← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 119

العرف الشذي شرح سنن الترمذي

الكشميري

Полный текст (2 812 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

[١١٢٨] مذهب الشافعي ﵀ وأحمد ومالك ﵀ ومحمد ﵀ أن الرجل يخيّر، يختار أيتهن شاء، وقال أبو يوسف ﵀ وأبو حنيفة: إنه يختار أولاهن نكاحاً، تمسك الجمهور بحديث الباب، وأجاب الشيخان بما أجاب الطحاوي ص (١٤٩) وحاصله أن الكفار مخاطبون بالفروع مثل النكاح، وأما المسألة التي ذكر الشيخان تكون في الأنكحة التي تنعقد بعد ورود النهي عن الزائد على مثنى وثلاث ورباع، وأما الأنكحة التي قبل ورود الشريعة بهذه المسألة فكانت صحيحة فإذا أسلم فأنكحته صحيحة ويختار أيتهن شاء، فالحاصل أن الخلاف في الأنكحة التي بعد ورود النهي، وأما ما مضى قبل ورود الشريعة فلا تبديل فيها، وأما نظير عدم التبديل فيما كان في الجاهلية فما أخرجه أبو داود ص (٣٠٩) باب الادعاء بولد الزنا ليس له مما قسم من الميراث إلخ، وشرح حديث أبي داود ولم أجد لطيفاً إلا في فتاوى ابن تيمية ضمناً، وحديث أبي داود قوي أخرجه عبد الرزاق في مصنفه بسند أقوى مما في أبي داود ففيه كثير من الأحكام لعلها تبلغ مائة، وأخرجه أحمد ﵀ في مسنده، وفيه قال أحمد: كنا عند عبد الرزاق لتحصيل العلم وكان الماء منه على مسافة ثلاثة أميال فكنا نأتي بالماء كل يوم من تلك المسافة، وأما جواب حديث: «من أسلم وتحته أختان» فعلى منوال جواب الطحاوي في حديث الباب، أي اختيار أوليهما فيمن تزوج بعد نزول شريعة: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: ٢٣] إلخ ولا يجب علينا جواب حديث: «من أسلم وتحته أختان» لأنه ضعيف من قبل ابن لهيعة، وإنما اكتفيت على الأجوبة وأما الأدلة فمذكورة في موضعها.

стр. 1752

قوله: (قال محمد ﵀ إلخ) غرض البخاري بيان أن الراوي أوهم وضم متن حديث بسند حديث آخر، ومرَّ على هذا عبد الملك بن قطان المغربي في كتاب الوهم والإيهام واستوفى الكلام واستقر رأيه على صحة الحديثين، أي واقعة رجل في عهده، وواقعة رجل في عهد عمر، وأتى بالمتابعات والشواهد ثم قال: إن صاحب الواقعة في عهده وصاحب الواقعة في عهد عمر واحد، وإن التقفي هو غيلان بن سلمة، وقال: إن غيلان أراد في عهد عمر أن يطلق نسوته ويتبتل ويتجرد فنهاه عمر، وأما قصة أبي رغال فمعروفة.

стр. 1753

باب ما جاء في الرجل يشتري جارية وهي حامل

стр. 1754

[١١٣١] قال أبو حنيفة: يجب استبراء الأمة المشتراة بكراً كانت أوثيباً، وقال الشافعي ﵀ في الاستبراء في البكر، ويذكر في كتب أصول الشافعية أن تخلف الحكم عن العلة مثل السفر لقصر

стр. 1755

الصلاة فغير جائز، ويجوز تخلف الحكم من الحكمة مثل المشقة في السفر، ويكفي وجود الحكمة في نوع الحكم فقط، ثم قالوا: إن النوع المنضبط لا يخلو من الحكمة، ويجوز خلو النوع المنتشر من الحكمة، فإذن حكمة الاستبراء عندنا مفقودة في البكر، وأقول: قال في فتاوى قاضيخان: إن البكر يمكن علوقها بوصول الماء إلى الرحم بلا دخول رجل، فإذن لم يفقد حكمة الاستبراء في البكر أيضاً. اطلاع ضروري: في سند الباب اللاحق عثمان التبتي وذكر الخطيب البغدادي في بعض تصانيفه الألفاظ المنكرة في حق أبي حنيفة، وذَكر أن أبا حنيفة ذكر مسألة عند رجل فقال الرجل: إن النبي يقول هكذا، قال أبو حنيفة: ينبغي للنبي أن يتبعني. أقول: هذا القول لا يمكن من أدنى المسلمين، وكيف يقول بهذا من هو إمام المسلمين من الأمة المحمدية؟ والحق أن هذا ليس النبي بل هو عثمان التبتي ووقع التصحيف من الكاتب فأخذ الخطيب ونقله عن أبي حنيفة بدون أن يتدبر في حقيقة الحال، فجاء الخوارزمي ورد على الخطيب البغدادي ثم جاء ملك حنفي الملك المعظم فتصدى إلى جواب الخطيب وصنف السهم المصيب في كبد الخطيب، وهذا السلطان كان يعمل بما روي عن أبي حنيفة فقط، وأخرج جميع مسائل أبي حنيفة وأفرزها في كتاب كان يداوم عليه في مسائل الفقه، وأما في الحديث فكان أمر بتبويب مسند أحمد على أبواب الفقه وكان يدارسه وترجمته مذكورة في تاريخ ابن خلكان.

стр. 1756

باب ما جاء في كراهية مهر البغي

стр. 1757

[١١٣٣] حرام عند الكل ذكر أخي يوسف لپي في حاشية شرح الوقاية أن أجرة المزنية في الإجارة الفاسدة طيبة لها، واعترض رجل من غير المقلدين وقال: إن أبا حنيفة يجعل أجرة البغي طيبة وهذا خلاف نص الحديث وإجماع الأمة، وأجاب مولانا المرحوم الگنگوهي أن صورة المسألة أن يستأجر رجل امرأة لعمل ما من الطحن (حكي ميسينا) أو الخبز أو غيرهما واشترط معهما أنه يزني بها فإذن أجرة عملها طيبة ألا يرى إلى أنهم يذكرونها في باب الإجارة الفاسدة. واعلم لپي بمعنى مولانا، وفي اللسان الرومي يكون النعت متأخراً ومعنى أخي (صوفي) في الرومية. قوله: (ثمن الكلب إلخ) قال الشافعي: إن الكلب نجس عين ويرد عليه جواز اقتنائه للزرع أو للصيد، ونجس العين الذي تكون المستثنيات من الشعر والعظم وغيرهما منه نجسة، والمشهور عندنا أنه نجس اللحم لا العين، وفي قاضيخان رواية عن أبي حنيفة في كونه نجس العين قد صححهما أرباب المطولات والمبسوطات، ثم في الهداية: جواز بيع الكلب المعلم وغيره، وقال السرخسي شيخ صاحب الهداية جواز البيع منحصر في المعلم، أقول: ثبت استثناء الكلب المعلم في الأحاديث أخرج النسائي ص (٧٠١) عن جابر: «إلا كلب صيد» إلخ، وأنكره النسائي وقال: إنه منكر، والرجال ثقات والله أعلم، وقال العيني: أخرج أحمد في مسنده: «نهى رسول الله ﷺ عن ثمن الكلب إلا كلباً معلماً» . ويمكن جواب عموم حديث الباب، ورواية أيضاً بأن المراد أن لا يجعل الكلب مملوكاً بل يترك مباح الأصل، فلا تنافي بين الحديث والجزئيات المجازة ومثل هذا ما قال الخطابي في شرح أبي داود في باب الهرة إن النهي عن جعل الهرة مملوكة، ولنا أيضاً ما في الطحاوي أن رجلاً قتل كلب رجل فأخذ عثمان ضمانه وأعطى مالك الكلب. قوله: (وحلوان الكاهن إلخ) ويندرج في الكاهن الرمال والجفار وعالم النجوم وغيرهم.

стр. 1758

باب ماجاء في العزل

стр. 1759

[١١٣٦] وهو أن يطأ امرأته ويخرج العضو عند الإنزال وينزل خارج الفرج. قال الفقهاء: لا يجوز العزل في الحُرة إلا بإذنها، ولا في الأمة بغير إذن وليِّها، هذا كله قضاءً، وأما ديانة فلم يرض به الشريعة وتدل الأحاديث على الكراهة، ما يدل حديث الباب على عدم الكراهة، فإن جوابه هذا لرد زعم اليهود ورد كليتهم وإن كان لقولهم في ما نحن فيه بعض اتجاه، وهذا شبيه حديث الرجلين الذين لم يدخلا في صلاة الصبح خلفه، وحديث أن طفلاً من أطفال المسلمين مات فقالت عائشة: طوبى لهذا عصفور من عصافير الجنة، فقال رسول الله ﷺ : ما أدراك؟ وإنكاره كان على تسارع عائشة وإلا فأطفال المسلمين في الجنة إجماعاً، وفي الحديث أنه قال رجل: أأعتزل يا رسول الله؟ فقال النبي ﷺ : «إن الله يخلق ما يشاء تعتزل أم لا» ثم جاء الرجل بعد مدة وقال: كنت اعتزلت وحبلت امرأتي فقال: «قد كنت قلت: إن الله يخلق ما يشاء» فالخارج من الأحاديث قبح العزل، منها حديث الباب اللاحق.

стр. 1760

باب ما جاء في القسمة للبكر والثيب

стр. 1761

[١١٣٩] يقيم عند البكر الجديدة سبعة أيام، وعند الثيب الجديدة ثلاثة أيام، ثم هذه الأيام تكون زائدة على القسمة بين القديمات والجديدات عند الحجازيين، وعندنا تكون هذه الأيام معدودات في أيام القسمة أي يقيم بعده عند القديمات أيضاً سبعة أو ثلاثة، وقال مولانا عبد الحي في شرح موطأ محمد: إن الحديث للحجازيين، ويرد على أبي حنيفة، أقول: ما من لفظ دال على أن هذه الأيام تكون فاضلة على أيام القسمة ليكون الحديث يرد على أبي حنيفة، وأتى الطحاوي ص (١٦) ، ج (٢) برواية تدل على أن هذه الأيام لا تكون فاضلة ومتمحضة للجديدة ووجه الاستدلال أن أم سلمة تزوجها النبي ﷺ وأقام عندها ثلاثة أيام فاستزادت فقال: «لو سبعت لك لأقوم عند غيرك أيضاً سبعة أيام» فتسبيعه لهن أيضاً يدل على أن هذه الأيام ليست متمحضة للجديدة، وتأولوا فيه بأنها إذا استزادت بطل حقها الأول أيضاً، لكن هذا تأويل، وحديث الطحاوي قوي رواه بثلاث طرق قوية.

стр. 1762

باب ما جاء في الزوجين المشركين أسلم أحدهما

стр. 1763

[١١٤٢] قال أبو حنيفة: إذا أسلم أحدهما يعرض الإسلام على الآخر فإن أسلم فبها وإلا ففرق، ومثل هذا روى الطحاوي عن عمر الفاروق وهذا إذا كانا في دار الإسلام، وأما في دار الحرب فإذا أسلمت تنتظر ثلاث حيض ثم تبين، وقال البعض: تبين في الحال ولكنها تعتد، وقال الحجازيون: إن

стр. 1764

أسلم قبل مضي العدة فالزوجة لها، وإن أسلم بعد العدة فلا، واختصر الترمذي في بيان مذهبه اختصاراً مخلاً. قوله: (بنكاح جديد إلخ) كانت بناته على الفطرة وتحت الكفار إلا فاطمة، وكانت زينب تحت أبي العاص، وأما حديث بنكاح جديد فنقول: أولاً بأن في سند الحديث حجاج بن أرطاة، وثانياً بأن أبا العاص كان بمكة وتبائن الدارين سبب الفرقة. قوله: (بعد ست سنين إلخ) هذا الحديث يخالف الحديث السابق في تجديد النكاح، وللحنفي أن يقول: إنه ما عرض الإسلام على أبي العاص، ووقع في بعض الروايات: ردت عليه بعد سنتين، وعلى التقديرين يشكل الأمر على الشافعية، فإن الظاهر انقضاء العدة في هذه المدة، وأقول: إن الروايتين صحيحتان، والواقعة أن أبا العاص جاء أسيراً في غزوة بدر، فأرسلت زينب قلادتها للفدية فلما رآها النبي ﷺ عرفها وبكى وسالت دموعه، فقال: لو شئتم تركتم أبا العاص مجاناً فتكروه مجاناً فوعده النبي ﷺ أن يرسل زينب إلى المدينة، فأوفى العهد فأرسل زينب إلى النبي ﷺ ، ثم جاء أبو العاص أسيراً بعد بدر بسنتين فزعمت زينب أنه سيقتل فجاءت والنبي ﷺ يصلي فقالت: أنا بنت رسول الله وأمنت أبا العاص، فقال: «ذمة المسلمين يسعى بها أدناهم» ثم ذهب بعد هذا وجاء بعد سنتين مسلماً. فيحمل ست سنين على ما بعد الهجرة، وأربع سنين بعد بدر وسنين بعد أسر ثانياً، فإذن ادعاء الشافعية عدم انقضاء عدتها في هذه المدة بعيد جداً، ونقول: إنه لم يعرض عليه الإسلام، وذكر في الطحاوي ص (١٥٠) ج (٢) عن أبي توبة عن محمد بن حسن بما حاصله أن نهي التناكح بين المسلمين والكافرين نزل في السنة السادسة كما يدل حديث البخاري أن نزول النهي في السنة السادسة أي عام الحديبية حين طلق عمر زوجته، فإذن لا احتياج إلى احتمال أنه عرض عليه الإسلام أم لا،

стр. 1765

وقيل: إن نزول الآية في مكة ولكن قول هذا القائل يخالف ما في البخاري، ثم قال الشافعي: إن المؤثر في التفرقة هو السبي، وقال أبو حنيفة: إن المؤثر هو تباين الدارين كما في الهداية ص (٣٣٠) وظاهر آية ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] له، فإن الآية تشير إلى أن المؤثر الملك وذلك يكون بالسبي من دار الحرب. والله أعلم.

стр. 1766

كتاب الرضاع

стр. 1767

باب ما جاء يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب

стр. 1768

[١١٤٦] هكذا المسألة عندنا إلا في بعض مستثنيات ذكرها الأكثرون إحدى وعشرين صورة، وجعلها صاحب البحر أربعة وثمانين صورة، ثم قال: لا انحصار في هذا بل يجب ضابطة، ثم قالوا: إن هذا استثناء ليس بالعقل بل ليس التحقيق والاستثناء في الواقع بل صورة، فإن المعنى المحرم مفقود في هذه المستثنيات وذكر صاحب الدرر في جمع الصور السبعة شعرين: ~ يفارق النسب الإرضاع في صور … كأم نافلة أو جدة الولد ~ وأم أخت وأخت ابن وأم أخ … وأم خال وعمة ابن اعتمد أقول: يقيم شعر آخر لتكميل السبع وهو مني: ~ وأم أخت ابن أم أو بنت عمة … فخذهما في تمام السبع واقتصد ويعلم أن الحرمات تسعة، منها حرمة النسب، فالمحرمات بالنسب في القرآن سبع، وقصرها صدر الشريعة في النقاية على أربع، وهي الأصول والفروع وفروع الأصل القريب أي الأب والأم وصلبيات الأصل البعيد، ومنها حرمة المصاهرة، وهي في أربعة فإن أصول الواطئ وفروعه تحرم على الموطوءة نفسها، وأصول الموطوءة وفروعها على الواطئ نفسه، وها هنا إشكال من الشيخ ابن الهمام وهو أن الشريعة تحيل الرضاع على النسب لا على المصاهرة، فإذن لا يحرم بالرضاع ما هو نظره حرام بالصهر، فإذن يرد أن زوجة الأب رضاعاً حرام على الولد وزوجة الابن رضاعاً حرام على الأب

стр. 1769

إجماعاً، والحال أن الحرمة في زوجة الأب أو الابن ليسا بسبب الصهر وما أجاب الشيخ عن الاعتراض، وأقول: لا إشكال فإن الحرمة في زوجة الابن أو الأب نسباً ليست من جهة الصهر فقط بل النسب أيضاً دخيل فيها كما يدل لفظ الأب والابن، ومنشأ الإشكال ذكر الفقهاء الصورتين المذكورتين في باب المصاهرة لا النسب فالإشكال منحل.

стр. 1770

باب ما جاء في لبن الفحل

стр. 1771

[١١٤٨] قال بعض السلف: إن الرجل الذي لبن المرأة منه لأجله ليس أب الرضيع فلا تكون الحرمة من جانب الأم خلاف الفقهاء الأربعة فإن لبن الفحل عندهم معتبر، وفي حديث الباب إشكال بضم حديث آخر وهو أن في الروايات أن رجلاً دخل بيت حفصة فشكت عائشة إلى النبي ﷺ أن رجلاً أجنبياً دخل على حفصة فقال النبي ﷺ : «إنه عمها رضاعاً» فإذن إن كان شكوى عائشة مقدمة على واقعة الباب فالسؤال في واقعة الباب على غير محله فإنها علمت المسألة من قبل، وإن كانت الشكوى متأخرة فشكواها على غير محلها لأنها عالمة المسألة، وحل الإشكال أن للعم رضاعاً ثلاث صور فعلمت صورة لا أخرى.

стр. 1772

قوله: (كرهوا لبن الفحل إلخ) أي أثبتوا به الحرمة.

стр. 1773

باب ما جاء لا تحرم المصة ولا المصتان

стр. 1774

[١١٥٠] المصة فعل الرضيع والإملاجة فعل المرضع، قال أبو حنيفة ومالك: ثبت الحرمة بلبن وصل إلى الجوف قل أو كثر، وفي بعض كتب المالكية أن هذا مذهب جمهور السلف، وقال ابن تيمية في فتاواه مثل ما نقل هذا البعض، وقال أحمد: لا تحرم المصة والمصتان بل ثلاث مصات فظاهر حديث الباب له، وقال الشافعي ﵀: ثبوت الحرمة إنما هو بخمس مصات وفي بعض كتب الشافعية: أن المحرم خمس رضعات مشبعات في خمسة أوقات جائعات، وتمسك الشافعي ﵀ بالحديث الآتي في الباب ولنا ظاهر القرآن، ونقول: نسخ أولاً عشر مصات ثم سائرها تدريجاً، ثم قال الأحناف: إن ظاهر حديث عائشة أن حكم خمس رضعات من القرآن ولا نجده في المصاحف، فقال الشافعية: لعلها نسخت تلاوته سيما إذا روي عن عائشة قالت: كان هذا الحكم في مصحفي فأكلته الشاة. وقال الأحناف: إن الآية ليست بمتواترة وكان حكمها أولاً ثم نسخ وصار ثلاث مصات ثم نسخت هذه أيضاً، وقال ابن جرير الطبري الحنفي معاصر ابن جرير الطبري صاحب التفسير: إن استدلال الشوافع أكلته الشاة.

стр. 1775

قوله: (وجبن عنه إلخ) إن كان صيغة الماضي فتكون مقولة الترمذي، وإن كان مصدر فمقولة أحمد، وهذا أفصح عندي، ومثل هذا اللفظ عن أحمد في ابن ماجه أيضاً، ويمكن لأحد أن يقول: إن مَيلان البخاري إلى الجمهور فإنه وضع التراجم على الرضاع ولم يخرج حديث الشافعي وأحمد.

стр. 1776

باب شهادة ما جاء في المرأة الواحدة في الرضاع

стр. 1777

[١١٥١] شهادة الرضاع عندنا كشهادة المال أي رجلان أو رجل وامرأتان، وأما شهادة امرأة فالعبارات فيها منتشرة ومفهوم ما في باب المحرمات والرضاع في قاضي خان أنها تقبل قبل النكاح لا بعدها، وأما شهادة امرأة واحدة كما في حديث الباب فحمله ابن همام على التورع، وإني وجدت في حاشية البحر للرملي أن شهادتها تقبل ديانة لا قضاء.

стр. 1778

باب ما جاء أن الرضاعة لا تحرّم إلا في الصغر دون الحولين

стр. 1779

[١١٥٢] مدة الرضاعة عند الشافعي ﵀ وأحمد ﵀ وصاحبي أبي حنيفة سنتان، وعند أبي حنيفة سنتان ونصفها، وعند مالك الزائد على الحولين وأقل من ثلاثين شهراً، ويحول هذا إلى من

стр. 1780

ابتلي به وأكثر المصنفين قصروا في هذه المسألة، قال صاحب الهداية: متمسكناً ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً﴾ [الأحقاف: ١٥] وكان مقتضى الآية أن يكون الحمل أيضاً سنتين ونصفها إلا أن عائشة قالت: إن الحمل لا يزيد على سنتين. أقول: هل يقبل أحد هذا القول؟ فإنه كيف نسخ آثر عائشة نص القرآن؟ ورد ابن الهمام ما قال صاحب الهداية ثم اختار مذهب الصاحبين، أقول: الوجه ليس ما قال صاحب الهداية بل الوجه ما ذكره الزمخشري في الكشاف، النسفي في المدارك أن الحمل الحمل على الأيدي لا الحمل في البطن، وقال الجمهور: إن المذكور في آية: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً﴾ [الأحقاف: ١٥] مدة الحمل في البطن والفطام فإن أقل مدة الحمل ستة أشهر، أقول: كيف يحمل نص القرآن على الأشذ الأندر؟! والحال أن عادة الشريعة أخذ الحكم الكلي أو الأكثري لا الأندر، وإن قيل: إن أقل مدة الحمل عند أبي حنيفة أيضاً كذلك. قلت: لا ضير فيه فإنه لا يحمل الآية على الأشذ، وأما آية: ﴿حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ [البقرة: ٢٣٣] إلخ فليست بصدد بيان مدة العظام والمذكور فيها أن المرأة إذا طلقت فاستأجرها الزوج للرضاع فيجوز لها أخذ الأجرة إلى الحولين لا بعدهما والمذكور في هذا الركوع جميعه حكم الأجرة وغيرها ليراجع أحكام القرآن لأبي بكر الرازي فإنه وجه المذهب.

стр. 1781

باب ما جاء يذهب مذمة الرضاع

стр. 1782

[١١٥٣] بكسر الذال الحق قوله: (غرة عبد إلخ) قال التفتازاني: إن الغرة بياض جبهة الفرس قدر الدرهم، والمراد هاهنا العبد، والغرة من أسماء العبيد كما يقال في الفارسية (يك شاخ گوسپند ويك رأس قلبه گأو (وهكذا) ؛ ووقع في الصحيحين: قال أبو بكر: والله لأقاتلهم ولو منعوني عقالاً، فقيل: إن ذكر العقال مبالغة،

стр. 1783

وقيل: إن موالك المواشي كانوا يعطون مواشي الصدقات مع عقالهم، وقيل: العقال زكاة العروض، وقيل: العقال زكاة الحول، أقول: يمكن أن يكون العقال اسم الحيوانات مثل الغرة للعبد، وثبت المعنى في اللغة. قوله: (هذه كانت أرضعت إلخ) اسمها حليمة السعدية والواقعة أنه أقام بحنين حين فرغ من غزوة حنين ليأتوه مسلمين ويرد إليهم أموالهم فجاؤوا وجاءت حليمة السعدية أيضاً فبسط النبي ﷺ لها رداءه، واختلف أهل معرفة الصحابة في إسلامها والأرجح الغالب أنها أسلمت.

стр. 1784

باب ما جاء في الأمة تعتق ولها زوج

стр. 1785

[١١٥٤] قال الحجازيون: لو عتقت فلها الخيار ولو عتق فلا خيار، وقال أبو حنيفة: إن لها خياراً في الصورتين، والواقعة واقعة مغيث وبريرة، فقال راوٍ: إنه كان عبداً يوم عتقت، وقال راوٍ آخر: إنه كان حراً يوم عتقت، والرواة كبار أجلة، وقال بعض الحنفية: إن المراد أنه كان عبداً ثم عتق فاجتمع

стр. 1786

الروايتان، وللحافظين هاهنا كلام، فقال ابن حجر: إن قطعة: كان زوجها حراً إلخ منقطعة وقول الأسود. أقول: إن في حديث الباب لفظ قالت. . إلخ صيغة المؤنث، ونقول أيضاً: إن بعض الروايات تصريح قول عائشة كما روي، قال علقمة والأسود سمعنا عائشة تقول: كان زوجها حراً حين عتقت صحح إسناده أخرجه أبو بشر الدولابي في كتب الأسماء والكنى، وفي سنده أبو معشر وهو زياد بن كليب، وقال العيني: إنه لا يخالفنا إلا قول ولو كان عبداً لم يخبرها إلخ، وذلك قول عروة كما هو مصرَّح في النسائي، وكذلك قال الطحاوي، وأما تفقه التخيير فذكره في الهداية بما ردّه ابن قيم شديداً وأقول: والوجه ما ذكره الطحاوي من أن الأمة كانت قبل عتقها عليها ولاية الإجبار، وأما إذا اعتقت فلا بدّ من أن تكون مختارة فترتفع ولاية الإجبار، وأما قول ابن عباس إنه عبد أسود إلخ فلا يدل على كونه عبداً في الحال بل باعتبار ما كان، ولي بحث في أن ابن عباس جاء إلى المدينة مع أبيه في السنة التاسعة وأنها عتقت قبلها وكانت تخدم عائشة، فإنه سألها عن شأن عائشة في قصة الإفك، وأقول: إن كونه عبداً أو كونه حراً لا يضرنا أصلاً فإنا نقول بالتخيير في الحالين حر وعبد.

стр. 1787

باب ما جاء أن الولد للفراش

стр. 1788

[١١٥٧] ظاهر الحديث أن الحديث يوافق ما قال أبو حنيفة، وقال النووي: إن أبا حنيفة جمد على ظاهر حديث الباب، واعلم أن الفراش عندنا ثلاثة أقسام، القوي: وهو فراش المنكوحة فإن نفي ولدها لا يمكن إلا باللعان، والمتوسط: وهو فراش أم الولد كان أقر قبل الولد الثاني وما بعده لا ينتفي إلا بالنفي ويثبت النسب بالسكوت، والضعيف: وهو فراش أمة حين ولدت أول مرة فإنه لا يثبت إلا بالدعوة والإقرار، وبناءً على هذه المسألة قلنا: إن رجلاً شرقياً تزوج امرأة غربيةً فأتت بالولد بعد ستة أشهر ولا يتصور الجمع بينهما فالولد عند أبي حنيفة للفراش أي للزوج المشرقي، واستبعده النووي، وقال: إن أبا حنيفة جمد على محض ظاهر الحديث، ولما زعم ابن الهمام أنه مستبعد تعرض إلى التقييد فقال: إنه لعله استخدم أو كانت له كرامة وتبعه صاحب الدر المختار في باب ثبوت النسب (قيل: إن كل معجزة تصح كرامة للولي، وقيل: إن الكلية غير صحيحة والحق أن بعض المعجزات تكون مختصة بالأنبياء ولا تصلح كرامة للولي، أقول: الأرجح هو الثاني وهو مذهب الأستاذ أبي القاسم القشيري صاحب الولاية) ، أقول: إن من استبعد مسألة أبي حنيفة فقد غفل عن باب مستقل في الفقه وهو باب اللعان، فنقول: إن ولدت المغربية ولم ينف المشرقي ولده، فكيف يمكن لأحد أن ينفي الولد، وإذا علم الزوج أنه ليس من نطفتي فعليه أن يلاعن، وروي عن أبي حنيفة أن الرجل إذا علم أن الولد ليس من نطفتي فعليه أن يلاعن وجوباً عليه ديانة، نعم لا حق للقاضي في الاستفسار قبل رفع الأمر إليه، ومسألة وجوب اللعان ذكره في الدر المختار ص (٢٦٧) ، الإقرار بالولد الذي ليس منه حرام كالسكوت إلخ فإذن امتناعه عن اللعان يوجب لحوق الولد بأبيه وثبوت نسبه منه شرعاً، وروي عن أبي حنيفة في رد المحتار أن المولى إذا علم أن ولد أمته من نطفته فيحرم عليه السكوت والامتناع عن الدعوة والإقرار ديانة، وأما قضاءً فلا يثبت النسب إلا بالإقرار والدعوة فصار حاصل المسألة أنه إذا علم أن الولد ليس منه فيحرم عليه الكف عن اللعان ديانة وإذا لم يلاعن فليس لأحد أن ينفي ولده، والعجب من الشافعية أنهم استبعدوا هذه المسألة والحال أنهم يقولون بمثل هذا في مسألة أخرى لهم، وهي أن مذهب مالك أن المرأة ترجم بالإقرار أو البينة أو الحبل إذا لم تكن تعلم نكاحها ومذهب الأحناف والشافعية أن الرجم لا يكون إلا بالبينة أو الإقرار لا بالحبل، ثم قال الشافعية: إن المرأة إذا حبلت ولا نعلم نكاحها بأحد فكيف ترجم؟ فإنها لعلها نكحت خفية، وهل يجب علينا استفسار أنها

стр. 1789

نكحت أم لا قبل رفع القضية إلينا بالإقرار أو البنية؟ فإذن لم يبق في مسألة أبي حنيفة استبعاد شيء. قوله: (وللعاهر الحجر إلخ) العاهر الزاني، والحجر قيل: الرجم، وقيل: المراد الذلة والخيبة.

стр. 1790

باب ما جاء في كراهية إتيان النساء في أدبارهن
следующие страницы →