← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 11

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Полный текст (4 625 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

[٧٦٩] حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ- إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ-: ((اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، وَلَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ قَيَّامُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، وَلَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، أَنْتَ الْحَقُّ، وَوَعْدُكَ الْحَقُّ، وَقَوْلُكَ الْحَقُّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَأَخَّرْتُ، وَأَسْرَرْتُ وَأَعْلَنْتُ، أَنْتَ إِلَهِي، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ)). [خ: ٧٤٩٩] في هذا الحديث: أن هذا الدعاء من الاستفتاحات التي كان يستفتح بها النبي ﷺ في قيام الليل، وهي عدة استفتاحات، منها: الاستفتاح الوارد في حديث ابن عباس ﵄، والاستفتاح الوارد في حديث عائشة ﵂، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ قَالَ: ((سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ)) (١)، والاستفتاح الوارد في حديث علي ﵁ الآتي، ومن استفتح بأحد هذه الاستفتاحات فعل السنة. وقوله: ((اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ)): فيه: إثبات النور لله ، وأن من أسمائه النور، ومن صفاته أنه نور، وفي الحديث: ((أَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ الظُّلُمَاتِ، وَصَلَحَ عَلَيْهِ أَمْرُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ)) (٢)، وقال تعالى: ﴿الله نور السموات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح﴾.

стр. 1087

وقوله: ((وَلَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ قَيَّامُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ))، وفي لفظ آخر: ((أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ)) (١)، القيِّم والقيَّام والقيُّوم كما في قوله تعالى: ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ هو: القائم بنفسه المقيم لغيره . وقوله: ((وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، وَمَنْ فِيهِنَّ)): نص على ربوبية الله سبحانه. وقوله: ((أَنْتَ الْحَقُّ، وَوَعْدُكَ الْحَقُّ، وَقَوْلُكَ الْحَقُّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَأَخَّرْتُ، وَأَسْرَرْتُ وَأَعْلَنْتُ، أَنْتَ إِلَهِي، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ)): هذا توسل عظيم بربوبية الله وقيوميته وصفاته، واعتراف بإلوهيته، وخضوع والتجاء إليه . وأصح الاستفتاحات: ما رواه الشيخان عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه كان إذا كَبَّر قال: ((اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنَ الْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ)) (٢)، وهذا يكون في الفريضة. وأفضل الاستفتاحات في ذات الله سبحانه، ما جاء في قوله ﷺ : ((سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ)) (٣)؛ لأنه ثناء، وكان عمر ﵁ يَجْهَرُ بهذا الدعاء (٤)، واختاره الشيخ محمد بن عبد الوهاب (٥).

стр. 1088

حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، وابن أبي عمر قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. ح، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، كِلَاهُمَا عَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ جُرَيْجٍ فَاتَّفَقَ لَفْظُهُ مَعَ حَدِيثِ مَالِكٍ، لَمْ يَخْتَلِفَا إِلَّا فِي حَرْفَيْنِ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ- مَكَانَ قَيَّامُ-: قَيِّمُ، وَقَالَ: وَمَا أَسْرَرْتُ، وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُيَيْنَةَ، فَفِيهِ بَعْضُ زِيَادَةٍ، وَيُخَالِفُ مَالِكًا، وَابْنَ جُرَيْجٍ فِي أَحْرُفٍ. وَحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ- وَهُوَ ابْنُ مَيْمُونٍ- حَدَّثَنَا عِمْرَانُ الْقَصِيرُ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَاللَّفْظُ قَرِيبٌ مِنْ أَلْفَاظِهِمْ. [٧٧٠] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ، وأبو معن الرقاشي قَالُوا: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ: بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ يَفْتَتِحُ صَلَاتَهُ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ؟ قَالَتْ: كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ افْتَتَحَ صَلَاتَهُ: ((اللَّهُمَّ رَبَّ جَبْرَائِيلَ، وَمِيكَائِيلَ، وَإِسْرَافِيلَ، فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ؛ إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)). في هذا الحديث: هذا النوع من أنواع الاستفتاح، وهو ليس بالطويل. وفيه: التوسل لله تعالى بربوبيته لهؤلاء الملائكة الثلاثة: جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، وذلك لأنهم وُكِّلوا بما فيه الحياة؛ فجبرائيل وكِّل بالوحي وهو حياة القلوب والأرواح، وميكائيل وُكِّل بالمطر الذي فيه حياة الخلائق من بني آدم والحيوان والنبات، وإسرافيل وُكِّل بالنفخ في الصور الذي فيه إعادة الأرواح إلى أجسادها، فيقوم الناس من قبورهم أحياء.

стр. 1089

[٧٧١] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ الْمَاجِشُونُ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ قَالَ: ((وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، إِنَّ صَلَاتِي، وَنُسُكِي، وَمَحْيَايَ، وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لَا شَرِيكَ لَهُ، وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَنْتَ رَبِّي، وَأَنَا عَبْدُكَ، ظَلَمْتُ نَفْسِي، وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعًا؛ إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، وَاهْدِنِي لِأَحْسَنِ الأَخْلَاقِ، لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا، لَا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إِلَّا أَنْتَ، لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْكَ، وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ، أَنَا بِكَ وَإِلَيْكَ، تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ)). وَإِذَا رَكَعَ قَالَ: ((اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، خَشَعَ لَكَ سَمْعِي، وَبَصَرِي، وَمُخِّي، وَعَظْمِي، وَعَصَبِي)). وَإِذَا رَفَعَ قَالَ: ((اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، مِلْءَ السَّمَاوَاتِ، وَمِلْءَ الأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا بَيْنَهُمَا، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ)). وَإِذَا سَجَدَ قَالَ: ((اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ)). ثُمَّ يَكُونُ مِنْ آخِرِ مَا يَقُولُ بَيْنَ التَّشَهُّدِ وَالتَّسْلِيمِ: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، وَمَا أَسْرَفْتُ وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ، وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ)). وَحَدَّثَنَاهُ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. ح، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَمِّهِ الْمَاجِشُونِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنِ الأَعْرَجِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ كَبَّرَ، ثُمَّ قَالَ: ((وَجَّهْتُ وَجْهِي))، وَقَالَ: ((وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ))، وَقَالَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ

стр. 1090

الرُّكُوعِ قَالَ: ((سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ))، وَقَالَ: ((وَصَوَّرَهُ فَأَحْسَنَ صُوَرَهُ))، وَقَالَ: ((وَإِذَا سَلَّمَ قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ))، إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ، وَلَمْ يَقُلْ بَيْنَ التَّشَهُّدِ وَالتَّسْلِيمِ. في هذا الحديث: الاستفتاح الوارد عن علي ﵁، وهو أطول الاستفتاحات. وقوله: ((وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ))، وفي لفظ آخر: ((وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ))؛ لأنه ﷺ أول مسلمي هذه الأمة، لكن الإنسان إذا استفتح يقول: وأنا من المسلمين. وكان هذا الاستفتاح الطويل في صلاة الليل؛ لأن صلاة الليل مبنية على التطويل، فيأتي بهذا الدعاء الطويل، وبقراءة طويلة، وبركوع طويل، وفيه يقول: ((اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، خَشَعَ لَكَ سَمْعِي، وَبَصَرِي، وَمُخِّي، وَعَظْمِي، وَعَصَبِي))، وبرفع طويل يقول فيه: ((اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، مِلْءَ السَّمَاوَاتِ، وَمِلْءَ الأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا بَيْنَهُمَا، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ))، وبسجود طويل يقول فيه: ((اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ))، وبتشهد طويل- أيضًا- يقول فيه: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، وَمَا أَسْرَفْتُ وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ، وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ)). قوله: ((وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ)): فيه: أن المنفرد وكذلك الإمام يجمع بين التسميع والتحميد، فيقول: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، أما المأموم فإنه يقتصر على قول: ربنا ولك الحمد، وهو الصواب خلافًا للشافعية القائلين بأن المأموم يجمع بينهما (١).

стр. 1091

بَابُ اسْتِحْبَابِ تَطْوِيلِ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ [٧٧٢] وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ. ح، وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنْ جَرِيرٍ، كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ. ح، وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ- وَاللَّفْظُ لَهُ- حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنِ المُسْتَوْرِدِ بْنِ الأَحْنَفِ عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ- فَافْتَتَحَ الْبَقَرَةَ، فَقُلْتُ: يَرْكَعُ عِنْدَ الْمِائَةِ، ثُمَّ مَضَى، فَقُلْتُ: يُصَلِّي بِهَا فِي رَكْعَةٍ، فَمَضَى، فَقُلْتُ: يَرْكَعُ بِهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ النِّسَاءَ فَقَرَأَهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ آلَ عِمْرَانَ فَقَرَأَهَا، يَقْرَأُ مُتَرَسِّلًا، إِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيحٌ سَبَّحَ، وَإِذَا مَرَّ بِسُؤَالٍ سَأَلَ، وَإِذَا مَرَّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ، ثُمَّ رَكَعَ، فَجَعَلَ يَقُولُ: ((سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ))، فَكَانَ رُكُوعُهُ نَحْوًا مِنْ قِيَامِهِ، ثُمَّ قَالَ: ((سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ))، ثُمَّ قَامَ طَوِيلًا، قَرِيبًا مِمَّا رَكَعَ، ثُمَّ سَجَدَ، فَقَالَ: ((سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى، فَكَانَ سُجُودُهُ قَرِيبًا مِنْ قِيَامِه)). قَالَ: وَفِي حَدِيثِ جَرِيرٍ مِنَ الزِّيَادَةِ، فَقَالَ: ((سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ)). في هذا الحديث: ذكر هذه الصلاة الطويلة للنبي ﵊، ذكرها حذيفة ﵁ قائلًا: إنه صلى معه ﵊ صلاة طويلة جدًّا، استفتح بالبقرة، فظن حذيفة أنه يركع عند المائة، فمضى، فقال في نفسه: إذا انتهى من البقرة ركع، فمضى، ثم استفتح النساء فقرأها كلها، ثم استفتح آل عمران فقرأها كلها، خمسة أجزاء وربع في ركعة واحدة قرأها النبي ﷺ مع الترتيل، إذا مر بآية فيها تسبيح وقف وسبح، وإذا مر بآية فيها تعوذ وقف وتعوذ، وإذا مر بآية فيها سؤال وقف وسأل، ثم ركع، فكان ركوعه قريبًا من قيامه- أيضًا-

стр. 1092

وقال: سبحان ربي العظيم، ودعا وأطال جدًّا، ثم قال: سمع الله لمن حمده، فكان قيامه قريبًا من ركوعه، ثم سجد فكان سجوده قريبًا من قيامه؛ ولما سئل ﷺ قال: ((أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا)) (١)، يفعل هذا شكرًا لله، ولتقتدي به أمته ﵊. وهذه الرواية احتج بها من قال: إن ترتيب السور بالاجتهاد لا بالنص؛ لأنه قدم ﷺ النساء على آل عمران، وقال آخرون: هو بالنص، ولكن الصواب: أن هذا كان أولًا قبل العرض الأخير للقرآن من جبريل ﵇، ثم بعد ذلك استقر ترتيب السور على عرضها الأخير كما هو عليه الآن في المصحف، بخلاف ترتيب الآيات فإنه بالنص، فلا يجوز تقديم آية على آية، وهذا بالإجماع (٢). [٧٧٣] وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، كِلَاهُمَا عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَطَالَ حَتَّى هَمَمْتُ بِأَمْرِ سَوْءٍ قَالَ: قِيلَ: وَمَا هَمَمْتَ بِهِ؟ قَالَ: هَمَمْتُ أَنْ أَجْلِسَ وَأَدَعَهُ. [خ: ١١٣٥] وَحَدَّثَنَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْخَلِيلِ، وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ. في هذا الحديث: أن عبد الله بن مسعود ﵁ صلى مع النبي ﷺ صلاة طويلة، فشق ذلك علي ابن مسعود ﵁ وهو شاب، والنبي ﷺ كان قد تقدم به السن، ومع ذلك أطال ﷺ حتى تعب عبد الله بن مسعود ﵁، وهمَّ بأمر سوء، وهو أن يجلس ويدعه.

стр. 1093

بَابُ مَا رُوِيَ فِيمَنْ نَامَ اللَّيْلَ أَجَمْعَ حَتَّى أَصَبْحَ [٧٧٤] حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ، قَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلٌ نَامَ لَيْلَةً حَتَّى أَصْبَحَ قَالَ: ((ذَاكَ رَجُلٌ بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنَيْهِ- أَوَ قَالَ: فِي أُذُنِهِ)). [خ: ٣٢٧٠] في هذا الحديث: أن العلماء اختلفوا في معنى قوله: ((ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلٌ نَامَ لَيْلَةً حَتَّى أَصْبَحَ))، فقيل: إنه نام عن صلاة العشاء، وقيل: نام عن صلاة الفجر، وقيل: إنه نام عن صلاة الليل، والأقرب: أنه نام عن صلاة الليل، وهذا ما فهمه الإمامان البخاري، ومسلم، فقد ذكراه في قيام الليل. وفيه: أنه ينبغي للإنسان أن يصلي من الليل ولو ركعة يوتر بها قبل أن يصبح، فإذا نام حتى أصبح ولم يصلِّ بعد صلاة العشاء شيئًا، فهذا مذموم، وينطبق عليه هذا الحديث. وقوله: ((بال الشيطان)): هذا البول بول حقيقي، الله أعلم بكيفيته.

стр. 1094

[٧٧٥] وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ: أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيّ حَدَّثَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ طَرَقَهُ، وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: ((أَلَا تُصَلُّونَ؟ ! ))، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ، فَإِذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا، فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ قُلْتُ لَهُ ذَلِكَ، ثُمَّ سَمِعْتُهُ، وَهُوَ مُدْبِرٌ يَضْرِبُ فَخِذَهُ، وَيَقُولُ: ((﴿وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾)). [خ: ١١٢٧] في هذا الحديث: الأمر بقيام الليل، والتعاون على البر والتقوى؛ لطرقه ﷺ باب بيت علي وفاطمة ﵄، وقوله: ((أَلَا تُصَلُّونَ؟ ! ))، وكما جاء في الحديث: ((رَحِمَ اللهُ رَجُلًا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ، فَصَلَّى، وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ، فَصَلَّتْ، فَإِنْ أَبَتْ نَضَحَ فِي وَجْهِهَا الْمَاءَ، وَرَحِمَ اللهُ امْرَأَةً قَامَتْ مِنَ اللَّيْلِ، فَصَلَّتْ، وَأَيْقَظَتْ زَوْجَهَا، فَصَلَّى، فَإِنْ أَبَى، نَضَحَتْ فِي وَجْهِهِ الْمَاءَ)) (١)، قَالَ سُفْيَانُ: لَا يُرَشُّ فِي وَجْهِهِ، بل تَمْسَحُهُ (٢)، فكل هذا من التعاون على البر والتقوى، ولو كان نافلة. وفيه: إثبات المشيئة لله في قول علي ﵁: ((إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ، فَإِذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا)). وفيه: أن اليقظة من النوم تسمى بعثًا؛ لأن النوم موتة صغرى، واليقظة بعث أصغر، قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ﴾. وفيه: أن جواب علي ﵁ غير مناسب؛ ولهذا كان في نفس النبي ﷺ شيء لما أجاب به، وكان المناسب أن يقول ﵁: نسأل الله أن يعيننا، ادعُ

стр. 1095

الله لنا؛ لذا ولى النبي ﷺ مدبرًا وهو يضرب على فخذه، ويقول: ((﴿وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾))، يعني: أن هذا من الجدل المذموم. وفيه: أن الإنسان العظيم قد يقع منه بعض كلام خلاف الأولى، كما وقع من علي ﵁ مع جلالة قدره. [٧٧٦] حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ عَمْرٌو، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ : ((يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ ثَلَاثَ عُقَدٍ إِذَا نَامَ، بِكُلِّ عُقْدَةٍ يَضْرِبُ: عَلَيْكَ لَيْلًا طَوِيلًا، فَإِذَا اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، وَإِذَا تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عَنْهُ عُقْدَتَانِ، فَإِذَا صَلَّى انْحَلَّتِ الْعُقَدُ، فَأَصْبَحَ نَشِيطًا، طَيِّبَ النَّفْسِ، وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ)). [خ: ١١٤٢] في هذا الحديث: حِرص الشيطان- عدوِّ الله- على إيذاء ابن آدم، فإنه يعقد ثلاث عقد، ويضرب على كل عقدة: ((عَلَيْكَ لَيْلًا طَوِيلًا)). وفيه: أن الإنسان إذا لم يتوضأ، أو إذا لم يُصَلِّ، أو إذا لم يذكر الله أصبح خبيثَ النفس كسلانَ. وهذه العقد المذكورة في الحديث عقد حقيقية، الله أعلم بكيفيتها.

стр. 1096

بَابُ اسْتِحْبَابِ صَلَاةِ النَّافِلَةِ فِي بَيْتِهِ، وَجَوَازِهَا فِي الْمَسْجِدِ [٧٧٧] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((اجْعَلُوا مِنْ صَلَاتِكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ، وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا)). [خ: ٤٣٢] وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ، وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا)). [٧٧٨] وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إِذَا قَضَى أَحَدُكُمُ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدِهِ فَلْيَجْعَلْ لِبَيْتِهِ نَصِيبًا مِنْ صَلَاتِهِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ فِي بَيْتِهِ مِنْ صَلَاتِهِ خَيْرًا)). في هذه الأحاديث: استحباب صلاة النوافل في البيت، وأنها أفضل من صلاتها في المسجد؛ ولهذا قال النبي ﷺ : ((صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ، وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا))، يعني: لا تشبهوها بالقبور، فالقبور هي التي لا يصلى عندها، وإذا هجر الإنسان بيته ولم يُصَلِّ فيه جعل البيتَ مقبرةً، وبيَّن النبي ﷺ فضل صلاة النافلة في البيت، فقال: ((فَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ فِي بَيْتِهِ مِنْ صَلَاتِهِ خَيْرًا)). كما أن صلاة النوافل في البيوت أبعدُ عن الرياء، وفيها اقتداء أهل البيت به. وهذا الاستحباب يعم الصلاة القبلية والبعدية، فلو ركع ركعتي الفجر في بيته وجاء إلى المسجد ولم تُقَمِ الصلاة فإنه يصلي تحية المسجد. أما إذا خشي أن يتأخر عن الجماعة فإنه يصلي النافلة في المسجد، ولا سيما القبلية لما فيها من فضيلة، وحتى لا تفوته الجماعة. أما النافلة البعدية فالأفضل أن تكون في البيت إلا إذا كان هناك مصلحة

стр. 1097

أن يجلس في المسجد؛ لحضور درس، أو ما أشبه ذلك، أو أنه لا يريد أن يذهب إلى بيته، أو يخشى أن ينساها. [٧٧٩] حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادٍ الأَشْعَرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((مَثَلُ الْبَيْتِ الَّذِي يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ وَالْبَيْتِ الَّذِي لَا يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ)). [خ: ٦٤٠٧] [٧٨٠] حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ- وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ- عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ؛ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنَ الْبَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ)). في هذا الحديث: حث على الذكر العام، سواء أكان قراءة القرآن، أو الصلاة، أو الدعاء، أو التسبيح، أو قراءة كتب أهل العلم والرسائل المفيدة، فكل هذا من الذكر. وفيه: فضل قراءة سورة البقرة في البيت بخصوصها، فهي تطرد الشياطين.

стр. 1098

[٧٨١] وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ- مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ- عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: احْتَجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حُجَيْرَةً بِخَصَفَةٍ- أَوْ: حَصِيرٍ- فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي فِيهَا قَالَ: فَتَتَبَّعَ إِلَيْهِ رِجَالٌ، وَجَاءُوا يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ قَالَ: ثُمَّ جَاءُوا لَيْلَةً، فَحَضَرُوا وَأَبْطَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْهُمْ قَالَ: فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ، فَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ وَحَصَبُوا الْبَابَ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُغْضَبًا، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((مَا زَالَ بِكُمْ صَنِيعُكُمْ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُكْتَبُ عَلَيْكُمْ، فَعَلَيْكُمْ بِالصَّلَاةِ فِي بُيُوتِكُمْ؛ فَإِنَّ خَيْرَ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ، إِلَّا الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ)). [خ: ٧٣١] وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا النَّضْرِ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اتَّخَذَ حُجْرَةً فِي الْمَسْجِدِ مِنْ حَصِيرٍ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهَا لَيَالِيَ، حَتَّى اجْتَمَعَ إِلَيْهِ نَاسٌ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَزَادَ فِيهِ: ((وَلَوْ كُتِبَ عَلَيْكُمْ مَا قُمْتُمْ بِهِ)). في هذا الحديث: أن هذه الحجيرة التي احتجرها النبي ﷺ من خصفة: وهي ما صنع من خوص النخل، - الحصير -، وفي فعله ﷺ من المصالح: أنه يحتجر عن الناس، فلا يمر من ورائه أحد، وتكون سببًا في فراغ قلبه وخشوعه. وفيه: دليل على أنه لا بأس أن يقتدي المأموم بالإمام، ولو كان بينه حائل. وفيه: حرصه عليه الصلاة السلام وعنايته بأمته وشفقته عليهم، فقد وصفه ربه، فقال: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾.

стр. 1099

بَابُ فَضِيلَةِ الْعَمَلِ الدَّائِمِ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ وَغَيْرِهِ [٧٨٢] وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ- يَعْنِي: الثَّقَفِيَّ- حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَصِيرٌ، وَكَانَ يُحَجِّرُهُ مِنَ اللَّيْلِ فَيُصَلِّي فِيهِ، فَجَعَلَ النَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ وَيَبْسُطُهُ بِالنَّهَارِ، فَثَابُوا ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَقَالَ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ، عَلَيْكُمْ مِنَ الأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ؛ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا، وَإِنَّ أَحَبَّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ: مَا دُووِمَ عَلَيْهِ، وَإِنْ قَلَّ)). وَكَانَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ إِذَا عَمِلُوا عَمَلًا أَثْبَتُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَمَةَ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ: أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ: ((أَدْوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ)). [٧٨٣] وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ قَالَ: قُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، كَيْفَ كَانَ عَمَلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، هَلْ كَانَ يَخُصُّ شَيْئًا مِنَ الأَيَّامِ؟ قَالَتْ: لَا، كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً، وَأَيُّكُمْ يَسْتَطِيعُ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتَطِيعُ؟ ! . وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((أَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى: أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ)). قَالَ: وَكَانَتْ عَائِشَةُ، إِذَا عَمِلَتِ الْعَمَلَ لَزِمَتْهُ. قولها: ((كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً))، يعني: مستمرًّا. قوله: ((فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا)): هذا وصف يليق بجلال الله، ولا يشبه

стр. 1100

مللَ المخلوق، فمللُ المخلوق يدل على ضعفه ونقصه، أما وصف الله فليس فيه نقص ولا ضعف- تعالى الله عن ذلك-، فله سبحانه الوصف الكامل والمثل الأعلى، وهو العزيز الحكيم. ومن آثار هذه الصفة: أن الله تعالى لا يقطع الثواب عن العبد حتى يقطع العبد العمل. أما قول النووي ﵀ وجماعة: إن معنى قوله ﷺ : ((فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا))، أي: لا يقطع الثواب حتى تقطعوا العمل، فهذا تفسير بالأثر، كتفسير الأشاعرة الغضبَ بالانتقام، والرضا بالثواب. وقال بعضهم: هذا من باب المشاكلة، مثل: قوله تعالى: ﴿وإذا خلو إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾. وفيه: أن أحب العمل إلى الله ما استمر صاحبه عليه، وأدامه ولو كان قليلًا. وقوله: ((وَكَانَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ إِذَا عَمِلُوا عَمَلًا أَثْبَتُوهُ))، يعني: استمروا عليه. وقول القاسم بن محمد: ((وَكَانَتْ عَائِشَةُ، إِذَا عَمِلَتِ الْعَمَلَ لَزِمَتْهُ)): هذا اقتداء منها ﵂ بالنبي ﷺ ، وامتثال لفعله ﵇.

стр. 1101

بَابُ أَمْرِ مَنْ نَعَسَ فِي صَلَاتِهِ، أَوِ اسْتَعْجَمَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ، أَوِ الذِّكْرُ بِأَنْ يَرْقُدَ، أَوْ يَقْعُدَ؛ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ ذَلِكَ [٧٨٤] وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ. ح، وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ ابْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسْجِدَ، وَحَبْلٌ مَمْدُودٌ بَيْنَ سَارِيَتَيْنِ، فَقَالَ: ((مَا هَذَا؟ ! ))، قَالُوا: لِزَيْنَبَ تُصَلِّي، فَإِذَا كَسِلَتْ، أَوْ فَتَرَتْ أَمْسَكَتْ بِهِ، فَقَالَ: ((حُلُّوهُ، لِيُصَلِّ أَحَدُكُمْ نَشَاطَهُ، فَإِذَا كَسِلَ، أَوْ فَتَرَ قَعَدَ)). وَفِي حَدِيثِ زُهَيْرٍ: ((فَلْيَقْعُدْ)). [خ: ١١٥٠] وَحَدَّثَنَاهُ شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. [٧٨٥] وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ- زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ الْحَوْلَاءَ بِنْتَ تُوَيْتِ ابْنِ حَبِيبِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى مَرَّتْ بِهَا، وَعِنْدَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: هَذِهِ الْحَوْلَاءُ بِنْتُ تُوَيْتٍ، وَزَعَمُوا أَنَّهَا لَا تَنَامُ اللَّيْلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((لَا تَنَامُ اللَّيْلَ! خُذُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ، فَوَاللَّهِ لَا يَسْأَمُ اللَّهُ حَتَّى تَسْأَمُوا)). [خ: ٤٣] في هذه الأحاديث: أنه لا ينبغي للإنسان أن يشق على نفسه، فهذه المرأة التي يقال لها: الحولاء بنت تويت ﵂ كانت عابدة من العابدات، وكانت لا تنام الليل؛ فتقضيه في العبادة، وكذلك كانت تفعل زينب ﵂، فكانت تمد حبلًا بين الساريتين في المسجد، يعني: بين العمودين تصلي، فإذا تعبت تعلقت بالحبل حتى يذهب عنها النعاس، ثم تصلي، فإذا فترت تعلقت بهذا

стр. 1102

الحبل، فقال النبي ﷺ : ((حُلُّوهُ، لِيُصَلِّ أَحَدُكُمْ نَشَاطَهُ، فَإِذَا كَسِلَ أَوْ فَتَرَ قَعَدَ)). وفي الحديث الآخر قال ﷺ : ((إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا، وَقَارِبُوا، وَأَبْشِرُوا، وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ، وَالرَّوْحَةِ، وَشَيْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ)) (١). حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ ابْنِ عُرْوَةَ. ح، وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ- وَاللَّفْظ لَهُ- حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ هِشَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعِنْدِي امْرَأَةٌ، فَقَالَ: ((مَنْ هَذِهِ؟ ))، فَقُلْتُ: امْرَأَةٌ لَا تَنَامُ، تُصَلِّي! قَالَ: ((عَلَيْكُمْ مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ، فَوَاللَّهِ لَا يَمَلُّ اللَّهُ حَتَّى تَمَلُّوا، وَكَانَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيْهِ مَا دَاوَمَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ)). وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ: أَنَّهَا امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ. [٧٨٦] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ. ح، وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، جَمِيعًا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ. ح، وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ- وَاللَّفْظُ لَهُ- عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ((إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ، فَلْيَرْقُدْ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ؛ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا صَلَّى وَهُوَ نَاعِسٌ لَعَلَّهُ يَذْهَبُ يَسْتَغْفِرُ، فَيَسُبُّ نَفْسَهُ)). [خ: ٢١٢] [٧٨٧] وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ، مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ، فَاسْتَعْجَمَ الْقُرْآنُ عَلَى لِسَانِهِ فَلَمْ يَدْرِ مَا يَقُولُ فَلْيَضْطَجِعْ)). في هذا الحديث: أن المراد بهذه الصلاة: صلاة الليل، فإذا غلب

стр. 1103

الإنسانَ نعاسٌ فيها نام؛ حتى لا يسب نفسه بدل أن يستغفر. أما صلاة الفرائض فأوقاتها محددة، وهي مبنية على المسارعة في أدائها، فلو قيل لإنسان: نم في صلاة الفرائض فقد يؤخر الصلاة على نفسه. وقال النووي ﵀: ((إن هذا عام في صلاة الفرض والنفل)) (١). قلت: وهذا لا يمكن، فإنا إذا قلنا لإنسان: نم بعد صلاة الظهر جاء العصر عليه وهو نائم، وهكذا في جميع الصلوات، فالحديث المراد به: نفل الليل؛ لأنه محل النوم غالبًا.

стр. 1104

كتابُ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ

стр. 1105

كتابُ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ بَابُ الأَمْرِ بِتَعَهُّدِ الْقُرْآنِ، وَكَرَاهَةِ قَوْلِ: نَسِيتُ آيَةَ كَذَا ، وَجَوَازِ قَوْلِ: أُنْسِيتُهَا [٧٨٨] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ: ((يَرْحَمُهُ اللَّهُ، لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً، كُنْتُ أَسْقَطْتُهَا مِنْ سُورَةِ كَذَا وَكَذَا)). [خ: ٥٠٤٢] وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْتَمِعُ قِرَاءَةَ رَجُلٍ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: (﵀، لَقَدْ أَذْكَرَنِي آيَةً كُنْتُ أُنْسِيتُهَا)). في هذا الحديث: جواز رفع الصوت بالقرآن في المسجد إذا لم يكن ثَمَّ مصلٍّ، أو تالٍ، أو نائم. وفيه: أن نسيان النبي ﷺ لشيء من القرآن يكون على قسمين: أحدهما: نسيانه الذي يتذكره عن قرب، وذلك قائم بالطباع البشرية، وعليه يدل قوله ﷺ في حديث ابن مسعود ﵁: ((إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ، فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي)) (١).

стр. 1106

الثاني: أن يرفعه الله عن قلبه على إرادة نسخ تلاوته، وهو المشار إليه بالاستثناء في قوله تعالى: ﴿سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله﴾. فأما القسم الأول فعارض سريع الزوال؛ لظاهر قوله تعالى: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾، وأما الثاني فداخل في قوله تعالى: ﴿ما ننسخ من آية أو ننسها﴾ على قراءة من قرأ بضم أوله من غير همزة (١). وفيه: حجة لمن أجاز النسيان على النبي ﷺ فيما ليس طريقه البلاغ مطلقًا، وكذا فيما طريقه البلاغ. قال النووي ﵀: ((قوله ﷺ كُنْتُ أُنْسِيتُهَا دليل على جواز النسيان عليه ﷺ فيما قد بلَّغه إلى الأمة، وقد تقدم في باب سجود السهو الكلام فيما يجوز من السهو عليه ﷺ وما لا يجوز، قال القاضي عياض ﵀: جمهور المحققين جواز النسيان عليه ﷺ ابتداء فيما ليس طريقه البلاغ، واختلفوا فيما طريقه البلاغ والتعليم ولكن من جوز قال: لا يُقَرُّ عليه، بل لا بد أن يتذكره، أو يذكره)). (٢) تنبيه: ما جاء في حديث: ((مَا مِنَ امْرِئٍ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ يَنْسَاهُ إِلَّا لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَجْذَمَ)) (٣) فهو حديث ضعيف، والإنسان من طبيعته النسيان، لكن لا ينبغي للإنسان أن يهمل ما حفظه؛ لأن هذا من التفريط في خير كثير. مسألة: قول الله تعالى: ﴿نسوا الله فنسيهم﴾، وقوله: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُم﴾ المراد: بالنسيان هنا: نسيان الترك، وهو الإعراض عن العمل. وهذا لا ينافي ما كان النبي ﷺ يفعله في أول الأمر، حينما يأتيه جبريل

стр. 1107

عليه السلام بالوحي، فيحرك لسانه؛ خشية أن ينساه، فوعده الله تعالى أن يجعله في صدره في وقت النزول، ولا يضيع منه شيء، فجمعه الله في صدره، فكان بعد ذلك يسكت، فإذا ذهب جبريل قرأه، ولا يضيع منه شيء (١). [٧٨٩] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((إِنَّمَا مَثَلُ صَاحِبِ الْقُرْآنِ كَمَثَلِ الإِبِلِ الْمُعَقَّلَةِ، إِنْ عَاهَدَ عَلَيْهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ أَطْلَقَهَا ذَهَبَتْ)). [خ: ٥٠٣١] حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى- وَهُوَ الْقَطَّانُ- ح، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ. ح، وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ. ح، وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ. ح، وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ- يَعْنِي: ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ-.ح، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُسَيَّبِيُّ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ- يَعْنِي: ابْنَ عِيَاضٍ- جَمِيعًا عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، كُلُّ هَؤُلَاءِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ، وَزَادَ فِي حَدِيثِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ: ((وَإِذَا قَامَ صَاحِبُ الْقُرْآنِ فَقَرَأَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ذَكَرَهُ، وَإِذَا لَمْ يَقُمْ بِهِ نَسِيَهُ)). [٧٩٠] وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((بِئْسَمَا لِأَحَدِهِمْ يَقُولُ: نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ، بَلْ هُوَ نُسِّيَ، اسْتَذْكِرُوا الْقُرْآنَ، فَلَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنَ النَّعَمِ بِعُقُلِهَا)). [خ: ٥٠٣٢] حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي وَأَبُو مُعَاوِيَةَ. ح، وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى- وَاللَّفْظُ لَهُ- قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ قَالَ: قَالَ

стр. 1108

عَبْدُ اللَّهِ: تَعَاهَدُوا هَذِهِ الْمَصَاحِفَ، وَرُبَّمَا قَالَ: الْقُرْآنَ، فَلَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنَ النَّعَمِ مِنْ عُقُلِهِ قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ: نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ، بَلْ هُوَ نُسِّيَ)). وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي عَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ((بِئْسَمَا لِلرَّجُلِ أَنْ يَقُولَ: نَسِيتُ سُورَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ، أَوْ نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ، بَلْ هُوَ نُسِّيَ)). [٧٩١] حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادٍ الأَشْعَرِيُّ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((تَعَاهَدُوا هَذَا الْقُرْآنَ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدُّ تَفَلُّتًا مِنَ الإِبِلِ فِي عُقُلِهَا))، وَلَفْظُ الْحَدِيثِ لِابْنِ بَرَّادٍ. [خ: ٥٠٣٣] قوله: ((وَإِذَا قَامَ صَاحِبُ الْقُرْآنِ فَقَرَأَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ذَكَرَهُ، وَإِذَا لَمْ يَقُمْ بِهِ نَسِيَهُ))، يعني: إذا قام به يبقى متذكرًا له، وإذا تركه نسيه. وقوله: ((النَّعَمِ)): هي: الإبل. وقوله: ((تَفَصِّيًا))، يعني: تفلُّتًا. وقوله: ((بِعُقُلِهَا)): جمع عقال، وهو الحبل الذي يربط به البعير. وفي هذه الأحاديث: الحث على تعاهد القرآن، وأن من أعطاه الله القرآن وحفظه عن ظهر قلب عليه أن يتعاهده حتى لا ينساه، وبيَّن النبي ﷺ ذلك، فقال: ((اسْتَذْكِرُوا الْقُرْآن)) أي: طلب ذُكره- بضم الذال- فينبغي استذكار القرآن وملازمة تلاوته، وقد بوب البخاري ﵀ على هذا الحديث بقوله: ((استذكار القرآن وتعاهده)) (١).

стр. 1109

قوله: ((فَلَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنَ النَّعَمِ بِعُقُلِهَا))، فالإبل إذا عُقلت بالعقال- وهو الحبل الذي يربط به يد البعير وهي جالسة- تقوم واحدة بعد واحدة، فإذا قامت واحدة تحركت، ثم انفلت العقال، فإذا رأتها أختها قامت، ثم تتفلت، وهكذا صاحب القرآن. فالإبل المعقلة إذا كانت يدها مربوطة بالعقال فإنها تحركه، ثم ينفلت هذا العقال وتذهب، وهذا إذا لم يكن عندها صاحبها، أما إذا كان عندها فإنه إذا انفلتت قام وربط العقال مرة ثانية، وإذا تحركت ثانية ربطها فبقيت، وكذلك صاحب القرآن إن عاهد عليه فصار يقرؤه بقي، وإلا ذهب، وهذه نصيحة من النبي ﷺ لأمته. وقوله: ((بِئْسَمَا لِأَحَدِهِمْ يَقُولُ: نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ، بَلْ هُوَ نُسِّيَ)): هذا ذم لهذه المقالة، أن يقول: نَسيت، بل يقول: ((نُسِّيت))، وهذا النهي للتنزيه، والصارف عن التحريم إلى الكراهة التنزيهية قول الله تعالى: ﴿سَنُقْرِئكَ فَلَا تَنسَى﴾، ولم يقل: فلا تُنَسَّى، فدل على أن النهي الوارد في الحديث للتنزيه.

стр. 1110

بَابُ اسْتِحْبَابِ تَحْسِينِ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ [٧٩٢] حَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ((مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ)). [خ: ٥٠٢٣] وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ. ح، وَحَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: كَمَا يَأْذَنُ لِنَبِيٍّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ. حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ- وَهُوَ ابْنُ الْهَادِ- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ((مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ حَسَنِ الصَّوْتِ، يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ، يَجْهَرُ بِهِ)). وَحَدَّثَنِي ابْنُ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عَمِّي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عُمَرُ ابْنُ مَالِكٍ، وَحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ عَنِ ابْنِ الْهَادِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ سَوَاءً، وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَلَمْ يَقُلْ: سَمِعَ. وَحَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا هِقْلٌ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ، كَأَذَنِهِ لِنَبِيٍّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ، يَجْهَرُ بِهِ)). وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَابْنُ حُجْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ- وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، غَيْرَ أَنَّ ابْنَ أَيُّوبَ قَالَ فِي رِوَايَتِهِ: كَإِذْنِهِ. قوله: ((مَا أَذِنَ))، يعني: ما استمع.

стр. 1111

وقوله: ((يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ))، يعني: يحسن صوته بالقرآن، والمقصود بالتغني: تحسين الصوت بالقرآن مع الجهر به، وهو مستحب. والتغني غير التمطيط والتلحين، فهما مكروهان، ومن اللحن المكروه إدغام ما لا يجوز إدغامه، ومد ما لا يجوز مده؛ ولهذا كره الإمام أحمد ﵀ قراءة الإدغام الكبير (١)، وقال عمر بن عبد العزيز ﵀ لمؤذن أذن فطرب فى أذانه-: ((أَذِّنْ آذَانًا سَمْحًا، وَإِلا فَاعْتَزِلْنَا)) (٢). وفي هذه الأحاديث: إثبات صفة الاستماع لله ، وهو من الصفات الفعلية؛ كالغضب، والكراهة، والسخط، والخلق، والرزق، والإحياء، والإماتة، وقد قال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ وقال سبحانه: ﴿هَلْ تَعْلَم لَهُ سميًّا﴾، وقال تعالى: ﴿فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾، فالله تعالى لا يشبه أحدًا من خلقه، لا في ذاته، ولا في صفاته، وهو الكامل سبحانه في ذاته وصفاته وأفعاله.

стр. 1112

[٧٩٣] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ. ح، وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مَالِكٌ- وَهُوَ ابْنُ مِغْوَلٍ- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ- أَوِ الأَشْعَرِيَّ- أُعْطِيَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ)). [خ: ٥٠٤٨] وَحَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا طَلْحَةُ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَبِي مُوسَى: ((لَوْ رَأَيْتَنِي وَأَنَا أَسْتَمِعُ لِقِرَاءَتِكَ الْبَارِحَةَ، لَقَدْ أُوتِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ)). قوله: ((مِزْمَارًا)): المزمار: الصوت الحسن. وقوله: ((من مزامير آل داود))، أي: من أصواتهم الحسنة، وأصل الزمر: الغناء، والمعنى: أنه أُعطي صوتًا حسنًا من أصواتهم الحسنة، والمراد: داود ﵇ نفسه؛ لأنه أعطي صوتًا حسنًا. وفي رواية أخرى قال أبو موسى ﵁ لرسول الله ﷺ : ((لَوْ عَلِمْتُ مَكَانَكَ، لَحَبَّرْتُ لَكَ تَحْبِيرًا)) (١)، أي: حسَّنته تحسينًا، وذلك من أجل استماعه ﷺ له. وفيه: فضل أبي موسى الأشعري ﵁ فقد كان حسنَ الصوت بالقراءة.

стр. 1113

بَابُ ذِكْرِ قِرَاءَةِ النَّبِيِّ ﷺ سُورَةَ الْفَتْحِ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ [٧٩٤] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، وَوَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيَّ يَقُولُ: قَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ فِي مَسِيرٍ لَهُ سُورَةَ الْفَتْحِ عَلَى رَاحِلَتِهِ، فَرَجَّعَ فِي قِرَاءَتِهِ، قَالَ مُعَاوِيَةُ: لَوْلَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ يَجْتَمِعَ عَلَيَّ النَّاسُ لَحَكَيْتُ لَكُمْ قِرَاءَتَهُ. [خ: ٤٢٨١] وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُغَفَّلٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ عَلَى نَاقَتِهِ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفَتْحِ قَالَ: فَقَرَأَ ابْنُ مُغَفَّلٍ، وَرَجَّعَ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: لَوْلَا النَّاسُ لَأَخَذْتُ لَكُمْ بِذَلِكَ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ مُغَفَّلٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَحَدَّثَنَاهُ يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ. ح، وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ، وَفِي حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: عَلَى رَاحِلَةٍ يَسِيرُ، وَهُوَ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفَتْحِ. قوله: ((فَرَجَّعَ فِي قِرَاءَتِهِ)): الترجيع: الترديد والتكرار بالقراءة، بقصد التخشع والتحزن، مع تحسين الصوت. ومنه: الترجيع في أذان أبي محذورة ﵁، وأما أذان بلال ﵁ فليس فيه ترجيع، وذلك لأن أبا محذورة ﵁ كان يأتي بالشهادتين سرًّا، ثم يأتي بهما جهرًا، وأما أذان بلال ﵁ فليس فيه ترجيع وقد سبق تفصيله في باب صفة الأذان. وقوله: ((لَوْلَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ يَجْتَمِعَ عَلَيَّ النَّاسُ، لَحَكَيْتُ لَكُمْ قِرَاءَتَهُ))، يعني: لولا

стр. 1114

أن يغشاني الناس لاستماع قراءتي لحكيت لكم قراءة النبي ﷺ ، اقتداءً به. ولم يرد عن النبي ﷺ أنه رجَّع في الفريضة، والظاهر: أنه كان يقرأ على راحلته في غير الصلاة، ويحتمل أنه في الصلاة يصلي على راحلته، أو أنه يقرأ بدون صلاة.

стр. 1115

بَابُ نُزُولِ السَّكِينَةِ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ [٧٩٥] وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ يَقْرَأُ سُورَةَ الْكَهْفِ، وَعِنْدَهُ فَرَسٌ مَرْبُوطٌ بِشَطَنَيْنِ، فَتَغَشَّتْهُ سَحَابَةٌ، فَجَعَلَتْ تَدُورُ وَتَدْنُو، وَجَعَلَ فَرَسُهُ يَنْفِرُ مِنْهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: ((تِلْكَ السَّكِينَةُ تَنَزَّلَتْ لِلْقُرْآنِ)). [خ: ٣٦١٤] وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ- وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى- قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ: قَرَأَ رَجُلٌ الْكَهْفَ، وَفِي الدَّارِ دَابَّةٌ فَجَعَلَتْ تَنْفِرُ، فَنَظَرَ، فَإِذَا ضَبَابَةٌ أَوْ سَحَابَةٌ قَدْ غَشِيَتْهُ قَالَ: فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: ((اقْرَأْ فُلَانُ، فَإِنَّهَا السَّكِينَةُ تَنَزَّلَتْ عِنْدَ الْقُرْآنِ أَوْ تَنَزَّلَتْ لِلْقُرْآنِ)). وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَأَبُو دَاوُدَ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ، فَذَكَرَا نَحْوَهُ، غَيْرَ أَنَّهُمَا قَالَا: تَنْقُزُ. [٧٩٦] وَحَدَّثَنِي حَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ- وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ- قَالَا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْهَادِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ خَبَّابٍ حَدَّثَهُ: أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ حَدَّثَهُ: أَنَّ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ بَيْنَمَا هُوَ لَيْلَةً يَقْرَأُ فِي مِرْبَدِهِ إِذْ جَالَتْ فَرَسُهُ فَقَرَأَ، ثُمَّ جَالَتْ أُخْرَى فَقَرَأَ، ثُمَّ جَالَتْ أَيْضًا، قَالَ أُسَيْدٌ: فَخَشِيتُ أَنْ تَطَأَ يَحْيَى، فَقُمْتُ إِلَيْهَا، فَإِذَا مِثْلُ الظُّلَّةِ فَوْقَ رَأْسِي، فِيهَا أَمْثَالُ السُّرُجِ عَرَجَتْ فِي الْجَوِّ حَتَّى مَا أَرَاهَا قَالَ: فَغَدَوْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَيْنَمَا أَنَا الْبَارِحَةَ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ أَقْرَأُ فِي مِرْبَدِي، إِذْ جَالَتْ فَرَسِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((اقْرَأْ ابْنَ حُضَيْرٍ)) قَالَ: فَقَرَأْتُ، ثُمَّ جَالَتْ أَيْضًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ

стр. 1116

صلى الله عليه وسلم: ((اقْرَأْ ابْنَ حُضَيْرٍ)) قَالَ: فَقَرَأْتُ، ثُمَّ جَالَتْ أَيْضًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((اقْرَأْ ابْنَ حُضَيْرٍ)) قَالَ: فَانْصَرَفْتُ، وَكَانَ يَحْيَى قَرِيبًا مِنْهَا، خَشِيتُ أَنْ تَطَأَهُ، فَرَأَيْتُ مِثْلَ الظُّلَّةِ فِيهَا أَمْثَالُ السُّرُجِ، عَرَجَتْ فِي الْجَوِّ حَتَّى مَا أَرَاهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((تِلْكَ الْمَلَائِكَةُ كَانَتْ تَسْتَمِعُ لَكَ، وَلَوْ قَرَأْتَ لَأَصْبَحَتْ يَرَاهَا النَّاسُ مَا تَسْتَتِرُ مِنْهُمْ)). قوله: ((بِشَطَنَيْنِ))، يعني: بحبلين. وقوله: ((تَنْفِرُ))، يعني: تتحرك وتهرب. قوله: ((أَقْرَأُ فِي مِرْبَدِي)): المِرْبَد: على وزن مِغْزَل، وهو: الموضع الذي يُجمع فيه التمر. وقوله: ((تِلْكَ السَّكِينَةُ تَنَزَّلَتْ لِلْقُرْآنِ)): يحتمل- كما قال النووي ﵀ أن يكون شيء من مخلوقات الله فيه طمأنينة ورحمة، ومعه الملائكة، ويؤيده حديث: ((مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ)) (١)، فذَكَر السكينة، وذَكَر الملائكة، فغاير بينهما، فدل على أن السكينة غير الملائكة. ويحتمل أن السكينة هي الملائكة؛ لأن النبي ﷺ بيَّن في الحديث الآخر، وقال: ((تِلْكَ الْمَلَائِكَةُ كَانَتْ تَسْتَمِعُ لَكَ))، وفي الأول قال: ((تِلْكَ السَّكِينَةُ))، والحديث يفسر بعضه بعضًا (٢).

стр. 1117

بَابُ فَضِيلَةِ حَافِظِ الْقُرْآنِ [٧٩٧] حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، قَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الأُتْرُجَّةِ، رِيحُهَا طَيِّبٌ، وَطَعْمُهَا طَيِّبٌ، وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ التَّمْرَةِ، لَا رِيحَ لَهَا، وَطَعْمُهَا حُلْوٌ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الرَّيْحَانَةِ، رِيحُهَا طَيِّبٌ، وَطَعْمُهَا مُرٌّ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ، لَيْسَ لَهَا رِيحٌ، وَطَعْمُهَا مُرٌّ)). [خ: ٥٤٢٧] وَحَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ. ح، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ قَتَادَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ هَمَّامٍ بَدَلَ الْمُنَافِقِ: الْفَاجِرِ. في هذا الحديث: فضل قراءة القرآن. وفيه: أن أقسام الناس أربعة: الأول: المؤمن الذي يقرأ القرآن: ولما كان طِيب المطعم وطِيب الرائحة فى النفس المؤمنة عقليَّين، وكانت الأمور العقلية لا تبرز عن موصوفها إلا بتصويرها بصورة المحسوس المشاهد شبَّهه ﷺ بالأترجة الموجود فيها ذلك حسًّا؛ تقريبًا للفهم والإدراك، فطيب المطعم فى النفس المؤمنة الإيمان؛ لأنه ثابت فى النفس، هى به طيبة الباطن كثبوته فى الأترجَّه، وطيب الرائحة فيه يرجع إلى قراءته القرآن؛ لأن القراءة قد يتعدى نفعها إلى الغير، فينتفع بها المستمع، كما أن طيب رائحة الأترجة تتعدى وينتفع بها الشامُّ لها. الثاني: المؤمن الذي لا يقرأ القرآن: حيث شبهه ﷺ بالتمرة التي لا ريح

стр. 1118

لها، وطعمها حلو، ومعنى لا ريح لها: أي لا ريح مشتهى، وإلا فللتمرة ريح. الثالث: المنافق الذي يقرأ القرآن: ومعناه: أن قراءة الفاجر والمنافق لا ترتفع إلى الله ولا تزكو عنده، وإنما يزكو عنده ما أريد به وجهه، وكان على نية التقرب إليه، وشبهه ﷺ بالريحانة، حين لم ينتفع ببركة القرآن ولم يفز بحلاوة أجره، فلم يجاوز الطيب موضع الصوت- وهو الحلق- ولا اتصل بالقلب. الرابع: المنافق الذي لا يقرأ القرآن: وقد مثَّله ﷺ بالحنظلة؛ ليس لها ريح، وطعمها مر، وهو شبهه في بيان عدم النَّفع لا له ولا لغيره، بل ربما كان مضرًّا.

стр. 1119

بَابُ فَضْلِ الْمَاهِرِ فِي الْقُرْآنِ، وَالَّذِي يَتَتَعْتَعُ فِيهِ [٧٩٨] حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْغُبَرِيُّ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، قَالَ ابْنُ عُبَيْدٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَالَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَتَتَعْتَعُ فِيهِ وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ لَهُ أَجْرَانِ)). [خ: ٤٩٣٧] وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ سَعِيدٍ. ح، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتَوَائِيِّ، كِلَاهُمَا عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وقَالَ فِي حَدِيثِ وَكِيعٍ: ((وَالَّذِي يَقْرَأُ وَهُوَ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ لَهُ أَجْرَانِ)). قوله: ((لَهُ أَجْرَانِ))، أي: أجر القراءة، وأجر المشقة. وفي هذا الحديث: بيان فضل قراءة القرآن، فالذي يتتعتع فيه له أجران، والماهر بالقراءة مع السفرة الكرام البررة، وهم: الملائكة. وفيه: أن الذي يشق عليه القرآن لا يُنهى عن القراءة، ولكن يُوجَّه ويُرشَد، ويَقرأ على بعض المقرئين الذين يُصلحون له قراءته.

стр. 1120

بَابُ اسْتِحْبَابِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عَلَى أَهْلِ الْفَضْلِ وَالْحُذَّاقِ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ الْقَارِئُ أَفْضَلَ مِنَ الْمَقْرُوءِ عَلَيْهِ [٧٩٩] حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِأُبَيٍّ: ((إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ)) قَالَ: آللَّهُ سَمَّانِي لَكَ؟ قَالَ: ((اللَّهُ سَمَّاكَ لِي)) قَالَ: فَجَعَلَ أُبَيٌّ يَبْكِي. [خ: ٣٨٠٩] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: ((إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾)) قَالَ: وَسَمَّانِي لَكَ؟ قَالَ: ((نَعَمْ)) قَالَ: فَبَكَى. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ- يَعْنِي: ابْنَ الْحَارِثِ-، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأُبَيٍّ، بِمِثْلِهِ. قوله: ((فَجَعَلَ أُبَيٌّ يَبْكِي))، أي: فَرَحًا وسرورًا، والبكاء قد يكون حزنًا، وقد يكون فرحًا، وهذا بكاء فرح؛ لأن الله تعالى سماه لنبيه ﷺ . وفي هذا الحديث: منقبة عظيمة لأبي بن كعب ﵁، أن الله تعالى أمر نبيه ﷺ أن يقرأ القرآن عليه. وفيه: أنه قرأ عليه سورة البينة، وسورة البينة فاصلة بين المؤمنين والكفار من أهل الكتاب ومن الوثنيين، فلا يجوز أن نوافقهم، لا في اعتقادهم، ولا في أخلاقهم، ولا في أعمالهم، وفيها جزاء للكفار، وجزاء للمؤمنين، فهي سورة عظيمة.

стр. 1121

بَابُ فَضْلِ اسْتِمَاعِ الْقُرْآنِ، وَطَلَبِ الْقِرَاءَةِ مِنْ حَافِظِهِ لِلِاسْتِمَاعِ، وَالْبُكَاءِ عِنْدَ الْقِرَاءَةِ وَالتَّدَبُّرِ [٨٠٠] وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، جَمِيعًا عَنْ حَفْصٍ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((اقْرَأْ عَلَيَّ الْقُرْآنَ)) قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَقْرَأُ عَلَيْكَ، وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قَالَ: ((إِنِّي أَشْتَهِي أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي))، فَقَرَأْتُ النِّسَاءَ حَتَّى إِذَا بَلَغْتُ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ رَفَعْتُ رَأْسِي، أَوْ غَمَزَنِي رَجُلٌ إِلَى جَنْبِي، فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَرَأَيْتُ دُمُوعَهُ تَسِيلُ. [خ: ٥٠٥٥] حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، وَمِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ، جميعًا عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ عَنِ الأَعْمَشِ بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَزَادَ هَنَّادٌ فِي رِوَايَتِهِ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ-: ((اقْرَأْ عَلَيَّ)). وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي مِسْعَرٌ، وَقَالَ أَبُو كُرَيْبٍ: عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: ((اقْرَأْ عَلَيَّ)) قَالَ: أَقْرَأُ عَلَيْكَ، وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قَالَ: ((إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي)) قَالَ: فَقَرَأَ عَلَيْهِ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ النِّسَاءِ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾، فَبَكَى. قَالَ مِسْعَرٌ: فَحَدَّثَنِي مَعْنٌ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مَا دُمْتُ فِيهِمْ، أَوْ مَا كُنْتُ فِيهِمْ)) شَكَّ مِسْعَرٌ.

стр. 1122

في هذا الحديث: ييان تذكر الرسول ﷺ لهذا الموقف العظيم الموضح في قوله تعالى: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوْا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمْ الأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾، فلما تذكره بكى ﵊، وسالت دموعه، وذلك لما قرأ عليه عبد الله ﵁ من أول سورة النساء إلى أن وصل إلى هذه الآية، وقد قرأ قريبًا من نصف جزء تقريبًا، وهذه منقبة لعبد الله بن مسعود ﵁ أنه قرأ القرآن على رسول الله ﷺ . وفيه: التخشُّع والتدبُّر للقراءة، والتحزُّن والبكاء، فكل هذا مطلوب. والصحابة ﵃ كانوا يبكون بدموع العين، وكانت تَوْجَل قلوبهم وتلين وتخشع وتلين جلدوهم وقلوبهم، ولكن كان عندهم ثبات وقوة، كما قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾، وقال تعالى: ﴿الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم﴾. وحال التابعين لم يكن كذلك كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، قال: ((وله (١) في الجسد آثار محمودة؛ من خشوع القلب، ودموع العين، واقشعرار الجلد، وقد ذكر الله هذه الثلاثة في القرآن. وكانت موجودة في أصحاب رسول الله ﷺ وسلم الذين أثنى عليهم في القرآن ووجد بعدهم في التابعين آثار ثلاثة: الاضطراب والاختلاج والإغماء- أو الموت والهيام؛ فأنكر بعض السلف ذلك- إما لبدعتهم وإما لحبهم. وأما جمهور الأئمة والسلف فلا ينكرون ذلك؛ فإن السبب إذا لم يكن محظورًا كان صاحبه فيما تولد عنه معذورًا)). (٢)

стр. 1123

[٨٠١] حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّه قَالَ: كُنْتُ بِحِمْصَ، فَقَالَ لِي بَعْضُ الْقَوْمِ: اقْرَأْ عَلَيْنَا، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِمْ سُورَةَ يُوسُفَ قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: وَاللَّهِ مَا هَكَذَا أُنْزِلَتْ قَالَ: قُلْتُ: وَيْحَكَ! وَاللَّهِ لَقَدْ قَرَأْتُهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ لِي: أَحْسَنْتَ، فَبَيْنَمَا أَنَا أُكَلِّمُهُ إِذْ وَجَدْتُ مِنْهُ رِيحَ الْخَمْرِ قَالَ: فَقُلْتُ: أَتَشْرَبُ الْخَمْرَ، وَتُكَذِّبُ بِالْكِتَاب؟ لَا تَبْرَحُ حَتَّى أَجْلِدَكَ قَالَ: فَجَلَدْتُهُ الْحَدَّ. [خ: ٥٠٠١] وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. ح، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، جَمِيعًا عَنِ الأَعْمَشِ بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ فَقَالَ لِي: أَحْسَنْتَ. في هذا الحديث: أن عبد الله بن مسعود ﵁ قرأ القرآن، فاعترض عليه رجل من أهل حمص، وقال: ما هكذا أنزلت، فقال له عبد الله: ((وَيْحَكَ! وَاللَّهِ لَقَدْ قَرَأْتُهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ )، ثم لما وجد منه ريح الخمر قال له: ((أَتَشْرَبُ الْخَمْرَ، وَتُكَذِّبُ بِالْكِتَاب؟ ))، أي: فجمعت بين السيئتين؟ ! ((لَا تَبْرَحُ حَتَّى أَجْلِدَكَ))، يعني: لا تغادر هذا المكان حتى أجلدك، فجلده الحدَّ ﵁. وفيه: أن الصحابة ﵃ فيهم من القوة ما يقيمون به الحد من غير نكير. وفيه: أن من وُجد فيه ريح خمر فإنه يُجلد، وأن هذا علامة على شرب الخمر، وكذلك هناك علامة أخرى، وهي: تقيؤ الخمر؛ كما قال عمر بن الخطاب ﵁: ((إنَّهُ لَمْ يَتَقَيَّأْهَا حَتَّى شَرِبَهَا)) (١).

стр. 1124

بَابُ فَضْلِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ وَتَعَلُّمِهِ [٨٠٢] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ أَنْ يَجِدَ فِيهِ ثَلَاثَ خَلِفَاتٍ عِظَامٍ سِمَانٍ؟ ))، قُلْنَا: نَعَمْ قَالَ: ((فَثَلَاثُ آيَاتٍ يَقْرَأُ بِهِنَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثَلَاثِ خَلِفَاتٍ عِظَامٍ سِمَانٍ)). [٨٠٣] وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ عَنْ مُوسَى ابْنِ عُلَيّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ فِي الصُّفَّةِ، فَقَالَ: ((أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَغْدُوَ كُلَّ يَوْمٍ إِلَى بُطْحَانَ، أَوْ إِلَى الْعَقِيقِ، فَيَأْتِيَ مِنْهُ بِنَاقَتَيْنِ كَوْمَاوَيْنِ، فِي غَيْرِ إِثْمٍ، وَلَا قَطْعِ رَحِمٍ؟ ))، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نُحِبُّ ذَلِكَ قَالَ: ((أَفَلَا يَغْدُو أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيَعْلَمُ، أَوْ يَقْرَأُ آيَتَيْنِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ نَاقَتَيْنِ، وَثَلَاثٌ خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثَلَاثٍ، وَأَرْبَعٌ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَرْبَعٍ، وَمِنْ أَعْدَادِهِنَّ مِنَ الإِبِلِ؟ )). قوله: ((خَلِفَاتٍ))، يعني: الحوامل من الإبل. وقوله: ((بُطْحَانَ)): هو وادٍ في المدينة. وقوله: ((أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَغْدُوَ كُلَّ يَوْمٍ إِلَى بُطْحَانَ، أَوْ إِلَى الْعَقِيقِ، فَيَأْتِيَ مِنْهُ بِنَاقَتَيْنِ كَوْمَاوَيْنِ، فِي غَيْرِ إِثْمٍ، وَلَا قَطْعِ رَحِمٍ؟ ))، يعني: بناقتين لم يسرقهما، إنما جاءتاه رزقًا من الله تعالى. وفي هذين الحديثين: الحض على قراءة القرآن؛ لأنه ﷺ جعل قيمة ثلاث آيات أغلى من ثلاث ناقات أو خَلِفات، وأربع آيات أغلى من أربع، والنوق من أنفس أموال الأرض قديمًا، وهي بمعنى قولنا في زمننا هذا

стр. 1125

مثلًا: ثلاث سيارات. وفيهما: دليل على زهد كثير من الناس في الخير، فإنهم لو تعلموا هذه الآيات فهو خير لهم من الدنيا وما فيها.
следующие страницы →