وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. ح، وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ- يَعْنِي: ابْنَ مَهْدِيٍّ- قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ.
في هذه الأحاديث:
١ - جواز صلاة النافلة جماعة.
٢ - أن المأموم الواحد يكون عن يمين الإمام، ولو كان صبيًّا، كما فعل النبي ﷺ بابن عباس ﵄ في بيت ميمونة ﵂ في صلاة الليل، لما صف عن يساره، فأداره ﷺ عن يمينه (١).
٣ - أن الصبي المميز مع الرجل، أو مع صبي آخر يكونان خلف الإمام.
٤ - أن المرأة تكون خلف الصف، ولو كانت وحدها، ولو كان الإمام زوجها، وليس معه أحد يصلي معه إلا هي، فإنها تكون خلفه، ولا تكون بجنبه أبدًا؛ لأن موقف المرأة يكون خلف الرجال مطلقًا.
[٥١٣] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. ح، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، كِلَاهُمَا عَنِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ: حَدَّثَتْنِي مَيْمُونَةُ- زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، يُصَلِّي وَأَنَا حِذَاءَهُ، وَرُبَّمَا أَصَابَنِي ثَوْبُهُ إِذَا سَجَدَ، وَكَانَ يُصَلِّي عَلَى خُمْرَةٍ.
[خ: ٣٧٩]
قولها ﵂: ((يُصَلِّي وَأَنَا حِذَاءَهُ))، أي: أمامه أو بجانبه، وهي لا تصلي.
في هذا الحديث: أن ثوب المصلي إذا أصاب المرأة فلا يؤثر ذلك على
стр. 947
صحة صلاته، ولو كانت حائضًا.
[٦٦١] وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. ح، وَحَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ ابْنُ مُسْهِرٍ، جَمِيْعًا عَنِ الأَعْمَشِ. ح، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ- وَاللَّفْظُ لَهُ- أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ: أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَوَجَدَهُ يُصَلِّي عَلَى حَصِيرٍ يَسْجُدُ عَلَيْهِ.
في هذا الحديث: بيان عظيم تواضعه ﷺ في صلاته على الحصير، وهو من سعف النخل، وكان أهل نجد يصلون على الحصير من سعف النخل ويصنعونه.
الْعِلْمَ وَالْعَمَلَ (١)، اما فيمن بعد الصحابة فيقجم الأفقه إذا كان فقهه فيما يتعلق بالصلاة.
ثم بعد ذلك يُقَدَّمُ الأكبر، ثُمَّ الأقدم هجرة من بلد الكفر إلى بلد الإسلام، ثُمَّ الأقدم سِلمًا، يعني: إسلامًا، أو سنًّا كما في اللفظ الآخر: ((الْأَقْدَمُ سِنًّا))، يعني: الأكبر سنًّا.
وفيه: دليل على جواز تقديم شخص في الإمامة على صاحب البيت، إذا أَذِنَ له، ويقاس عليه السلطان، فإذا أَذِنَ لأحد صلى عنه.
وفيه: النهي أن يجلس الإنسان في بيت مضيفه أو في مكان تكرمته المخصص له إلا بإذنه.
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْفَجْرِ، وَالْمَغْرِبِ.
[٦٧٩] حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ الْمِصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنِ اللَّيْثِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ خُفَافِ بْنِ إِيمَاءٍ الْغِفَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي صَلَاةٍ-: ((اللَّهُمَّ الْعَنْ بَنِي لِحْيَانَ، وَرِعْلًا، وَذَكْوَانَ، وَعُصَيَّةَ عَصَوُا اللَّهَ وَرَسُولَهُ، غِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ)).
وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ، وَابْنُ حُجْرٍ، قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ- وَهُوَ ابْنُ عَمْرٍو- عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَرْمَلَةَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ خُفَافٍ: أَنَّهُ قَالَ: قَالَ خُفَافُ بْنُ إِيمَاءٍ: رَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: ((غِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ، وَعُصَيَّةُ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، اللَّهُمَّ الْعَنْ بَنِي لِحْيَانَ، وَالْعَنْ رِعْلًا، وَذَكْوَانَ، ثُمَّ وَقَعَ سَاجِدًا)). قَالَ خُفَافٌ: فَجُعِلَتْ لَعْنَةُ الْكَفَرَةِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ.
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: وَأَخْبَرَنِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ حَرْمَلَةَ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الأَسْقَعِ عَنْ خُفَافِ بْنِ إِيمَاءٍ، بِمِثْلِهِ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: فَجُعِلَتْ لَعْنَةُ الْكَفَرَةِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ.
في هذه الأحاديث: دليل على مشروعية القنوت عند النوازل، فيدعو الإمام بعد أن يقول: ((سمع الله لمن حمده)) في الركعة الأخيرة في جميع الصلوات، ولا يشترط فيه إذن الإمام على الصحيح.
أما قوله: ((قَنَتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ)) فيحتمل أن هذا فعله قليلًا، أو أنه وهمٌ من بعض الرواة، وإلا فأحاديث كثيرة فيها أن القنوت يكون بعد الركوع.
واستدل الشافعية بحديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قال: ((مَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ
стр. 966
يَقْنُتُ فِي الْفَجْرِ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا)) (١) على مشروعية القنوت في الفجر مطلقًا، قال النووي ﵀: ((إذا نزلت بالمسلمين نازلة والعياذ بالله واستحبابه في الصبح دائما وبيان أن محله بعد رفع الرأس من الركوع في الركعة الأخيرة واستحباب الجهر به مذهب الشافعي ﵀ أن القنوت مسنون في صلاة الصبح دائما)) (٢)، والصواب أن معنى يقنت: أنه يطيل القراءة في الصلاة.
وفيه: دليل على أن النبي ﷺ كان يدعو للمؤمنين، ويلعن الكافرين.
قوله: ((دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الَّذِينَ قَتَلُوا أَصْحَابَ بِئْرِ مَعُونَةَ، ثَلَاثِينَ صَبَاحًا)) لأنها كانت مصيبة عظيمة، قُتل فيها جماعة من القراء.
قوله: ((قَفَلَ))، يعني: رجع، وكان هذا الرجوع في غزوة تبوك.
وقوله: ((أَدْرَكَهُ الْكَرَى))، يعني: النوم، أو النعاس.
وقوله: ((عَرَّسَ)) من التعريس، وهو نزول المسافر آخر الليل للنوم والاستراحة.
وقوله: ((اكْلَأْ لَنَا اللَّيْلَ))، يعني: ارقد واحفظ لنا الصبح.
وقوله: ((بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي))، يعني: أفديك بأبي وأمي.
وقوله: ((أَخَذَ بِنَفْسِي))، يعني: بروحي، قال تعالى: ﴿الله يتوفى الأنفس حين موتها﴾ والروح يقال لها: النفس.
في هذا الحديث فوائد جليلة، منها:
١ - أن الإنسان إذا نام فينبغي له أن يتخذ أسبابًا توقظه؛ ولذلك لما نام النبي ﷺ آخر الليل قال لبلال ﵁: ((اكْلَأْ لَنَا اللَّيْلَ))، فلما التزم بلال نام النبي ﷺ .
٢ - أن الإنسان إذا نام عن الصلاة من دون تفريط فإنه لا يُلام ولا يأثم، وصلاته صحيحه ولو صلاها بعد خروج الوقت، وسيأتي ذكر قوله ﷺ : ((أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ))، يعني: إذا لم يكن متعمَّدًا.
وقوله ﷺ : ((اقْتَادُوا))، أي: خذوا رواحلكم، وفي اللفظ الآخر: ((لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ بِرَأْسِ رَاحِلَتِهِ؛ فَإِنَّ هَذَا مَنْزِلٌ حَضَرَنَا فِيهِ الشَّيْطَانُ)) فتقدموا بعض الشيء، ثُمَّ صلى بهم ﷺ .
٣ - أن الصلاة الفائتة يؤذَّن لها، كما سيأتي تفصيله آخر الباب.
٤ - أنه يجب الوضوء للفائتة، ولو تأخر فليس له أن يتيمم، إذا كان عنده ماء.
٥ - أن صلاة الفجر إذا فاتت فإنه يصلي الراتبة قبلها ولو كان خرج الوقت، كما فعل النبي ﷺ .
٦ - بيان أن من نسي الصلاة فإنه يصليها إذا ذكرها، وليس عليه إثم.
قوله ﷺ : ((لَا هُلْكَ عَلَيْكُمْ)) بضم الهاء، أي: هلاك.
وقوله: ((تَكَابُّوا عَلَيْهَا))، يعني: من الانكباب.
وقوله ﷺ : ((إِنَّكُمْ تَسِيرُونَ عَشِيَّتَكُمْ وَلَيْلَتَكُمْ، وَتَأْتُونَ الْمَاءَ- إِنْ شَاءَ اللَّهُ- غَدًا)) ولذا أسرعوا وسهروا ليلتهم حتى يصلوا إلى الماء.
وقوله: ((فَتَوَضَّأَ مِنْهَا وُضُوءًا دُونَ وُضُوءٍ)) معناه: وضوءًا خفيفًا مع الإسباغ على الأعضاء.
وقوله: ((جَامِّينَ رِوَاءً))، يعني: نشطاء مستريحين.
في هذا الحديث من الفوائد:
١ - أنه ليس في النوم تفريط، لمن أخذ بأسباب الاستيقاظ.
٢ - وقد احتج بهذا الحديث بعض أهل العلم، فقالوا: إن الصلاة لا يخرج وقتها حتى يدخل وقت الصلاة الأخرى، لكن هذا ليس بظاهر.
خلاف في خروج وقت المغرب؛ هل هو بمغيب الشفق، أو قبله.
وقوله: ((فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلْيُصَلِّهَا حِينَ يَنْتَبِهُ لَهَا، فَإِذَا كَانَ الْغَدُ فَلْيُصَلِّهَا عِنْدَ وَقْتِهَا)) ليس المراد أنه يعيدها غدًا، بل المراد: أنه يصلي الفريضة في اليوم التالي في وقتها.
٣ - فضل الشيخين أبي بكر وعمر ﵄، كما جاء عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَاةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: ((بَيْنَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً إِذْ رَكِبَهَا فَضَرَبَهَا))، فَقَالَتْ: إِنَّا لَمْ نُخْلَقْ لِهَذَا إِنَّمَا خُلِقْنَا لِلْحَرْثِ، فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللَّهِ بَقَرَةٌ تَكَلَّمُ! فَقَالَ: ((فَإِنِّي أُومِنُ بِهَذَا أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَمَا هُمَا ثَمَّ)) (١)، وفي هذا الحديث قال: ((فَإِنْ يُطِيعُوا أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَرْشُدُوا)).
٤ - بيان تواضعه ﵊ أنه يكون هو الأخير شربًا، كما في قصة إسقاء أبي
стр. 972
هريرة اللبن، فعن أبي هريرة ﵁: وَقَدْ رَوِيَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ، فَأَخَذَ الْقَدَحَ، فَوَضَعَهُ عَلَى يَدِهِ فَنَظَرَ إِلَيَّ فَتَبَسَّمَ، فَقَالَ: ((أَبَا هِرٍّ))، قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: ((بَقِيتُ أَنَا وَأَنْتَ))، قُلْتُ: صَدَقْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: ((اقْعُدْ فَاشْرَبْ))، فَقَعَدْتُ فَشَرِبْتُ، فَقَالَ: ((اشْرَبْ))، فَشَرِبْتُ، فَمَا زَالَ يَقُولُ: ((اشْرَبْ))، حَتَّى قُلْتُ: لَا، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَجِدُ لَهُ مَسْلَكًا قَالَ: ((فَأَرِنِي))، فَأَعْطَيْتُهُ الْقَدَحَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَسَمَّى وَشَرِبَ الْفَضْلَةَ (١)؛ فمن صار رئيس قوم فينبغي له أن يأتسي به ﷺ فلا يشرب أولًا، بل يسقي من عنده، ثُمَّ يكون هو آخِرهم شربًا.
وقد وردت حادثة النوم عدة مرات للنبي ﷺ ، فجاءت في حديث أبي هريرة (٢)، وحديث عمران بن حصين (٣).
وهذا من رحمة الله تعالى بعباده أن جعل نبيه ﷺ ينام عن الصلاة، حتى يعلم الناس حكم الشرع إذا ناموا عن الصلاة، وأنهم يصلونها على حالها، فيؤذن، ويقيم، ويصلي الراتبة، ثُمَّ يصلي الفريضة.
٥ - أن الصحابة لم يوقظوا النبيَّ ﷺ ؛ خشية أن يكون يوحى إليه.
٦ - دليل على أن المرء إن كانت عليه جنابة فحضرت الصلاة ولم يكن هناك ماء، فإنه يتيمم، فيضرب كفيه بالتراب مفرجتي الأصابع، ويمسح وجهه وكفيه، فالتيمم للجنابة وللحدث واحد، ومن فضل الله تعالى وإحسانه: أن من عَدِم الماء صلى بالتيمم، قال تعالى: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾.
الْبَشَرِ، أَوْ إِنَّهُ لَنَبِيٌّ- كَمَا زَعَمَ-، كَانَ مِنْ أَمْرِهِ ذَيْتَ وَذَيْتَ، فَهَدَى اللَّهُ ذَاكَ الصِّرْمَ بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ، فَأَسْلَمَتْ وَأَسْلَمُوا.
[خ: ٣٥٧١]
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، حَدَّثَنَا عَوْفُ بْنُ أَبِي جَمِيلَةَ الأَعْرَابِيُّ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَسَرَيْنَا لَيْلَةً، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ قُبَيْلَ الصُّبْحِ، وَقَعْنَا تِلْكَ الْوَقْعَةَ الَّتِي لَا وَقْعَةَ عِنْدَ الْمُسَافِرِ أَحْلَى مِنْهَا، فَمَا أَيْقَظَنَا إِلَّا حَرُّ الشَّمْسِ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ سَلْمِ بْنِ زَرِيرٍ، وَزَادَ وَنَقَصَ، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَرَأَى مَا أَصَابَ النَّاسَ، وَكَانَ أَجْوَفَ جَلِيدًا، فَكَبَّرَ وَرَفَعَ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ، حَتَّى اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِشِدَّةِ صَوْتِهِ بِالتَّكْبِيرِ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَكَوْا إِلَيْهِ الَّذِي أَصَابَهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((لَا ضَيْرَ، ارْتَحِلُوا))، وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ.
وقوله: ((بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ))، أي: بين قِربتين.
وقولها: ((أَيْهَاهْ، أَيْهَاهْ)) كلمة قالتها المرأة استبعادًا للماء؛ لأنه كان بعيدًا عنهم، فبينهم وبين الماء يوم وليلة.
وقوله: ((فَأَمَرَ بِرَاوِيَتِهَا، فَأُنِيخَتْ)) سَمَّى البعيرَ راويةً؛ لأنه تُحمل عليها الراوية، وهي القِربة.
في هذا الحديث من الفوائد:
١ - دليل على أن صوت المرأة ليس بعورة؛ لهذا كلمها النبي ﷺ ، وكلمها الصحابة ﵃.
٢ - أن جلد الميتة إذا دُبغ طهُر بالدِباغ؛ فإن هذه المرأة مشركة، ومعها قِربتان، ومع ذلك أخذ النبي ﷺ من مائها؛ لكون القربتين مدبوغتين فهما طاهرتان.
стр. 975
٣ - أن الإنسان إذا اشتد به العطش، أو جاع، ووجد من عنده طعام أو ماء فإنه يأخذ منه، ولو بغير رضاه، ولو بالقوة حتى ينقذ نفسه من الهلكة، واختلف العلماء هل يضمنه بعد ذلك، أو لا.
٤ - مشروعية التبرك بآثار النبي ﷺ ، وهذا خاص به لا يقاس عليه غيره.
٥ - إثبات قدرة الله العظيمة، قال تعالى: ﴿إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون﴾.
٦ - معجزة للنبي ﷺ في تكثير الماء، وكانوا أربعين رجلًا، فشربوا، وأُعطي الرجل الذي عليه جنابة فاغتسل، وملؤوا كل شيء معهم.
٧ - دليل على مذهب الجمهور أن التيمم مبيح لا رافع (١)، وأن النبي ﷺ أمر هذا الرجل الذي تيمم في الصلاة السابقة أن يغتسل.
وأجاب المحققون بأن المتيمم إذا وجد الماء فإنه يعود إلى حدثه السابق، فإن كان حدثه أصغر فهو أصغر، وإن كان حدثه أكبر فهو أكبر؛ ولهذا أمر النبي ﷺ هذا الرجل الذي أصابته الجنابة أن يغتسل.
وقوله: ((وَاعْلَمِي أَنَّا لَمْ نَرْزَأْ مِنْ مَائِكِ))، يعني: لم ننقص من مائك، ولكن الله هو الذي سقانا.
٨ - أن المرأة وقفت تتعجب من فعل النبي ﷺ ، ولما جاءت أهلها قالت: جئتكم من عند رجل بين أحد أمرين: إما أنه أسحر الناس، أو أنه نبي- كما يزعم.
وقوله: ((فَهَدَى اللَّهُ ذَاكَ الصِّرْمَ بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ)) الصرم: البيوت وما حولها.
بَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِينَ وَقَصْرِهَا
[٦٨٥] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ- زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ: فُرِضَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ، وَزِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ.
[خ: ٣٥٠]
وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عَائِشَةَ- زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: فَرَضَ اللَّهُ الصَّلَاةَ حِينَ فَرَضَهَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَتَمَّهَا فِي الْحَضَرِ، فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ عَلَى الْفَرِيضَةِ الأُولَى.
وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ الصَّلَاةَ أَوَّلَ مَا فُرِضَتْ رَكْعَتَيْنِ، فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ، وَأُتِمَّتْ صَلَاةُ الْحَضَرِ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَقُلْتُ لِعُرْوَةَ: مَا بَالُ عَائِشَةَ تُتِمُّ فِي السَّفَرِ؟ ! قَالَ: إِنَّهَا تَأَوَّلَتْ كَمَا تَأَوَّلَ عُثْمَانُ.
في هذه الأحاديث: أن المسافر يصلي ركعتين في الصلاة الرباعية، وهي: الظهر، والعصر، والعشاء، أما المغرب والفجر فإنهما لا يُقصران.
واختلف العلماء: هل القصر واجب، أم سنة؟
فالجمهور على أن القصر مستحب، وأنه لو أتم صحت صلاته، وهو الصواب (١).
стр. 979
واستدلوا على ذلك: بأن عثمان ﵁ قصر الصلاة صدرًا من إمارته، ثم أتمها في مِنًى، فصلى الصحابة ﵃ خلفه، ولو كان ذلك غير جائز لما أقروه، فعن عبد الله بن عمر ﵁ قَالَ: ((صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَمَعَ عُثْمَانَ صَدْرًا مِنْ إِمَارَتِهِ، ثُمَّ أَتَمَّهَا)) (١)، وكذلك أتمت عائشة ﵂ الصلاة في السفر، كما جاء في قول الزُّهْرِيُّ: ((قُلْتُ لِعُرْوَةَ: مَا بَالُ عَائِشَةَ، تُتِمُّ فِي السَّفَرِ؟ قَالَ: إِنَّهَا تَأَوَّلَتْ، كَمَا تَأَوَّلَ عُثْمَانُ)).
وذهب الإمام أبو حنيفة ﵀ وجماعة: إلى أنه يجب قصر الصلاة الرباعية في السفر (٢)، واستدلوا بقول عائشة ﵂: ((أَنَّ الصَّلَاةَ أَوَّلَ مَا فُرِضَتْ رَكْعَتَيْنِ)).
وتستمر مدة قصر الصلاة للمسافر أربعة أيام، فإذا نوى أن يقيم في مكان أكثر من أربعة أيام فإن أحكام السفر تنقطع عند جمهور العلماء (٣).
واستدل الجمهور على ذلك: بأن النبي ﷺ وصل إلى مكة في حجة الوداع في اليوم الرابع من ذي الحجة، وأقام بالأبطح يقصر الصلاة أربعة أيام، وارتحل إلى مِنًى في اليوم الثامن (٤)، فقالوا: ما زاد على هذه الأربعة أيام فإنه لا يُترخَّص في القصر فيه.
أما إذا لم ينوِ الإقامة، ولكن ينوي قضاء حاجة لا يدري متى تنتهي، فيقصر ولو أقام مدة طويلة، كما فعل النبي ﷺ في تبوك، فإنه أقام تسعة عشر يومًا وهو يقصر الصلاة؛ لأنه لم ينوِ إقامةً، فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ:
стр. 980
((أَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ تِسْعَةَ عَشَرَ يَقْصُرُ، فَنَحْنُ إِذَا سَافَرْنَا تِسْعَةَ عَشَرَ قَصَرْنَا، وَإِنْ زِدْنَا أَتْمَمْنَا)) (١)، وكذلك في فتح مكة أقام ﷺ مدة يقصر الصلاة.
أما السفر الذي تُقصر فيه الصلاة: فهو عند جمهور العلماء: ما كان سفرًا طويلًا بمقدار مرحلتين، يعني: يومين بالإبل المحملة، وهذان اليومان قدَّرهما العلماء بأنهما أربعة بُرُدٍ، والبريد: أربعة فراسخ (٢)، فتقارب ثمانين كيلو مترًا.
وذهب الإمام أبو حنيفة ﵀ وجماعة: إلى أنه ثلاثة مراحل، أي: يُقدر بثلاثة أيام (٣).
وذهب ابن حزم ﵀ إلى أن أقل مسافة القصر هو الميل.
وذهب الظاهرية: إلى أن مسافة القصر ثلاثة أميال، وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ إلى أن مسافة القصر لا تتحدد بمسافة ولا فرق بين سفر طويل، أو قصير ولو كان للسفر مسافة محددة لبينه الله ورسوله (٤).
والجمهور على أنه: لا بد أن يكون السفر مباحًا ليُترخص فيه، فإن كان سفر معصية فلا، وقال آخرون: يترخص ولو كان سفر معصية (٥).
стр. 981
[٦٨٦] وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عَمَّارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَيْهِ عَنْ يَعْلَى ابْنِ أُمَيَّةَ قَالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، فَقَدْ أَمِنَ النَّاسُ، فَقَالَ: عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: ((صَدَقَةٌ، تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ، فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ)).
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَيْهِ عَنْ يَعْلَى ابْنِ أُمَيَّةَ قَالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ إِدْرِيسَ.
في هذا الحديث: جواز قصر الصلاة في السفر ولو في حالة عدم الخوف.
وقد قال تعالى: ﴿وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا﴾، فاشتراط الخوف في السفر هو الأصل، ولكن السُّنة جاءت بالقصر دون خوف.
فالجمع بين الآية والحديث: إما بالنسخ، وإما أنه وصف أغلبي في زمن النبي ﷺ ؛ لأنهم كانوا يقصرون في الخوف.
قوله: ((صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ، فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ))، يعني: أن الله تفضَّل على عباده، فرخَّص لهم في قصر الصلاة في السفر ولو كانوا آمنين.
стр. 982
[٦٨٧] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَأَبُو الرَّبِيعِ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَخْنَسِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: فَرَضَ اللَّهُ الصَّلَاةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ ﷺ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا، وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ، وَفِي الْخَوْفِ رَكْعَةً.
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، جَمِيعًا عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ عَائِذٍ الطَّائِيُّ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَخْنَسِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ الصَّلَاةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ ﷺ : ((عَلَى الْمُسَافِرِ رَكْعَتَيْنِ، وَعَلَى الْمُقِيمِ أَرْبَعًا، وَفِي الْخَوْفِ رَكْعَةً)).
في هذا الحديث: أن صلاة الخوف تكون ركعة واحدة، وأخذ بهذا طائفة من السلف، وقالوا: يجوز في الخوف أن يصلي ركعة، حتى قال بعضهم: إذا اشتد الخوف فإنه يكفي أن يكبر تكبيرة واحدة، عن مجاهد، والحكم، قالا: «إذا كان عند الطراد، وعند سل السيوف، أجزأ الرجل أن تكون صلاته تكبيرًا، فإن لم يكن إلا تكبيرة واحدة أجزأته أينما كان وجهه» (١)، وسيأتي الكلام على صفات صلاة الخوف.
ويرى البخاري ﵀ وجماعة من أهل العلم: أنه لا بأس إذا اشتد الخوف أن تؤخر الصلاة عن الوقت، قال البخاري ﵀ (٢): ((باب الصلاة عند مناهضة الحصون ولقاء العدو))، وأورد قول الأوزاعي عقب الترجمة مما يدل على اختياره له، وهو قوله: «إن كان تهيأ الفتح ولم يقدروا على الصلاة صلوا إيماءًا كل امرئ لنفسه، فإن لم يقدروا على الإيماء أخروا الصلاة حتى
стр. 983
ينكشف القتال، أو يأمنوا، فيصلوا ركعتين، فإن لم يقدروا صلوا ركعة وسجدتين، فإن لم يقدروا لا يجزئهم التكبير، ويؤخروها حتى يأمنوا»، وبه قال مكحول، وقال أنس بن مالك: «حضرت عند مناهضة حصن تستر عند إضاءة الفجر، واشتد اشتعال القتال، فلم يقدروا على الصلاة، فلم نُصَلِّ إلا بعد ارتفاع النهار، فصليناها ونحن مع أبي موسى ففتح لنا، وقال أنس بن مالك: وما يسرني بتلك الصلاة الدنيا وما فيها»، يعني: أن أنسًا مطمئن لذلك ومنشرح صدره في تأخير الصلاة حتى الضحى؛ لأن الصلاة أُخرت من أجل نصرة دين الله وفي سبيل الله (١).
ونقل النووي ﵀ عن الجمهور: أن صلاة الخوف كصلاة الأمن في عدد الركعات فإن كانت في الحضر وجب أربع ركعات، وإن كانت في السفر وجب ركعتان، ولا يجوز الاقتصار على ركعة واحدة في حال من الأحوال (٢).
стр. 984
[٦٨٨] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ الْهُذَلِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ: كَيْفَ أُصَلِّي إِذَا كُنْتُ بِمَكَّةَ، إِذَا لَمْ أُصَلِّ مَعَ الإِمَامِ؟ فَقَالَ: رَكْعَتَيْنِ، سُنَّةَ أَبِي الْقَاسِمِ ﷺ .
وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ. ح، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، جَمِيعًا عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ.
[٦٨٩] وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ قَالَ: فَصَلَّى لَنَا الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَقْبَلَ، وَأَقْبَلْنَا مَعَهُ حَتَّى جَاءَ رَحْلَهُ وَجَلَسَ، وَجَلَسْنَا مَعَهُ، فَحَانَتْ مِنْهُ الْتِفَاتَةٌ نَحْوَ حَيْثُ صَلَّى، فَرَأَى نَاسًا قِيَامًا، فَقَالَ: مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ؟ قُلْتُ: يُسَبِّحُونَ قَالَ: لَوْ كُنْتُ مُسَبِّحًا لَأَتْمَمْتُ صَلَاتِي، يَا ابْنَ أَخِي، إِنِّي صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي السَّفَرِ، فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ، وَصَحِبْتُ أَبَا بَكْرٍ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ، وَصَحِبْتُ عُمَرَ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ، ثُمَّ صَحِبْتُ عُثْمَانَ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾.
[خ: ١١٠١]
قوله: ((ثُمَّ صَحِبْتُ عُثْمَانَ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ)): لكن عثمان ﵁ لما مضت ست سنين من خلافته أتم الصلاة في منًى وتأول.
قال بعض أهل العلم: إن سبب تأوُّل عثمان ﵁ لما أتمَّ الصلاة: أنه كان يحج معه بعض الأعراب في هذا العام، فأراد أن يُعَلِّمَهم الصلاةَ الرباعية، فقد روى أبو داود من طريق الزهري: ((أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ أَتَمَّ الصَّلَاةَ بِمِنًى
стр. 985
مِنْ أَجْلِ الْأَعْرَابِ؛ لِأَنَّهُمْ كَثُرُوا- عَامَئِذٍ- فَصَلَّى بِالنَّاسِ أَرْبَعًا؛ لِيُعَلِّمَهُمْ أَنَّ الصَّلَاةَ أَرْبَعٌ)) (١).
لكن الصواب: أنَّ السنةَ القصرُ في السفر؛ ولهذا فإن ابن مسعود والصحابة ﵃ صلوا خلفه، فقيل لابن مسعود ﵁: ((عِبْتَ عَلَى عُثْمَانَ، ثُمَّ صَلَّيْتَ أَرْبَعًا قَالَ: الْخِلَافُ شَرٌّ)) (٢).
وقوله: ((لَوْ كُنْتُ مُسَبِّحًا لَأَتْمَمْتُ صَلَاتِي يَا ابْنَ أَخِي))، يعني: لو كنت متنفلًا لأتممت صلاة الفريضة، أما التسبيح الذي هو التهليل والتكبير بعد الصلوات فهذا مشروع بعد قصر الصلاة وإتمامها.
والسنة للمسافر ألا يصلي من النوافل، السنن إلا راتبة الفجر فإنها لا تُترك لا حضرًا ولا سفرًا، وكذلك الوتر.
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ- يَعْنِي: ابْنَ زُرَيْعٍ- عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ: مَرِضْتُ مَرَضًا، فَجَاءَ ابْنُ عُمَرَ يَعُودُنِي قَالَ: وَسَأَلْتُهُ عَنِ السُّبْحَةِ فِي السَّفَرِ، فَقَالَ: صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي السَّفَرِ، فَمَا رَأَيْتُهُ يُسَبِّحُ، وَلَوْ كُنْتُ مُسَبِّحًا لَأَتْمَمْتُ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾.
[٦٩٠] حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ، وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ- وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ-.ح، وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، كِلَاهُمَا عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَصَلَّى الْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ.
[خ: ١٠٨٩]
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ