أَخْبَرَنَا، وَقَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: مَكَثْنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ نَنْتَظِرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ الآخِرَةِ، فَخَرَجَ إِلَيْنَا، حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ، أَوْ بَعْدَهُ، فَلَا نَدْرِي أَشَيْءٌ شَغَلَهُ فِي أَهْلِهِ، أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ، فَقَالَ حِينَ خَرَجَ: ((إِنَّكُمْ لَتَنْتَظِرُونَ صَلَاةً مَا يَنْتَظِرُهَا أَهْلُ دِينٍ غَيْرُكُمْ، وَلَوْلَا أَنْ يَثْقُلَ عَلَى أُمَّتِي لَصَلَّيْتُ بِهِمْ هَذِهِ السَّاعَةَ، ثُمَّ أَمَرَ الْمُؤَذِّنَ، فَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَصَلَّى)).
[خ: ٥٧٠]
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ شُغِلَ عَنْهَا لَيْلَةً فَأَخَّرَهَا، حَتَّى رَقَدْنَا فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ اسْتَيْقَظْنَا، ثُمَّ رَقَدْنَا، ثُمَّ اسْتَيْقَظْنَا، ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: ((لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ اللَّيْلَةَ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ غَيْرُكُمْ)).
قولها ﵂: ((أَعْتَمَ))، يعني: أخَّر صلاة العشاء حتى كانت العتمة، يعني: الظلمة، ولعل هذا كان لعارضٍ أن أخَّرها ﵊ إلى وقت متأخر قربَ نصفِ الليل.
قوله ﷺ : ((مَا يَنْتَظِرُهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ غَيْرُكُمْ)) يحتمل أنه قال هذا بوحي من الله، وأن جميع المسلمين صلوا إلا أهل المدينة، ويحتمل- كما قالت عائشة ﵂: أن هذا كان قبل أن يفشو الإسلام ويكثر، وكان المسلمون قلة، ولم يبقَ إلا هم.
وقوله: ((وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تَنْزُرُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى الصَّلَاةِ))، يعني: بسبب قول عمر ﵁: ((نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ)) لأن النبي ﷺ قد يأتيه الوحي فيتأخر، وقد تكون هناك أسباب أخرى منعته.
وفيه: أن النبي ﷺ بيَّن أن الأفضل في صلاة العشاء أن تؤخَّر- إذا لم يشق على الناس- إلى قرب نصف الليل.
стр. 917
قوله ﷺ : ((إِنَّهُ لَوَقْتُهَا))، يعني: وقتها المختار، وهو وقت الفضيلة، وإلا فوقت العشاء من مغيب الشفق إلى نصف الليل، فلو كان جماعة في قرية، أو في مزرعة، واتفقوا إلى تأخيرها إلى ثلث الليل فلهم ذلك، وهو أفضل.
قوله ﷺ : ((مَا يَنْتَظِرُهَا أَهْلُ دِينٍ غَيْرُكُمْ)) لأن هناك أهل جواثى في الأحساء في البحرين، وكانوا أسلموا قديمًا، وكانوا يصلون.
قوله: ((حَتَّى رَقَدْنَا فِي الْمَسْجِدِ))، يعني: نعسنا النعاس الذي لا ينقض الوضوء، مثل ما جاءَ عنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁ يَقُولُ: ((كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَنَامُونَ، ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ)) (١)، بخلاف النوم المستغرق الذي يزول معه الإحساس، بحيث لو خرج منه الحدث لا يشعر به.
стр. 918
[٦٤٠] وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا بَهْزُ ابْنُ أَسَدٍ الْعَمِّيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ: أَنَّهُمْ سَأَلُوا أَنَسًا عَنْ خَاتَمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: أَخَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعِشَاءَ ذَاتَ لَيْلَةٍ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ، أَوْ كَادَ يَذْهَبُ شَطْرُ اللَّيْلِ، ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: ((إِنَّ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا وَنَامُوا، وَإِنَّكُمْ لَمْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ، مَا انْتَظَرْتُمُ الصَّلَاةَ))، قَالَ أَنَسٌ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ خَاتَمِهِ مِنْ فِضَّةٍ، وَرَفَعَ إِصْبَعَهُ الْيُسْرَى بِالْخِنْصِرِ.
وَحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: نَظَرْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً، حَتَّى كَانَ قَرِيبٌ مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ، ثُمَّ جَاءَ فَصَلَّى، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَكَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ خَاتَمِهِ فِي يَدِهِ مِنْ فِضَّةٍ.
وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّبَّاحِ الْعَطَّارُ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَلَمْ يَذْكُرْ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ.
قوله: ((نَظَرْنَا))، يعني: انتظرنا.
وقوله: ((أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ خَاتَمِهِ))، أي: أنظر إلى لمعان خاتمه.
في هذا الحديث: دليل على جواز لبس خاتم الفضة للرجل، وأن النبي ﷺ كان يلبس خاتمه في الخنصر في يده اليسرى، أو البنصر، وكذلك في اليد اليمنى في الخنصر، أو في البنصر، وإنما جاء النهي عن لبسه في الوسطى والسبابة، قَالَ عَلِيٌّ ﵁: نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ أَنْ أَتَخَتَّمَ فِي إِصْبَعِي هَذِهِ أَوْ هَذِهِ قَالَ: فَأَوْمَأَ إِلَى الْوُسْطَى، وَالَّتِي تَلِيهَا (١).
стр. 919
[٦٤١] وَحَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الأَشْعَرِيُّ، وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَأَصْحَابِي الَّذِينَ قَدِمُوا مَعِي فِي السَّفِينَةِ نُزُولًا فِي بَقِيعِ بُطْحَانَ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ، فَكَانَ يَتَنَاوَبُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ، كُلَّ لَيْلَةٍ نَفَرٌ مِنْهُمْ، قَالَ أَبُو مُوسَى: فَوَافَقْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنَا وَأَصْحَابِي، وَلَهُ بَعْضُ الشُّغْلِ فِي أَمْرِهِ، حَتَّى أَعْتَمَ بِالصَّلَاةِ، حَتَّى ابْهَارَّ اللَّيْلُ، ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَصَلَّى بِهِمْ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ- لِمَنْ حَضَرَهُ-: ((عَلَى رِسْلِكُمْ: أُعْلِمُكُمْ وَأَبْشِرُوا أَنَّ مِنْ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْكُمْ: أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ يُصَلِّي هَذِهِ السَّاعَةَ غَيْرُكُمْ- أَوَ قَالَ: مَا صَلَّى هَذِهِ السَّاعَةَ أَحَدٌ غَيْرُكُمْ، لَا نَدْرِي أَيَّ الْكَلِمَتَيْنِ)) - قَالَ: قَالَ أَبُو مُوسَى: فَرَجَعْنَا فَرِحِينَ بِمَا سَمِعْنَا مِنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
[خ: ٥٦٧]
قوله: ((ابْهَارَّ اللَّيْلُ))، يعني: انتصف، والمعنى: كاد أن ينتصف؛ لأنه إذا انتصف الليل خرج الوقت.
وقوله: ((عَلَى رِسْلِكُمْ))، أي: على مهلكم.
وقوله: ((فَرَجَعْنَا فَرِحِينَ بِمَا سَمِعْنَا)) وهذا الفرح داخل في قول الله تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾، والفرح هنا بالثواب الذي أعده الله للمؤمنين بتوفيق الإنسان للعلم ولحفظ القرآن؛ ولهذا فرح أبو موسى ﵁ بهذه البشارة.
وفي هذا الحديث: التناوب في طلب العلم، وأنه إذا لم يتيسر للإنسان أن يخرج كل يوم، فيكون له زميل يتناوب معه، كما فعل عمر ﵁ مع جاره الأنصاري (١)، وكما في قصة أبي موسى ﵁ هنا، كل واحد ينزل يومًا،
تنزيه؛ لأنه قد يؤدي إلى تأخير صلاة العشاء، أو تضييعها، والحديث بعدها قد يؤدي إلى السهر الذي قد يخل بصلاة الفجر، ويستثنى من هذا: الحديث مع الضيف، والسمر مع الأهل، والسهر في مصالح المسلمين، وفي طلب العلم إذا لم يؤدِّ إلى تأخير صلاة الفجر.
وجاء مما يدل على استثناء السهر في مصالح المسلمين: قولُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَسْمُرُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ فِي الْأَمْرِ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنَا مَعَهُمَا (١).
وجاء كذلك ما يدل على استثناء السهر مع الأهل، فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، فَتَحَدَّثَ رَسُولُ اللَّهِ مَعَ أَهْلِهِ سَاعَةً، ثُمَّ رَقَدَ (٢).
أما السمر في المجالس بعد العشاء فمكروه، إذا لم يكن فيها محظور، أما إذا كان فيها محظور فتكون محرمة، كمجالس الغيبة والنميمة.
((صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، ثُمَّ اذْهَبْ لِحَاجَتِكَ، فَإِنْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَأَنْتَ فِي الْمَسْجِدِ، فَصَلِّ)).
في هذا الحديث من الفوائد:
١ - عَلَمٌ من أعلام النبوة، حيث وقع ما أخبر به النبي ﷺ ، فإن ذلك حصل من أمراء بني أمية، فكانوا يؤخرون الصلاة عن وقتها، وكان عمر بن عبد العزيز ﵀ حين كان أميرًا على المدينة من قبل الخليفة الوليد بن عبد الملك يؤخرها على عادة أمراء بني أمية، ثُمَّ بعد ذلك استقام حاله ولزم السنة لما ولي الخلافة، وصار يصلي الصلاة في وقتها.
وقوله ﷺ : ((يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا، أَوْ يُمِيتُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا)) يحتمل احتمالين:
الأول: أن المراد بتأخير الصلاة عن وقتها: تأخيرها عن وقتها المختار، كما قاله النووي ﵀ (١)، فيجعلونها كالميت الذي خرجت روحه؛ لأن تأخيرها عن وقتها المختار وسيلة إلى تركها بالكلية.
الثاني: أن المراد بتأخير الصلاة عن وقتها: تأخيرها عن وقتها بالكلية، حتى يخرج وقتها، فيؤخر الفجر حتى تطلع الشمس، والظهر حتى يدخل العصر، والعصر حتى تغرب الشمس، والمغرب حتى يغيب الشفق، والعشاء حتى بعد نصف الليل، هذا هو ظاهر اللفظ، والأصل: حمل اللفظ على ظاهره، ويدل عليه قوله ﷺ : ((يُمِيتُونَ الصَّلَاةَ)).
٢ - أجمع العلماء أجمعوا على أن وقت صلاة الفجر يخرج بطلوع الشمس، وهذا يفيد الحذر كثيرًا لبعض الذين ابتلوا في هذا الزمن، فلا يصلون الفجر إلا بعد الشمس، ولا يستيقظون إلا على العمل؛ خوفًا من أن يفوته شيء من الدنيا، وهذا يعتبر متعمِّدًا لترك الصلاة، حتى يخرج وقتها، وهو كفر في
стр. 928
أصح قولي العلماء.
أما من جعل أسبابًا لليقظة كتعبئة المنبه، أو أن يطلب من أهله، أو من أصحابه إيقاظه للصلاة، ثُمَّ نام، فهذا لا لوم عليه، ولو تكرر، ففي حديث أبي قتادة ﵁: ((أَخَافُ أَنْ تَنَامُوا عَنِ الصَّلَاةِ))، قَالَ بِلَالٌ: أَنَا أُوقِظُكُمْ، فَاضْطَجَعُوا وَأَسْنَدَ بِلَالٌ ظَهْرَهُ إِلَى رَاحِلَتِهِ، فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ فَنَامَ، فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ وَقَدْ طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ، فَقَالَ: ((يَا بِلَالُ، أَيْنَ مَا قُلْتَ؟ )) قَالَ: مَا أُلْقِيَتْ عَلَيَّ نَوْمَةٌ مِثْلُهَا قَطُّ قَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ حِينَ شَاءَ، وَرَدَّهَا عَلَيْكُمْ حِينَ شَاءَ)) (١)، فكان هذا من رحمة الله بالأمة لتشريع هذا الحكم.
وقوله ﷺ : ((وَإِنْ كَانَ عَبْدًا مُجَدَّعَ الأَطْرَافِ)) فيه وجوب السمع والطاعة لولاة الأمر في طاعة الله، وفي الأمور المباحة، وأنه لا يجوز الخروج على ولي الأمر، أما المعاصي فلا يطاع فيها أحد، قال رسول الله ﷺ : ((لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ)) (٢).
٣ - دليل على أن الولاية تثبت بالقوة والغلبة؛ لأنها لو كانت بالاختيار وحده فلا أحد يختار للولاية عبدًا حبشيًّا مجدع الأطراف، بل يختاره من قريش؛ لقوله ﷺ : ((الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ)) (٣)، وفي الصحيحين قال النبي ﷺ : ((لَا يَزَالُ هَذَا الْأَمْرُ فِي قُرَيْشٍ مَا بَقِيَ مِنَ النَّاسِ اثْنَانِ)) (٤).
٤ - دليل على أنه لا يجوز الخروج على ولاة الأمر إلا إذا وُجد منهم كفرٌ صريح واضح عندهم فيه من الله برهان، قال ﷺ : ((وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنَ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ)) (٥)، وكذلك عند القدرة على الخروج،
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ فِتْيَانِي أَنْ يَسْتَعِدُّوا لِي بِحُزَمٍ مِنْ حَطَبٍ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ تُحَرَّقُ بُيُوتٌ عَلَى مَنْ فِيهَا)).
وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِهِ.
[٦٥٢] وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أبو إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، سَمِعَهُ مِنْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ- لِقَوْمٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الْجُمُعَةِ-: ((لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ أُحَرِّقَ عَلَى رِجَالٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الْجُمُعَةِ بُيُوتَهُمْ)).
في هذه الأحاديث: أن صلاة المنفرد من غير عذر صحيحة مع الإثم.
مسألة: اختلف العلماء في حكم صلاة الجماعة:
القول الأول: ذهب الظاهرية (١)، وشيخ الإسلام ابن تيمية ﵏ (٢)، إلى أن الجماعة شرط من شروط الصلاة، وأنه إذا صلى منفردًا من غير عذر لا تصح صلاته، وهو رواية عن الإمام أحمد ﵀ (٣)، وهذا القول مرجوح.
القول الثاني: أن صلاة الجماعة واجبة يأثم تاركها من غير عذر، وليست بشرط في صحة الصلاة، وهذا هو الصواب الذي تدل عليه النصوص، إلا إذا وجد عذر من الأعذار التي تسقط بها الجماعة، كالخائف على نفسه أو ماله، وكذلك في المطر والمرض.
والأدلة على هذا القول كثيرة غير أحاديث الباب:
١ - أن النبي ﷺ لم يرخص لعبد الله ابن أم مكتوم، وهو أعمى في ترك الجماعة، كما سيأتي.
стр. 934
٢ - حديث: ((مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِهِ، فَلَا صَلَاةَ لَهُ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ)) (١).
٣ - أمرُ الله تعالى بصلاة الجماعة في الخوف.
٤ - هَمُّ النبي ﷺ أن يحرق بيوت المتخلفين عن صلاة الجماعة بالنار دليل على وجوبها أيضًا، فكل هذه الأدلة تدل على وجوب الجماعة.
القول الثالث: ذهب النووي إلى أن الجماعة فرض كفاية (٢).
القول الرابع: أنها سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ (٣).
وقد ورد أن صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ: ((بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ)) وورد: ((بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ)).
وللجمع بين الحديثين نقول: إن النبي ﷺ أخبر أولًا أن الجماعة أفضل من صلاة الفذ بخمس وعشرين، ثُمَّ زاده الله فضلًا وخيرًا، فأخبر أنها أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة.
وقال بعضهم: إن المراد بالفذ في قوله: ((مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ)) هو المعذور، والصواب: أن المراد به غير المعذور، فيفوته هذا الأجر مع الإثم، أما المعذور فإن أجره تام غير ناقص؛ لحديث أبي موسى ﵁ مرفوعًا: ((إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ، أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا)) (٤).
وقوله: ((بِحُزَمٍ)) بضم الحاء المهملة وفتح الزاي، جمع حُزْمة، وهي: ما جُمع ورُبط من كلِّ شيءٍ.
وقوله: ((وَلَوْ عَلِمَ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَظْمًا سَمِينًا لَشَهِدَهَا))، يعني: لو يعلم أحدهم أنه يحصل على شيء من الدنيا ولو قليلًا لشهد العشاء، لكنه يزهد فيما عند الله من الثواب والأجر فيتخلف؛ ولهذا تجد بعض الناس لا يصلي
стр. 935
الفجر، ولكن لو كان عنده عمل آخر الليل، أو عنده موعد طائرة تجده يستيقظ مرات متعددة حتى لا تفوته الرحلة، أو لا يفوته العمل.
وفي هذه الأحاديث: دليل على جواز تخلف بعض رجال الحسبة والهيئة عن الجماعة، من أجل مداهمة المتخلفين عن الصلاة، وكذا مداهمة بيوت الدعارة، والخمور والمخدرات في وقت الصلاة، إذا اقتضى الأمر ذلك، ثُمَّ يصلون جماعة بعد ذلك.
стр. 936
بَابُ يَجِبُ إِتْيَانُ الْمَسْجِدِ عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ
[٦٥٣] وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، وَيَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، كُلُّهُمْ عَنْ مَرْوَانَ الْفَزَارِيِّ، قَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا الْفَزَارِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الأَصَمِّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الأَصَمِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ أَعْمَى، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ لَيْسَ لِي قَائِدٌ يَقُودُنِي إِلَى الْمَسْجِدِ، فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ، فَيُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ، فَرَخَّصَ لَهُ، فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ، فَقَالَ: ((هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ؟ )) قَالَ: نَعَمْ قَالَ: ((فَأَجِبْ)).
الأعمى في هذا الحديث هو: ابن أم مكتوم، وقد ورد التصريح باسمه عند أبي داود (١).
وفيه: أن من كان أعمى وعنده فطنة وذكاء فإنه يأتي وحده إلى المسجد،
أما إذا لم يستطع الأعمى المجيء إلى المسجد، وعلم الله من نيته ذلك، ولم يجد أحدًا يأتي به، فهذا عذر له، وأمرُه ﷺ للأعمى بإجابة النداء دليل لمن قال بوجوب صلاة الجماعة، وأنها فرض على الأعيان.
قوله ﵁: ((وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ لَضَلَلْتُمْ))، وفي رواية أبي داود: ((لَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ لَكَفَرْتُمْ)) (١)، وهذه الرواية- إن صحت- (٢) فإنها تدل على أن تارك الجماعة يوصف بالكفر، لكنه كفرٌ دون كفرٍ، كقوله ﷺ : ((اثْنَتَانِ فِي النَّاسِ هُمَا بِهِمْ كُفْرٌ: الطَّعْنُ فِي النَّسَبِ، وَالنِّيَاحَةُ عَلَى الْمَيِّتِ)) (٣).
وفيه: دليل على أن المحافظة على الصلوات الخمس من أسباب حسن الخاتمة.
стр. 939
بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْخُرُوجِ مِنَ الْمَسْجِدِ إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ
[٦٥٥] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَالَ: كُنَّا قُعُودًا فِي الْمَسْجِدِ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْمَسْجِدِ يَمْشِي، فَأَتْبَعَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ بَصَرَهُ، حَتَّى خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ .
وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ- وهُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ- عَنِ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ الْمُحَارِبِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ- وَرَأَى رَجُلًا يَجْتَازُ الْمَسْجِدَ خَارِجًا بَعْدَ الأَذَانِ- فَقَالَ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ .
في هذا الحديث: دليل-أيضًا- على وجوب صلاة الجماعة، وإلا لما كان الخارج من المسجد عاصيًا لرسول الله ﷺ .
وفيه: دليل على أنه لا يجوز الخروج بعد الأذان من المسجد إلا لعذر، كأن يخرج ليتوضأ، أو أن يكون إمامًا فيخرج ليصلي في مسجده بالناس.
في هذه الأحاديث: دليل على فضل صلاة الصبح والعشاء، ووجوب العناية بهما، وليس المراد أن الإنسان يصلي الصبح والعشاء في جماعة، وبقية الصلوات يصليها في البيت وحده، بل المراد أنه يعتني بها، وببقية الصلوات، لكن العناية بها آكد.
وقوله: ((فِي ذِمَّةِ اللَّهِ))، أي: في أمان الله وضمانه، فلا يؤذَى إلا بحق.
مَالِكٍ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ يُونُسَ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ: أَيْنَ مَالِكُ بْنُ الدُّخْشُنِ- أَوِ الدُّخَيْشِنِ؟ وَزَادَ وِفِي الْحَدِيث: قَالَ مَحْمُودٌ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ، نَفَرًا فِيهِمْ أَبُو أَيُّوبَ الأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ: مَا أَظُنُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَا قُلْتَ قَالَ: فَحَلَفْتُ إِنْ رَجَعْتُ إِلَى عِتْبَانَ أَنْ أَسْأَلَهُ قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَوَجَدْتُهُ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ، وَهُوَ إِمَامُ قَوْمِهِ، فَجَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَحَدَّثَنِيهِ كَمَا حَدَّثَنِيهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ، قَالَ الزُّهْرِيُّ، ثُمَّ نَزَلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَرَائِضُ وَأُمُورٌ نَرَى أَنَّ الأَمْرَ انْتَهَى إِلَيْهَا، فَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يَغْتَرَّ فَلَا يَغْتَرَّ.
وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ الأَوْزَاعِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ قَالَ: إِنِّي لَأَعْقِلُ مَجَّةً مَجَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ دَلْوٍ فِي دَارِنَا، قَالَ مَحْمُودٌ: فَحَدَّثَنِي عِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ بَصَرِي قَدْ سَاءَ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ: فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ، وَحَبَسْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى جَشِيشَةٍ صَنَعْنَاهَا لَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ مِنْ زِيَادَةِ يُونُسَ، وَمَعْمَرٍ.
قوله: ((وَحَبَسْنَاهُ عَلَى خَزِيرٍ صَنَعْنَاهُ لَهُ)) الخَزِيرُ: العصيدة.
وقوله: ((فَثَابَ))، أي: اجتمع.
في هذا الحديث:
١ - أن السيول والأمطار عذر في التخلف عن الجماعة؛ لأن عتبان بن مالك ﵁ قال: إن السيول تحول بينه وبين المسجد، فرخَّص له النبي ﷺ .
٢ - أن عتبان ﵁ لم يكن يتخلف إلا في وقت العذر، بخلاف عبد الله ابن أم مكتوم ﵁، ففي حديث عتبان أن سيول الأمطار كانت له عذرًا في التخلف عن الجماعة، وسيول الأمطار عذر للمبصر وللأعمى جميعًا، أما ابن أم مكتوم فإن عذره أنه ليس له قائد، فلم يرخَّص له؛ لأنه يمكنه الإتيان للمسجد.
стр. 944
٣ - جواز التبرك بالمكان الذي يصلي فيه النبي ﷺ ، وهذا خاص به ﷺ ؛ لما جعل الله في جسده وما مس جسده من البركة، ولا يقاس عليه غيره.
٤ - أن من أظهر التوحيد والإسلام وعُرف منه الإخلاص فلا يرمى بالنفاق بغير دليل؛ ولهذا أنكر النبي ﷺ رميه بالنفاق بدون دليل؛ لأن الإخلاص الكامل يحرق الشبهات والشهوات، وإنما يعصي العبد إذا ضعف إخلاصه وتوحيده وإيمانه.
٥ - دليل على أن من قال: ((لا إله إلا الله))، مع كمال إخلاصه فإنه يحرم على النار، وقال بعض العلماء: معنى الحديث: أن الله يحرمه على النار تحريمَ خلودٍ، فقد يدخل النار إذا كان يصر على المعاصي من غير توبة، لكن ظاهر الحديث يدل على المعنى الأول، وهو أن المراد: تحريم الدخول ابتداء.
٦ - وجوب الدفاع عن المسلم، ورد الغيبة عن عرضه، والذب عنه؛ ولهذا أنكر عليه النبي ﷺ وقال: ((لَا تَقُلْ لَهُ ذَلِكَ، أَلَا تَرَاهُ قَدْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، يُرِيدُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ؟ ! )).
وأما قول الزهري ﵀: ((ثُمَّ نَزَلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَرَائِضُ وَأُمُورٌ نَرَى أَنَّ الأَمْرَ انْتَهَى إِلَيْهَا، فَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يَغْتَرَّ فَلَا يَغْتَرَّ)) فهذا القول صحيح من جهة أنه لا ينبغي للإنسان أن يغتر بهذا الفضل، لكنه ﷺ قال هذا بعد نزول الفرائض، وليس كما قال الزهري: أنها قبل الفرائض، والتوحيد الخالص يحمل المسلم على أداء الفرائض، فإذا ضعف الإخلاص ولم يؤدِّ الفرائض فإنه قد يدخل النار، لكن حديث عتبان بن مالك ﵁ يرده.
وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. ح، وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ- يَعْنِي: ابْنَ مَهْدِيٍّ- قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ.
في هذه الأحاديث:
١ - جواز صلاة النافلة جماعة.
٢ - أن المأموم الواحد يكون عن يمين الإمام، ولو كان صبيًّا، كما فعل النبي ﷺ بابن عباس ﵄ في بيت ميمونة ﵂ في صلاة الليل، لما صف عن يساره، فأداره ﷺ عن يمينه (١).
٣ - أن الصبي المميز مع الرجل، أو مع صبي آخر يكونان خلف الإمام.
٤ - أن المرأة تكون خلف الصف، ولو كانت وحدها، ولو كان الإمام زوجها، وليس معه أحد يصلي معه إلا هي، فإنها تكون خلفه، ولا تكون بجنبه أبدًا؛ لأن موقف المرأة يكون خلف الرجال مطلقًا.
[٥١٣] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. ح، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، كِلَاهُمَا عَنِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ: حَدَّثَتْنِي مَيْمُونَةُ- زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، يُصَلِّي وَأَنَا حِذَاءَهُ، وَرُبَّمَا أَصَابَنِي ثَوْبُهُ إِذَا سَجَدَ، وَكَانَ يُصَلِّي عَلَى خُمْرَةٍ.
[خ: ٣٧٩]
قولها ﵂: ((يُصَلِّي وَأَنَا حِذَاءَهُ))، أي: أمامه أو بجانبه، وهي لا تصلي.
في هذا الحديث: أن ثوب المصلي إذا أصاب المرأة فلا يؤثر ذلك على
стр. 947
صحة صلاته، ولو كانت حائضًا.
[٦٦١] وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. ح، وَحَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ ابْنُ مُسْهِرٍ، جَمِيْعًا عَنِ الأَعْمَشِ. ح، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ- وَاللَّفْظُ لَهُ- أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ: أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَوَجَدَهُ يُصَلِّي عَلَى حَصِيرٍ يَسْجُدُ عَلَيْهِ.
في هذا الحديث: بيان عظيم تواضعه ﷺ في صلاته على الحصير، وهو من سعف النخل، وكان أهل نجد يصلون على الحصير من سعف النخل ويصنعونه.