← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 119

العرف الشذي شرح سنن الترمذي

الكشميري

Полный текст (2 812 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.

стр. 2101

كتاب الحدود

стр. 2102

باب ما جاء في الستر على المسلم

стр. 2103

[١٤٢٥] في كتب الحنفية من رأى رجلاً يزني بغير محارم، الرائي لا يرفع الأمر إلى الحاكم، بل يستر عليه إلا إذا علم أنه يعتاده.

стр. 2104

باب ما جاء في التلقين في الحد

стр. 2105

[١٤٢٧] يستحب للإمام أن يلقن المعترف، ولا تلقين فيمن قام عليه البينة، وثبت تلقنيه رجلاً. قوله: (أربع شهادات إلخ) هذا حجة لأبي حنيفة في الاعتراف أربع مرات في أمكنة، وقال أبو يوسف: يكفي الإقرار مرتين، وقال الحجازيون: يكفي مرةً واحدةً، وفي أبي داود وغيره: أنه أقر مرة فأعرض عنه النبي ﷺ ، ثم أقرَّ فأعرض، ثم أقرَّ فأعرض، ثم أقر وتمسك الحجازيون ببعض المبهمات التي ليس فيها ذكر أربع شهادات ونحمل الساكت على الناطق.

стр. 2106

باب ما جاء في درء الحد عن المعترف إذا رجع

стр. 2107

[١٤٢٨] يجوز الرجوع في صورة الاعتراف لا في حالة إقامة البينة عليه، وهكذا عندنا وعند غيرنا.

стр. 2108

قوله: (مر برجل إلخ) قيل: إنه أبو بكر الصديق، وقيل غيره. قوله: (هلاّ تركتموه إلخ) قال الموالك: إذا فرّ المعترف بالزنا في أثناء إقامة الحد عليه فيسأل إن كان فراره لألمٍ يحد، وإن كان رجوعاً فيترك ويسقط الحد والاستفسار لازم، وقال الشافعية: إذا هرب فلا يسقط الحد إلا إذا رجع صراحة، وفي كتبنا: أنه إذا فرّ فعلاً أو قولاً سقط الحد، واعترض على الموالك بأنهم إذا سألوا استفساراً فيلزم الدية على الصحابة رضوان الله عليهم، فاعترض الموالك بمعاذير، والحديث وارد على الكل ولكن أكثر ألفاظ الحديث أقرب إلى قول الموالك، منها لفظ الباب: «هلاّ تركتموه» وفي أبي داود ص (٢٥٩) «هلا تركتموه لا تثبت» إلخ، وفيه لعله «يتوب فيتوب الله عليه» إلخ، وأقول لا بد من التفصيل في المسألة هاهنا، ولا بد من أن يقال: إنه إن فرّ من الألم الفوري فلا يسقط الحد، ثم رأيته في البدائع قال: فر ولم يرجع، ويقال إن ما عزاً فرَّ من الألم كما في الصحيحين: «فلما وجد مس الحجارة فرّ» إلخ، وفي أبي داود أنه قام بعد فرارٍ يسير. قوله: (لم يصلِّ عليه إلخ) الروايات في الصلاة عليه مختلفة، وقيل في الجمع بأنه لم يصل وأمر غيره بالصلاة عليه ثم دعا له بعد عدة أيام، وصلى على الغامدية وامرأة أخرى لتوبتهما كما في أبي داود، وسيأتي في الترمذي. قوله: (أحصنت إلخ) الإحصان له شروط عندنا في الزنا وحد القذف، واستخراج هذه الشروط عندنا متعذر، وبوّب عليه في المبسوط، ولعل الحنفية أخذوا بجميع إطلاق المحصن في القرآن فإن إطلاقات المحصنات كثيرة منها؛ الحرائر، ومنها المنكوحات، ومنها المسلمات ومنها العفائف، وظني أن المذكور والمسؤول في الحديث الإحصان بمعنى النكاح، فإن هذا ركن ركين من أركان الإحصان. (مغلطة) قد يذكر في كتبنا أن المحصن حر عاقل بالغ مسلم، نكح بنكاح صحيح ودخل بها

стр. 2109

ويكونان محصنين، وزعم بعض أرباب التصنيف أيضاً أن الإحصان هو إحصان الزاني والمزنية، والحال أن المراد بهما الزوجان، فإن الزاني إذا كان محصناً يرجم، والمزنية إذا كانت غير محصنة تجلد، فاستبصر ولا تخلط ولا تغلط.

стр. 2110

باب ما جاء في كراهية أن يشفع في الحدود

стр. 2111

[١٤٣٠] يجوز الشفاعة قبل رفع القضية إلى القاضي لا بعده، هذا في الحدود، وأما في التعازير فتجوز في الحالين. قوله: (سَرقَتُ إلخ) في أكثر الطرق أنها وجحدت العواري التي عندها، ولقد أطنب الحافظ وأقول: إن كان جحود العواري فلا قطع، وإنها لعلها سرقت جحدت العواري. قوله: (لقطعت يدها إلخ) قالوا: يستحب بعد هذا كلمة: أعاذها الله عنها.

стр. 2112

باب ما جاء في تحقيق الرجم

стр. 2113

[١٤٣١] قيل: إن الخوارج أنكروا الرجم، لكن في قراءة ابن مسعود كان الرجم فإن في مصحفه: «الثيب والثيبة إذا زنيا فارجموهما نكالاً من الله» فتكون القراءة مشهورة، لكن الإمام أي مصحف عثمان خال عن حكم الرجم، وحكم الرجم موجود في التوراة أيضاً. قوله: (الاعتراف إلخ) قال به الموالك، ولا ترجم عندنا إلا بالبينة أو الاعتراف ولا عبرة للحبل، وهو مذهب الشافعية، وقال النووي: إذا حبلت ولا ندري نكاحها فكيف ترجم؟ لعلها نكحت وهل يجب علينا تحقيق أسرار المخلوق؟ أقول: يجب الجواب عن قول عمر فإنه قال به بمحضر من الصحابة، فقال الحافظ. إن عمر كان يقول بالرجم بالحبل في بعض الصور لا في كلها، وفاق الموالك، وأقول: يمكن أن يقال: إن أمر الحبل لا يبقى كذلك بل يبلغ إلى الاعتراف أو البينة فإن عادة للدنيا إنهم لا يدعونها مهملة بل يرفعون أمرها، فإما أن تدعي نكاح السر أو تعترف أو يقام البينة عليها، ولا مرفوع يدل على الرجم بالحبل وظني أن حقيقة الحال أن مراد عمر أن لا يبقى أحد في دار الإسلام غير منتسب ومهمل النسب، بخلاف أبي حنيفة والشافعي فإن جماعة من قطان دار الإسلام تبقى غير منتسبين إلى أحد، فإنا نقول: إن الأمة إذا ولدت أولاً ولم يدِّع مولاها فيبقى ولدانها بلا نسب، وأما عند الشافعية فمثل من أتي به حبلى لا نعلم نكاحها فإن أولادها تكون بلا انتساب، وأما المذكور منا فحكم القضاء، وأما باعتبار الديانة فلا يبقى بلا نسب لما ذكرت أولاً من وجوب الدعوة ديانة إذا علم أن نطفة أمته منه، وظني أن نهي عمر عن بيع أم الولد أيضاً من فروع هذه المسألة، فإن السلف كانوا مختلفين في بيع أم الولد ثم منع عمر، وأخذه أرباب المذاهب الأربعة. قوله: (ولولا أني إلخ) هاهنا إشكال وهو أن حكم الرجم إما من القرآن أو ليس منه، فإن كان

стр. 2114

حكم القرآن فلا يجوز لعمر ترك كتابته، وإن لم يكن منه فلا يجوز له كتابته، وفي فتح الباري بسند قوي عن عمر ﵁: كتبتها في آخر القرآن.

стр. 2115

باب ما جاء في الرجم على الثيب

стр. 2116

[١٤٣٣] الثيب المنكوحة. قوله: (لما قضيت إلخ) لما بعنى إلا. قوله: (المائة شاةٍ إلخ) بالجر عند الكوفيين. قوله: (وتغريب عام إلخ) حمل الحنفية التغريب على السياسة، ولنا على هذا ما رواه الطحاوي أن عمر غرَّب رجلاً فلحق بأهل الشام فقال عمر: لا أغرِّب بعدُ ولو كان حدّاً، كيف كف عنه عمر؟ ولنا ما في البخاري: بإقامة حد وتغريب إلخ ودل العطف على أنه ليس بحد، ولا تغريب

стр. 2117

للأرقاء والنسوان عند الحنفية، ونقول: إن في مسلم وفي الترمذي في الصفحة الآتية الجمع بين الجلد والرجم وليس ذلك مذهب أحد، فقيل بالحمل على النسخ أو بالسياسة، فكذلك نقول هاهنا. قوله: (خادماً إلخ) قال شارح: إن المائة شاة والخادم أعطي زوج المزنية. قوله: (واغد يا أنيس إلخ) قيل: لا تفتيش على الحاكم في الحدود، فكيف أرسله النبي ﷺ ؟ فأجاب النووي بأن في الواقعة كان السؤال بسبب حد القذف فإنه من حقوق العباد، ولم يكن التفتيش عن حد الزنا الذي من حقوق الله، ولا يقال: إن أحدهما إذا أقر بالزنا وأنكره الآخر فلا حد على المقر، وفي كتبنا أن الإمام يسأل الزاني بمن زنيت وأين زنيت وما الزنا؟ وهاهنا كيف ما دعا النبي ﷺ المزنية وانتظر سؤالها؟ فإنا نقول: إن هذا إنما يرد لو كانت حاضرة وإذا كانت غائبة يقام عليه الحد، وكذا لو أقر بالزنا بمن لا يعرفها وما لو أطلق وقال: زنيت. قوله: (فإن زنت في الرابعة فبيعوها إلخ) إن قيل: لا يجوز له أن يرفع الكل عن نفسه ووضعه على رأس أخيه المسلم، قلنا: إنه ليس وضعه على معين فإن المشتري يجوز له أن يبيعها ثم هكذا.

стр. 2118

باب ما جاء في رجم أهل الكتاب

стр. 2119

[١٤٣٦] ذيل المسألة طويل وذخيرتها كثيرة قال أبو حنيفة ﵀: لا يرجم أهل الكتاب، وقال الشافعي: يرجم أهل الكتاب ووافقه أحمد، وقال مالك ﵀: لاحد على الحربي أصلاً، ثم قال الموالك: إن كل قضية الذمي إذا رفعت إلى الحاكم فهو مخير بين أن يحكم بالشريعة الغراء أو يعرض عنه وتمسك بالآية، وقال الثلاثة: لا تخيير بل يحكم بما في الشريعة الغراء، وادعينا نسخ ما في الآية، ثم ظاهر حديث الباب للشافعي وأحمد رحمهما الله تعالى، وأجاب الطحاوي واعترض عليه الحافظ، أقول: إن في جواب الطحاوي اختصاراً فإنه قال: إن حكم الرجم كان بحكم التوراة وأذكر احتمالات مراد الطحاوي منها: أنهم جعلوا النبي ﷺ حكماً، فإذن يحكم بما في شريعتهم، نعم يبحث أنه هل له أن يحكم بشريعة حقة غير كتابه أم لا؟ ومنها: أن الإسلام لم يكن شرط الإحصان في التوراة بل كان الرجم على المحصن وغيره، ويقال على هذا: إن اشتراط الإسلام في الإحصان في شريعتنا ما مأخذه؟ ويطلب منا إثبات التسوية بين المحصن وغيره في التوراة، وقال الحافظ: لا تسوية بين المحصن وغيره في التوراة فإن في أبي داود ص (٢٦٣) ج (٢) : أنه سأل عن إحصانهما وعدمه، أقول: إن الإحصان في أبي داود ص (٢٦٣) بمعنى التزوج لا بمعنى الإسلام، لما قلت أولاً: إن الإحصان المذكور في الأحاديث بمعنى التزوج، ومن تلك الاحتمالات أنه ألزم ما يعملونه من شريعتهم وإلزامه إياهم بما يلتزمونه ليس ببعيد، وأما دليل اشتراط الإسلام في الإحصان مما في الهداية بسند عبد الباقي بن قانع الحنفي بينه وبين أبي داود واسطة واحدة رواه عن ابن عمرو، وفي الجوهر النقي من باب من يلاعن من الأزواج، وعن ابن عمر: من أشرك بالله فهو غير محصن إلخ، ورجال السند ثقات أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده، واختلف في رفعه ووقفه وظني الغالب أنه مرفوع، وتأول الشافعية بأنه في حد القذف لا في الزنا، واختلف في وقت واقعة الباب، ففي أكثر الروايات أنها في المدينة وفي بعضها أنها واقعة في خيبر، وفي أسباب النزول للسيوطي أنها واقعة في الفدك، وورد في الروايات: أن اليهود تشاوروا وتناجوا. أن نذهب إلى هذا النبي ونبتليه فإن حكم

стр. 2120

بالرجم كما في التوراة فهو نبي وإلا فليس بنبي، وأدعي أن آية الجلد بعد هذه الواقعة وكذلك آية الرجم: «الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما» ولي في هذه الدعوى ذخيرة كثيرة، وقال الحافظ: إن واقعة الباب في السنة الثامنة، وما أتى بما يشفي، وتمسك بأن ابن عباس شهد الواقعة وهجرته إلى المدينة المنورة في السنة الثامنة مع أبيه عباس، أقول: إن ابن عباس راوي الحديث وما من لفظ يدل على أنه شهد الواقعة، وكذلك تمسك الحافظ بأن عبد الله بن حارث بن جزء راوي الواقعة، وأتى المدينة في السنة الثامنة مع أبيه، أقول: لم أجد في كتاب من الكتب حارث بن جزء اسم صحابي من الصحابة، ولم يذكر الحافظ أيضاً صحابياً في الإصابة باسم حارث بن جزء، وقد سلمت أن عبد الله بن حارث أتي المدينة في السنة الثامنة لكن ما من رواية تدل على شهود الواقعة إلا ما أتى بسند ضعيف ما أخرجه الطبراني، أقول: إنه وهم الراوي فإن [من] أتي المدينة مع أبيه عبد الله بن عباس كما في مسلم لا عبد الله بن حارث، ثم أقول: إن في سيرة محمد بن إسحاق بسند صحيح أن اليهود امتحنوه حين دخل المدينة وعدّ الأشياء الممتحنة فيها وعدّ منها واقعة الباب أيضاً، وذكر القسطلاني أن الواقعة واقعة السنة الرابعة ولا مأخذ عنده، وعندي روايات دالة على تقدم الواقعة منها أن في واقعة الباب: «كان ثلاثة من اليهود وقد قتلوا في قرب أحد منهم كعب بن أشرف» ، أقول: كان للحافظ أن يستدل بما في تفسير ابن جرير عن أبي هريرة ما يدل على أنه شهد الواقعة ولكنه لم يأخذه، أقول: إن في أبي داود ص (٢٦٣) ، ج (٢) عن أبي هريرة يخالف ما في تفسير ابن جرير فيكون ما في تفسير [ابن جرير] وهم الراوي فلا تكون القصة إلا قبل حكم الآية، وليحفظ هاهنا أنه كان يؤمر بالحكم بالتوراة لما في آية: ﴿يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ﴾ [المائدة: ٤٤] إلخ، وفي أبي داود أنه أيضاً داخل فيه، وفي الأحاديث أنه كان يحب العمل بما في التوراة قبل نزول الشريعة الغراء لما في البخاري ص (٥٠٣) : كان يحب العمل بالكتاب ما لم ينزل فيه حكم الله إلخ، وقال حافظ من الحفاظ: إن ابتداء خلاف أهل الكتاب كان بعد فتح مكة ولا أعلم مأخذه، وذكر ابن العربي المالكي في أحكام القرآن أن ما في الواقعة إلزام على اليهود بما في كتابهم، أقول: إن مدلول الآيات والأحاديث أن اليهود معاقبون على تركهم ما في التوراة كما يعاقبون على ترك الإيمان

стр. 2121

بمحمد ﷺ ، ولنا على مسألة الباب في باب المكاتبة في الزيلعي أن محمد بن أبي بكر الصديق كان عاملاً على مصر في عهد علي وكتب إلى علي أن مسلماً زنى بذمية، فقال. علي: حول الذمية إلى الذميين وارجم المسلم، فدل على عدم رجم الذمية. واعلم أن في أبي داود ص (٦١٠) عن أبي هريرة ما يدل على قبول شهادة الكافر، ولا يجوز ذلك عند الشافعي، وجائز عندنا في بعض الصور.

стр. 2122

باب ما جاء أن الحدود كفارة لأهلها

стр. 2123

[١٤٣٩] في كتب أصولنا أن الحدود زواجر، وعند الشافعية سواتر وكفارات، ولم أجد عن أئمتنا ومشائخنا أن الحدود زواجر فقط لا كفارات، لكن المحقق أن الحدود كفارات بعض الكفارة وعلى هذا عندي نُقول، فإن في جنايات الحج من ملتقط الفتاوى وهو من المعتبرات: أنه إذا جنى وفدى فمغفرة إلا إذا أصّر بحيث يجني ويكفر، ويجني ويكفر ومثله في التيسير تفسير الشيخ نجم الدين عمر النسفي معاصرالزمخشري وهو غير أبي البركات النسفي صاحب الكنز، وكذلك في الهداية ص (٢٠١) كتاب الصيام نقل عن الشافعي وقال: عُلِم أن التوبة ليست بمكفرة للجنايات إلخ، أي الحدود أيضاً دخيلة في المغفرة، وإليه يشير كلام الطحاوي ص (٣٢٣) ، ووجدت في تعزير البدائع تصريح أن الحدود كفارات بعض الكفارة، وللحافظين كلام في شرح البخاري، وأما الأحاديث ففي الصحيحين: «أن الحدود كفارات» ، وفي مستدرك الحاكم عن أبي هريرة قال النبي ﷺ : «لا أدري أن الحدود كفارات أم لا» والسند قوي باعتراف الحافظ، وأبو هريرة متأخر عن عبادة فالعبرة له، وقال الحافظ: إن حديث عبادة متأخر عن حديث أبي هريرة، وقال: إن عند عبادة حديثين أحدهما في ليلة العقبة والثاني في وقت نزول سورة الممتحنة، وللحافظين هاهنا كلام طويل وقال العيني: إن الحديث واحد، أي في ليلة بيعة العقبة، وله قرائن أعلاها أن في مثل حديث الباب لفظ: أنه كان مع رهط من أصحابه ولا يطلق الرهط على ما فوق الأربعين، وأما في وقت نزول سورة الممتحنة فكان كثير من الصحابة والصحابيات، ثم لنا ما أخرجه الطحاوي ص (٢٨٦) ج (٢) عن محمد بن ثوبان، ثم قال النبي ﷺ : «تب إلى الله» إلخ، فدل على أن قطع اليدين فقط لم تكن كفارة كل كفارة. قوله: (كفارة له إلخ) التنوين أيضاً مفيد لنا في المسألة ولا يدريه إلا من كانت له حذاقة في علم المعاني، قال التفتازاني في المطول: إن تنوين الخبر لا فائدة فيه، أقول: ربما تكون فيه فوائد وسيما إذا وقع لفت له فخرج من أن يكون وصفاً إلى أن يكون ذاتاً، وكما في البخاري أيضاً: «إيمان بالله ورسوله» إلخ، أي شيء إيمان بالله ورسوله.

стр. 2124

باب ما جاء في إقامة الحدود على الإماء

стр. 2125

[١٤٤٠] قال العراقيون: لا يقيم الحد إلا الحاكم، وقال الحجازيون: يجوز للمولى أن يقيم الحد، ومراد حديث الباب عندنا أن لا يخفي المولى الحد، وليس المراد أن يقيم الحد بنفسه، ولنا آثار ثلاثة من التابعين أخرجها الزيلعي: أن الجمعة والفيء وإقامة الحد للإمام السلطان، وهذه الآثار تفيدنا في مسألة الجمعة، ولنا أثر صحابي أيضاً بسند قوي: «أن إقامة الحد حق الإمام» ، رواه الطحاوي في أحكام القرآن، وقال الطحاوي لا نعلم خلاف هذا عن الصحابة، وقال ابن حزم: إن إقامة الحد من الصحابة على أرقائهم ثابت منها ما أخرجه مالك في موطئه.

стр. 2126

باب ما جاء في حد السكران

стр. 2127

[١٤٤٢] قال الشافعي: إن حد الخمر أربعون جلداً، وقال أبو حنيفة: إن الحد ثمانون جلداً، وكلامهم يشير إلى نفي ثمانين في عهده، أقول: إن حد الخمر في عهده كان بصور عديدة وما كان مقرراً ومؤقتاً وإنما وقته عمر، وأقول: إن التوقيت في مثل هذا جائز لعمر كما وقت في الصاع، والمسألة طويلة متعلقة بالاجتهاد وأشار في الهداية ص (٢٢٩) باب المعاقل إنه جائز لعمر، فإنه قال: وليس ذلك نسخاً بل تقرير معنى لأن العقل كان على أهل إلخ، أقول: إن إيماء الشافعية إلى نفي ثمانين في عهده غير صحيح كيف وذلك ثابت برواية البخاري والطحاوي ص (٨٨) ؟ والعجب على إغماض الحافظ عن هذه الرواية، والحال أن جلد ثمانين مصرح في البخاري ص (٥٢٢) في مناقب عثمان: فأمر أن يجلد فجلده ثمانين إلخ، وفيه قال علي: وكلٌّ سنَّة وهذا أحب إليّ إلخ، فدل لفظ السنّة على رفع ثمانين، وقال: هذا أحب إليّ وزعم الشافعية أن إشارة هذا إلى أربعين أقول: الإشارة إلى ثمانين وإنما وقف علي على أربعين وقد صح جلده ثمانين في تلك الواقعة بلا ريب لما ذكرت من البخاري والطحاوي، وقال بعض الشافعية: إن أربعين حدٌ وأربعين سياسةٌ، ومرَّ البيهقي على بعض روايات ثمانين، وتأول فيه بأن الجلد كان ذا فرعين وجلد أربعين وعده الراوي

стр. 2128

بثمانين، أقول: يلزم على هذا التأويل أن يقال في حديث الباب: إنه جلد عشرين وعدّه الراوي أربعين، فالحاصل أن نفي ثمانين في عهده غير صحيح.

стр. 2129

باب ما جاء «من شرب الخمر فاجلدوه وإن عاد في الرابعة فاقتلوه»

стр. 2130

[١٤٤٤] الحديث صحيح، وقالوا: ليس عليه عمل أحد من الأربعة، وقال السيوطي في قوت المغتدي: إني أقول به وإن لم يعمل به أحد من الأئمة، أقول الحديث معمول به عندنا أي الأحناف ونحمله على التعزير، ويجوز القتل عندنا تعزيراً كما يجوز قتل المبتدع تعزيراً، ذكر الشيخ عبد الرزاق المناوي في شرحه على الجامع الصغير للسيوطي: أن السيوطي ادعى الاجتهاد فكتبوا إليه تسعة مسائل من مسائل الشافعية يسألونه عن ترجيحها ومواضع تلك المسائل، فقال السيوطي: لا أقدر على هذا، ثم قال المناوي: والعجب ممن يدعي الاجتهاد ولا يقدر على ترجيح مسائل مذكورة وبيان مواضعها، وحكي في الطبقات الشافعية أن أبا محمد الجويني أراد أن يكتب تصنيفاً ويخرج عن تقليد الشافعي، فكتب

стр. 2131

إليه البيهقي: إني سمعت إرادتك فاعلم أنك لست أهل الاجتهاد فلا تخرج عن تقليد الشافعي فترك أبو محمد الجويني ما أراد.

стр. 2132

باب ما جاء في كم يقطع يد السارقّ ؟

стр. 2133

[١٤٤٥] المذاهب في مسألة الباب تبلغ عشرين، قال ابن حزم: يقطع في سرقة حبة شعيرة أيضاً، وقال مالك ﵀: يقطع في ثلاثة دراهم، وقال الشافعي: يقطع في ربع الدينار، وقال أبو حنيفة ﵀ والثوري ﵀: لاقطع في أقل من عشر دراهم، وأصح ما في الباب حديث الحجازيين فإنه حديث الصحيحين، وتكلم الطحاوي في المسألة وأتى بالاستدلالات ولم يذكر محمل حديث الحجازيين وتكلم الحافظ في المسألة وقال في آخر كلامه: إن حديث العراقيين لا يخالفنا فإنه لا ينفي القطع في أقل من عشرة دراهم، ثم أتى برواية دالة على نفي القطع في أقل من عشرة دراهم أخرجها ابن ماجه والطحاوي وضعفها الحافظ، أقول: محمل حديث الحجازيين أنه محمول على السياسة لكني

стр. 2134

لم أجد في كتبنا القطع في أقل من عشرة دراهم سياسةً إلا أن للقطع سياسةً نظائر، منها ما في الدر المختار ص (٢١٥) أن القطع ثالثاً جائز سياسة، وقد ثبت في كتبنا القتل سياسة وهو أشد من القطع أيضاً وإنه كان هناك صور ما انتهى الأمر إلى عشرة دراهم، وفرق بين المنسوخ والمتروك وهذا المحمل أعلى المحامل عندي، وقال الأحناف: إن قيمة المجن مختلفة فيها، في بعض الروايات عشرة دراهم، وفي بعضها ثلاثة دراهم، وفي بعضها اختلاف آخر، فيؤخذ بالأحوط فإن الحدود تندرء بالشبهات، وأما أدلتنا من الحديث مما روى الطحاوي من حديثين، وقال الحافظ: إنهما مضطربان وفي سندهما محمد بن إسحاق وهو قد يروي عن ابن عباس وقد يروي عن ابن عمرو بن العاص، أقول: أخرجهما أبو داود والنسائي ص (٢٤٠) عن ابن عباس وابن عمرو بن العاص أقول: إن عند محمد بن إسحاق حديثين وهما حسنان لذاتهما، ووثق البخاري محمد بن إسحاق وهو من رجال مسلم، ولنا حديث ثالث أخرجه النسائي ص (٢٤٠) عن عطاء عن أيمن بسند قوي، وفيه بحث طويل، فإن أيمن اختلف في أنه صحابي أو تابعي، والحديث على الأول منقطع وعلى الثاني مرسل، وقال النسائي: ما أحسب أنه له صحبة إلخ، فيكون مرسلاً وإذا كان صحابياً فليس لعطاء لقاء أيمن، لأن أيمن استشهد في غزوة حنين، وقال الطحاوي في أحكام القرآن: إن أيمن صحابي وعاش إلى ما بعد عهده والحديث متصل لكنه لم يذكر مأخذه، وقال محمد بن إسحاق في سيرته: إنه شهد غزوة حنين واستشهد، وذكر في كتاب الأم للشافعي أنه سأل محمد بن حسن دليل عشرة دارهم؟ فروى محمد حديث أيمن، فقال الشافعي: إنه منقطع فإنه شهد غزوة حنين قبل ولادة مجاهد، وقال شريك بن عبد الله في الطحاوي: إن أيمن صحابي، وقال الحافظ: إن كثيراً سيء الحفظ، أقول: إن أبا أيمن عُبَيْدٌ، وفي بعض الروايات تصريح أنه ابن أم أيمن، وفي الطحاوي ص (٩٣) ج (٢) حديث النسائي عن أيمن الحبشي، والحال أن أبا أيمن الصحابي اسمه عُبَيدُ وهو يمني، ويذكر في كتب معرفة الصحابة أيضاً أيمن الحبشي ويذكر أيمن بن عُبَيد اليمني أيضاً، ولا يؤقتون موت الحبشي والله أعلم، وأقول: إن المذكور في الطحاوي هو ابن أم أيمنُ، والحبشة قبيلة من قبائل اليمن، هذا فاعلم والله

стр. 2135

أعلم، ولنا فتوى عمر لكنه ثبت عنه القطع في أقل من عشرة دراهم أيضاً، وفتوى عمر أخرجه الزيلعي بسند قوي، وروي عن ابن مسعود أيضاً القطع في خمسة دراهم كما في النسائي ص (٧٣٩) أقول: إن حقيقة الأمر أن الاعتماد على قيمة المجن ولعل قيمته أولاً كانت أقل من عشرة دراهم ثم غلت وصارت عشرة دراهم في آخر عهده فيبحث في أن العبرة لقيمة الأولى أو الآخرة والعمل بالآخرة ليس بنسخ، وشبيه هذا ما في ديات أبي داود ص (٢٧٩) أن الدية كانت أربعمائة درهم ثم غلت الإبل فصارت الدية ثمانمائة درهم، ثم خطب عمر وقدر الدية عشرة آلاف دراهم، ولقد وجدت إلى ما قلت إشارت كتبنا كما في الهداية ص (٥١٦) ، ج (١) : وأقل ما نقل في تقديره ثلاثة دراهم إلخ، وهذا ما سنح لي من جانب الحنفية وهو قوي إن شاء الله تعالى.

стр. 2136

باب ما جاء في الرجل يقع على جارية امرأته

стр. 2137

[١٤٥١] قال أبو حنيفة: لا حد على هذا الرجل وجعله شبهة دافعة للحد، والشبهة عنده على ثلاثة أقسام، وشبهة في العقد، شبهة في المحل، وشبهة الاشتباه.

стр. 2138

قوله: (أحلتها له إلخ) أي أحلت له الوقاع بلا هبة أو نكاح أو تمليك، وهذا حرام باتفاق الفقهاء خلاف الروافض الملاعنة، وحديث الباب محمول عندنا على التعزير، ثم في متوننا أن التعزير لا يزاد على الحد والحد أربعون سوطاً، وفي الحاوي القدسي وغيره عن أبي يوسف أن التعزير يجوز إلى خمسةٍ وسبعين، وفي مشكل الآثار: ومعاني الآثار: يعزّر بالغاً ما بلغ ولا تقييد إلى حد، أقول: الأرجح هو هذا فإن فتاوى عمر ووقائعه تؤيده رواها الشاه ولي الله ﵀ في إزالة الخفاء، منها أن عمر كتب إليه أن فلاناً يسأل دقائق القرآن تعنتاً فقال عمر: أرسلوه إليّ، فأرسل إليه، فضرب عمر في رأسه حتى انفجرت الدم من رأسه وحبسه، ثم جيء به فضربه في اليوم الثاني ثم حبسه، ثم جيء به يوماً ثالثاً فأراد عمر الضرب فقال ذلك الرجل: لم تعذبني يا أمير المؤمنين إن شئت فاقتلني، فقال عمر أَخَرَجَ من رأسك ما كان؟ قال: نعم خرج، فتركه فما اعترض على القرآن، وروي أن عليّاً ضرب شارب الخمر مائة وعشرين سوطاً، فالحاصل أني أقول بما في معاني الآثار ص٧٣ ج (٢) : إن قال قائل: أي يجوز التعزيز بمائة قيل له: نعم عزر رسول الله ﷺ في. . إلخ، وأحمل ما في المتون على أنه لسدّ ذرائع أرباب المظلمة من سلاطين الجور.

стр. 2139

باب ما جاء في المرأة استكرهت على الزنى

стр. 2140

[١٤٥٣] قوله: ولم يذكر أنه جعل لها مهراً إلخ، فإن الحد والمهر لا يجتمعان. قوله: (فأمر به إلخ) أي تصدى إلى الأمر لا أنه أمر، فإنه كيف يقام الحد قبل الاعتراف والبينة؟ فإنه ليس مذهب أحد، واعلم أن لحم البهيمة المزنية ليس بحرام.
следующие страницы →