Полный текст (2 812 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.
стр. 1436
باب ما جاء في كراهية لحم الصيد للمحرم
стр. 1437
[٨٤٩] هذا الباب على مذاق بعض السلف فإن لفظ اللحم أعم، وقصة الباب قصة حجة الوداع
стр. 1438
وحديث الباب يخالف الحجازيين والعراقيين، وأجابوا بأنه محمول على سد الذرائع ومسألة سد الذرائع من أهم مسائل أصول الفقه وما ذكرها الشافعية والأحناف وذكرها الموالك وابن تيمية، وسد الذرائع أن لا يكون الشيء منهياً عنه في الشريعة إلا أن المكلف ينهى عنه كيلا يكون مؤدياً إلى ما هو منهي عنه، مثل نهي عمر وابن مسعود من التيمم للجنب كيلا يكون مؤدياً إلى المنهي عنه من التيمم في أدنى البرد.
قوله: (حماراً وحشياً إلخ) ظاهر حديث الباب أنه أتى به وهو حي، واختاره البخاري ص (٢٤٥) فإذن رده فإنه لا يجوز له ذبح الصيد، ومذبوح المحرم عندنا ميتة لكن طرق مسلم تدل على أنه أتي به عنده مذبوحاً لأن في بعضها ذكر العجز، وفي بعضها ذكر الورك، وفي بعضها ذكر اللحم فيكون رده لسد الذرائع.
стр. 1439
باب ما جاء في صيد البحر للمحرم
стр. 1440
[٨٥٠] جائز عند الكل لنص القرآن، وأما قتل الجراد فعند أبي حنيفة فيه جزاء خلافاً للثلاثة والجزاء عندنا على أربعة أنواع: البدنة، وهي عندنا بقرة وناقة، وقال الشافعية: إنها ناقة، والدم، والطعام
стр. 1441
بثلاثة أصوع، والتصدق بما شاء، وحديث الباب ليس بحجة علينا لسقوط سنده، ولنا أثر عمر في موطأ مالك ص (١٦٢) قال عمر: أطعم قبضة من الطعام، وفيه ص (١٦١) : تمرة خير من جرادة، وقال الحجازيون: إن راوياً يقول في ابن ماجه: إني رأيت سمكاً عطس فخرجت الجرادة من أنفه، لكنه لا يدل على أنها من خلق البحر لأنه لعله أخذها من الخارج ولم يقل أحد من كتاب حالات الحيوانات بأنها من خلق البحر، ولعل السمك إن كان بيضه داخل الماء يخرج السمك وإن كانت خارجة تخرج الجراد فإذا عاشت في البر صارت برية، وقالوا: إن سقنقور (ريك ما هي) يعيش في البر ومن نسل السمك، والله أعلم.
стр. 1442
باب ما جاء في الضبع يصيبها المحرم
стр. 1443
[٨٥١] الضبع في الفارسية يقال لها (كفتار) ، وفي الهندية (بهندار) ، والضبع حلال يؤكل عند الشافعي وذكر أرباب التذكرات أن الضبع من أخبث الحيوانات، ويقال: إنها تحفر حفرة تحت رأس الرجل النائم فإذا يقع الرأس في الحفرة تقطعها، ونقول: إنها من السباع وذات أنياب، وقال الشوكاني: إنها ليست بذات ناب بل لها فك (جبر) أقول: كلامه لا يجدي شيئاً، وتمسك الشافعي بحديث الباب لفظ الصيد والصيد يطلق على ما يؤكل لحمه، ولا نسلم هذا فإنه يطلق الصيد على صيد الأسد أيضاً، نعم يرد علينا قول الراوي نعم ورفعه إلى النبي ﷺ فالجواب أطول، وأطنبه الطحاوي في مشكل الآثار على أوراق في الحصة المطبوعة، ولكن الأغلاط في النسخة المطبوعة، كثيرة وحاصل ما ذكر الطحاوي: أنه روي عن يحيى بن سعيد القطان بإسناده أنه من وهم الراوي (وابن أبي عمار) في رفعه، فإنه كان يروي عن عمر موقوفاً برهة من الزمان ثم بعده رفعه، وابن سعيد أول من صنف في الجرح والتعديل وهو حنفي مذهباً بتصريح ابن خلكان، وأشار الترمذي إلى أن الحديث موقوف نقلاً عن
стр. 1444
يحيى بن سعيد، وأما فتوى عمر وجابر فأخرجها مالك في موطؤُه ص (١٦١) ثم في خارج الستة ما يخالفنا في حديث الباب وهو زيادة: «أن في قتل الضبع شاة وتؤكل إلخ» بصيغة المؤنث وإني متردد في أنه صيغة المذكر أو المؤنث، ثم أقول: إن المرجع هو الشاة أي تؤكل الشاة والقرينة عليه ما في الترمذي في المجلد الثاني ص (١) عن خزيمة بن جزء قال: «سألت رسول الله ﷺ عن أكل الضبع؟ فقال: أوَ يأكل الضبع أحد» ، وسألته عن أكل الذئب؟ فقال: أو يأكل الذئب أحد! إلخ» إلا أن سند هذا الحديث ضعيف من جانب عبد الكريم بن أبي أمية، وهو ابن أبي المخارق وهو ضعيف، وأما عبد الكريم بن مالك فثقة، وأخطأ المولويّ محمد حسن السنبهلي في حاشية الهداية حيث قال: إنه عبد الكريم بن مالك وهو ثقة، والحال أنه ابن أبي المخارق، وحديث الباب ما أعله الطحاوي عن يحيى بن سعيد ﵀، ثم أقول: فتوى عمر ليست في جواز أكلها بل في جزاء قتل إياها، وأما فتوى جابر ففي أكلها كما في موطأ مالك ص (١٦١) ، ومن أدلتنا ما رواه الزيلعي عن مسند أحمد ووجدت سنده قوياً، وفيه أن بعض المشائخ أفتى بحرمة الضبع بين يدي سعيد بن المسيب، فلم ينكر عليه ابن المسيب ورجح ابن قيم مسألة الأحناف من حرمة الضبع في إعلام الموقعين.
стр. 1445
باب ما جاء في دخول النبي ﷺ من أعلى مكة وخروجه من أسفلها
стр. 1446
[٨٥٤] أعلى مكة جانبها الشرقي ويسمى: بكداء، وأسفلها جانبها الغربي ويسمى: بكدى، وقال ابن همام: إن الأدب وهو استقبال في هذا الطريق أي طريقه.
стр. 1447
باب ما جاء في كراهية رفع اليد عند رؤية البيت
стр. 1448
[٨٥٥] قال بعض العلماء: يرفع يديه حين رؤية البيت، ولهم رواية عند الطحاوي إلا أنها ليست بقوية، وهذا الرفع عندنا مكروه، نقول: مراده أن يرفع عند استلام الحجر كما في الحديث أنه يرفعهما في ثمانية مواضع، ورفعهما عند الأشواط ـ أي لاستلام الحجر ـ ضروري في الشوط الأول والأخير، وفي سائر الأشواط مستحب.
стр. 1449
باب ما جاء في الرّمل من الحجر إلى الحجر
стр. 1450
[٨٥٧] كان ابتداء الرمل أنه لما أتى مكة للعمرة عام القضاء وأراد الطواف خرج الكفار مستكرهين طواف الصحابة، وكانوا ينظرون من أعلى الجبل، وقالوا: أضناهم حمى يثرب، فأمر النبي ﷺ أصحابه بالرَّمل، فكانوا يرملون في ثلاثة جوانب لأنها كانت منظر الكفار، وأما الجانب الرابع فلم يكونوا فيه، وكانت الصحابة يمشون فيه ثم صار حكم الرَّمل في الجوانب الأربعة، وقال ابن عباس: الرَّمل ليس بسنة، وإنما كان لغرض إظهار الجلادة والصحة في أعين كفار مكة، وارتفع الغرض خلافاً لجمهور الأمة، ونقول: إن واقعة إظهار الجلادة كانت واقعة عمرة القضاء، وقد رمل النبي ﷺ في حجة الوداع بعد فتح مكة فعلم أن الرمل سنة، والرمل سنة في كل طواف بعده سعي، وللقارن عندنا طوافان والرمل مرتين.
стр. 1451
باب ما جاء في استلام الحجر الأسود والركن اليماني دون ما سواهما
стр. 1452
[٨٥٨] استلام الحجر الأسود مستحب عند الكل، وأما استلام الركن اليماني فمروي عن محمد بن الحسن ﵀.
قوله: (الركن اليماني إلخ) ياء اليماني ليست بمشددة، بل عوض عن التنوين، وكان في الأصل يمانٍ، وأما وجه تخصيص الاستلام بالحجر الأسود والركن اليماني دون الركن العراقي والشامي فهو أن الأوليين باقيين على البناء الإبراهيمي بخلاف الآخرين، وكان بيت الله احترقت في زمان فجمع القريش الأموال الطيبة لبناء بيت الله الكعبة فبنوها وأخرجوا الحطيم لأن الأموال الطيبة كانت قليلة، والحطيم على شكل نصف الدائرة، ودوران الحطيم ستة وثلاثون ذراعاً وأبعد الحطيم عن بيت الله ستة أذرع، وقال الشافعية: إن بناء البيت من الجانب المقابل أيضاً ضيق فيه شيء تضييق ولذا جعل بعض سلاطين الشافعية موضعاً مرتفعاً من الأرض مسمناً في أصل جدار الكعبة ليقع الطواف خارجاً ويسمى ذلك الموضع المرتفع (شاذروان) ، وورد في حديث: «أن الحجر الأسود بمنزلة يمين الله تعالى فيبايع به كما يبايع على يد الرجل» .
стр. 1453
باب ما جاء أنه يبدأ بالصفا قبل المروة
стр. 1454
[٨٦٢] تفصيل الفروع في الفقه ومن بدأ بالمروة قبل الصفا لا يعتبر الشوط الذي إلى الصفا
قوله: (شعائر الله إلخ) قال السيوطي: إن المراد بالشعائر العلامات (ياوگارين) ، والسعي بين الصفا والمروة واجب عند أبي حنيفة، فرض عند الشافعي.
стр. 1455
باب ما جاء في السعي بين الصفا والمروة
стр. 1456
[٨٦٣] في رواية البخاري في كتاب الأنبياء وجه السعي بين الصفا والمروة غير ما في هذا الحديث وذلك قصة هاجر وكانت هاجر، تمشي من الصفا إلى الميل الأخضر، وتسعى من الميل إلى الميل الثاني لغيبوبة إسماعيل عن نظرها ثم تمشي من الميل إلى المروة وجرت سنتها إلى قيام القيامة.
стр. 1457
باب ما جاء في الطواف راكبا
стр. 1458
[٨٦٥] المشي المقابل للركوب واجب عند أبي حنيفة، ولو ركب وترك الواجب لعذر فلا دم عليه كما أن ستة واجبات لآدم على تركها بعذر كما في هذا الشعر:
~ سعي وحلق ومشي عند طوفهما … صدر وجمع وزور قبل المساء
من واجبات ولكن حيث ما تركت، وأما سوى هذه الستة فتوهم عبارات البعض إلى الدم وعبارات بعضهم إلى عدم وجوب الدم.
قوله: (على راحلته إلخ) ركوبه كان لعذر، والعذر في مسلم أنه ركب ليراه الناسُ يسألوه وفي أبي داود: أنه كان مشتكياً، إلا أن في إسناد ما في أبي داود يزيد بن أبي زياد المتكلم فيه، وذكر البخاري في الترجمة أنه ركب لمرض، وقال الشارحون: إن بناء ترجمة البخاري على ما في أبي داود والله أعلم.
قوله: (انتهى إلي الركن إلخ) أي الحجر الأسود، وتمسك الموالك بهذا على طهارة أبوال ما يؤكل لحمه وأزباله، فإنها لو لم تكن طاهرة لما أدخل النبي ﷺ ناقته في المسجد الحرام. وقال الحافظ في الفتح: إن ناقة النبي ﷺ لعلها كانت مُدَرَّبَةً، لكن جواب الحافظ ليس بذاك القوي، وهناك بحث في تمسك الموالك بأن جوانب البيت في عهده كانت مطافاً ولم يكن ثمة بناءً، وأما بناء الحائط وتحديد المسجد الحرام فمن عهد عمر، كما في البخاري في باب بنيان الكعبة، فلم يكن المسجد الحرام حين طوافه فرق استدلال المالكية ثم فيه نظر بأن القرآن العظيم يخبر بالمسجد الحرام، ويسمي فلا بد من كون المسجد الحرام في عهده، فيبحث أن العرصة إذا كانت لا تعمير فيها فهل تأخذ أحكام المسجد أم لا؟ فعاد نظر الموالك فأقول: إنه يبحث في أن مطافه كان خارج البيت متصلها أو منفصلاً عنها، والبحث بقدر الضرورة مر سابقاً.
واعلم أن أطوفة النبي ﷺ بعد الهجرة ستة؛ طواف عمرة القضاء، وطواف فتح مكة بلا عمرة، وطواف في عمرة الجعرانة، وثلاثة أطوفة في حجة الوداع اتفاقاً، والاختلاف في النظر؛ فعندنا أولها: طواف العمرة، وثانيها: طواف الزيارة، وثالثها: طواف الوداع، وقال الشافعية: طواف طواف
стр. 1459
القدوم، وأما طواف العمرة فدخل في طواف الحج، وأما سوى هذه الستة فأشار إليها البخاري تمريضاً، ومن المعلوم أن البخاري إذا أتى في الترجمة بالتمريض فلا يكون مختاره، وبات النبي ﷺ بمنى ليلة الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر، وطاف البيت في هذه الليالي ولكن عددها غير معلوم، وأما حال كونها ركوباً وماشياً ففي كتب السير أن طواف عمرة القضاء وطواف الزيارة كانا في حال الركوب، ونقل الواقدي أن طواف فتح مكة أيضاً كان راكباً ولكن الواقدي متكلم فيه، ويأتي في تصانيفه بالرطبة واليابسات وطواف عمرة جعرانة وطواف عمرة الحج في حجة الوداع والوداع كانت ماشياً.
стр. 1460
باب ما جاء في فضل الطواف
стр. 1461
[٨٦٦] قوله: (خمسين مرة إلخ) أي طواف النافلة لا الحج خمسين مرة، وقالوا: إن أعلى العبادات للآفاقي الطواف فليكثره مهما أمكن، وأما في الحج فللمفرد ثلاثة أطوفة، وللقارن أربعة أطوفة، وللمتمتع ثلاثة أطوفة.
стр. 1462
باب ما جاء في الصلاة بعد العصر وبعد الصبح في الطواف لمن يطوف
стр. 1463
[٨٦٨] ركعتا الطواف واجبتان عندنا ومع هذا لا يصح أداؤهما بعد العصر والصبح كذا في الهداية، وقال: إنهما واجبتان لغيرهما لا يصح أداؤهما في هذا الوقت المكروه، وأما الواجب لغيره فمر، وقال الشافعية: تصح صلاة الطواف في الوقت المكروه، وقال الشافعية: إن حديث: «صلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار» إلخ عام، ونقول: إنه يخصص بأحاديث تدل على كراهة الصلاة في الأوقات المكروهة وقيل: إن حديث الباب لا يدل على مذهب الشافعية بل مراده أن بني عبد مناف لاحقّ لهم بالمنع كما مر نظيره من حديث: «لا تمنعوا إماء الله من المساجد» إلخ أي لاحق لكم في المنع، ولنا أثر الفاروق الأعظم أخرجه الطحاوي ص (٣٩٦) ، والبخاري ص (٢٢٠) في الترجمة، وللطرفين آثار ويمكن لأحد من الأحناف أن يستدل بما في البخاري ص (٢٢٠) : عن أم سلمة كانت مريضة وقت طواف الوداع فسألت النبي ﷺ : كيف تفعل؟ فقال: طوفي وراء الناس راكبة، فطافت ولم تصل حتى خرجت إلخ، ولعل عدم صلاتها كانت بأمره، ولكني هناك متردد في خروجها أنها خرجت من مكة أو حتى خرجت من المسجد الحرام، وعلى التقدير الثاني لا يكون الحديث المرفوع حجة لنا.
стр. 1464
باب ما جاء في كراهية الطواف عريانا
стр. 1465
[٨٧١] ستر العورة في الحج واجب، وإن قيل: إن ستر العورة فرض في نفسه فكيف يكون واجباً للحج؟ قلت: لا تنافي بينهما فإنه قد يكون الشيء فرضاً في نفسه وواجباً للغير.
(ف) واعلم أن دلالة ظنية الدليل على الوجوب وقطعية الدليل على الفرضية إنما يظهر في دواخل الحقيقة لا في خارج الحقيقة من الأحكام والشروط، فإنهم لا يبحثون في الأحكام والشروط ظناً وقطعاً والموانع أيضاً من باب الأحكام والشروط فعلى هذا ما زدنا على نص آية السرقة من عشرة دراهم بأخبار الآحاد فلا إشكال فيه بل عشرة دراهم شرط قطع اليد، وكذلك المهر في النكاح من عشرة دراهم زيادة على نص آية تدل على أن يكون النكاح بمال، فهذه الزيادة بأخبار الآحاد زيادة
стр. 1466
الحكم لأن المهر حكم فلا إشكال، وقال صاحب الهداية: إن «أخرجوهن من حيث أخرجهن الله» إلخ خبر مشهور، وجعله مبنى مسكة المحاذاة، أقول: إنه ليس بمشهور بل ليس بمرفوع أيضاً، بل أثر، وقد علمت بالاستقراء أن الواجبات الداخلية ليست إلا في الحج والصلاة هذا عندنا، وأما عند الشافعية ففي الحج فقط.
стр. 1467
باب ما جاء في الصلاة في الكعبة
стр. 1468
[٨٧٤] إنه دخل في الكعبة في فتح مكة وخرب الأصنام، وفي كتب السِّير أنه كان يشير بأصبعه إلى الأصنام ويقرأ: [الإسراء: ٨١] وكانت تنكب الأصنام بأنفسها، ثم محا التماثيل على جدران الكعبة، فقال النبي ﷺ لعلي كرم الله وجه: إن يبلَّ الثوب ويمحو التصاوير، فقال علي للنبي ﷺ : ضع قدميك على كتفي وامحها، فقال: إنك لا تستطيع أن تحملني بل ضع قدميك على كتفي، وقال زيد بن ثابت لما نزل قطعة [النساء: ٩٥] وكان فخذه على فخذي فخشيت أن ترض فخذي ولا كانت تحمل النبي ﷺ ناقة إلا ناقته القصواء، وفي بعض الروايات أنه دخل الكعبة في حجة الوداع لكن البعض الآخر تخالفها كما أشار البخاري إلى اختلاف الرواة، وكانت التوفيق بين الروايتين ممكناً لكن المحدثين لم يتوجهوا إلى التوفيق، وأما الصلاة في الكعبة فروى بلال أنه صلى في عام فتح مكة وروى ابن عباس بأنه لم يصلِّ بل كبَّر وسبَّح في جوانبه، ورجح المحدثون رواية بلال على ابن عباس لأنه
стр. 1469
مثبت والمثبت مقدم كما صرح البخاري في أبواب الزكاة، وكان التوفيق بين روايتهما ممكناً بالحمل على الواقعتين لكن المحدثين لم يتوجهوا إلى التوفيق بل إلى الترجيح، وقال البخاري: إن ابن عباس أيضاً مثبت لشيء آخر أي التكبيرات.
قوله: (المكتوبة في الكعبة إلخ) لأن في داخل الكعبة تكون بعض أجزاء الكعبة مستقبلة إليها وبعضها مستدبرة إليها.
قوله: (وقال الشافعي لا بأس إلخ) مذهب الشافعي عدم جواز الصلاة متوجهاً إلى باب الكعبة أو على أسقف الكعبة بدون السترة فإن الكعبة عنده البناء لا الهواء، ولم يفرق بين المكتوبة والنافلة.
قيل: باني الكعبة إبراهيم، وقيل: آدم ورفعت إلى السماء في طوفان نوح حذاء هذا البناء، أقول: ثبت في حديث البخاري أن في حذاء كعبتنا كعبة الملائكة في السماء الرابعة المسمى بالبيت المعمور، ويسجد فيها كل يوم سبعون ألف ملك، وأما بناء الكعبة فقيل: بنيت الكعبة اثنين وعشرين مرة، وقيل: ست مرات، وأما البناء في الحال فبناء حجاج الثقفي مبير ثقيف، فإن ابن الزبير كان بناها على ما تمنى النبي ﷺ حين سمع الحديث عن خالته عائشة، فهدم حجاج المبير بناءه رضي الله تعالى عنه، وحكي أن الرشيد سأل مالك بن أنس أن يبني الكعبة على ما كان بناء ابن الزبير ومتمنى النبي ﷺ فما أجاز له مالك لسد الذرائع.
стр. 1470
باب ما جاء في الصلاة في الحجر
стр. 1471
[٨٧٦] الحِجر بالكسر الحطيم، وغرض المصنف بيان أن الصلاة في الحطيم متوجهاً إلى الكعبة توجب ثواب الصلاة في الكعبة أم لا؟ وقال الفقهاء الأربعة: من صلى مستقبل الحطيم بلا استقبال جزء من البيت صلاته غير صحيحة، فإن استقبال البيت في الصلاة ثابت بالقرآن أي النص القاطع، وجزئية الحطيم من البيت ثابتة بأخبار الآحاد فلا تصح الصلاة هذه.
أقول: إن مرجع هذه المسألة مسألة عدم جواز الزيادة بخبر الواحد، وهذه المسألة مسألة الأحناف، وينكر عليها غيرنا ثم أخذ بها هاهنا، ثم قال الفقهاء بالأخذ بما هو أحوط في الصلاة والطواف.
стр. 1472
باب ما جاء في فضل الحجر الأسود والركن والمقام
стр. 1473
[٨٧٧] مقام إبراهيم أصله ما قيل: إنه كان حجر بنى إبراهيم الكعبة قائماً عليه، وقالوا: إنه كان يرتفع وينخفض حسب الضرورة عند البناء ثم نادى إبراهيم بعد بناء الكعبة قائماً على ذلك الحجر: يا أيها الذين في أصلاب أبائكم وأرحام أمهاتكم حجوا البيت، فسمع كل من كان حجه مقدراً وأجاب نداءه، وكان أكثر مجيبي النداء أهل اليمن، كذا ذكره المفسرون.
قوله: (سودته خطايا إلخ) قيل: سودته خطاياهم وكيف لا تبيضه حسناتهم؟ أقول: إن الاعتراض من الجاهل الغبي والنتيجة للأخس الأرذل، وقيل: إنا لم نجد من التواريخ أن الحجر الأسود
стр. 1474
كان أبيض في حال ما، أقول: إن مبدء التاريخ من الإسلاميين والتاريخ ليس بمتصل إلى آدم، وأيضاً لما أخبر الحديث القوي المسند: بأنه (سودته الخطايا) فما رتبة التاريخ في مقابلة الحديث؟ ومن ينتظر إلى ثبوته بالتاريخ، والحال أن مدار التاريخ على الحكايات بلا أسانيد، وبناء الأحاديث على الأسانيد مع نقدها.
стр. 1475
باب ما جاء في الخروج إلى منى والمقام بها
следующие страницы →