← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 119

العرف الشذي شرح سنن الترمذي

الكشميري

Полный текст (2 812 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

باب في النهي عن استقبال القبلة بغائط أو بول

стр. 37

[٨] في الاستقبال والاستدبار عند الخلاء سبعة مذاهب: قال أبو حنيفة بكراهيتهما في الصحاري والبنيان. وقال الشافعي بالجواز في البنيان لا في الصحاري. وقال أحمد ابن حنبل بجواز الاستدبار لا الاستقبال، وفي رواية شاذة عن أبي حنيفة ـ كما في الهداية ـ وفاق أحمد، وينبغي الجمع بين الروايات عن الأئمة مهما أمكن، والاختيار في الأقوال عن المشائخ، وترجيح أحدها، والجمع في روايتي أبي حنيفة ﵀ أن الاستدبار والاستقبال مكروه إلا أن كراهة الاستدبار أقل من كراهة الاستقبال، وقال الشاه ولي الله في ترجمة الموطأ: إن الاستدبار والاستقبال مكروهان تنزيهاً عند أبي حنيفة ﵀ ، ولعله مما في البناية على الهداية وعن البناية في النهر، وذكر صدر الإسلام أبو اليسر الأخ الأكبر لفخر الإسلام أبي العسر: إن بين الكراهة تحريماً وتنزيهاً واسطة تسمى إساءة. (ف) قال أشياخنا ﵏ أجمعين: إذا وردت الأحاديث المختلفة في المسألة فيأخذ الشافعي ﵀ بأصح ما في الباب مرفوعاً، ويأخذ مالك ﵀ بتعامل أهل المدينة وإن خالفه حديث مرفوع، ويأخذ أبو حنيفة ﵀ بكل المرفوعات بالحمل على محمل واحد، وربما يأخذ بالقولي ويخرج المحامل في الوقائع المخالفة له، ويأخذ أحمد بن حنبل ﵀ بالكل مع لحاظ أقوال الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم، ولذا تجد عنه روايات في مسألة وإذا تعارض الحديثان ففي كتب الشافعية يعمل بالتطبيق ثم بالترجيح ثم بالنسخ ثم بالتساقط، وفي كتبنا يؤخذ أولاً بالنسخ ثم بالترجيح ثم بالتطبيق ثم بالتساقط، والمقدم عندنا هو النسخ الثابت بالنقل، وأما النسخ الاجتهادي فمرتبة بعد الترجيح وقبل التطبيق، وأما تقدم الترجيح قبل التطبيق فهو مقتضى القريحة السليمة فإن في الترجيح عملاً بالعلم، وفي التطبيق عملاً بعدمه، والعلم مقدم على عدمه. قوله: (إذا أتيتم الغائط) هذا الأمر لأهل المدينة، والغائط الأرض المنخفضة المطمئنة، وقد يطلق على ما يخرج.

стр. 38

قوله: (لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها) استنبط الغزالي ﵀ من حديث الباب أن الواجب في الصلاة إدراك جهة القبلة لا عينها، لأنه ﵊ ذكر أربع جوانب، وإدراك الجهة يتحقق بإمكان الخط المستقيم بين بيت الله وصدر المصلي، ونقل ابن عابدين أن الاستقبال والاستدبار عند الخلاء معتبر باعتبار العضو المخصوص لا الوجه. قوله: (فننحرف عنها. . الخ) مرجع الضمير إما الكعبة، فيكون المعنى: نتخلى في تلك المراحيض، وننحرف عن القبلة مهما أمكن، ونستغفر الله من عدم الانحراف الكامل، أو يكون المرجع المراحيض، فيكون الاستغفار من فعلهم الشنيع، أي فعل أهل الشام، والمراحيض: جمع مرحاض، من الرحض (صاف كرون) . قوله: (هكذا قال إسحاق الخ) . . أي إسحاق بن إبراهيم بن راهويه، وفي راهويه ونفطويه وسيبويه وأخواتهما نعقان قال المحدثون: يقرأ سيبوْيَة ونفطوْيَة وراهوْيَة، وقال النحاة ـ وهو المشهور على ألسنتنا: ويقرأ سيبوَيْه و. . . ونفطوَيْه، وكذلك في غيرها.

стр. 39

باب ما جاء من الرخصة في ذلك

стр. 40

[٩] حديث الباب تمسُّك الشافعي ﵀ وتمسكنما ضابطة الشارع. قوله: (محمد بن إسحاق) اختلف أهل الجرح والتعديل فيه ما لم يختلف في غيره حتى أن قال

стр. 41

مالك بن أنس: إن قمت بين الحجر الأسود وباب الكعبة لحلفت أنه دجال كذاب، وقال البخاري: إنه إمام الحديث، قال ابن الهمام: إنه ثقة (ثلاث مرات) ، وقال حافظ الدنيا: إنه ثقة، وفي حفظه شيء وأما البيهقي فيتكلم فيه في كتابه الأسماء والصفات، واعتمد في كتاب القراءة خلف الإمام فالعجب، وعندي أنه من رواة الحسان كما في الميزان، ويمكن أن يكون في حفظه شيء. قوله: (أبان بن صالح. . الخ) إن كان على وزن الفعل فغير منصرف، وإن كان على وزن فعال فمنصرف. قوله: (ابن لهيعة ضعيف. . الخ) لأن كتبه احترقت فكان بعده يروي عن حفظه، فخلط الصحيح بالسقيم، وأما في علمه فلا ريب فيه، وقال السفيان الثوري: إني قصدت الحج لمحض زيارته حين سمعت أنه يريد الحج، وأما جواب حديث الباب من جانب الأحناف فهذه وقائع فخرج لها المحاصل، ونأخذ بالضابطة والحديث القولي، لأن حديثنا مشتمل على الحكم مع السبب والحكم النهي عن الاستقبال والاستدبار، والسبب إتيان الغائط، وأما حديث الشافعية فواقعة حال لا عموم لها، ولا نعلم سببها وحكمها، فيكون الأقدم حديثنا كما هو مقتضى الأصول، والمراد من السبب الذي يلزم من وجوده وجوب الحكم، وأما حديث ابن عمر فيحتمل احتمالات كثيرة موافقة لنا ومنافية لنا، قيل: إنه من خصوصيته ﵊ لأن الحقيقة المحمدية أعلى من حقيقة الكعبة، ويمكن فيه لأحد أن الأفضلية في عالم التكوين والخلق لا في عالم التشريع والأحكام التكليفية، ويمكن لنا أن نقول بما في الطحاوي ونوادر الأصول أن ابن عمر لم ير إلا رأسه ﵊، وكان النبي ﵊ محاطاً بلبنات، وفي الاستقبال والاستدبار اعتبار العضو المخصوص لا الرأس، فالتشبت بالتشريع الكلي، ولنا أثر أبي أيوب الأنصاري أيضاً، وراجع صفة مخرجه ﷺ من الوفاء وبلغ فضلات الأنبياء من الخصائص، ومن مستدلات الشافعية رواية عراك عن عائشة، أخرجها الدارقطني وابن ماجه أنه لما قيل للنبي ﷺ إن الناس يكرهون أن يستقبلوا القبلة بغائط أو بول بفروجهم، فقال

стр. 42

النبي ﷺ : «أو قد فعلوا ذلك استقبلوا بمقعدتي القبلة» وحسّن النووى سندها، وكذلك حسّن ابن الهمام، ولم يُجب من جانب الحنفية، وقال العيني نقلاً عن أحمد بن حنبل: إنه مرسل لأن عراكاً لم يسمع من عائشة، وقيل أخرج مسلم حديث مسكينة تحمل سكينتين دخلت على عائشة عن عراك عن عائشة، فنقول: أحمد بن حنبل أفضل وأعلى من مسلم، ثم المرسل عند الأحناف مقبول إلا أن الاعتبار لما قال الطحاوي من أن الأعلى هو المتصل لا المرسل، كما في فتح المغيث، لا ما في الحسامي من علو المرسل عن المتصل، وأما المرسل فقبله المالك وأبو حنيفة، وفي رواية عن أحمد، وقبله أبو داود، ولم يقبله البخاري ﵀ والشافعي ﵀، إلا أنه اعتبر به الشافعي في ستة مواضع مذكورة في النخبة، وأكثر السلف موافق لأبي حنيفة في قبول المرسل، ونقول أيضاً: إن مسلماً نافٍ ـ أي للواسطة ـ وأحمد مثبت، والمثبت مقدم على النافي، وروى جعفر بن ربيعة ـ الذي هو أوثق تلامذة عراك حديث عراك ـ موقوفاً، وقد ذكره في الجوهر عن البخاري، وقال في الميزان: إن الحديث منكر، وقال عمر بن عبد العزيز خليفة العدل: ما استقبلت وما استدبرت مدة عمري، فروى عراك في مقابلة ذلك الحديث، فلم يعمل عمر بن عبد العزيز بذلك الحديث بعد السماع أيضاً، وكان يكره البصاق نحو القبلة، كما في الفتح، ونقول أيضاً: إن حديثنا أصح شيء في هذا الباب، ومشتمل على الوجه والحكم فيؤخذ به، ونظمت في هذه الضابطة: ~ يا من يؤمّل أن تكو … نَ له سِمات قَبولِهْ ~ خذ بالأصول ومِن نصو … ص نبيهِ ورسولِهْ ~ نصاً على سبب أتى … بالساكت المجهولِهْ ~ دع ما يفوتك وجهه … بالبيِّن المنقولِهْ ~ وخذِ الكلام بفوره … لا عرضه أو طوله ~ ليس الوقائع في شَرا … ئِعه كمثل أصولِهْ ~ كتَطرّقِ الأعذار في … فعل خِلافِ مقولِهْ ومثل ما قلت قال ابن حزم، وقريب من هذا ما قال أبو بكر بن العربي في شرحه على الترمذي، وقال: إن الأقرب مذهب أبي حنيفة ﵀، وقال ابن القيم في تهذيب السنن: الترجيح لمذهب أبي حنيفة ﵀، واستدل لمذهبنا بما روى حذيفة بن اليمان قال: قال النبي ﷺ : «من بزق إلى القبلة يأتي يوم القيامة والبزاق على جبهته» ، قال الحافظ في الفتح: إن المصلي يناجي ربه، وتحول

стр. 43

رحمة الباري بينه وبين القبلة، فلا يبزقن نحو القبلة وقال العيني: إن الحكم عام في الصلاة والمسجد وغيرهما فإذا نهي عن البزاق يكون الاستقبال والاستدبار منهياً عنه بالأولى، أقول: لا يصح هذا دليلاً لنا، لأن في الكنز من (ص٢٣٠) قيد المصلي في متن حديث حذيفة، وغفل عنه.

стр. 44

باب ما جاء في النهي عن البول قائما

стр. 45

يكره البول قائماً.

стр. 46

[١٢] قوله: (كان يبول قائماً) قيل: إن الصديقة تنفي عادته من البول قائماً، أي لم يكن يعتاده، أو يقال: إنها تذكر علمها، أو نقول: إن رواية حُذيفة في حال العذر، وأيضاً البول قائماً جائز، وخلاف الأدب، ويكره تنزيهاً. قوله: (أن من الجفاء) يدل على الكراهة تنزيهاً، والجفاء البلادة والأعرابية (گنوارپن) . قوله: (عبد الكريم بن أبي المخارق الخ) قيل: إن مالكاً روى عن عبد الكريم بن أبي المخارق في موطأه، فيكون ثقة، فقال ابن عبد البر في التمهيد لما في الموطأ من الأسانيد: إن مالكاً اعتمد على سمته، وكان يقرأ الصبيان، وهو سيّء الحفظ.

стр. 47

باب ما جاء من الرخصة في ذلك

стр. 48

[١٣] في حديث حذيفة ليس مسح الناصية، وفي حديث مغيرة ليس ذكر البول قائماً، كما في مسلم (ص١٣٤) ، وفي حديث مغيرة بن شعبة واقعة القُفول من غزوة تبوك وإمامة عبد الرحمن بن عوف كما في مسلم (ص١٣٤) ، واعترض علاء الدين المارديني على القدوري من جمعه بين رواية حذيفة ومغيرة، أقول: لا اعتراض على الإمام القدوري، لأن الجمع والاختلاط من الذين فوقه لا منه، نعم يلزم عليه عدم النقد والتنقيح. ويستنبط من الحديث أن التقاط الحجر للاستنجاء من أرض الغير بلا نقصانه جائز، ويكفي الإجازة دلالة وعادة، وأيضاً يكفي الإجازة دلالة للبول في أرض الغير. قوله: (فبال عليها قائماً) قيل: لبيان الجواز، لأنه مكروه تنزيهاً وجائز، وقيل: كان لعذر بوجع كان به ﷺ ، كما في السنن الكبرى للبيهقي: أنه بال قائماً بوجع بمأبضه، كما في النووي شرح مسلم (ص١٣٣) وسنده ضعيف، ولكنه يكفي للنكتة، وفي النووي (ص١٣٣) أنه استدناه ليستتر به عن أعين الناس وغيرهم من الناظرين، لكونها حالة يستحي بها ويستحى منها في العادة، فكانت الحاجة التي يقتضيها بولاً من قيام يؤمن معها خروج الحدث الآخر الرائحة الكريهة، ولذا استدناه. انتهى. (ف) يجوز ارتكابه ﵊ الكراهة تنزيهاً لا الكراهة تحريماً، قال: الشيخ جلال الدين السيوطي في حاشية النسائي: إن تثليث الوضوء سنة، وتركه مكروه تحريماً، وتركه ﵊ يورث الثواب له، أقول: هذا ليس بمختار عندنا، لأنا نقول: إن ترك التثليث ليس بإثم بشرط عدم الاعتياد، وأقول: إن في البول قائماً رخصة، وينبغي الآن المنع عنه لأنه عمل غير أهل الإسلام، لأن الفتيا يختلف باختلاف الأزمنة والحالات، فإنه كان الاستنجاء بالماء كافياً ومجزأً، وأفتى الشيخ ابن الهمام بكون الجمع سنة، فإن السلف كانوا يأكلون قليلاً، وأناس العصر أكالون.

стр. 49

باب ما جاء في الاستتار عند الحاجة إلخ

стр. 50

[١٤] الاستتار فرض، وكان عادته الإبعاد في الحاجة، وأما واقعة بوله على سباطة قوم فمن عذر، كما قال النووي في شرح مسلم (ص١٣٣) ، فقد ذكر القاضي عياض أن سببه إلخ. قوله: (كان أبي حميل فورثه إلخ) مسروق تابعي جليل القدر، والحميل من أتى به من دار الحرب وهو صغير، والولاية على قسمين: ولاية الموالاة، وولاية العتاقة، والأولى صحيحة عندنا، لا عند الشافعية، وقوله: وهو مولى لهم يحتملهما، وعند أبي حنيفة لا يرث، كما ذكره محمد في موطئه، ولنا فتوى الفاروق الأعظم.

стр. 51

باب كراهية الاستنجاء بالحجارة

стр. 52

[١٥] قال الشافعي ﵀: التثليث والإنقاء واجب، والإيتار مستحب، وفي رواية: الإيتار أيضاً

стр. 53

واجب، وعندنا التثليث مستحب والإنقاء واجب كما في الطحاوي والبحر، وأما ما ذكره صاحب الكنز من أنه ليس فيه عدد مسنون إنما يتناول فيه بنفي السنة المؤكدة، كما في البحر: أن تثليث الأحجار مستحب عندنا، والطحاوي أعلم بمذهب أبي حنيفة، وهو تلميذ الشافعي بواسطة واحدة، وتلميذ مالك بواسطتين، وتلميذ أبي حنيفة بثلاثة وسائط، وذكر في باب الحج إجازة عن أحمد بواسطة، والطحاوي إمام مجتهد ومجدد كما قال ابن أثير الجزري: إنه مجدد، أقول: إنه مجدد من حيث شرح الحديث وهو بيان محامل الحديث والأسئلة والأجوبة وغيرها، والمتقدمون كانوا يروون الحديث سنداً ومتناً لا بحثاً، وقال النووي في شرح المهذب: إنه إذا اضطر إلى الاستنجاء باليمين فله أن يأخذ الحجر باليسار أو بين العقبين ويمر عليه العضو المخصوص باليمين، فعلم أن في عهد السلف كان الإمرار في البول أيضاً ثلاثاً كما في الغائط، لا مثل هذا العصر، ولنا في استحباب التثليث ما أخرجه أبو داود في سننه: «من استجمر فليوتر، من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج» ، وفي رواية أخرى: «من يذهب الخلاء ليستجمر بثلاثة أحجار فإنها مجزئة» ، فإن الكفاية تدل على عدم الوجوب إن لم نقل: إن إطلاق الإجزاء مختص بالوجوب، وأطلق هاهنا بالنسبة إلى أصل وجوب الإزالة، ونقح أبو حنيفة ﵀ والشافعي ﵀ أن الحجارة كل عين قالع للنجاسة غير محترم ولا مال، وقال أبو داود الظاهري: إنه منحصر في الحجارة بعينها. واختلفوا في أبوال مأكول اللحم وأزباله، قال أبو حنيفة ﵀ والشافعي ﵀: إنها نجسة، وقال مالك ومحمد: إنها طاهرة، وجوز أبو يوسف التداوي بها، واستدل أبو حنيفة ﵀ والشافعي ﵀ بحديث (لا برجيع أو عظم) حديث الباب، لأن النهي عن الاستنجاء برجيع لكونه نجساً، والنجس لا يزيل النجاسة، وأيضاً نهى النبي ﷺ عن أداء الصلاة في المزبلة، وصححه ابن السكن وأيضاً سيأتي أنه أخذ الحجرين وألقى الروثة، وقال «إنها ركس» ، فإن قيل: في بعض الروايات تصريح بأنه طعام دواب إخوانكم فلم يبق حجة، قلت: إن الركس بمعنى الرجيع فيقال في الاستدلال إن: الرجيع، مشتق، والحمل على المشتق يدل على علية المبدأ، ولفظ ركس علة بخلاف الرجس، فإنه حكم من ولاية شرعية لا علة حسية.

стр. 54

باب ما جاء في الاستنجاء بالحجرين

стр. 55

[١٧] استدل بعض الحنيفة بحديث الباب على عدم وجوب التثليث والإيتار بأنه ألقى الروثة، واستنجى بالحجرين، ولكنه في رواية: أنه ألقى الروثة، وقال: ائتني بثالث. قوله: (إنها ركس إلخ) استدل البعض بهذا على أن علة النهي في الروثة النجاسة، وهذا إنما يصح لو كان الركس بمعنى الرجيع حتى يكون وصفاً، ولو كان بمعنى الرجس يكون الاستدلال ضعيفاً لأنه حكم لا علة. قوله: (قال أبو عيسى: هكذا روى) هذا بيان المتابع للحديث المذكور للتقوية، والمتابعة على قسمين: كامل، وناقص، لأنه إذا وجد التفرد عن راو عن شيخ تفحص متابع أو شاهد، فإن وجد المتابع عن ذلك الشيخ يكون كاملاً، وإن وجد عن شيخ شيخه فصاعداً فناقص، والتحقيق في النخبة، والظاهر عن كلامهم أن المتَابَع أو المتابع يجب أن يكونا قرينين، وقد يقال للعالي: متابعاً للنازل، وفي فتح الباري: إن أصل المتابعة أن يكونا في قرن، وقد يتَابِع العالي السافلَ، وإن لم يكونا في قرن واحد.

стр. 56

قوله: (عمرو بن عبد الله السبيعي الهمداني) هَمْدان، بفتح الأول، وسكون الثاني: قبيلة، وأكثر الرواة من هذا القبيل، وهَمَدان بفتح الثاني: خطة أرض، ولم يكن هذا من الرواة، ووصف راوٍ، ويسمى هذا الفن مؤتلفاً ومختلفاً، ويعرف به الفرق بين اللفظين المتقاربين في رسم الخط لا التلفظ، وفنون علم الحديث أربعة وثمانون فناً.

стр. 57

قوله: (أبو عبيدة بن عبد الله) الخ) إذا أطلق لفظ عبد الله في مرتبة الصحابي يراد به ابن مسعود، وإذا أطلق (حسن) في مرتبة الصحابي يراد به ابن علي، وإذا أطلق في مرتبة التابعي يراد به الحسن البصري. قوله: (لم يسمع من أبيه ولا يعرف اسمه) أي اسم أبي عبيدة، إن قيل: كيف رجح الترمذي منقطعه على متصل البخاري؟ قلت كما في الطحاوي: إن الترجيح لعلم أبي عبيدة، لأنه وإن لم يسمع من أبيه لأنه كان سبعٍ حين رحلة أبيه، لكنه أعلم الناس بعلم أبيه، فلم يلاحظ ضابطة ترجيح المتصل على المنقطع، وعلى هذا قال الشاه ولي الله في حجة الله البالغة: إن العلم هو شرح الصدر، لا اتباع الضوابط المخرجة وليعلم أن الكلام في حق أحد من جانب المحدثين لا يوجب سوء ديانته عياذاً بالله بل تكلم من حيث الحفظ والضبط، كما قال ابن الجوزي: إذا وقع في الإسناد صوفي فاغسل يديك منه، فإنهم يقولون: ظنوا المؤمنين خيراً، ولا يطلبون حقيقة الحال، وقال ابن معين: نتكلم في الذين غرزوا خيامهم في الجنة قبلنا بمائتين. قوله: (قال: عبد الرحمن بن مهدي فاتني الذي) ما نافية وعبد الرحمن من الأئمة، ومذهبه دائر بين العراقيين والحجازيين لأن مشائخه مختلفون. قوله: (إطلاع) : سها الشوكاني هاهنا، فإنه روى رواية أنه ﵊ ألقى الروثة، وفيها: فإنه روثة حمار، وزعمه مرفوعاً، والحال أنه قول ابن مسعود حين يروي لتلميذه، وليس بمرفوع.

стр. 58

باب ما جاء في كراهية ما يستنجى به

стр. 59

[١٨] تعرضوا إلى بيان طريق استعمال الجن العظام، فقيل: تلقى الروثة في أراضيهم، وعند البخاري: «لا يمرون على عظم إلا وجدوا عليه أوفر ما كان عليه من اللحم والروث زادُ دوابهم» ثم الروايات مختلفة فإن في بعضها أن اللحم يجدون على الذكية، وفي بعضها على الميتة والجمع بينهما بأن الأول للمسلمين، والثاني للكفار، لكن فيه أن الحديث واحد فاضطرب. يدل الحديث على أن الجن تبع للإنسان، ويأكل الجن سوء الإنسان وكذلك يكون تابعاً

стр. 60

للإنسان، وعن أبي حنيفة أن المسلمين من الجنات لا يكون في الجنة ولا في النار، ولعل مراده عدم كونه أصالة، وفي رواية عنه لا أدري أين يكونون كما قال: ~ من قال لا أدري لما لا يدرِه … فقد اقتدى في الفقهِ بالنعمانِ ~ في الدهر والخنثى كذلك جوابه … ودخول أطفال ووقت ختان ونقل أن أبا حنيفة ﵀ ناظر مالكاً ﵀ الكلام في مسألة الباب، فقرأ أبو حنيفة آية ثم قرأ مالك ﵀ ثم قرأ أبو حنيفة فسكت مالك ﵀. قوله: (عن عبد الله أنه كان) هذا يدل صراحة على كون عبد الله معه ﵊ في ليلة الجن ويفيدنا في الوضوء بالنبيذ وأنكره الشافعية بقول ابن عبد الله لو كان أبي معه ﵊ لعُد من مناقبنا، ونقول: لعل ابنه لم يعلم والأمر أنه أراد ليلة الجن الواردة في القرآن لا غيرها من الليالي.

стр. 61

باب ما جاء في الاستنجاء بالماء

стр. 62

[١٩] الجمع بين الأحجار والماء أفضل، وفي زماننا أكيد، وفي الكنز: والجمع بينهما حسن، وعبارة الترمذي أيضاً يحتمل الجمع وعدمه، وأما في البول فلعله يضطر إلى القول بالجمع بسبب رواية مغيرة «أنه ﵊ قضى حاجته وكنت قائماً بعيداً منه، فجاء وطلب الماء» ويدل هذا ضرورة على أنه، أتاه بدون الاستنجاء بالأحجار.

стр. 63

باب ما جاء أن النبي ﷺ كان إذا أراد الحاجة أبعد في المذهب

стр. 64

[٢٠] المذهب مصدر ميمى ومعنى بَعُدَ المجرد (دورهوا) وأبعد المزيد (دوري كي) ، ولا يخلو من المبالغة ويقال لمثل هذا: إدخال المزيد على المجرد، وقال أرباب المعاني: إذا لم يتعلق الغرض بالمفعول ينزل الفعل المتعدي منزلة اللازم، فوضح الفرق بين أخذت اللجام وأخذت باللجام فإن معنى الأول (يس نى لگام پكرط ا) ومعنى الثاني (يس نى لگام كى ساته أخذ كافعل كيا) . قوله: (يرتاد لبوله. . إلخ) الارتياد من الرود طلب الشيء. قوله: (أبو سلمة عبد الله. . الخ) هذا تابعي فقيه من الفقهاء السبعة من التابعين، الذي قال الدميري: إذا كُتبت أسماؤهم ووُضِعت في الحبوب لا تأكله السوس والأسماء هذه: ~ ألا كل من لا يقتدي بأئمةٍ … فقسمته ضيزى عن الحقِّ خارجةْ ~ فخذهم: عبيدُ الله عروةُ قاسمُ … سعيدُ أبو بكرٍ سليمانُ خارجةْ

стр. 65

باب ما جاء في كراهية البول في المغتسل

стр. 66

[٢١] قوله: (فإن عامة الوسواس منه) قيل: إن الوسواس من رشاش البول، وفي زهر الربى على النسائي (ص١٥) : أن الوسواس معناه حديث النفس والأفكار، والمصدر بالكسر، وروى ابن أبي شيبة في مصنفه عن أنس بن مالك أنه قال: إنما يكره البول في المغتسل مخافة اللمم، وذكر صاحب الصحاح وغيره أن اللمم طرف من الجنون، ويقال أيضاً: أصاب فلاناً لمَّةُ من الجن وهو المس انتهى، وفيه في تلك الصفحة أن المستَحَم أصله الموضع الذي يغتسل فيه بالحميم وهو الماء الحار، ثم قيل للاغتسال بأي موضع كان، ذَكَرَ ثعلب أن الحميم من الأضداد أي الماء الحار والبارد. وعامة الشيء معظمة وجميعه انتهى، وقال النحاة: إن لفظ عامة لا يستعمل مضافاً بل حالاً، لكن التفتازاني ذكر في خطبة شرح المقاصد وقوعها في كتاب عمر مضافاً، أقول: لما وجد في كلام عمر فلا يعبأ بما قال النحاة، وقال بعضهم: إن تفسير عامة الوسواس أنه نسيان، فإنه يوجب النسيان مثل الأشياء الأخر السبعة، وتمسك بحديث لا ينبغي عليه إطلاق لفظ الحديث وإسناده منكر. قوله: (ربنا الله لا شريك له) هذا القول يدل على أن ابن سيرين لم يبلغه الحديث وإلا فلم يقل مثل هذا القول، وليس في هذا القول أن المخاطب يعتقد الشرك ـ عياذ بالله ـ بل هذا من المحاورات؛ كما يقول أحد لأخيه المسلم لا ترح إلى بلدة فلان فإنها مطعونة، ويقول الآخر لا شريك لله.

стр. 67

باب ما جاء في السواك

стр. 68

[٢٢] اختلف في أن السواك من سنن الوضوء أو الصلاة، قال أبو حنيفة بالأول، وقال الشافعي ﵀ بالثاني، والأحاديث من الطرفين، وتأول بعض في الروايات التي فيها لفظ الصلاة بأن المراد بالصلاة الوضوء، ويرد عليه ما أخرجه أحمد في مسنده: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة، وعند كل وضوء» وقال في رد المحتار إن ثمرة الخلاف تظهر في رجل توضأ بالسواك وصلى الثانية والثالثة بالوضوء الأول فعندنا قد أدى السنة، وعند الشافعي ﵀ لم يؤدها، أقول لا خلاف بيننا وبين الشافعي ﵀ لما صرح الشيخ في فتح القدير استحباب السواك في مواضع عديدة منها القيام إلى الصلاة، فإن قيل: بين السنة والمستحب فرق، وقلنا بالاستحباب لا بالسنة، قلت: لا تدافع بين السنة والمستحب، فإن أحداً يقول باستحباب شيء، والثاني السنية، ولا يقول إنهما مخالفان ولهذا لم يذكر الطحاوي الخلاف بين مذهبين، وغاية ما في الباب اختلاف النظر لا العمل، أي هل هو سنة الوضوء أو سنة الصلاة؟ فالحنفية لمّا رأوه أليق بالتطهير ألحقوه بالوضوء ولنا على هذا ما أخرجه الطحاوي ط (٣) أنه ﵊ كان يتوضأ لكل صلاة ولو كان على وضوء، فأتاه جبريل فقال: يجزئك السواك عند كل صلاة، فدل على كون السواك من أجزاء الوضوء.

стр. 69

قوله: (لأمرتهم بالسواك) قال محي الدين النووي: يستفاد من هذا أن الأمر للوجوب فإن السنية باقية الآن أيضاً أقول: كان السواك ﷺ واجباً، وقال: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم» أي لأجعله عليهم أيضاً واجباً. قوله: (أما محمد فزعم إلخ) قال حافظ من الحفاظ:، إن الترمذي يأتي بالأحاديث الغير المشتهرة في الباب لعل غرضه الاطلاع على القاعدة الجديدة لأن البخاري شيخه قد أتى بها والترمذي يأتي بغيرها.

стр. 70

[٢٣] قوله: (ولأخرت العشاء) للأحناف فيه قولان، قيل: يستحب تأخير العشاء إلى ثلث الليل، وقيل: يستحب إلى نصف الليل، ووجه القولين مذكور في مبسوطات الفقه، وأما تأخير العشاء إلى طلوع الفجر فمكروه تحريماً أو تنزيهاً، واختار الطحاوي الثاني، وهو المختار عند المحقق ابن أمير حاج. وأقول: يستثنى من هذا المسافر. قوله: (ألا استن) الاستنان مأخوذ من السن وهو إمرار السواك على السن. قوله: (وفي الباب إلخ) هذا يدل على أن حديث السواك متواتر إسناداً أما المتواتر عملاً فلا ريب فيه.

стр. 71

باب ما جاء إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها

стр. 72

[٢٤] قال النووي: قال الشافعي وغيره من العلماء: معناه إن أهل الحجاز كانوا يستنجون بالأحجار وبلادهم حارة، فإذا ناموا عرقوا فلا يأمن النائم أن يطوف يده على ذلك الموضع المخرج، وقال البيضاوي: عُلم بذلك أن الباعث على أمر بذلك احتمال النجاسة انتهى زهر الربى على المجتبى

стр. 73

ص (٤) والمذاهب في مسألة الباب مذكورة بتفصيلها في الكتاب، ومن استنجى بالأحجار ثم أدخل يده في الماء لا يتنجس عندنا، وقيل: يتنجسُ، والمختار الأول، وبعض الأشياء يتنجس بعد التطهر إذا أصابه بلل عند بعضنا، منها موضع الاستنجاء ومنها الحوض النجس المتطهر بالجفاف إذا أصابه ماء ينجس ومنها الإهاب المدبوغ بالجفاف يتنجس إذا ابتل، والتفصيل في كتب الفقه، والله أعلم بالصواب وعلمه أتم. مسألة: إذا أدخل الجنب يده شيء الماء ولم يغسلها وليس شيء من النجاسة على يده لا يفسد الماء بل لا يصير مستعملاً أيضاً إن كان للاغتراف وحديث الباب بظاهره يدل على تنجيس الماء وإن كانت قليلة وإن لم يتغير اللون أو الطعم أو الريح فيفيدنا في مسألة المياه، وأجاب ابن القيم في تهذيب السنن: بأن لليد ملامسة بالشيطان في النوم فغسل اليد قبل الغمس من أحكام الطهارة الروحانية لا الفقهية، فقيل له: إنه محض احتمال، وإنما جاء «يبيت الشيطان على الخياشيم لا اليد» ويرده ما أخرجه الدارقطني وابن خزيمة في صحيحه «فإنه لا يدري أين باتت يده منه» فلا تعلق للشيطان بسبب زيادة لفظ منه، أي من جسده، وقال الشيخ في فتح القدير: حديث الباب لا يصلح استدلالاً لنا على تنجس الماء القليل بدون تقييد بسبب الاحتمال المذكور، أقول: إسقاطه من المستدلات غير صحيح، وقال الشيخ: يمكن أن تكون علة المنع كراهة المسلم، أقول: الكراهة. لا يتحقق بدون احتمال النجاسة فإن الكراهة ليست بحكم مستقل عندنا، ولعله أراد كراهة الفعل. قوله: (الوليد بن مسلم) هذا يدلس تدليس التسوية عن الأوزاعي وقيل: له لمَ تدلس؟ قال: لأجل الأوزاعي، وقيل: بل ضيعته لأن الأوزاعي ثقة وفي أسانيده إذا كانوا ضعفاء أسقطتهم يزعم المحدثون التدليس عن الأوزاعي أو يضعونه، أولم تسقطهم يحكمون بالضعف ليس بسبب الأوزاعي فلم يصغ الوليد إلى فلهذا أدنى الإصغاء. قوله: (قال الشافعي! أحب. . لكل إلخ) كثر في موطأ محمد بن حسن لفظ أحب وينبغي، ومثلها عند المتقدمين قد يستعمل في الفريضة أيضاً.

стр. 74

باب ما جاء في التسمية عند الوضوء

стр. 75

[٢٥] نسب إلى داود الظاهري وجوب التسمية عند الوضوء وكذلك رواية عن أحمد بن حنبل، أقول: لم يرد الوجوب عن أحمد، وتفرد بالوجوب منا الشيخ ابن الهمام وجد على تفرده، وكذلك تفرد في بعض المسائل، وقال تلميذه العلامة قاسم بن قطلوبفا: لا تقبل تفردات شيخنا، وقال ابن الهمام: إن لفظة لا لنفي الكمال مجاز، ولنفي الأصل حقيقة، فهو ههنا على الحقيقة، وإنما قلنا بالوجوب كيلا يلزم الزيادة بخبر الواحد على القاطع، ثم قال تحت بحث الصلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب: إن لفظة لا مشتركة بين النفيين فبين كلاميه تناف، وأقول: إنها لنفي الأصل حقيقة، وإما لنفي الكمال فبإنزال الناقص منزلة المعدوم وهذا ليس بمجاز لأنه تغيير في المصداق لا في الدلالة، وأما التسمية فليس عليه تعامل كثير من السلف ليقال بالوجوب وأما الحديث فضعيف، وقال الإمام أحمد: ما وجدت في هذا حديثاً صحيحاً، فلا بد من كون التسمية مستحبة. وقيل: المراد من التسمية النية، ونسب هذا إلى ربيعة بن أبي عبد الرحمن، ولكن ذكر الاسم في أمثاله لإرادة التلفظ باللسان، وحسَّن الحديث ابن الهمام، وتمسك الطحاوي لعدم وجوب التسمية بحديث مهاجر بن قنفذ «أنه ﵊ كان يتوضأ فسلَّم عليه أحد فرد عليه بعد الفراغ عن الوضوء، وقال: لم أرد عليك لأني كرهت أن أذكر الله إلا على طهر» وقال صاحب البحر: إن تمسك الطحاوي ليس بصحيح لأنه ينبغي الاستحباب أيضاً ولا ننفيه، وإنما أراد الطحاوي ذلك الوضوء، وقد ذكر أيضاً في كتابه: إن الذكر كان ممنوعاً في الحدث ثم نسخ. ثم إن لفظ تسميته ﵊ في الوضوء كما روى الطبراني في معجمه عن أبي هريرة أنه ﵊ كان يقول في ابتداء الوضوء: «بسم الله والحمد الله» ، وحسن العيني إسناده والشيخ نور الدين الهيثمي أيضاً. (ف) الأخبار الآحاد التي لم تبلغ مرتبة الضرورة موكولة إلى رأي المجتهد والتأويل في ضروريات الدين غير مسموع والمأوِّل فيها كافر كما في الخيالي وكما قال تقي الدين بن دقيق العيد،
следующие страницы →