← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 119

العرف الشذي شرح سنن الترمذي

الكشميري

Полный текст (2 812 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

[٤١٤] المراد بالذِّكر السنن الرواتب، ونسب إلى مالك بن أنس عدم انضباط عدد السنن، وقالت جماعة منهم ابن تيمية وابن قيم: إن السنن القبلية للجمعة ليست بمغنية، وقالا: لم يصح فيه شيء، وعندنا وعند الشافعية السنن مؤقتة إلا أننا نقول: بثنتي عشر ركعة، والشافعية بعشرة ركعات والخلاف في قبلية الظهر، فإنهم قالوا بركعتين، وقلنا بأربع ركعات، ومن الطرفين كلام، وقالوا: إن الاربع

стр. 807

المذكورة سنن فيء الزوال، وقال الأحناف: إن الركعتين اللتين زعمتم ركعتا التحية، وهكذا اعتذروا، وقال الحافظ ابن جرير الطبري: إن أكثر سنته ﵊ أربع ركعات والأقل ركعتان ولا ريب في ثبوتهما، ودليل الشافعية حديث، ولنا أيضاً حديث، وحديث الباب لنا، وسيأتي لنا دليل عن علي قوي غاية القوة، وأقول: قول ابن جرير هو الصواب فإنه لا يمكن إنكار أحدهما، وأما دليل أكثر عمله ﵊ على الأربع فما في سنن أبي داود ص (١٨٨) بسند قوي، وفي مصنف ابن أبي شيبة أن أكثر الصحابة كانوا لا يدعون أربعاً قبل الظهر، وسيفصح الترمذي عن قريب بأن جمهور الصحابة مع الأحناف. قوله: (عن أم حبيبة) هذا الحديث دليل الأحناف، حسنه الترمذي وصححه.

стр. 808

باب ما جاء في ركعتي الفجر من الفضل

стр. 809

[٤١٦] ركعتان قبل فريضة الفجر آكد التطوعات، وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة وجوبهما وقال بوجوبهما، الحسن البصري كما في فتح الباري، وبعض مسائل الحنفية دالة على الوجوب مثل عدم جوازهما قاعداً، وأما قضاءهما بعد الطلوع بلا فرض فهو الصواب للحنفي كان محمد يقول بقضاءهما

стр. 810

منفرداً بعد الطلوع قبل الزوال وعنهما أيضاً روي لا بأس بقضاءهما، وأما [ما] اشتهر من عدم القضاء للسنن عند الأحناف فالمراد أن قضاءها بعد خروج الوقت ليس بآكد كتأكيده في الوقت كما في العناية، وفي الدر المختار قضاء الفرض فرض، وقضاء الواجب واجب وقضاء السنن سنة فلا يتمشى على ظاهر ما زعم. قوله: (ركعتا الفجر. . إلخ) المشهور أن المراد بهما سنتا الفجر، وأما اللفظ فصالح لركعتي الفريضة أيضاً.

стр. 811

باب التخفيف في ركعتي الفجر والقراءة فيهما

стр. 812

[٤١٧] من عادته ﵊ تخفيف القراءة في سنتي الفجر، وعن ابن عمر: أصغيت إلى النبي ﷺ أربعاً وعشرين مرة فكان يقرأ فيهما سورة الإخلاص والكافرون، قال ابن تيمية: كان النبي ﷺ يبدأ صلاة الليل بركعتين خفيفتين، ويتم بركعتين خفيفتين، وهما ركعتا الفجر، وجعل في ابن ماجة حديث الباب في ركعتي المغرب وأعله المحدثون، وسمَّى ابن تيمية سورة: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] وسورة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] بسورتي الإخلاص، قال في البحر ما روي عنه ﵊ من السور مستحبة ويداوم عليها إلا مرة أو مرتين كيلا يهجر غيره المقتدون.

стр. 813

مسألة: في القنية أن ضم السورة في الفرائض واجب، وكذلك في الواجبات، وأما في السنن فسنة، وكذلك في النوافل، وقال مالك بن أنس: لا يضم السورة في ركعتي الفجر ولنا عليه حجة كثير من الأحاديث، وفي الطحاوي تطويل القراءة في ركعتي الفجر عن أبي حنيفة، أقول: لعله فاته حزب بالليل فأتى به في ركعتي الفجر، وليس هذا فعله مستمراً كما يدل قوله: وربما قرأت. . إلخ أي قلما قرأت إلخ.

стр. 814

باب ما جاء في الكلام بعد ركعتي الفجر

стр. 815

[٤١٨] في بعض كتبنا: أن يعيد الركعتين لو تكلم بين الركعتين والفريضة، وفي بعضها عدم الإعادة، وكون الكلام غير مرضي والمختار الثاني، وهو قول أحمد بن حنبل وإسحاق، ولا وجه للإعادة، وأما جواب حديث الباب على المختار فبأن كلامنا لا يقاس على كلامه ﵊، وفي مدونة مالك أيضاً جعل الكلام غير مرضي ونقله عن جماعة من السلف، وأما مالك فقال: لم يثبت كلامه ﵊ بين الركعتين والفريضة، وقال: إن الثابت هو الكلام بين التهجد وركعتي الفجر ولكنه يخالفه روايات الصحيحين الدال على كلامه ﵊ بين الركعتين والفريضة فلعله أعلها، وأما المحدثون فقالوا بثبوت الكلام في الموضعين.

стр. 816

باب ما جاء لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتين

стр. 817

[٤١٩] هكذا مذهبنا، وجوز الشافعية النوافل في هذا الوقت، وتكلموا في ثبوت حديث ابن عمر، وأما ابن دقيق العيد فقال: إن بعض الأحاديث تدل على مذهب الأحناف فإن النبي ﷺ قال: «كلوا واشربوا إذا أذن بلال، فإن بلالاً يؤذن بليل، ليرجع قائمكم وينبه نائمكم حتى يؤذن ابن أم مكتوم» ، فدل قوله: (ليرجع قائمكم) أن أذان ابن مكتوم خاتمة النافلة ومانعها، واستنباطه هذا صحيح بلا ريب، وفي كتبنا أنه إذا صلى ركعتين بنية صلاة الليل ثم بدا أنه صلى في وقت الفجر فهل تجزئان عن سنتي الفجر أم لا؟ وقيل: بالإجزاء، وقيل: لا.

стр. 818

باب ما جاء في الاضطجاع بعد ركعتي الفجر

стр. 819

[٤٢٠] قيل: الاضطجاع سنة، وهو قول الشافعية، ونقول بالإباحة، ونومه ﵊ لم يكن على طريق العبادة، أقول: لو تأسى واقتدى أحد بعبادته ﵊ من الضجع فلا بد من أنه يحرز الثواب، وأنكر مالك بن أنس الضجع بعد سنتي الفجر، وقال: إنه كان بعد التهجد قبل الركعتين، وبوب مالك في موطأ. على الضجع بعد التهجد، وقد ثبت عنه إنكاره بعد ركعتي الفجر، وقال ابن حزم ببطون صلاة من ترك الاضطجاع بعد الركعتين، وفعله ﵊ ثبت

стр. 820

بلا ريب، وأما قوله ﵊ فأخرجه أبو داود وصححه ابن حزم، وأخرجه الترمذي وصححه، وفي سنده عبد الواحد بن زياد من رواة الحسان بحسب المختار.

стр. 821

باب ما جاء إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة

стр. 822

[٤٢١] قال الظواهر: من كان يصلي فأقيمت انقطعت صلاته وليس هذا عند أحد، وأما إذا أقيمت فلا يشرع في صلاة إلا في سنتي الفجر عند الأحناف والموالك، ومذهب الأحناف أن يأتي بهما بشرط وجدان الركعة وأدائهما خارج المسجد، وأما الموالك فقال مالك: يأتي بهما خارج المسجد بشرط رجاء وجدان الركعتين، وفي الجلاب وهو من معتبرات الموالك: أن يأتي بهما وإن لم يدرك إحدى الركعتين، وأما مشائخ الأحناف وسعوا من وجهين، فوسع الطحاوي في جواز أدائهما داخل المسجد بشرط الحائل بين موضع أدائهما وصفوف الجماعة، أو تكون الجماعة في المسجد الصيفي ويؤديها في الشتوي أو عكسه، وقال في مشكل الآثار في الحصة التي لم يطبع: يأتي بهما داخل المسجد عند ضرورة شديدة فالحاصل أن أدائهما داخل المسجد ليس أصل مذهبنا، وكذلك يروي مذهبنا غيرنا أيضاً مثل القسطلاني، ولم يثبت أداء السنن مطلقاً داخل المسجد عنه ﵊ إلا مرة أو مرتين أداء سنتي المغرب في غير المسجد النبوي، ثم ركعتا الفجر إما واجبتان كما روي شاذاً فلا محتاج إلى الجواب، أما حجتنا في أداءهما بعد الإقامة فعمل العبادلة الثلاثة ابن عمر وابن عباس وابن مسعود وعمل أبي الدرداء بأسانيد قوية في مصنف ابن أبي شيبة: أن تسعاً من السلف التابعين كانوا يأتون بهما

стр. 823

بعد الإقامة، وفي سبعة تصريح الأداء خارج المسجد، وفي اثنين يتوهم أداءهما داخل المسجد وجوابه عندي موجود، وأما حديث الباب عن أبي هريرة فمختلف فيه في الرفع والوقف فممن وقفه حماد بن سلمة في مسلم ص (٢٤٧) ولكن أخرجه مرفوعاً وموقوفاً فلعله سلم رفعه ووقفه حماد بن زيد في معاني الآثار ص (٢١٩) ، ونقل الشافعي في كتاب الأم من قول أبي هريرة في الموضعين، ووقفه ابن عُليَّة في مصنف ابن أبي شيبة، وإسماعيل بن مجمع في علل أبي حاتم: وقال أبو حاتم والصواب أنه موقوف كما في تلخيصه، ولكنه روي بطريق إلا أن دأب المحدثين أن حكمهم بالوقف يكون من حيث جميع الأسانيد لا من سند واحد، ووضعه البخاري في الترجمة ولعله تأثر من الاختلاف رفعاً ووقفاً، وفي تذكرة الموضوعات لمحمد بن ظاهر المقدسي: الصواب أنه موقوف وهو من حفاظ الحديث إلا أنه مال إلى التصوف فَأُخِذَ فيه، وتكلم البيهقي في معرفته السنن والآثار في الوقف والرفع وغرضه إثبات الرفع، وفيه أن التلميذ سأل حماد بن سلمة هل هو عنه ﵊؟ قال حماد: نعم، ولكن حماداً وقفه في مسلم، ولكني متردد في ما نقل البيهقي فإن السائل عن حماد هو ابن عيينة، والشافعي من أخص تلامذة ابن عيينة ولما رفعه حماد عند ابن عيينة كيف لا يرفعه ابن عيينة، وكيف لا يطلع عليه الشافعي؟ والشافعي مع كون قوله الجديد ما هو مختار الشافعية الآن موافقاً لما روي عن أبي هريرة لم يرفعه مع أن الرفع يفيده، وأما قوله القديم فموافق لنا، وأخرجه الطحاوي رفعاً ووقفاً ومال إلى الوقف، وبوب ابن أبي شيبة في مصنفه على هذه المسألة، وصنيعه في موضع الباب يدل على الوقف، وأيضاً لم يرفعه حيث أخرجه تحت الباب، وممن رفعه أبو حنيفة في مسنده للخوارزمي، وإني رأيت في حاشية مسند الخوارزمي المطبوع بدلهي أن بعض الرواة يروون عن أبي حنيفة: إلا ركعتي الفجر إلخ. وأما أنا فوجدت عنده نُسَخ المسند أبي حنيفة وما وجدت هذه الزيادة عن أبي حنيفة، وصيغ مسلم دال على الرفع وأورد الترمذي والنسائي وأبو داود بصورة الرفع ورفعه البخاري في جزء القراءة، وبعض الرواة يروونه رفعاً ووقفاً منهم سفيان بن عيينة كما حررت مع التردد مني، وإسماعيل بن مجمع وقفه في علل أبي حاتم، وذكر الترمذي من الرافعين أيوب وورقاء. . إلخ، أقول: وقفه عمرو بن دينار آخراً كما في حاشية الأم وحماد بن زيد وحماد بن سلمة وابن عيينة والإمام الشافعي وغيرهم، وفي العمدة عن صحيح ابن خزيمة: فنهى أن تصليا في المسجد فإن لم يكن سهواً من الناسخ فهو فاصل في المسألة. قوله: (وفي الباب عن عبد الله بن عمرو إلخ) أقول: إن هذا لعله سهو الناسخ، فإني لم أجد الحديث عن عبد الله بن عمرو بل عن عبد الله بن عمر كما في أفراد دارقطني، وعن ابن عباس

стр. 824

في المعجم الصغير للطبراني، وعن ابن سرجس في الصحيحين، وعن أنس في صحيح ابن خزيمة، ثم في السنن الكبرى للبيهقي، وفيه: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة إلا ركعتي الفجر» ، بسند حجاج بن نصير الفساطيطي عن عباد بن كثير عن عمرو بن دينار، وأما حجاج بن نصير فمختلف فيه، أخذ عنه الترمذي في كتاب الجمعة، ووثقه ابن معين، وقال ابن عدي في الكامل: لم أجد عنه منكراً، وأما عباد بن كثير فاثنان رملي وبصري، والأول ربما يحسن أحاديثه، وأما الثاني فساقط وكنت ظننت أن راوي الحديث هو الأول، وأوفرت القرائن ثم رأيت في كشف الأحوال في نقد الرجال أن الفساطيطي يروي عن الرملي ولكنه لرجل متأخر ولم يحل على كتاب، وقال البيهقي: لم أجد لهذه الزيادة أصلاً، ونقل عنه أنها موضوعة، أقول: لا يمكن قول الوضع بل حكم الإدراج وهو مراد البيهقي وفي كامل أبي أحمد بن عدي روى حديث الباب عن يحيى بن نصر بن حاجب وفيه: «ولا ركعتي الفجر» ، وحسنه الحافظ في الفتح، وصححه السيوطي في التوشيح على البخاري، أقول: كيف حسنه الحافظ والحال أن من عادة ابن عدي في كامله إخراج ما يكون منكراً عن الراوي؟ ويحيى بن نصر مختلف فيه، وأقول: إن زيادة «إلا ركعتي الفجر» ، وزيادة: «ولا ركعتي الفجر» مدرجة من الرواة، ثم أقول: إن مشار النهي أداء ركعتي الفجر داخل المسجد، ولي في هذه الدعوى رواية أخرجها العيني في عمدة القاريء نقلاً عن صحيح ابن خزيمة عن أنس: أن النبي ﷺ خرج يوماً قبل أن أقيمت الصلاة فرأى رجالاً يصلون الركعتين فقال: أصلاتان معاً؟ فنهى أن تصليا في المسجد. إلخ، فيكون الحديث صحيحاً على شرط ابن خزيمة، فعلم أن المشار هو أداؤهما داخل المسجد، وأخرجه في موطأ مالك ص (٤٤) مرسلاً وليست فيه زيادة «فنهى أن تصليا» ، وكذلك أخرجه في مسند البزار وليست الزيادة فيه أيضاً، وأما مؤيدات ما في صحيح ابن خزيمة فأخرج الدارقطني في أفراده حديث الباب عن ابن عمر مرفوعاً بسند يحيى بن ضحاك بن عبد الله البابلتي ربيب الأوزاعي، وكان يروي من كتاب الأوزاعي وأخذ عنه البخاري مطلقاً في كتاب الحج، وعندي أنه من رواة الحسان، وحكي: لما بلغ ابن معين إلى الشام وكان البابلتي ثمة فأهدى إلى ابن معين النقد من الدراهم والطيب والحلوان فأخذ ابن معين الحلوان والطيب ورد النقد، ثم قال رجل ليحيى بن معين: ما تقول في يحيى البابلتي؟ قال: والله لهدية طيبة ولكنه والله ما سمع عن الأوزاعي شيئاً. وراوى الحديث المرفوع ابن عمر وأما فتواه ففي موطأ مالك ص (٤٥) ومعاني الآثار: أن تصليا خارج المسجد بعد الإقامة وكذلك راوي حديث الباب بمضمونه ابن عباس، وأفتى بأداء الركعتين خارج المسجد كما في معاني الآثار ثم نعتبر باعتبار الأصول هل نجد فرقاً بين الداخل والخارج؟ فأقول: في نص الحديث فرق بين الداخل والخارج، فإن في حديث مرفوع: «إذا كنت في المسجد

стр. 825

ونودي للصلاة فلا تخرج حتى تصلي معهم» إلخ، جعل مناط الحكم من يكون داخل المسجد ومن يكون خارجاً عنه ليس له هذا الحكم، وكذلك في حديث مرفوع: «إذا كان المصلي في المسجد يدعوا له الملائكة حتى خرج» إلخ، فأدار الحكم على داخل المسجد وأما في مسائل الفقه فكثير من أن تحصى مثل كراهة الجماعة الثانية ونوم المعتكف وغيرهما. قوله: (عياش بن عباس إلخ) هذا السند غير السند عمرو بن دينار، وما سبق من القطعات كان بسند عمرو بن دينار ولو صح عن عياش ليكون أفيد للشافعية، ولكني متردد في حديث عياش، وأخرجه الطحاوي ص٢١٨ أيضاً مرفوعاً ورجاله ثقات إلا أبو صالح كاتب الليث روى عنه البخاري في المتابعات، فلا يكون أقل من رواة الحسان، وأخرجه أحمد بن حنبل في مسنده وفي سنده عن عبد الله بن عياش، وفي الطحاوي عن عبد الله بن عياش عن أبيه وابن عياش صدوق وقد يغلط وفي سند المسند بدل أبي سلمة أبو تميم الزهري، وفي رجال مسند أحمد أيضاً أبو تميم، فلا يتوهم سهو الناسخ، وأبو تميم مجهول فصار حديث عياش بن عباس متردداً فيه، وبحث الطحاوي مطنباً، وحاصله أن مزعوم الشافعية أن مناط حكم حديث الباب شروع الركعتين بعد الإقامة، والحال أن إنكاره ﵊ مثل هذا الإنكار ثابت على من شرع بعد الإقامة وقبل الإقامة وبعد الفراغ من الفريضة، أما بعد الإقامة فحديث الباب وأما قبلها فما في موطأ مالك، وأما بعد الفراغ عن الفريضة فما سيأتي من حديث، فعلم أن مناط الحكم ليس ما زعمتم بل شيء آخر، وهو عدم الفصل مكاناً والخلط مع الصفوف، وأتى بحديث: «لا تجعلوا هذه الصلاة كصلاة قبل الظهر وبعدها، واجعلوا بينها فصلاً» وسند الحديث قوي أخرجه أحمد أيضاً في مسنده وغيره أيضاً بألفاظ أخرجوها تحتاج إلى بيان الدقائق العربية التي ليس هذا محلها، وفيه حكم طرداً وعكساً وهو إثبات المطلوب ونفي الضد ويرد على مختار الطحاوي أنه لو كان المراد وما زعمت من ذلك الحديث للزم عدم ضرورة الفصل

стр. 826

مكاناً بين سنن الظهر وفريضتها مع أنه لم يقل أحد بهذا، نعم مسألة كراهة مخالطة الصفوف صحيحة في نفسها كما في مسلم في باب الجمعة إلا أن حمل هذا الحديث على هذه المسألة غير صحيح، وبالجملة بحث الطحاوي صحيح ومحمله ظاهر، ومحمله عندي أن الفصل أعم من أن يكون زماناً أو مكاناً، ولا يرد سنن الظهر فإن عدم الفصل زماناً صحيح فيها وجائز، وأمر النبي ﷺ بأداء الركعتين بعد المغرب في البيت لما في سنن النسائي بسند قوي: «عليكم بهذه الصلاة في البيوت» ، فدل على أن المطلوب من حديث: «لا تجعلوا هذه الصلاة كصلاة» إلخ الفصل زماناً ومكاناً، ثم أقول: إن للإقامة أيضاً بعض دخل في مناط النهي.

стр. 827

باب ما جاء فيمن تفوته الركعتان قبل الفجر يصليهما بعد صلاة الصبح

стр. 828

[٤٢٢] اشتهر فيما بين المصنفين أنه لا قضاء للسنن عند أبي حنيفة، والحق أن للسنن قضاءً ولكنه أخف بعد خروج الوقت كما في العناية، وإذا فاتت ركعتا الفجر فنقول: لا يقضيهما بعد طلوع الشمس وهو القول القديم للشافعي، وأما جديده فهو أن يصلي قبل طلوع الشمس، وأما مالك وأحمد فموافقان لأبي حنيفة، وقال محمد بن حسن: يقضيهما بعد طلوع الشمس قبل الزوال وهو المختار، فإن أبا حنيفة، وأبا يوسف أيضاً لا يمنعان من القضاء بعد طلوع الشمس، وفي الدر المختار قضاء الفرض فرض، وقضاء الواجب واجب وقضاء السنن سنة. قوله: (عن جده) أي جد سعدٍ، وفي جده اختلاف كثير، قيل: هو إنه قيس، وقيل: قيس بن عمرو، وقيل: قيس بن فهد، وقيل: قيس بن زيد. قوله: (مهلاً يا قيس إلخ) قوله ﵊ هذا إما قبل شروعه في الركعتين، وإما حال شروعه فهيما، وإما بعد أدائه إياهما، وظني أنه بعد أدائهما لا حال شروعه كما يدل الذوق السليم، ولا قبل شروعه، فإن نص الحديث يدل على أنه قد شرع فيها، ومهلاً بمعنى اترك واكفف، ولعله أراد الذهاب إلى بيته فقال ﵊: اكفف، وليس المراد مهلاً أي انقص صلاتك. قوله: (أصلاتان معاً) هذا الحديث يفيدنا في نفي الجمع بين الصلاتين في وقت واحد فإن مدلول اللفظ الإنكار على الجمع بين الصلاتين، وأما كلامه ﵊ فمن قبيل إلزام

стр. 829

المخاطب بما لا يلتزمه، لا أنه ﵊ زعم أنه يصلي فريضةً أخرى، بل زعمه ﵊ أيضاً أنه يصلي السنة، وإنكاره ﵊ ثابت مثل هذا في أحاديث، منها ما أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه بلفظ: «أتصلي الصبح مرتين» ، ومنها قوله ﵊ لعبد الله بن سرجس: «بأية صلاتيك اعتددت» ، ومنها ما في حديث عبد الله بن بحينة قال النبي ﷺ : «الصبح أربعاً» وحديث الباب مرسل، ولنا ما روي عن ابن عمر: لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس. إلخ، وقال بعضهم: الحديث متواتر لأنه مروي عن قريب من عشرين صحابياً. قوله: (فلا إذاً. . إلخ) قال العلامة محي الدين الكافيجي: إن (إذن) التي هي ناصبة المضارع ويقال: إنها من الحروف مغيرة من إذا الشرطية، ويجوز كتابتهما بالنون أي إذن في حديث الباب ورد: «فلا إذاً» وفي ابن ماجه: (فسكت النبي ﷺ ) ، وفي مصنف ابن أبي شيبة: فلم يأمره ولم ينهه، وفي بعض الرويات: أنه ﵊ ضحك، واختلف أهل المذهبين في شرح لفظ الباب: «فلا إذاً» فقال، الشافعية: معناه فلا بأسَ إذن، أي يجوز أداؤهما بعد الفجر قبل الطلوع، وقال، الأحناف: معناه فلا تصلي مع هذا، العذر أيضاً، أي، «فلا إذاً» ، للإنكار، وكان يختلج في صدري أن الفاء صحيحة وفصيحة على قول الشافعية، أما على قول الأحناف فلا تكون مربوطة فنظرت هل أجد نظيراً أم لا؟ فوجدت في الآية ﴿أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ﴾ [الطور: ١٥] قال الزمخشري: إنه إنكار وقد دخلت الفاء، ثم تتبعت الأمثلة لمثل هذه المحاورة أي استعمال مثل «فلا إذن» للإنكار فوجدت أمثلة، منها ما في مسلم المجلد الثاني: أن نعمان بن بشير وهب لابنه من الزوجة الثانية حصة ما له فقالت له زوجته: إني لا أرضى ما لم يكن النبي ﷺ ، شاهداً على هبتك فجاء إلى النبي ﷺ : فقال النبي ﷺ «وهبت لغير هذا لابن من النبين أم لا فقال لا فقال النبي ﷺ : «فلا إذن» . . إلخ، فاستعمل

стр. 830

اللفظ للإنكار والنهي، ومنها ما في معجم الصحابة للبغوي استعمال لفظ: «فلا إذن» للإنكار، وأمثلة أخر، فإذن شرحُنا نافذ، وتمسك الشافعية «بلفظ فسكت النبي ﷺ » ، وأقول: لما سبق الإنكار أولاً فكيف ما كان لا يدل على الإباحة والإجازة، وشبيه هذا ما في سنن النسائي عن عائشة قالت في حجة الوداع: صمت يا رسول الله وأفطرت، وقصرت وأتممت، فقال رسول الله ﷺ لقد أحسنت يا عائشة، فظاهره يدل على أن الصوم والإتمام حسن في السفر، ولم يثبت في واقعة من وقائعه ﷺ : والشيخين الإتمام في السفر واستمر أمره ﵊ بالقصر في السفر بإقرار المحدثين، وأنكر الحافظ ابن تيمية جواز الإتمام في السفر، وعن ابن عمر مرفوعاً في العمدة: صلاة السفر ركعتان ومن ترك السنة كفر، وروايات أخر دالة على النهي عن الإتمام في السفر، فليس مراد قوله لعائشة: (أحسنت) إجازة الإتمام بل مراده إغمازه ﵊ عما فعلت عن عدم علم بالمسألة، فكذلك هاهنا إغماض عن فعله عن عدم علم، ومن مستدلاتنا ما سيأتي من الحديث القولي وفعله ﵊ حين رجع من غزوة تبوك، وكان إمام القوم عبد الرحمن بن عوف أخرجه أبو داود ص (٢٠) باب المسح على الخفين وفيه: «فلما سلم قام النبي ﷺ فصلى الركعة التي سبق بها ولم يزد عليها شيئاً» انتهى، ورد أبو داود على من قال: من أدرك الإمام في الركعة المنفردة عليه سجدتا السهو.

стр. 831

باب ما جاء في إعادتهما بعد طلوع الشمس

стр. 832

[٤٢٣] ينبغي للحنفي أن يأتي بهما بعد طلوع الشمس قبل الزوال لما مر سابقاً، حديث الباب قوي

стр. 833

صححه الحاكم في المستدرك، ولعل في تلخيص المستدرك إقرار الذهبي بصحة الحديث، وإني تتبعت الحديث واجتمع عندي بعشرين طريقاً وما وجدت فيها ما ذكر الترمذي من المتن؛ خمسة في مسند أحمد، وخمسة في سنن الدارقطني، وثلاثة في السنن الكبرى للبيهقي، واثنان في صحيح ابن حبان، واثنان في مستدرك الحاكم، وواحد في جامع الترمذي واحد في تذكرة الحفاظ للذهبي، وواحد في السنن الكبرى للنسائي، ومدار كلها قتادة إلا أن بعضاً من الرواة يعبرون متن الحديث بمن أدرك من ركعة من الفجر قبل طلوع الشمس وفليصل ركعة بعد طلوع الشمس، والمراد من الركعة الصلاة لا الركعة الزائدة، ومراد الحديث ليس ما دعم الحافظ من لحوق هذا الحديث بما مر من أدرك ركعة من الفجر قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصلاة بعض التفصيل مر مني سابقاً، وبالجملة الحديث في حق سنتي الفجر لا الفريضة. قوله: (إلا عمرو بن عاصم إلخ) هو من رجال الصحيحين. قوله: (والمعروف) غرض المصنف إعلال الحديث، وأقول: لا يمكن إعلال الحديث لما رويت فإن في مسند أحمد عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة، وفي سنن الدارقطني والسنن الكبرى للبيهقي عن خلاس عن أبي رافع عن أبي هريرة، وفي بعض الكتب عن عزرة بن تميم عن أبي هريرة فلا يمكن إعلال الحديث المروي بثلاث طرق.

стр. 834

باب ما جاء في الأربع قبل الظهر

стр. 835

[٤٢٤] قال ابن جرير الطبري: الأربع والثنتان قبل الظهر ثابتة، والأكثر عملاً الأربع، أقول: لقد أخذ

стр. 836

ابن جرير في الكلام والدليل على أكثرية الأربع ما في أبي داود ص (١٧٨) عن عائشة كان يصلي أربعاً قبل الظهر في بيتي ثم يخرج فيصلي بالناس ثم يرجع إلخ. قوله: (عن عاصم بن ضمرة) حسنه المصنف ﵀ ونقل في هذا الكتاب توثيقه عن البخاري في أبواب الزكاة ص (٧٩) باب زكاة الذهب، فقال: عن عاصم بن ضمرة عن علي وعن الحارث عن علي ثم قال: وسألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث، فقال: كلاهما عندي صحيح، وصحح رواية ابن قطان المغربي في كتاب الوهم والإبهام وروى الحافظ عن علي بن أبي طالب أنه يرى التطبيق، وفيه عن عاصم بن ضمرة وحسنه الحافظ فثبت تقوية الحافظ رواية عاصم، وأما أهل المذهبين فلهم كلام يقول الشافعية: إن الأربعة هذه سنن في الزوال وقال الأحناف: إن الركعتين تحية المسجد أو تحية الوضوء، ولكن الحق لا يتجاوز كلام ابن جرير الطبري.

стр. 837

باب آخر

стр. 838

[٤٢٦] من فاتته الأربعة قبل الظهر يأتي بها بعد الفريضة، ثم لنا فيه قولان، قيل: يأتي بها قبل الركعتين البعديتين، وقيل: بعدهما وهو المختار لوفاقه الحديث. قوله: (من صلى قبل الظهر أربعاً) حديث أم حبيبة يفيدنا في أربع قبل الظهر وصححه الترمذي

стр. 839

باب ما جاء أنه يصليهما في البيت

стр. 840

[٤٣٢] أداء السنن في البيت سنة وأفضل كما في الهداية، وهذا أصل المذهب، وأما أرباب الفتيا فأفتوا بأن الأفضل في المسجد لئلا يلزم التشبه بالروافض، فإنهم لا يأتون بالسنن، ولو تركت في المسجد يتوهم الناظر أن أهل السنة أيضاً يتركون، وأما في زماننا فيمكن الفتوى بأدائها في المسجد فإن الناس متكاسلون ولا يأتون بها في البيوت أن فاتتهم في المسجد، وأما النبي ﷺ فسنته المستمرة أداء السنن في البيت إلا في واقعتين في ركعتي المغرب، إحداهما: أنه ﵊ ذهب إلى مسجد بني عبد الأشهل فصلى المغرب ثم صلهما فيه، وروى محمد بن نصر المروزي عن ابن عباس أن عباساً أرسله إلى النبي ﷺ فرآه يصلي في المسجد بعد المغرب إلى العشاء، أقول هذا معلول فإن قصة ابن عباس مشهورة مروية بطرق تبلغ خمسين أو ستين وليست فيها هذه الزيادة في مسند أحمد: أن عبد الله بن أحمد سأل أباه أن بعض أهل كوفة، وهو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى أفتى بعدم جواز السنن في المسجد، قال أحمد: صدق، والله أعلم بالصواب.

стр. 841

باب ما جاء في فضل التطوع ست ركعات بعد المغرب

стр. 842

[٤٣٥] تسمى هذه الصلاة بصلاة الأوابين في عرف الناس ولم يصح فيها حديث وحديث، الباب أيضاً ضعيف والعمل به مع ضعفه، وصح الحديث في الأربع بعد العشاء، وفي الأربع قبله ضعيف وفي الأربع قبل الظهر والأربع بعدها صحيح، وكذلك في الأربع قبل العصر.

стр. 843

باب ما جاء في الركعتين بعد العشاء

стр. 844

[٤٣٦] هذه الصلاة من السنن الرواتب عندنا، حديث الباب يفيد الشافعية في الركعتين قبل الظهر، ولنا عن عائشة ما في أبي داود ص١٧٨.

стр. 845

باب ما جاء أن صلاة الليل مثنى مثنى
следующие страницы →