← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 119

العرف الشذي شرح سنن الترمذي

الكشميري

Полный текст (2 812 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

[١١٠٥] المذكور في حديث الباب الولاية، وولاية الإجبار عندنا دائرة على الصغر، وعند الشافعي على البكارة، وليس المراد بولاية الإجبار أن ينكحها جبراً وضرباً بل المراد صحة الإنكاح ونفاذه بدون أمرها، وإذن تخرج مواد أربعة، ثنتان منها متفقة عليها، وثنتان مختلفة فيها، وأما حديث الباب فقال الحجازيون: إن الحديث يقابل بين البكر والثيب ولم يتعرض إلى الصغر والبكر، وقالوا: إن بين الاستيئذان والاستئمار فرقاً، وقالوا: إن الاستئمار من الثيب واجب، والاستئذان من البكر مستحب، والحديث في المذهب محمول على الكبيرة، ونقول: إن في الجملتين حكماً وجوبياً، والحديث في الكبيرة لأن الصغيرة لا اعتبار بإذنها فتكون مستثناة عقلاً، ثم ليس ولاية الإجبار عندنا على الكبيرة بكراً كانت أوثيباً إلا أن البكر يكفي صموتها، والثيب يجب التلفظ منها بعين ما في حديث الباب من الاستئمار والاستئذان، وأقول: الأقرب إلى الحديث مذهب أبي حنيفة ووافقه كثير من أئمة الحديث بأن مدار الولاية على الصغر لا البكر، ووافقنا الشيخ تقي الدين السبكي الشافعي وله اختيارات خلاف الشافعية تزيد على مائة مسألة، وأقول: إن حديث الباب يدل على رجحان حق المولية عند التعارض، فتمسُّكُ بعض الأحناف بهذا الحديث له وجه.

стр. 1717

قوله: (الأيم أحق بنفسها إلخ) الأيم في اللغة قيل: من طلقها زوجها أو مات عنها، وقيل: من لا زوج لها وهذا أعلم من الأول، قال الحجازيون: المراد من الأيم الثيب لقرينة المقابلة بين الأيم والبكر هاهنا، والمقابلة بين البكر والثيب، في الحديث السابق، ويراد في هذا الحديث أيضاً الثيب

стр. 1718

وقال العراقيون: إن المراد من الأيم الكبيرة التي لا زوج لها، وأما قيد الكبيرة فلما ذكرنا أولاً والشرح ما مر أولاً، وتمسك العراقيون بحديث الباب على أن الولي ليس بشرط لصحة النكاح. أقول: لا يدل الحديث على ما قالوا بل يدل على أن يشترك الولي والمولية، في النكاح ويكون الولي تابعاً لرأي المولية، وأما إذا اختلفا فالترجيح لرأي المولية وقال الترمذي في شرح حديث الباب ما قلت، وقال الشافعية: إذا اختلفا وتريد النكاح في الكفؤ فيجبر الولي على الإنكاح وإلا فالسلطان ولي من لا ولي له، وقال الشافعية: إن الولاية على البكر وليس ولاية الإجبار إلا للوالد والجد، وعندنا الأب ثم الجد، ثم العصبات ثم ذو أرحام، ويخرج صورة عند الشافعية لا يمكن النكاح فيها إلا بعد مدة وهي إن كان صغيرة ثيباً ومات عنها أبوها وجدها فإذن لا تنكح إلا بعد البلوغ ولا يمكن لها سبيل النكاح قبل البلوغ.

стр. 1719

باب ما جاء في إكراه اليتيمة على التزويج

стр. 1720

[١١٠٩] أشكل هذا الباب على الناس لأن حكم الولاية وعدمها على الصغيرة والكبيرة قد مر في الأبواب الأول، قال الطيبي شارح المشكاة: إن المراد من اليتيمة الكبيرة لا الصغيرة، وأطلق عليها لفظ اليتيمة على ما كانت قبل، ومعنى الباب أنهما لا يسارع في نكاحها ما لم تأذن فكأنه شرط بلوغها، فمعناه لا تنكح حتى تبلغ فتستأمر، وقال الشافعية: إن ولاية الإجبار ليست على البكر الصغيرة إلا للأب والجد، والثيب الصغيرة إذا مات أبواها فلا سبيل لنكاحها إلا بعد بلوغها لأنها لا تجبر عليها لأن ولاية الإجبار على البكر، وأما السلطان فلا ولاية له أيضاً لأن ولي الصغيرة ليس إلا الأب

стр. 1721

والجد، وقال مالك: لا ولي إلا الأب. والمراد في حديث الباب من اليتيمة البالغة مات والدها أم لا، وقال الشافعية: إن المراد من اليتيمة من مات والدها أي المعنى اللغوي.

стр. 1722

باب ما جاء في نكاح العبد بغير إذن سيده

стр. 1723

[١١١٠] نكاح العبد بغير إذن السيد باطل عند الكل، وولاية الإجبار على العبد والأمة للمولى في النكاح لا في الطلاق.

стр. 1724

باب ما جاء في مهور النساء

стр. 1725

[١١١١] أقل المهر عندنا عشرة دراهم، وعند مالك ربع الدينار كنصاب السرقة، وعند الشافعي ما اجتمع

стр. 1726

عليه الزوجان قلَّ أو كثر، وعند ابن حزم يصح النكاح على حبة شعيرة أيضاً وهو نصاب السرقة عنده، ودليل الشافعية حديث الصحيحين، وأما دليل الحنفية فأكثرنا يحتج بحديث الدارقطني: «لا مهر أقل من عشرة دراهم» أقول: إن في جميع طرقه حجاج بن أرطاة وهو متكلم فيه، وإني لا أتمسك به وإن حسن الترمذي رواياته بل صحح أيضاً في بعض المواضع، وأقول: إن الصحيح تمسكاً ما أخرجه في فتح القدير ص (٤١٧) باب الأكفاء بسند ليس فيه حجاج، وأخذ الشيخ متنه من شرح السنة للبغوي وما وجد فيه السند، قال: فجاء في بعض أصحابي بسنده من الحافظ شهاب الدين أبي الفضل ابن حجر العسقلاني وحسنه الحافظ فإذن صح استدلالنا فتتأول في الأحاديث التي فيها المهر أقل من عشرة ونحمله على المهر المعجل وأما الباقي فمؤجل، وهذا الحديث من ما زاد الشيخ على تخريج الزيلعي بحث أصولي بأن زيادة عشرة دراهم في حكم النكاح زيادة بالخبر الواحد على نص القرآن وذلك غير جائز، فيقال: إنه ليس زيادة الركن والشرط بل زيادة الحكم ولكن الحق إن الزيادة على القاطع بخبر الواحد في مرتبة الظن جائز لا في مرتبة القطع أعم من أن يكون شرطاً أو حكماً، ولا بد من هذا وإن لم يذكره أرباب الأصول فإذن لا يرد، واشتراط عشرة دراهم في سرقة النصاب فإنه ثابت بالخبر الواحد ولا يرد اشتراط المصر في إقامة الجمعة وككل اشتراط ستر العورة في الحج وكذلك مسائل أخر، وأما إذا صار خبر الواحد قطعياً فيجوز به زيادة الركن أيضاً أي في مرتبة القطع ويكون قطعياً إذا كان محفوفاً بالقرائن.

стр. 1727

قوله: (وهبتُ نفسي إلخ) قال الشافعي: لا يصح النكاح إلا بلفظين النكاح والتزويج، وأما عند أبي حنيفة فيصِح بكل لفظ يدل على التمليك المؤبد، وقال الشافعية: إن صحة النكاح بلفظ الهبة مخصوص به لآية ﴿خَالِصَةً لَكَ﴾ [الأحزاب: ٥٠] وقال الأحناف: إن الخصوصية في النكاح بلا مهر، وأما تزويجه إياه فإما أن يقال: إنه صار وكيل تلك المرأة، أو يقال: إنه ولي المؤمنين والمؤمنات لآية: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٦] إلخ، ولكن ولايته مجملة تكون في بعض الأمور لا في البعض الآخر. واعلم أن للمهر في اللغة تسعة أسماء. قوله: (إلا إزاري إلخ) في بعض الروايات أنه قال: يكون بيني وبينها، فبوب الطحاوي في

стр. 1728

مشكل الآثار على التهائي بحديث أن يكون الإزار بني وبينها والتهائي أن يكون الشيء مشتركاً بين الشخصين يستعمله كل واحد نوبة بنوبة. قوله: (ولو خاتماً من حديد إلخ) في كتب الأحناف أن خاتم الحديد للرجال حرام، وأما للنساء ففي الجوهرة أنه مكروه للنساء أيضاً كما في رد المحتار، وفيه لا بأس بأن يتخذ خاتم حديد قد لوي عليه فضة. اه، والله أعلم، وفي الحديث: النهي عن خاتم الحديد. قوله: (بما معك من القرآن إلخ) المشهور من مذهب مالك ورواية عن أحمد ومذهب أبي حنيفة أن تعليم القرآن لا يصلح مهراً، وقال الشافعي: يصلح للمهر، وقال في النهر: إن المتأخرين لما أفتوا بجواز الأجرة على القرآن يجوز أن يكون يصلح للمهر أيضاً، وأما الجواب عن حديث الباب عن جانب الجمهور فيقال: إن هذا كان تصاب العلم عندهم عند النكاح ولم يكن مهراً فيعبر عن حاصل الجواب بأن الباء للسببية لا للبدلية، ومثل هذا ما في الترمذي ص (١١٣) ج (٢) في فضائل القرآن عن أنس، فلا يكون تأويلاً بل شرحاً، وفي الزرقاني شرح الموطأ أن هذا من خصوصية هذا الرجل لحديث: «لا يكون لأحد بعدك مهر» إلخ، وأحاله إلى سنن سعيد بن منصور، أقول: أخرجه ابن السكن في معرفة الصحابة، وضعفه السيوطي في الخصائص الكبرى. قوله: (ثنتي عشر أوقية إلخ) في الكتب ذكر النش أيضاً، وهو نصف الأوقية أي عشرون درهماً، وكان مهر أم حبيبة أربعة آلاف درهم وزوجها النجاشيُّ النبيَ ﷺ .

стр. 1729

باب ما جاء في الرجل يعتق الأمة ثم يتزوجها

стр. 1730

[١١١٥] سبيت صفية بنت حيي في غزوة خيبر واشتراها النبي ﷺ فأعتقها ثم تزوجها إلخ، قال أبو حنيفة ومالك والشافعية: إن العتق لا يصلح صداقاً، وروى الترمذي عن الشافعي، وفي كتبنا عن أبي يوسف أنه يصلح مهراً، وجواب الجمهور عن حديث الباب أن النبي ﷺ أعتقها مجاناً وتزوجت إياه بلا مهر، ولم يكن العتق صداقاً فعبر الراوي هذه الواقعة بهذا التعبير، وفي كتبنا أنه إذا أعتق أمة على أن تتزوجه فلم توفِ فعليها ضمان قيمتها، وقال أبو عمرو بن الصلاح: إن الحديث هذا مثل حديث (الدنيا زاد من لا زاد له) وأقول مثله: ~ وخيل قد ولغت لهم بخيل … تحية بينهم ضر بعد وجيع ومثله آية ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة: ٨٢] ونظائر أخر، وقد أتى الطحاوي بنظير لطيف، وهو أن أبا طلحة خطب أم سليم فقالت: أنكح على أن تسلم، ولم يكن في ذلك الوقت مشرفاً بالإسلام فلا يقول أحد بأن الإسلام كان صداقاً، ثم ظاهر حديث الباب أنه لم يجدد والنكاح أيضاً بل كان العتق بمنزلة النكاح، ولكن سائر الأحاديث يدل على تجديد النكاح، منها حديث الباب الآتي، ولم يذهب أحد إلى أن العتق يكون بمنزلة النكاح بلا تجديد النكاح.

стр. 1731

باب ما جاء في الفضل في ذلك

стр. 1732

[١١١٦] قوله: (أجرين إلخ) أي أجران على فعلين، ولا يقال: إن الأجرين على فعلين لا ندرة فيه، لأن

стр. 1733

الصور المذكورة في الحديث فيها خفاء فذكرّها وذلك كأجرين له ﷺ في الصلاة قاعداً، لا أنه كان يوعَك كما يوعك رجلان منا. قوله: (رجل آمن بالكتاب الأول. . إلخ) ها هنا إشكال، وأذكر جوابه في البخاري، وصورة الإشكال أن حكم الأجرين حكم القرآن، واتفقوا على أن الآية نزلت في عبد الله بن السلام وكان يهودياً ولم يؤمن بعيسى، وقال العلماء: أن يهودياً إذا آمن بموسى ولم يؤمن بعيسى ثم آمن بمحمد ﷺ فإنه له أجر واحد.

стр. 1734

باب ما جاء فيمن يتزوج المرأة ثم يطلقها

стр. 1735

[١١١٧] قال الجمهور: إن بين نكاح الأم والبنت فرقاً يشترط الدخول في أحدهما لا في أخراهما، وقال بعض السلف منهم علي: إن الدخول مشروط في الأم والبنت، ومبنى الخلاف تفسير الآية: [النساء: ٢٣] إلخ قيد الأم والبنت وقيد إحداهما.

стр. 1736

باب ما جاء فيمن يطلق امرأته ثلاثا فيتزوجها آخر إلخ

стр. 1737

[١١١٨] لا تجوز هذه المرأة لزوجها الأول إلا بعد دخول الزوج الثاني، وهذا مذهب الأمة المرحومة إلا سعيد بن المسيب كما نسب إليه، واختلف في أن الزوج الثاني يهدم ما دون الثلاث أم لا، قال محمد: لا يهدم، خلاف شيخيه، والصحابة أيضاً مختلفون في هذا. قوله: (عبد الرحمن بن زَبير إلخ) بفتح الزاء المعجمة، وسوى هذا في تمام ذخيرة الحديث الزُّبير بضم الأول.

стр. 1738

باب ما جاء في المحل والمحلّل له

стр. 1739

[١١١٩] صنف ابن تيمية جلداً كاملاً في مسألة الباب وغرضه أن النكاح، بنية التحليل وبشرط التحليل باطل، ولا تحل للأول ولا تترتب عليه أحكام النكاح، وهاهنا دقيقة ذكرها صاحب الدر أيضاً أن بين التعليق بالشرط والتقييد به فرقاً، فإن امرأة إذا نكحت، وقالت: نكحت إن كنت عالماً فهذا تعليق

стр. 1740

بالشرط، وإن قالت: نكحتك على أن تكون عالماً، وهذا تقييد بالشرط، وفي الصورة الأولى إن لم يكن عالماً لا يصح النكاح، وفي الصورة الثانية يصح النكاح، والمشهور عندنا أن الشرط معصية وإثم؛ والنكاح صحيح، وإن لم يشترط في اللفظ فإن كان الرجل معروفاً بهذا الفعل فمكروه تحريماً كما في فتح القدير، وفي بعض كتبنا أنه إذا لم يشترط في اللفظ فالمِحل له ثواب لأنه نفع أخيه المسلم، وفي رواية عن محمد أنه إذا اشترط يصح النكاح ولا تحل للأول، وفي رواية عن أبي يوسف أن النكاح أيضاً باطل، أقول: يحمل حديث الباب على الاشتراط عند أبي حنيفة بالتفقه، ولأبي حنيفة ما أفتى عمر بسند لعله جيد، ولعله في الكنز ص (١٧٠) ج (٥) وفتاوى الحافظ: ابن تيمية ص (٢٠٠) أن رجلاً نكح امرأة للتحليل فقال له عمر: لا تفارق امرأتك وإن طلقتها فأعزرك، فدل هذا على صحة النكاح للتحليل، ولابن تيمية بحث في أن النهي يقتضي البطلان، ومر الكلام مني بقدر الضرورة.

стр. 1741

باب ما جاء في تحريم نكاح المتعة

стр. 1742

[١١٢١] ذكر ابن همام بين النكاح المؤقت ونكاح المتعة فرقاً بأن في المتعة يكون لفظ التمتع ولا يكون بحضور الشاهدين ولا بتعيين مدة بخلاف المؤقت، وأما في المؤقت فالتوقيت باطل والنكاح مؤبد، ونسب صاحب الهداية جواز المتعة إلى مالك بن أنس، وينكره المالكية صراحة، وأجمعوا على أن نكاح المتعة حرام، ثم أكثر العلماء إلى أن المتعة كانت جائزة ثم نسخت، وأجمعوا على حرمة وعدم جوازه في آخر عهد التابعين، وأما لو وطئ امرأة بنكاح المتعة فهل عليه حدّ أم لا؟ فقيل: لا حدَّ لأنها كانت مختلفة في صحتها في عهد الصحابة كما نسب إلى ابن عباس أنه يقول بجواز المتعة، وكذلك نسب إلى ابن مسعود، فقيل في حق ابن عباس كلمات منكرة كما قال علي: إنك رجل تائه إلخ، وذكر الحازمي في كتاب الناسخ والمنسوخ قيل لابن عباس: قد اضطرب الناس بفتوتك، وأنشدوا عليه أشعاراً منها: ~ قد قلت للشيخ لما طال صحبة … يا صاح هل لك في فتوى ابن عباس ~ أهل لك في رخصة الأطراف آنسة … تكون مثوى لك حتى مصدر الناس فقال ابن عباس: سبحان الله ما قلت إلا أنه كالخنزير والميتة، أي جوازها عند شدة الشبق والاضطرار ولكن الجواز عند الاضطرار أيضاً مذهب ابن عباس لا غيره، فإنه يمكن له دفع الشهوة بالصوم وغيره، ثم قال حذاق المحدثين: إن في فتح مكة كانت جائزة إلى ثلاثة أيام ثم نسخت، وأما الموسعون فقالوا بجوازها في فتح مكة وخيبر وغزوة تبوك وحجة الوداع، ويشير إلى هذا بعض ألفاظ الروايات وأقول: إن مدار جوازها في خيبر مبني على رواية الباب، وقال المحدثون: إن النهي عن لحم الحُمرُ كان في خيبر، وأما النهي عن المتعة المبني على أنها كانت ثم نسخ فواقعة فتح مكة وخلط الراوي بينهما بوهمِه، وقال ابن قيم: كيف تكون جائزة في فتح خيبر مع أن النساء كلها كانت يهودية وما كانت أحدها مسلمة؟ وأما رواية جوازها في غزوة تبوك فغير قوية، وأما في حجة الوداع فالمتعة فيها ليست متعة النكاح بل التمتع المقابل للقران والإفراد، وأما أنا فأتردد في جواز المتعة في زمان ما في الإسلام، وأما ما في فتح مكة فكان نكاحاً بمهر قليل بنية أن يؤبد النكاح وهذا جائز الآن أيضاً، ومستندي في هذا حديث ابن عباس اللاحق.

стр. 1743

باب ما جاء في النهي عن نكاح الشغار

стр. 1744

[١١٢٣] قال أبو حنيفة: إن النكاح صحيح ويلزم مهر المثل، وقال بعض الأئمة: إن النكاح باطلُ، والسلف أيضاً مختلفون. قوله: (لا جلب ولا جنب إلخ) هذان اللفظان قد يستعملان في الرهان، وقد يستعملان في الزكاة أيضاً، وأما المذكور فى حديث الباب فعندي أن يضم بما في الزكاة كما يشير حديث أبي داود ص (٢٢٥) بسند قوي: «لا جلب ولا جنب، ولا تؤخذ الصدقات إلا في دورهم» ، ويشير شعر الحماسي أيضاً إلى أن الجلب والجنب يكونان في الزكاة.

стр. 1745

باب ما جاء لا تنكح المرأة على عمتها ولا خالتها»

стр. 1746

[١١٢٥] هذه المسألة قد أجمع عليها ونقح أبو حنيفة في مناط [النساء: ٢٣] بأن كل امرأتين إذا فرضت إحداهما ذكراً تحرم على الأخرى لا يجوز الجمع بينهما، ومر ابن قيم على هذا في أعلام الموقعين وقال: إنكم أنكرتم الزيادة على القاطع وهاهنا زيادة بخبر الواحد على القاطع واعترض على ضابطتنا هذه اعتراضات، أقول: قول ابن قيم في هذه المسألة في غاية التساهل فإنه لا زيادة بخبر الواحد على القاطع بل تنقيح المناط في الآية، وأيضاً مسألة الباب لم يثبت بخبر الواحد بل بالخبر المشهور، فإن المشهور عند الفقهاء ما تلقاه الأمة بالقَبول، وتلقى الأمة هذه المسألة بالقبول فتكون الزيادة بالمشهور وذا جائز وإن اقتصر الشهرة والتواتر على تواتر الإسناد فقط للزم كون القرآن العظيم غير متواتر وهذا باطل بداهة، وأيضاً الزيادة المحذورة ما فيها زيادة ركن أو شرط. قوله: (ولا الصغرى على الكبرى. . إلخ) هذا بيان الجملة السابقة وفي رواية أبي داود

стр. 1747

ص (٢٨٣) إشكال فإن فيها: «نهى رسول الله ﷺ عن الجمع بين العمتين والخالتين. .» إلخ، وتكلف الشارحون والمحشون فيها فأخرجوا صورة العمتين والخالتين، وظني أن الحديث لا يتعرض إلى النوادر وإنما وجه الحديث أن فيه تغليباً والمراد الخالة وبنت الخالة والعمة وبنت العمة ولا بعد في هذا أصلاً، وهذا مثل أن يقال: إن فلاناً وفلاناً ابنا خالة، والقياس ابنا خالتين.

стр. 1748

باب ما جاء في الشرط عند عقدة النكاح

стр. 1749

[١١٢٧] الشروط التي لا تنافي النكاح جائزة ويوفى ديانة، ولا تلزم قضاء عند أبي حنيفة ﵀. حكاية: حكي أن أعرابياً دخل على القاضي شريح ولعله كان ضعيف البصر فقال الأعرابي: أين أنت؟ قال القاضي: بينك وبين الجدار، قال: أتسمع مني؟ قال: للاستماع جلست، قال: تزوجت امرأة قال: بالرفاء والبنين، قال: بشرط أن لا أخرجها من البلد، قال: والشرط أملك، قال: أريد أن أخرج بها، قال: بسم الله، قال: على من قضيت؟ قال: على ابن أمك، قال: بشهادة من؟ قال: بشهادة ابن أخت خالتك، وكان القاضي يجيبه ولا يفهمه الأعرابي.

стр. 1750

باب ما جاء في الرجل يسلم وعنده عشرة نسوة

стр. 1751

[١١٢٨] مذهب الشافعي ﵀ وأحمد ومالك ﵀ ومحمد ﵀ أن الرجل يخيّر، يختار أيتهن شاء، وقال أبو يوسف ﵀ وأبو حنيفة: إنه يختار أولاهن نكاحاً، تمسك الجمهور بحديث الباب، وأجاب الشيخان بما أجاب الطحاوي ص (١٤٩) وحاصله أن الكفار مخاطبون بالفروع مثل النكاح، وأما المسألة التي ذكر الشيخان تكون في الأنكحة التي تنعقد بعد ورود النهي عن الزائد على مثنى وثلاث ورباع، وأما الأنكحة التي قبل ورود الشريعة بهذه المسألة فكانت صحيحة فإذا أسلم فأنكحته صحيحة ويختار أيتهن شاء، فالحاصل أن الخلاف في الأنكحة التي بعد ورود النهي، وأما ما مضى قبل ورود الشريعة فلا تبديل فيها، وأما نظير عدم التبديل فيما كان في الجاهلية فما أخرجه أبو داود ص (٣٠٩) باب الادعاء بولد الزنا ليس له مما قسم من الميراث إلخ، وشرح حديث أبي داود ولم أجد لطيفاً إلا في فتاوى ابن تيمية ضمناً، وحديث أبي داود قوي أخرجه عبد الرزاق في مصنفه بسند أقوى مما في أبي داود ففيه كثير من الأحكام لعلها تبلغ مائة، وأخرجه أحمد ﵀ في مسنده، وفيه قال أحمد: كنا عند عبد الرزاق لتحصيل العلم وكان الماء منه على مسافة ثلاثة أميال فكنا نأتي بالماء كل يوم من تلك المسافة، وأما جواب حديث: «من أسلم وتحته أختان» فعلى منوال جواب الطحاوي في حديث الباب، أي اختيار أوليهما فيمن تزوج بعد نزول شريعة: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: ٢٣] إلخ ولا يجب علينا جواب حديث: «من أسلم وتحته أختان» لأنه ضعيف من قبل ابن لهيعة، وإنما اكتفيت على الأجوبة وأما الأدلة فمذكورة في موضعها.

стр. 1752

قوله: (قال محمد ﵀ إلخ) غرض البخاري بيان أن الراوي أوهم وضم متن حديث بسند حديث آخر، ومرَّ على هذا عبد الملك بن قطان المغربي في كتاب الوهم والإيهام واستوفى الكلام واستقر رأيه على صحة الحديثين، أي واقعة رجل في عهده، وواقعة رجل في عهد عمر، وأتى بالمتابعات والشواهد ثم قال: إن صاحب الواقعة في عهده وصاحب الواقعة في عهد عمر واحد، وإن التقفي هو غيلان بن سلمة، وقال: إن غيلان أراد في عهد عمر أن يطلق نسوته ويتبتل ويتجرد فنهاه عمر، وأما قصة أبي رغال فمعروفة.

стр. 1753

باب ما جاء في الرجل يشتري جارية وهي حامل

стр. 1754

[١١٣١] قال أبو حنيفة: يجب استبراء الأمة المشتراة بكراً كانت أوثيباً، وقال الشافعي ﵀ في الاستبراء في البكر، ويذكر في كتب أصول الشافعية أن تخلف الحكم عن العلة مثل السفر لقصر

стр. 1755

الصلاة فغير جائز، ويجوز تخلف الحكم من الحكمة مثل المشقة في السفر، ويكفي وجود الحكمة في نوع الحكم فقط، ثم قالوا: إن النوع المنضبط لا يخلو من الحكمة، ويجوز خلو النوع المنتشر من الحكمة، فإذن حكمة الاستبراء عندنا مفقودة في البكر، وأقول: قال في فتاوى قاضيخان: إن البكر يمكن علوقها بوصول الماء إلى الرحم بلا دخول رجل، فإذن لم يفقد حكمة الاستبراء في البكر أيضاً. اطلاع ضروري: في سند الباب اللاحق عثمان التبتي وذكر الخطيب البغدادي في بعض تصانيفه الألفاظ المنكرة في حق أبي حنيفة، وذَكر أن أبا حنيفة ذكر مسألة عند رجل فقال الرجل: إن النبي يقول هكذا، قال أبو حنيفة: ينبغي للنبي أن يتبعني. أقول: هذا القول لا يمكن من أدنى المسلمين، وكيف يقول بهذا من هو إمام المسلمين من الأمة المحمدية؟ والحق أن هذا ليس النبي بل هو عثمان التبتي ووقع التصحيف من الكاتب فأخذ الخطيب ونقله عن أبي حنيفة بدون أن يتدبر في حقيقة الحال، فجاء الخوارزمي ورد على الخطيب البغدادي ثم جاء ملك حنفي الملك المعظم فتصدى إلى جواب الخطيب وصنف السهم المصيب في كبد الخطيب، وهذا السلطان كان يعمل بما روي عن أبي حنيفة فقط، وأخرج جميع مسائل أبي حنيفة وأفرزها في كتاب كان يداوم عليه في مسائل الفقه، وأما في الحديث فكان أمر بتبويب مسند أحمد على أبواب الفقه وكان يدارسه وترجمته مذكورة في تاريخ ابن خلكان.
следующие страницы →