Полный текст (2 812 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
[٨١] مذهب أحمد بن حنبل أن أكل لحم الإبل ناقض الوضوء، وقال أصحابه: ولو كان نياً: وقالوا: إن حديث نقض الوضوء من لحم الإبل مستقل ليس بمندرج تحت حديث الوضوء مما مست النار ليلزم نسخه، وقال أحمد: صح الحديثان في المسألة، وأطنب ابن التيمية، وقال: لا عذر لخصومنا.
стр. 177
وقال أهل المذاهب الثلاثة: إن المراد من الوضوء المضمضة، ولما كان في لحم الإبل دسومة خلاف الغنم ففرق الشارع بين الإبل والغنم قال ابن تيمية لم يثبت معنى الوضوء في عرف الحديث سوى وضوء الصلاة. أقول: إن للوضوء معان في عرف الشرع وقد يكون بمعنى المضمضة كما في الترمذي من الجزء الثاني ص (٨) بسند ضعيف، وأخرجه أبو بشر الدولابي الحنفي في كتاب الأسماء والكنى، وفي الكنز ص (٢٩) ، إلا أن يكون لبن الإبل إذا شربتموه فتمضمضوا بالماء طب، وأيضاً عن أبي أمامة، والأقرب عندي قول: إنه مستحب للخواص، وذكر الشاه ولي الله «في حجة الله البالغة» إن يعقوب حرم لحم الإبل على نفسه نذراً حين ابتلي بمرض عرق النساء فتركه بنوه ثم أنزل الله حرمته في التوراة، ثم أنزل الله حلته في شريعتنا، فلعل الاستحباب الخصوصي لحرمته في التوراة والله أعلم.
قوله (ذي الغرة) بالغين المعجمة والراء المهملة، قيل: إنه لقب البراء بن عازب، وقيل: اسمه يعيش.
стр. 178
باب الوضوء من مس الذكر
стр. 179
[٨٢] مذهب مالك ﵀ والشافعي ﵀ وأحمد ﵀ نقض الوضوء بمس الذكر بكف اليد بدون حائل، وفي رواية عن مالك أن الوضوء من مس الذكر مستحب، ومذهب أبي حنيفة وسفيان الثوري وبعض السلف عدم الانتقاض به، وفي الباب حديثان قويان: أحدهما لنا، والثاني للحجازيين، وقلنا بأنه مستحب الخواص فلا رد علينا، وتصدى الحجازيون إلى إسقاط حديثنا، ولكنه لا يمكن إسقاطه، وقال ابن الهمام: إن المراد من مس الذكر البول كناية، ولعل الاختلاف مبني على اختلاف أصول نواقض الوضوء، قال الحجازيون: إن لنواقض الوضوء أصلين: الاتيان من الغائط، ونقحوا مناطه بأن المراد الخارج من السبيلين، والأصل الثاني: لمس النساء ومن لواحقه مس الذكر، لصحة الحديث وفي كليهما شهوة، وعند أبي حنيفة أصل واحد: وهو الاتيان من الغائط، وتنقيح مناطه خروج نجس من البدن والمراد من ﴿لامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [النساء: ٤٣] النساء الجماع فرجع إلى الأصل الأوّل، وأقول: إن أبا حنيفة أيضاً يقول بالأصلين والمراد من ﴿لامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [النساء: ٤٣] ما يعم الجماع ومس المرأة وهو المباشرة الفاحشة فلم يدخل تحت الاتيان من الغائط، وفي كليهما إن الحديث الأصغر والأكبر تيمم على صفة واحدة، وقال صاحب الهداية: إن في المباشرة الفاحشة مظنة الخروج فغرضه إدخاله تحت الأصل الأوّل وقال الشيخ ابن الهمام أن عبرة المظنة فيما لا يكون في المئنة، فرجح قول محمد بن حسن بأن النقض من المباشرة إذا خرج شيء وإلا فلا، وأقول: الترجيح
стр. 180
لما قال الشيخان، أي الناقض المباشرة الفاحشة خرج شيء أو لم يخرج وأنها داخلة في آية [النساء: ٤٣] .
قوله: (أبو زرعة الرازي) شيخ مسلم صاحب الصحيح ومعاصر البخاري صاحب المناقب الكثيرة، غير أبي زرعة العراقي فإنه متأخر عنه.
стр. 181
باب ما جاء في ترك الوضوء من مس الذكر
стр. 182
[٨٥] هذا الحديث حديث العراقيين، والمذاهب مرت.
قوله: (محمد بن جابر وأيوب بن عتبة) هذان راويا الحديث في الطرق الأخر، نقل الطحاوي
стр. 183
ص (١٦) عن علي بن المديني: أن حديث قيس أقوى من حديث بُسْرة، وذكر القاضي أبو بكر بن العربي في شرح الترمذي بسنده: أنه اتفق بين ابن المديني وابن معين عند أحمد بن حنبل في موسم الحج فتكلما في مسألة الباب فروى ابن المديني حديث ملازم، وروى ابن معين حديث بُسْرة، فقال أحمد: كلا الحديثان صحيحان، فتوجها إلى الآثار، فروى ابن معين أثر ابن عمر، وروى ابن المديني أثر ابن مسعود، فقال أحمد: الترجيح لأثر ابن مسعود.
стр. 184
باب ما جاء في ترك الوضوء من القبلة
стр. 185
[٨٦] مذهب مالك والشافعي وأحمد أن مس المرأة غير المحرمة بدون حائل ناقض وضوء اللامس، وفي نقض وضوء الملموس وجهان للشوافع.
قوله: (يحيى بن سعيد) حنفي مذهباً كما في تاريخ ابن خلكان، وهو أول من صنف في الجرح والتعديل كما ذكر الذهبي في الميزان، إلا أن تقليد السلف كان التقليد في الاجتهاديات التي لم يثبت فيها المرفوع والموقوف لا كتقليدنا وهذا ظني.
قوله: (وحبيب بن ثابت لم يسمع الخ) في السند كلام بأن حبيباً لم يسمع عن عروة بن الزبير، وسمع عن عروة المزني، وعروة المزني لم يسمع عن عائشة، وتكلم أبو داود ص (٢٤) ، ولعل رجحانه إلى سماع حبيب عن ابن الزبير، فإنه قال: روى حبيب عن ابن الزبير حديثاً صحيحاً ولكنه لم يخرجه أبو داود، وأخرج الترمذي ذلك الحديث الصحيح ولكنه ضعفه في كتاب الدعوات، وظنى أن للحبيب سماعاً عن ابن الزبير فارتفع الإيرادان، وفي مسند أحمد وابن ماجه بسند صحيح تصريح عروة بن الزبير وابن أبو داود وروى عن عروة، أقول: عندي حديثان صحيحان لنا في عدم نقض الوضوء بمس الذكر ولا أقل من كونهما حسنين لذاتهما، وأقول أيضاً: إن قول: إن هي إلا أنت أيضاً قرينة أنه عروة بن الزبير.
(ف) ذكر السيوطي بالبسط والتفصيل أن إكثاره ﵊ الأنكحة لم يكن لحظ
стр. 186
النفس بل لتعليم دين النسوان كما ذكر أن عائشة حصل عنها نصف الدين أو ثلثا الدين، ولم ينكح النبي الكريم إلى ثلاث وخمسين سنة إلا خديجة فإنه نكحها وهو ابن خمسة وعشرين، ونكاحه إياها أيضاً كان بإصرار أبي طالب كما في كتب السير.
стр. 187
باب ما جاء في الوضوء من الرّعاف والقيء
стр. 188
[٨٧] القيء ملأ الفم ناقض الوضوء عند أبي حنيفة، خلافاً للثلاثة، وعن أحمد: إذا كان الرعاف كثيراً فناقض الوضوء ويفيدنا ما روى الترمذي عن أحمد: أن القيء والرعاف ناقض الوضوء، وحديث الباب لنا، وتعرض الحجازيون إلى إسقاطه وأجاب الشافعي ﵀ بأن المراد من الوضوء المضمضة وغسل الوجه، نقل العيني في شرح الهداية عن الخطابي: أن أكثر أهل العلم إلى أن الدم السائل الكثير ناقض الوضوء، ولنا حديث آخر رواه صاحب الهداية: «الوضوء من كل دم سائل» ، وأخرجه الزيلعي
стр. 189
من كامل بن عدي، وفي التخريج سهو الكاتب فإنه كتب محمد بن سليمان بدل عمر بن سليمان، ومحمد غير معروف وعمر معروف،. . . . وأكثر أسانيد التخريج مملوءة من سهو الكاتب، ولم يحكم الزيلعي على حديث (الوضوء من كل دم سائل) بشيء، والحديث عندي قوي إلا أن في سنده أحمد بن الفرج، وأخرج عنه أبو عوانة في صحيحه، وقد اشترط أن يخرج الصحاح في صحيحه وحديث الباب لم يحكم عليه المصنف بشيء وصححه ابن مندة الأصبهاني، وللشوافع وموافقيهم ما أخرجه أبو داود موصولاً والبخاري معلقاً، وسيأتي جوابه في صحيح البخاري.
стр. 190
باب ما جاء في الوضوء بالنّبيذ
стр. 191
[٨٨] النبيذ ما حلا وفيه حموضة، والنقيع ما حلا ولم يشتد شيئاً، إذا أسكر النبيذ لا يجوز الوضوء به
стр. 192
عند أحد، وإذا لم يصر حلواً فيجوز إجماعاً، وإذا حلا ولم يسكر فمختلف فيه؛ لا يجوز عند الحجازيين، وعن أبي حنيفة روايات: في رواية: الجمع بين الوضوء والتيمم، وأيهما قدم جاز، وفي رواية: يتوضأ ولا يتيمم، وفي رواية العكس، والثالثة جزم بها قاضي خان، واعتمد عليها صاحب البحر، واختارها الطحاوي، وربما ينقل رجوع الإمام إليها فلم يبق المحل لأن يطنب فيه ويبحث، ولكني أذكر نبذة شيء، واتفق أئمة الحديث، على تضعيف الحديث، وأبو زيد مجهول الحال لا مجهول العين، فإنه روى عنه التلميذان أبو فزارة راشد بن كيسان وأبو روق عطية بن الحارث، فصار معلوم العين بضابطة المحدثين.
قوله: (قال أبو عيسى) قوله هذا دال على أن الزيادة على القاطع بخبر الواحد غير جائز، وهو يخالف الشوافع، تعرض الشوافع إلى إنكار كون ابن مسعود معه ﵊ ليلة الجن، وقد أثبته بما روى الترمذي، وأجبت عما يتمسك الشوافع بقول ابن مسعود تفصيلاً، وأخرج الزيلعي طرق حديث الباب، منها ما في مسند أحمد، وفي سنده علي بن زيد بن جدعان، وأخرج عنه مسلم مقروناً مع الغير، والمقرون مع الغير قد يكون مليّناً، ومع هذا علي بن زيد صدوق اتفاقاً، إلا أنه سيء الحفظ، وقد يحسن رواية مثل هذا، وقال ابن دقيق العيد: إنه أحسن من حديث أبي زيد، ولم أجد أحداً من الحفاظ والمحدثين يصحح حديثاً من أحاديث الوضوء بالنبيذ، وعندي رواية أخرجها الزيلعي ولم يحكم عليها بشيء، وأخرج الزيلعي عن الدارقطني، وفي كليهما سهو الكاتب، فبعد التصحيح يصير السند قوياً، وصورة الغلط أنه كتب هاشم بن خالد، والحال أنه هشام بن خالد من رواة أبي داود ص (٣٤٤) ، وأيضاً في آخر السند عن ابن غيلان، وقال الدارقطني: إنه مجهول، ونقله الزيلعي كذلك، وقد أخرج الزيلعي صراحة عن عمرو بن غيلان بعد عدة أوراق، وفي إصابة ابن
стр. 193
حجر: إن عمرو بن غيلان صحابي صغير، وفي بعض طرقه عن عبد الله بن عمرو بن غيلان وهو من رجال ابن ماجه، وفي الكتب أنه كان مع معاوية ومن محاميه، ولم يذكر أنه ثقة أو ضعيف، إلا أنه لما مر في السنن الكبرى على مسألة المسح على الرجلين، فروى من العلماء من السلف غسل الرجلين وعده في العلماء فثبت كونه من العلماء، ولكن الصواب أنه عمرو بن غيلان فصح الحديث ولا أقل من الحسن لذاته، وأما قول: إنه يلزم الزيادة على القاطع بخبر الواحد بقول الوضوء بالنبيذ فالجواب: أنه وإن كان الماء المنبذ ماءً مقيداً في بادي النظر إلا أن العرب يستعملون النبيذ موضع الماء المطلق، وفي شرح البخاري لشمس الدين الكرماني وبلوغ الأرب أن هذا كان طريق جعل الماء المالح حلواً في العرب فلم يكن على طريق التفكه، بل يكون مثل الماء المخلوط بالثلج المستعمل في زماننا فإنه لا يقول أحد بأنه ماء مقيد، وروى عن علي وعكرمة وابن عباس الوضوء بالنبيذ وكذلك عن الأوزاعي، ومر ابن تيمية في منهاج السنة على هذه المسألة ولم يأت بما احتججت مما في التخريج والدارقطني الذي ذكرته، والله أعلم.
стр. 194
باب في المضمضة من اللبن
стр. 195
[٨٩] قد نص الشارع بالعلة بأن له دسماً، فتراعى العلة في المواضع والمواقع، والحديث عندي أنه من آداب الطعام، وما في مدونة مالك يدل على أنه من آداب الصلاة.
стр. 196
باب ما جاء في كراهية رد السلام غير متوضئ
стр. 197
[٩٠] في كتب الأحناف وغيرهم لا يسلم على من يبول، ولو سلم عليه لا يجب عليه الرد، وكذلك
стр. 198
لا يسلم على بعض الرجال، ولو سلم عليهم لا يجب الرد عليهم مثل القارئ وغيره، وأما حال أخذ الحجارة لجف القطرات كما هو معمول أهل زماننا فلم يثبت فيه من المتقدمين، وقال مولانا محمد مظهي باني المدرسة (مظاهر العلوم) الواقعة بسهارنبورتبرك الجواب. إذ ذاك، ومولانا رشيد أحمد الگنگوهي قدس سره برد السلام، وأما الحديث فإنه ﵊ رد السلام بعد التيمم أو التوضئ كما ثبت بسند قوي، فالحاصل أنه لا يرد قبل الوضوء، ولو خاف ذهاب من سلم يرده قبل التيمم والوضوء.
قوله: (وهو يبول الخ) في الصحيحين: «أنه ﵊ كان يأتي من ناحية بير الجمل فلقيه أبو الجهيم بن حارث بن الصمة فسلّم على النبي الكريم. . . الخ» فيدل على أنه ﵊ كان قد فرغ من البول، وأخرجه في معاني الآثار ص (٥١) أيضاً فليُطلب.
إن واقعة الباب وواقعة الصحيحين متحدة أو واقعتان فلو كانتا واحدة فيطلب التوفيق بين الحديثين، بأن وقع في حديث أبي الجهيم تقديم وتأخير في سرد القصة فذكر إتيانه ﷺ مقدماً وهو مؤخر عن سلامه، واعلم أن في مسلم لفظ أبي جهم، وفي البخاري أبي الجهيم مصغراً، ورجح الحافظ لفظ البخاري، وواقعة أخرى لمهاجر بن قنفذ في أبي داود ومعاني الآثار ص (٥١) ، أنه سلّم على النبي الكريم وهو يتوضأ ولم يرد عليه إلا بعد الفراغ عن الوضوء، وقال «كرهت أن أذكر الله إلا على طهر» ، فحولت المسألة إلى الوضوء للأذكار، ففي أذان الهداية يستحب الوضوء لكل من الأذكار، ولا يقول أحد بوجوب الوضوء للأذكار، واحتج الطحاوي بحديث: «أني كرهت أن أذكر الله إلا على طهر» ، على أن التسمية ليست بواجبة في ابتداء الوضوء، وقال صاحب البحر: إن قول الطحاوي يرفع الاستحباب أيضاً مع أنا أيضاً لا ننكر الاستحباب، أقول: إن صاحب البحر غفل عما في موضع آخر للطحاوي ص (٥٣) ، فإنه قال في باب آخر: إنه كان في زمان لا تجوز الأذكار فيه إلا بالتوضي، ثم نسخ، وأتى على هذا برواية ضعيفة السند ووافقه ابن الجوزي كما في شرح المواهب، ولي إشكالٌ آخر وهو أنه سيأتي في الترمذي عن علي: «أنه خرج من الخلاء ثم شرع في تلاوة القرآن، فقيل له؟ فقال: كان النبي ﷺ يذكر الله على كل أحيانه» أي لم يكن ممتنعاً من الذكر إلا القرآن كما سيأتي في
стр. 199
الترمذي، فتعارض بينه وبين حديث: إني كرهت أن أذكر الله إلا على طهر» فلو قيل فيه كما قال الطحاوي من النسخ فلا تدافع، وإلا فيفصل بالكراهة قبل الاستنجاء لا بعده أو غيره، والله أعلم، ولكني لم أجد النقل على هذا.
قوله: (الشفواء) الصحيح الغفواء هذه الرواية التي أخرجها الطحاوي ص (٥٣) ، بأن وجوب الوضوء للأذكار كان ثم نسخ، وفي سنده جابر وهو ضعيف.
стр. 200
باب ما جاء في سؤر الكلب
стр. 201
[٩١] قال الشافعي وأحمد: إن الإناء الذي ولغ فيه الكلب يغسل سبع مرات، وفي رواية عن أحمد ثمان مرات، ويستحب التتريب عند أهل المذهبين، ويكفي للتتريب كدرة الماء، ولا يجب الدلك، وفي وجه للشافعية أن التتريب مرة سابعة يعد منزلة المرة الثامنة، ومذهب مالك بن أنس: أن سؤر الكلب طاهر مثل سؤر الهرة عند الأحناف، ولهم فيه أقوال أخر، وقال مالك: لو كان في الإناء طعام يؤكل ويغسل الإناء سبع مرات فإن الطعام ذو قيمة، ولو كان فيه الماء يصبُ، ويرد عليه أنه لو لم يكن سؤره نجساً فكيف يأمر الشارع بالغسل سبع مرات، ولم يكتف بالمرة الواحدة؟ وفي مدونة مالك بن أنس: سأل ابن القاسم مالكاً أنه لما كان سؤر الكلب طاهراً كيف يأمر الشارع بالتسبيع؟ قال مالك: لا أعلم وجهه، وأما أتباع مالك فقال البعض: إن المراد من التسبيع تزكية النفس، وقال بعضهم: إن في سؤر الكلب سمية فأمرنا بالغسل لا لكون سؤره غير طاهر، ولكن الأقرب إلى الذوق أن الغسل بسبب النجاسة، ثم نقول بالغسل ثلاثاً، ويقول الشوافع بالغسل سبعاً، وجواب الحديث من جانبنا أن التسبيع مستحب عندنا كما صرح به فخر الدين الزيلعي الفقيه شارح الكنز، ثم وجدته مروياً عن أبي حنيفة: في تحرير ابن الهمام عن الوبري عن أبي حنيفة فإن أبا هريرة راوي الحديث أفتى بالغسل ثلاثاً كما في الطحاوي ص (١٣) ، عن عطاء عن أبي هريرة بسند قوي بإقرار ابن دقيق العيد، وفي فتوى أبي هريرة الآخر التسبيع، فقال الحافظ: المأخوذ من الفتوتين ما يوافق المرفوع، ونقول: لو كان الواجب التسبيع كيف اكتفى أبو هريرة بالتثليث؟ فالتثليث واجب والتسبيع مستحب، وفتوى التثليث مرفوعة في كامل ابن عدي عن الكرابيسي، وهو حسين بن علي تلميذ الشافعي، فقال
стр. 202
ابن عدي: إن الكرابيسي حافظ، فيه وأقول: إن الكرابيسي حافظ وإمام إلا أن أحمد بن حنبل كان غير راض عنه لإخلاص رقبته بالكلمة المؤولة في واقعة خلق القرآن ولا شيء سوى مذاهب الكلام فيه ومثل هذه الكلمة المؤولة ثابتة عن الشافعي في واقعة خلق القرآن فالحديث حسن أو صحيح.
قوله: (ابن سيرين الخ) قال العصام: إن سيرين غير منصرف فإن فيه علميةً وتأنيثاً معنوياً فإنه اسم امرأة، أقول: قَدْ سَها العصام فإنه اسم رجل كما في كتاب المكاتبة في البخاري، فعدم انصرافه على ما قال الأخفش من أن الياء والنون بمنزلة الألف والنون.
قوله: (إذا ولغت فيه الهرة) ظاهر الحديث أن هذا القول مرفوع، وقال الدارقطني: إنه موقوف على أبي هريرة ورواه البعض موقوفاً، وفي بعض الرواة شبيه المرفوع، ونسب إلى الطحاوي أنه قال: بكراهة سؤر الهرة تحريماً وقال الكرخي، بالكراهة تنزيهاً، وقال صاحب البحر: ولكن المتبادر من الجامع الصغير الكراهة تحريماً، فإنه أطلق الكراهة، والمطلق يكون مكروهاً تحريماً، أقول: قد صرح محمد في الموطأ وكتاب الآثار والمبسوط بالكراهة تنزيهاً وهو المشهور في الكتب، ثم الكراهة إما لنجاسة لحمها، وإما لعدم توقيهما من النجاسات، واختار ابن الهمام الثاني.
стр. 203
باب ما جاء في سؤر الهرة
стр. 204
[٩٢] قال ابن منده الأصبهاني: إن حميدة وكبشة غير معروفتين، وأما تصحيح الترمذي فلأن مالكاً روى عنها، وكبشة ليست بصحابية، وأثر الباب لا حجة علينا، فإنا أيضاً نتمسك بما مر من أبي هريرة مرفوعاً أو موقوفاً، والأصل في أقوال الصحابة اختيار أحدها، والخروج عنها بدعة، وأما مرفوع الباب فلا نعلم مورده وسببه، وقال الطحاوي جاعلاً حديث الباب نظير «أن الماء طهور لا ينجسه شيء» :
стр. 205
أن سؤر الهرة ليس نجس كما زعمتم من تحريم لحمها تحريم سؤرها، ثم قال الشافعية: إن طواف الهرة مثل طواف السباع فيتعدى إلى آسار السباع فتكون آسارها طاهرة، وقلنا: إن طوافها كطواف سواكن البيوت فيتعدى إلى آسار سواكن البيوت وكلا الشرحان لطيفان، والراجح شرحنا لما في سنن الدارقطني وابن خزيمة: (إنها من الطوافين والطوافات) ، وإنما هي كمتاع البيت، وفي سنن الدارقطني وابن خزيمة والسنن الكبرى: «أنه سكب لها الوضوء لتشرب» وفي سنده أبو يوسف، وقال البيهقي: إن شيخ أبي يوسف وتلميذه ثقة، أقول: ينسب إلى أبي يوسف: لابأس بسؤر الهرة، فلعله اعتمد على هذا المرفوع، وأقول قد يعمل بالمكروه تنزيهاً وهو ليس بإثم فيكون قوله ﵊ لبيان الجواز، وقال ابن الهمام: لعله ﵊ شاهد الهرة ووجدها صافية الفم فارتفع الكراهة أيضاً، فإنها كانت بسبب عدم توقيها من النجاسة.
(ف) يذكر في الفقه والأصول أن المكروه تنزيهاً يحتاج إلى خصوص الدليل، فلا يقال لمن يترك النقل: إنه مرتكب الكراهة، نعم يقال: إنه مرتكب خلاف الأولى.
стр. 206
باب في المسح على الخفين
стр. 207
[٩٣] النعل (جيلپي) وتنقيح المناط في الخف أن يلصق على القدم بدون أحد أو شيء، ولا يسْري فيه الماء، ويكون إلى الكعبين، وكان الخف يستعمل مقام النعل في العرب:
~ ودوية قفر تمشي نعامها … كمشي النصارى في خفاف الأرندج
وأما المستعمل في زماننا الذي يقال له: (جوتي) ليس له اسم في العرب، وذكر صاحب القاموس: المداس، وذكر المتأخرون اسمه المكعب، قال ابن عابدين: إن المسح على الخفين الذين يستقيمان على القدم، ولا شق فيهما، ولكنهما ولو استعملا بدون المداس لا يمكن تتابع المشي فيه لو استعملا في المداس يبقيان مدة طويلة، لا يجوز المسح عليهما، والناس عن هذا غافلون، وأما تتابع المشي فزعم الأكثر أن المراد المشي فرسخاً أو فرسخين مرة واحدة، والحال أن المراد إمكان تتابع المشي مدة المشي، وأما الجوربان المتخذان من القطن فيمسح عليهما بعض أهل العصر، إما متمسكين بما يأتي في الصفحة اللاحقة وسيأتي الكلام فيه، وإما متمسكين بقول الفقهاء وهم أيضاً
стр. 208
يشترطون كونهما ثخينين، وأما المنعل ففي عامة كتب الفقه أنه ما على أسفله الجلد، وزاد أخي يوسف لپي في حاشية شرح الوقاية: إنه ما عليه الجلد أسفل القدم مع موضع المسح عن أصابع الرجلين فيتأمل فيه، وهو أخي يوسف لپي تلميذ حسن لپي، قوله: (وفي الباب) عن أبي حنيفة: أخاف الكفر على منكر المسح على الخفين، وعنه: لم أقل بالمسح على الخفين حتى جاءني مثل ضوء الصبح، وقد ثبت المسح عن سبعين صحابياً كما قال المحدثون.
قوله: (مفسر) المشهور في عرف المحدثين مفسَّر بفتح السين، والقياس مفسِّر بالكسر.
стр. 209
باب المسح على الخفين للمسافر والمقيم
стр. 210
[٩٥] مدة المسح للمسافر ثلاثة أيام ولياليها، ويوم وليلة للمقيم عند الأئمة الثلاثة، وينسب إلى مالك بن أنس عدم توقيت المسح للمسافر، ومتمسكه رواية أبي داود: «ولو استزدناه لزادنا» الخ، ومختار الحافظ ابن تيمية أن مدة المسح ومسافة القصر ليستا بموقوتين، والمدار على العُرف، ومذهب أحمد والشافعي: أن مسافة القصر ثمانية وأربعون ميلاً، وكذا عند مالك: أن مدة القصر ثمانية وأربعون ميلاً، واستنبط شمس الأئمة السرخسي من حديث الباب توقيت مسافة القصر بأن في الحديث للمسافر ثلاث الخ، ولو كان مسافراً بسفر يوم وليلة في نظر الشريعة لما صح لام الجنس في قوله للمسافر ثلاث الخ، ولما استقام الكلية، وأورد عليه ابن الهمام نقوضاً.
стр. 211
قوله: (سفر) اسم جمع، والفرق بين الجمع: واسم الجمع أن للجمع أوزاناً مضبوطة، بخلاف اسم الجمع، وأن الحكم في الجمع على الأفراد، وفي اسم الجمع الحكم على المجموع من حيث المجموع، كما قال ابن صاحب الألفية.
قوله: (ولكن من غائط أو بول) هاهنا إشكال، وهو أن يكون للعطف بعد النفي وهاهنا بعد المثبت، وأقول: إن هذا من تغيير الراوي، فإنه وقع صحيحاً في النسائي فإنه أخرجه سنداً ومتناً، ولا يرد عليه هذا الإشكال.
стр. 212
باب ما جاء في المسح على الخفين أعلاه وأسفله
стр. 213
[٩٧] زعم الشيخ ابن الهمام أن المراد من المسح أسلفه مسح داخل الخف، ومعنى الحديث ظاهر ومسح الخف أعلاه وأسفله ليس بمستحب عندنا، ومستحب عند الشافعية، وفي الدر المختار: أنه مستحب عند بعض مشائخنا، ورد عليه ابن عابدين: بأنه ليس قول أحد من مشائخنا، منشأ غلط صاحب الدر عبارة البدائع.
قوله: (معلول) لم يثبت معنى المعلول المراد عند المحدثين في اللغة، فإن المعلول مشتق من العَلِّ، وهو الشرب مرة بعد مرة ويقال للشرب أولاً: النهل، وللشرب ثانياً: العَلُّ ولم يثبت أن معناه الذي أُعِل، وأما التعليل فمن العلة «يهانة» ومن العَلّ كما قال:
لا تبعديني من جناك المعلل
لا بمعنى بيان العلة، والإعلال من العلة بمعنى التغيير، فكان الأنسب لفظ المُعَلّ في معنى مراد المحدثين، أقول: أثبت ابن هشام في شرح قصيدة: (بانت سعاد) المعلول، ولا نقل سوى هذا.
قوله: (حُدِّثت) وجه الإعلال عند المصنف لفظ حُدِّثت، وعندي وجه آخر للإعلال وهو أن حديث الباب مروي عن المغيرة بن شعبة بستين طرقاً أو أزيد منه كما قال البزار في مسنده، ولا يروي أحد لفظ أسفله سوى هذا الراوي، فيكون معلولاً قطعاً.
стр. 214
باب ما جاء في المسح على الجوربين والنعلين
стр. 215
[٩٩] يذكر مذهب أبي حنيفة عدم جواز المسح على الجوربين إلا المجلدين والمنعلين، وجوازه عند صاحبيه إذا كانا ثخينين، وذكر بعض أرباب التصنيف منا رجوع أبي حنيفة إلى ما قال صاحباه قبل وفاته بثلاثة أيام: وقال: فعلت ما كنت نهيت عنه، أقول: إنه كان ينهى عن المسح على الجوربين لما رآهما غير ثخينين، ومسح عليهما حين وجدهما ثخينين فالأولى التفصيل في الروايتين، فالحاصل جواز المسح عليهما إذا كانا ثخينين عند أئمتنا الثلاثة، المتبادر من حديث الباب أنه ﵊ مسح على الجوربين في واقعة، ومسح على النعلين في واقعة، ولم يقل أحد بالمسح على النعلين فتعرضوا إلى توجيه الحديث فقال الطحاوي بوحدة الواقعة وكان النبي ﷺ لابس النعلين، على الخفين، فمسح على الخفين قصداً ومسح على النعلين تبعاً، وقال الزيلعي في التخريج: إن أحاديث المسح على النعلين في الوضوء على الوضوء، وروى رواية وقال ابن القيم بما ليس مذهب أحد: إن المتوضي على ثلاثة أحوال لأنه إما أن يكون متخففاً، وإما عارياً وإما لابس النعلين، وفي الأولى المسح، وفي الثانية الغسل، وفي الثالثة الرش، وتمسك بما في أبي داود، وأقول: إن هذا لم يثبت
следующие страницы →