Полный текст (2 812 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.
стр. 2346
[١٧٨١] الغدائر من المغادرة وهو الترك والإرسال، والضفائر جمع ضفيرة من الضفر الفتل (تافتن) ، وقيل: يشترط في الضفيرة أن تكون الأشعار ثلاث حصص، وقيل: إن كون الضفيرة عريضة أيضاً شرط، وفي الحديث إشكال وهو أن عادته في الأشعار الجمة واللمة والوفرة، ولم يثبت الضفر وأما ثلاث حصص فلعل الراوي رأى تحت عمامته، وكانت ثلاثة بسبب العمامة في فتح مكة ومر الحافظ على هذه الرواية ولم يقل بشيء، وفي الفتاوى الهندية في باب الحظر والإباحة أن الضفائر للرجال مكروهة وأما الإرسال فلم أجد كراهة.
стр. 2347
باب العمائم على القلانس
стр. 2348
[١٧٨٤] الغرض ظاهر، وقالوا: إن ركانة هذا كان مصارعاً ذا قوة شديدة، وصارعه النبي ﷺ ثلاث مرار لإظهار المعجزة فأسلم ركانة.
стр. 2349
كتاب الأطعمة
стр. 2350
باب ما جاء في أكل الأرنب
стр. 2351
[١٧٨٩] الأرنب حلال عند الكل ونسب إلى الروافض تحريمه، والله أعلم.
стр. 2352
باب ما جاء في أكل الضب
стр. 2353
[١٧٩٠] يقال له في الفارسية: (سوسمار وفي الهندية گوه) وهذه مكروهة عندنا، وقال فقهاؤنا بكراهة تحريمة، ومحدثونا بكراهة تنزيهة، وقال الشافعي وغيره: إنها حلال، ونقول: إنه كان متوقفاً في أول الزمان ثم استقر رأيه على تركه، وقال الشافعية: إن النهي كان أولاً ثم أجاز النبي ﷺ ، وأقول: الأحاديث الصحاح في الإجازة والنهي موجودة والخلاف في الترتيب، ويكفينا ما ذكره مسلم في كتابه فإنه ذكر النهي آخراً وفي مسلم أنه أتى عنده ضبّ فعد أصابعه فقال: «لا آكله فإن قوماً من بني إسرائيل قد فقدوا» ، لعل التردد هو هذا.
стр. 2354
باب ما جاء في أكل الضبع
стр. 2355
[١٧٩١] يقال له في الهندية (هندار) وفي الفارسية (كفتار) وهو عندنا حرام، وعند الشافعي حلال وأما ما ذكر والد مولانا عبد الحي أن الضبع (بّجو) فسهو، وحديث الشافعية قد أعله الطحاوي في مشكل الآثار نقلاً عن يحيى بن سعيد القطان، وأطنب الطحاوي كلاماً وهذا التعليل لم أجده في غيره، وفي مسند أحمد أن أحداً من الشيوخ أفتى عند سعيد بن المسيب بحرمة أكله فقبل ابن المسيب فتواه ولبعض الكلام في هذه المسألة مر سابقاً في الحج.
стр. 2356
قوله: (حديث ابن جريج أصح إلخ) ليس هذا قول يحيى بن سعيد بل هو قول الترمذي كما في مشكل الآثار.
стр. 2357
باب ما جاء في أكل لحوم الخيل
стр. 2358
[١٧٩٣] الخيل عندنا مكروه، والمختار الكراهة تنزيهاً، ونقل في الدر المختار رجوع أبي حنيفة عن هذا قبل الموت في مرض موته، وفي بعض كتبنا أنه لو قرب الموت تذبح وإلا فلا لكونه آلة الجهاد، وفي
стр. 2359
كتب الموالك إنه مكروه أشد الكراهة قريب الحرمة، وقد وقع مناظرة في المسألة بين فخر الإسلام البزدوي الحنفي والغزالي الشافعي وسكت الغزالي.
стр. 2360
باب ما جاء في لحوم الحمر الأهلية
стр. 2361
[١٧٩٤] الحمار الأهلي حرام عند الأربعة، ونسب حلته إلى ابن عباس، ونهى عنه في فتح خيبر، واختلفوا في مثار النهي.
стр. 2362
باب ما جاء في كراهية أكل الثوم والبصل
стр. 2363
[١٨٠٦] أجمعت الأئمة على إباحته، نعم فيه رائحة كريهة فيكون مكروهاً عند أوقات الأذكار، وكذلك حال التتن (تمباكو) ، وما قيل: إنه حرام فإنه إنما كان الملوك منعوا الناس عنه وقد ذكرت أن الشيء المباح يصير حراماً بمنع خليفة وإمام، ولم يقل بتحريم الثوم إلا ابن حزم، وقد تعسر عليه الأمر فقهاً وحديثاً.
стр. 2364
باب ما جاء في الرخصة في أكل الثوم مطبوخا
стр. 2365
[١٨٠٨] واقعةً حين كان النبي ﷺ في دار أبي أيوب الأنصاري قبل بناء المسجد النبوي والحجرات، وحكاياته عجيبة منها أن أبا أيوب أقام النبي ﷺ في السفل، وأقام بنفسه وأهله العلو ثم خطر بباله أن في إقامته في السفل إساءة الأدب، مجلس في ناحية المكان كل الليلة، فلما أصبح نقل النبي ﷺ إلى العلو، ومنها أنه حين كان في السفلى صب بعض ولدانه الماء في داخل البيت فشق ذلك على أبي أيوب فأخذ عمامته وجذب الماء بها كيلا يقطر عليه، فلله درهم الصحابة إنهم يسنح لهم ما لا يسنح لغيرهم.
стр. 2366
باب ما جاء في تخمير الإناء وإطفاء السراج والنار عند المنام
стр. 2367
[١٨١٢] دل الحديث على أن للشيطان قدرة على فتح الأبواب إلا إذا أغلق بالتسمية، وفي مسلم رواية أن في السنة ليلة تنزل فيها البلاء من السماء.
стр. 2368
باب ما جاء أن المؤمن يأكل في معيّ واحد إلخ
стр. 2369
[١٨١٨] قيل: إن أحوال الأناسي مختلفة فإن بعض المسلمين يأكل كثيراً وبعض الكفار يأكل قليلاً، فما مراد الحديث؟ وأجيب بأن المذكور في الحديث الابتغاء أي ينبغي أن يكون هكذا، وليس بخبر ثم في الحديث إشكال وهو أن الحديث يدل على أن الأمعاء سبعة، واتفق الأطباء على أنها ستة فلم أجد جوابه إلا ما قال الطحاوي أن المعي السابع المعدة وأدرجها الحديث في المعاء.
стр. 2370
باب ما جاء في أكل لحوم الجلاّلة وألبانها
стр. 2371
[١٨٢٤] الجلالة الحيوان التي تأكل القذرات والأرواث والأزبال، وقال الحنفية وقريب منه قول الشافعية: إن الجلالة لو وجدت رائحة كريهة فيها يحرم لبنها ولحمها حتى تترك ثلاثة أيام لتزول الرائحة الكريهة، أقول: إن الحديث لأبي حنيفة والشافعي في نجاسة أزبال ما يؤكل لحمه وغيره بأن الشريعة منعت عن لحم الجلالة ولبنها، والجلالة من الجلّة (يگنى) وهي روثة الغنم والإبل وغيرهما ولم يتبادر ذهن أحد إلى هذا الدليل.
стр. 2372
باب ما جاء في كراهية الأكل متكئا
стр. 2373
[١٨٣٠] قال الخطابي: إن الاتكاء هو الجلوس مطمئناً، أقول: إن المستحسن عند الأكل الجلوس جاثياً على ركبيته، أو مقيعاً، وأما التربيع فجلوس قبيح.
стр. 2374
باب في ترك الوضوء قبل الطعام
стр. 2375
[١٨٤٧] قوله: (كان سفيان الثوري يكره إلخ) اعلم أن أصح ما في باب غسل اليدين قبل الطعام حديث النسائي لكنه فيه قيد الجنب.
стр. 2376
باب ما جاء في التسمية على الطعام
стр. 2377
[١٨٤٨] اعلم أن الثابت بالأحاديث في التسمية بسم الله فقط.
قوله: (فإن نسي في أوله إلخ) في بعض الأحاديث أنه لو لم يسم على الطعام يشترك معه الشيطان وإذا قرأ التسمية في الوسط قاء الشيطان، ومدّ صاحب البحر هذا البحث إلى أن من ترك التسمية في أول الوضوء هل يفيد التسمية في وسط أم لا؟ ، والله أعلم وعلمه أتم.
стр. 2378
كتاب الأشربة
стр. 2379
باب ما جاء في شارب الخمر
стр. 2380
[١٨٦١] أقول: إن هذه المسألة لم أجد فيها ما يشفي الصدور ونقل أن الكرخي صنف في هذه المسألة كتاباً مستقلاً لكنا ما وجدناه.
الخمر عند أبي حنيفة وأبي يوسف عصير العنب إذا غلى (جوش مارا) واشتد (تيزهوا أدرائها) وقذف بالزبد، فأحكامه عشرة مذكورة في الهداية، منها أن مستحلها كافر، وأنها نجسة غليظة، وأن قليلها وكثيرها حرام وإن شاربها محدود أسكر أم لا، وسواها أشربة ثلاثة قليلها وكثيرها حرام، وفي رواية: «نجسة خفيفة» ، وفي رواية: «غليظة أحدها الطلماء» وهو عصير العنب المطبوخ الذي لم يطبخ ثلثاه واشتد والخمر لا يطبخ، وللطماء تفسير آخر وثانيها المسكر، والثالث النقيع، وهذه الثلاثة والخمر تسمى بالأشربة الأربعة، ويكون قليلها وكثيرها حراماً، ولا يطلق لفظ الخمر إلا على الأول من الأربعة، وأما سواها فيتخذ النبيذ من كل شيء من الحبوب والثمار والألبان وتسمى هذه الأقسام بالأنبذة وحكمها ما ذكروا أن القليل أي القدر غير المسكر منها حلال إذا كان بقصد التقوي على العبادة، وحرام بقصد التلهي، والكثير أي القدر المسكر منها حرام وهذا مذهب الشيخين للأحناف ومعه وكيع بن جراح وسفيان الثوري ولكنه لعله رجع سفيان عنه، وفي الهداية عن الأوزاعي أيضاً وفاق أبي حنيفة في الجملة وبعض الصحابة أيضاً وإن تأولت الخصوم أقوالهم وأئمة آخرون أيضاً موافقون للشيخين في الجملة، وأما الشافعي وأحمد ومالك ومحمد بن حسن وجمهور الصحابة فذهبوا إلى أن المسكر المائع من كل شيء يحرم قليله وكثيره أسكر أم لم يسكر، والمسكر الجامد ليس
стр. 2381
بخمر، وأفتى أرباب الفتوى منا بقول محمد بن حسن، وأما أرباب اللغة فيشيدون أقوال أئمتهم ذكر صاحب القاموس الشافعي معنى الخمر موافق الجمهور، وذكر مذهب أبي حنيفة بقيل، وذكر الزمخشري معنى قول أبي حنيفة وقال: ليس في اللغة إلا هذا، ومن المعلوم أن الزمخشري أعلى من صاحب القاموس لأنه إمام اللغة، أقول: عندي أن أصل معنى الخمر لغة ما قال أبو حنيفة ولكنه مستعمل في معنى الحجازيين أيضاً، والمعنيان على الحقيقة ويمكن للجمهور أن يقولوا: إذا ذكر الشارع حكم ما زعمتموه خمراً وحكم غيره واحد فأي اعتراض.
تنبيه: قد يذكر الزمخشري في أساس اللغة معنى اللفظ ثم بعده يقول: ومن المجاز إلخ، وليس مراده المجاز المتعارف في ما بينا، بل مراده استعماله في المشتقات والتوسعات، فإن اللفظ الواحد يشتق منه ألف مشتقات بل أزيد، ونظير استعمال الخمر في المعنيين حقيقة أن في الفارسية معنى (گل پهول گلاب) إذا استعمل مطلقاً، ولو كان مقيداً فالاعتبار للقيد نحو (گل ترگس) أو غيره، والاستعمالان حقيقيان هذا ما بدا من شواهد أبي حنيفة من اللغة ما قال المتنبي:
فإن في الخمر معنى ليس في العنب
وقال أبو الأسود الدؤلي أستاذ الحسنين:
~ دع الخمر يشربها الغواة فإنني … أخذت أخاها مغيناً بمكانها
~ فإن لم تكنه أو يكنها فإنه … أخوها غذته أمه بلبانها
ويقول شاعر آخر متدين:
~ وإني لأكره تشديد الرواة لنا … فيه ويعجني قول ابن مسعود
قال ابن مسعود بمثل ما قال أبو حنيفة، ثم أقول مغيراً عبارتهم لا غرضهم وذلك يجدي شيئاً، قالوا: إن ما سوى الأشربة الأربعة حلال قليله على قصد التقوي على العبادة، ويحرم على قصد التلهي، وأقول مغيراً عبارتهم: إن ما سوى الأربعة حرام إلا قدر قليل بقصد التقوي على العبادة، والفرق أن عبارتهم تشعر أن الأصل الإباحة والحرمة بعارض التلهي، وعلى ما قلت تشعر بأن الأصل الحرمة وإنما الحلال قدر قليل بقصد التقوي على العبادة، فإذن يكون التقوي مثل التداوي فيحول الأمر إلى باب التداوي، ولا تكون الأحاديث الوافرة مخالفة لأبي حنيفة وهذا يكون شبيه قولنا: إن الميتة حرام إلا عند الاضطرار فيكون التقوي على العبادة مخصوصاً، ومستثنى ونطالب دليل التخصيص فسأبينه فيكون جميع أحاديث المسكر حرام على ظاهرها، مثل أن يقال: إن الميتة حرام، وفي كتب الحنفية: إن شرب الماء على حكاية شرب الخمر حرام، ووجدت لقولهم هذا دليل قول أبي هريرة مثل قولنا في مدخل ابن الحاج المالكي، وقال بعض الحنفية: إن كل محرم يكون بعض جنسه
стр. 2382
حلالاً فيكون النبيذ حلالاً من جنس الخمر الذي حرام، والنظائر الحرير أنه حرام ويجوز قدر أربعة أصابع للرجال، وكذلك الذهب والفضة ووجدت لقولهم دليلاً من قول بعض السلف عن بعض أهل البيت أنهم ذكروا مثل ما ذكر بعض الأحناف، وقال: إن نهر طالوت كان كثيره حراماً وقليله حلالاً فعلم أن لقول ذلك البعض من الحنفية أصلاً، وأما أدلة الحنفية فمنها ما أخرجه أبو داود ص (١٦٤) ج (٢) باب الأوعية: «فإن اشتد فاكسروه بالماء وإن أعياكم فأهرقوه» إلخ وسنده جيد، وقيل في الجواب: إن الاشتداد الغلظة لا الإسكار، وهذا مهمل لأن الاشتداد المستعمل في المسكرات والأنبذة بمعنى المسكر كما في مسلم ص (١٦٧) ج (٢) : «ينبذ حتى يشتد» إلخ، قيل: إن المراد بالاشتداد الحموضة، وأقول: أي فائدة في الإهراق في هذه الصورة فإن دفع الحموضة ممكن بالماء أيضاً، والماء المختلط بالنبيذ يكون أصلح من الماء القراح، فأي نفع في الإهراق؟ ولأبي حنيفة آثار عمر في موطأ مالك ص (٢٥٨) : طبخوا حتى ذهب ثلثاه وبقي الثلث إلخ، وفيه قال عبادة بن الصامت: أحللتها والله إلخ، وله أثر ابن عمر في البخاري في كتاب المغازي ص (٦٢٧) وله أيضاً ما في الطحاوي ص (٣٢٦) ج (٢) أثر عمر الفاروق عن فهد نا عمر بن حفص نا أبي نا الأعمش إلخ: أن نبيذاً له عرام فذكر شدة لا أحفظها إلخ بسند صحيح، وفي الطحاوي لفظ وله غرام بالغين المعجمة وهو غلط، والصحيح بالعين أدلتنا المهملة كما قال النحاس في كتاب الناسخ والمنسوخ تلميذ الطحاوي وهو الذي أجاب عن أدلتنا جميعها من جانب الجمهور، وقال الحافظ: إن هذا أصح الآثار وفيه ص (٣٢٧) حدثنا روح بن خرج نا عمرو بن خالد إلخ: فشربت من نبيذه وكان أشد النبيذ إلخ، وفيه ص (٣٢٦) حدثنا ابن أبي داود نا أبو صالح ثني الليث إلخ، وأسانيد الكل صحاح وفي سند الثالث معاذ بن عبد الرحمن بن عثمان الليفي وهو سهو الكاتب والصحيح
التيمي وله آثار أخر في كتاب الآثار لمحمد بن حسن قوية السند، وأجاب الجمهور، بعض الأجوبة نافذ لا البعض الآخر، وأجاب الحافظ عما أخرجه أبو داود في الفتح بأن الاشتداد لم يكن واقعاً بل كان خوف الاشتداد، ولقوله نفاذ سيما إذا كان في الدارقطني عن أبي هريرة لفظ خشية الاشتداد، وأما جواب أثر الموطأ فنقول: إن ذكر الإسكار ليس فيه، فالجواب أن مراد عبادة أن نبيذ التمر أو العنب لا يكون دائم البقاء إلا أن يصير خمراً أو خلاً، وإذا طبخ فيصير دائم البقاء فإما يصير خلًّا وهو حلال أو خمراً فيكون حراماً، والناس يشربونه على إفتائك ويكون حلواً فالحاصل أنه يصير مسكراً بعد مدة يسيرة فيشربه الناس ويزعمون أنه حلو ويسكرهم هذا، فهذا الأثر لم يتعرض إليه الحافظ لكنه تعرض إلى آثار الطحاوي، والجواب بأن المراد من الشدة الحموضة فبعيد، وأما قول: إن الشدة شدة الحلاوة فخلاف ما يستعمل الاشتداد في المسكرات، فالحاصل أن الحافظ لم يتيسر له الجواب من آثار الطحاوي، وأقول: إن الباب باب النصوص من القرآن والأحاديث وضروريات الدين فلا بد من محامل تلك الآثار، ولكنها تكفي الاعتذار من جانب أبي حنيفة، وما في النسائي عن راوٍ أن نبيذ عمر كان صار
стр. 2383
خلًّا فإنما هو رأيه، وأقول: إن عصير العنب والتمر لو كان مزاً وقارصاً فلا منع فيه، والله أعلم، ولا يمكن قول الحافظ في المرفوع محملاً لآثار الطحاوي عن عمر فإن في الألفاظ تصريح أنه صار مشتداً لا أنه قرب الاشتداد، ولأبي حنيفة أثر آخر أيضاً وهو أن رجلاً شرب النبيذ من سخية الفاروق الأعظم وأسكر فحدَّ فقال: يا أمير المؤمنين إني شربت من شنتك، فقال عمر: حددتك من الإسكار، أخبرنا عبد الرزاق ثنا ابن جريج قال: أخبرني إسماعيل إن رجلاً عب في شراب لعمر بن الخطاب بطريق المدينة فسكر فتركه عمر حتى أفاق فحده ثم أوجعه عمر بالماء فشرب منه. قال: ونبذ نافع بن عبد الحارث لعمر بن الخطاب المزاد وهو عامل له على مكة، فاستأخر عمر حتى عد الشراب طوره فدعا عمر فوجده شديداً فصنعه في الجفان فأوجعه بالماء ثم شرب وسقى الناس، وأعلى الأشياء من جانب أبي حنيفة اعتذاراً ما أخرجه الطحاوي مرفوعاً ص (٣٢٧) ج (٢) قال: اشربا ولا تسكرا إلخ، ويمكن أن يقال: إن المراد باشربا الأنبذة لا الماء أو اللبن أو غيرهما لكن في الطحاوي والنسائي: «ولا تسكرا» فلا حجة لنا، وقال النسائي: إن لفظ ولا تسكرا وهم الراوي، والفرق بين لا تسكرا ولا تشربا مسكراً إلخ واضح ولكن حكم النسائي بأنه وهم الراوي غير متيقن، وأطنب الطحاوي في المسألة ما لم أجد ذلك التفصيل في غيره من الروايات، ورأيت في كتاب أن النسائي قد رمي في النبيذ بأنه كان يشرب على مذهب العراقيين لعله أطنب لهذا الاتهام ولم أجد الشفاء، فيما ذكر أهل كتبنا لكن في عقد الفريد كتاب الأدب شيء زائد على ما في كتبنا، ونقل التوسيعات في النبيذ من السلف الكبار وإني لم أجد رواية عن الشيخين موافق محمد، ولو وجدت لقطع بها وإن كانت شاذة ولكن لم أجد مع التتبع الكثير، وأما ما وقع في نظم ابن وهبان فزعمه بعض العلماء أنه مروي عن الشيخين موافق محمد والحال أنه ليس مراده ما زعموه بل
مراده إن وقوع الطلاق مروى عن الثلاثة لا حكم النهي عن قدر قليل من الأشربة فادره فإنه زل فيه الأقدام، وشعر نظم ابن وهبان هنا:
~ ويمنع عن بيع الدخان وأوقعوا … طلاقاً لمن من مسكر المحب يسكر
~ وعن كلهم يروى وأفتى محمد … بتحريم ما قد قل وهو المحرر
وزعموه أن المروي عن الكل تحريم ما قد قل، والحال أن المروي هو وقوع الطلاق. (واقعة) في شرح الهداية أن أبا حفص الكبير أفتى بحرمة النبيذ فقيل له: خالفت أبا حنيفة، فقال: ما خالفته فإنه يحرم إذا كان للتلهي، وأناس الزمان يشربونه على التلهي.
واعلم أن ما ذكرت جميعه كان أكثر مما ذكره مصنفونا، ومع ذلك أعترف أنه كان على طريق الكلام والمناظرة بالخصم ويجب العمل بما قال الجمهور ومحمد بن حسن، وأعلى ما وجدت عن أبي حنيفة وأبي يوسف أن ما في شروح الهداية قال أبو حنيفة: لو أعطيت جميع ما في الدنيا ومثلها لأشرب قطرة نبيذ فلا أشربه فإنه مختلف فيه، ولو أعطيت جميع ما في الدنيا لأحرم النبيذ لا أحرمه
стр. 2384
لأنه مختلف فيه، هذا على ما في الباب وأعلى ما يشفى الصدر، وعن أبي يوسف ما رواه أبو جعفر النحاس في كتاب الناسخ والمنسوخ قال أبو يوسف، وفي نفسي في هذه الفتيا كأمثال الجبال ولكن عادة البلد أي كوفة، هذا والله أعلم وعلمه أتم، وراجع المبسوط من الرابع والعشرين.
قوله: (من تاب لم يتب الله عليه إلخ) التوبة الناصحة الخالصة تقبل في أي مرة كانت في أي حين كان لكنه لما عاد في المرة الرابعة يدل صنيعه على أنه لم يتب توبة نصوحة.
стр. 2385
باب ما جاء كل مسكر حرام
следующие страницы →