Полный текст (2 812 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
[١٩٤] هذا الباب للعراقيين، وأجاب الحجازيون بأن لفظ الإقامة ليس بداخل تحت الشفعية، ورده تقي الدين بما في الحديث «أن الإقامة سبعة عشر كلمة» .
قوله: (وعبد الرحمن بن أبي ليلى) قيل: لم يسمع عبد الرحمن عن عبد الله بن زيد، وأجاب الزيلعي عن هذا، وأيضاً صحح ابن دقيق العيد حديث الباب، وأقول: قد رأى عبد الرحمن مائة وعشرين صحابياً، وفي بيوع الدارقطني: أن عبد الله بن زيد عاش إلى عهد ذي النورين، وأن عبد الرحمن وجد عهد عمر.
стр. 387
باب ما جاء في إدخال الأصبع في الأذن عند الأذان
стр. 388
[١٩٧] يدخل الأصبعين في الأذنين ليرتفع الصوت، وأذان الباب كان في منى وفي كتب الفقه: أنه إذا أذن في الميذنة يخرج فاه إلى الطرفين، ولا يحول صدره عن القبلة.
قوله: (بطحاء) هذه هو محصب مكة وخيف بني كنانة.
قوله: (حلة حمراء) الحلة الرداء والإزار من جنس واحد، وأما لبس الثوب الأحمر للرجال فصنف الشرنبلالي رسالة في هذا، وفيه تسعة أقوال، فقيل: إن الأحمر القاني يستحب لبسه، وقيل: إنه حرام، وأقول: إن المعصفر والمزعفر مكروه تحريماً، وأما الأحمر القاني فيكره تنزيهاً، وأما ما فيه خطوط حمراء فلبسه جائز، ويمكن لأحد ادعاء استحبابه، وأما الحلة الحمراء المذكورة في حديث الباب، فقال ابن القيم: إن فيها خطوطاً حمراء، والقرينة على هذا لفظ الجرة فإنها ذات جداول حمراء تجلب من اليمن، ولأن في سنن أبي داود: «أن عبد الله بن عمرو شهد النبي ﷺ لابساً الثوب الأحمر القاني، فنهاه رسول الله ﷺ فأحرقه عبد الله» .
وقد ذكروا تحويل الوجه يمنة ويسرة في الإقامة أيضاً.
стр. 389
باب ما جاء في التثويب في الفجر
стр. 390
[١٩٨] التثويب هو الإعلام بعد الإعلام من الثوب، وكان العرب يحركون الثوب معلقاً على خشبةٍ قائماً على موضع مرتفع حين خوف الغنيم، ثم التثويب اثنان: أحدهما زيادة «الصلاة خير من النوم» في آذان الفجر، وهو ثابت مرفوعاً، وقول «حي على الصلاة» بعد الأذان قبل الإقامة، وتعرض له محمد في الموطأ، وكذا في التخريج خلافاً لما في الدر، ورد المحتار، والثاني حدث في عهد التابعين، وعن أبي يوسف جوازه للإمام، كما ثبت نداء بلال النبي ﷺ .
стр. 391
باب ما جاء أن من أذن فهو يقيم
стр. 392
[١٩٩] في كتبنا أن الأولى أن يقيم المؤذن، وجاز لغيره لو لم يشق على المؤذن، فوجه الأولوية: أن المؤذن أحرز ثواب الأذان الموعود، فينبغي له ثواب الإقامة أيضاً، وفي كتب الشافعية: أن الإقامة حق المؤذن فصار الأمر ضيقاً، وقد صح كثير من الأحاديث في فضل الأذان.
قوله: (زياد بن الحارث) في معاني الآثار «عبد الله بن حارث» وقال الحافظ في الإصابة ما وجدت عبد الله في غير كتاب الطحاوي، ثم تتبعت نسخ معاني الآثار كيلا يكون من سهو الكاتب، فوجدت عنده النسخ على هذا النمط فسكت الحافظ، والظاهر أنه من سهو الناسخين، والواقع أنه زياد فإن المذكور في الأحاديث واقعته.
стр. 393
قوله: (مقارب الحديث) تكلم المحدثون في أن لفظ: «مقارب الحديث» لفظ توثيق أو تليين، وقد قلت: إنه لفظ توثيق كما صرح هاهنا بأنه يقوي أمره، وفي علل أبي حاتم كثيراً ما يوجد لفظ: فلان على يدي عدل في حق الرواة، وقال الحافظ: قال الشيخ العراقي: إنه بإضافة يدي إلى ياء المتكلم، وأنه لفظ التوثيق وكنت تمشيت على قول شيخي العراقي، حتى أن وجدت أنه بإضافة يدي إلى عدل، وعدل لقب بواب محبس تبع ويكون المعنى «فلان شخص جيل خانه كي قابل هي» فعرفت أنه لفظ التليين ومأخذ هذا محاورة أهل اليمن.
стр. 394
باب ما جاء في كراهية الأذان بغير الوضوء
стр. 395
[٢٠٠] المشهور في مذهبنا إعادة أذان المحدث بالحدث الأكبر، ويجوز أذان المحدث بالحدث الأصغر فيكره إقامته، وعن أبي حنيفة كراهية أذان غير متوضئ، كما في الهداية ص (٧٤) وهذه الرواية تحفظ، لأن الحديث يساعدها، لما في التخريج عن وائل بن حجر بسند صحيح: «لا يؤذن إلا وهو طاهر قائم» وقال الحافظ: إنه معلول لأن عبد الجبار بن وائل ليس له سماع عن أبيه وسأذكر سماعه في باب الجهر بآمين.
стр. 396
باب ما جاء أن الإمام أحق بالإقامة
стр. 397
[٢٠٢] أي لا يقام إلا عند خروج الإمام والخروج يكون بالقيام إن كان في الصف وبدخوله المسجد لو كان خارجه، وأما الأذان فالأحق به المؤذن ويؤذن بلا انتظار إمام.
стр. 398
باب ما جاء في الأذان بالليل
стр. 399
[٢٠٣] قال الحجازيون: يجوز الأذان بالليل للفجر، ثم قال النووي: يجوز التقديم إلى نصف الليل وقال غيره: بتقديمه إلى سدس الليل الآخر، وصححه تقي الدين السبكي الشافعي في شرح المنهاج ثم اختلفوا في إعادته بعد طلوع الفجر، قال تقي الدين السبكي: بوجوب الإعادة، وادعى الموالك توارث الأذانين من السلف في المدينة، وفي كتبنا أن أبا يوسف ﵀ وقع مناظرته مع مالك ﵀ في هذه المسألة، فأفتى أبو يوسف ﵀ بجواز الأذان قبل الفجر حين رجع من المدينة، وعند الطرفين لو أذن بالليل يعيده.
قوله: (إن بلالاً يؤذن بليل إلخ) مفهوم حديث الباب أن أذان بلال كان في الليل، وأذان ابن أم
стр. 400
مكتوم بعد طلوع الفجر، ومفهوم حديث صحيح ابن خزيمة عكسه، وأجيب بما في فتح الباري بأن الأمرين في زمانين، فإنه كان بلال يؤذن بعد الفجر ثم لحق بصره شيء، فأخذ يقدم الأذان ويؤخره من الوقت وكان ابن أم مكتوم لا يؤذن إلا باطلاع الناس فانتقل أذان بلال إلى الليل وأذان ابن أم مكتوم إلى الفجر، وقيل: إن في صحيح ابن خزيمة قلباً، وفي معاني الآثار ص٨٤ «فإن في بصره شيئاً» وفي بعض الروايات «أن في بصره سوءاً» ، وفي السنن الكبرى: قالت عائشة إن ما روى ابن عمر ضي الله عنه أن بلالاً كان يؤذن بليلٍ غير صحيح، مع أن رواية أذان بلال بليل عنها موجودة في البخاري، وفي عين الإصابة للسيوطي مثل ما في السنن الكبرى، فلا بد من ثبوت تلك الرواية عن عائشة، ووجه التوفيق أن أذان بلال كان قريب الفجر، كما في معاني الآثار ص٨٥ أن فصل ما بين أذان بلال وأذان ابن أم مكتوم قدر ما يصعد ابن أم مكتوم وينزل بسند قوي، وفي سنده علي بن معبد بن نوح وهو ثقة وهو غير علي بن معبد بن شداد راوى الجامع الكبير، وشيخ البخاري، وأشكل على النووي هذا الفصل القصير، وقال: كان بلال يؤذن ثم يقعد على المنارة، ثم ينزل، فيصعد ابن أم مكتوم فيؤذن، وأجيب عن حديث الباب من جانب الأحناف بأن التكرار كان للتسحير كما في كتاب الحج، وهو المتبادر من ألفاظ الصحيحين «ليرجع قائمكم، وينتبه نائمكم» ولازمه أن يكون التكرار في رمضان، وصرح الحافظ عبد الملك بن قطان المغربي الفارسي الشافعي، والحافظ تقي الدين بن دقيق العيد: بأن التكرار كان في رمضان، وفي شرعة الإسلام استحباب الأذان للتسحير في رمضانِ والكتاب معتبر لأن المصنف هو شيخ صاحب الهداية، وأيضاً أقول: إن التكرار لم يكن مستمراً في السنة كلها وفي هذه الدعوى مادة كثيرة في معاني الآثار والزيلعي وروايات أُخر عندي، ولعله كان حين كان تحريم الطعام في رمضان بفعل اختياري، ويدل على هذا أي
التحريم بفعل اختياري ما في معاني الآثار ص٦٣ عن نافع عن ابن عمر عن حفصة بسند قوي من أن النبي ﷺ يصلي الركعتين بعد أذان الفجر، ثم يذهب يحرم الطعام، وكان لا يؤذن حتى يصبح، ولنا في ابتداء الصوم قولان: قيل: من ابتداء طلوع الفجر، وقيل: من حين انتظار الصبح وقال: الآخرون: إن حكم الأكل إلى ما بعد الصبح منسوخ، وحملوا فعل أبي بكر الصديق حين كان يأكل فأخبر بطلوع الفجر فقال: أغلق الباب، على النسخ، وفي فتح الباري روايات موقوفة ومرفوعة دالة على ختم السحر بالفعل الاختياري.
стр. 401
قوله: (أن مؤذناً لعمر) اسم هذا المؤذن مسروح، وغرض الترمذي تضعيف الحديث، وأخرج الحافظ الحديث الدال على أن الواقعة وقعت لبلال أيضاً بست طرق، كلها ضعاف، ثم قال الحافظ: إن تعدد الطرق دال على أن لها أصلاً.
قوله: (بحديث بلال معنى الخ) هذا اعتراض الترمذي معنوي، والجواب أن قول: إن بلالاً يؤذن بليل» إلخ في الزمان الذي كان فيه تكرار الأذان، وأما قول إلا أن العبد قد نام» إلخ في الزمان الذي لم يكن فيه تكرار الأذان، وأما قول علي بن المديني، فنقول له ما قال الحافظ: من أن تعدد الطرق دال على أن لهذا أصلاً.
стр. 402
باب ما جاء في كراهية الخروج من المسجد بعد الأذان
стр. 403
[٢٠٤] يكره الخروج بعد الأذان تحريماً لمن كان داخل المسجد، وهذا الحكم مقتصر على من كان داخل المسجد، وكذلك حكم كراهة الجماعة الثانية، وهذا دال على أن الحكم قد يختلف مع اتحاد الغرض، ويصلح هذا نظراً على ابن تيمية، فإنه قال: إذا اتحد الغرض فلا يختلف الحكم باختلاف الألفاظ والصور، ويرد عليه ما سيأتي من أن الصحابة أتو بالتمر الجيد وأخذوها بدل التمر الرديء ضِعفاً فقال النبي ﷺ : «بيعوا الرديء بالنقد، ثم اشتروا الجيد بتلك الدراهم» فاختلف الحكم مع اتحاد الغرض، وكذلك يجوز استقراض الدرهم ولا يجوز بيعها نسيئة، مع أن الغرض واحد، وفي البحر: يجوز الخروج بعد الأذان لمن أراد الرجوع بعد قضاء حاجته وأتى على هذا برواية معجم الطبراني، وفي كتبنا إذا أقيمت الصلاة فيكره الخروج تحريماً لمن قد صلى صلاته إلا الفجر والعصر والمغرب.
стр. 404
باب ما جاء في الأذان في السفر
стр. 405
يكره تركهما للمسافر، ولو تركه لا بأس كما قال الأحناف.
стр. 406
[٢٠٥] قوله: (فأذنا وأقيما. . إلخ) واعلم أن الجمع عند النحاة، وأرباب الأصول والمعاني، يشتمل على الحكم فرداً فرداً، وهو في حكم المتعاطفات وأنه عام، وأما اسم الجمع فالحكم فيه على المجموع، وقد يراد المجموع من حيث المجموع من الجمع أيضاً بقرينة المقام، وأما التثنية فعدوها من الخاص، وما ذكروا حكمه إلا أن في مفهوم تحرير الشيخ من قال لامرأتيه: إن دخلتما الدار فأنتما طالق، فدخلت إحداهما فقيل: يقع الطلاق، وقيل: لا، وكذلك في الطبقات الشافعية، فعلم أن العلماء مختلفون في التثنية، وعندي حكمها حكم الجمع أصلاً وقرينةً، ومراد حديث الباب أن أذان أحدكما كاف، وعليه أهل الإجماع، والعجب من النسائي بوب الترجمة على إقامة كل واحد بنفسه، مع أنه ليس مذهب أحد، فلا بد من التأويل في كلام النسائي، من أن غرضه أن أذان أحدهما بلا تعيين كاف.
قوله: (وقال بعضهم تجزي الخ) هو الشافعي ﵀ ولم يصرِّح باسمه فإن الترمذي قال بأن الأصح خلافه.
стр. 407
باب ما جاء في فضل الأذان
стр. 408
[٢٠٦] قد صح كثير من الأحاديث الدالة على فضل الأذان، وقد أتى الترمذي بما هو ساقط، وقال بعض الحفاظ: إن الترمذي ربما يأتي بما لم يأت به المتقدمون، لعل غرضه الاطلاع على حديث لم يخرجه المتقدمون.
стр. 409
قوله: (لولا جابر الجعفي) هذا مختلف فيه كثيراً، في نسخة الترمذي للحماني هاهنا من أبي حنيفة ما وجدت أفضل في نفسي من عطاء بن أبي رباح، وما وجدت أكذب من جابر الجعفي، فإني ما أقول برأي إلا يأتي عليه بالحديث، وقال بعض الناس: إن قول وكيع هذا إنما هو لتضعيف جابر الجعفي، وهذا غلط فإن وكيعاً وسفيان الثوري وشعبة ممن يوثق الجعفي، وفي سنن الدارقطني عن أحمد: أن جابراً متهم في رأيه لا روايته، وقيل: إنه كذاب، وقال أبو محمد الجويني: إنه كفر وليس إلا أنه يخطئ، وقيل: كان يعرضه المرض من شدة الحرارة فكان يهذي فيه، وهكذا أقول في من قيل في حقه أنه كذاب، وظني أن أرباب الجرح يطلقون من أخطأ مرةً بالكاذب وعلى من أخطأ مراراً بالكذاب، وقد وقع هذا مضر للناظر، وأما وجه تضعيف جابر الجعفي، فقيل: إنه يقول عندي خمسون ألفا من الحديث ما ذكرته، وأقول: إنه لا يصلح للقول بالكذاب، فإن السلف كانوا حافظين لدفاتر من الأحاديث، كما قال المحدثون: إن أحمد بن حنبل حافظ ألف ألف حديث متناً وسنداً، وقيل: إنه قائل برجعة علي، وأقول: قد قال عمر حين توفي النبي ﷺ : من قال إن النبي ﷺ مات أضربه بالسيف، فخطب أبو بكر» . الخ كما في البخاري، وقيل: إنه ذو شعبذات فإنه كان يعطي الناس القثاء في غير الموسم، وهذا أيضاً لا يصلح حجة للجرح بل يمكن حمله على محمل.
стр. 410
باب ما جاء أن الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن
стр. 411
[٢٠٧] الحديث مشتمل على كثير من المسائل، قال الشافعية: ضمن من سمع راعي أي مراعاة عدد
стр. 412
الركعات، فيقولون: إن فساد صلاة الإمام لا يسري إلى فساد صلاة المقتدي، فإذا ظهر فساد صلاة الإمام لا يجب الإعادة على المقتدي فإنه تمت صلاته، حتى أنه قال بعضهم: أن المقتدي لو شاهد ترك الإمام الأركان تمت صلاة المقتدي كما في فتح الباري، ونقول: إن الضمانة التكفل فيسري فساد صلاة المقتدى، وقال بعض الأحناف: إن التكفل والنيابة إنما هو في القول، فإن الفعل يؤديه المقتدى بنفسه، ووجهوا الحديث إلى نفي القراءة خلف الإمام، وفي رواية: أن سهل بن سعد الساعدي كان لا يؤم بل يأتم، وكان يقول: إن الإمام ضامن، فزعم مراد الحديث ما قلنا، وظني أن هذه الرواية ثابتة، وتعرض المصنف ﵀ إلى إسقاط حديث الباب، وقال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق: إن مسلماً أخرج بسند الباب أربعة عشر حديثاً.
стр. 413
باب ما جاء ما يقول إذا أذن المؤذن ؟
стр. 414
[٢٠٨] ثبت أذكار في خلال الأذان وبعده، فثبت إجابة الأذان في السكتات، وفي الصحيحين: «أن
стр. 415
يجيب الحيعلتين بالحيعلتين، وفي رواية: أن يجيبهما بالحوقلتين، والعمل على الرواية الثانية، فإنها مفسِّر، وقيل: منهم ابن الهمام بالجمع بينهما، وأقول: إن الغرض اختيار أحدهما، في بعض الروايات جواب الشهادتين بأنا أشهد، وفي فتح الباري الاكتفاء على: وأنا فقط، اعتماداً على ظاهر البخاري لكن «أنا أشهد» مصرح في النسائي، ومن الأذكار الصلاة على النبي ﷺ بعد الفراغ، وقال ابن القيم في الزاد: إن المختار صلاة التشهد، ومن الأذكار دعوة الباب، وأما زيادة «والدرجة الرفيعة» فليس لها أصل، وزيادة إنك لا تخلف الميعاد» ثابتة في السنن الكبرى بسند قوي، وأما زيادة «وارزقنا شفاعته» فلا أصل لها، «والوسيلة» مرتبة في الجنة، وفي بيته شجرة وفروعها في بيت كل من أتباعه، وليسأل كل واحد من المسلمين ارتباطه بالنبي ﷺ ، فالغرض فائدة المكلف لا فائدة النبي ﷺ ، وأما جواب الأذان فالأحناف وغيرهم على استحبابه، ونسب إلى الحلواني وجوبه، وإن قيل: إن الأذان سنة، فكيف يكون الجواب واجباً؟ نقول: مثل سلام التحية، إنه سنة وجوابه فرض، وقيل: إن الجواب عنده الإجابة بالقَدَم، وأما من فاته جواب الأذان فبعد الفراغ هل يجب أم لا؟ فتردد النووي وصاحب البحر، فقيل: لو أجاب بعده بلا فصل يجزي، وإلا فلا.
стр. 416
باب ما جاء في كراهة أن يأخذ المؤذن على أذانه أجرا
стр. 417
[٢٠٩] نهى المتقدمون عن أخذ الأجرة على الأذان والإمامة والتعليم، وأجاز المتأخرون، وظاهر الهداية: أن القول بالجواز خروج عن المذهب، وأنه قيل به للضرورة، وقال: إن نشاء النهي أن
стр. 418
التعليم متفاوت بحسب أفهام المخاطبين فلا ينضبط، وفي قاضي خان: أن في الزمان القديم كانت الوظائف مقررة في بيت المال للعلماء والمؤذنين بخلاف هذا الزمان، فيجوز الأجرة فلا يلزم الخروج عن المذهب، والاعتماد على قاضي خان، فإن له مرتبة عالية كما صرح قاسم بن قطلوبغا، ولنا أثر سعد بن أبي وقاص حين أخذ القوس على قراءة القرآن. فأنكر عليه النبي ﷺ ، وتمسك الشافعية على الجواز بواقعة أبي سعيد أنه أخذ غنماً على تعويذ الفاتحة واستحسنه ﵊، ونقول: إن واقعة أبي سعيد في الرقية والرقية جائزة عليه الأجرة عندنا، وأما ختم القرآن والبخاري لأمور الدنيا فيجوز الأجرة عليه، لا الختم لأمور الدين من إيصال الثواب للميت وغيره فلا تجوز كما في رسالة ابن عابدين الشامي، إلا أن الثواب في الأذان والإقامة والتعليم حين أخذ الأجرة فيتلاشى كما صرح به قاضي خان.
стр. 419
باب ما جاء ما يقول الرجل إذا أذّن المؤذن من الدعاء
стр. 420
[٢١٠] تردد النووي في محل هذا الدعاء أنه بدل الشهادتين، أو بعد الفراغ، وفي معاني الآثار تصريح بأنه بدل الشهادتين، وفيه (حين يسمع المؤذن يتشهد) .
(باب منه أيضاً) قال صاحب الكشاف: إن مقاماً محموداً اكتسب العلمية، فيصلح نعتاً له «الذي» وقيل: إن الذي بدل منه.
стр. 421
باب ما جاء أن الدعاء لا يردّ بين الأذان والإقامة
стр. 422
[٢١٢] قال الشاه ولي الله الدهلوي في حجة الله البالغة: إن الدعاء بحضرة الباري عز اسمه كالعرض في حضرة السلطان العادل فإنه يحكم فيه بحفظ النظام.
قوله: (زيد العمِّي) وجه التسمية بالعمِّي قيل: إنه إذا سئل عن المسألة كان يقول: لا أدري إلا بعد أن أسأل عمي، ولكن الصواب أن هذا بطن من القبائل.
стр. 423
باب ما جاء كم فرض الله على عباده من الصلوات ؟
стр. 424
[٢١٣] قال العلماء: كانت خمسين صلاة ثم نسخت وبقيت خمس صلوات، وعندي لا نسخ فيها، والاختلاف بحسب اختلاف المَعلَمَين، والآن أيضاً خمسون ثواباً وأجرة، وخمس فعلاً بضابطة أن
стр. 425
الحسنة بعشرة أمثالها، ثم رأيته في الروض الأنف في مسلم «أنه» أعطى ضابطة: (الحسنة بعشرة أمثالها) في ليلة الإسراء.
والنسخ على ثلاثة أنواع: نسخ المتقدمين: وهو تقييد المطلق، وتخصيص العام، أو تأويل الظاهر، كما صرح به ابن تيمية، والسيوطي، وابن حزم الأندلسي، والنسخ في كلام الطحاوي: ظهور أمر خلاف ما كنا نعلمه وإن كانا باقيين حكماً، وكذلك مصرح في مواضع في الطحاوي، ولذلك قال: إن رفع اليدين منسوخ، ولذا قيل: إن الطحاوي يطلق النسخ كثيراً، وقال المتأخرون: إن النسخ ارتفاع حكم الأمر الفرعي بعد كونه مشروعاً، ثم اختلف، فقال. المعتزلة: لا بد للنسخ من العمل بالمنسوخ ولو مرة واحدة، وقال الأشاعرة: لا يجب العمل بل يكفي التبليغ إلى الأمة، ثم اتفقوا على أن وقوع النسخ ليس إلا بعد العمل بالمنسوخ، والنزاع في الإمكان لا في الوقوع فتكون المسألة من وظيفة أرباب الكلام، وتمسك المعتزلة بما في حديث الباب، وأما على ما نفيت من النسخ فلا ينهض احتجاجهم، ثم اختلف العلماء في التكليف بالناسخ، فقال الأحناف والحنابلة: من بعد تبليغ الناسخ إلى مكلف من المكلفين، وقيل: إن الشرط وصول الناسخ إلى النبي ﵊ ولا يلزم تبليغه إلى مكلف، ويرد على هذا صلوات أهل مسجد قبا حين تحويل القبلة، فإنهم اطلعوا على تحويل القبلة في صلاة الفجر وما أمروا بالقضاء، فلا يصح على أحد من المذهبين، وظني أن النبي ﵊ يحكم بما شاء في عهده، والعمل بالضابطة بعد عهده ﵊، ويدل على هذا كثير من النصوص، فإنه يقال: أن الجهل ليس بعذر، مع أنه ﵊ لم يأمر عدي بن حاتم
بقضاء الصيام المارة قبل بيانه ﵊ مسألة الصوم له، ولم يصرح بأمر القضاء في طريق من طرق الحديث صحة وضعفاً، وأيضاً كان النبي ﷺ تصدى بنفسه لإرسال رسول إليهم بالخبر، فلزوم التكليف قبله عود على الموضوع بالنقض، ثم إن أورد علينا وجوب الوتر، فنقول: إن الصلوات خمسة والوتر واجب، وأيضاً الوتر تبع العشاء فإن وقته بعد العشاء إلى آخر وقت العشاء، وقيل: إن مراد الحديث خمس صلوات باعتبار خمسة أوقات، وقال البخاري: بوجوب الوتر كما سيأتي إن شاء الله تعالى في البخاري، وذكر محمد بن نصر المروزي في «قيام الليل» : أن رجلاً سأل أبا حنيفة ﵀ كم فرض الصلوات؟ قال الإمام: خمسة، قال ما الوتر؟ قال: واجب ثم قال
следующие страницы →