Полный текст (2 812 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
باب ما جاء أن الدعاء لا يردّ بين الأذان والإقامة
стр. 422
[٢١٢] قال الشاه ولي الله الدهلوي في حجة الله البالغة: إن الدعاء بحضرة الباري عز اسمه كالعرض في حضرة السلطان العادل فإنه يحكم فيه بحفظ النظام.
قوله: (زيد العمِّي) وجه التسمية بالعمِّي قيل: إنه إذا سئل عن المسألة كان يقول: لا أدري إلا بعد أن أسأل عمي، ولكن الصواب أن هذا بطن من القبائل.
стр. 423
باب ما جاء كم فرض الله على عباده من الصلوات ؟
стр. 424
[٢١٣] قال العلماء: كانت خمسين صلاة ثم نسخت وبقيت خمس صلوات، وعندي لا نسخ فيها، والاختلاف بحسب اختلاف المَعلَمَين، والآن أيضاً خمسون ثواباً وأجرة، وخمس فعلاً بضابطة أن
стр. 425
الحسنة بعشرة أمثالها، ثم رأيته في الروض الأنف في مسلم «أنه» أعطى ضابطة: (الحسنة بعشرة أمثالها) في ليلة الإسراء.
والنسخ على ثلاثة أنواع: نسخ المتقدمين: وهو تقييد المطلق، وتخصيص العام، أو تأويل الظاهر، كما صرح به ابن تيمية، والسيوطي، وابن حزم الأندلسي، والنسخ في كلام الطحاوي: ظهور أمر خلاف ما كنا نعلمه وإن كانا باقيين حكماً، وكذلك مصرح في مواضع في الطحاوي، ولذلك قال: إن رفع اليدين منسوخ، ولذا قيل: إن الطحاوي يطلق النسخ كثيراً، وقال المتأخرون: إن النسخ ارتفاع حكم الأمر الفرعي بعد كونه مشروعاً، ثم اختلف، فقال. المعتزلة: لا بد للنسخ من العمل بالمنسوخ ولو مرة واحدة، وقال الأشاعرة: لا يجب العمل بل يكفي التبليغ إلى الأمة، ثم اتفقوا على أن وقوع النسخ ليس إلا بعد العمل بالمنسوخ، والنزاع في الإمكان لا في الوقوع فتكون المسألة من وظيفة أرباب الكلام، وتمسك المعتزلة بما في حديث الباب، وأما على ما نفيت من النسخ فلا ينهض احتجاجهم، ثم اختلف العلماء في التكليف بالناسخ، فقال الأحناف والحنابلة: من بعد تبليغ الناسخ إلى مكلف من المكلفين، وقيل: إن الشرط وصول الناسخ إلى النبي ﵊ ولا يلزم تبليغه إلى مكلف، ويرد على هذا صلوات أهل مسجد قبا حين تحويل القبلة، فإنهم اطلعوا على تحويل القبلة في صلاة الفجر وما أمروا بالقضاء، فلا يصح على أحد من المذهبين، وظني أن النبي ﵊ يحكم بما شاء في عهده، والعمل بالضابطة بعد عهده ﵊، ويدل على هذا كثير من النصوص، فإنه يقال: أن الجهل ليس بعذر، مع أنه ﵊ لم يأمر عدي بن حاتم
بقضاء الصيام المارة قبل بيانه ﵊ مسألة الصوم له، ولم يصرح بأمر القضاء في طريق من طرق الحديث صحة وضعفاً، وأيضاً كان النبي ﷺ تصدى بنفسه لإرسال رسول إليهم بالخبر، فلزوم التكليف قبله عود على الموضوع بالنقض، ثم إن أورد علينا وجوب الوتر، فنقول: إن الصلوات خمسة والوتر واجب، وأيضاً الوتر تبع العشاء فإن وقته بعد العشاء إلى آخر وقت العشاء، وقيل: إن مراد الحديث خمس صلوات باعتبار خمسة أوقات، وقال البخاري: بوجوب الوتر كما سيأتي إن شاء الله تعالى في البخاري، وذكر محمد بن نصر المروزي في «قيام الليل» : أن رجلاً سأل أبا حنيفة ﵀ كم فرض الصلوات؟ قال الإمام: خمسة، قال ما الوتر؟ قال: واجب ثم قال
стр. 426
ما الوتر؟ قال الإمام: واجب. فقال: كم صلوات مفروضة؟ قال الإمام: خمسة فذهب بسبيله ضاحكاً ويقول إنك لا تعلم الحساب، وأقول: إن إبا حنيفة أجابه مرتين، لكنه لم يدرك مراده لقلة العلم والفهم.
стр. 427
باب ما جاء في فضل الصلوات الخمس
стр. 428
[٢١٤] ذكر كثير من فضائل الأعمال من الوضوء والصلاة والصوم وغيرها، ويرد أنه إذا كان الصوم مثلاً كفارة فيلغو الجمعة والوضوء وغيرهما، فيقال في الجواب: إن المذكور في هذا العالم مفردات، ثم يقابل في المحشر بين الأعمال والسيئات، مثل التذكرة وقرابا دين في الطب، وأي شيء يخلو عن العوارض والموانع، ومع هذا يحكم على الأشياء بأثارها وأحكامها، فإنهم يذكرون دواء وخواصه ثم إذا كف الدواء عن التأثير لعارض آخر لا يقول أحد بكذب صاحب الكتاب، فكذلك هاهنا للأعمال تأثيرات وعوارض وموانع.
قوله: (جمعة إلى جمعة) أي من صلاة جمعة إلى صلاة جمعة، ويوم جمعة، إلى يوم جمعة فإن في بعض الطرق «وزيادة ثلاثة أيام» بضابطة الحسنة بعشرة أمثالها، وعلى التقدير الثاني تصير الأيام أحد عشر، وعلى الأول عشرة.
قوله: (ما لم يغش الكبائر) في تفسير الكبيرة أقوال، وقيل: لا تقسيم إلى الصغيرة والكبيرة، نعم تفاوت بين المعاصي منهم ابن حزم الأندلسي، ثم تمسك المتأخرون بحديث الباب على تقييد الذنوب بالصغائر في جميع أحاديث الكفارة، والسلف يفوضون إلى الله، وأقول: لا يؤخذ القيد إلا فيما ذكر فيه، نعم ينظر إلى خصوص ألفاظ الأحاديث، فإن الذنوب والخطايا والمعاصي ليست بمترادفة، والحذاق على إنكار الترادف في اللغة، ثم قال الشاه ولي الله ﵀ في شرح الموطأ: إن (ما لم يغش) غاية، وهو الظاهر، لأن «ما» وقتية، وقال النووي وإليه ذهب الجمهور: «إن (ما لم يغش) » إلخ استثناء فإن الغاية تسيق إلى الاعتزال، فإنهم يقولون: إن مرتكب الكبيرة خالد في جهنم وجوباً على الله، ومرتكب الصغائر فقط يجب عفوه على الله، ونقول: كل ذلك في مشيئته تعالى ويرد على المعتزلة القدر المشترك المتواتر الدال على خروج العصاة من جهنم، فأنكروا المتواتر بتواتر القدر المشترك، وأقول: إن قول الغاية في حديث الباب لا يسيق إلى الاعتزال، فإن الحديث تحت سياق
стр. 429
الوعد لا تحت المشيئة، وكذلك آية ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ﴾ [النساء: ٣١] الخ تحت سياق الوعد، وليس في صدد بيان المشيئة، في الجامع الكبير: من قال لامرأته: لا تخرجي من الدار إلا أن أذن لك، أنها تحتاج إلى الإذن لكل خروج، بخلاف قوله: لا تخرجي حتى آذن لك، وأشكل وجه الفرق في المسألتين على الرازي في التفسير الكبير، والحال أن وجه الفرق ظاهر، فإن الاستثناء إخراج شيء من متعدد كالإخراج من البيت، والغاية انتهاء المسافة فينعدم الحكم بعد ذلك بنفسه.
стр. 430
باب ما جاء في فضل الجماعة
стр. 431
[٢١٥] قوله: (بسبع وعشرين جزءاً) في رواية بخمس وعشرين درجة، والجمع بينهما قيل: بعدِّ خصال فضل الجماعة فتكون سبعة وعشرين في الجهرية، وخمسة وعشرين في السرية، وقيل بالاختلاف بحسب خلوص النية، قال سراج الدين بن ملقن الشافعي ﵀: إن أقل الجماعة ثلاثة رجال، وضابطه الأجر الحسنة بعشر أمثالها، فصار ثلاثين وأخرج، منه ثلاثة وهو أقل الثواب، وأصل الصواب مأخذ الفضل فيبقى سبعاً وعشرين، ولكنه لم يذكر وجه التوفيق فتضم إليه ضميمة أن كل صلاة لها ارتباطاً بالأربعة الباقية، لنص حديث: «من صلى الصبح فهو في ذمة الله، فلا تخفر والله في ذمته فيحصل خمس وعشرون بضرب الخمس في الخمس ويؤخذ الارتباط من قول مالك وأبي حنيفة بوجوب الترتيب في قضاء الصلوات وليعلم أن قلة الجماعة وكثرتها مؤثرة في قلة الأجر وكثرته، ثم ليعلم أن «خمساً وعشرين» مراده صلاة، أي خمس وعشرين صلاة كما وجدته من الروايات.
стр. 432
باب فيمن سمع النداء فلا يجيب
стр. 433
[٢١٧] المراد من الإجابة هي الفعلية، الجماعة واجبة في القول الراجح لنا فتاركها فاسق وفي قول: سنة مؤكدة، وعند الشافعية المختار سنيتها، وفي قول لهم فرض كفاية، وعند الحنابلة: فرض عين، شرط للصحة، أو غير شرط وقالوا على الثاني: لو صلى منفرداً تصح صلاته، ويكون مرتكب الحرام، وعند الظاهرية شرط لصحة الصلاة، ثم للجماعة أعذار عند كل من المذاهب الخمسة، وأقول: هاهنا نظر معنوي وهو أن أبا حنيفة حكم على الجماعة بدون ضم الأعذار ولحاظها معها، وحكم الشافعي عليها بالسنية مع لحاظ الأعذار، وكذلك حكم بسنية الوتر مع لحاظ التهجد معه، وحكم أبو حنيفة على الوتر فقط بالوجوب، وفي الاستقساء عكس هذا المذكور، والاستقاء على ثلاثة أنحاء: الدعاء بلا صلاة، والدعاء بعد الصلاة، والدعاء في المصلى، كما في النووي شرح مسلم، فحكم الشافعي بسنية الجماعة بدون لحاظ القسمين الأولين، وحكم أبو حنيفة بالاستحباب مع لحاظ الأقسام الثلاثة، وهذا النظر من مدارك الاجتهاد.
قوله: (على أقوام الخ) الحرق على القوم أعم من أن يكون القوم في البيوت أم لا؟ واستدل القائلون على عدم كراهة الجماعة الثانية بحديث الباب، فإنه لا بد من أن يصلي النبي ﷺ بالجماعة بعد الرجوع عن الإحراق عليهم، وتمسك القائلون بالكراهة على الكراهة بحديث الباب؛ بأنه لو جازت الجماعة الثانية لأمكن لهم قول: إنا نجد الجماعة الثانية، ولكن الصواب أن حديث الباب لا يصح حجة لكلا الأمرين.
стр. 434
باب ما جاء في الرجل الذي يصلي وحده ثم يدرك الجماعة
стр. 435
[٢١٩] قال الشافعي: من صلى منفرداً ثم وجد الجماعة يعيد الصلوات الخمسة، ثم تقع الأولى فرضاً والثانية نفلاً، وقيل بالعكس، وقيل: يفوض الأمر إلى الله تعالى، ولا يقول أحد بنية النافلة في المرة الثانية، وأما إعادة الخمسة عندهم فلأن هذه الصلاة من ذوات الأسباب عندهم، وقال مالك بن أنس لا يعيد المغرب والفجر، وقال أبو حنيفة: لا يعيد إلا الظهر والعشاء.
قوله: (مسجد الخيف) أي بمنى لا خيف بني كنانة، وأما الجواب عن حديث الباب فمن وجوه الطحاوي أنه يطلب الأوقات التي تصح فيها النافلة، ثم أن يقال: إنه يلزم تخصيص السبب من الحكم على مذهبكم، فإن الحديث ورد في صلاة الفجر، والحال أنه غير جائز كما في كتب الأصول، فنقول أولاً: إنه قال تقي الدين السبكي: إن النص الذي فيه الحكم طرداً أو عكساً يجوز فيه تخصيص المورد من النص كما في قصة ابن وليدة زمعة، قال النبي ﷺ : «الولد للفراش، للعاهر الحجر» هو إما
стр. 436
إثبات للملزوم أو نفي له على المذهبين، ونقول ثانياً: إن في حديث الباب انتقالاً إلى شيء آخر ورد ما زعموه وزعمهم مذكور في كتاب الآثار ص (٢٢) كما فيما سبق من قصة النبي ﷺ : وابن عباس فإنه إذا استرخت مفاصله الخ فإن المورد النبي وليس ذلك حكمه فإن فيه انتقالاً إلى شيء آخر، وأيضاً في كتاب الآثار، وأمالي أبي يوسف كما في البدائع، والمبسوط: أن الحديث في صلاة الظهر.
قوله: (وإذا صلى الرجل المغرب اه) في قول للشوافع: تصح النافلة وتراً، ولم يذهب أحد إلى هذا، ولا دليل لهم على هذا، كما صرح به أبو عمرو بن الصلاح في الطبقات الشافعية بأنه لا دليل للشافعية على هذا، وأقول في حديث الباب: إنه مضطرب، فإن في حديث الباب أنها واقعة الفجر، وفي بعض الروايات أنها واقعة الظهر، كما في كتاب الآثار لمحمد بن حسن ص (٢٢) باب من صلى الفريضة، وأخرجه مرسلاً، وألفاظ حديث الباب، وحديث كتاب الآثار متقاربة، ومرسل كتاب الآثار وصله في مسند أبي حنيفة للحارثي بذكر جابر بن الأسود، وهو جابر بن يزيد الأسود، ولكن الحارثي متكلم فيه، وهو مع هذا حافظ كما صرح به ابن حجر، وهو شيخ الحافظ ابن منده الأصبهاني، وأقول: إن الحارثي حافظ بلا ريب، لكن تصانيفه غير منقودة، وقد استمر الحافظ ابن حجر في تهذيبه عن الحارثي في تعيين راوٍ مبهم، فالحاصل أنه عندي من رواة الحسان، ولنا ما في كتاب الآثار من أثر ابن عمر: «لا يعيد الفجر والمغرب» وأقول: يضم إليه العصر أيضاً، لما في سنن الدارقطني بسند قوي: أن ابن عمر دخل المسجد النبوي، ولم يدخل في جماعة العصر بل جلس على البلاط، فقيل له؟ فأجاب بما قال النبي ﷺ : «لا تصلوا في يوم مرتين» وفي عقود الجواهر للزبيدي
стр. 437
أيضاً لفظ الظهر، وكذلك في البناية، وكذلك في البدائع عن أمالي أبي يوسف، وأقول أيضاً إن الحافظ أبا الحجاج المزي الشافعي قال في التهذيب: إن محجناً صاحب واقعة الفجر، وكذلك قال ابن حجر في تهذيب التهذيب: إنها واقعة محجن بن أبي محجن الديلي واقعة الفجر، فهذه النقول تدل على أن صاحب الواقعة محجن بن أبي محجن الديلي، ويخالفه بعض الروايات فإن أبا داود ص (٨٥) أخرج الروايتين رواية يزيد بن عامر وجعله صاحب الواقعة والرواية، وجعله قصة رجل واحد، ورواية يزيد بن الأسود، وفيها واقعة رجلين مع تقارب ألفاظهما، وفيه: «وهذه مكتوبة» أي الصلاة الأولى مكتوبة لا الثانية، وعندي نُقُولٌ كثيرة دالة على أن يزيد بن الأسود، ويزيد بن عامر واحد، منها أن الذهبي ذكر في التجريد يزيد بن الأسود، وذكر فيه قصة حنين، ثم ذكر يزيد بن عامر، وذكر تحته تلك القصة بعينها فدل كلامه على الوحدة وإن لم يصرح بالوحدة، وأيضاً ذكر ابن سعد أبا حاجز كنيته ابن الأسود، وذكر الحافظ في التهذيب أبا حاجز كنيته بن عامر، فعلمت الوحدة ثم ما في أبي داود مروي بسند نوح بن صعصعة، وتكلم فيه النووي في الخلاصة وضعفه، أقول: قد ذكره ابن حبان في كتاب الثقات، فلا بد من كونه من رواة الحسان، ورواية أبي داود أخرجها الدارقطني في السنن الكبرى سنداً ومتناً، وأيضاً عندي مروية بطرق أخر، فإذا ثبت وحدة يزيد بن عامر، ويزيد بن الأسود، فأقول: إن صاحب الواقعة هو محجن، ومعه رجل آخر لا يزيد بن عامر، ولي على هذه الدعوى قرائن منها أن في حديث الباب تصريح بأنه كان يصلي خلفه، وقد ثبت اتحادهما، وفي معاني الآثار ص (٢١٦) شك الراوي بين الفجر والظهر، وفي مسند أحمد بسند جيد جزم بواقعة الظهر، وأذكر بعض أوهام الكبار، منها: وذكر مجد الدين ابن تيمية جد الحافظ ابن تيمية في المنتقى محجن بن أدرع، وهذا غلط قطعاً، فإن ابن أدرع صحابي آخر،
وكذلك ذكر السيوطي في الجامع الكبير محجن بن أدرع وهو أيضاً غلط، وقال الحافظ في الإصابة: إن البخاري روى في الأدب المفرد عن محجن بن أبي محجن، وإني تتبعت الأدب المفرد فما وجدت فيه، نعم أخرج رواية ابن أدرع، هذا ما حصل لي الآن، في هذا الحديث كلاماً فالحديث صار مضطرباً.
ثم أقول: إن حكم الإعادة ليس إلا في ثلاثة أحاديث:
أحدها: حديث أئمة الجور السابق، وغرض الشارع فيه محافظة وقت الصلاة لا حكم الإعادة فلا يكون في الخمسة، كما ثبت من سنن أبي داود.
وثانيها: في حديث الباب، والغرض منه تحصيل الجماعة لنفسه لا حكم الإعادة.
وثالثها: حديث الباب اللاحق «أيكم يتجر على هذا» إلخ، والغرض منه تحصيل الجماعة للغير، فتقصر المواضع الثلاثة على مواردها وليعمل بالتشريع العام الكلي: «لا تصلوا صلاة في يوم مرتين» أخرجه الطحاوي، والنسائي، وأبو داود وابن السكن وغيرهم، وتمسك الشافعية بحديث معاذ، وأجابوا عن التشريع العام بأنه فيما ينوي الصلاتين فرضاً، أقول: إنه لا إيماء إليه في الحديث، وأيضاً
стр. 438
في قصة معاذ إعادة الصلاة المؤداة بالجماعة مرة بجماعة أخرى، ولا يقول أحد بهذا إلا الشوافع، ونقول: إن حديث «لا تصلوا صلاة اه» ينسخ حديث معاذ، وقال الحافظ: إن قصة الباب قصة حجة الوداع، وناسخة لحديث: «لا تصلوا صلاة» إلخ، أقول: إن مورد الباب وجدان الجماعة بعد ما صلى منفرداً، وتعذر الجواب على الشافعية عن حديث: «لا تصلوا صلاة» ، وأشكل عليهم.
стр. 439
باب ما جاء في الجماعة في مسجد قد صلي فيه مرة
стр. 440
[١٦٤] من فاتته الجماعة في المسجد فيصلي ثمة منفرداً، أو يأتي بيته ويجمع، وإما يذهب إلى مسجد آخر، ويستحب هذا، ثم الجماعة الثانية بتكرار الأذان والإقامة تكره تحريماً، وأما بدون التكرار فعند أبي حنيفة تكره وهو ظاهر الرواية، كما في رد المختار، وفي رواية شاذة عن أبي يوسف: لابأس بتبديل الهيأة بتبديل المصلى، وعن أبي حنيفة: لا بأس إذا كان الرجال نحو ثلاثة وحمل مولانا رشيد أحمد ﵀ ما روي عن أبي يوسف من: «لا بأس» على الكراهة تنزيهاً، ويكون لفظ: «لا بأس» دالاً على أنه خلاف الأولى، وقلما يدل على الاستحباب، وقريب من مذهب أبي حنيفة مذهب مالك كما في المدونة ومذهب الشافعي ﵀ موافقنا على ما ذكر الترمذي مذهبه، وفي رد المحتار أن علماء المذاهب الأربعة أجمعوا على كراهة الجماعة الثانية، ولو بدون تكرار الأذان والإقامة في مكة سنة ٥٥١ خمسمائة وإحدى وخمسين، وليعلم أن حكم الكراهة منحصر على داخل المسجد لا خارجه ولو بذراع، وقد صنف مولانا الگنگوهي ﵀ رسالة في مسألة الباب، وأتى فيه بحديث: «أنه ﵊ دخل المسجد، وقد صلي فيه، فذهب إلى بيته وجمع أهله، وصلى بالجماعة» ولو كانت الجماعة الثانية جائزة بلا كراهة، لما ترك فضل المسجد النبوي، أخرجه في معجم الطبراني الأوسط والكبير، وقال الحافظ نور الدين الهيثمي: إن رجال السند ثقات محسنة، أقول: إن في سنده معاوية بن يحيى من رجال التهذيب، متكلم فيه، وتمسك القائلون بالجواز بأثر أنس بن مالك «أنه دخل المسجد فأذَّن وأقام وصلى بالجماعة الثانية» أقول: إن في مصنف ابن أبي شيبة تصريحاً بأن أنساً توسط في الصف كما يتوسط إمامُ النسوان، وهو مكروه اتفاقاً، وفي سند آخر في مصنف ابن أبي شيبة: «أنه تقدم في الصف» فتعارض الروايتان، وأما واقعة الباب فليست بحجة علينا، فإن المختلف فيه إذا كان الإمام
والمقتدي مفترضين، وفي حديث الباب كان المقتدي متنفلاً، ولنا حديث ابن عمر: «لا تصلوا صلاة في يوم مرتين» أخرجه الطحاوي، والنسائي وغيرهما.
قوله: (جاء رجل) هو أبو بكر الصديق.
стр. 441
قوله: (يتجر على هذا الخ) في رواية أي رجل يتصدق على هذا، وفي حديث الباب تضمين التصدق أي يتجر متصدقاً على هذا.
стр. 442
باب ما جاء فضل العشاء والفجر في جماعة
стр. 443
[٢٢١] إن قيل: إن الثواب يزداد بازدياد المشقة، والمشقة في قيام الليل زائدة كما في نهاية ابن أثير حديث: «أفضل الأعمال أخمرها» أي أشقها، يقال: إن المأخوذ في الصلاة بالجماعة الثواب الأصلي والفضلي، وفي قيام الليل المأخوذ الثواب الأصلي، واعلم أن الثواب الأصلي ثواب العمل بقدره والفضلي هو الزائد بضابطة أن الحسنة بعشر أمثالها، والجواب المذكور ذكره القرطبي شارح مسلم، وسيأتي جواب آخر في فضل سورة الإخلاص على ما قال ابن تيمية، وأما القرينة على جواب القرطبي فهو أن صلاة الفجر والعشاء بالجماعة مأخوذة تحقيقاً، فيؤخذ الثواب الأصلي والفضلي، والمأخوذ في صلاة الليل مقدر فيؤخذ ثوابها الأصلي.
стр. 444
قوله: (فلا تخفروا الله. . الخ) فإن قيل: كيف يتحقق التخفير من العباد؟ ونقول: إن أفعال الباري وقدرته تُرى في دار الدنيا مستورة تحت الأسباب.
стр. 445
باب ما جاء في فضل الصف الأول
стр. 446
[٢٢٤] اختلفوا في تفسير الصف الأول، قيل: هم الأولون دخولاً المسجد، وقيل: الصف الأول هم المتصلون بالإمام، والمختار هو الثاني، وإن كان للأولين دخولاً أيضاً ثواباً، لكن مصداق الصف الأول هم المتصلون بالإمام، ثم اختلفوا في أن الصف الأول هو الصف التام، أو الصف الذي يكون في المقصورة والمحراب الكبير، والمختار هو الأول أي البالغ من جدار إلى جدار.
стр. 447
قوله: (وشرها آخرها) قال الأحناف: إن خير الصفوف في صلاة الجنازة آخرها، والغرض التحريض على صلاة الجنازة كيلا يتخلفون على أنها فرض كفاية، وأما علة حديث الباب من شرها آخرها أن النساء كن يحضرن المساجد، وأما الأحناف فجوزوا حضور العجائز ثم منعهن أرباب الفتيا لفساد الزمان.
стр. 448
باب ما جاء في إقامة الصفوف
стр. 449
[٢٢٧] تسوية الصفوف واجبة على الإمام كما في الدر المختار، وتركها مكروه تحريماً، وقال ابن حزم بفرضيتها، والاعتبار في التسوية الكعاب، وأما ما في البخاري من إلزاق الكعب بالكعب فزعمه بعض الناس أنه على الحقيقة، والحال أنه من مبالغة الراوي، والحق عدم التوقيت في هذا بل الأنسب ما يكون أقرب إلى الخشوع وفي النسائي: «أن رجلاً من السلف كان يصف بين قدميه» أي يلزق بين كعبيه، وفي السنن، وكذلك في الوفاء: قال أنس لرجل: أتعلم لم هذه الخشبة في الجدار؟ فإنه ﵊ كان يضع عليها يده الشريفة ويسوى الصفوف، وكان رجل في عهد عمر وعثمان يمر في الصفوف، ويقول: سووا صفوفكم، وإن كان صف بعض معدل، وبعض غير معدل فظني أن رجال ذلك الصف والذين خلفه آثمون، فإنه كان عليهم الترصيص لا على الذين قدامهم، والله أعلم
стр. 450
وعلمه أتم، ومن رأى فرجة في الصف يجوز له الدخول فيها، ولو تحظى الرقاب كما هو مصرح في كتب الفقه.
قوله: (ليخالفن الله بين وجوهكم) قيل: المراد البغض، وقيل المراد: المسخ صورة، ثم قيل: إن المسخ مرفوع عن هذه الأمة المرحومة، فأجيب بأن المرفوع هو المسخ العام، ويجوز مسخ البعض.
قوله: (من تمام الصلاة اه) التمام يتعلق بالأجزاء، والكمال يتعلق بالصفات.
(ف) تسويةُ الصفوف مؤثرةٌ في رفع الحقد والشَّحناء من بينِ الصُّدور.
стр. 451
باب ما جاء ليليني منكم أولو الأحلام والنهى
стр. 452
[٢٢٨] الأحلام جمع حِلم بالكسر، أو جمع حُلُم بالضم، وقرينة الأول قرينة النهى أي العقول.
قوله: (فتختلف قلوبكم. . إلخ) هذا دال على أن المراد في الحديث السابق الحِقد.
قوله: (هيشات الأسواق اه) قيل: إنه كلام مستأنف، ونهى عن الذهاب إلى الأسواق بلا
стр. 453
ضرورة، وقيل: إن الكلام يتعلق بالسابق، والنهي عن رفع الصوت في المسجد، وقال الملا علي القارى: إن الجهر بالذكر في المسجد حرام. هكذا في المرقاة، وكذا ثبت النهي في أثر، وأما الكروري صاحب البزازية فأجاز رفع الصوت بالذكر، وكذا في الخيرية إلا أنهما لم يذكرا قيد المسجد، وفي المنع عن الكلام في المسجد حديث في الطريقة المحمدية، وأثر عن عمر.
стр. 454
باب ما جاء في كراهية الصف بين السواري
стр. 455
[٢٢٩] حكم القائم بين عضادتي المسجد حكم القائم بين الساريتين، وفي معراج الدراية لقوام الدين الكاكي عن أبي حنيفة: يكره للإمام أن يقوم بين الساريتين، وهذا صادق على من يقوم بين العضادتين أيضاً، وأما المقتدي فلم أرَ له في كتبنا إلا ما ذكر ابن سيد الناس اليعمري كما في نيل الأوطار نسبة كراهته إلى الأحناف، وأما المفرد فلا كراهة له عند أحد فإنه ﵊ «صلّى في بيت الله بين العمودين» كما في البخاري، وفي مجمع الزوائد لنور الدين الهيثميب عن ابن مسعود: «إذا كان رجلاً أو ثلاثة بين الساريتين يجوز القيام بينهما فإنه صار كالصف» .
стр. 456
باب ما جاء في الصلاة خلف الصف وحده
стр. 457
[٢٣٠] مذهب أبي حنيفة ﵀ والشافعي ﵀ ومالك ﵀ كراهة القيام خلف الصف وحده، وقال أحمد: ببطلان الصلاة، وسبيل هذا الرجل عندنا أن يجر رجلاً من الصف بالإشارة، وأفتى أرباب الفتوى بعدم الإشارة للجر لقلة العلم وفساد الزمان، وأما دليل أصل المذهب من الجَرّ فما رواه أبو داود في مراسيله، وقال الحافظ في فتح الباري: إن البخاري موافق لأحمد في جزء القراءة.
قوله: (أن يعيد الصلاة) الإعادة عند أحمد لبطلان الصلاة، وعندنا لأداء الصلاة بالكراهة تحريماً، ولا يقال: إن هذا إعادة الصلاة بل هذه الصلاة لتكميل الصلاة الأولى، حتى لا يجوز لأحد أن يقتدى بهذا الرجل، وأما إعادة الصلاة المقرونة بالكراهة التحريمية، فظاهر الهداية أن كل صلاة مؤداة على الكراهة تحريماً سبيلها الإعادة سواء كانت الكراهة داخلة أو خارجة، فإنه ذكر المسألة تحت الصلاة على التصاوير وهذه الكراهة خارجة، وتردد في هذا ابن عابدين بأن الجماعة واجبة، ومن صلى منفرداً لم أجد رواية أن يعيد في الجماعة، وأما إعادتها منفرداً فلا فائدة فيه، أقول: إن المنفرد لا يعيد بل يستغفر، ثم إعادة الصلاة المؤداة بالكراهة تحريماً قيل: واجبة، اختاره السرخسي، وصاحب الهداية، وابن الهمام، وقيل: إنها مستحبة، ثم اختلفوا في أن الوجوب والاستحباب داخل الوقت أو خارجه، فذهب ذاهب إلى هذا، وذاهب إلى ذاك، وقال صاحب البحر: تجب في داخل الوقت، ويستحب في خارجه، وقال ابن عابدين جمع صاحب البحر بين القولين، فإن القائلين بالوجوب قائلون به داخل الوقت وخارجه، وكذلك القائلون بالاستحباب.
стр. 458
قوله: (وروى) حديث حصين إلى قد أدرك وابصة هو أخذ زياد ابن أبي الجعد يد هلال وقيامه به على وابصة الشيخ، فاختلف أهل الحديث في هذا فقال بعضه حديث عمرو بن مرة عن هلال بن يساف عن عمر بن أرشد الآتي عن وابصة أصح، وقال بعضهم: حديث حصين عن هلال بن يساف عن زياد بن أبي الجعد عن وابصة أصح وهو المذكور سابقاً، قال أبو عيسى: هذا المذكور سابقاً أصح من حديث عمرو بن مرة، لأنه أي عمرو بن مرة قد روى من غير حديث هلال بن يساف عن زياد بن أبي الجعد عن وابصة متعلق بروى حدثنا محمد بن بشار إلى عن وابصة هذا حديث زياد بن أبي الجعد غير حديث هلال بن يساف عنه حدثنا محمد بن بشار إلى أن رجلاً هذا الحديث الذي صححه البعض الأول، وقال: إن حديث عمرو بن مرة إلخ، فحديث زياد بن أبي الجعد من طريقين عمرو بن مرة وطريق هلال بن يساف، وأما حديث عمرو بن راشد فمن طريق واحد وهو طريق عمرو بن مرة، فالحديث الذي بطريقين أصح من الذي بطريق واحد.
стр. 459
باب ما جاء في الرجل يصلي ومعه رجل
стр. 460
[٢٣٢] مذهب الشيخين أن يكون قدما المقتدي حذاء قدمي الإمام، وقال محمد: يتأخر المقتدي بشيء وعلى هذا العمل، حديث الباب طويل أخرجه البخاري في صحيحه، وفيه: «أن النبي ﷺ وميمونة كانا نائمين على طول الوسادة وابن عباس على عرضها، وكان ابن عباس غير محتلم» .
قوله: (ذات ليلة) في الرضي أن موصوف ذات مقدّر، أي مدة ذات إلخ، وفعله ﵊ يدل على أن يدفع المكروه اللاحق في خلال الصلاة في خلالها، وفي كتبنا من سقطت عمامته يجوز له أن يضعها على رأسه بيد واحدة، وفي شرح ابن الملك أيضاً تصريح جواز دفع المكروه في الصلاة.
تنبيه واعلم أن الفتوى قد يكون على الأقوى دليلاً، وقد يكون على الأرفق بالناس، وقد يكون على الموافق بعرف بلدة، وقد يكون على الأوفق بالحديث، وقد يكون على الموافق لإمام من الأئمة المجتهدين.
следующие страницы →