← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 119

العرف الشذي شرح سنن الترمذي

الكشميري

Полный текст (2 812 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

[٢٤٨] قال مالك: يؤمن المقتدي فقط سراً وهكذا مروي عن أبي حنيفة في موطأ محمد ص (١٠٥) ، والرواية الثانية عن أبي حنيفة وهو مختار صاحبيه أن يأتي به الإمام والمقتدى سراً، والقول الجديد للشافعي: أن يجهر الإمام ويسر القوم، وفي القديم جهرهما به، وبه قال أحمد بن حنبل، ولم أجد تصريح الجهر عن الموالك، بل صرح في المدونة بالإخفاء، وأما السلف الصالحون فإلى الطرفين،

стр. 492

والأكثر هو الإخفاء عند السلف، ذكره في الجوهر النقي ص (١٣٢ ج١) عن ابن جرير الطبري، فكان هو السنة، والجهر جائز غير سنة، قيل: المراد مد الألف لارفع الصوت، والحال أن رفع الصوت مصرح في الصحاح. قوله: (وفي الباب الخ) رواية علي أخرجها ابن ماجه، ورواية أبي هريرة أخرجها الدارقطني في سننه وحسنها، وأخرجها في علله وأعلها، وأخرجها في النسائي ص (١٤٤) ، وحديث الباب لم يخرجه أرباب الصحيحين للتأثر عن اختلاف شعبة وسفيان، ورجح المحدثون حديث سفيان، وقالوا: أخطأ شعبة في مواضع منها، أنه قال أبو العنبس، وإنما هو ابن العنبس، فقال الأحناف: قد قال سفيان أيضاً أبو العنبس في أبي داود ص (١٤١) ، فلعل العنبس اسم الجد والحفيد، وأما ما قيل عن ذكر أبي السكن فلعله أبو السكن أبو العنبس، وأما ما قيل من ذكر علقمة ففي مسند أبي داود الطيالسي، قال شعبة: سمعت الحديث عن علقمة عن وائل، ثم سمعت من وائل بلا واسطة علقمة فلم يبق البحث إلا في رفع الصوت وخفضه، وقال ابن الهمام جامعاً بين الحديثين: إن الرفع كان في ذاته والخفض بالنسبة، وهذا عين مذهب الشافعي، وزعم البعض أن الشيخ يجعل الحديث للأحناف، والحال أن تلميذه المحقق بن أمير الحاج صرح بأنه جمع بما يوافق الشافعية، وفي مجمع الزوائد لنور الدين الهيثمي، وظاهر يؤيد الشافعية، وهو: «أن اليهود ما حسدوا مثل حسدهم على ثلاثة أشياء، رد السلام، وآمين، وإقامة الصفوف» وهذا الحديث في واقعة بيت عائشة من مسند معاذ، وهو عن عائشة أيضاً مع اضطراب، وفيه علي بن عاصم متكلم فيه، ونقول: إن في السنن الكبرى: «أن اليهود يسجدون على قول ربنا لك الحمد» والحال أنه لا يقول أحد بجهره، فما هو جوابكم هاهنا فهو جوابنا ثمة فما دل على الجهر، وأيضاً نقول: وقع في الخصائص الكبرى للسيوطي بطريق حارث بن أبي أسامة «أعطى أمتي آمين، ولم يعط من قبلهم إلا موسى ﵊ حين دعا وأمَّن أخوه هارون» ، فلعل اليهود علموا من الجهر، في خارج الصلاة مثل تأمين هارون فلا يثبت الجهر به

стр. 493

في داخل الصلاة، وأيضاً نقول: إن جهره ﵊ كان للتعليم لما في أبي داود ص (١٤٢) : (حتى يسمع من يليه من الصف الأول) بطريق بشر بن رافع، وهو متكلم فيه، وقد ثبت الجهر بالأدعية للتعليم لما روينا في ما سبق، كيف لا وقد صرح وائل بنفسه: (ما أراه إلا ليعلمنا) إلخ، أخرجه أبو بشر الدولابي في كتاب الأسماء والكنى بسند يحيى بن سلمة بن كهيل، وهو مختلف فيه، وثقه الحاكم في المستدرك، ولكنه متساهل في حق الرواة في مستدركه، ووثقه ابن حبان فإنه ذكره في كتاب الثقات، ولكنه ذكره في كتاب الضعفاء أيضاً، فتحيرت من هذا وربما يذكر راوياً في الكتابين، فقيل: إنه يسهو عن ذكره في الكتاب الأول، وإني رأيت في كتاب الضعفاء تحت ترجمة إبراهيم بن طهمان أن هذا له دخل في الضعاف والثقات، فذكرته في الكتابين فذهب ما أبرئ قلبي، ما وقع عند ابن خزيمة، فإنه لما تكلم على مسألة وضع الركبتين بعد اليدين على الأرض نقل حديث تقديم الركبتين بسند جيد ثم ذكر ناسخه، وقال: إن الأول منسوخ، وقد وقع يحيى بن مسلمة بن كهيل في سند الناسخ، وضعف حديث سفيان بن قطان المغربي، ذكره الزيلعي في التخريج، ولكن الجمهور يصححون حديث سفيان ويضعفون حديث شعبة، وقد صححهما القاضي عياض، وقد نقل العيني تصحيح بعض أئمة الحديث، ولكنه لم يسمّهم، وقال ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار: إن الحديثين صحيحان، واختار الإخفاء، فإن جمهور السلف إلى الإخفاء وأما بعد تسليم المحدثين فكيف الجمع بينهما؟ ولعله يكون مثل ما قال الشيخ ابن الهمام، ويؤيدنا ما في أبي داود من مجيء وائل بحضرته مرتين فلعله جهر للتعليم، ويدل على التعليم ما في معجم الطبراني عن وائل أنه ﵊ أمَّن ثلاث مرات، وقال الحافظ كما في شرح المواهب: تثليث آمين بتثليث الواقعة لا أنه أمَّن ثلاثاً في واقعة واحدة، كما زعمه بعض الناس الجاهلون، فدل على التعليم، وفي معجم الطبراني زيادة: (اللهم اغفر لي) قبل آمين والله أعلم، وفي سنن الدارقطني قال عبد الرحمن بن مهدي: أشد شيء في حديث سفيان أن رجلاً وجه سفيان إلى نفسه، وتكلم معه في أثناء الحديث فما أدركت ما قال سفيان كل الإدراك، ولنا أن مذهب سفيان إخفاء آمين مع أنه يروي جهره، ومر ابن تيمية وابن القيم على مسألة الباب فقالا: إن الاختلاف في اختيار المباح ورجحا الجهر في بعض المواضع، فعلم أن الخلاف ليس بشديد. قوله: (حديث سفيان) في هذا أصح ما أتوا بالمتابعات لسفيان: مع أنه موجود في النسائي

стр. 494

ص (١٤٧) وفي مسنده عبد الجبار بن وائل، لكنه لم يسمع من أبيه، نعم صحيح للمتابعة بلا ريب فإنه سمع عن أخيه علقمة فإنه يروي عن أخيه علقمة لرفع اليدين، ووضع اليدين عند الصدور واعتمدوا عليه. قوله: (العلاء بن صالح) هذا ضعيف، وذكر بعض الناقلين علي بن صالح وهو ثقة، ولكن الصحيح علاء بن صالح، ولنا ما روى ابن جرير الطبري عمل جمهور الصحابة، ولنا ما في معاني الآثار ص١٢٠ عمل علي وعمر، وفي سنده أبو سعيد بن مرزبان البقال، وهو متكلم فيه، وفي البعض أبو سعد بدل أبو سعيد وما في الطحاوي أخرجه ابن جرير الطبري وصححه وحسن الترمذي أبا سعيد في بعض المواضع، وأخذ عنه في دية الذمى ص (٦٨) ، وقال في العلل الكبرى: قال البخاري: إنه متقارب الحديث فعلم توثيقه من البخاري، ويذكر جرح البخاري أيضاً، في كتب الجرح والتعديل، والأكثرون يجرحون والبعض يوثقونه، وقد ثبت الإخفاء عن ابن مسعود وبسند صحيح والظاهر عندي من جانب الأحناف تسليم صحة حديث سفيان، وتوفيق لفظ شعبة معه، والتمسك في المسألة بعمل جمهور الصحابة، وحمل حديث سفيان على التعليم.

стр. 495

باب ما جاء في فضل التأمين

стр. 496

[٢٥٠] حديث الباب أخرجه مسلم والبخاري، وتمسك البخاري بحديث الباب على جهر آمين، ووجه التمسك أن الشريعة أحالت تأمين المقتدي على تأمين الإمام فلا يعلم تأمين الإمام إلا بجهره، ويكون التأمينان مشاكلتين، نقول: في الصفحة اللاحقة في البخاري: (إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد ولا يقول أحد بجهر: (ربنا ولك الحمد) ، فلا يجب التشاكل، ولا يستنبط جهر الإمام أيضاً فإن تأمينه يعلم بقوله: «ولا الضالين» كما في الحديث: (إذا قال الإمام «ولا الضالين» فقولوا: آمين) ، وأجاب الموالك عن حديث الباب بأن معنى: «إذا أمن الإمام» إلخ إذا بلغ آمين، كما يقال: أنْجَدَ أي بلغ النجد، وأشأم أي بلغ الشام، وأعرق أي بلغ العراق، وظني أن اختلاف

стр. 497

الروايتين عن أبي حنيفة في تأمين الإمام للاختلاف في لفظ الحديثين، ولنا حديث السكتتين فإن السكتة بعد «ولا الضالين» لقول: آمين، فعلم إخفاء تأمين الإمام، وأقر في حجة الله البالغة: بأن حديث السكتتين لعله على ما قيل من إخفاء آمين، وحمل الشافعية حديث: «إذا قال الإمام: «ولا الضالين» ، فقولوا: آمين» على حديث الباب، وحمل الموالك حديث الباب على ذلك الحديث، وظني أن الحديثين محمولان على ظاهرهما، فحديث: «إذا أمَّن الإمام» في ذكر نفس فضيلة التأمين لا في بيان صفة الجهر أو الإخفاء، وحديث: «وإذا قال: (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) في بيان المسألة الفقهية، وتعليم الصفة، وكذلك روي عن أبي حنيفة من اختلاف الروايتين، وفي معجم الطبراني عن سمرة بن جندب: «إذا قال الإمام: «ولا الضالين» قولوا: آمين يجبكم الله» . قوله: (إذا أمن الإمام) قيل: إن الحديث عبارة في تأمين المأموم، وإشارة في تأمين الإمام، واختلفوا في عبارة النص وإشارته، قال صدر الشريعة: إن العبارة ما سيق له الكلام، والإشارة غيره، وقال ابن الهمام: المنطوق في العبارة كله عبارة النص سبق له أو لا. (ف) استنبط أبو عمر بن عبد البر نفي القراءة خلف الإمام من حديث الباب، بأن حديث يدل على أن المقتدي منتظر لتأمين الإمام والمنتظر لا يكون إلا صامتاً، ولا يكون قارئاً، وأقول: يؤيده ما في بعض الروايات: «إذا أمَّن القارئ فأمنوا» أخرجه مسلم والبخاري في كتاب الدعوات، ويشكل على الشوافع من سُبق ولَحِق في خلال فاتحة الإمام، فإذا قرأ المقتدي فإما أن يؤمن مع الإمام ثم يأتي بباقي الفاتحة فيكون عكس الموضوع، فإن الوضع أن يكون آمين خاتم الفاتحة، لما في أبي داود «أن آمين طابع الفاتحة» . وإما أن يؤمن حين ختمه فيلزم خلاف حد الباب، فإنه يدل على أن الفضل في المعية أي توافق آمين المقتدي والإمام والملائكة، والاحتمال الأول مذكور في المنهاج، أي يؤمن مع الإمام ثم يأتي بباقي الفاتحة، وقال الغزالي: يأتي المقتدى بالفاتحة حين يثني الإمام، والحال أن نص الحديث دال على أن الثناء للإمام والمقتدي والمنفرد وأما أصل مذهبهم فهو أن يأتي بها إذا سكت الإمام بعد «ولا الضالين» قبل آمين، وينتظر الإمام فاتحة المقتدى ثم يؤمِّنوا جميعاً، والحال أن هذه السكتة الطويلة لا أصل لها من الشريعة الغراء، فإن السكتة قصيرة بحيث إن اختلف الصحابيان في وجودها، وأيضاً نص الحديث أن هذه السكتة كانت ليتراد وإليه نَفَسُه، ويقولون: إنها لفاتحة المقتدى،

стр. 498

وغاية المسألة لهم ما في أبي داود ص (١٢٦) من أثر مكحول وسعيد بن جبير ولكنه تطرق فيه اجتهاد ابن جبير والسكتات عند الشافعية أربعة، وأومأ عماد الدين بن كثير في تفسيره أن «آمين» قائم مقام فاتحة الإمام، فدل على نفي الفاتحة للمقتدي ويلزم على ما قال ابن كثير وجوب آمين للمقتدي لكونه مقام الفاتحة، ولكنه لم يقل أحد بوجوب آمين إلا الظاهري، فالحاصل أن قول القراءة خلف الإمام في الجهرية يوجب إشكالات كثيرة. (ف) آمين قيل: عربي، وقيل: عبراني، ومعناه: استجب أو افعل، وفي كافي النسفي: أن آمين معرب همين الفارسي، والله أعلم وعلمه أتم.

стр. 499

باب ما جاء في السكتتين في الصلاة

стр. 500

[٢٥١] اختلف الصحابيان في السكتة الثانية لقصرها، السكتات في كتب الحنفية ثلاثة: بعد التحريمة، وبعد (ولا الضّالين) ، وبعد ختم القراءة، وعند الشافعية أربعة: بعد التحريمة، وبعد (ولا الضالين) . وبعد آمين، قبل ضم السورة، وبعد ختم القراءة، والحق أن الثالثة لا يليق بأن يعتد بها، وإلا لزم كثير من السكتات في حديث أم سلمة. قوله: (إذا قرأ: ولا الضالين) قيل: هذا تفسير لما قبله، وقيل: سكتة ثالثة، قال البيهقي: إن الإنصات في آية ﴿فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤] إلخ بمعنى الإخفاء، فلا تنفي الآية القراءة مثل السكتة هاهنا فإن السكتة بمعنى الإخفاء فإنه يسكن ويقرأ في نفسه في سكتة الثناء، أقول: بين السكتة والإنصات فرق لا سيما إذا اجتمع الاستماع والإنصات وسيأتي التفصيل.

стр. 501

باب ما جاء في وضع اليمين على الشمال في الصلاة

стр. 502

[٢٥٢] خلافاً لمالك فإنه يقول بإرسال اليدين خلاف الثلاثة، ومذهب أبي حنيفة في وضع اليدين وضعهما تحت السرة، ومذهب الشافعي تحت الصدر فوق السرة، وخيّر أحمد في الوضع بأنه يضعهما حيث شاء من تحت الصدر أو عند الصدر أو تحت السرة، وكذلك خير ابن المنذر، وقال: لا نص في المسألة، وأما الأحاديث ففي حديث وائل في صحيح ابن خزيمة: «فوق الصدر» وفي مسند البزار: «عند الصدر» ، وفي مصنف ابن أبي شيبة: «تحت السرة» فالحديث واحد، واختلف الألفاظ، وأما في تحت السرة فلنا أثر علي في سنن أبي داود بسند ضعيف، وفي نسخة لأبي داود مرفوع أيضاً، وأما في ابن خزيمة ففي سنده مؤمل بن إسماعيل، واختلط في آخر عمره، وصححه الحافظ في بلوغ المرام، والعجب من عدم التفاته إلى اختلاطه في الآخرة واختلاف الألفاظ، وأيضاً في سند: (فوق السرة) عاصم بن كليب وضعفوه في حديث: «ترك رفع اليدين» ، ووثقوه في حديث «فوق السرة» وأقول: إني رأيت نسختين؛ مصنف ابن أبي شيبة فما وجدت لفظ تحت السرة فيهما، وقال الشيخ حيات السَّنْدهي: ما وجدته في مصنف ابن أبي شيبة قال الشيخ قائم السَّنْدهي وجدته في النسختين، وقال أبو الطيب السَّنْدهي: وجدته في نسخة في خزانة كتب الشيخ عبد القادر، وأول من نبّه على كونه في مصنف ابن أبي شيبة هو العلامة قاسم بن قطلوبغا فلا بد من ثبوته في مصنف ابن أبي شيبة فإن العلامة حافظ الحديث، وله خدمة في علم الحديث فإنه رتب إرشاد أبي يعلى، وذكر الثقات الذين سوى رواة الستة، وأفرد زوائد الدارقطني وحكم عليها، وخرّج على مسند أبي حنيفة للمقري، وكتب التخريج على الاختيار في الفقه وغيرها من الخدمات، والصحيح أن فوق السرة وتحتها وعند الصدر ألفاظ متقاربة وليس ببون بعيد.

стр. 503

باب ما جاء في التكبير عند الركوع والسجود

стр. 504

[٢٥٣] ويفهم من الطحاوي التكبير عند الرفع من الركوع، وكذلك في الكنز على جر الرفع في تكبير الركوع والرفع منه، وعندي لا بد من أن يكون في المذهب لكونه في الطحاوي، وتأول البعض في كلام الطحاوي، والظاهر عندي حمله وإبقاءه على الظاهر، ولعل غرض المصنف من هذا الباب الرد على ما ارتكبه أمراء بني أمية فإنهم تركوا تكبير الخفض، كما قال ابن تيمية: إنهم تركوه، ويدل على تركه ما في أبي داود ص (١٢٩) ، وضعفه الحافظ في تلخيص الحبير، وحسنه في الإصابة، وقيل: مراده أن لا يطول التكبير ولا يمده إلى أن يبلغ التكبير إلى السجود، وذكر في النهاية أن لفظ الحديث «فكان لا يتم» بالتاء وأخرجه الطحاوي ص (١٣٠) أيضاً، وقيل: إنه خلاف مشاهير الأحاديث الواردة في صفة الصلاة والله أعلم.

стр. 505

باب ما جاء في رفع اليدين عند الركوع

стр. 506

[٢٥٥] قال الشافعي ﵀ وأحمد ﵀ برفع اليدين، وقال أبو حنيفة بالترك، وعن مالك الترك واختاره الموالك، وفي رواية الرفع، وأما الحديث فقد ثبت فيه رفع اليدين بين السجدتين، أيضاً كما في النسائي ص (١٧٧) ، ولم يختره الشافعي، وصح الرفع عند القيام إلى الثالثة أيضاً وما قالوا، وفي سنن النسائي ص (١٧٧) ، ما يدل على الرفع عند الرفع من الركوع والانحناء إلى السجود، ولم يتوجه إليه أحد وظني أن المراد منه أنه يرفع اليدين مرة عند الانتصاب من الركوع، ومرة عند الهُوي إلى السجود لا أن يجمع، وله أصل من الأحاديث أيضاً، وفي الترمذي ص (٤٠) أنه ﵊ رفع اليدين بعد السجدتين، وزعمه الخطابي على ظاهره، والجمهور على أن المراد من السجدتين الركعتان، ورد النووي في الخلاصة على الخطابي بأنه مصرح في بعض الطرق بعد الركعتين، فلو أخذ قول الخطابي في رواية النسائي ص (١٧٧) أيصح إلا أنه ليس مذهب أحد وقال ابن رشد في بداية المجتهد ونهاية المقتصد: إن الإمام مالكاً رجح الترك لأنه جرى عليه تعامل السلف من أهل المدينة، وروى أبو عمر في التمهيد روايتين عن مالك، ونقل علاء الدين عبارة أبي عمر في الجوهر النقي ص (١٣٦) اختار الترك على رواية ابن القاسم، وإني في هذا متردد فإنه ذكر الحافظ عبارة أبي عمر في الفتح ص (١٨٢) وهو خلاف ما في الجوهر النقي، وذكر الزرقاني شارح الموطأ عن أبي عمر عن ابن عبد الحكم لم أجد الترك عن مالك، إلا ما روى ابن قاسم عنه وأخذ الرفع، وظاهر الزرقاني أن اختيار الرفع عن ابن عبد الحكم مخالفهما ما في الزرقاني، وذكر الزبيدي في شرح الإحياء أيضاً خلاف ما في الجوهر. والفتح، والله أعلم. واعلم أن رفع اليدين غير مأخوذ به، وعندنا لم يصرح بالكراهة إلا بعضهم، وقد ثبت الرفع والترك تواتراً، لا يمكن لأحد إنكار أحدهما، ولكن تواتر العمل لا تواتر الإسناد، وأما ما قال الطحاوي من النسخ فليس هو النسخ المتعارف عنده الذي ذكرته سابقاً، فإذا ثبت الترك والرفع متواتراً عملاً فالاحتمالات ثلاثة، ترجيح الرفع أو الترك أو التخيير وذهب ذاهب إلى الأول، وذاهب إلى الثاني، وذاهب إلى الثالث، وأما المرفوعات ففي بعضها ذكر الرفع، وفي بعضها ذكر الترك، وبعضها ساكتة، فإذا تمسكنا بما فيه ذكر الترك، فيقل عدد أحاديثنا، ويكثر عدد أحاديثهم وإذا تمسكنا بالساكتات أيضاً، فإنهم يذكرون جميع صفة الصلاة مع المستحبات ولا يذكرون رفع اليدين إلا في الاستفتاح فتبادر تلك الأحاديث لنا فيكثر عدد أحاديثنا من عدد أحاديثهم، وأكثر الناس عن هذا غافلون.

стр. 507

(ف) إذا قال الترمذي وبه عمل غير واحد من السلف فلا حاجة لنا إلى إثبات السند بشرط أن يكون ذلك الأمر بحيث لا يخفى عند الناس، ويكون كثير الوقوع، والرفع والترك يعمل بهما في يوم وليلة أكثر من مائة مرة، فكيف يخفى على أحد الناس؟ قوله: (حتى يحاذى منكبيه) إلخ عندنا يجعل اليدين حذاء المنكبين، والأصابع إلى الأذنين، وكلام الشافعي في مصر موافق لنا. قوله: (كان لا يرفع بين السجدتين) كيف يقال وقد ثبت رفع اليدين بين السجدتين في النسائي ص (١٧٧) ومر عليه الحافظ وقال: أصح ما وقفت على الرفع بين السجدتين رواية النسائي؟ والحافظ صنيعه على النقد في كتاب النسائي جزئياً جزئياً، وقد صرح ابن عدي الجرجاني وابن منده وغيرهما بأن النسائي كله صحيح فلا يحتاج إلى النقد. قوله: (وفي الباب عن علي الخ) ثبت عن علي وعمر ترك رفع اليدين، ولعل المصنف أخذ ما روي في مسلم عن علي صلاة الليل، وأما عن عمر فلعله أوحى إلى ما في تخريج الزيلعي عن ابن عمر عن عمر عن النبي ﷺ وأعله المحدثون، وقالوا: الصحيح عن ابن عمر عن النبي ﷺ ولا شيء عن عمر سوى هذا، وصح عن أنس موقوفاً في الدارقطني، وصح عن أبي هريرة وعمله

стр. 508

الرفع مرة والترك مرة، ولينظر إلى ما في موطأ ص (٩٠) عن أبي هريرة فإنه دال على أنه لم يرفع إلا المرة الأولى، ورواية أبي موسى رواها البخاري في جزء رفع اليدين تعليقاً وهي صحيحة، ورواية جابر بن عبد الله غير محفوظة، ورواية عمير الليثي لا تصلح أن تعرض لكونها قريبة إلى الموضوعات. قوله: (ولم يثبت حديث ابن مسعود الخ) قال ابن دقيق العيد: إن عدم قبول ابن المبارك لا يقدح لثبوته عند غيره من المحدثين، وصححه ابن قطان المغربي في «كتاب الوهم والإيهام» وكذلك صححه ابن حزم الأندلسي، ونقل الحافظ تصحيح الدارقطني حديث الترك في الدراية، وذكر تعليله في تلخيص الحبير، فكنت متردداً في هذا، حتى رأيت في البدر المنير لبدر الدين الزركشي أن الدارقطني صححه في موضع، وأعله في موضع ونقل الزركشي تصحيح ثلاثة المذكورين وقال ابن دقيق العيد: كيف يعلل ابن المبارك حديث ابن مسعود والحال أنه يدور على عاصم بن كليب وهو من رواة مسلم؟ وقال حنفي فاضل: إن حديث ابن مسعود مروي بالمضمونين الرفع الفعلي والرفع القولي، وتغليط ابن المبارك للمضمون الثاني، والمضمونان رواهما الطحاوي ص (١٣٢) بسند صحيح، وقال ذلك الفاضل: كيف وقد روى ابن المبارك فعل ابن مسعود؟ أي المضمون الأول في النسائي ص (١٦٨) ، وتعرض البخاري إلى تعليل حديث الترك في جزء رفع اليدين، ولكنه علل قطعة لم يرفع يديه إلا في أول مرة، وأقول لا يمكن تعليله، ولعل منشأه أن سفيان بن عيينة يقول: إني سمعت حديث براء بن عازب عن يزيد بن أبي زياد مرة، ولم يذكر لفظ: ولم يعد ثم أتيته فسمعته مرة أخرى، وقال: ولم يعد، وفي غير نسخة اللؤلؤي لأبي داود، وقال ابن عينية: لعل يزيد لقن فقيل والتلقين: أن يروي الشيخ، ويقول الآخر: هذا اللفظ أيضاً في روايتك، فيقول الشيخ نعم، والتلقين علامة الضعف فسرى إلى الأذهان أن لفظ (لم يعد) في رواية ابن مسعود أيضاً خطأ، ورواية ابن مسعود في بعض طرقها (ولم يعد) في بعضها: (لم يرفع يديه إلا في أول مرة) .

стр. 509

قوله: (حدثنا هناد الخ) هذا هو الذي تعرض البخاري إلى الكلام فيه، والحال أنه على شرط مسلم، وصححه الثلاثة المذكورون، والسيوطي في اللآلي المصنوعة، ولم يقل الحافظ بشيء ولكنه يلزم الحافظ تصحيحه، فإنه رد في تلك الصفحة على من قال بوجوب الرفع بحديث ابن مسعود ولنا ما في الطحاوي ص (١٣٤) بسند قوي عن ابن أبي داود عن أحمد بن يونس عن أبي بكر بن عياش إلخ قال: ما رأيت فقيهاً قط يرفع يديه في غير تكبير التحريمة، ولنا كبار الصحابة مثل علي وعمر أخرجه في معاني الآثار ص (١٣٤) وحسن الحافظ إسناده في الدراية، وعمل ابن مسعود ولم يثبت منه إلا الترك كما في الطحاوي ص (١٣٣) ، وعمل ابن عمر وهو راوي الرفع رواه في معاني الآثار ص (١٣٣) بسند قوي، وقيل في مسنده أبو بكر بن عياش، واختلط في آخر عمره، ونقول: إنه من رجال الصحيحين، وأخذ عنه أحمد بن يونس قبل الاختلاط، وأخرج عنه البخاري في أكثر من عشرين موضعاً، ولنا عمل ابن عباس أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه بسند حسن، وعمل أبي هريرة الرفع مرة والترك أخرى ذكره في استذكار أبي عمر، وعمل التابعين وتبعهم أخرجه الطحاوي ص (١٣٤) ، ولنا حديث آخر مرفوع عن ابن عمر أنه ﵊ لا يرفع يديه إلا في أول مرة في خلافيات البيهقي، ونقله الزيلعي في التخريج، وقال الحاكم: إنه موضوع، وأقول رجاله المذكورون في التخريج ثقات، ولم أطلع على أول إسناده لكن عادتهم أنهم يأخذون في التعليق من الذي هو مخرج فلعل إسناده قوي، ولو كان فيه ضعيف لما أخذ منه لأن المشهور عن ابن عمر الرفع، ولما ثبت فعل ابن عمر الترك فلا يمكن تعليله أيضاً، ولنا حديث آخر مرسل عن عباد بن عبد الله بن الزبير وعباد تابعي، قال: لم يرفع النبي ﷺ إلا في أول مرة، ومر عليه الحافظ في الدراية، وقال: ولينظر في إسناده، وإني رأيت السند وبدا لي أن في نصب الراية سهو الكاتب، فإنه كتب محمد أبي يحيى وهو غير مشهور، والحق أنه محمد بن أبي يحيى، وهو ثقة فصار السند صحيحاً، ووجوه كونه سهو الكاتب محفوظة عندي أخذتها من كتب الرجال، والمسألة لم تكن لأن يطول فيها، وذكرت ببعض الطول لفساد الناس والقاصرين كما قال علي: العلم نكتة كثر الجاهلون. قوله: (وفي الباب عن براء بن عازب الخ) أخرجه أبو داود، وتكلم فيه، وقال الحافظ: أعل أبو داود حديث ابن مسعود وكذا صاحب المشكاة، والحال أن أبا داود تكلم في حديث البراء لا حديث ابن مسعود، وقد ذكر نحو ما قال أبو عمر في التمهيد فلينظر.

стр. 510

باب ما جاء في وضع اليدين على الركبتين في الركوع

стр. 511

[٢٥٨] كان أولاً حكم التطبيق في الركوع، ثم أمر بوضع اليدين على الركبتين، والتطبيق قيل: هو وضع اليدين وهما مضمومتان بين الركبتين مع التشبيك، وعندي بغير تشبيك، فإنه نهى الشارع عن التشبيك في حال الذهاب إلى الصلاة، فكيف يجوزها في داخل الصلاة؟ وفي بعض الكتب أن التطبيق كان لحكم التوراة، وفي البخاري: أنه ﵊ كان يعمل بما في التوراة قبل نزول القرآن، وما في بعض الكتب من أنه كان لحكم التوراة وجدته روي عن عائشة أيضاً، وأما عمل ابن مسعود بالتطبيق بعد نسخه أيضاً فلعله كان زعم ابن مسعود عدم نسخه بل زعمه عزيمة، والنسخ رخصة، ومثل ابن مسعود عن علي فكيف طعن جهلة الأمة على ابن مسعود؟

стр. 512

باب ما جاء في التسبيح في الركوع والسجود

стр. 513

[٢٦١] المشهور في مذهبنا سنية ثلاث تسبيحات، ويدل ما في شرح مختصر الطحاوي للاسبيجابي على فرضية ثلاث تسبيحات في رواية، ونسب إلى نوح ابن أبي مريم وجوبها، وأطنب المحقق بن أمير الحاج، وقال: ينبغي وجوبها واختار بعض مشائخنا الوجوب في بعض المسائل، مثل اختيار ابن الهمام وجوب صيغة: الله أكبر، واختار ابن وهبان وجوب التسمية في كل ركعة كما قال في منظومه: ~ ولو لم يبسمل ساهياً كل ركعة … فيسجد إذ إيجابها قال أكثر وظني أن المراد من الأكثر ليس مشائخنا بل الأئمة الآخرون، واختار ابن همام تعديل الأركان وجوباً، وكان سنة في المواضع الأربعة، في تخريج الجرجاني واجباً في الركوع والسجود، وفي تخريج الكرخي، فقال ابن الهمام بلزوم السجدة بترك التعديل. واعلم أن المشهور في مذهبنا فرضية ما يصدق عليه الركوع، وهو الانحناء ووجوب المكث قدر تسبيحة وسنية ثلاث تسبيحات، وعند الشافعية وجوب تعديل الأركان بحيث تنقطع الحركة، والمحقق فرضية التعديل بحيث تنقطع الحركة، فلا خلاف في المذهبين، ونسب إلى أبي يوسف فرضية التعديل

стр. 514

خلاف الطرفين، والحال أن الطحاوي ص (١٣٦) . لم يذكر الخلاف بينهم، وكذلك صرح العيني في شرح الهداية بأن الطحاوي لم يذكر الخلاف بينهم. (ف) في كتاب الصلاة لأحمد بن حنبل انحناء الرأس في القيام وكذلك في كتبنا، وفي تفسير ابن كثير ص (٢٧٣ ج١) أنه مذهب الشافعي، وأحمد، وأبي حنيفة، وقال مالك: يجعل وجهة قدامه، وفي صحيح ابن حبان عن عائشة الرص بين العقبين في السجدة أي ضمهما، وأكثر الناس عن هذا غافلون.

стр. 515

باب ما جاء في النهي عن القراءة في الركوع والسجود

стр. 516

[٢٦٤] في البحر يكره قراءة القرآن في الركوع والسجود تحريماً، وأقول: لا يلزم بهذا سجدة السهو، فإن عدم القراءة وإن كان واجباً لكنه يبحث أنه من واجبات الصلاة أو غيرها كما قال صاحب البحر

стр. 517

ص (٣٣ج٢) بوجوب الترتيب بين السور، ثم قال بعدم وجوب السجدة من سوء الترتيب، فإنه من واجبات التلاوة لا من واجبات الصلاة، وتعرضوا إلى بيان نهي القراءة في الركوع والسجود، فقيل: إن الركوع والسجود حالة العبدية المحضة، والقرآن صفة الباري وكلامه، فلا يليق بحالة العبدية المحضة، ولا يقال للباري: راكع وساجد، ويقال: قائم وقيوم وقيام، ويمكن أن يقال: إن قراءة القرآن تكون للاستماع ولا يمكن الاستماع في الركوع والسجود، فإن كل واحد يسبح بنفسه، وذكر السيوطي في الدر المنثور رواية وعندي سندها، ثم ذكر بعدها قول أبي عمرو بن الصلاح: إن الملائكة ممنوعون عن القرآن إلا الفاتحة، وعلى هذا تأتي الملائكة لاستماع القرآن من الناس، وفي الركوع يسبحون بأنفسهم، وأقول: إن المتبادر من القرآن هو قول أبي عمرو بن الصلاح، فإن المنسوب إلى الملائكة في القرآن التسبيحات والتهليلات لا القرآن، وفي جمع الجوامع: إن الملائكة تضع أفواههم على قراءة القرآن لتدخل الألفاظ في بطونهم، إلا أن في جمع الجوامع الأحاديث الرطبة واليابسة. قوله: (القسي) قيل قسّ قرية من قرى مصر، وقيل: معرب قز (ابريشم خام) فأبدل الزاي سيناً كما في التصريف، فإذا كان من القز فمشار النهي لعله لون أو غيره.

стр. 518

باب ما جاء فيمن لا يقيم صلبه في الركوع والسجود

стр. 519

[٢٦٥] التفصيل في تعديل الأركان مر آنفاً، وكبار مشائخنا يأمرون بإعادة صلاة تارك التعديل، وفي البدائع عن أبي حنيفة: من ترك التعديل أخشى عليه أن لا تجوز صلاته. قوله: (الأنصاري البدري) قيل: إنه ليس من أصحاب بدر بل من المقيمين من موضع بدر وقال البخاري: إنه ممن شهد غزوة بدر.

стр. 520

باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع

стр. 521

[٢٦٦] واعلم أن المفهوم من صنيع مسلم أنه واقعة صلاة الليل، وفي رواية الترمذي في كتاب الدعوات ص١٧٩ تصريح أنها واقعة المكتوبة، وصرح ابن حبان والشافعي بأنها واقعة المكتوبة، وقال الحافظ في بلوغ المرام: إن في مسلم أنها واقعة الليل، والحال أن الدال عليه ليس إلا صنيع مسلم، ثم ظني أن الواقعة واقعة صلاة الليل، فإن مثل هذا الدعاء الطويل لم يكن إلا في صلاة الليل وكذلك رواية علي أيضاً قرينة على هذا، فإن الواقف على صلاته ﵊ بالليل هو علي ﵁ كما يدل بعض الروايات، وهما قطعتان أو حديثان اختلطا. قوله: (ملأ السموات والأرض الخ) قال الشيخ الأكبر: إن السموات السبع مركبة من العناصر الأربعة، والفلك الثامن والتاسع من العنصر الخامس، وجعل العرش والكرسي فلكاً عاشراً والحادي عشر، وقال: إن السموات كنصف الدائرة، وقال علماء الشريعة: إن السماء والفلك متغايرانُ الفلك هو المدار الزوائد (ص (٣٥) ج١/ مطبوعة بهند) ، وقالوا: إن الكواكب سيارة بأنفسها، وقال أبو بكر بن العربي المالكي: إن الذي نراه فوقنا ليس سماء بل السماء لا نراه، واعلم أن المراد من الملأ في حديث الباب القدر لا الامتلاء، فإن السماوات وإن كانت مجوفة ولكن الأرضين السبع مستوية ومسطحه.

стр. 522

(ف) في رواية صحيحة عن ابن مسعود أن بين العرش والكرسي بحراً مسافته خمسمائة سنة، وهذا معنى قوله تعالى ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ [هود: ٧] والله أعلم وعلمه أتم.

стр. 523

باب منه آخر

стр. 524

[٢٦٧] المشهور من مذهب أبي حنيفة أن يكتفي الإمام على التسميع، والمقتدي على التحميد، واستدل عليه صاحب الهداية بأن الحديث يدل على القسمة، والقسمة تخالف الشركة، وعند الصاحبين: يجمع الإمام بينهما ويكتفي المقتدي على التحميد، وهكذا في رواية عن أبي حنيفة اختارها الحلواني السندموفي، ومحمد بن فضل، والنسفي الكبير، وروى الترمذي عن الشافعي الجمع بينهما لهما. وما روي عن أبي حنيفة يؤيده ما في الصحيحين عن أبي هريرة، وأكثر عدد الصحيحين يدل على القسمة ولا ضير علينا، وتأول فيه الشافعية بأنه لا يدل على نفي الجميع بل المقصود فيه ذكر الترتيب بين قول الإمام والمأموم. قوله: (ربنا لك الحمد الخ) في هذا الدعاء أربعة أوجه: بالواو أو بدونها، وباللهم أو بدونه وأنكر ابن القيم رواية اللهم والواو جمعاً، وقال النووي: بثبوت أربعة أوجه في الروايات، وما ذكر الأسانيد وسند ما أنكر عليه ابن قيم موجود في السنن الكبرى: أن ربنا لك الحمد، أي هذا الدعاء من خصائص هذه الأمة.

стр. 525

باب ما جاء في وضع اليدين قبل الركبتين في السجود

стр. 526

[٢٦٨] في الهداية أنه يضع الأقرب إلى الأرض أولاً ثم وثم والنهوض عكسه، وهو مذهب الشافعية والحنابل، وقال مالك بوضع اليدين قبل الركبتين على الأرض، وللطرفين حديثان، والخلاف في السنية. قوله: (رواه شريك) وهو ابن عبد الله النخعي هو شريك القاضي من رواة مسلم.

стр. 527

باب منه آخر

стр. 528

[٢٦٩] حديث لم يخرجه المصنف بطوله. وفي بعض الروايات: «وليضع يديه قبل ركبتيه» وفي «يعمد أحدكم» إلخ إنكار، وتوجه العلماء إلى حديث الباب من وجهين:

стр. 529

أحدهما: أنه يخالف ما مر في الباب السابق. والثاني: أن صدر الأول يغائر عجزه، فقال قائل للتطبيق بين الجملتين: إن ركبتي الحيوانات تكونان في اليدين أي في الرجلين المقدمتين فلا خلاف بين الصدر والعجز، وقال صاحب القاموس راداً على هذا القائل: لم نعلم هذا في لغة العرب، وأقول: قد صرح صاحب الصحاح بأن الركبتين في اليدين، والعرقوبين في الرجلين، ذكره تحت لفظ العرقوب عن الأصمعي، وكذا في الفرق بين الفرق من علوم العرب في مقابلة الباطنية، ثم قال ابن قيم في زاد المعاد: إن الراوي قلب في الرواية قطعاً، وأصل الرواية هذا: «وليضع ركبتيه قبل يديه» فارتفع الاعتراضان، وأقول: بأن مراد الحديث أن يضع قبل ركبتيه، وهذا للمعذور، ولا يبرك بروك الجمل، وهو أن يخفض نصفه الأعلى ويرفع نصفه الأسفل، فحاصل المعنى أن المعذور يقدم يديه قبل ركبتيه، ولا يرفع عجيزته من نصفه الأعلى بل يخفضهما معاً، وعلى هذا لا نتعرض إلى ركبتي الجمل من كونهما في اليدين أو الرجلين، بل نتكلم في البروك وهو جعل الأسفل مرتفعاً والأعلى منخفضاً، ويحتمل أن يقال: وليضع يديه قبل ركبتيه، أي وليضع يديه على ركبتيه أي قبل أن يضع ركبتيه على الأرض، وأما ما قال ابن قيم: من قلب الراوي فله قرينة مما رواه في معاني الآثار ص (١٥٠) عن أبي هريرة إلا أن إسناده ضعيف.

стр. 530

باب ما جاء في السجود على الجبهة والأنف
следующие страницы →