والحج هو الركن الخامس من أركان الإسلام، كما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : ((بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ)) (١).
والحج لا يجب إلا بشروط خمسة- فإذا وجدت هذه الشروط وجب على الإنسان أن يحج-:
الشرط الأول: الإسلام، فالكافر لا يصح منه الحج حال كفره، وليس معنى ذلك أنه لا يعاقب على تركه، بل يعاقب؛ لأن الأعمال لا تصح إلا بالإيمان، وأعمال الكفار جميعها حابطة، قال تعالى: ﴾ وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءًا منثورًا ﴿، وقال سبحانه: ﴾ ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين﴾، وقال: ﴿ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون﴾.
فما يعمله الكافر من صلة الرحم، والصدقات حال كفره قد يستفيد بها في الدنيا، فتكون صحة في بدنه، ووفرة في ماله، وولده، ثُمَّ يفضي إلى الآخرة ولا حسنة له.
الشرط الثاني: البلوغ، فالصبي لا يجب عليه الحج، لكن لو حج بإذن وليه صح منه حتى لو كان صبيًّا في المهد، ولكن لا يجزئه عن حجة الإسلام، كما سيأتي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنه: لَقِيَ رَكْبًا بِالرَّوْحَاءِ، فَقَالَ: ((مَنِ الْقَوْمُ؟ ))، قَالُوا: الْمُسْلِمُونَ، فقَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: ((رَسُولُ اللهِ))، فَرَفَعَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ صَبِيًّا، فقَالَت: أَلِهَذَا حَجٌّ؟ قَالَ: ((نَعَمْ، وَلَكِ أَجْرٌ)) (٢).
الشرط الثالث: العقل، ففاقد العقل لا يصح منه الحج؛ لأنه مرفوع عنه القلم؛ لحديث: ((رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى
стр. 1648
يَحْتَلِمَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ)) (١).
الشرط الرابع: الحرية، فالعبد الذي يباع ويشترى لا يجب عليه الحج، لكن لو أذن له سيده صح منه الحج، ولا يجزئه عن حجة الإسلام، فإذا أعتقه سيده وجب عليه أن يحج حجة الإسلام؛ لما ثبت في الحديث عن النبي ﷺ قال: ((أَيُّمَا صَبِيٍّ حَجَّ، ثُمَّ بَلَغَ الْحِنْثَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ حَجَّةً أُخْرَى، وَأَيُّمَا أَعْرَابِيٌّ حَجَّ، ثُمَّ هَاجَرَ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى، وَأَيُّمَا عَبْدٍ حَجَّ، ثُمَّ أُعْتِقَ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى)) (٢).
الشرط الخامس: القدرة، والاستطاعة؛ لقوله تعالى: ﴾ ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلًا ﴿.
والقدرة، والاستطاعة نوعان:
استطاعة بالبدن، واستطاعة بالمال، فإذا وجدت الاستطاعتان وجب عليه أن يحج بنفسه.
والاستطاعة بالبدن: هي أن يستطيع الثبات على المركوب من الراحلة، أو الطائرة، أو السيارة، أو الباخرة، فإن كان شيخًا كبيرًا لا يثبت على مركوب، أو امرأة كبيرة، أو مريضًا فلا يجب عليه الحج ببدنه.
فإن فقد القدرة بالبدن وعنده مال وجب عليه أن يحج بماله؛ بأن ينيب من يحج عنه؛ لما ثبت: أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَالْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ رَدِيفُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ فَرِيضَةَ اللهِ فِي الْحَجِّ عَلَى عِبَادِهِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَمْسِكَ عَلَى الرَّاحِلَةِ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ فَقَالَ: ((نَعَمْ، حُجِّي عَنْ أَبِيكِ)) (٣).
والاستطاعة بالمال: هي أن يكون عنده نفقة تكفيه في الحج ذهابًا وإيابًا، بعد نفقة أهله، وقضاء ديونه، وحوائجه الأصلية.
стр. 1649
والحوائج الأصلية مثل: المسكن، والدابة، وكتب طالب العلم، فهذه لا يلزمه أن يبيعها ويحج.
وقوله في الحديث: ((الْقَمِيصَ))، أي: ما خِيط على قدر البدن، ومثله: ما خِيط على عضو من الأعضاء كالقفازين، والشراب، والعمائم.
وقوله: ((وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ))، أي: ما خِيط على النصف الأسفل، سواء كان طويلًا، أو قصيرًا.
وقوله: ((وَلَا الْبُرْنُسَ)) البرنس: قال النووي: قال أهل اللغة: هو كل ثوب رأسه منه ملتصق به، من دراعة أو جبة أو غيرهما.
وقال الجوهري: هو قلنسوة طويلة كان النساك يلبسونها في صدر الإسلام (١)، ومثل ذلك الثياب المغربية المتصلة بها رؤوسها.
وقوله: ((وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ وَرْسٌ، وَلَا زَعْفَرَانٌ)) الورس: هو نبت أصفر تصبغ به الثياب ورائحته طيبة.
وقيل: هو ضرب من الطيب كالزعفران.
وفي هذه الأحاديث: دليل على أن المُحْرِمَ ممنوع من أشياء، منها: القمص، والعمائم، والبرانس، والسراويلات، والخفاف، وما صبغ بالطيب، كالزعفران، والورس.
وفيها: أن السائل سأل النبي ﷺ عما يَلبسه المحرم، فأجابه النبي ﷺ بما لا يلبس، وهذا من الأسلوب الحكيم، والسبب في ذلك: أن الذي يلبسه المحرم كثير لا حصر له، أما الذي لا يلبسه فمحصور، فكأن النبي ﷺ قال: هذه الأشياء لا تلبسها، والباقي لك أن تلبسها.
وفي حديث ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: ((مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَس الْخُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ))، وهذا قاله النبي ﷺ في خطبته في
стр. 1650
المدينة قبل أن يذهب للحج، ثُمَّ خطب الناس في يوم عرفة في حجة الوداع في حديث ابن عباس ﵄، وقال: ((مَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْن)) (١)، ولم يقل: ليقطعهما أسفل من الكعبين، وقد حضر خطبته في حجة الوداع من لم يحضرها في المدينة.
فاختلف العلماء في الجمع بين الحديثين على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن حديث ابن عباس ﵄ ناسخ لحديث ابن عمر ﵄؛ لأن حديث ابن عمر ﵄ فيه الأمر بقطع الخفين، وحديث ابن عباس ﵄ ليس فيه هذا الأمر؛ فدل ذلك على أنه لا بأس أن يلبس الخفين ولا يقطعهما؛ لأن المتأخر ينسخ المتقدم، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، وذهب إلى هذا الإمام أحمد ﵀ (٢)، وعلل الحنابلة ذلك بأمرين:
الأول: أن النبي ﷺ قال: ((مَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ))، ولم يقل: فليفتق السراويل، فدل على أنه يلبسهما، ولا يفتقهما.
الثاني: أن قطع الخفين فيه إفساد لهما، وإضاعة لماليتهما، وقد جاءت النصوص بالنهي عن إضاعة المال، وهي تؤيد عدم القطع (٣).
القول الثاني: أن الأمر بالقطع محمول على الاستحباب، والصارف له عن الوجوب إلى الاستحباب حديث ابن عباس ﵄.
القول الثالث: وجوب قطع الخفين، وقالوا: يحمل المطلق على المقيد؛ لأن حديث ابن عباس ﵄ مطلق، ليس فيه الأمر بالقطع، وحديث ابن عمر ﵄ فيه الأمر بالقطع، والقاعدة الأصولية عند أهل العلم أن المطلق يحمل على المقيد، فيجب القطع.
والأرجح: القول الثاني، ثُمَّ القول الثالث؛ لأنه متى أمكن الجمع فلا
أُدْخِلَ رَأْسِي مَعَهُ فِي الثَّوْبِ، فَلَمَّا أُنْزِلَ عَلَيْهِ خَمَّرَهُ عُمَرُ ﵁ بِالثَّوْبِ فَجِئْتُهُ فَأَدْخَلْتُ رَأْسِي مَعَهُ فِي الثَّوْبِ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ، فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ قَالَ: ((أَيْنَ السَّائِلُ آنِفًا عَنِ الْعُمْرَةِ؟ ))، فَقَامَ إِلَيْهِ الرَّجُلُ، فَقَالَ: ((انْزِعْ عَنْكَ جُبَّتَكَ، وَاغْسِلْ أَثَرَ الْخَلُوقِ الَّذِي بِكَ، وَافْعَلْ فِي عُمْرَتِكَ مَا كُنْتَ فَاعِلًا فِي حَجِّكَ)).
قوله: ((لَهُ غَطِيطٌ كَغَطِيطِ البَكْرِ))، أي: صوت كصوت النائم الذي يردده مع نفسه، والبكر: هو الفتيُّ من الابل.
وقوله: ((فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ))، أي: كُشِف عنه.
وقوله: ((اغْسِلْ عَنْكَ أَثَرَ الصُّفْرَةِ- أَوَ قَالَ: أَثَرَ الْخَلُوقِ)) الخلوق: أخلاط من الطيب.
في هذه الأحاديث: جملة من الفوائد، منها:
١ - وجوب الرجوع إلى العلماء عند النوازل، قال الله تعالى: ﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾، فالواجب على العامي إذا لم يعلم حكم مسألة ما أن يرجع إلى العلماء، ويسألهم، أما إن كان عنده أهلية النظر في الأدلة فإنه ينظر فيها ويعمل بما دلت عليه.
٢ - دليل على أن النبي ﷺ لا يعلم إلا ما أعلمه الله ؛ ولهذا لم يُجب هذا السائل حتى نزل عليه الوحي، قال تعالى: ﴿وعلمك ما لم تكن تعلم﴾، وقال تعالى: ﴿ووجدك ضالًّا فهدى﴾.
٣ - دليل على أن العالم، والمفتي، والقاضي يجب عليه أن يتوقف في المسائل التي لا يعلمها، كما توقف النبي ﷺ لما سأله هذا الرجل، فسكت ساعة حتى نزل عليه الوحي، وثبت عن ابن مسعود ﵁ أنه قال: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ عَلِمَ شَيْئًا فَلْيَقُلْ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُل: اللهُ أَعْلَمُ، فَإِنَّ مِنَ الْعِلْمِ أَنْ يَقُولَ لِمَا لَا يَعْلَمُ: اللهُ أَعْلَمُ، قال تعالى- لنبيه-: ﴾ قل ما أسألكم عليه
стр. 1654
من أجر وما أنا من المتكلفين﴾)) (١).
٤ - شدة الوحي على النبي ﷺ ؛ ولهذا احمر وجهه ﵊.
٥ - أن الجاهل معفو عنه، وليس عليه فدية على الأصح من أقوال العلماء.
وقد اختلف أهل العلم ﵏ في حكم من ارتكب محظورًا من محظورات الإحرام جاهلًا على أقوال:
القول الأول: أنه لا يعذر مطلقًا، وحكمه في ذلك حكم العامد، وهو قول الحنفية (٢).
القول الثاني: أن الجاهل معفو عنه، وليس عليه فدية، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية (٣)، وابن القيم (٤).
القول الثالث: أنه يعذر في اللباس والطيب والتغطية مما هو من قبيل الترفه والزينة، ولا يعذر في الحلق والتقليم والصيد مما هو من قبيل الإتلاف، وهو قول الشافعية والحنابلة (٥).
والصواب: عدم التفريق.
أما العالم بالحكم فإن عليه فدية، كما في حديث كعب بن عجرة ﵁: أنه جاء إلى النبي ﷺ ، والقمل يتناثر على وجهه، فقال له: ((أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ؟ ))، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: ((فَاحْلِقْ وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، أَوِ انْسُكْ نَسِيكَةً)) (٦) فأوجب عليه الفدية للتعمد.
стр. 1655
والمحرم إذا احتاج إلى محظور من محظورات الإحرام؛ كمن احتاج إلى تغطية رأسه، أو لبس ثياب الصوف؛ لأنه لا يتحمل البرد مثلًا، فله أن يلبس، وعليه فدية، كما أرشد النبي ﷺ كعب بن عجرة ﵁.
٦ - دليل على أن العمرة حكمها حكم الحج؛ ولهذا قال: ((وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ مَا أَنْتَ صَانِعٌ فِي حَجِّكَ))، يعني: فيما هو مشترك بينهما من الطواف، والسعي، والتحلل بحلق الرأس، أو التقصير، واجتناب المحظورات، أما ما يختص به الحج فلا كالوقوف بعرفة، والمبيت بمزدلفة، ورمي الجمرات.
واحتج بعض العلماء بقوله: ((وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ مَا أَنْتَ صَانِعٌ فِي حَجِّكَ)) على أن طواف الوداع في العمرة واجب؛ لأن الحاج يطوف طواف الوداع، فكذلك المعتمر يطوفه، وأفتى بهذا فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀ (١).
وأما جمهور العلماء فقالوا: إن طواف الوداع خاص بالحج، وهو الذي أفتى به سماحة شيخنا عبد العزيز بن باز ﵀ (٢)، فيكون طواف الوداع للعمرة مستحبًّا لا واجبًا، وهو الصواب إن شاء الله.
والدليل على هذا: أن النبي ﷺ لما رأى الناس ينفرون من كل وجه في حجة الوداع قال: ((لَا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ)) (٣)، وقال ابن عباس ﵄: ((أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بالبيت، إِلَّا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنِ الْحَائِضِ)) (٤)، وهذا في الحج، أما العمرة فإن طواف الوداع لها مستحب.
له تجاوز المواقيت، وأن يدخل مكة من غير إحرام، وفي هذه المسألة أقوال:
القول الأول: أن من لم يرد الحج والعمرة يجوز له تجاوز المواقيت، وله أن يدخل مكة من غير إحرام، وهو الصواب الذي عليه المحققون من أهل العلم (١).
والقول الثاني: ذهب الحنابلة، وجمع من أهل العلم إلى أن كل داخل إلى مكة يجب عليه أن يحرم لعمرة، وقالوا: هذا من خصائص الحرم، واستثنوا من هذا من يكثر تكرار دخوله إلى مكة، ومثَّلوا له بالحطَّاب، والحشَّاش هو الذي يحش الحشيش، ومثله الآن: سائق سيارة الأجرة، فإنه يحرم في آخر مرة يدخل مكة (٢).
والمواقيت نوعان:
المواقيت الزمانية: وهي ثلاث أشهر: شوال، وذو القعدة، وذو الحجة.
والمواقيت المكانية: وهي المواقيت التي حددها رسول ﷺ ، وهي: ذو الحليفة، والجحفة، وقرن المنازل، ويلملم.
الميقات الأول: ذو الحليفة، والحليفة تصغير حلفى، وهو نوع من الشجر يكثر في هذا الوادي، ويسمى اليوم: أبيار علي، وهو أبعد المواقيت عن مكة، فبينه وبينها عشرة مراحل.
والميقات الثاني: الجحفة، وهو لأهل الشام، ومصر، والمغرب، والجحفة: قرية خربت منذ زمن، ثُمَّ أعيدت الآن، وصار فيها مسجد يحرم الناس منه، وسميت بالجحفة؛ لأنه جاء عليها سيل واجتحفها.
والميقات الثالث: يلملم، وهو ميقات أهل اليمن، ويسمى السعدية، فمن جاء من جهة الساحل يحرم منه.
стр. 1659
والميقات الرابع: قرن المنازل، وهو لأهل نجد، فمن جاء من جهة نجد، ومن جهة الطائف يحرم من قرن المنازل، ويسمى الآن: السيل، أو وادي محرم.
والميقات الخامس: ميقات أهل المشرق، وأهل العراق، وهو ذات عرق، ويسمى الضريبة.
وفيها: دليل على أن من مر بهذه المواقيت وهو يريد الحج، أو العمرة فيحرم منها ولو لم يكن من أهلها.
وفيها: ورع عبد الله بن عمر ﵄، حيث قال: ((وَبَلَغَنِي أن رسول الله ﷺ قال: وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ))، وهذا الذي بلغه ثابت في حديث ابن عباس ﵄، وأما اللفظ الآخر ((وزعموا)) فكما تقدم أنها بمعنى القول، كالحديث الذي تقدم في كتاب الإيمان: ((وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا، وليلتنا)) (١).
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، كِلَاهُمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ، قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄ يُسْأَلُ عَنِ الْمُهَلِّ، فَقَالَ: سَمِعْتُ- أَحْسَبُهُ رَفَعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ-: ((مُهَلُّ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَالطَّرِيقُ الْآخَرُ الْجُحْفَةُ، وَمُهَلُّ أَهْلِ الْعِرَاقِ مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ، وَمُهَلُّ أَهْلِ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ، وَمُهَلُّ أَهْلِ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ)).
في هذا الحديث: أن النبي ﷺ وقَّت ذات عرق لأهل العراق، وهناك رواية أن الذي وَقَّت لأهل العراق ذات عِرْق هو: عمر ﵁ (٢)، وهذا التوقيت كان باجتهاد منه، فوافق اجتهاده النص، ولا غرابة في هذا؛ فإن
عِنْدَ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ أَهَلَّ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ، وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ يُهِلُّ بِإِهْلَالِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ، وَيَقُولُ: ((لَبَّيْكَ اللهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ، وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ لَبَّيْكَ، وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ)).
قوله: ((لَبَّيْكَ اللهُمَّ لَبَّيْكَ))، يعني: إجابة بعد إجابة، والتثنية للمبالغة، والتأكيد.
وقوله: ((لَا شَرِيكَ))، يعني: أن الله تعالى ليس له شريك لا في ملكه، ولا في تدبيره، ولا في ربوبيته، ولا في أسمائه، وصفاته، ولا في عبادته وألوهيته.
وقوله: ((إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ)) بكسر ((إن)) أفصح، فتكون جملة اسمية، يعني: أنت يا الله لك الحمد ملكًا، واستحقاقًا، فجميع أنواع المحامد ملك لله، والنعمة جنس، أي: أن جميع النعم من الله ، فالله تعالى خلق الخلق، وأوجدهم من العدم، ووفق المؤمنين، وهداهم للإسلام، ورباهم بنعمه، فالأمر كله لله، قال تعالى: ﴿قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك مِن مَن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير﴾.
في هذه الأحاديث: مشروعية التلبية للحاج، والمعتمر، وأنه يشرع في حقه التلبية من وقت الإحرام حتى يتحلل من إحرامه.
وقد اختلف العلماء في التلبية هل هي واجبة، أو شرط، أو مستحبة، على أقوال:
القول الأول: وهو المشهور عند الجماهير أنها مستحبة (١)، وهو المختار.
стр. 1663
والقول الثاني: أنها شرط في الاحرام، فإذا لم يقلها فلا يصح إحرامه، ولا حجه (١).
والقول الثالث: أنها واجبة، فإذا تركها فعليه دم (٢).
والتلبية إذا قالها مرة واحدة كفاه ذلك، ولكن المستحب للحاج والمعتمر أن يكررها، وهي مشروعة في كل وقت عند تغير الأحوال، وعند إقبال الليل، وإدبار النهار، وعند الالتقاء بالملبّين، وإذا فعل محظورًا ناسيًا.
وكان الصحابة ﵃ يرفعون أصواتهم بالتلبية، أما المرأة فإنها تلبي ولا ترفع صوتها إلا بقدر ما تسمع رفيقتها التي بجوارها؛ خشية أن يفتتن بها الناس.
والسُّنة في التلبية ألا تكون جماعية؛ لأن التلبية الجماعية لا أصل لها.
وفيها: أن النبي ﷺ كان يهل حين يركب على دابته، وكذلك يفعل من يركب السيارة، أو الباخرة، أو الطائرة إذا كان عند الميقات، هذه هي السنة، وإذا لبى قبل أن يركب فلا حرج، لكن الأفضل أن تكون التلبية بعد الركوب اقتداءً بالنبي ﷺ ، وكأن الحكمة في ذلك- والله أعلم-: أنه قبل ذلك قد يكون محتاجًا إلى طيب، أو إلى شيء فإذا ركب يكون قد انتهى من حوائجه.
وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، ثُمَّ يُهِلُّ حِينَ تَسْتَوِي بِهِ قَائِمَةً.
قوله: ((رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ أَرْبَعًا)) هذه الأمور الأربعة التي ذكرها عبيد بن جريج لعبد الله بن عمر ﵄، هي:
الأمر الأول: ((رَأَيْتُكَ لَا تَمَسُّ مِنَ الْأَرْكَانِ إِلَّا الْيَمَانِيَيْنِ))، والمراد بهما: الركن اليماني، والحجر الأسود في الطواف، فإن لم يتيسر أن يستلم الحجر الأسود ويقبله أشار إليه وكبر، أما الركنان الآخران: الشامي، والعراقي فلا يستلمهما، والسبب في ذلك: أنهما ليسا على قواعدِ إبراهيمَ؛ لأن قريشًا أخرجت الحجر مقدار ستة أذرع ونصف من الكعبة، ولهذا لما هدم ابن الزبير ﵁ الكعبة، وأدخل الحجرَ صرفه عن قواعدِ إبراهيمَ، فصار يستلم الأركان الأربعة كلها، وثبت عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: ((أَنَّ مُعَاوِيَةَ طَافَ بِالْبَيْتِ، فَجَعَلَ يَسْتَلِمُ الأَرْكَانَ كُلَّهَا، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: لِمَ تَسْتَلِمُ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ، وَلَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ يَسْتَلِمُهُمَا؟ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: لَيْسَ مِنَ الْبَيْتِ شَيْءٌ مَهْجُورٌ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: صَدَقْتَ)) (١)، ورجع إلى قوله.
الأمر الثاني: ((رَأَيْتُكَ تَلْبَسُ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ)) السِّبْتِيَّةَ مشتقة من السَّبت بفتح السين، وهو الحلق والإزالة، وهي النعال التي لا شعر فيها، قال: ((وَأَمَّا النِّعَالُ السِّبْتِيَّةُ فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَلْبَسُ النِّعَالَ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَعَرٌ وَيَتَوَضَّأُ فِيهَا، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَلْبَسَهَا)).
الأمر الثالث: ((وَرَأَيْتُكَ تَصْبُغُ بِالصُّفْرَةِ))، هذا محمول على أنه رأى النبي ﷺ
стр. 1669
في بعض الأحيان يصبغ بالصفرة، أو المراد أنه يصبغ ثيابه.
الأمر الرابع: ((وَرَأَيْتُكَ إِذَا كُنْتَ بِمَكَّةَ أَهَلَّ النَّاسُ إِذَا رَأَوُا الْهِلَالَ، وَلَمْ تُهْلِلْ أَنْتَ حَتَّى يَكُونَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ))، يعني: أن الناس يهلون بالحج إذا دخل هلال ذو الحجة، وأنت لا تحرم إلا في يوم التروية في اليوم الثامن، فقال: إن النبي ﷺ لم يحرم إلا في اليوم الثامن ((حَتَّى تَنْبَعِثَ بِهِ رَاحِلَتُهُ)).
في هذه الأحاديث: أن الإهلال من انبعاث راحلته وركوبه إياها، كما فعل ذلك النبي ﷺ لا قبل ذلك؛ لأنه قد يحتاج إلى الطيب، أو إلى شيء آخر من المحظورات قبل ذلك، فيكون في سعة، وأما ما ورد من: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَهَلَّ فِي دُبُرِ الصَّلاةِ)) (١) فهو حديث ضعيف لا يثبت؛ لأن من رواته خُصيف الجزري، وخُصَيْف- بالتصغير- ضعيف (٢).
ولو أَهَلَّ قبل أن يركب بعد أن يصلي ركعتين فلا حرج عليه؛ لأن الأمر في هذا واسع، ولو أَهَلَّ بعد الركوب بقليل فلا حرج عليه كذلك، ولكن الأفضل الاقتداء بالنبي ﷺ ، وإهلاله كان بعد الركوب.
стр. 1670
بَابُ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ ذِي الحُلَيْفَةِ
[١١٨٨] وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ حَرْمَلَةُ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ قَالَ: بَاتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِذِي الْحُلَيْفَةِ مَبْدَأَهُ، وَصَلَّى فِي مَسْجِدِهَا.
قوله: ((مَبْدَأَهُ))، أي: ابتداء حجه.
وقوله: ((بَاتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِذِي الْحُلَيْفَةِ مَبْدَأَهُ، وَصَلَّى فِي مَسْجِدِهَا)) قال القاضي عياض: ((ليس المبيت بها من السنن، ولا من حدود الحج، لكن من فعله تأسيًا بالنبى ﷺ فحسن)) (١)، والتحسين حكم شرعي لا بد له من دليل، والصواب أنه مباح.
وفيها: أن ابن عمر ﵄ كان يكره أن يصبح وبه طيب، وخفيت عليه السنة في هذا، فبينت له عائشة ﵂، فَقَالَتْ: ((طَيّبْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَطَافَ فِي نِسَائِهِ، ثُمَّ أَصْبَحَ مُحْرِمًا))، والقاعدة عند أهل العلم: أن من حفظ حجة على من لم يحفظ، وأن المثبت مقدم على النافي.
وفيها: دليل على أن العالم، والمفتي قد يخفى عليه شيء من العلم ويعلمه غيره.
الْحُمُرُ؟ فَسَكَتَ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ، فَقَالَ: أُكِلَتِ الْحُمُرُ؟ فَسَكَتَ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: أُفْنِيَتِ الْحُمُرُ؟ فَأَمَرَ مُنَادِيًا، فَنَادَى فِي النَّاسِ: ((إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، فَأُكْفِئَتِ الْقُدُورُ، وَإِنَّهَا لَتَفُورُ بِاللَّحْمِ)) (١).
واختلف العلماء في سبب تحريمها:
فقال بعضهم: لأنها مركوب الناس فلو أبيح أكلها لانتهى مركوبهم.
وقال بعضهم: لأنها جلَّالة.
والصواب: تحريمها لأنها رجس؛ لأن العلة نص عليها في الخبر، فقال المنادي: ((إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ؛ فَإِنَّهَا رِجْسٌ)) (٢).
أما الحمار الوحشي فصيد، والصيد مباح، لكن المحرِم لا يصيد؛ لأنه من باب الترفه، قال الله تعالى: ﴾ أُحل لكم صيد البحر وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا ﴿، يعني: ما دمتم محرمين.
والصعب ابن جثامة ﵁ كان رجلًا مضيافًا، فلما سمع بمجيء النبي ﷺ وكان ذلك في حجة الوداع صاد له حمارًا وحشيًّا، وأهداه إليه، فرده النبي ﷺ ، فكأن الصعب وجد في نفسه شيئًا، وظهر ذلك على وجهه، فلما رأى النبي ﷺ ذلك قال له: ((إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ، إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ)).
وفي هذه الأحاديث: أن أكل الصيد للمحرم من محظورات الإحرام التسعة التي دلَّ عليها الاستقراء والتتبع للنصوص، وهي:
المحظور الأول: أخذ شيء من شعر الرأس.
المحظور الثاني: تقليم الأظفار.
المحظور الثالث: تغطية الرأس.
المحظور الرابع: لبس المخيط.
стр. 1679
المحظور الخامس: استعمال الطيب في بدنه، أو ثوبه، أو أكله، أو شربه.
المحظور السادس: قتل الصيد.
المحظور السابع: عقد النكاح، فلا يعقد لا لنفسه ولا لغيره، بل ولا يكون شاهدًا.
المحظور الثامن: مباشرة المرأة دون جماع.
المحظور التاسع- وهو أشدها وأغلظها-: الجماع.
وهذه التسعة حرام على الرجل، أما المرأة فإنه لا يحرم عليها لبس المخيط وتغطية رأسها ووجهها، لكن من غير نقاب، وتغطي- أيضًا- رجليها بالشراب، لكنها لا تغطي يديها؛ لقول النبي ﷺ : ((وَلَا تَنْتَقِبِ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ، وَلَا تَلْبَسِ الْقُفَّازَيْنِ)) (١)، لكن تغطي يديها بثيابها، ووجهها بخمارها إذا مرَّ بها الرجال الأجانب، وأما بقية المحظورات فهي على الرجال، والنساء.
وفيها: دليل على أن الإنسان إذا فعل شيئًا، أو رد هدية فعليه أن يبين السبب في ذلك لصاحبه.
وفيها: أنه أهداه حمارًا حيًّا، وفي بعض الروايات أنه أهداه رِجْلَ حمار، أو عَجُزَ حمار، أو عضو حمار (٢).
وأما لحم الصيد فإن صاده المحرم أو صِيد له فهو حرام، سواء صيد له بإذنه، أو بغير إذنه، أما إن صاده الإنسان لنفسه، ولم يقصد المحرم، ثُمَّ أهدى له من لحمه، أو باعه له- لم يحرم عليه هذا.