← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 11

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Полный текст (4 625 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

وذهب الشافعية، والحنابلة، وجماعة: إلى مشروعية الصلاة على الغائب مطلقًا (١). وذهب بعض العلماء إلى أن الصلاة على الغائب خاصة بالنجاشي ﵁، وقالوا: إن النجاشي لم يصلِّ عليه أحد؛ لأنه أسلم في بلاد النصارى؛ فلهذا صلى عليه النبي ﷺ (٢). وقالوا: إنه مات في زمن النبي ﷺ جمع غفير من الناس في مكة وغيرها، ولم يُصلِّ عليهم النبي ﷺ . وقالوا- أيضًا-: إنه كُشف له عن النجاشي، فكان يشاهده أمامه؛ فلهذا منعوا الصلاة على الغائب. وفيه: معجزة من معجزاته، ودليل من دلائل النبوة، حيث إنه أخبر بموت النجاشي في اليوم الذي مات فيه مع بُعد المسافة. وقوله: ((فَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى الْمُصَلَّى، وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ))، أي: صلى بهم في مكان الجنائز، وإن صُلِّي على الميت في المسجد فلا حرج، كما صلى النبي ﷺ على سهيل ابن البيضاء في المسجد (٣). والقول بأنه لم يصلِّ عليه أحد، وأنه لم يُسلِمْ أحد من قومه بعيد جدًّا؛ لأن الملوك لهم أتباع، فلا يمكن أن يكون ملك، أو رئيس دولة، ولا يتبعه أحد من الخدم وغيرهم، وإنما صلى عليه النبي ﷺ ؛ لأن له قدمًا وشأنًا في الإسلام، ولأنه آوى الصحابة ﵃ مرتين، لما هاجروا الهجرة الأولى والثانية. وفيه: جواز الإخبار بموت الميت حتى يصلى عليه، وأن هذا ليس من

стр. 1332

المنهي عنه؛ ولهذا نعى النبي ﷺ النجاشي في اليوم الذي مات فيه. والنعي نعيان: نعي جائز، ونعي محرم. - فالنعي الجائز: هو الإخبار بموت الميت؛ كأن يخبر الجيران والأقارب ومن حوله فيصلون عليه. - والنعي المنهي عنه: هو ما يفعله أهل الجاهلية من الطواف في القبائل، يقولون: مات فلان، مات فلان، مات فلان. وأما الإعلان في الصحف: فإذا كان المراد به: مجرد الإخبار حتى يعلم الناس ويصلى عليه فأرجو ألا يكون فيه حرج. وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((مَاتَ الْيَوْمَ عَبْدٌ لِلَّهِ صَالِحٌ أَصْحَمَةُ، فَقَامَ فَأَمَّنَا، وَصَلَّى عَلَيْهِ)). [خ: ١٣٢٠] قوله: ((أَصْحَمَةُ)): هو اسم النجاشي، وهو مؤمن وليس صحابيًّا؛ لأنه لم ير النبيَّ ﷺ ، فلا يدخل في حكم الصحابي، ولكن حكمه حكم المخضرم. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْغُبَرِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. ح، وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ- وَاللَّفْظُ لَهُ- حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إِنَّ أَخًا لَكُمْ قَدْ مَاتَ، فَقُومُوا فَصَلُّوا عَلَيْهِ. قَالَ: فَقُمْنَا فَصَفَّنَا صَفَّيْنِ)). قوله: ((فَصَفَّنَا صَفَّيْنِ)): كان مالك بن هبيرة ﵁ إذا تقالَّ الناس الذين يصلون على الميت، جزأهم، فجعلهم صفَّين، أو ثلاثة صفوف؛ أخذًا من

стр. 1333

هذا الحديث (١). وأما حديث أبي داود: ((مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ، فَيُصَلِّي عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ صُفُوفٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا أَوْجَبَ)) (٢)، فهو حديث في سنده مقال. [٩٥٣] وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ. ح، وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: ((إِنَّ أَخًا لَكُمْ قَدْ مَاتَ، فَقُومُوا فَصَلُّوا عَلَيْهِ- يَعْنِي: النَّجَاشِيَ))، وَفِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ: ((إِنَّ أَخَاكُمْ)). قال النووي ﵀: ((قوله في حديث النجاشي: ((وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ))، وكذا في حديث ابن عباس ﵄، أنه كبر أربعًا، وفي حديث زيد بن أرقم ﵁ بعد هذا أنه كبر خمسًا، قال القاضي: اختلفت الآثار في ذلك، فجاء في رواية ابن أبي خيثمة ﵁ أن النبي ﷺ كان يكبر أربعًا، وخمسًا، وستًّا، وسبعًا، وثمانيًا، حتى مات النجاشي، فكبر عليه أربعًا، وثبت على ذلك حتى توفي ﷺ . قال: واختلف الصحابة في ذلك من ثلاث تكبيرات إلى تسع، وروي عن علي ﵁ أنه كان يكبر على أهل بدر ستًّا، وعلى سائر الصحابة خمسًا، وعلى غيرهم أربعًا، قال ابن عبد البر: (وانعقد الإجماع بعد ذلك على أربع، وأجمع الفقهاء وأهل الفتوى بالأمصار على أربع، على ما جاء في الأحاديث الصحاح، وما سوى ذلك عندهم شذوذ لا يُلتفت إليه، قال: ولا نعلم أحدًا

стр. 1334

من فقهاء الأمصار يخمِّس إلا ابن أبي ليلى)، ولم يذكر في روايات مسلم السلام، وقد ذكره الدارقطني في سننه وأجمع عليه العلماء)) (١). وأقول: لقد تساهل ابن عبد البر ﵀ في نقل الإجماع، والمسألة ثابت فيها الخلاف؛ لأن قول الجمهور: أنه استقرت الشريعة على أربع تكبيرات، وما ورد في التكبير خمسًا، أو ستًّا فهذا كان أولًا. وبعض العلماء يرى أنه لا حرج في الزيادة إلى خمس تكبيرات، أو ست. قال النووي ﵀: ((ثم قال- أي: ابن عبد البر-: جمهورهم يسلم تسليمة واحدة، وقال الثوري، وأبو حنيفة، والشافعي، وجماعة من السلف: تسليمتان، واختلفوا: هل يجهر الإمام بالتسليم أم يسر؟ وأبو حنيفة، والشافعي يقولان: يجهر، وعن مالك روايتان، واختلفوا في رفع الأيدي في هذه التكبيرات، ومذهب الشافعي: الرفع في جميعها، وحكاه ابن المنذر عن ابن عمر، وعمر بن عبد العزيز، وعطاء، وسالم بن عبد الله، وقيس بن أبي حازم، والزهري، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، واختاره ابن المنذر، وقال الثوري، وأبو حنيفة، وأصحاب الرأي: لا يرفع إلا في التكبيرة الأولى، وعن مالك ثلاث روايات: الرفع في الجميع، وفي الأولى فقط، وعدمه في كلها)) (٢). وقد ورد عن الصحابة أنه يرفعون أيديهم في التكبيرات الأربع، وهذا هو الصواب عن عمر ﵁ وغيره (٣).

стр. 1335

بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ [٩٥٤] حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ الشَّعْبِيِّ: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى عَلَى قَبْرٍ بَعْدَ مَا دُفِنَ، فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا)). قَالَ الشَّيْبَانِيُّ: فَقُلْتُ لِلشَّعْبِيِّ: مَنْ حَدَّثَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: الثِّقَةُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ حَسَنٍ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ نُمَيْرٍ قَالَ: ((انْتَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى قَبْرٍ رَطْبٍ، فَصَلَّى عَلَيْهِ، وَصَفُّوا خَلْفَهُ، وَكَبَّرَ أَرْبَعًا، قُلْتُ لِعَامِرٍ: مَنْ حَدَّثَكَ؟ قَالَ: الثِّقَةُ مَنْ شَهِدَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ)). [خ: ٨٥٧] وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ. ح، وَحَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، وَأَبُو كَامِلٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ. ح، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ. ح، وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ح، وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي. ح، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، كُلُّ هَؤُلَاءِ عَنْ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ أَحَدٍ مِنْهُمْ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا))، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، جَمِيعًا عَنْ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ. ح، وَحَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الضُّرَيْسِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ أَبِي حَصِينٍ، كِلَاهُمَا عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي صَلَاتِهِ عَلَى الْقَبْرِ نَحْوَ حَدِيثِ الشَّيْبَانِيِّ، لَيْسَ فِي حَدِيثِهِمْ: ((وَكَبَّرَ أَرْبَعًا)). [٩٥٥] وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ السَّامِيُّ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى قَبْرٍ)).

стр. 1336

[٩٥٦] وَحَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، وَأَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ- واللفظ لأبي كامل- قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ- وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ- عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: ((أَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ كَانَتْ تَقُمُّ الْمَسْجِدَ- أَوْ شَابًّا-، فَفَقَدَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَسَأَلَ عَنْهَا- أَوْ عَنْهُ-، فَقَالُوا: مَاتَ قَالَ: أَفَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي؟ قَالَ: فَكَأَنَّهُمْ صَغَّرُوا أَمْرَهَا- أَوْ أَمْرَهُ-، فَقَالَ: دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ، فَدَلُّوهُ فَصَلَّى عَلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ هَذِهِ الْقُبُورَ مَمْلُوءَةٌ ظُلْمَةً عَلَى أَهْلِهَا، وَإِنَّ اللَّهَ يُنَوِّرُهَا لَهُمْ بِصَلَاتِي عَلَيْهِمْ)). [خ: ١٣٣٧] [٩٥٧] وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: ((كَانَ زَيْدٌ يُكَبِّرُ عَلَى جَنَائِزِنَا أَرْبَعًا، وَإِنَّهُ كَبَّرَ عَلَى جَنَازَةٍ خَمْسًا، فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكَبِّرُهَا)). في هذه الأحاديث: مشروعية الصلاة على القبر بعدما يدفن الميت، وأنه لا حرج في ذلك، وقد قيل: من فاتته صلاة الجنازة صلى على القبر إلى شهر من دفنه، وقيل: ما لم يبل جسده، وقيل: يجوز أبدًا، والأقرب أنه إلى شهر من دفنه؛ لأن هذا هو أكثر ما ورد عن النبي ﷺ ، والصلاة على الميت إلى شهر هو المروي عن الإمام أحمد (١). وفيها: تواضع النبي ﷺ . وفيها: أن قَمَّ المسجد من الفضائل.

стр. 1337

بَابُ الْقِيَامِ لِلْجَنَازَةِ [٩٥٨] وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَابْنُ نُمَيْرٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إِذَا رَأَيْتُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا لَهَا حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ، أَوْ تُوضَعَ)). [خ: ١٣٠٧] هذا الأمر للاستحباب لا الوجوب، وصرَفه عن الوجوب حديث علي ﵁: أن النبي ﷺ أمر بالقيام، ثم قعد (١). والقاعدة: أن النبي ﷺ إذا أمر بشيء ثم تركه انصرف هذا الأمر من الوجوب إلى الاستحباب. قوله: ((حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ، أَوْ تُوضَعَ)) أي: حتى تتجاوزكم، أو توضع على الأرض أو في المقبرة. وفي تعليل القيام حينما تمر الجنازة حكم متعددة جاءت بها روايات: الرواية الأولى: ((إنما قمنا للملائكة)) (٢). الرواية الثانية: ((إن الموت فزع)) (٣). الرواية الثالثة: «أليست نفسًا)) (٤). الرواية الرابعة: ((إنما تقومون إعظامًا للذي يقبض النفوس)) (٥).

стр. 1338

والقيام مستحب حتى ولو كانت جنازة غير مسلم. وَحَدَّثَنَاهُ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ. ح، وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَفِي حَدِيثِ يُونُسَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ. ح، وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح، وَحَدَّثَنَا ابْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((إِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ الْجَنَازَةَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَاشِيًا مَعَهَا، فَلْيَقُمْ حَتَّى تُخَلِّفَهُ، أَوْ تُوضَعَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُخَلِّفَهُ)). [خ: ١٣٠٨] في هذا الحديث: بيان متى يقعد من قام للجنازة وذلك إذا جاوزته، أو وضعت على الأرض. وجاء عن النبي ﷺ أنه لم يقم للجنازة (١). والجمع بين هذا الحديث والأحاديث التي فيها الأمر بالقيام: أن الأمر بالقيام للاستحباب وليس للوجوب؛ لفعل النبي ﷺ ، فدل على أن القعود جائز، والقيام أفضل. ويرى بعض العلماء أن القيام منسوخ بأحاديث القعود، وهذا ليس بجيد؛ لأن القاعدة عند أهل العلم من أهل الأصول وغيرهم: أنه إذا أمكن الجمع بين الدليلين فلا يعدل إلى النسخ، فالجمع مقدم؛ لأن فيه عملًا بكلا الدليلين، أما النسخ ففيه إلغاء لأحدهما، وإعمال الأدلة أولى من إلغاء بعضها، فإذا لم يمكن الجمع فإنه يُلجَأ إلى النسخ عند معرفة المتقدم من المتأخر.

стр. 1339

وَحَدَّثَنِي أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. ح، وَحَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، جَمِيعًا عَنْ أَيُّوبَ. ح، وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ. ح، وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ. ح، وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَ حَدِيثِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، غَيْرَ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((إِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ الْجَنَازَةَ فَلْيَقُمْ- حِينَ يَرَاهَا- حَتَّى تُخَلِّفَهُ، إِذَا كَانَ غَيْرَ مُتَّبِعِهَا)). [٩٥٩] حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إِذَا اتَّبَعْتُمْ جَنَازَةً فَلَا تَجْلِسُوا حَتَّى تُوضَعَ)). [خ: ١٣١٠] وَحَدَّثَنِي سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ- وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ- عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتَوَائِيِّ. ح، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى- وَاللَّفْظُ لَهُ- حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((إِذَا رَأَيْتُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا، فَمَنْ تَبِعَهَا فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى تُوضَعَ)). في هذه الأحاديث بيان الحكم فيمن تبع جنازة فلا يقعد حتى توضع، ففيه النهي عن القعود، وذلك على سبيل التنزيه، وأن القيام مستحب، وقد قال بهذا الأوزاعي وأحمد وإسحاق وجماعة (١). قوله: "إِذَا رَأَيْتُمُ الْجَنَازَةَ، فَقُومُوا لَهَا حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ، أَوْ تُوضَعَ"، يعني: حتى تتوارى عنه، أو توضع على الأرض.

стр. 1340

[٩٦٠] وَحَدَّثَنِي سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ- وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ- عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتَوَائِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: ((مَرَّتْ جَنَازَةٌ، فَقَامَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَقُمْنَا مَعَهُ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهَا يَهُودِيَّةٌ، فَقَالَ: إِنَّ الْمَوْتَ فَزَعٌ، فَإِذَا رَأَيْتُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا)). [خ: ١٣١١] وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: ((قَامَ النَّبِيُّ ﷺ لِجَنَازَةٍ مَرَّتْ بِهِ حَتَّى تَوَارَتْ)). وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ- أَيْضًا- أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: ((قَامَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ لِجَنَازَةِ يَهُودِيٍّ حَتَّى تَوَارَتْ)). [٩٦١] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ. ح، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى: ((أَنَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ، وَسَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ كَانَا بِالْقَادِسِيَّةِ، فَمَرَّتْ بِهِمَا جَنَازَةٌ فَقَامَا، فَقِيلَ لَهُمَا: إِنَّهَا مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ، فَقَالَا: إِنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّتْ بِهِ جَنَازَةٌ، فَقَامَ، فَقِيلَ: إِنَّهُ يَهُودِيٌّ، فَقَالَ: أَلَيْسَتْ نَفْسًا؟ ! )). [خ: ١٣١٢] وَحَدَّثَنِيهِ الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ شَيْبَانَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَفِيهِ فَقَالَا: ((كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَرَّتْ عَلَيْنَا جَنَازَةٌ)). في هذا الحديث: تعظيم النبي ﷺ شأن الموت، واستشعاره هيبته، سواء كانت جنازة مسلم، أو كافر.

стр. 1341

بَابُ نَسْخِ الْقِيَامِ لِلْجَنَازَةِ [٩٦٢] وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ- وَاللَّفْظُ لَهُ-، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ وَاقِدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ أَنَّهُ قَالَ: ((رَأَىنِي نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ وَنَحْنُ فِي جَنَازَةٍ قَائِمًا، وَقَدْ جَلَسَ يَنْتَظِرُ أَنْ تُوضَعَ الْجَنَازَةُ، فَقَالَ لِي: مَا يُقِيمُكَ؟ فَقُلْتُ: أَنْتَظِرُ أَنْ تُوضَعَ الْجَنَازَةُ؛ لِمَا يُحَدِّثُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، فَقَالَ نَافِعٌ: فَإِنَّ مَسْعُودَ بْنَ الْحَكَمِ حَدَّثَنِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ قَعَدَ)). وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، جميعًا عَنْ الثَّقَفِيِّ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي وَاقِدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ الْأَنْصَارِيُّ أَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ مَسْعُودَ بْنَ الْحَكَمِ الْأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ- فِي شَأْنِ الْجَنَائِزِ-: ((إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ ثُمَّ قَعَدَ، وَإِنَّمَا حَدَّثَ بِذَلِكَ لِأَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ رَأَى وَاقِدَ بْنَ عَمْرٍو، وَقَامَ حَتَّى وُضِعَتِ الْجَنَازَةُ))، وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ. وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ مَسْعُودَ بْنَ الْحَكَمِ يُحَدِّثُ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: ((رَأَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ فَقُمْنَا، وَقَعَدَ فَقَعَدْنَا- يَعْنِي: فِي الْجَنَازَةِ))، وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى- وَهُوَ الْقَطَّانُ- عَنْ شُعْبَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ. في هذه الأحاديث: بيان قيامه وتعوده للجنازة إذا مرت بالإنسان.

стр. 1342

واختلف العلماء في هذا الأمر، هل هو للوجوب، أو للاستحباب؟ والصواب: أنه للاستحباب. وقال بعض أهل العلم: إن الأمر منسوخ؛ لأن النبي ﷺ رأى الجنازة وقعد (١). ولكن النسخ لا يصار إليه إلا عند عدم إمكان الجمع، والجمع ممكن؛ بأن يُحمَل الأمر بالقيام على الاستحباب، والجلوس على الجواز. وفيها: بيان الحكمة من القيام بالجنازة، وهو قول النبي ﷺ : ((إِنَّ الْمَوْتَ فَزَعٌ))، وقال في لفظ آخر: ((إِنَّمَا قُمْنَا لِلْمَلَائِكَةِ)) (٢). والقاعدة: أن النبي ﷺ إذا أمر بشيء ثم لم يفعله، فإن الأمر يدل على الاستحباب، وعدم فعله يدل على الجواز، وكذلك إذا نهى عن شيء ثم فعله فإنه يدل على أنه نهي تنزيه. مثال ذلك: نهي الرسول ﷺ عن الشرب قائمًا، ثم شرب قائمًا في حجة الوداع لما جاء ماء زمزم وهم يسقون، فناولوه دلوًا، فشرب قائمًا (٣)، فدل على أن الشرب قائمًا جائز، فيكون النهي للتنزيه، والفعل يدل على الجواز.

стр. 1343

بَابُ الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ فِي الصَّلَاةِ [٩٦٣] وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ سَمِعَهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: ((صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى جَنَازَةٍ، فَحَفِظْتُ مِنْ دُعَائِهِ وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ، وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ، وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّهِ مِنَ الْخَطَايَا، كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الْأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ، وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ، وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ، وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ، وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، أَوْ مِنْ عَذَابِ النَّارِ. قَالَ: حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ أَنَا ذَلِكَ الْمَيِّتَ)). قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرٍ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِ هَذَا الْحَدِيثِ- أَيْضًا. وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ بِالْإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ. وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، كِلَاهُمَا عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الْحِمْصِيِّ. ح، وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ- واللفظ لأبي الطاهر-، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَصَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ- يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ، وَاعْفُ عَنْهُ وَعَافِهِ، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ، وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بِمَاءٍ وَثَلْجٍ وَبَرَدٍ، وَنَقِّهِ مِنَ الْخَطَايَا، كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ، وَأَهْلًا

стр. 1344

خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ، وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ، وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ، وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، أَوْ مِنْ عَذَابِ النَّارِ. قَالَ: حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ أَنَا ذَلِكَ الْمَيِّتَ)). في هذه الأحاديث: أنه يستحب للمسلم أن يدعو بهذا الدعاء النبوي، فيقول: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ، وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّهِ مِنَ الْخَطَايَا، كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الْأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ، وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ، وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ، وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ- أَوْ: مِنْ عَذَابِ النَّارِ)). ويقول: ((وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ)) إذا كان رجلًا. وإن لم يحفظ هذا الدعاء دعا للميت بالمغفرة والرحمة بما تيسر، لكن الأفضل أن يدعو بهذا الدعاء المأثور.

стр. 1345

بَاب أَيْنَ يَقُومُ الْإِمَامُ مِنَ الْمَيِّتِ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ ؟ [٩٦٤] وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ ذَكْوَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: ((صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَصَلَّى عَلَى أُمِّ كَعْبٍ، مَاتَتْ وَهِيَ نُفَسَاءُ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهَا وَسَطَهَا)). [خ: ١٣٣١] وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. ح، وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَالْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، كُلُّهُمْ عَنْ حُسَيْنٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يَذْكُرُوا: ((أُمَّ كَعْبٍ)). وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَعُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ الْعَمِّيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ حُسَيْنٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ: قَالَ سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ: ((لَقَدْ كُنْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غُلَامًا، فَكُنْتُ أَحْفَظُ عَنْهُ، فَمَا يَمْنَعُنِي مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا أَنَّ هَهُنَا رِجَالًا هُمْ أَسَنُّ مِنِّي، وَقَدْ صَلَّيْتُ وَرَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى امْرَأَةٍ مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا، فَقَامَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الصَّلَاةِ وَسَطَهَا)). وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ قَالَ: ((فَقَامَ عَلَيْهَا لِلصَّلَاةِ وَسَطَهَا)). قوله: ((وَسَطَهَا)): بإسكان السين: الشيء الذي يتفرق ويجتمع، وبالفتح: الذي لا يتفرق، فمن الأول: فلان وسْط الحلقة، ومن الثاني: الأُمَّة وسَط، يعني: عدل، والمراد بقوله في الحديث: وَسَطَهَا، أي: مقابل نصف المرأة. وفيه: استحباب صلاة الإمام على المرأة محاذيًا وسطها، أي: محاذيًا

стр. 1346

عجيزتها، أما الرجل فإنه يكون عند رأسه، كما جاء عند أحمد (١)، وهذا من باب الاستحباب، فإن صلى على الميت وقام عند أي جزء من أجزائه صحت صلاته. وفيه: أنه لا حرج في الصلاة على النفساء، ولو كانت الصلاة في المسجد.

стр. 1347

بَابُ رُكُوبِ الْمُصَلِّي عَلَى الْجَنَازَةِ إِذَا انْصَرَفَ [٩٦٥] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ- وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى- قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: ((أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِفَرَسٍ مُعْرَوْرًى، فَرَكِبَهُ حِينَ انْصَرَفَ مِنْ جَنَازَةِ ابْنِ الدَّحْدَاحِ، وَنَحْنُ نَمْشِي حَوْلَهُ)). وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ- وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى- قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: ((صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى ابْنِ الدَّحْدَاحِ، ثُمَّ أُتِيَ بِفَرَسٍ عُرْيٍ، فَعَقَلَهُ رَجُلٌ فَرَكِبَهُ، فَجَعَلَ يَتَوَقَّصُ بِهِ، وَنَحْنُ نَتَّبِعُهُ نَسْعَى خَلْفَهُ قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: كَمْ مِنْ عِذْقٍ مُعَلَّقٍ، أَوْ مُدَلًّى فِي الْجَنَّةِ لِابْنِ الدَّحْدَاحِ. أَوَ قَالَ شُعْبَةُ: لِأَبِي الدَّحْدَاحِ)). قوله: ((كَمْ مِنْ عِذْقٍ)): العذق بكسر العين: العرجون من النخلة، وهو المراد هنا، وأما العَذق بفتح العين فهو: النخلة. وهذا الحديث له قصة، فعَنْ أَنَسٍ ﵁: أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِفُلَانٍ نَخْلَةً، وَأَنَا أُقِيمُ حَائِطِي بِهَا، فَأْمُرْهُ أَنْ يُعْطِيَنِي حَتَّى أُقِيمَ حَائِطِي بِهَا، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : ((أَعْطِهَا إِيَّاهُ بِنَخْلَةٍ فِي الْجَنَّةِ فَأَبَى، فَأَتَاهُ أَبُو الدَّحْدَاحِ فَقَالَ: بِعْنِي نَخْلَتَكَ بِحَائِطِي فَفَعَلَ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي قَدِ ابْتَعْتُ النَّخْلَةَ بِحَائِطِي، قَالَ: فَاجْعَلْهَا لَهُ، فَقَدْ أَعْطَيْتُكَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : كَمْ مِنْ عَذْقٍ رَدَاحٍ لِأَبِي الدَّحْدَاحِ فِي الْجَنَّةِ، قَالَهَا مِرَارًا)) (١).

стр. 1348

بَاب فِي اللَّحْدِ، وَنَصْبِ اللَّبِن عَلَى الْمَيِّتِ [٩٦٦] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمِسْوَرِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: ((أن سعد بن أبي وقاص قَالَ- فِي مَرَضِهِ الَّذِي هَلَكَ فِيهِ-: الْحَدُوا لِي لَحْدًا، وَانْصِبُوا عَلَيَّ اللَّبِنَ نَصْبًا، كَمَا صُنِعَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ). في هذا الحديث: أن اللحد أطول من الشق، والقبر إما لحد، وإما شق، واللحد هو: أن يحفر القبر، ثم يحفر من جهة القبلة لحدًا، ثم يُنصب عليه اللبن نصبًا، ويُسدُّ الخلل الذي بين اللبنات. وقوله: ((الْحَدُوا لِي لَحْدًا، وَانْصِبُوا عَلَيَّ اللَّبِنَ نَصْبًا، كَمَا صُنِعَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ): جاء في الحديث الآخر عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ((كَانَ بِالْمَدِينَةِ رَجُلانِ يَحْفِرَانِ الْقُبُورَ: أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ يَحْفِرُ لأَهْلِ مَكَّةَ، وَأَبُو طَلْحَةَ يَحْفِرُ لِلأنْصَارِ وَيَلْحَدُ لَهُمْ، قَالَ: فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، بَعَثَ الْعَبَّاسُ رَجُلَيْنِ إِلَيْهِمَا، فَقَالَ: اللَّهُمَّ خِرْ لِنَبِيِّكَ. فَوَجَدُوا أَبَا طَلْحَةَ، وَلَمْ يَجِدُوا أَبَا عُبَيْدَةَ، فَحَفَرَ لَهُ وَلَحَدَ)) (١). واللحد أفضل من الشق، وجاء في الحديث: ((اللَّحْدُ لَنَا، وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا)) (٢).

стр. 1349

بَابُ جَعْلِ الْقَطِيفَةِ فِي الْقَبْرِ [٩٦٧] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ. ح، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، وَوَكِيعٌ، جميعًا عَنْ شُعْبَةَ. ح، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى- وَاللَّفْظُ لَهُ- قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ((جُعِلَ فِي قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَطِيفَةٌ حَمْرَاءُ)). قَالَ مُسْلِم: أَبُو جَمْرَةَ اسْمُهُ نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ، وَأَبُو التَّيَّاحِ وَاسْمَهْ يَزِيدُ بْنُ حُمَيْدٍ مَاتَا بِسَرَخْسَ. وروي أن هذه القطيفة ألقاها شقران- مولى رسول الله ﷺ وقال: كرهت أن يلبسها أحد بعد رسول الله ﷺ (١)، وهذا اجتهاد منه ﵁. وجمهور العلماء على كراهة وضع القطيفة ونحوها تحت الميت، وأجابوا عن هذا الحديث بأن شقران ﵁ انفرد بفعل ذلك، ولم يوافقه أحد من الصحابة.

стр. 1350

بَابُ الْأَمْرِ بِتَسْوِيَةِ الْقَبْرِ [٩٦٨] وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ. ح، وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، فِي رِوَايَةِ أَبِي الطَّاهِرِ: أَنَّ أَبَا عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيّ حَدَّثَهُ، وَفِي رِوَايَةِ هَارُونَ: أَنَّ ثُمَامَةَ بْنَ شُفَيٍّ حَدَّثَهُ قَالَ: ((كُنَّا مَعَ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ بِأَرْضِ الرُّومِ بِرُودِسَ، فَتُوُفِّيَ صَاحِبٌ لَنَا، فَأَمَرَ فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ بِقَبْرِهِ فَسُوِّيَ، ثُمّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُ بِتَسْوِيَتِهَا)). [٩٦٩] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ ابْنُ حَرْبٍ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ أَبِي الْهَيَّاجِ الْأَسَدِيِّ قَالَ: ((قَالَ لِي عَلِيُّ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ: أَلَا أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ أَنْ لَا تَدَعَ تِمْثَالًا إِلَّا طَمَسْتَهُ، وَلَا قَبْرًا مُشْرِفًا إِلَّا سَوَّيْتَهُ)). وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى- وَهُوَ الْقَطَّانُ- حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي حَبِيبٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ: ((وَلَا صُورَةً إِلَّا طَمَسْتَهَا)). قوله: ((مُشْرِفًا))، أي: مرتفعًا. في هذا الحديث: الأمر بتسوية القبور، وأنه لا يجوز رفعها أكثر من شبر، والأمر للوجوب؛ لهذا قال علي ﵁: ((أَلَا أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ أَنْ لَا تَدَعَ تِمْثَالًا إِلَّا طَمَسْتَهُ، وَلَا قَبْرًا مُشْرِفًا إِلَّا سَوَّيْتَهُ)). وفيه: أن رفع القبور وسيلة لتعظيمها، وتعظيمها من وسائل الشرك، وأعظم من ذلك: وضع القباب عليها، والبناء عليها، وكذلك الصلاة عندها، والدعاء عندها، وتسقيف القبر، والكتابة عليها، فكل هذا محرم؛

стр. 1351

لأنه من وسائل الشرك. وفيه: أن النبي ﷺ بعث عليًّا بأن لا يدع تمثالًا إلا طمسه، فإذا كان التمثال يطمس، فكيف يقال: إن الأصنام تبقى ولا تكسر! هذا من المصائب ومن البلاء. وقوله: ((وَلَا صُورَةً إِلَّا طَمَسْتَهَا)): القاعدة عند أهل العلم: أن النكرة في سياق النفي، أو النهي، أو الشرط تعم، فهنا تعم كل صورة، مجسمة أو غير مجسمة، قائمة أو غير قائمة، لها ظل أو ليس لها ظل، صُنعت باليد أو عن طريق الكاميرا.

стр. 1352

بَابُ النَّهْيِ عَنْ تَجْصِيصِ الْقَبْرِ وَالْبِنَاءِ عَلَيْهِ [٩٧٠] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: ((نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُجَصَّصَ الْقَبْرُ، وَأَنْ يُقْعَدَ عَلَيْهِ، وَأَنْ يُبْنَى عَلَيْهِ)). وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ. ح، وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ: أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: ((سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ) بِمِثْلِهِ. وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: ((نُهِيَ عَنْ تَقْصِيصِ الْقُبُورِ)). قوله: ((نُهِيَ عَنْ تَقْصِيصِ الْقُبُورِ)): تقصيص بمعنى: تجصيص، وهو تبييض القبر بالجص؛ لأن في هذا تبجيلًا له، ودعوة إلى تعظيمه، وكذلك وضع الزهور والرياحين عليه، كل هذا من وسائل الشرك، فلا يطيَّب، ولا يوضع عليه الزهور، ولا الرياحين، ولا يجعل له إنارة خاصة.

стр. 1353

بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْجُلُوسِ عَلَى الْقَبْرِ، وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ [٩٧١] وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ، فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ، فَتَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ)). وَحَدَّثَنَاهُ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ- يَعْنِي: الدَّرَاوَرْدِيَّ-.ح، وَحَدَّثَنِيهِ عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، كِلَاهُمَا عَنْ سُهَيْلٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ. [٩٧٢] وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ جَابِرٍ عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ وَاثِلَةَ عَنْ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((لَا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ، وَلَا تُصَلُّوا إِلَيْهَا)). وَحَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ الْبَجَلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ عَنْ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ((لَا تُصَلُّوا إِلَى الْقُبُورِ، وَلَا تَجْلِسُوا عَلَيْهَا)). في هذا الحديث: الترهيب من الجلوس على القبر؛ لما فيه من الامتهان للميت وإيذائه وعدم احترامه، وأشد من ذلك البول عليه. وفيه: النهي عن الصلاة إلى القبور، والنهي للتحريم، وهذا إذا لم يكن بين القبر والمصلي حاجز، أما إذا كان هناك حاجز فلا بأس، والأفضل أن يكون الحاجز غير جدار المقبرة.

стр. 1354

بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَازَةِ فِي الْمَسْجِدِ [٩٧٣] وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ- وَاللَّفْظُ لِإسحاق- قَالَ عَلِيٌّ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ حَمْزَةَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ: ((أَنَّ عَائِشَةَ أَمَرَتْ أَنْ يَمُرَّ بِجَنَازَةِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي الْمَسْجِدِ، فَتُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَأَنْكَرَ النَّاسُ ذَلِكَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: مَا أَسْرَعَ مَا نَسِيَ النَّاسُ! مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى سُهَيْلِ ابْنِ الْبَيْضَاءِ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ)). وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ: ((أَنَّهَا لَمَّا تُوُفِّيَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ أَرْسَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يَمُرُّوا بِجَنَازَتِهِ فِي الْمَسْجِدِ، فَيُصَلِّينَ عَلَيْهِ، فَفَعَلُوا فَوُقِفَ بِهِ عَلَى حُجَرِهِنَّ يُصَلِّينَ عَلَيْهِ، أُخْرِجَ بِهِ مِنْ بَابِ الْجَنَائِزِ الَّذِي كَانَ إِلَى الْمَقَاعِدِ، فَبَلَغَهُنَّ أَنَّ النَّاسَ عَابُوا ذَلِكَ، وَقَالُوا: مَا كَانَتِ الْجَنَائِزُ يُدْخَلُ بِهَا الْمَسْجِدَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: مَا أَسْرَعَ النَّاسَ إِلَى أَنْ يَعِيبُوا مَا لَا عِلْمَ لَهُمْ بِهِ، عَابُوا عَلَيْنَا أَنْ يُمَرَّ بِجَنَازَةٍ فِي الْمَسْجِدِ، وَمَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى سُهَيْلِ بْنِ بَيْضَاءَ إِلَّا فِي جَوْفِ الْمَسْجِدِ)). وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ- وَاللَّفْظُ لِابْنِ رَافِعٍ- قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ- يَعْنِي: ابْنَ عُثْمَانَ- عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: ((أَنَّ عَائِشَةَ لَمَّا تُوُفِّيَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَتْ: ادْخُلُوا بِهِ الْمَسْجِدَ حَتَّى أُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَأُنْكِرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: وَاللَّهِ لَقَدْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى ابْنَيْ بَيْضَاءَ فِي الْمَسْجِدِ: سُهَيْلٍ وَأَخِيهِ)). قَالَ مُسْلِم: سُهَيْلُ بْنُ دَعْدٍ- وَهُوَ ابْنُ الْبَيْضَاءِ- أُمُّهُ بَيْضَاءُ.

стр. 1355

في هذه الأحاديث: أنه لا بأس بالصلاة على الميت في المسجد، وأنه إن جعل للجنائز مصلى غير المسجد كمصلى الأعياد فلا بأس. وفيها: أنه إذا كان في الصدر الأول يعيب الناس على عائشة بسبب الجهل وعدم العلم، فكيف بالعصور المتأخرة؟ ! وهذا يدل على أن الجهل كثير في العصور المتأخرة، وأن الناس بحاجة إلى العلم، وأنه لا يفخر الإنسان بكثرة المدارس والجامعات والكليات، فكم من إنسان يقرأ ويكتب وهو جاهل! وكم من دكتور جاهل بأحكام دينه لا يفهم شيئًا! فالناس بحاجة إلى العلم في العصور المتأخرة أكثر منهم في العصور المتقدمة.

стр. 1356

بَابُ مَا يُقَالُ عِنْدَ دُخُولِ الْقُبُورِ، وَالدُّعَاءِ لِأَهْلِهَا [٩٧٤] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ ابْنُ سَعِيدٍ، قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شَرِيكٍ- وَهُوَ ابْنُ أَبِي نَمِرٍ- عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُلَّمَا كَانَ لَيْلَتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَخْرُجُ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ إِلَى الْبَقِيعِ، فَيَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَأَتَاكُمْ مَا تُوعَدُونَ، غَدًا مُؤَجَّلُونَ، وَإِنَّا- إِنْ شَاءَ اللَّهُ- بِكُمْ لَاحِقُونَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَهْلِ بَقِيعِ الْغَرْقَدِ)). وَلَمْ يُقِمْ قُتَيْبَةُ قَوْلَهُ: ((وَأَتَاكُمْ)). في هذا الحديث: مشروعية السلام على أهل القبور، والدعاء لهم إذا مر بالمقبرة، ويسمي المقبرة التي يقف عليها. وورد دعاء آخر، وهو قوله ﷺ : ((السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا- إِنْ شَاءَ اللَّهُ- بِكُمْ لَاحِقُونَ)) (١).

стр. 1357

وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ الْمُطَّلِبِ أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ قَيْسٍ يَقُولُ: ((سَمِعْتُ عَائِشَةَ تُحَدِّثُ، فَقَالَتْ: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَنِّي؟ قُلْنَا: بَلَى)) ح، وَحَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ حَجَّاجًا الْأَعْوَرَ- وَاللَّفْظُ لَهُ- قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ بْنِ الْمُطَّلِبِ أَنَّهُ قَالَ- يَوْمًا-: ((أَلَا أُحَدِّثُكُمْ عَنِّي وَعَنْ أُمِّي؟ قَالَ: فَظَنَنَّا أَنَّهُ يُرِيدُ أُمَّهُ الَّتِي وَلَدَتْهُ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ عَنِّي، وَعَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قُلْنَا: بَلَى قَالَ: قَالَتْ: لَمَّا كَانَتْ لَيْلَتِي الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِيهَا عِنْدِي انْقَلَبَ، فَوَضَعَ رِدَاءَهُ، وَخَلَعَ نَعْلَيْهِ، فَوَضَعَهُمَا عِنْدَ رِجْلَيْهِ، وَبَسَطَ طَرَفَ إِزَارِهِ عَلَى فِرَاشِهِ، فَاضْطَجَعَ فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا رَيْثَمَا ظَنَّ أَنْ قَدْ رَقَدْتُ، فَأَخَذَ رِدَاءَهُ رُوَيْدًا، وَانْتَعَلَ رُوَيْدًا، وَفَتَحَ الْبَابَ فَخَرَجَ، ثُمَّ أَجَافَهُ رُوَيْدًا، فَجَعَلْتُ دِرْعِي فِي رَأْسِي وَاخْتَمَرْتُ، وَتَقَنَّعْتُ إِزَارِي، ثُمَّ انْطَلَقْتُ عَلَى إِثْرِهِ، حَتَّى جَاءَ الْبَقِيعَ فَقَامَ، فَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ انْحَرَفَ فَانْحَرَفْتُ، فَأَسْرَعَ فَأَسْرَعْتُ، فَهَرْوَلَ فَهَرْوَلْتُ، فَأَحْضَرَ فَأَحْضَرْتُ، فَسَبَقْتُهُ، فَدَخَلْتُ فَلَيْسَ إِلَّا أَنِ اضْطَجَعْتُ فَدَخَلَ، فَقَالَ: مَا لَكِ يَا عَائِشُ حَشْيَا رَابِيَةً؟ قَالَتْ: قُلْتُ: لَا شَيْءَ قَالَ: لَتُخْبِرِينِي، أَوْ لَيُخْبِرَنِّي اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، فَأَخْبَرْتُهُ قَالَ: فَأَنْتِ السَّوَادُ الَّذِي رَأَيْتُ أَمَامِي، قُلْتُ: نَعَمْ، فَلَهَدَنِي فِي صَدْرِي لَهْدَةً أَوْجَعَتْنِي، ثُمَّ قَالَ: أَظَنَنْتِ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْكِ وَرَسُولُهُ قَالَتْ: مَهْمَا يَكْتُمِ النَّاسُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ نَعَمْ قَالَ: فَإِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي حِينَ رَأَيْتِ فَنَادَانِي، فَأَخْفَاهُ مِنْكِ فَأَجَبْتُهُ، فَأَخْفَيْتُهُ مِنْكِ، وَلَمْ يَكُنْ يَدْخُلُ عَلَيْكِ، وَقَدْ وَضَعْتِ ثِيَابَكِ، وَظَنَنْتُ أَنْ قَدْ رَقَدْتِ فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَكِ، وَخَشِيتُ أَنْ تَسْتَوْحِشِي، فَقَالَ: إِنَّ رَبَّكَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَ أَهْلَ الْبَقِيعِ،

стр. 1358

فَتَسْتَغْفِرَ لَهُمْ قَالَتْ: قُلْتُ: كَيْفَ أَقُولُ لَهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: قُولِي: السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَيَرْحَمُ اللَّهُ الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا، وَإِنَّا- إِنْ شَاءَ اللَّهُ- بِكُمْ لَلَاحِقُونَ)). [٩٧٥] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسَدِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُهُمْ إِذَا خَرَجُوا إِلَى الْمَقَابِرِ، فَكَانَ قَائِلُهُمْ يَقُولُ- فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ-: السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ))، وَفِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ: ((السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّا- إِنْ شَاءَ اللَّهُ- لَلَاحِقُونَ، أَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَلَكُمُ الْعَافِيَةَ)). في هذا الحديث: أن هذه القصة التي حصلت مع عائشة ﵂ ومع النبي ﷺ كان الحامل عليها الغيرة، فإنه خرج النبي ﷺ من عندها، فظنت أنه يريد أن يخرج مع بعض نسائه، والنساء جُبلن على الغيرة، والذي حدث أن النبي ﷺ أتاه جبريل بالوحي من عند الله ، وقال له: ((إِنَّ رَبَّكَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَ أَهْلَ الْبَقِيعِ فَتَسْتَغْفِرَ لَهُمْ))، والنبي ﷺ ((انْقَلَبَ فَوَضَعَ رِدَاءَهُ))، وكان عليه إزار، على عادة العرب يلبسون الأزر والأردية، وربما لبسوا القمص، ((وَخَلَعَ نَعْلَيْهِ فَوَضَعَهُمَا عِنْدَ رِجْلَيْهِ، وَبَسَطَ طَرَفَ إِزَارِهِ عَلَى فِرَاشِهِ، فَاضْطَجَعَ، فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا رَيْثَمَا ظَنَّ أَنْ قَدْ رَقَدْتُ))، أي: ظن أن عائشة نامت، ((فَأَخَذَ رِدَاءَهُ رُوَيْدًا))، يعني: بدون صوت حتى لا يوقظها، ((وَانْتَعَلَ رُوَيْدًا))، دون أن يكون له صوت، ((وَفَتَحَ الْبَابَ فَخَرَجَ، ثُمَّ أَجَافَهُ رُوَيْدًا))، أي: جعله مجافًا، حتى لا تستوحش، وعائشة منتبهة لم تنم، تنظر ماذا يفعل. وقولها: ((فَجَعَلْتُ دِرْعِي فِي رَأْسِي وَاخْتَمَرْتُ، وَتَقَنَّعْتُ إِزَارِي، ثُمَّ انْطَلَقْتُ عَلَى إِثْرِهِ))، يعني: لبست ثيابها، والخمار على رأسها، وخرجت في إثر النبي ﷺ . وفي هذا الحديث: مشروعية رفع اليدين في الدعاء للميت عند القبر،

стр. 1359

والدعاء لأهل المقابر. وقولها: ((ثُمَّ انْحَرَفَ فَانْحَرَفْتُ، فَأَسْرَعَ فَأَسْرَعْتُ، فَهَرْوَلَ فَهَرْوَلْتُ، فَأَحْضَرَ فَأَحْضَرْتُ فَسَبَقْتُهُ))، يعني: إذا ركض ركضَت، فسبقته لما رأت أنه لا يريد أن يذهب لشيء، وأنه يريد أن يرجع إلى البيت، فدخلت وجلست في فراشها. وقوله: ((مَا لَكِ يَا عَائِشُ حَشْيَا رَابِيَةً)): عائش ترخيم عائشة، والترخيم هو حذف آخر الاسم، و ((رابية))، يعني: مرتفعة البطن، من النَّفَس الذي يثور، فأرادت أن تخفي ذلك، فقالت: ((لَا شَيْءَ))، فقَالَ: ((لَتُخْبِرِينِي، أَوْ لَيُخْبِرَنِّي اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ))، أي: إن لم تخبريني أنت فإن الله سيعلمني بالوحي، فلما رأت أنه لا حيلة لها ((قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ- بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي- فَأَخْبَرتُهُ، فقال: ((فَأَنْتِ السَّوَادُ الَّذِي رَأَيْتُ أَمَامِي، قُلْتُ: نَعَمْ فَلَهَدَنِي فِي صَدْرِي لَهْدَةً أَوْجَعَتْنِي))، من باب التأديب، واللهد: هو الضرب في الثديين وأصول الكتفين (١). ثُمَّ قَالَ: ((أَظَنَنْتِ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْكِ وَرَسُولُهُ))، أي: أَخِفْتِ من الجور، فخفتِ أن أذهب إلى بعض نسائي؟ وقوله: ((فَإِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي حِينَ رَأَيْتِ فَنَادَانِي، فَأَخْفَاهُ مِنْكِ))، يعني: أخفى الصوت عنك. وقوله: ((قُولِي: السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَيَرْحَمُ اللَّهُ الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا، وَإِنَّا- إِنْ شَاءَ اللَّهُ- بِكُمْ لَلَاحِقُونَ)): قد يحتج به الجمهور الذين يقولون: إن المرأة لها أن تزور القبر؛ لأنها قالت: ((كَيْفَ أَقُولُ لَهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ ))، فلم ينكر عليها، ولم يقل لها: لا تزوري القبور. لكن هذا مجمل، ويحتمل أنه كان قبل النهي، أو إذا مرت وهي ماشية في طريقها.

стр. 1360

بَابُ اسْتِئْذَانِ النَّبِيِّ ﷺ رَبَّهُ فِي زِيَارَةِ قَبْرِ أُمِّهِ [٩٧٦] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ- وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى- قَالَا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ يَزِيدَ- يَعْنِي: ابْنَ كَيْسَانَ- عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لِأُمِّي، فَلَمْ يَأْذَنْ لِي، وَاسْتَأْذَنْتُهُ أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا، فَأَذِنَ لِي)). حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: ((زَارَ النَّبِيُّ ﷺ قَبْرَ أُمِّهِ، فَبَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ، فَقَالَ: اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهَا، فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي، وَاسْتَأْذَنْتُهُ فِي أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا، فَأُذِنَ لِي، فَزُورُوا الْقُبُورَ؛ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْمَوْتَ)). في هذا الحديث: أن الله أذن للنبي ﷺ في زيارة قبر أمه، ولم يأذن له بالاستغفار لها؛ لأنها ماتت في الجاهلية على دين قومها. وظاهر الحديث: أن دعوة إبراهيم بلغت أبوي النبي ﷺ ، وثبت في الصحيح عَنْ أَنَسٍ: ((أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيْنَ أَبِي؟ قَالَ: فِي النَّارِ، فَلَمَّا قَفَّى، دَعَاهُ، فَقَالَ: ((إِنَّ أَبِي وَأَبَاكَ فِي النَّارِ)) (١). وأما أم النبي ﷺ فإنها ماتت على دين قومها، والله أعلم هل بلغتها الدعوة، أو لم تبلغها. ومن مات على دين الجاهلية لا يدعى له، وأمره إلى الله؛ لهذا لم يأذن الله تعالى للنبي ﷺ أن يستغفر لأمه، لكنه أذن له في زيارتها، فزارها وبكى وأبكى من حوله، رحمةً لها.

стр. 1361

وفيه: أن الكافر يزار قبره للعظة، ولا يدعى له، وكذلك زيارة المريض الكافر؛ للدعوة للإسلام، كما ثبت عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: ((كَانَ غُلَامٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَمَرِضَ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُهُ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَقَالَ لَهُ: أَسْلِمْ، فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ، وَهُوَ عِنْدَهُ، فَقَالَ لَهُ: أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ ، فَأَسْلَمَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنَ النَّارِ)) (١). وزار النبي ﷺ عمه أبا طالب في مرض موته، ودعاه إلى الإسلام، وأمره أن يقول: لا إله إلا الله، لكن كان عنده جلساء السوء، ولم يقدِّر الله له الإسلام؛ لحكمة بالغة، فمات على الشرك (٢). وزيارة القبر فيها فائدة للحي، وفائدة للميت: أما فائدتها للحي: فأنه يتعظ، ويتذكر الآخرة، ويرق قلبه. وفائدتها للميت: أنه يُدعى له، ويُستغفر له. [٩٧٧] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى- وَاللَّفْظُ لِأَبِي بَكْرٍ، وَابْنِ نُمَيْرٍ- قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِي سِنَانٍ- وَهُوَ ضِرَارُ بْنُ مُرَّةَ- عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا، وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثٍ، فَأَمْسِكُوا مَا بَدَا لَكُمْ، وَنَهَيْتُكُمْ عَنِ النَّبِيذِ إِلَّا فِي سِقَاءٍ، فَاشْرَبُوا فِي الْأَسْقِيَةِ كُلِّهَا، وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا)). قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ فِي رِوَايَتِهِ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ. وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ عَنْ زُبَيْدٍ الْيَامِيِّ عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، أُرَاهُ عَنْ أَبِيهِ- الشَّكُّ مِنْ أَبِي خَيْثَمَةَ- عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ عَنْ سُفْيَانَ

стр. 1362

عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، كُلُّهُمْ بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِي سِنَانٍ. في هذا الحديث: أن زيارة القبور كانت محرمة، ثم نُسخت، وأذن النبي ﷺ في زيارتها، وكذلك النهي عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث، ثم نُسخ النهي، وكذلك النهي عن النبيذ- إلا في السقاء- نُسخ بجواز الشرب في الأسقية كلها، وذلك أنهم كانوا ينتبذون في الأشياء الصُّلبة، مثل: جذع النخلة، ينقرونه، ومثل القرع، والمقير، فكانت الأسقية تتخمر فيها، ولا يعلمون ذلك لصلابتها، فيشربونها، فنهاهم النبي ﷺ أن ينتبذوا إلا في الأسقية من الجلد؛ لأنها إذا تخمرت فيها الأسقية تشققت، ثم لما ثبت الإسلام واستقر، وعرف الناس الحكم الشرعي نُسخ ذلك، وأباح لهم النبي ﷺ أن ينتبذوا في جميع الأسقية، سواء أكانت صلبة أو غير صلبة، مع ملاحظة البعد عن المسكر. وفيه: أن النهي عن زيارة القبور كان أولًا للرجال والنساء، ثم رخص فيه لهم جميعًا، ثم جاء نهي النساء في حديث أم عطية: ((كُنَّا نُنْهَى عَنِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ)) (١)، وفي حديث آخر: ((لَعَنَ اللَّهُ زَائِرَاتِ الْقُبُورِ)) (٢). ويحتمل أن الرخصة إنما كانت للرجال خاصة؛ لقوله: ((فَزُورُوهَا))، وهذا خطاب للرجال، أما النساء فبقين على النهي.

стр. 1363

بَابُ تَرْكِ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَاتِلِ نَفْسَهُ [٩٧٨] حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ سَلَّامٍ الْكُوفِيُّ، أَخْبَرَنَا زُهَيْرٌ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ قَتَلَ نَفْسَهُ بِمَشَاقِصَ، فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ. قوله: ((بِمَشَاقِصَ)): هي السهام الغلاظ. وفي هذا الحديث: أن النبي ﷺ ترك الصلاة على هذا الرجل؛ زجرًا عن هذا الفعل، حتى لا يفعل ذلك الأحياء. فيؤخذ من هذا: أنه ينبغي للأعيان، والعلماء، والوجهاء أن يتركوا الصلاة على قاتل نفسه؛ زجرًا للأحياء، حتى لا يفعلوا مثل فعله، لكن يصلي عليه عامة الناس؛ لأنه ليس بكافر، إلا إذا استحل القتل. وقاتلُ نفسه فعل كبيرة من كبائر الذنوب، لا يفسُد معها الإسلام، وإن كان متوعَّدًا بالنار، فقد جاء في الحديث: ((مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ، فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَتَوَجَّأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ، فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ شَرِبَ سَمًّا، فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ، فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَهُوَ يَتَرَدَّى فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا)) (١). قال النووي ﵀: ((وفي هذا الحديث دليل لمن يقول: لا يصلى على قاتل نفسه؛ لعصيانه، وهذا مذهب عمر بن عبد العزيز، والأوزاعي. وقال الحسن، والنخعي، وقتادة، ومالك، وأبو حنيفة، والشافعي، وجماهير العلماء: يصلى عليه، وأجابوا عن هذا الحديث بأن النبي ﷺ لم يصل عليه بنفسه؛ زجرًا للناس عن مثل فعله، وصلى عليه الصحابة، وهذا

стр. 1364

هو الصواب: أنه يصلي عليه عامة الناس، لكن الأعيان ينبغي أن يتأخروا عن الصلاة عليه كالأمراء والعلماء وأهل الفضل زجرًا للأحياء، كي لا يفعلوا مثل فعله)) (١). وقال: ((وهذا كما ترك النبي ﷺ الصلاة في أول الأمر على من عليه دين زجرًا لهم عن التساهل في الاستدانة، وعن إهمال وفائه، وأمر أصحابه بالصلاة عليه، فعن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ كان يؤتى بالرجل المتوفى عليه الدين، فيسأل: ((هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ فَضْلًا؟ ))، فإن حدث أنه ترك لدينه وفاء صلى، وإلا قال للمسلمين: ((صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ))، فلما فتح الله عليه الفتوح، قال: ((أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ تُوُفِّيَ مِنَ المُؤْمِنِينَ فَتَرَكَ دَيْنًا، فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ)) (٢)، فكان ﵊ بعد ذلك يقضي الدين من عنده. وقال النووي: ((قال القاضي: مذهب العلماء كافة الصلاة على كل مسلم، ومحدود، ومرجوم، وقاتل نفسه، وولد الزنا. وعن مالك وغيره: أن الإمام يجتنب الصلاة على مقتول في الحد، وأن أهل الفضل لا يصلون على الفساق زجرًا لهم. وعن الزهري: لا يصلى على مرجوم، ويصلى على المقتول في قصاص. وقال أبو حنيفة: لا يصلى على محارب، ولا على قتيل الفئة الباغية. وقال قتادة: لا يصلى على ولد الزنا. وعن الحسن: لا يصلى على النفساء تموت من زنا ولا ولدها، ومنع بعض السلف الصلاة على الطفل الصغير ... واختلفوا في الصلاة على السقط، فقال بها فقهاء المحدثين، وبعض السلف، إذا مضى عليه أربعة

стр. 1365

أشهر، ومنعها جمهور الفقهاء، حتى يستهل وتعرف حياته بغير ذلك)) (١). والصواب: أنه إذا تبين أنه إنسان يصلى عليه، أما قول الجمهور من الفقهاء ففيه نظر. وقال: ((وأما الشهيد المقتول في حرب الكفار فقال مالك، والشافعي، والجمهور: لا يغسل، ولا يصلى عليه، وقال أبو حنيفة: يغسل، ولا يصلى عليه، وعن الحسن: يغسل ويصلى عليه، والله أعلم)) (٢). والصواب: أنه لا يغسل، ولا يصلى عليه، كما هو مذهب الجمهور (٣).

стр. 1366

كِتَابُ الزَّكَاةِ

стр. 1367

كِتَابُ الزَّكَاةِ بابُ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ [٩٧٩] وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُكَيْرٍ النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: سَأَلْتُ عَمْرَو بْنَ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ، فَأَخْبَرَنِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ، وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ)). [خ: ١٤٠٥] وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ. ح، وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، كِلَاهُمَا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرِو ابْنِ يَحْيَى بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ- يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ- قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ- وَأَشَارَ النَّبِيُّ ﷺ بِكَفِّهِ بِخَمْسِ أَصَابِعِهِ-: ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. وَحَدَّثَنِي أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ- يَعْنِي: ابْنَ مُفَضَّلٍ- حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ)). وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالُوا:

стр. 1368

حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ مِنْ تَمْرٍ وَلَا حَبٍّ صَدَقَةٌ)). وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ- يعني: ابْنَ مَهْدِيٍّ- حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ((لَيْسَ فِي حَبٍّ، وَلَا تَمْرٍ صَدَقَةٌ حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ، وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ)). وَحَدَّثَنِي عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ مَهْدِيٍّ، وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، وَمَعْمَرٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ مَهْدِيٍّ، وَيَحْيَى بْنِ آدَمَ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ بَدَلَ ((التَّمْرِ)): ((ثَمَرٍ)). [٩٨٠] حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: ((لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِنَ الْإِبِلِ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ صَدَقَةٌ)). في هذه الأحاديث: تحديد أنصبة الأموال الزكوية التي تجب فيه الزكاة: الحبوب، والثمار، والمواشي من الأنعام الثلاثة، والنقود، وما يتفرع عنها من عروض التجارة. والزكاة هي الركن الثاني من أركان الإسلام، كما ثبت في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر ﵄، عن النبي ﷺ ، أنه قال: ((بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى

стр. 1369

خَمْسَةٍ: عَلَى أَنْ يُوَحَّدَ اللَّهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصِيَامِ رَمَضَانَ، وَالْحَجِّ)) (١). والزكاة في اللغة: النماء، والزيادة. وسميت زكاة؛ لما فيها من النماء والطهارة؛ ولأنها تزكي نفس صاحبها، وتشهد بصحة إيمانه، وتطهره من أدران الشح والبخل، وتقي المال من الآفات. وسميت كذلك صدقة؛ لأنها تُصَدِّقُ إيمان صاحبها. والزكاة في الشرع: اسم لأخذ شيء مخصوص، من مال مخصوص، على أوصاف مخصوصة لطائفة مخصوصة. والزكاة تجب في أربعة أنواع من المال، هي: النوع الأول: النقدان، وهما: الذهب، والفضة، وما يقوم مقامهما من الأوراق النقدية، فإذا بلغت النصاب، وحال عليها الحول وجب فيها إخراج الزكاة، وهي: ربع العشر، سواء أبقي هذا المال عنده ليأكل منه، أو ليتزوج به، أو ليشتري به بيتًا، أو ليقضي به دينًا، بخلاف عروض التجارة فإنه إذا لم ينوِها للتجارة فلا تجب فيها الزكاة. ونصاب الفضة: مائتا درهم، ونصاب الذهب: عشرون مثقالًا، بما يعادل خمسة وثمانين جرامًا. النوع الثاني: بهيمة الأنعام، وهي: الإبل، والبقر، والغنم، فإذا بلغت النصاب وكانت سائمة- وهي التي ترعى أكثر الحول- وحال عليها الحول، وجب فيها إخراج الزكاة. ونصاب الإبل خمس، كما في هذا الحديث: ((وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ))، والذود: الإبل. ونصاب البقر ثلاثون، ونصاب الغنم أربعون، أما إذا كانت الأنعام يعلفها

стр. 1370

صاحبها فليس فيها زكاة، إلا إذا نواها للتجارة، فإنه تجب فيها زكاة التجارة. النوع الثالث: الخارج من الأرض من الحبوب، والثمار التي تكال، وتدخر، وهذه ليس فيها الحول، وإنما تخرج الزكاة عند أخذها، قال الله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾. النوع الرابع: عروض التجارة، وهي: ما يعده الإنسان للتكسُّب، كبيع الأراضي، والعقارات، والدور، والبيوت، والمكائن، والسيارات، والأثاث. وقوله في هذا الحديث: ((وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ)): الأواقي: جمع أوقية، وحذفت ياء المنقوص لتنكيره فصارت: أواقٍ، والأوقية: أربعون درهمًا، فتكون خمس أواق مائتي درهم، وهو نصاب الفضة. والأوسق: جمع وَسق، وهي بفتح الواو أشهر من كسرها، وأصله في اللغة: الحِمل، والمراد به: ستون صاعًا (١)، فتكون الخمسة أوسق: ثلاثمائة صاع، والصاع: أربعة أمداد، والمد هو: الحفنة، ملء كفي الرجل المتوسط الخلقة، فإذا بلغت الحبوب والثمار هذا المقدار وجبت فيها الزكاة.
следующие страницы →