← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 119

العرف الشذي شرح سنن الترمذي

الكشميري

Полный текст (2 812 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

باب ما جاء في فضل التطوع ست ركعات بعد المغرب

стр. 842

[٤٣٥] تسمى هذه الصلاة بصلاة الأوابين في عرف الناس ولم يصح فيها حديث وحديث، الباب أيضاً ضعيف والعمل به مع ضعفه، وصح الحديث في الأربع بعد العشاء، وفي الأربع قبله ضعيف وفي الأربع قبل الظهر والأربع بعدها صحيح، وكذلك في الأربع قبل العصر.

стр. 843

باب ما جاء في الركعتين بعد العشاء

стр. 844

[٤٣٦] هذه الصلاة من السنن الرواتب عندنا، حديث الباب يفيد الشافعية في الركعتين قبل الظهر، ولنا عن عائشة ما في أبي داود ص١٧٨.

стр. 845

باب ما جاء أن صلاة الليل مثنى مثنى

стр. 846

[٤٣٧] قال أبو حنيفة: إن الأفضل أربع بتسليمة في الملوين، وقال صاحباه بأفضلية الأربع بتسليمة بالنهار، والمثنى بالليل، وقال الشافعي بأفضلية مثنى مثنى في الملوين، وقال مالك بن أنس لا تجوز أربع بتسليمة بالليل وصورة الاختلاف من أراد أن يصلي أربعاً، وأما لو أراد أن يصلي ركعتين فقط فليس بمورد النزاع. قوله: (صلاة الليل مثنى مثنى) هذه الجملة مفيدة للقصر، وقال الشافعية: إن القصر قصر الأفضلية، وقال الموالك: قصر الجواز، ولا يصح القصران على مذهب أبي حنيفة وقال تقي الدين بن دقيق العيد: إن القصر ليس بمنحصر في هذين القسمين بل قصر آخر أي قصر أقل ما يصح وما يجوز، وأقول: إن هذا القصر يراد به إذا لم تكن قرائن القصرين الأوليين من قوله ﵊ أو فعله في أكثر الأحيان، ولم يثبت حديث ينص على أربع بالليل بتسليمة، وتمسك الأحناف في مذهب أبي حنيفة بحديث عائشة حديث الصحيحين: كان يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن. إلخ، وأقول: إنه ليس بحجة لنا، فإن الحديث مبهم ولا يدل على أنها بتسليمة واحدة بل هي محمولة عندي على هيأة التراويح في زماننا أي التسليمة على ركعتين ركعتين والترويحة على أربعة، ومر عليه أبو عمر في التمهيد، وقال في شرح الحديث مثل ما قلت، وإنما جمعت بين أربع لعدم الوقفة والترويحة على ركعتين، ثم وجدت في السنن الكبرى مرفوعاً: يصلي أربعاً فيتروح إلخ، ويدل على التسليم على ركعتين عن عائشة ما في مسلم ص٢٥٤ يسلم بين كل ركعتين، وفي النسائي عن أم سلمة: يسلم على كل ركعتين، فلا يكون حجة لنا ناهضة فإن الرواة بعضهم يعبرون المراد مجملاً، وبعضهم يفصحون بالمراد ويذكرون التسليم على كل ركعتين والأولون لا يذكرون التسليم فلا يمكن الاستدلال بالإجمال، فالحاصل أني لم أجد ما يدل على مختار أبي حنيفة ﵀ إلا ما روي عن ابن مسعود موقوفاً، ولكنه مرفوع حكماً بسند قوي أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه: من صلى أربعاً بتسليمة واحدة بالليل عدلن بمثل قيام ليلة القدر، وإنما قلت: إنه مرفوع حكماً فإن ذكر فضل العمل لا يمكن لأحد بلا إخبار الشارع، ولهذا تتبعت الكتب لأجد الرواية عن أبي حنيفة مثل الصاحبين، ولكني لم أجد مع التتبع الكثير ولو وجدت عنه لرجحت ولو شاذة. أجاب ابن همام عن حديث الباب بتأويلين: الأول: أن لفظ مثنى ناف للواحد والثلاثة وأما الأربع فليست بداخلة تحته.

стр. 847

والثاني: أن معنى مثنى اثنان اثنان فيكون المجموعة أربع ركعات ولم يقل النبي ﷺ أربعاً أربعاً كيلا يرفع القعدة على ركعتين ركعتين، أقول: يخالفه قول الزمخشري أن المراد من مثنى اثنان فقط لا اثنان اثنان، وهذا إذا كان اللفظ مكرراً، وأيضاً يخالف قول الشيخ ما ورد عن ابن عمر راوي الحديث تفسير المرفوع أنه سئل ما مراد من مثنى مثنى؟ قال: أن تسلم على كل ركعتين أخرجه مسلم في صحيحه (٢٥٧) ، ثم فيما فسر ابن عمر بحث لأنه ثبت عنه موقوفاً: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، أخرجه في معاني الآثار، وعمله بالنهار أربع ركعات بتسليمة واحدة، كما في معاني الآثار ص (١٩٨) : أن ابن عمر صلى قبل الجمعة أربعاً لا يفصل بينهن بسلام، وسنده صحيح فإن فهداً شيخ الطحاوي ثقة، وعلي بن معبد تلميذ محمد بن حسن من رواة الصحيحين ورواة الجامع الصغير، وسائر الرواة ثقات، وإن قيل: إنه يدل على أربع قبل الجمعة لا تظوع النهار مطلقاً قلت: إن في تلك الصفحة عن ابن عمر: أنه كان يصلي بالليل ركعتين وبالنهار أربعاً، وسنده قوي فإن رواته رواة الصحيحين إلا فهداً، وروي عن ابن عمر مرفوعاً أيضاً: «صلاة الليل والنهار مثنى مثنى» إلا أنه أعله الطحاوي والدارقطني وابن حبان وجمهور المحدثين، وقالوا: إن لفظ النهار وهم الراوي، وخالفهم البخاري، ويقوي لفظ النهار في خارج الصحيح، ثم أقول لدفع ذلك البحث: إن مراد ما قال ابن عمر هو القعدة على الركعتين لا السلام على ركعتين، وأما قوله لرجل سأل عن تفسير مثنى مثنى في مسلم ص (٢٥٧) فالمراد به أن التسليم أولى وأفضل، والله أعلم وعلمه أتم فأذن دار المثنوية على القعدة عندنا وعلى التسليم عند الشافعية، وعلى هذا يقول الشافعية في الوتر: إن المثنوية لما كانت بالتسليم تكون الشفعة في الوتر أيضاً بالتسليم لا بالقعدة، لحديث عام: «صلاة الليل مثنى مثنى» فيكون الوتر ثلاث ركعات بتسليمتين، فإذن يكون مضي الواحدة في «أوتر بواحدة» المنفردة (أكيلا) عند الشافعية، وأما عند الأحناف فمعناه الواحدة (إيك) . قوله: (أوتر بواحدة) هذا اللفظ لا يدل على الوتر بركعة واحدة فإن لفظ الوتر محمول إلى الخارج وليس المراد الوتر لغة، فإن معناه اجعل صلاتك وتراً معهوداً في الشريعة بركعة أي بضم ركعة لمقدمة. إن الأسماء الشرعية كانت في اللغة متعدية مثل القراءة والوتر والمسح وغيرها، فإذا نقلت إلى الشريعة صارت لوازم فإن المراد يكون منها المدلولات الشرعية، فإذا أردنا تعديتها نجعلها متعدية بواسطة الباء فالباء في: «أوتر بواحدة» «وامسحوا برؤوسكم» باء التعدية، فإن المسح كان متعدياً في اللغة، فإذا نقلناه إلى المعنى الشرعي صار لازماً أي إمرار اليد المبتلة فعديناه بالباء، ولا يتوهم أن في المعنى الشرعي أيضاً تعدياً، فإنه شبيه ما قيل: أن لا يعلمون، بمعنى: ليس لهم علم لازم، وكذلك فرق بين السميع صيغة الصفة المشبهة اللازم، والسامع صيغة اسم الفاعل المتعدي، ومر مني بعض كلام في هذه المقدمة في القراءة خلف الإمام. قوله: (واجعل آخر صلاتك وتراً) هذا محمول على الاستحباب عند الجمهور، وفي متوننا من كان يثق بالانتباه يؤخر الوتر إلى آخر الليل.

стр. 848

باب ما جاء في وصف صلاة النبي ﷺ بالليل

стр. 849

[٤٣٩] صلاته ﵊ بالليل في أصح الروايات بإحدى عشر ركعة، وفي بعض الصحاح ثلاث عشرة ركعة، وقال المحدثون: إن صلاة الليل كانت إحدى عشر ركعة إلا أن الراوي جمع بها ركعتي الفجر، الحديث: صلى النبي ﷺ بالليل ثلث عشرة ركعة منها ركعتا الفجر وقيل أن الركعتين صلاة التحية، وقيل: هي الركعتين الخفيفتين قبل صلاة الليل أو بعدها، وقيل: هما ركعتا النفل جالساً بعد الوتر، وورد في رواية صلاته بالليل خمس عشرة وسبع عشرة ركعة أيضاً، وتردد فيهما المحدثون. قوله: (ما كان يزيد في رمضان إلخ) هذه الرواية رواية الصحيحين، وفي الصحاح صلاة تراويحه ﵊ ثماني ركعات، وفي السنن الكبرى وغيره بسند ضعيف من جانب أبي شيبة فإنه ضعيف اتفاقاً عشرون ركعة، وأما عشرون ركعة الآن إنما هو سنة الخلفاء الراشدين، ويكون مرفوعاً

стр. 850

حكماً وإن لم نجد إسناده قوياً، وفي التاتارخانية سأل أبو يوسف أبا حنيفة: هل كان لعمر عهد عن النبي ﷺ حين قرر التراويح عشرين ركعة وأعلن بها؟ قال أبو حنيفة: لم يكن عمر مبتدعاً أي لا بد من كون عشرين ركعة مرفوعةً، قال المصنف لم تكن صلاته ﵊ بالليل أقل من تسع ركعات، أقول: لم تكن أقل من سبع ركعات لحديث عائشة أخرجه أبو داود في سننه ص (٢٠٠) : كان يوتر بأربع وثلاث، وست وثلاث وثمان وثلاث، وعشر وثلاث، وقال الحافظ ابن حجر: إن هذا الحديث أصح ما وقفت عليه في عدد الركعات.

стр. 851

قوله: (صلى من النهار ثنتي عشر ركعة) تمسك البعض بهذا على وحدة ركعة الوتر فإن عمله ﵊ لم يزد على ثلاث عشرة ركعة، فلما قضى ثنتي عشر ركعة، وعلم أن صلاته بالليل ثنتا عشر ركعة، علم أن الوتر ركعة يقال: ثبت صلاته ﵊ بالليل خمسة عشر ركعة أيضاً، وأيضاً لعل هذه الصلاة ليست قضاء صلاته بالليل بل رواتبه النهارية، وتوهمه رواية أخرجها أحمد في مسنده عن علي: أنه كان يصلي ثلاث عشرة بالليل وثنتي عشر ركعة بالنهار، والله أعلم.

стр. 852

باب ما جاء في نزول الرب ﵎ إلى سماء الدنيا كل ليلة

стр. 853

[٤٤٦] حديث الباب حديث الصحيحين، ومسألة الباب تتعلق بالاعتقاديات لا بالفقهيات، ويكفي

стр. 854

الاعتقاد إجمالاً كما في الفقه الأكبر إذ لا يعلم أحد تفصيل المسألة، فليقل: آمنت بالله وآمنت بهذا كما هو المراد عند الله تعالى، والفقه الأكبر من تصنيف أبي مطيع البلخي الحكم بن عبد الله تلميذ أبي حنيفة، وهو متكلم فيه وعندي أنه صدوق، وفي الميزان: كان ابن المبارك يعظمه ويوقره (ف) اشتهر على الألسنة أن المتأول ليس بكافر، في آخر الخيالي على شرح العقائد وفي بعض تصانيف الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد: إن المتأول في ضروريات الدين كافر. (واعلم) أن في علم الغيب مقامين: أحدهما: مقام المدح، والثاني: مقام ذكر المسألة، وأما في مقام المسألة فتكون القيود والشروط مذكورة، وأما في مقام المدح فلا فإنه مقام المبالغة وليس بكذب، فلا يغرنك ما قال صاحب القصيدة البردة: ~ فإن من جودك الدنيا وضرتها … ومن علومك علم اللوح والقلم فإنه مقام المدح والمناقب، والحاصل أني لا أذكر هاهنا لا نبذة من الكلام. واعلم أن الفلاسفة ينكرون صفات الله تعالى، وأما قولهم: إن صفات الباري عين ذاته فيغالطون به الناس ويلزمهم أن صفات الله زائدة على الذات، فإنهم لا يقولون إلا بصفة العلم للباري وينكرون سائر الصفات، وعلم الله تعالى حصولي عند أرسطو والفارابي وابن سينا كما هو مصرح في تصانيفهم، وغفل عنه الناس فلا يكون العلم إلا زائداً على الذات، وأما الوجود فهو عين ذات عندهم ومتحد به كما قال الأشعري بأنهما متحدان في الحقيقة، ثم الاتحاد على أنواع: الاتحاد في المفهوم وهو أضيق، والاتحاد في الحقيقة وهو أوسع من الأول، ثم الاتحاد في الوجود وهو أوسع من الثاني كما قال ابن سينا: إن الحيوان والناطق متحدان في الوجود ومختلفان في الحقيقة، وينكر الفلاسفة الملاعنة الإرادة له تعالى والقدرة فإنهم يقولون: إن الباري فاعل بالإيجاب والعلة، ولعل كنه مذهبهم أن الحوادث بالعلة الأخيرة ومحصله أنها بغير محدث، ولقوله: إنه فاعل بالاختيار وخالق، وإنكار القدرة للباري كفر صريح جلي بإجماع الأديان السماوية، وأما الكلام والبصر والسمع له تعالى فمختلف بين أهل القبلة فكيف يرجى قبوله من الملاعنة؟ فلم يبق إلا العلم وهو أيضاً حصولي هذا ما نقح لي من مذهب الملاعنة. (ف) قال مولانا المرحوم النانوتوي: إن النزاع بين الصوفية القائلين بعينية الصفات للذات، والمتكلمين القائلين بغيرية الصفات للذات، نزاع لفظي وأخذ كل واحد منهما بمرتبة وسكت عن المرتبة الأخرى، فإن منبع كل صفة ذات وأما انتشارها ووفور آثارها فزائد ليس عين ذات ولا غيرها، فإن ضوء الشمس في قرصها وذاتها عين ذات وإذا وقع على الأرض فغير ذاتٍ أقول: قد صرح العارف الجامي بتسليم المرتبتين عند الصوفية كما قال اتفق القوم على أن لله تعالى كمالين كمال ذاتي وكمال أسمائي. (ف) في تحرير الشيخ ابن الهمام أن أفعال الباري معللة بالحكم، وأجمع عليه المحدثون والفقهاء، ولا يلزم منه الاستكمال بالغير كما زعم الفلاسفة الملاعنة، فإن الصفات فروع كمال الذات

стр. 855

وليست بلاحقة من الخارج مثل ضياء الشمس ذكره في بحث الأمر، وفي تحريره: أن العلة التامة مقدمة على المعلول تقدماً زمانياً لا أن الزمان قد يكون قليلاً فيتوهم عدمه، وهو مختار ابن تيمية حين قال: لا يتصور عدم تقدم الفاعل على فعله، وهو مختار المتكلمين والسبكي في جمع الجوامع. (واعلم) أن المشابهات مثل نُزول الله إلى السماء الدنيا، واستواءه على العرش، فرأى السلف فيها الإيمان على ظاهره ما ورد إمهاله على ظاهره بلا تأويل وتكييف، ويفوض أمر الكيفية إلى الله تعالى، وأما ما نسب إلى بعض السلف مثل ابن عباس أنه يعلم معاني المقطعات القرآنية على تقدير صحته بيان محتملات، ويتوهم من جامع الفصولين وهو من معتبراتنا النهي عن الترجمة اللغوية أيضاً للمتشابهات، لكن قريحتي يحكم أن النهي عنه تفسيرها لا ترجمتها تحت الألفاظ من الحقوق واليد والوجه وغيرهما، وأما مذهب المتكلمين فهو التأويل في المتشابهات موافقاً للشرع، وقال المتكلمون: إن مذهب السلف التفويض وهو أسلم، ومذهبنا أي المتكلمين التأويل بالعقل وفاق الشرع وهو أحكم، ومعناه أن أصل مذهب أهل السنة التفويض، وأما التأويل فعند الضرورة والمقابلة مع الغير من مخالفي أهل السنة، والمتكلمون إنما احتاجوا إلى التأويلات عند المناظرة مع معاندي الإسلام، فما قال بعض الناس من الألفاظ الركيكة في حقهم فبريؤون عنها، وأما مذهب المبتدعين في المتشابهات فالتأويلات المخالفة للشريعة الغراء الموافقة لعقولهم القاصرة عياذاً بالله، ومذهب المشبهة أن الله جسم كالأجسام، ومذاهب أخر لا أذكرها، وأما تفويض السلف فيحتمل المعنيين: أحدهما: تفويض الأمر إلى الله وعدم الإنكار على من تأول كيف ما تأول بسبب إقرارهم بعدم العلم. ثانيهما: تفويض التفصيل والتكييف إلى الله تعالى والإنكار على من تأول برأيه وعقله ومرادهم هو الاحتمال الثاني لا الأول، وأما المتأولون من أهل الحق فثلاث فرق: تأول أرباب اللغة بالاستعارة أو التشبيه، وتأول الصوفية مثلاً في نزول الله بالتجلي وهو ظهور الشيء في المرتبة الثانية، وتأول المتكلمون بنزول ملائكة الله أو رحمة الله الخاصة والمتكلمون طائفتان: الأشعرية هم المنسوبون إلى أبي الحسن الأشعري وتوابعه الشافعية والمالكية والطائفة الثانية الماتريدية: هم المنسوبون إلى أبي منصور الماتريدي وتوابعه الأحناف، وأبو الحسن وأبو منصور معاصران وأبو منصور أصغر سناً، وأما الحنابلة فلا ينتسبون إلى الماتريدي والأشعري. واعلم أن لفظ الأشاعرة يطلق على جميع من الأشعريين والماتريديين، وأما الأشعرية فقالوا: إن لله تعالى صفات ذاتية أزلية قديمة وهذه سبعة: العلم، والسمع، والبصر، والقدرة، والإرادة، والكلام، والحياة، وصفات فعلية وهذه حوادث ومخلوقات له تعالى وليس بقائمة بالباري، وأما الماتريدية فقالوا: إن الصفات الذاتية فسبع وقديمة، وأما الصفات الفعلية فقديمة أيضاً، وهي التي تكون صفات الله تعالى مع أضدادها، ولم أجد هذا التعريف في كتب الكلام، نعم موجود في كتاب الإيمان في الدر المختار، ومثال الصفات الفعلية فمثالها الإماتة والإحياء والغضب والرضا وغيرها

стр. 856

وأدمج الماتريدية جميع الأنواع تحت جنس واحد وسموها بالتكوين والبخاري أيضاً قائل بالتكوين، والتكوين صفة ثامنة لله تعالى وقال الأشاعرة في الصفات القديمة: إن التعلقات حوادث وقال الطحاوي: إن الله خالق قبل أن يخلق، ورازق قبل أن يرزق وأقول من جانب الماتريدية: إن شيئاً آخر من ما يتعلق بالباري ويسمى بالفعل، وهذه التسمية مني وهو مثل النزول إلى سماء الدنيا وغيره من الجزئيات التي تكون متعلقة بالباري، ولا يكون له نوع في الباري قديماً، وهذه الأفعال حوادث ويقول الماتريدية: إنها ليست بقائمة بالباري بل من مخلوقاته، وأما مشرب الحافظ ابن تيمية في الصفات الحوادث أنها قائمة بالباري وحوادث وغير مخلوقة، ويدعى أنه يوافق السلف الصالحين، ويقول: إن الله تعالى يقوم به الحوادث باختياره ولكنه ليس ما لا يخلو من الحوادث بل قد يكون متصفاً بالحوادث وقد لا يكون متصفاً بها، وقال: إن بين الحادث والمخلوق عموماً وخصوصاً فإن الصفات الحادثة وسائر أشياء العالم حوادث، والصفات ليست بمخلوقة بخلاف سائر أشياء العالم الممكنة، وأما الأشاعرة فيقولون بأن الباري عزَّ اسمه ليس بمحل للحوادث وقالوا لا فرق بين الحادث والمخلوق، وأقول: إن اللغة تساعد الحافظ ابن تيمية فإنه إذا كان زيد قائماً يقال: إن القيام متعلق بزيد، وإن زيداً متصف بالقيام، ولا يقال: إنه خالق القيام فكذلك لما كان الله موصوفاً بالنزول فلا بد من قيام النزول، وكون الباري عز برهانه متصفاً بالنزول لا خالقاً، له وبعين ما قال ابن تيمية قال البخاري بأن الله متصف بصفات حادثة، إلا أن الشارحين تأولوا في كلامه ومثله روي عن أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن حسن بسند صحيح في كتاب الأسماء والصفات، حيث قالوا: من قال: إن القرآن مخلوق كافرٌ، أي من قال: بأن القرآن ليس صفة الباري وأنه بمعزل وبائن عن ذات الباري، وليسوا بقائلين بأن القرآن قديم أي الكلام اللفظي فالحاصل أنهم قائلون بحدوث الكلام اللفظي لا بخلقه، وصنف ابن تيمية في كون الباري يقوم به الأفعال الاختيارية مجلداً كاملاً، ودل ماروينا على رغم أنف من قال بأن أبا حنيفة جهمي عياذاً بالله، فإن أبا حنيفة قائل بما قال السلف الصالحون، فالحاصل أن نزول الباري إلى سماء الدنيا نزول حقيقة يحمل على ظاهره ويفوض تفصيله وتكييفه إلى الباري عز برهانه، وهو مذهب الأئمة الأربعة والسلف الصالحين كما نقله الحافظ في فتح الباري عنه، وذهب الأشاعرة المتكلمون إلى ما ذهبوا، ثم نقول: إن قول الأشعرية بأن الصفات الفعلية حوادث، لا دليل لهم عليه فإنها ليست بحادثة، وإن قيل: إن للصفات الفعلية التي تحت الأسماء الحسنى للباري تعلقاً بالحوادث فتكون حوادث، قلت: إن المقدرة والإرادة وغيرهما أيضاً تعلقاً بالحوادث ولا تقولون بحدوثها ثم المشهور بين المتكلمين أن الإرادة مثلاً قديمة والتعلقات بالمتعلقات الحادثة حوادث وقال الحذاق منهم: إن الإرادة مثلاً والتعلق قديمان والمتعلق حادث كما قال الدواني في رسالة إثبات الواجب. ويَعلم أن العلم يتعلق بالمعدومات بدون واسطة الصور وأنكره الفلاسفة الملاعنة.

стр. 857

(ف) قال المناطقة: إن العلم هي الصورة الحاصل وقال ميرزاهد: إن العلم هي الحالة الإدراكية، وقال المتكلمون: إن العلم مبدء الحالة الإدراكية، ونظيره أن يكون بيت مظلم وفيه مشكاة وضعت فيها السراج فانتشر ضياء السراج ووضعت ثمة تمثالاً فإذن قال المناطقة: إن العلم هي التمثال وقال ميرزاهد: إن العلم هو ضياء السراج، المنتشر، قال أرباب الكلام: إن العلم هو السراج، فنحول الأمر إلى ذوي الألباب وينظر فيه ويصدق الصادق ويكذب الكاذب، هذا ما تييسر لي الآن في ذكر نبذة الكلام، والكلام أطول من هذا والله أعلم، وعلمه أتم، فحاصل الباب أن نؤمن بالمتشابهات كما وردت بظاهرها ونفوض التفصيل إلى الله، وورد في النصوص أن لِلّه يميناً ورجلاً وحقواً ويداً ووجهاً وغيرها فنؤمن بظاهرها. قوله: (ثلث الليل الأول) في رواية نصف الليل وفي رواية ثلث الليل الأخير، واختار المحدثون الثالثة، وأقول: تحمل الأحاديث والروايات الثلاثة على أصلها بلا ترجيح، ويقال بنزول الله في الأوقات الثلاثة فإنه تعالى وتقدس لا يشغله شأن، والأوقات الثلاثة مباركة لأنها أوقات الفراغ عن غير الله تعالى وتقدس.

стр. 858

باب ما جاء في القراءة بالليل

стр. 859

الأفضل عندنا في النافلة بالليل الجهر بالقراءة بشرط أن لا يؤذي النائم أو مصلياً آخر.

стр. 860

[٤٤٧] قوله: (أسمعت من ناجيت) قال الصوفية: كان أبو بكر الصديق في مرتبة الجمع وكان عمر الفاروق في مرتبة الفرق، فأمرهما النبي ﷺ بمرتبة جمع الجمع.

стр. 861

قوله: (قام النبي ﷺ ) بآية وهي قوله تعالى: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨] . كان النبي ﷺ في مرتبة الاستغراق، وادعيت أنه ﵊ ما قرأ الفاتحة ولا شيئاً غير هذه الآية في القيام والركوع والسجود فيشكل الأمر على القائلين بفرضية الفاتحة أزيد منه على الأحناف فإن للصلاة أصلاً على مذهبنا لا على مذهبهم فيفيد الحديث في وجوب الفاتحة، وأما الذي ادعيت يدل عليه طرق الحديث واستوفيت طرقه في الطحاوي ص (٢٠٥) : كان بها يقوم وبها يركع وبها يسجد فدل هذا الطريق أيضاً على دعواي. مسألة: تعيين السور من جانب النفس في الصلاة بدون ورود الشرع به بدعة ويجوز تكرار الآية في النافلة، واعلم أن البدعة ما لا يكون أصله في الأصول الأربعة ويزعم الناظر فيه أنه من أمور الدين، فعلم أن رسوم النكاح ليست ببدعة، وإن كانت لغواً فإن الناظر لا يزعمها من أمور الشريعة، بخلاف رسوم المأتم فإن الناظر يزعمها من أمور الشرع.

стр. 862

باب ما جاء في فضل صلاة التطوع في البيت

стр. 863

الأفضل أداء السنن والنافلة في البيت كما في الهداية أيضاً

стр. 864

[٤٥٠] قوله: (أفضل صلاتكم في بيوتكم إلا المكتوبة) وبهذا قصر أبو جعفر الطحاوي حكم إحراز الثواب في المسجد النبوي والمسجد الحرام والمسجد الأقصى على المكتوبة، فإنه لم يثبت منه ﵊ أداء السنن في المسجد النبوي. قوله: (ولا يتخذوها قبوراً) في تفسير هذه القطعة أقوال ذكرها الحافظ في فتح الباري قيل في هذه الجملة النهي عن دفن الموتى في البيوت فلا يكون لهذه الجملة ربط بما قبلها، وقيل: إنها تدل على كراهة الصلاة في المقابر وقيل مرادها أداء الصلوات في البيوت ولا يعطلها عن ذكر الله. وأذن يدل الحديث على عدم ذكر الله في القبور ويخالفه ما في سنن ابن ماجه بسند قوي: أن مؤمناً إذا وضع في قبره يأتيه ملكان فيجلسانه فينظر الشمس كادت تغرب، فيقول لهما دعاني دعاني لأصلي العصر فإن الشمس كادت تغرب ويخالفه ما في الصحيحين: «أن موسى ﵊ يصلي في القبر» ويخالفه ما في صحيح مسلم: قال النبي ﷺ «رأيت موسى ﵊ يلبيّ» ، وأما ما قيل من التأويلات في تلبية فلا أرضى به ويخالفه ما في الترمذي ص١١٢ ج (٣) في فضائل سورة الملك: أن بعض أصحاب النبي ﷺ رأى رجلاً في القبر يقرأ سورة الملك حتى ختمها،

стр. 865

فيدل الأحاديث المروية على ذكر الله في القبور وعدم تعطلها من ذكر الله تعالى، وكذلك روايات أخر تدل على ذكر الله في القبور ذكرها السيوطي في «شرح الصدور في أحوال الموتى والقبور» فالجواب أن الأصل في القبور العدم، وفيه مستثنيات كثيرة بحيث توهم كثرتها أنها الأصل، وأيضاً ذِكْرُ الله في القبور من خواص عباده تعالى لا عامة المؤمنين. والله تعالى أعلم.

стр. 866

أبواب الوتر

стр. 867

باب ما جاء في فضل الوتر

стр. 868

[٤٥٢] واعلم أن بحث الوتر بحث طويل ولقد صنف محمد بن نصر المروزي كتاباً مستقلاً في بحث الوتر وملأه بالروايات المرفوعة والآثار ولخصه المقريزي، وفي الوتر اختلافات كثرة وما أطنب من الأحناف مثل إطناب الإمام أبي جعفر الطحاوي. وأما المذاهب في الوتر فالوتر عند الأحناف ثلاث ركعات بتسليمة وقعدتين، ثم الوتر والتهجد شيئان وصلاة الوتر معينة، وصلاة التهجد هي الصلاة بعد النوم فإن التهجد ترك الهجود أي النوم، ويوافقه اللغة وحديث مرفوع عن حجاج بن عمر وأخرجه الحافظ في تلخيص الحبير وحسن إسناده أن التهجد بعد النوم. وأما الشافعية فليس الفرق عندهم بين الوتر والتهجد إلا أن الوتر آكد، وأن الوتر ثلاث ركعات بتسليمتين فمن أتى بثلاث ركعات فقط بتسليمتين فقد أتى بالوتر على مختارهم وما أتى بالتهجد، ثم حقيقة الوتر عندهم أن الوتر لطلب إيتار ما صلى قبل متهجداً فيكون كأنه من متعلقات التهجد، فلا يمكن لهم قول الوجوب، ثم صرحوا بأن الوتر ثلاث ركعات بتسليمتين ثم يجوزون خمس ركعات وسبع ركعات وتسع ركعات وإحدى عشر ركعة، وأما ثلاث عشر ركعة ففي كونها وتراً اختلاف وجزم تقي الدين السبكي بأنه وتراً بلا ريب، وأما الركعة الواحدة ففي كتاب الأم للشافعي أن الركعة الواحدة أيضاً وتر حيث اعترض على مالك بن أنس بأنه لما قال: إن الوتر ثلاث ركعات بتسليمتين كيف لا يقول بوحدة ركعة الوتر؟ وقال القاضي أبو الطيب الشافعي: بأن الركعة الواحدة مكروهة، وفي الروضة وهو من معتبرات كتب الشافعية أنه يسلم واحدة في وتر رمضان وبتسليمتين في غيره، والله أعلم هل يقبله الشافعية أم لا؟ ثم إذا أوتر بخمس أو سبع أو تسع إلى غيرها فالأفضل عندهم الفصل أن يسلم

стр. 869

ويقعد على كل ركعتين، ويجوز عندهم الوصل أيضاً بتشهد في الأخيرة أو الأخيرتين أي لا يقعد على ركعتين ركعتين وهذا المذكور كان في التهجد، وأما النفل المطلق بالليل فتجوز مائة ركعة بتشهد واحد أيضاً عندهم، فعلم أن الوتر لإيتار ما سبق من صلاة الليل، ولا فرق بين التهجد والوتر عند الشافعية، وقريب من مذهب الشافعية مذهب الحنابلة والموالك، إلا أن الوصل بتشهد في الأخيرة والأخيرتين فلم أجد تصريحه عن الموالك وإذا بوب الموالك والشافعية فيذكرون أن الوتر ثلث ركعات بتسليمتين ثم يذكرون سائر الصور تحت الجواز، وأما الوتر بركعة عند المالكية ففي موطأ مالك ص (٤٤) أخرج أثر سعد بن أبي وقاص أنه كان يوتر بركعة، وقال مالك ليس العلم عليه عندنا ولكن أدنى في الوتر ثلاث ركعات، وتأول الموالك في كلامه وقالوا: إن الركعة الواحدة جائزة وأما الكمال فأدناه ثلاث، وظني أن كلام مالك يأبى عنه، وفي كتب الموالك أن الركعة الواحدة جائزة في السفر، وفي بعضها أنها مكروهة في السفر، وفروع أخر لا أذكرها، وأما الأحناف فلا يتأدى الوتر عندهم إلا بثلاث ركعات بقعدتين وتسليمة، نعم لو اقتدى خلف الشافعي وسلم الشافعي على الركعة الثانية هو مذهبهم ثم أتم الوتر صح وتر الحنفي عند أبي بكر الرازي وابن وهبان: ~ ولو حنفي قام خلف مسلم … لشفع ولم يتبع وتم فموتر ثم اعلم أنه لا مناص من أن بعض الرواة يطلقون لفظ الوتر على تمام صلاة الليل ومنهم ابن عمر، وأن بعض الرواية يفصل الوتر عن صلاة الليل، ومنهم عائشة الصديقة في أكثر رواياتها. قوله: (إن الله أمدكم إلخ) تمسك الأحناف بحديث الباب على وجوب الوتر على الجمهور وصاحبي أبي حنيفة قال أبو حنيفة بوجوب الوتر، ووجه التمسك أن الزائد يكون من جنس ما يزاد عليه أي زاد الواجب أي الوتر على الخمسة وتوقيت الوقت أيضاً من أمارات الواجب، ثم قال الخصوم: إن لفظ أمدكم ثابت في سنتي الفجر أيضاً مع أنها سنتان، ونقول: إن في سنتي الفجر أيضاً وجوباً، وأقول: إن لفط أمدكم في سنتي الفجر من وهم الراوي فإنه في حق الوتر، وأدخله الراوي في سنتي الفجر من وهمه، وكلا الحديثين مرويان عن أبي سعيد الخدري، فيحتمل زيادة احتمال لوهم الراوي، ورواية أبي سعيد في سنتي الفجر رواها الذهبي في التذكرة في ترجمة البحيري سنداً ومتناً وكتب في آخره، وقال ابن خزيمة لو سافر أحد لتحصيل هذه الرواية لما ضاع سفره، ووثقها الحافظ في الدراية، ومع هذا زعمي أنه من وهم الراوي، ولا أقول هذا من مراعاة المذهب وأما الحديث فغربه المصنف وسكت عن تصحيحه وتحسينه، وسئل البخاري عن حديث الباب؟ فقال: لم يثبت

стр. 870

سماع بعض عن بعض، وهذا من مذهب البخاري، فإن الأكثر يعتبرون بالمعاصرة فقط أيضاً. ثم في المعاصرة والسماع صور: إحداها: عدم اللقاء وعدم المعاصرة بين الراوي والمروى عنه فالرواية منقطعة عند الكل. وثانيها: تحقق المعاصرة واللقاء فالرواية مقبولة عند الكل. وثالثها: ثبوت المعاصرة لا السماع فالرواية مقبولة عند الجمهور وغير مقبولة عند البخاري ويقول البخاري، في مثل هذا: لم يثبت سماع فلان عن فلان، وزعم البعض أن هذا التعبير من البخاري يدل على نفي السماع والحال أن غرضه يكون بيان عدم علمه بالسماع ولا يدل على نفيه السماعد ثم السماع عند البخاري لا يجب أن يكون في الرواية التي تكون تحت البحث بل يكفي السماع في غير تلك الرواية أيضاً، كما رأيت في بعض الكتب أنه سئل البخاري: هل لفلان سماع عن فلان؟ قال: نعم فإنه صرح بالسماع في رواية غير هذه الرواية، وأخرج أبو داود حديث الباب وسكت عن الحكم عليه وصححه ابن السكن، وصحيح ابن السكن لا يكون أقل من الحسن لذاته. واعلم أن المتقدمين كانوا لا يفرقون بين الحسن والصحيح، والحديث عندهم، صحيح أو ضعيف وليست مرتبة الحسن عندهم، وقال الحافظ ابن تيمية: إن الحسن لذاته والصحيح واحد عند المتقدمين، حتى أن نقل الإجماع على وحدة الحسن لذاته والصحيح، وأقول: إن نقل الإجماع مشكل، وقيل: إن أول من أخرج مرتبة الحسن هو الترمذي، أقول: قد ثبت استعمال الحسن عن البخاري وعن ابن المديني وفي طبقات ابن سعد ومصنف ابن أبي شيبة في حديث الباب «إن الله أمدكم الليلة» وقال ابن سعد: إن خارجة بن حذافة من مسلمي فتح مكة فيكون الإمداد بعد فتح مكة، أي وجوب الوتر بعد فتح مكة فيكون خلاف ما حققت أن وجوب الوتر قبل وجوب الخمسة، وكذلك البردان واجبتان قبل وجوب الخمسة فأجيب عما حققت: إن خارجة لعله لم يسمع هذا الحديث منه ﵊ بل من صحابي آخر، وأيضاً الزيادة في هذه الليلة زيادة الوترية، وكانت صلاة الليل شفعة قبل هذه الليلة فالزيادة في الإيتار، وكذلك قال الخطابي: إن الزيادة زيادة الإيتار ولا يتوهم أن الصلاة صارت بعد الزيادة غير ما كانت قبل فإن الصلاة الرباعية كانت ثنائية ثم صارت أربعاً، ولا يقول أحد بأن الثانية غير الأولى، وأقول: إن المنسوخ في آخر المزمل طول القراءة لا أصل الصلاة، وما من لفظ يدل على أن المنسوخ أصل الصلاة وقد كانت الصلاة فريضة اتفاقاً قبل، وكذلك قال البخاري: إن المنسوخ بعض صلاة الليل لا كلها وإني ادعيت أن البخاري قائل بوجوب بعض صلاة الليل ولا أقل من الوتر كما سيظهر من البخاري فإن (من) في ما يكون فيه (ما) و (من) بعضية في جميع البخاري، وليست ببيانية كما زعم وسيأتي الكلام في البخاري، وصرح أبو بكر بن العربي المالكي في عارضة الأحوذي شرح الترمذي بأن البخاري قائل بوجوب الوتر، وقال الحافظ: لو لم

стр. 871

يخرج البخاري حديث الوتر، على الراحلة لعلم أنه قائل بوجوب الوتر وأقول: إنه قائل بوجوب الوتر مع إخراجه حديث الوتر على الراحلة فإنه ليس بمقلدٍ للأحناف والشافعية فإنه يمكن أن يقول بجواز أداء الواجب على الراحلة كما أن الشافعية يقولون بوجوب صلاة الليل في حقه ﵊ وأداءه إياها على الدابة، وسيجيء البحث منا على حديث الوتر على الراحلة. وأما أدلة وجوب الوتر فكثيرة وأذكر نبذة منها، ومنها: أنه لم يثبت منه ترك الوتر سفراً ولا حضراً ولا من الصحابة ولا التابعين، وعدم تركه كاف للوجوب، وقال مالك بن أنس: من ترك الوتر أحكم عليه بالتعزير وقال الحافظ علم الدين السخاوي: إن الوتر فرض عين، وقال: إنه ملحق بالفرائض وصنف فيه كتاباً مستقلاً ذكره في منحة الخالق، وأقول: إن القرآن دليل على الوجوب فإن الناسخ لم ينسخ إلا تطويل القراءة، ويقول الشافعية: إن المفروضة في ليلة الإسراء خمس صلوات فكيف تقولون بوجوب الوتر؟ أقول: إن الوتر تابع لصلاة العشاء ووقتهما واحد، والأجوبة من جانب الأحناف كثيرة.

стр. 872

باب ما جاء أن الوتر ليس بحتم

стр. 873

تمسك الجمهور بحديث الباب على عدم وجوب الوتر، وأدلة أبي حنيفة مذكورة في تخريج الهداية.

стр. 874

[٤٥٣] قوله: (كصلاتكم المكتوبة) لا نقول: إن الوتر كالمكتوبة فإن منكر الخمسة كافر ومنكر الوتر ليس بكافر، وكذلك في الخمسة والوتر فرق اعتقاداً. قوله: (ولكن سن رسول الله إلخ) لا يستدل بهذا على سنية الوتر لأن السنة المصطلحة بين الفقهاء محدث، وأما السنة المستعملة في عبارات الشريعة تكون بمعنى الطريقة المسلوكة، وربما نجد لفظ السنة في حق الفرائض أيضاً ونظائرها كثيرة لا تحصى.

стр. 875

قوله: (فأوتروا ياأهل القرآن. . إلخ) قال المحشي: إن المراد من أهل القرآن المؤمنون، وهذا غلط بل المراد به حفاظ القرآن فإن الفرق بين الحفاظ وغيرهم لا يظهر إلا في صلاة الليل، فإن في الوتر سُوَراً مأثورة، والملجأ للمحشي إلى بيان مراد أهل القرآن بالمؤمنين أن في الحديث أمر أداء الوتر ولو فسر بما هو الصحيح أي الحفاظ يلزم عدم وجوب الوتر على غيرهم، والحال أن المراد منه صلاة الليل وتدل ألفاظ الأحاديث على أن المراد أهل القرآن، وكذلك فسر الكبار من الحفاظ والأئمة والمحدثين، كما فسر إسحاق ﵀ في رواية أن رجلاً سأل ابن مسعود عن صلاة الليل؟ فقال: ليست لك بل لأهل القرآن، أي لا يؤدي حق صلاة الليل كاملاً إلا الحفاظ، وفي قيام الليل لمحمد بن نصر حديث مرفوع: «أن لِلّه أهلين وخواص وهم أهل القرآن» .

стр. 876

باب كراهية النوم قبل الوتر

стр. 877

[٤٥٥] في كتب فقهنا أن من يثق بالانتباه يؤخر الوتر إلى آخر الليل، ومن لا فلا، وكان أبو بكر الصديق يوتر قبل النوم، وكان عمر يوتر بعد النوم، فبلغ النبي ﷺ فقال النبي ﷺ : أخذ أبو بكر بالجزم وأخذ عمر بالقوة، وبعض هذا مروى في موطأ مالك ص (٤٣) ، وروي أن النبي ﷺ أوصى لأبي هريرة بالوتر قبل النوم لأنه كان يذاكر الأحاديث.

стр. 878

قوله: (فإن قراءة القرآن في آخر الليل محضورة إلخ) أي تحضرها الملائكة.

стр. 879

باب ما جاء في الوتر من أول الليل وآخره

стр. 880

[٤٥٦] ثبت وتره ﵊ في كل جزء من أجزاء الليل واستقر أمره آخرة إلى آخر الليل.
следующие страницы →