Полный текст (2 812 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.
стр. 736
[٣٧٩] حديث الباب يدل على تحمل العمل القليل في الصلاة، وأما فساد الصلاة بالعمل الكثير فمن المجمع عليه، وفي بعض الروايات: «وإن كنت لا بد فاعلاً ففي النافلة» إلخ، لأن في النافلة توسيعاً ليس في الفريضة، فإنه يجوز الاعتماد بالجدار وغيره في النافلة عند التعب والإعياء لا الفريضة.
قوله: (فإن الرحمة تواجهه إلخ) هذه الرحمة الوصلة التي يكون المار بين يدي المصلي قاطعاً لها.
стр. 737
باب ما جاء في كراهية النفخ في الصلاة
стр. 738
[٣٨١] لنا في النفخ في الصلاة قولان ذكرهما صاحب البحر:
أحدهما: أنه لو كان مسموعاً صوته تفسد الصلاة وإلا فلا.
والثاني: فساد الصلاة به لو كان مُهَجّاً ويظهر منه الحروف وإلا فلا.
واختار صاحب البحر الثاني، وقال ابن تيمية: لا تفسد الصلاة بالنفخ وإن كان مهجّاً، وأما التنحنح في الصلاة فمكروه عندنا بل مفسد الصلاة إن لم يكن من عذر كأن صار مضطراً أو مدفوعاً إليه، ولو تنحنح من عذرٍ مبيح فلا بأس، والعذر كأن حصر عن القراءة لاجتماع البلغم أو غيره، وفي الصغير شرح المنية: أن التنحنح للعذر الصحيح إنما يتحقق في حق الإمام لأن الحصر عن القراءة إنما يتحقق في حقه. قوله: (وأهل الكوفة) هم أبو حنيفة وتَبَعُه.
стр. 739
باب ما جاء في النهي عن الاختصار في الصلاة
стр. 740
[٣٨٣] في تفسير الاختصار أقوال، قيل: هو الاختصار في القراءة والتخفيف، وقيل: هو القيام أخذان المخصرة في يده، وقيل: هو وضع اليد على الخاصرة، والمختار هو الثالث.
قوله: (يمشي مختصراً) حين أخرج من الجنة مذموماً.
стр. 741
باب ما جاء في كراهية كفّ الشعر في الصلاة
стр. 742
[٣٨٤] استنبط من حديث الباب أن الأشعار أيضاً ساجدة فلا يكفها، وقال الشافعي: إن الثياب أيضاً ساجدة ولذا منع عن السجدة على الثوب الملبوس للمصلي، وأما وجه نهي الشارع عن كف الشعر فإما خلافه لهيئة الوقار المطلوبة في الصلاة، وإما كون الأشعار ساجدة عند الشريعة.
قوله: (وقد عقص ضفرته) الضفر جمع الأشعار بعضها إلى بعضها، حديث الباب يدل على عقص الحسن ضفيرته وحله أبو رافع، وفي بعض كتبنا أنه غير مرضي وعلى هذا الشكل ما سيأتي في آخر الكتاب أنه ﵊ كانت له عقائص وتصدى العلماء إلى توجيه ما يخالفهم بظاهره مما سيأتي في آخر الكتاب.
قوله: (ذلك كفل الشيطان) في الحاشية أن الكفل هو حظ الشيطان ولكنه ليس كذلك فإن الكفل
стр. 743
في اللغة هو الثوب الملفوف على الواسطة للهودج كي يأخذه الرديف كما قال:
~ وراكب خلف البعير مكتفل … يمشي على آثاره وينتعل
стр. 744
باب ما جاء في التخشع في الصلاة
стр. 745
[٣٨٥] قال علماء اللغة: إن الخشوع يتعلق بالعين والرأس والصوت والعنق، والخضوع يتعلق بالقلب، وقال الحذاق من أرباب اللغة لا ترادف في الألفاظ، والمختار هو هذا القول، وأما الخضوع والخشوع في الصلاة المذكور في حديث الباب لم أجده في عامة كتبنا فكنت متردداً في ما ذكر إلى أن رأيت استحباب التخشع في الاختيار شرح المختار وهو من معتبراتنا ولا يتوهم أن القرآن يأمر بالخشوع وأوامر القرآن للإيجاب، فيجب الخشوع سيما إذا كان من روح الصلاة، لأن الفقيه إنما يتعرض إلى أحوال عامة الناس ويلتفت إليها، ومن المعلوم أن التخشع من العامة متعذر، فقال الفقيه بالاستحباب لا بالوجوب فالخشوع مستحب، وأما الاختيار في الصلاة فمن شروطها، فإنه إذا سجد أو ركع وهو نائم لا يعتد به.
فائدة: في كتب الأحناف أن المصلي ينظر في حال القيام إلى موضع سجوده، وفي الركوع إلى ظهري رجليه، وفي السجود إلى أنفه، وفي القعود إلى حجره، وإني تتبعت مأخذ هذه المسألة فوجدت في متن المبسوط للجوزجاني تلميذ محمد بن حسن أنه ينظر في حال القيام إلى موضع السجود، وفي كتاب الصلاة لأحمد بن حنبل أن المصلى ينحني رأسه في القيام، ولكني متردد في هذا الكتاب أنه من تصنيف أحمد أو لا، فرأيت في فتح الباري أنه من تصانيفه، وتأمر الشريعة بالسكون في الصلاة كما هو عادة السلف الصالحين، وفي حديث الباب مقال وتَكلُّمٌ فيه، وأخرجه الزيلعي وعزاه إلى النسائي وما وجدته في الصغرى لعله في الكبرى فإن الزيلعي متثبت في النقول أشد تثبت فإن كان أخرجه النسائي في الكبرى لا ينحط الحديث عن مرتبة الحسن، وإن لم يكن في منزلة أحاديث الصغرى.
قوله: (الصلاة مثنى مثنى) بحث هذه المسألة سيأتي بقدر الضرورة في أبواب الوتر وقال
стр. 746
الزمخشري: إن في «مثنى» تكراراً معنىً، ذكره في الفائق، وإنما أتى «بمثنى» الثاني لتحقيق التكرار في اللفظ أيضاً.
قوله: (تشهد في كل ركعة) قال ابن همام: إن حديث الباب ليس بحجة للصاحبين والشافعي على أبي حنيفة في مسألة نوافل الليل لأنه أيضاً يقول بالتشهد، ولا يدل الحديث على التسليم، أقول: المراد في الحديث هو التشهد مع التسليم كما في مسند أحمد.
قوله: (تقنع يديك. . إلخ) أي ترفع يديك، استدل بعضٌ بحديث الباب على الدعاء بعد المكتوبة بالهيئة المتعارفة في أهل العصر، والحال أنه لا يدل عليه فإنه ليس فيه ذكر أنهم دعوا مجتمعين، فأما رفع اليدين فقط بعد الصلاة ولو نافلة فثابت كما حررت سابقاً، والكلام بقدر المرام مرَّ.
قوله: (فهو خداج) أطلق لفظ الخداج على ترك المستحب في الصلاة.
стр. 747
باب ما جاء في طول القيام في الصلاة
стр. 748
[٣٨٧] اختلف أهل المذهبين في أفضلية الصلوات، فقال الشافعية: إن أفضل الصلاة هي المشتملة على تكثير الركوع والسجود، ونقول: إن أفضلها هي المشتملة على تطويل القيام، وفي رواية للشافعية أن الأفضل تطويل القيام ذكرها النووي في شرح مسلم، وفي رواية للأحناف أن الأفضل تكثير الركوع عن محمد أو عن أبي حنيفة على اختلاف النقلين وأحد النقلين في البحر، وصورة الاختلاف أن رجلاً يستفتي بأن لي وقتاً معيناً وأريد صرفه في النافلة فما لي أفضل الصرفة في تكثير السجود أو في تطويل القيام؟ وتمسك الشافعية بحديث: «أقرب ما يكون العبد إلى ربه وهو ساجد» فالسجدة أعلى أركان الصلاة فيستحب تكثيرها، وتمسك العراقيون بحديث الباب وهو نص في المسألة وأما حديث: «أقرب ما يكون العبد إلى ربه» إلخ فعلى الرأس والعينين ولا ننكره ولا يخالفنا فإنه يدل على أن السجود أفضل أجزاء الصلاة ولا ننكره، وكلامنا في أفضلية صلاة من الصلوات لا في أفضلية جزء من أجزاء الصلاة، فيكون قياس الشافعية في مقابل النص ولا تخالف بين الحديثين فلنص الحديث لنا إن شاء الله تعالى في مسألة الباب.
(ف) : يأخذ أبو حنيفة بالضابطة الكلية وقول الشارع في الباب، ويحمل الوقائع على المحامل، كما تمسك في استقبال القبلة واستدبارها عند الخلاء بالحديث القولي، وأخرج محامل للوقائع، وكذلك صرح الحافظ في الفتح، ثم لم يرض به وأقول: إنه أحسن طرق التمسك بالحديث كما هو ظاهر عند أرباب اللباب.
ثم إن قيل: لمّا كانت السجدة أفضل أجزاء الصلاة ينبغي صرف الوقت فيها أزيد مما في غيرها، نقول: ربما يكون أن يصرف الوقت في المبادي أزيد مما في المرام كما في الحج فإن الغرض زيارة البيت والإحرام من مباديها.
стр. 749
باب ما جاء في قتل الأسودين في الصلاة
стр. 750
[٣٩٠] إذا تعرض الحية أو العقرب للمصلي فله أن يقتلهما وهو في الصلاة، ثم في مبسوط شيخ الإسلام خواهر زاده: أن الصلاة لا تفسد إن قتلها بعمل كثير، نقله في الفتح، وفي قول لنا فساد الصلاة بالعمل الكثير إلا أنه لا يأثم بإفساده الصلاة في هذه الصورة للضرورة، والمختار ما في مبسوط شيخ الإسلام إلا أنه إذا احتاج إلى العمل الكثير جداً تفسد الصلاة.
стр. 751
باب ما جاء في سجدتي السهو قبل السلام
стр. 752
[٣٩١] حقيقة سجدتي السهو عندنا إما أن يقال: السجدتان وتشهد وسلام، وإما أن يقال: سجدتان، لأنه إذا تشهد ثم سلم إلى جانب أو جانبين على اختلاف القولين وسجد للسهو فالسجدة في حرمة الصلاة، ولما كانت السجدة بعض تعلق بالصلاة تبطل التشهد والسلام السابقين فيحتاج إلى التشهد والسلام الثاني ولكنه لا يرفع القعدة لأنها فريضة فالتشهد والسلام لعارض، وحقيقة سجدة السهو سجدتان وحقيقتها عند الشافعية سجدتان فقط، ولا تشهد ولا سلام، وأما السلام الذي بعدها فسلام الصلاة، ثم نقول: إن سجدة السهو بعد السلام في جميع الصور قالت الشافعية: إنها قبل السلام في جميع الصور وقال مالك أن يسجد بعد السلام لو لزم السجدة من زيادة ويسجد قبله لو لزم السجدة
стр. 753
من نقصان، وتعبيره الدال في الدال والقاف في القاف، وقال أحمد بن حنبل: بتمشي على ما ثبت، فيما ثبت وثبت عنه ﵊ السجود في أربع صور: أحدها: أنه قام إلى الخامسة.
وثانيتها: أنه سلم على الركعتين في الرباعية.
وثالثتها: أنه ترك القعدة الأولى.
ورابعتها: أنه ترك آية من القراءة.
ففيما سجد النبي ﷺ قبل السلام سجد قبله، وفيما سجد فيه بعده يسجد فيه بعده، وأما ما لم يثبت فيه فيسجد قبل السلام كالحجازيين، وقال إسحاق كما قال أحمد إلا أنه وافق العراقيين فيما لم يثبت فيه من صاحب الشريعة، قال المحدثون الرجحان لقول أحمد، وفي كتب المذاهب الأربعة إن خلاف السجدة قبل السلام وبعده خلاف الأولوية من كتب الأحناف ما في الهداية وكذلك في كتب الثلاثة إلا في تجريد القدوري في رواية شاذة عدم جواز السجدة قبل السلام، وأما على تقدير تسليم أن الخلاف في الأولوية، فوجه الرجحان لنا أن فعَلَه ﵊ مرة قبل السلام ومرة بعده، وأما الحديث القولي فهو لنا أخرجه الطحاوي ص (٢٥٣) .
قوله: (قبل أن يسلم. . إلخ) تأول بعض الأحناف أن السلام هذا هو السلام الذي بعد سجدتي السهو لا سلام الصلاة التي هي قبلهما، أقول: إن التأويل خلاف مراد الراوي ولا يجري التأويل ولا بد من تسليم الجواز قبل السلام، وتمسك الشافعية بحديث الباب على نفي التشهد والسلام ولنا ما سيأتي من تصريحهما وتمسك الشوافع بعدم الذكر.
قوله: (إن آخر فعل النبي إلخ) أقول: قال الشافعي: إن قصة ذي اليدين ﵀ في السنة السابعة فكيف يقال إن آخر فعله ﵊ السجدة قبل السلام؟ فإن في تلك الواقعة السجدة بعد السلام والله أعلم، نعم يمكن قول أنه آخر فعله على ما قال الأحناف من أن واقعة ذي
стр. 754
اليدين قبل بدر، وأما التسليم قبل السجدة فلنا فيه أقوال قال فخر الإسلام: إنه يسلم تلقاء وجهه أي إلى جانب القبلة، وفي قول: يسلم إلى جانب اليمين، وفي قول: يسلم إلى يمين وشمال لأنه سلام متعارف وهذا قوي، وكتب رجل إلى فخر الإسلام أن وحدة السلام بدعة فكفينا عن عهدة النقل، وقال مالك في سجدة السهو ثلاث تكبيرات، وله حديث أخرجه أبو داود في سننه ص (١٤٥) في قصة ذي اليدين عن أبي هريرة، قال هشام ـ يعني ابن حسان ـ: كبَّر ثم كبَّر وسجد إلخ، فجعل الأولى منزلة التحريمة، والثانية للانحناء إلى السجود، والثالثة للرفع عن السجدة.
стр. 755
باب ما جاء في سجدتي السهو بعد السلام والكلام
стр. 756
[٣٩٢] قال الشافعي: لا تفسد الصلاة بالكلام ناسياً، والنسيان عند عدم تحقيق المصلي أنه في الصلاة، فما قال المدرسون أنه ﵊ لم يكن ناسياً ما أدركوا مراد الشافعي، ومنشأ غلطهم قول الطحاوي، وماأدركوا مراد كلام الطحاوي أيضاً، والحال أن مراد الطحاوي المناظرة مع الشافعي في مسألة ولا حق لنا فيه.
قوله: (خمساً إلخ) يحتاج الأحناف إلى ادعاء أنه ﵊ قعد على الرابعة، فإنا نقول: إن القعدة الثانية فريضة ولو لم يجلس لتحولت الفريضة إلى النافلة، وهذا الادعاء ليس ببعيد فإنه واقعة حال وليس بحكم كلي، وأما قول الشافعية من أن قولاً بالجلوس على الرابعة يسوق إلى تكرار السهو عنه ﵊ لأنه على ظن أنها ثالثة ثم على أنهما تمام الصلاة، نقول: إنه ليس بلازم، فإنه قد يقع مثل تلك الواقعة في حالة الذهول بدون تكرار السهو، ولو سلمنا فأي ضير في هذا بعد تسليم السهو عنه ﵊، وأقول: يمكن أن يقال في أنه لا بد من أن وقعت القعدة الثانية على الرابعة والوجه فقهي، وذلك أن مثنوية الصلاة أو كونها أربع ركعات لا يكون إلا بالتشهد وهذا من التواترات فلا بد من تسليم التشهد من الأربعة، ولا يلزم بطلان ذلك المتواتر، وبناء على هذا قال أبو حنيفة: إن ما دون الركعة قابل للإلغاء، فمن لم يقعد على الرابعة تحولت فريضته إلى النافلة وعليه ضم الخامسة والسادسة، وإن قعد على الرابعة ثم قام إلى الخامسة فلو سجد للخامسة لا يعود إلى القعدة لأنه لا يمكن إبطال الركعة وبضم السجود تصير ركعة، وإن لم يضم الخامسة يعود إلى القعدة فإنه يجوز إلغاء ما دون الركعة ولم يبطل ذلك التواتر للجلوس على الرابعة.
стр. 757
باب ما جاء في التشهد في سجدتي السهو
стр. 758
[٣٩٥] هذا الباب للعراقيين لثبوت التشهد في سجدتي السهو سجد قبل السلام أو بعده، وواقعة الباب واقعة ذي اليدين وحديث الباب لنا في التشهد والسلام، وكونهما بعد السلام والحديث قوي، ولنا ما أخرجه الطحاوي في معاني الآثار ص (٢٥٦) موقوفاً على ابن مسعود، وفيه ص (٢٥٢) عن ابن مسعود، مرفوعاً بسند جليل: «ثم ليسجد سجدتي السهو ويتشهد ويسلم» إلخ، ونفى البخاري ﵀ التشهد ولكنه لم يأت بما ينفي.
قوله: (صلى بهم. . إلخ) أي صلاة الظهر أو العصر على اختلاف الرواة.
стр. 759
باب ما جاء في الرجل يصلي فيشك في الزيادة والنقصان
стр. 760
[٣٩٦] قال الشافعي: من شك يبني على اليقين أي على الأقل ويتشهد على ركعة فيها يتوهم القعدة، وقال أبو حنيفة: إن عرضه أولاً يستقبل الصلاة ويستأنفها، وإن كثر فبنى على أكبرِ رأيه وغالبِ ظنه وإلا فعلى الأقل، ويقعد على ما يتوهم فيه القعدة الأخيرة، وأما قول: إن كان الشك عرضه أولاً. . إلخ ففي تفسيره قولان، قيل: عرض أو لا في جميع عمره وقيل عرض أولاً في هذه الصلاة، والمختار الأول وإلا تحرى فلا يسكت في وقت التحري، بل يشغل في الوظيفة مع التحري ثم إذا بنى على غالب ظنه فهل يسجد للسهو أم لا؟ فقال ابن همام في الفتح: يسجد للسهو، وقال في السراج الوهاج: لا يسجد لعل الترجيح كما في رد المحتار في هذه المسألة للسراج الوهاج لأن الأحاديث تؤيده لكنه اشترط أن لا يلزم في وقت التحري تأخير قدر ركن.
قوله: (فليسجد سجدتين إلخ) ذهب جماعة من السلف الصالح إلى ظاهر حديث الباب وهو سجدتا السهو بدون البناء على الغالب أو على الأقل، ولم يذهب أحد من الأربعة إلى هذا وأجاب الجمهور عن حديث الباب بأنه ساكت يحمل على الناطق الذي فيه ذكر البناء على الأقل أو غيره ثم دليل الشافعية على البناء فقط حديث عبد الرحمن الآتي، وأما أدلتنا فللإستناف إذا عرض له الشك أول مرة قوله ﵊: «إذا شك أحدكم في صلاة أنه كم صلى؟ فليستقبل الصلاة»
стр. 761
ومضمونه مروي في مصنف ابن أبي شيبة وغيره، وأما دليل البناء على أكبر رأيه فما أخرجه مسلم من ابن مسعود: «من سها في الصلاة فليتحر الصواب» ، وحمله الشافعية على البناء على الأقل، وقالوا: إن التحري الأخذ بالأحرى، نقول: إنه لا يساعده اللغة أصلاً، وأما دليلنا للبناء على الأقل فقوله ﵊: «من شك في صلاته ولم يَدرِ كم صلى» اه.
стр. 762
باب ما جاء في الرجل يسلم في الركعتين من الظهر والعصر
стр. 763
[٣٩٩] اختلفوا في الكلام في الصلاة، قال أبو حنيفة: إنه مفسد كيف ما كان عامداً أو ناسياً أو جاهلاً،
стр. 764
وقال الشافعي: لا تفسد إن تكلم ناسياً، ونسب إلى مالك والأوزاعي أن قليله لمصلحة صلاة لا يفسدها، ويرد عليهما ما أخرجه أبو داود ص (٢٤) عن ابن أبي ليلى قال: أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال إلخ، وقال فيه: حدثنا أصحابنا قال وكان رجل إذا جاء يسأل فيجبر بما سبق من صلاته، ويرد عليهما ما رواه الترمذي في الصفحة الآتية عن زيد بن أرقم كنا نتكلم خلف رسول الله ﷺ إلخ، فإنه بظاهره منسحب على كل كلام فإن كلامهم كان لمصلحة الصلاة أي السؤال عن الركعات.
قوله: (أقصرت الصلاة أم؟ إلخ) قصرت بصيغة المعلوم والمجهول لأن القصور لازم والقصر متعدٍ وكذلك النقص متعدٍ والنقصان لازم، في موطأ مالك كل ذلك لم يكن، قال ذو اليدين: قد كان بعض ذلك. . إلخ، وتمسك الشافعية بحديث الباب على جواز الكلام ناسياً، ثم في وجه التمسك طريقان، طريق المتوسطين منهم التمسك بإجمال حديث الباب، وأما الحذاق منهم فتمسكوا بكلامه ﵊ لأكان ناسياً، فإن الصحابة إما أن يتكلموا مثل ما تدل بعض الروايات أخرجه النسائي، وإما أن يشاروا برؤوسهم كما في أبي داود ص (١٤٤) فأومؤوا برؤوسهم أن نعم» . وإما لأنه مجاوبة الرسول، ولا تفسد الصلاة بها عند جماعة، وتمسكوا بما في البخاري عن سعيد بن المعلى: أنه كان يصلي فناداه النبي ﷺ فلم يجب، ثم حضر حضرتَه ﵊، فقال النبي ﷺ : «دعوتك فما أجبتني» قال: كنت أصلي، قال: أما قرأت: ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤] الآية، سيما إذا كان في كتاب القراءة للبيهقي ومشكل الآثار قوله. (لا أفعل هذا بعد) ، أي أجيبك بعد، وفي كلام أحمد بن حنبل أن كلام ذي اليدين في حكم الناسي لأنه تردد في تمام الصلاة، لأنه زعم أن الصلاة إما قصرت وإما نسي النبي ﷺ ، فقال الشافعية: إن واقعة الباب بعد نسخ الكلام في الصلاة، والنسخ في مكة وواقعة الباب واقعة مدنية، ومن المتفق عليه أن الكلام كان جائزاً ثم نسخ، والخلاف في أن المنسوخ الكلام بجميع أنواعه أو ببعض أجزائه، وتمسك الشافعية بأن ابن مسعود رجع من حبشة في مكة وسلم على النبي ﷺ وهو يصلي فلم يرد عليه، ثم قال بعد الفراغ عن الصلاة: «إن الله نهى عن الكلام في الصلاة» ونقول: إن
نسخ الكلام في المدينة قبل بدر وأمَّا ما قلتم من قصة ابن مسعود فلابن مسعود هجرتان إلى حبشة، أحدهما حين هاجر وأصحاب آخرون من أذى الكفار، ثم نزلت سورة النجم فسجدت الكفار حين سمعوا آية السجدة فيها، فانتشر أن كفار مكة أسلموا، فبلغ الخبر المهاجرين إلى حبشة عند النجاشي فرجعوا إلى مكة فلما وصلوا قريب مكة سمعوا وعلموا أن الخبر كان كاذباً فرجعوا من ثمة إلى حبشة ما دخلوا مكة، وأما ابن مسعود فدخل مكة ثم رجع إلى حبشة بعد إقامة عدة أيام، ثم هاجر النبي ﷺ إلى مدينة فرجع ابن مسعود إلى مدينة، ووقعت له واقعة سلامه على النبي ﷺ وعدم رده في الصلاة
стр. 765
في المدينة، وابن مسعود رجع قبل غزوة بدر لأنه ممن شهد بدراً، وأما واقعتا هجرته إلى النجاشي فمذكورتان في كتب السير مثل سيرة محمد بن إسحاق، وتمسك الشافعية بأن أبا هريرة يروي واقعة ذي اليدين ويقول: صلى بنا رسول الله ﷺ وقالوا: أدرك أبو هريرة ذا اليدين، وأسلم أبو هريرة في السنة السابعة، فلا بد من تأخير الواقعة، نقول: إن مراد أبي هريرة صلى بنا رسول الله أنه صلى بمعشر المسلمين ولا يجب حضور أبي هريرة في واقعة الباب، ونظيره هاهنا ما قال النزال بن سبرة: قال لنا رسول الله ﷺ : إنا وإياكم إلخ يريد قومه ومعشره فإنهم لم يروا رسول الله ﷺ ، ومنها ما روى طاووس: قدم علينا معاذ بن جبل فلم يأخذ شيئاً من الخضروات، فإنه أراد به قدم على قومنا، فإن طاووساً لم يدرك معاذاً، منهما ما روى الحسن: خطبنا عتبة بن غزوان يريد خطبة، بالبصرة ولم يكن حينئذ حسن في بصرة، لأن قدومه ببصرة إنما كان قبل صفين بعام كما روي، عن أبي رجاء أنه قال: سألت الحسن متى قدمت بصرة؟ فقال: قبل صفين بعام فأراد به قومه ومعشره، وكذلك أجاب الطحاوي عن رواية أبي هريرة هذه كما قال ابن حبان في رواية زيد بن أرقم، ولكن الطحاوي لم يُجب عما في طريق مسلم ص (٢١٥) عن أبي هريرة: بينا أنا أصلي إلخ، وقال صاحب البحر لم أجد جواباً شافياً عن هذه، وقال ابن عابدين ما قال، وتعجب من عدم جواب البحر، أقول: إن ابن عابدين غفل عن ما في مسلم فإن الرواية هاهنا «أنا أصلي» رواها مسلم ص (٣١٤) ، وأما أنا فلم أجد شافياً أيضاً إلا أن يحكم بأنه وهم الراوي فإنه لما رأى بينا نحن نصلي زعم كون أبي هريرة في الواقعة، وتعارض لتلك الرواية بما سيأتي عن قريبُ.
أما وجه الوهم فلعله وهم من شيبان فإنه اختلط عليه حديثان فإنه روى حديث معاوية بن الحكم السلمي كما في مسلم ص (٢٠٣) حديث العطاس، وفيه: «بينا أنا أصلي إذا عطس رجل» إلخ، وأخذ هذا اللفظ من هذا الحديث ووضعه بسبب الاختلاط في حديث ذي اليدين عن أبي هريرة في مسلم ص (٢١٤) والله أعلم، وعلمه أتم.
وأما الجواب بطريق المعارضة فهو: إن ذا اليدين قتل يوم بدر، وإسلام أبي هريرة في السنة السابعة كما قالوا، منهم محمد بن إسحاق، وكذلك روى ابن عمر أخرجه الطحاوي ص (١٦١) : كان إسلام أبي هريرة بعدما قتل ذو اليدين، ورجاله ثقات إلا عبد الله بن عمر العمري وهو متكلم فيه، ولم يأخذ عنه البخاري وتبعه الترمذي ووثقته جماعة واتفقوا على صدقه ولكنه في حفظه شيء، وأما ابن معين ففي لفظ عنه لا بأس به وفي لفظ أنه صُوَيلح، وفي لفظ أنه صدوق وثقة، وفي ميزان الاعتدال أن ابن معين سئل فقال أن عبد الله العمري ثقة في حق نافع، وأقول: إنه من رواة الحسان
стр. 766
ولم أجد أحداً أخذه في متون الحديث بل أخذوه في أسانيد الحديث، وأما أخوه عبيد الله فثقة اتفاقاً، وكان عبد الله يحول سائله إلى أخيه في حياته ثم بعده أخذ كتاب أخيه وكان يروي منه فأخذ عليه أقول أنه وجادة ووجادة من لقي صاحب الكتاب مقبولة، وأما بعض المحتاطين فلا يقبلونها بدون تحديث أو إخبار أو إجازة، وأما المتأخرون فيقبلونها، وأيضاً صحح ابن السكن بعض أحاديث عبد الله العمري، وعندي ثلاثة أحاديث عنه حسَّنها بعض المحدثين، وفي فتح الباري في كتاب الحج أن عبد الملك بن مروان كتب إلى الحجاج أن يسأل مسائل الحج عن ابن عمر برواية عبد الله العمري، واستدل الحافظ بهذه الرواية على ثبوت لقاء الزهري ابن عمر فعلى هذا رواية الطحاوي حسنة، ثم توجه الشافعية وقالوا: إن الشهيد في غزوة ذو الشمالين لا ذو اليدين وذو الشمالين هو عمير بن عبد عمرو من بني خزاعة، وأما ذو اليدين، فهو خرباق بن عمرو من بني سليم وأتوا بنقول عديدة دالة على كونهما رجلين، وأما الأحناف فلهم أيضاً نُقول عديدة على أنهما رجل واحد، ونقول الطرفين ذكرها مولانا ظهير أحسن في آثار السنن، ومن نقولنا رواية النسائي وموطأ مالك بن أنس يروى الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة وذكر فيه ذا الشمالين لعلها بدل ذي اليدين، وأخرجه النسائي ص (١٨٣) بطريق وأعلها الشافعية وقالوا: إن ذا الشمالين من وهم الراوي، ونقول: إن الزهري نقل عنه الزيلعي عن ابن حبان أن الحديث منسوخ، وقال ابن عبد البر في التمهيد: إن الزهري متفرد في ذكر ذي الشمالين نقله السيوطي في زهر الربى، ونقول: تابع الزهري عمران بن أبي أنس في موطأ مالك والنسائي والطحاوي ص (٢٥٨) وكذلك روى عكرمة مرسلاً ذا الشمالين أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه بسند قوي وتابعه معمر أخرجه أحمد في مسنده بسند صحيح، ثم قال الأحناف: إن خرباقاً وعميراً واحد وعبد عمرو وعمرو واحد، وأما الخزاعي فلكونه من
بطن سليم بن ملكان وليس ابن منصور كما قال مولانا ظهير أحسن في آثار، السنن، ولقد نظمت في مراد الشافعية:
~ الذي كان شهيد البدر … ذو الشمالين بن عبد عمرو
~ ثم خرباق بن عمرو آخر … ذو اليدين السلمي ذكروا
ونظمت فيما قال الأحناف:
~ قيل عمرو عبد عمرو واحد … وابن هذا عمير قرروا
~ من سليم بن ملكان ولا … ابن منصور فخذ ما حرروا
وأما شهرته بذا الشمالين وذي اليدين فلأن الصحابة كانوا يدعونه بذي الشمالين وسماه النبي ﷺ بذي اليدين فإن في ذي الشمالين تطيُّراً، ويدل عليه ما في أبي داود أيضاً وكذلك في معاني الآثار ص٢٥٨ سماه بعض الصحابة وذكر بذي الشمالين فيه ص٢٥٧ برواية أسد فقال: رجل طويل اليدين
стр. 767
سماه النبي ﷺ ذا اليدين، ونقول أيضاً لنا دليل آخر على عدم إمكان وجود أبي هريرة في واقعة ذي اليدين وهذا يقتضي البسط في أوراق ولكني لا أذكره تفصيلاً لضيق المقام وجميع أجزاءها مذكورة عندي بالروايات، فأذكر الدعوى المحضة بأن في حديث الصحيحين في حديث ذي اليدين: «ثم أتى رسول الله ﷺ جذعاً في قبلة المسجد فاستند إليها» إلخ وفي فتح الباري ومسند أحمد: «أن الجذع أسطوانة حنانة» وأما هذه الأسطوانة فقد دفنت قبل إسلام أبي هريرة ودفنت حين وضع المنبر، وأقول: وضع المنبر في السنة الثانية، وعندي روايات كثيرة تبلغ خمسة عشر دالة على وجود المنبر في السنة الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة والثامنة والتاسعة، وإسلام أبي هريرة في السنة السابعة اتفاقاً وإذن لا يمكن اجتماع أبي هريرة في قصة ذي اليدين التي فيها الحنانة، وقال الحافظ: وضع المنبر في السنة التاسعة بعد الهجرة وتخالفه روايات كثيرة وقال ابن حبان: وضع في السنة الخامسة ثم أبت على مرامنا وهو النسخ في المدينة، ودليلنا على هذا رواية حديث النسخ من الصحابة الذين هم مدنيون، ولم يثبت مجيئهم مكة قبل الهجرة منهم ما روى زيد بن أرقم في الترمذي كما سيأتي وفيه فنزلت: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] وهذه الآية مدنية اتفاقاً، وتأول فيه ابن حبان: بأن مراد «كنا نتكلم في الصلاة» إلخ أي نحن معشر المسلمين، وكذلك روى معاذ بن جبل في أبي دواد ص (٧٤) نسخ الكلام وهو أيضاً مدني، ومنهم جابر بن عبد الله في أبي داود وهو أيضاً مدني، ثم عمل أبو حنيفة بما هو دأبه أي الأخذ بالضابطة العامة، وإخراج المحامل في الوقائع وواقعة ذي اليدين واقعة حال لا عموم لها، ونقول أيضاً: إن واقعة الباب متقدمة فإن الصحابة ما سبحوا خلفه ﵊ للفتح، ولم ينكر عليهم
النبي ﷺ ، فعلم أمره ﵊ في واقعة ذهابه إلى بني عمرو بن عوف للصلح بينهم متأخر عن واقعة الباب، وإلا فكيف لم يسبحوا للفتح ﵊؟ ومما يفيدنا ما أخرجه الطحاوي ص (٢٥٩) أثر عمر بن خطاب فإنه وقع له مثل واقعة الباب في عهده فأعاد الصلاة مع كونه شاهداً واقعة ذي اليدين فعلم أنه زعم نسخها، ولما أعاد عمر لم ينكر عليه أحد من الصحابة والتابعين فعلم أن الجمهور موافقون لنا، وأما دليلنا فما أخرجه مسلم ص٢٠٢ عن معاوية بن الحكم «إن صلاتنا هذه لا تصلح لشيء من الكلام» فالحديث عام ولم يعارضه خاص وعلى أن أكثر العلماء موافق لنا كما سيصرح الترمذي بنفسه بعد هذا الباب، وظني أن البخاري أيضاً موافق لنا فإنه مع إخراجه الحديث في مواضع وكون المسألة مختلفة أشد الخلاف لم يبوب عليها، وبابه على الكلام عام فدل صيغة على هذا المذكور، وإن لم ينبئ به أحد من الحافظين، وبعض الأحناف جعلوا واقعة اليدين مضطربة فيها الأحاديث وما التفت إليه، والاضطراب من وجوه منها ما في الصحيحين عن أبي هريرة أنه ﵊ «سلم على ركعتين» وفي حديث عمران بن حصين في مسلم وغيره «أنه سلم على ثلاث ركعات» ثم في الصحيحين أن الواقعة واقعة الظهر، وفي مسلم أنها واقعة العصر، ثم قال أبو هريرة: مرة صلاة الظهر جزماً، وأخرى صلاة العصر جزماً، وقال تارة على الشك ثم في موقفه ﵊ بعد السلام على ركعتين أو
стр. 768
ثلاث، ففي الصحيحين عن أبي هريرة: «قام إلى خشبة في جانب القبلة فاتكأ عليها، وفي مسلم عن عمران: أنه دخل الحجرة، ثم في سجدتي السهو أنه سجدهما أو لم يسجد، وأراد النووي دفع الاضطراب، ولم يرض الحافظ بتعدد الوقائع وجزم بوحدة الواقعة عن أبي هريرة وعمران كما هو دأب المحدثين ثم هاهنا إيراد على الحنفية أورده الطحاوي ثم أجاب وصورة الاعتراض أن الواقعة لو كانت قبل النسخ فكان الكلام جائزاً، إذن فكيف سجد للسهو؟ قيل جواباً ذكره الطحاوي بطوله؛ وحاصله أن لزوم السجدة بسبب تخلل السلام وتأخر الأركان والجواب صحيح وبعد اللتيا والتي الحديث لا يستقيم على مذهب أحد، فإنه ﵊ عمل عملاً كثيراً وذلك مفسد للصلاة عندنا وعندهم فإنه دخل الحجرة ثم خرج منها وليس في العمل الكثير تفصيل النسيان أو العمد، وفي هذا تفييق على الشافعية أزيد منا، وأيضاً وقعت الإقامة حين أتى النبي ﷺ كما أخرجه النسائي: أنه أقيم بعدما تيقن النبي ﷺ ، وأجاب عنه البيهقي أن الإقامة معناه اللغوي، أقول: في كتاب الطحاوي ص (٢٥٩) تصريح: فأمر بلالاً فأقام الصلاة، وأيضاً عندي مرسل فيه تصريح أن المراد بأقيم قد قامت الصلاة.
اطلاع: في الخصائص الكبرى للسيوطي أن الكلام كان جائزاً في الصلاة لا في الصوم في الأمم السابقة ذكره محمد بن كعب القرظي مرسلاً.
قوله: (ناسياً) أي ينسى ولا يتيقن كونه في الصلاة.
قوله: (جاهلاً) أي جاهلاً عن المسألة.
قوله: (وقال الشافعي وفرقوا هؤلاء) اعتراضه علينا اجتهادي ونجيبه أيضاً بالاجتهاد والقياس، وهو أن هيأة المصلي مذكرة بخلاف الصوم فإن هيأته ليست بمذكرة كما قال صاحب البحر في الأشباه
стр. 769
والنظائر تحت بحث النسيان، ويمكن لأحد أن يقول: إن الشافعي اجتهد في الحديث وليس في الحديث نص على مذهبه، وهو الكلام ناسياً بأن يصرح بأنه لم يعد الصلاة لأن الكلام كان ناسياً، والله أعلم.
стр. 770
باب ما جاء في الصلاة في النعال
стр. 771
[٤٠٠] النعل ليس هو مداس زماننا كما حررت سابقاً، والصلاة في النعلين الطاهرين في بعض كتبنا جوازها، وفي بعضها استحباب الصلاة في النعلين مخالفة لليهود كما في رد المحتار، وفي بعض كتبنا كراهتهما، وأما الصلاة في المداس فإن المداس إذا كان مرتفع مقدمه ويكون واسعاً لا يملأه القدم لا تصح فيه الصلاة وإن لم يكن مرتفع مقدمه أو ملأه القدم تصح الصلاة فيه.
стр. 772
باب ما جاء في القنوت في صلاة الفجر
стр. 773
[٤٠١] قال الشافعي: إن القنوت في صلاة الفجر في السنة كلها، ولا قنوت في الوتر إلا في النصف الثاني من رمضان، ومذهبنا أن القنوت في السنة كلها في الوتر، وأما إذا نزلت نازلة على المسلمين فمفهوم فتح القدير أن قنوت النازلة نسخت ولا يؤخذ بمفهومه، قال فإن العيني نقل في شرح الهداية
стр. 774
عن الطحاوي أن قنوت النازلة جائزة عند أبي حنيفة ﵀، ثم في عامة كتبنا أن قنوت النازلة في الفجر فقط، وفي بعضها أنها في الصلوات الجهرية، وفي بعضها مثل الغاية شرح الهداية في أنها الصلوات الخمسة والله أعلم أنه من أصل الكتاب أو من سهو الناسخين، وأما كونها قبل الركوع أو بعده فروايات الفقه مختلفة. وادعى الشوافع أن القنوت في الفجر، ونقول: إنها في النازلة لا في تمام السنة وكذلك يقول بعض الرواة كما في البخاري وأما رفع اليدين في أثناء قراءة القنوت فروي عن أبي يوسف أنه كان يرفع كرفعهما في الدعاء، وروي الجهر به أيضاً عن أبي يوسف والأمران جائزان.
قوله: (قال أحمد وإسحاق) هذا مذهب أبي حنيفة.
стр. 775
باب ما جاء في ترك القنوت
следующие страницы →