ملك العلماء الشافعي صاحب الشرح على أبي داود في ثلاثين مجلداً، ثم الحج فرائضه عندنا ثلاثة؛ وقوف عرفة، والطواف، وهما ركنان، والإحرام وهذا شرط، وأما الواجبات فكثيرة تزيد على عشرين وسائرها سنن وآداب، وأما عند الشافعية فالفرائض خمسة تلك الثلاثة مع وقوف مزدلفة، والسعي بين الصفا والمروة، وأقروا بالواجبات في الحج وأنكروها في الصلاة. قوله: (أحرم بالبيداء إلخ) قال العراقيون: يلبي بعد ركعتي الطواف في الفور في ذلك الموضع، وقال الحجازيون: يلبي عند الركوب، والروايات مختلفة، حديث الباب للحجازيين، ولنا ما في الباب عن ابن عمر، ولنا ما في أبي داود ص (٢٤٦) قال ابن عباس: أيم الله أوجب في مصلاه وأهلَّ حين استقلت به الناقة وأهلَّ حين أشرف على البيداء. إلخ، فحديث ابن عباس يفيد زيادة العلم وهو مثبت، فإن بعض الروايات تدل على أنه لبى في مصلاه، وبعضها على أنه لبى حين ركب الناقة، وبعضها على أنه لبى حين جاء على شرف البيداء فنقول: إنه حين لبى في مصلاه رآه بعض الصحابة، ثم البعض الآخرون حين استقلت الناقة، ثم حين جاء على البيداء، وفي هذا رووه أكثرهم بل جميعهم وقال الواقدي: كان الصحابة قريب سبعين ألفاً، والبيداء موضع مرتفع على ستة أميال من مدينة في طريق مكة، وفي سند حديث الباب خصيف، وهو متكلم فيه، ولعله من رواة الحسان.

стр. 1402

قوله: (الشجرة إلخ) اسم بالغلبة لذي الحليفة على قريب من ستة أميال من المدينة، وأما اسمها اليوم فبير علي، وليس هذا علي أمير المؤمنين بل هذا علي آخر بدوي.

стр. 1403

باب ما جاء في إفراد الحج

стр. 1404

[٨٢٠] واعلم أن الحج والإحرام على أقسام كثيرة مذكورة في الفقه أحدها العمرة فقط، وثانيها الحج فقط، وثالثها الحج ثم العمرة بعده، وهذه الصورة صورة إفراد الحج، وأما القران فله أيضاً أقسام، والقران أن يحرم للحج والعمرة من الميقات وهذا أعلى، ولو أدخل العمرة على الحج في القران فهو مكروه، وقسم آخر للقران وهو أن يدخل الحج على العمرة، ثم إحرام العمرة وإحلالها يدخلان في إحرام الحج وإحلاله للقارن اتفاقاً، ثم قالت الشافعية بتداخل الأفعال أيضاً، أي تداخل السعي والطواف أيضاً، فلم يبق إلا النية وقالوا: إن تعدد السعي للقارن بدعة، وتعدد السعي للقارن واجب عندنا، وكذلك الطواف ولكنهم لم يحكموا بالبدعة على تعدد الطواف. واختلف في أن عمرة القارن تصح قبل أشهر الحج أم لا؟ والقوي الصحة، وأما المتمتع فيشترط فيه أن تكون العمرة في أشهر الحج، ثم التمتع إما أن يكون بسوق الهدي أو بغيره فإن كان متمتعاً بسوق الهدي فلا يتحلل في الوسط بل يوم النحر، وإن كان متمتعاً بغير سوق الهدي فيستحل بعد أداء أفعال العمرة ثم يهل إهلال الحج، وظاهر الهداية وعامة كتبنا أن التحلل في الوسط واجب، ولكن في مبسوط شيخ الإسلام خواهر زاده أن التحلل لمن لم يسق الهدي جائز لا واجب، وأقسام أخر للحج، وهاهنا معركة الآراء وهو أن التمتع والقران والإفراد كلها عبادات علينا، والخلاف في الأفضلية

стр. 1405

فالأفضل عند الشافعي ومالك الإفراد ثم التمتع ثم القران، وقال أحمد: الأفضل التمتع بغير سوق الهدي ثم الإفراد ثم القران، وقال أبو حنيفة: الأفضل القران ثم التمتع ثم الإفراد ثم هاهنا اختلاف في أن الإفراد الفاضل من القران هو الإفراد بالحج محض أو الإفراد بالحج ثم العمرة، ويسمى هذا إفراداً في الاصطلاح، وأما الإفراد الذي يكون فيه الحج والعمرة في سفرين فنص محمد في موطئه على أن هذا الإفراد أفضل من القران، فإنه قال: حجة كوفية وعمرة كوفية أفضل عندنا، ثم لمصنفينا كلام في أن هذا المذكور هو مختار محمد فقط أو هو قول شيخيه أيضاً، ومبنى الاختلاف في الأفضلية الاختلاف في حجته فقال الشافعي ومالك: إنه كان مفرداً. وقال أبو حنيفة: إنه كان قارناً، وقال أحمد بن حنبل: إنه كان قارناً إلا أنه تمنى التمتع بغير سوق الهدي لما في الصحيحين: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي» ، وأما أتباع الشافعي فقالوا: إنه كان قارنا، مآلاً أي أفرد بالحج أولاً ثم قارن لرد زعم الجاهلية من أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور، وسيأتي كلامنا في هذا إن شاء الله تعالى، وإنما قال الشافعية: بأنه كان قارناً لأنه لا يمكن لهم إنكاره بسبب وفور الروايات، وإنما قالوا بالتداخل أي إدخاله العمرة على الحج، والحال أن الروايات الدالة على قرانه آبية عن هذا أشد إباءٍ، والعجب من الحافظ أنه قال بإدخاله العمرة على الحج وقرانه في المآل لا من بدء الإحرام، وأغمض عن كثير من الروايات، ومثل هذا عن مثل هذا الجبال بعيد، ثم للشافعية فيما بينهم اختلاف في أن الإفراد الأفضل على القران هو الحج الواحد أو الحج وبعده العمرة، ولعلهم يفضلون القسم الثاني من الإفراد، ثم حجته مختلفة فيما بين الصحابة فإن بعضهم يقول: إنه كان قارناً، وبعضهم: أنه متمتع، وبعضهم: أنه مفرد، بل اختلف الرواة على صحابي واحد مثل عائشة، فإنها تقول في حديث الباب: إنه أفرد بالحج وفي بعض الروايات عنها تصريح القران أنه اعتمر مع حجته، وكذلك اختلف على جابر وغيره، وأسانيد كلها صحاح وحسان وصنف الطحاوي في حجته أزيد من ورقة كما في منهاج النووي شرح مسلم ص (٣٨٦) نقلاً عن القاضي عياض، وتكلم في معاني الآثار في عدة أوراق، وذهل الحافظ في إدراك مراده في معاني الآثار فإنه نسب إلى الطحاوي بأنه قائل بإدخاله العمرة على الحج كما تقول الشافعية، وأقول: إن هذه النسبة خلاف الواقع وخلاف تصريح الطحاوي بأنه كان قارناً من أول الأمر، نعم لكلام الطحاوي قطعتان الأولى في الجمع بين روايات الصحابة في حجته وقال فيه بإدخال، والقطعة الثانية في تحقيق إحرامه في الواقع وصرح في هذه القطعة بأنه كان قارناً من أول الإحرام وبدء الأمر، ثم قال علماء المذاهب الأربعة منهم الشيخ ابن همام والحافظ ابن حجر وابن قيم وبعض الموالك: إن التمتع المذكور في آية ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٦] تمتع لغوي أي تحصيل النفع وهو أداء الأمرين في سفر واحد، وهذا أعم من التمتع المصطلح والقران المصطلح، وقال البعض: إن التمتع الذي نسبه بعض الصحابة إلى النبي ﷺ في الأحاديث أيضاً تمتع لغوي، وفي التفسير المظهري للقاضي ثناء الله

стр. 1406

الحنفي ﵀ صاحب كتاب منار الأحكام في الحديث لبيان المذاهب الأربعة، وطريقه في منار الأحكام طريق المحدثين وهو من الكبار المحققين، اختار أن الأفضل التمتع بغير سوق الهدي ثم القران ثم التمتع بسوق الهدي ثم الإفراد، وظني أن التمتع المذكور في القران لعله مصطلح الفقهاء، وإليه تشير ألفاظ القرآن ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٦] إلخ، وأقول في اختلاف روايات الصحابة في حجه أن من قال: إنه كان متمتعاً، فمراده التمتع اللغوي كما قال بعض العلماء، وأما إثبات أنه كان قارناً فعلينا، وذخيرته كثيرة، منها ما مر عن جابر في أول الأبواب، ومنها ما في آخر البخاري تصريح: أنه اعتمر مع حجته إلخ، لا أنه وقع في غير موضع الحج، ومنها ما في تنقيح التحقيق لابن عبد الهادي الحنبلي عن ستة عشر رجلاً ثقة قال أنس: إني سمعت بأذناي تلبية النبي ﷺ أنه لبى بحجة وعمرة وكنت آخذ بلجام ناقته، وفي مسلم (٤٠٥) عن أنس قال: سمعت النبي ﷺ يلبي بالحج والعمرة جميعاً، قال بكر: فحدثت بذلك ابن عمر فقال: لبى بالحج وحده، فلقيت أنساً فحدثته بقول ابن عمر فقال أنس: ما تعدونا إلا صبياناً سمعت رسول الله ﷺ يقول: لبيك عمرة وحجاً، فلا يمكن إنكار قرانه أصلاً، ثم الإفراد الذي رواه بعض الصحابة لا يجب أولاً جوابه بعد إثبات قرانه ولأن القران مثبت والإفراد نفي، والمثبت مقدم على المنفي، وقد روى الزيلعي قرانه عن اثنين وعشرين صحابياً، والرجل قادر على أزيد منهما، فجواب الإفراد منا ليس إلا تبرع، فنقول قال بعض الأحناف: إنه أفرد بالحج، أي شرع الإفراد، لا أنه كان مفرداً بنفسه، وعندي مراد أنه أفرد بالحج أنه اعتمر وحج بإحرام واحد بدون الحلال في الوسط مثل المتمتع بغير سوق الهدي فإنه يحل في الوسط، ولم يحل النبي ﷺ مثل ما أمر أصحابه الذين لم يسوقوا الهدايا، فاستنكر الصحابة أن يحلوا أو يروحون إلى منى ومذاكيرهم تقطر منياً، ووجه استنكاف الصحابة سيأتي عن قريب، ويمكن أن يقال في أنه أفرد بالحج وتمتع بالحج وقارن: بأن اختلاف الصحابة ليس في إحرامه بل الإحرام كان إحرام القارن وإنما اختلافهم في تلبية النبي ﷺ أي لفظها أنه ذكر لفظ الحج أما الحج والعمرة أو غيرهما، لمولانا هاهنا لطيفة، وهو أن الشافعية قالوا في رواية سراقة بن مالك: «إن العمرة دخلت في الحج إلخ» إن المراد به أن أفعال العمرة دخلت في أفعال الحج فينبغي لنا أن نقول في أفرد بالحج إلخ: إنه جعل الحج والعمرة مفرداً مفرداً، وهاهنا شيء آخر وهو أن ابن الهمام كان يقول: إن المكي لا يجوز له العمرة في أشهر الحج، أراد الحج من عامه أم لا؟ وهذا خلاف الأحناف فإنهم يقولون: إن من أراد الحج من أهل مكة لا يجوز له العمرة في أشهر الحج، ولا يجوز للآفاقي في خمسة أيام وهي التاسع والعاشر الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر، وذكر بحثه في فتح القدير، ودعواه أن زعم عدم جواز العمرة في أشهر الحج لم يكن محض زعم الجاهلية بل كان ملة إبراهيم ثم صار جائزاً في الشريعة الغرّاء للآفاقي، وأما المكي فالنهي في حقه باق فإنه لا يجوز له القران والتمتع، ثم في هوامش فتح القدير أنه رجع عن تحقيقه هذا بعد خمسة وثلاثين سنة، ثم هذه الحاشية في كتب هذا العصر في بعض النسخ

стр. 1407

مفقودة، وفي بعضها في الهوامش كما كانت، وفي بعضها في حوض الكتاب ثم تردد ابن الهمام في التمتع والقران للمكي أنهما غير جائزان فقط أو باطلان أيضاً، وقال ابن عابدين: إن القران صحيح ومكروه تحريماً والتمتع باطل، أقول: الصواب إلى ابن عابدين فإن الوجه يساعده، وهو أن الإلمام الصحيح مبطل للتمتع لا للقران، وقال الشافعي: إن المكي يجوز له القران والتمتع ولكنه لا دم عليه، واختلف الشافعي وأبو حنيفة في تفسير آية: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَام﴾ [البقرة: ١٦٩] إلخ، قال الشافعي: إن المشار إليه بذلك هو الدم، وقال أبو حنيفة: إن المشار إليه القران والتمتع. قوله: (عن عائشة إلخ) روت عائشة إفراد الحج وفي بعض الروايات عنها أنه أهل بالعمرة والحج. قوله: (وفي الباب عن جابر إلخ) روى جابر في حديث الباب أنه أفرد بالحج، وقد روى في باب كم حج النبي ﷺ ؟ أنه أهل بالعمرة والحج، إلا أن البخاري صوب إرساله ولا يضرنا، وما حسنه الترمذي مع أن رجاله ثقات، وأما ابن عمر فروى الإفراد هاهنا وصرح في مسلم والبخاري أنه كان متمتعاً، وأيضاً روى ابن عمر أن النبي ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان أفردوا بالحج إلخ.

стр. 1408

باب ما جاء في التمتع

стр. 1409

[٨٢٢] قال أكثر العلماء: إن التمتع المذكور في القرآن تمتع لغوي لا اصطلاحي، وظني أنه أيضاً اصطلاحي. قوله: (صنعها رسول الله إلخ) من قال بأفضلية التمتع استدل بحديث الباب، وادعى أنه حل في الوسط، وأقول: لا مسكة لهذا القائل أصلاً إلا ما في النسائي رواية، وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما حلقه في منى، وأيضا كان النبي ﷺ قد ساق الهدي فكيف يحل في الوسط فما في حديث الباب من التمتع قيل: إنه أجاز التمتع، وقيل: إن المراد بالتمتع التمتع اللغوي. قوله: (نهى أبي إلخ) ثبت نهي عمر وعثمان عن القِران والتمتع، وتمسك به الشافعية على أفضلية الإفراد، وحمل النووي النهي على الكراهة تنزيهاً، ولعله أراد المفضولية لأن الأقسام الثلاثة للحج عبادات عظمى إجماعاً، ثم أجاب الحنفية عن نهي عمر كما أجاب الطحاوي لكنه لم يبحث عن نهي عثمان، وأما عامة الأحناف فأجابوا عن نهي عمر إجمالاً ويجب التفصيل في الجواب عن نهيه عن القران والتمتع، فأقول: إن مشار النهي عن القران ليس ما زعموا بل غرضه أن يسافروا إلى بيت الله مرتين فالأفضل من القران الإفراد الذي في سفرين ولا يخالفنا هذا لأنه قد نص محمد في موطئه أن حجة كوفية وعمرة كوفية أفضل عندنا، وأما دليل أن مطمح نظر عمر تعدد السفر فما أخرجه الطحاوي ص (٣٧٥) قال عمر: «افصلوا بين حجكم وعمرتكم» إلخ، وفيه قال عمر: «أتموا الحج والعمرة لِلّه» إلخ أي الإتمام أن يكون الحج والعمرة في سفرين، وأقول: إن عمر بن الخطاب يقول بأفضلية القران فإنه يتمناه كما في معاني الآثار ص (٣٧٥) بسندين عن ابن عباس. قال: قال عمر: لو اعتمرت في عام مرتين ثم حججت لجعلتها مع حجتي إلخ، وفي السند الأول سليمان بن شعيب وهو الكيساني ووثقه ابن يونس والسمعاني، وأما نهي عمر عن التمتع ففي مسلم: أنه كان لا يرضى الحل في الوسط، فمنشأ النهي عدم الرضاء بالحل في الوسط، وقال الأئمة الثلاثة: إن الحل في الوسط للمفرد الذي لم يسق الهدي كان خاصاً بعهده ولا يجوز لغيره، وقال أحمد: يجوز الحل في الوسط الآن أيضاً، وقال ابن تيمية: إن التحلل في الوسط واجب ويكون جبراً من جانب الشارع من حين يرى بيت الله طاف ونسبه إلى ابن عباس أيضاً، وأقول: إن منشأ نهي عمر عن التمتع هو وجه إنكار الصحابة من الحل في الوسط كما قالوا: نروح إلى منى ومذاكيرنا تقطر منياً، وأحبوا أن يتمادوا في العبادة أي الإحرام، وزعموا أن أمره بالتحلل

стр. 1410

إنما هو إبقاءً علينا، وزعم الزاعمون كافة أن وجه إنكار الصحابة من الحل في الوسط كان زعم الجاهلية من أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور، ولم أر أحداً عدل عن هذا الوجه، ولكني أقول: إن هذا الوجه لا يلصق فإنه كان الصحابة قد اعتمروا قبل هذه الحجة ثلاث عمرات الحج أي ذي القعدة وما أنكر أحدهم على تلك العمرات فليس باعث استنكاف الصحابة من الإحلال إلا أنهم أحبوا التمادي في حال الإحرام، ولم يرضوا بالحل في الوسط، وقالوا: نذهب إلى منى ومذاكيرنا تقطر منياً، وأما نهي عثمان فوجهه لم أجده بالروايات إلا ما في مسند أحمد، هذا والله أعلم. قوله: (ليث إلخ) أي ابن أبي سليم وهو راوي حديث: «من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة» في معاني الآثار ص (١٢٨) ، وحسن له الترمذي، ومسلم في المقدمة عده من رواة الحسان، ثم أقول: الحق أنه من رواة الحسان. قوله: (تمتع رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر إلخ) روى ابن عباس هاهنا: أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر تمتعوا، وروى ابن عمر سابقاً أنهم أفردوا بالحج. قوله: (معاوية إلخ) قد ثبت النهي عن عمر وعثمان أيضاً.

стр. 1411

قوله: (دم استيسر إلخ) قال الشافعي: إن دم التمتع والقران دم جبر أي جبر ما فاته من إفراد الإحرام فلا يجوز له أن يأكل منه، وقال أبو حنيفة: إنه دم شكر فيجوز له أكله، ونقول: قد ثبت أكله. قوله: (في الحج إلخ) يستحب الصوم عندنا يوم السابع والثامن والتاسع لمن لم يجد الهدي، ولو تأخر عن التاسع فتحتم الدم. قوله: (إذا رجع إلخ) قال أبو حنيفة: إنه كناية من الفراغ عن الحج، وقال الشافعي: لا كناية بل يعمل بظاهره. (تتمة) : إن لي إشكالاً في آية: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَام﴾ [البقرة: ١٩٦] إلخ على ما قال الأحناف من أنها للنهي عن التمتع والقران للمكي بأن مشار النهي إما العمرة في أشهر الحج أي عدم جوازها في أشهر الحج فصار المآل ما قال الشيخ ابن الهمام ثم رجع عنه، وذلك خلاف جميع الأحناف وإما مشار النهي ضم الحج والعمرة في السفر والإحرام فدل على أفضلية الإفراد، وهذا أيضاً يخالفنا في أفضلية القران، والإشكال قوي ولم يذكره أحد من الأحناف؟ وأما الجواب فليس بذلك القوي وهو أن مشار النهي غير هذين الأمرين وهو أن المرضي ومطمح النظر تحقيق السفرين فلا إيراد، وإن قيل: إن الإفراد الذي يكون فيه الحج ثم العمرة يجب أن يكون أفضل من القران في سفر لأن في القران أتى المحرم بشيئين أي الحج والعمرة من ميقات واحد، وأما في هذا الإفراد فأتى بمزية أي تعدد الميقات لأنه أحرم للحج من الميقات التي له، وأحرم للعمرة من خارج مكة فإذا تعدد الميقات فيفضل على الذي ميقاته واحد، قلت: إن المفرد بهذا الإفراد اعتمر بعمرة هي في قدرته ومكنته، وليست بلازمة من جانب الشريعة، وأما القارن فالعمرة عليه واجبة لا في مكنته فما يكون لازماً من جانب الشارع يكون أفضل.

стр. 1412

باب ما جاء في التلبية

стр. 1413

[٨٢٥] الوقف في أربعة مواضع في ألفاظ التلبية مستحب، ويسن الجهر بالتلبية لهم لا لهنّ. قوله: (لبيك إلخ) هذا مفعول مطلق يجب حذف عامله لضابطة ذكرها الرضي وذكرناها في ابتداء الكتاب تحت «غفرانك» إلخ، وتقدير العبارة هكذا: ألب، لك إلباباً بعد إلباب، والمثنى للتكرار كما صرح النحاة، ومثل هذا قال السيوطي في آية ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾ [الملك: ٤] أي كرة بعد كرة، وكذلك في آية: ﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ﴾ [قّ: ٢٤] إلخ أي ألق ألق. قوله: (الحمد إلخ) ذكر في الهداية: قال أبو حنيفة: «أن الحمد» بفتح الهمزة وكنت متحيراً في أن المستحسن ذوقاً هو كسر «إن» كما قال محمد، فاستقريت حتى أن رأيت في الكشاف رواية الكسر أيضاً عن أبي حنيفة. (زائدة) : ذكر في دلائل الإعجاز أن شاعراً قرأ قصيدته على آخر وكان فيها: ~ بَكِّرا صاحبيَّ قبل الهجير … إن ذاك النجاح في التكبير فقال: ينبغي في المصراع الثاني: بكراً فالنجاح في التكبير، فقال الشاعر: إنك بليد وحشي.

стр. 1414

قوله: (وكان يزيد في التلبية إلخ) في الكنز: إن من أراد الزيادة في التلبية يزيد في عجزها آخرها لا في وسطها، وليكن هذه الضابطة في كل من الأدعية المأثورة، والأَوْلى الاقتصار على ما هو مأثور، فإن الروح في المسنون، قال الفقهاء: إن المحرم يكثر التلبية مهما أمكن، ويختمها الحاج عند رمي الجمار، ويختمها المعتمر عند استلام الحجر.

стр. 1415

باب ما جاء في الاغتسال عند الإحرام

стр. 1416

[٨٣٠] يسن الغسل عند الإحرام ولكنه ليس للتطهير بل للتنظيف، وفرعوا على هذا أن الحائضة تغتسل للتنظيف ولا تطهر به.

стр. 1417

باب ما جاء في مواقيت الإحرام للآفاقي

стр. 1418

[٨٣١] قال الحنفية: إن خمسة مواقيت مرفوعات مع ذات عرق العراقيين وهي خامسة، وكانت حملت في عهده ثم أعلن بها عمر، وقال الشافعية: إن ابتداءها من عمر لا منه، وأبعد المواقيت ميقات المدنيين ذو الحليفة، وأقربها ذات عرق للعراقيين وهذه المواقيت لمن مر عليها، ومن مرّ بين الميقاتين يحرم من محاذاة أبعدهما، ولو مرَّ بلا إحرام يجوز، ولا يجوز المرور بلا إحرام من أقربهما إلى مكة، ولو تجاوز بلا إحرام يكون جانياً، وقال محمد في موطئه ص (١٩٤) : وقد رخص لأهل المدينة أن يحرموا من الجحفة إلخ، وهذه الميقات أقرب إلى مكة من ذي الحليفة، ثم أتى محمد بمرفوع على هذا وهذه المسألة لم أجدها في غير الموطأ من كتب الأحناف إلا أنه قال صاحب البحر: سألني ابن حجر المكي الشافعي: من مر بين الميقاتين من أي موضع يحرم؟ فقلت: إنه يقدّر بأقربهما ولا يتجاوز من مسافة المرحلتين من مكة لأن أقرب المواقيت ذات عرق على مرحلتين، ثم قال أبو حنيفة: من مرَّ على الميقات مريداً مكة يجب عليه الإحرام أراد الحج أو العمرة أو لا إلا الحطابين أو الحشاشين، وقال الشافعي: لا يجب الإحرام إلا على من يريد أحدهما، وقَرْنُ المنازل بسكون الراء وأخطأ الجوهري حيث قال: إن قرن المنازل بفتح الراء. قوله: (لأهل المشرق العقيق إلخ) هذه الميقات عند ذات عرق، وبين ذات عرق وعقيق جبل فاصل، وهذا عقيق غير وادي عقيق على ستة أميال من المدينة.

стр. 1419

باب ما جاء ما لا يحرم لبسه للمحرم

стр. 1420

[٨٣٣] مذهب الحنفية أنه لا يجوز لبس الثوب المخيط الذي يتمسك على البدن بلا الشد، وأما غرز الشوكة في الإزار فجائز، ويجوز ضم القطعتين في الإزار والرداء، ذكره الشيخ رحمة الله السندهي في لباب المناسك وكتاب المنسك الكبير. قوله: (القميص إلخ) القميص ما يكون شقه على الصدر، والدرع ما يكون شقه على الكتفين، ذكره في فتح القدير من التفقه. قوله: (السراويلات) معرب شلوار، والبرانس جمع برنس الجبة التي يستر به الرأس أيضاً، والسراويل لم يكن في العرب بل جاء من الإيران، أثبت المحدثون اشتراءه السراويل وما أثبتوا لبسه. قوله: (الخفين إلخ) قطع الخفين واجب عند الثلاثة، وقال أحمد: إنه مستحب وتمسك بما روى ابن عباس في حديث الباب فإن القطع ليس بمذكور فيه، وقال الجمهور: إنه ساكت ثم قال الثلاثة: من وجد السراويل ولا إزار له يجوز له لبسه، وقال أبو حنيفة: لا يجوز إلا بعد فتقه، ولم أجد هذه مسألة أبي حنيفة إلا في معاني الآثار، ولعله قاس أبو حنيفة السراويل على الخفين، وظني أن من وجد السراويل الذي لا يمكن الإزار منه بعد فتقه يجوز له لبسه وتلزم الجناية. قوله: (مسه الزعفران إلخ) مناط النهي عندنا في الإحرام الريح أي الطيب، وفي الإحداد اللون. قوله: (متنقب المرأة إلخ) يجوز لها النقاب الذي لا يمس وجهاً، وأما القفازان فيجوزان عندنا مع الكراهة ويحمل حديث الباب على الكراهة، وأيضاً قطعة «ولا تنقب المرأة» إلخ مندرجة من ابن عمر وأشار إليه البخاري.

стр. 1421

باب ما جاء في الذي يحرم وعليه قميص وجبّة

стр. 1422

[٨٣٥] في رواية في الطحاوي أن المحرم إذا أحرم وكان لبس القميص فلا يخرجه بل يشقه ويخرقه فإنه لو أخرجه من جانب رأسه يستر رأسه ويصير جانياً ثم أعلها الطحاوي. قوله: (أعرابي إلخ) وهو يعلى بن أمية، ويقال: يعلى بن منية

стр. 1423

باب ما يقتل المحرم من الدواب

стр. 1424

[٨٣٧] قوله: (خمس فواسق إلخ) بالإضافة أو الرفع مع التنوين، وقال ابن دقيق: إن بين التركيبين فرقاً فإن فك الإضافة تبادر التعليل بالفسق لا تبادر المفهوم، وفي الإضافة تبادر المفهوم ثم في بعض الروايات «ستة» وفي بعضها «سبعة» ، والمذكور في حديث الباب ثلاثة أنواع أي حشرات الأرض، وسباع الطيور، والدواب، ونقح الشافعي المناط، وقال: إن المناط كون الحيوان غير مأكول اللحم فلا شيء في قتل حيوان مما لا يؤكل لحمه، وقال مالك: مناط الحكم كونه سبعاً عادياً، ونقح أبو حنيفة في بعض الأجزاء أي في الفأرة والعقرب، وجوز قتل كل من حشرات الأرض، ثم الظاهر أن مناط مالك أرجح من مناط الشافعي فإن الإيذاء في هذه المذكورات معروف بخلاف عدم مأكولية اللحم فإنه غير معروف في هذه الخمسة، ويؤيد مالكاً رواية العادي الثانية في الباب، ونسب أرباب الأصول إلى صاحب الهداية أنه قائل بمفهوم العدد، ومنشأ النسبة هذا المقام الذي ذكر فيه «خمس فواسق» . إلخ ولعله اعتبره في هذا الموضع لا أنه أخذه في كل موضع. (اطلاع) في كتبنا أكثرها لو ابتدأ السبع بالصولة على المحرم فقتله المحرم لا شيء عليه، ولو ابتدأ المحرم بقتل السبع فعليه جزاء ولا يجاوز الشاة، والغراب عندنا المراد به الأبقع لصراحته في النسائي وابن ماجه، والغراب في كتبنا أنه على ثلاثة أقسام: أحدها: الذي يأكل الحبوب فقط وهو حلال اتفاقاً. والثاني: الذي يأكل الجيف فقط وهو حرام اتفاقاً. والثالث: هو الذي يخلط بين أكلهما وهو مكروه عند أبي يوسف وحلال عندهما. قوله: (الكلب العقور إلخ) قال ابن الهمام: إن مدلول لفظ الحديث ومراده الكلب الوحشي وإن دخل الإنسي في حكمه، وقال: إن المحرم منهي عنه عن الصيد والإنسي ليس بصيد والمتبادر من لفظ الكلب الإنسي وإن دخل في حكمه الوحشي، وفي البداية قال أبو يوسف: من قتل الذئب لا شيء عليه، وعندي أنه ليس بتنقيح المناط بل يلحقه الذئب لأنه أيضاً عقور ويشبهه في الصوت والهيأة، وفي الهداية قال زفر: الأسد مثل الكلب، أقول: لم ينقح المناط بل جعله من مصداق الكلب، ومن شواهده أنه دعا على رجل: (باللهم سلط عليه كلباً) فأكله أسد.

стр. 1425

باب ما جاء في الحجامة للمحرم

стр. 1426

[٨٣٩] إن اضطر إلى حلق الشعر عند الحجامة فكفارة وإلا فلا شيء، وفائدة العذر رفع المعصية، وثبت احتجامه في حجة الوداع كما صرح به الشافعي، والله أعلم.

стр. 1427

باب ما جاء في كراهية تزويج المحرم

стр. 1428

[٨٤٠] قال الثلاثة: نكاح المحرم باطل، وقال أبو حنيفة: نكاحه صحيح والوطئ ودواعيه منهية عنها، والإنكاح صحيح عندنا وعندهم، وحديث الطرفين صحيح إلا أن حديثنا أعلى سنداً، فإنه أخرجه البخاري واختاره وأخرجه مسلم، وأما حديثهم فأخرجه مسلم لا البخاري، والواقعة واقعة نكاح ميمونة خالة ابن عباس ويزيد بن الأصم وخالد بن وليد.

стр. 1429

قوله: (ينكح وينكح إلخ) أحدهما مجرد والآخر مزيد وكلاهما معلومان وحملناه على الكراهة، فإن الحجازيين أيضاً قائلون بجواز الإنكاح المذكور في حديث الباب ثم أجرى الطرفان باب المقائيس ولكن كلامنا في النص، وتمسك الحجازيون بحديث أبي رافع ويزيد بن الأصم فنقول: أولاً: إن حديث أبي رافع مختلف في إسناده وانقطاعه، وأما ثانياً: فسيأتي جوابه في الباب اللاحق، وأما حديث يزيد فنقول: إنه مضطرب فإن في بعض الروايات رواية من ميمونة قالت: نكحني رسول الله ﷺ وهو حلال، وفي بعضها أنه يقول من جانبه فإن كان من جانبه فلا يصلح لمعارضة ابن عباس سيما حديث الصحيحين، وإن كان يروي عن ميمونة فسيأتي جوابه في الباب اللاحق.

стр. 1430

باب ما جاء في الرخصة في ذلك

стр. 1431

[٨٤٢] حديث الباب للعراقيين، وتأول فيه الشافعية فقال الترمذي: إنه أرسل أبا رافع إلى ميمونة في مكة للخطبة، ثم نكحها في طريق مكة بالوكالة والنبي ﷺ حلال بحل قبل الإحرام ثم فشا أمر تزوجه وهو محرم، أقول: يلزم عليه قول أنه تجاوز عن الميقات بلا إحرام وهو يريد الحج لأن في الروايات أنه نكح بسرف وهو بين مكة وذي الحليفة، فقالوا: إن توقيت المواقيت كان في حجة الوداع وواقعة نكاح ميمونة في السنة السابعة في عمرة القضاء، أقول: إن تصريح الراوي في البخاري ص (٦٠٠) أن النبي ﷺ قلد وأشعر وأحرم من ذي الحليفة في عام الحديبية، وهو قبل عام عمرة القضاء يخالفهم، فكيف يقول الشافعية بأن توقيتها في حجة الوداع؟ ثم عارض الأحناف الشافعية بأنا نقول بعكس ما قلتم أي نكح وهو محرم وظهر أمر تزوجه وهو حلال، وقال ابن حبان في توجيه حديثنا: بأنه نكح وهو حلال أي بحل بعد الإحرام وكان النبي ﷺ داخل الحرم فالمحرم بمعنى داخل الحرم مثل أعرق وأشأم وأيمن أي ذهب إلى العراق والشام واليمن، وقال: إن هذه المحاورة صحيحة وأتى عليه بشاهد من الأشعار: ~ قتلوا ابن عفان الخليفة محرماً … فدعا فلم أر مثله مخذولاً وقال: إن عثمان لم يكن في الإحرام بل في حرم المدينة، أقول: لا ينحصر المحرم في هذا المعنى بل بمعنى ذي حرمة؛ أي قتلوه بغير وجه وسفكوا دماً ذا حرمة كما في: ~ قتلوا كسرى بليل محرماً … فتولى لم يمتّع بالكفن ويدل على ما قلت ما في تاريخ الخطيب البغدادي أن في مجلس الرشيد اجتمع الكسائي والأصمعي وجرى الكلام في: ~ قتلوا ابن عفان الخليفة محرماً … فقال الكسائي: إنه بمعنى الداخل في حرم مدينة، قال الأصمي: إنك لا تدري، بل معناه قتلوه وهو ذو دمٍ محقون ذي حرمة، وأتى بشعر: قتلوا كسرى بليل محرماً إلخ. والأصمعي هو عبد الملك بن قريب من رواة مسلم، وكان حافظ اللغة، وأقول: إنه ثبت

стр. 1432

بالروايات أنه نكح ميمونة بسَرِف، فإذن لا يصدق أنه داخل الحرم، وأيضاً يخالف قول ابن حبان قرائن أخر منها ما في مسلم ص (٤٥٣) قال يزيد بن الأصم: نكحها النبي ﷺ وهو حلال، وقال ابن عباس: إنه نكحها وهو محرم إلخ، فجعل الراوي بين محرم وحلال مقالة ولم يثبت الحلال بمعنى الداخل في الحل، ومنها أن الطحاوي ص (٤٤٢) روى عن عائشة وأبي هريرة: «أنه تزوجها وهو محرم» فكيف اجتمع ابن عباس وأبو هريرة وعائشة على لغة غريبة أي المحرم بمعنى الداخل في الحرم؟ وأسانيد روايات الطحاوي قوية، ومنها أن راوياً يقول متعجباً: إن ميمونة زُوجت في سرف وبني بها في سرف، وماتت في سرف، وكلامه في صدد التعجب يقتضي أن يكون الوقائع الثلاثة المتفرقة أزمنة اجتمعت في مكان واحد، وأما على ما قال ابن حبان فلا تعجب، وأطنب الطحاوي الكلام في المسألة في مشكل الآثار وقال في تحقيق الواقعة وتعينها: إنه أرسل أبا رافع من المدينة إلى مكة لخطبة ميمونة ثم أحرم بنفسه خارجاً إلى مكة، فأحالت ميمونة أمرها إلى عباس وجعلته وكيلاً فلما ولته خرج العباس لاستقباله ونكحها إياه بسرف، وكان النبي ﷺ محرماً فأقول: إن رواية ابن عباس أعلى من رواية ابن الأصم إسناداً واعتباراً، لأن مرتبة ابن عباس أعلى من مرتبة يزيد بن الأصم، حتى أن قال بعض الرواة: ما يزيد بن الأصم عند ابن عباس أنه بوال على عقبيه، وأيضاً كان ابن عباس في بيت العباس فيكون أعلم بحال النكاح من أبي رافع وكذلك من ميمونة أيضاً لأنها لما ولت العباس نكاحها فلا تكون مباشرة النكاح بنفسها.

стр. 1433

باب ما جاء في أكل الصيد للمحرم

стр. 1434

[٨٤٦] قال بعض السلف: لا يجوز للمحرم أكل الصيد وإن لم يُصد بدلالته وإشارته أو إعانته أو بنيته، والأخص منه مذهب العراقيين، أي لا اعتبار لنية من صاد، والشرط أن لا يصاد بدلالته أو إشارته أو إعانته، واختار البخاري مذهب العراقيين، ثم الأخص منه مذهب الحجازيين فإنهم جوزوا له أكله إذا لم يكن فيه دلالته وإشارته أو نيته، وغرض هذا الباب بيان خلاف ذلك السلف. (ف) قال صاحب البحر: إن إشارة المحرم في الشاهد والدلالة في الغائب، وقال علماء اللغة: إن المستعمل في المعاني الدلالة بفتح الأول وفي الأعيان الدلالة بكسره. قوله: (يصد لكم إلخ) تمسك الحجازيون بهذا، وأجاب العراقيون بوجوه منها ما قال صاحب العناية على الهداية: إن الرواية «أو يصاد لكم» بالألف و «أو» بمعنى إلا أن، وقال: في بعض الألفاظ تصريح «أو يصاد لكم» أقول: إن عامة الطرق خالية عن الألف أي «يصاد لكم» وأيضاً إن كان الألف موجوداً فيصاد لكم مرفوع من عطف الجملة على الجملة لا منصوب والقرينة رواية الباب بالجزم وغيرها من عامة الطرق، ومنها إن لكم في (يصاد لكم) بمعنى بإعانتكم أو إشارتكم، ولكن التأويل هذا تأويل لا يشفي ما في الصدور، والحق أن يقال: إن مراد الحديث هو ما قاله الحجازيون ولكنه يحمل على الكراهة، ويقال: إن النهي لسد الذرائع كما أنه أخذ صيد أبي قتادة للدلالة على الجواز ولم يأخذ صيد صعب بن جثامة. قوله: (أحسن حديث روي إلخ) أقول: إن الأحسن إسناداً حديث أبي قتادة حديث الصحيحين، وأخذ النبي ﷺ لحم صيد أبي قتادة، وفي رواية في الزيلعي أنه لم يأخذ لحم صيد أبي قتادة وحكم عليها الزيلعي بأنه وهم الراوي قطعاً وواقعة عدم الأخذ واقعة صعب بن جثامة.

стр. 1435

قوله: (وهو غير محرم إلخ) مرور أبي قتادة عن الميقات بلا إحرام وارد على الأحناف، ونقول: إنه وارد على الشافعية أيضاً، وأما قولهم من أن واقعة أبي قتادة واقعة لم تكن المواقيت إذ ذاك معينة فيرد عليه ما في البخاري في الموضعين إحرامه من ذي الحليفة في عمرة الحديبية، وأما الجواب من الأحناف فهو أن محمداً صرّح في موطئه أن المدني يجوز له التجاوز من ذي الحليفة بلا إحرام ويحرم من جحفة وليس هذا قول الشافعية، وفي الروايات: أنه أرسل أبا قتادة إلى سيف البحر للتجسس أو لتحصيل الصدقات، وأراد أبو قتادة أن يلحقه في الطريق ورافقه بعض الصحابة فصال على حمار وحش وهو حلال وكان رفقاؤه محرمين فأكل بعضهم صيده ولم يأكله بعضهم، ثم سألوا النبي ﷺ عن أكلهم فأجاز لهم النبي ﷺ وسألهم عن إشارتهم ودلالتهم كما في الروايات، ولم يرد سؤاله عن نيته لهم مع أنه كان ضرورياً محتاجاً إليه عند الحجازيين، فترك الاستفصال في وقائع الأحوال ينزل منزلة عموم المقال، فواقعة أبي قتادة دليل العراقيين، ولينظر إلى ألفاظ مسلم أيضاً فإن فيه: «أن أبا قتادة لم ير الحمار الوحشي بل رآه أصحابه فجعلوا يضحك بعضهم إلى بعض» إلخ، وكان ضحكهم على أنهم محرمون ولا يجوز لهم الاصطياد فلما رأى أبو قتادة ضحكهم فهم الكلام فصاد الحمار، وفي بعض ألفاظ مسلم: «فجعلوا يضحك بعضهم إليّ» وهذا اللفظ يشير إلى حثهم إياه على صيده وذهاب أبي قتادة لأجلهم، وقال القاضي عياض: إن في لفظ يضحك بعضهم إلي سقطاً والأصل بعضهم إلى بعض، ثم يبحث في ضحكهم هل هو داخل في الإعانة أو خارج منه، فإني لم أجد تصريح أن هذا إعانة أو لا.

стр. 1436

باب ما جاء في كراهية لحم الصيد للمحرم

стр. 1437

[٨٤٩] هذا الباب على مذاق بعض السلف فإن لفظ اللحم أعم، وقصة الباب قصة حجة الوداع

стр. 1438

وحديث الباب يخالف الحجازيين والعراقيين، وأجابوا بأنه محمول على سد الذرائع ومسألة سد الذرائع من أهم مسائل أصول الفقه وما ذكرها الشافعية والأحناف وذكرها الموالك وابن تيمية، وسد الذرائع أن لا يكون الشيء منهياً عنه في الشريعة إلا أن المكلف ينهى عنه كيلا يكون مؤدياً إلى ما هو منهي عنه، مثل نهي عمر وابن مسعود من التيمم للجنب كيلا يكون مؤدياً إلى المنهي عنه من التيمم في أدنى البرد. قوله: (حماراً وحشياً إلخ) ظاهر حديث الباب أنه أتى به وهو حي، واختاره البخاري ص (٢٤٥) فإذن رده فإنه لا يجوز له ذبح الصيد، ومذبوح المحرم عندنا ميتة لكن طرق مسلم تدل على أنه أتي به عنده مذبوحاً لأن في بعضها ذكر العجز، وفي بعضها ذكر الورك، وفي بعضها ذكر اللحم فيكون رده لسد الذرائع.

стр. 1439

باب ما جاء في صيد البحر للمحرم

стр. 1440

[٨٥٠] جائز عند الكل لنص القرآن، وأما قتل الجراد فعند أبي حنيفة فيه جزاء خلافاً للثلاثة والجزاء عندنا على أربعة أنواع: البدنة، وهي عندنا بقرة وناقة، وقال الشافعية: إنها ناقة، والدم، والطعام
следующие страницы →