← Акыда

Акыда · id 12001

تحقيق التجريد في شرح كتاب التوحيد

عبد الهادي البكري

Полный текст (695 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه "١ ثم ذكر الشارح في (ص ٤٩١) أن المكافأة على الصنائع واجب ثم عرض الأدلة على فضل الصنائع المعروف بنقل بعض الأحاديث والآثار في ذلك إلى (ص ٤٩٦) . وفي باب ما جاء في اللو: تحت قوله تعالى: ﴿يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا﴾ ٢ قال الشارح في (ص ٤٩٦) في معناها (ومعنى الآية أن الحذر لا ينفع من القدر والتدبير لا يقاوم التقدير، فالذي قدر عليهم القتل وقضاه وحكم به لابد أن يقتلوا، المعنى لو جلستم في بيوتكم لخرج منها ولظهر الذين قضى الله عليهم القتل إلى حيث يقتلون فيه) . وتحت قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا﴾ ٣. ذكر الشارح في (ص ٤٩٧) أن في الآية دليل على أن المقتول يموت بأجله خلافًا لمن يزعم أن القتل قطع على المقتول أجله. وتحت حديث أبي هريرة أنه ﷺ قال: " احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجزن ... "٤ الحديث. بين الشارح ﵀ في (ص ٤٩٧) معنى قوله: "ولا تعجزن" بقوله، أي: لا تراخي في أمور دينك، قال: والعجز قد تعوذ منه النبي ﷺ لأنه يفوت خير الدنيا والآخرة. وتحت قوله ﷺ " فلا تقل لو أني فعلت لكان كذا وكذا "٥ نقل الشارح في (ص ٤٩٨) الخلاف في معنى لو فذكر قول سيبويه بأنها حرف لما كان سيقع لو وقع غيرها، وعن غيره بأنها حرف امتناع لامتناع.

стр. 142

وبيَّن في نفس الصفحة متى يكره استعمال "لو" ومتى لا يكون مكروها. وفي باب لا تسبوا الريح: وتحت حديث: " لا تسبوا الريح فإذا رأيتم ما تكرهون فقولوا: اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح وخير ما فيها "١ استدل الشارح في (ص ٥٠٠ - ٥٠١) ببعض الأحاديث التي تبين الحكمة من عدم جواز سب الريح. فذكر حديث أبي هريرة: " الريح من روح الله تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب "٢. وبين معنى قوله: "من رَوح الله" بفتح الراء، أي: من رحمة الله بعباده، ومعنى قوله: "تأتي بالرحمة"، أي: الغيث، ومعنى قوله: "تأتي بالعذاب"، أي: بإتلاف النبات والشجر، وهلاك الماشية وهدم الأبنية. وزاد في الاستدلال بما روي عن النبي ﷺ أنه كان إذا هاجت الريح قال: " اللهم لقحا لا عقيما " وبما روت عائشة ﵂ أنه ﷺ كان إذا رأى ناشئا ترك العمل وإن كان في صلاة ثم يقول: " اللهم إني أعوذ بك من شرها "٣ وبما روى ابن عباس " أنه ﷺ ما هبت ريح إلا جثا على ركبتيه وقال: اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابًا، اللهم اجعلها رياحًا ولا تجعلها ريحًا ". ثم ختم ﵀ الباب في (ص ٥٠٣) بكلام عن كراهية سب الحمى واستدل عليه وذلك لمناسبته.

стр. 143

وفي باب قول الله تعالى: ﴿يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ ١: ذكر الشارح في (ص ٥٠٣) تحت آية الباب أنه لما شاور النبي ﷺ عبد الله بن أُبي في وقعة أُحد أشار عليه أن لا يخرج من المدينة فلما خالفه النبي ﷺ وخرج وقتل من قتل، قيل لعبد الله بن أُبي: قتل بنو الخزرج، قال: هل لنا من الأمر شيء؟. وفي (ص ٥٠٧) نقل الشارح أقسام الظن في الشرع وأنه منه ما هو واجب وحرام ومندوب وجائز ومثل لكل نوع، ثم ذكر بعض ما روي في فضل حسن الظن بالله تعالى، وذم سوء الظن به سبحانه. وفي باب ما جاء في القدر: تحت حديث ابن عمر: "والذي نفس ابن عمر بيده لو كان لأحدهم مثل أحد ذهبًا ثم أنفقه في سبيل الله ما قبله الله منه حتى يؤمن بالقدر ". أورد الشارح ﵀ بيانًا لهذا الحديث في (ص ٥٠٩ - ٥١٠) حديثين عن ابن عباس ثم أتبعهما بكلام حسن للمناوي في شرحهما. وتحت حديث عبادة بن الصامت حين قال لابنه: " يا بني، إنك لن تجد طعم الإيمان حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك " نقل الشارح في (ص ٥١٣) عن المفسرين كلاما عن القلم الذي كتب الله به الذكر وأنه قلم من نور وذكر أمورا تتعلق بعظمة ذلك القلم. وتحت رواية ابن وهب: " من لم يؤمن بالقدر أحرقه الله بالنار ". بينها الشارح في (ص ٥١٤) بقوله تعالى: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً﴾ ٢ وشرحه. ثم عرف بالقدرية وذكر الحديث الوارد بأنهم مجوس هذه الأمة،

стр. 144

وبين وجه الشبه بينهم وبين المجوس، وكيف أن اعتقادهم يخالف ما أجمع عليه أهل السنة والجماعة. وتحت حديث ابن الديلمي حين أتى أُبيّ بن كعب فقال: في نفسي شيء من القدر، فحدثني بشيء لعل الله يذهبه من قلبي، فقال: " لو أنفقت مثل أحد ذهبا ما قبله الله منك حتى تؤمن بالقدر ... "١ الحديث. نقل الشارح في بيان هذا الحديث (ص ٥١٦) ما روي عن ابن عباس من حديث: " واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله تعالى لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك ... "٢ الحديث. ثم ذكر معنى الإيمان بالقدر خيره وشره. ثم ختم الباب في (ص ٥١٦ - ٥١٧) بأقسام الإيمان بالقدر منقولاً عن ابن رجب، وأنه ينقسم إلى قسمين، وهي لا تختلف عن التقسيم الذي نقل في "التيسير": (ص ٦٨٨) عن ابن القيم. وفي باب ما جاء في المصورين: وتحت حديث عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: " أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهئون بخلق الله "٣. ذكر الشارح ﵀ تتمة الحديث من أوله ثم شرح بعض مفرداته ففسر معنى القرام، والسهوة، ثم ذكر حديثا في وعيد المصورين. وتحت حديث: " من صور صورة كلف أن ينفخ فيها"٤. أورد الشارح في (ص ٥٢٠) بيانا لهذا الحديث ما روي عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: " المصورون يعذبون يوم القيامة ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم "٥ فبين معنى الصورة التي يشملها النص بأنها

стр. 145

كل ما يصور من الحيوان سواء في ذلك الصورة المستوية القائمة التي لها أشخاص أو ما لا شخص له من المنقوشة في الجدار وغيره ثم ذكر ترخيص بعض العلماء فيما كان منها في الأنماط التي توطأ. ثم نقل عن بعض أهل العلم أن حمل النقد الذي فيه صورة لا يؤثر وذكر علة ذلك وأن السلف كانوا يتعاملون به من غير نكير. وفي باب ما جاء في كثرة الحلف: وتحت قول الله تعالى: ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾ ١ ذكر الشارح ﵀ في (ص ٥٢٣) أن معنى الآية، أي: قللوا، وأنها تدل على النهي عن كثرة الحلف تعظيما لله تعالى. واستدل على ذلك بحديث ابن عمر أنه ﷺ قال: " الحلف حنث أو ندم "٢ وأن المناوي قال فيه: (لأنه إما يحنث فيأثم أو يندم على منعه نفسه مما كان له فعله ومعنى آخر للآية أن المراد احفظوا أيمانكم عن الحنث إذا حلفتم لئلا تحتاجوا إلى التكفير. ثم ذكر بالمناسبة أن من حلف على ترك مندوب أو فعل مكروه، فالأولى أن يحنث نفسه ويكفر واستدل على ذلك بقوله ﷺ " إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير "٣. وتحت حديث سلمان: " ثلاثة لا يكلمهم الله ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم أشيمط زان ... " الحديث. قال الشارح في (ص ٥٢٦) بعد قوله: " ورجل جعل الله بضاعته لا يشتري إلا بمينه ولا يبيع إلا بيمينه " قال: يكره الحلف في البيع ونحوه ولو كان صادقًا قال الله تعالى: ﴿وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ﴾ ٤.

стр. 146

وتحت حديث عمران بن حصين ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ... "١ الحديث. ذكر الشارح في (ص ٥٢٦ - ٥٢٨) المقصود بقرن النبي ﷺ ثم بيَّن معنى القرن والخلاف في مقدار مدته، ورجح أن القرن مائة سنة. واستدل عليه بما روي عن النبي ﷺ أنه قال لعبد الله بن بسر: " إنك تعيش قرنا " فعاش مائة سنة. وفي (ص ٥٢٨ - ٥٢٩) ذكر الشارح أن في الحديث دلالة أنه لا يجوز للشاهد أداء الشهادة حتى يسأله المشهود له إذا كان عالمًا بها. ثم ذكر أنه إن كان المشهود له غير عالم بها جاز أداؤها قبل طلبها. واستدل على ذلك بحديث: " ألا أخبركم بخير الشهود الذي يأتي بشهادته قبل أن يسأل عنها "٢ رواه مسلم. وتحت حديث ابن مسعود أن النبي ﷺ قال: " خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ... "٣ الحديث. نقل الشارح في (ص ٥٣٠) عن السيوطي معنى القرن وبين أن البدع قد ظهرت من القرن الثالث ظهورا فاشيًا. وتحت قول إبراهيم التيمي: (كانوا يضربوننا على الشهادة والعهد ونحن صغار) . ذكر الشارح في (ص ٥٣١ - ٥٣٢) أنه يستحب لوالد الصبي وولي اليتيم وقيمه أن يحسن أدبه ويربيه ويأمره بحسن الأخلاق ويصونه وينهاه عن مساويها، ثم ذكر التدرج معه في التربية والتأديب وما يبدأ به معه. واستدل على قوله بحديث: " مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين فإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها "٤.

стр. 147

واستشهد ببعض الأبيات على فائدة الضرب في تقويم الصبيان على الآداب القويمة. وفي باب ما جاء في ذمة الله تعالى وذمة رسول الله ﷺ : تحت قوله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَاعَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُواالْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ ١ نقل الشارح في (ص ٥٣٣) عن المفسرين أنها نزلت في الذين بايعوا رسول الله ﷺ على الإسلام فأمرهم بالوفاء بهذه البيعة. ثم ذكر أقوالاً أخرى في المراد بالعهد فذكر أنه كل ما يلتزمه الإنسان، ويدخل فيه الوعد; لأن الوعد من العهد، أو أنه اليمين، أو أن المراد منه حلف الجاهلية. وذكر الاستدلال على كل قول من تلك الأقوال. وتحت حديث بريدة قال: " كان رسول الله ﷺ إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا ... "٢ الحديث. ذكر الشارح في (ص ٥٣٥) معنى السرية والجيش والجحفل والخميس والبعث وذكر سبب تسمية السرية بذلك. وذكر في (ص ٥٣٥) معنى الغلول بأنه الخيانة في الغنيمة، واستدل عليه بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ ٣ وبحديث: " لا تغلو فإن الغلول نار وعار على أصحابه في الدنيا والآخرة ". وفسر الغدر في (ص ٥٣٦) بأنه الاغتيال قال: وهو ممنوع شرعًا إما لتقدم أمان أو لوجوب تقدم الدعوة. واستدل عليه بقوله ﷺ " وإذا جمع الله الأولين والآخرين يرفع لكل

стр. 148

غادر لواء يقال هذه غدرة فلان بن فلان "١ ثم عقب عليه بقوله: (وقد عوقب الغادر بالفضيحة العظمى، وقد يكون ذلك من مقابلة الذنب بما يناسب ضده في العقوبة، فإن الغادر أخفى جهة غدره ومكره فعوقب بنقيضه وهو شهرته على رؤوس الأشهاد) . وفي (ص ٥٣٧) بين معنى التمثيل المنهي عنه في قوله ﷺ "ولا تمثلوا"، واستدل عليه بقوله ﷺ " إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة "٢. وفي (ص ٥٣٧) بين الشارح معنى قوله ﷺ " ولا تقتلوا وليدًا "٣ أي: طفلاً صغيًرا، قال: وفيه النهي عن قتل الصبيان، وكذلك النساء. واستدل على ذلك بحديث ابن عمر: " نهى رسول الله ﷺ عن قتل النساء والصبيان "٤ قال: وألحق المجانين بالصبيان إلا إذا قاتلوا أو تترس الكفار بهم ثم ذكر ما قاله الشافعي في شيوخ المشركين وأطفالهم. وفي (ص ٥٣٨) ذكر الشارح مسألة تتعلق بنقل رؤوس الكفار لمناسبته الكلام عن قوله ﷺ " ولا تمثلوا ". فبين أنه يكره نقل رؤوس الكفار من بلاد إلى بلاد واستدل عليه، ورد على من استدل بحمل رأس أبي جهل. وفي (ص ٥٤٠) ذكر مسألتين تتعلقان بالجزية: إحداهما: أنه يشترط لعقدها الإمام أو نائبه بخلاف عقد الأمان فإنه يصح من غيره. والثانية: أن الجزية لا تنعقد لليهود والنصارى والمجوس وأنه لا جزية على المرأة والصبي والمجنون والعبد، وأن أقلها دينار على كل واحد لكل سنة.

стр. 149

وذكر الشارح في (ص ٥٤٠ - ٥٤١) أن الحديث دليل على أن المشركين لا يقاتلون إلا بعد دعائهم إلى الإسلام ثم ذكر الخلاف بين أهل العلم في ذلك فنقل عن الإمام مالك قوله: إنهم لا يقاتلون حتى يؤذنوا. وأنه قد ذهب جماعة إلى أنهم يقاتلون قبل الدعوة إذا كانت قد بلغتهم من قبل، قال: وهو قول الشافعي والثوري وأصحاب الرأي وأحمد وإسحاق وذكر حجج الفريقين. ومن (ص ٥٤٢ - ٥٤٥) بين معنى الإخفار، وتحريم إخفار الذمة والأمان والجوار، وحرمة انتهاك ذمة الله وذمة رسوله، وأن الذمة تكون من المسلمين ويجب تنفيذها، ثم ذكر الأدلة على ذلك. وفي نهاية الباب في (ص ٥٤٦) تكلم الشارح ﵀ عن حكم إحصار الكفار ورميهم بالمدافع والإحراق بالنار، وقطع الأشجار، وهدم الحصون، وقتل الحيوانات، واستدل لما يجوز وما لا يجوز في غيره. وفي باب ما جاء في الإقسام على الله تعالى: وتحت حديث أبي هريرة: أن القائل رجل عابد، قال أبو هريرة: " تكلم بكلمة أوبقت دنياه وآخرته ... "١ أورد الشارح في (ص ٥٤٨ - ٥٥٠) الحديث بتمامه، ثم أورد رواية جندب بن جنادة عند الطبراني التي فيها أن الله تعالى أوحى إلى نبي من الأنبياء أنها، - أي: الكلمة التي قالها - خطيئة فليستقبل العمل. ثم نقل من "فيض القدير" في شرح هذه الرواية قوله يستأنف عمله للطاعة فإنها أحبطت عمله بتأليه على الله، وهذا خرج مخرج الزجر والتهويل. ثم أورد الاستدلال على ذلك بحديث: "ويل للمتألين من أمتي "،

стр. 150

وحديث: " من يتألى عليَّ الله يكذبه ". وفي (ص ٥٥١) ذكر مذهب أهل السنة والجماعة في مصير المؤمن الموحد العاصي وأنه لا يقال بأن الله يعاقبه لا محالة، وأنه لا يجوز أن يقال: إن الله تعالى يعفو عنه لا محالة، بل هو في مشيئة الله تعالى، ثم استدل على ذلك. وذكر (ص ٥٥٣) أنه لا يجوز أن يشهد على أحد من المؤمنين بالنار إلا من شهد عليه النبي ﷺ ثم استدل على ذلك. وذكر في (ص ٥٥٤) أنه لا يجوز أن يقال: الذنب لا يضر مع الإيمان، بل يضر، ولا يثبت به في الحال جواز المؤاخذة، وبين أن ذلك خلافا للمرجئة الذين يقولون: لا يضر مع الإيمان ذنب كما لا ينفع مع الكفر طاعة. وفي باب لا يستشفع بالله تعالى على خلقه: وتحت حديث جبير بن مطعم قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: " يا رسول الله، نهكت الأنفس، وجاع العيال ... "١ الحديث. بين الشارح ﵀ في (ص ٥٥٥ - ٥٥٦) معنى الاستسقاء في اللغة والشرع وأنه على أنواع ثلاثة دعاء أو دعاء مع صلاة الجمعة، أو دعاء عام يجتمع له الناس بصلاة خاصة. وفي (ص ٥٥٧) بين الشارع معنى سبحان الله وأن سبحان من الأسماء التي لا تستعمل إلا مضافة أبدًا وهو علم للتسبيح كعثمان للرجل ... ثم ذكر معاني هذا الاسم وخصائصه وإعرابه. وفي (ص ٥٥٨) أوضح معنى قول الأعرابي: (فإنا نستشفع بالله

стр. 151

عليك) وأن النبي ﷺ كرهه; لأن الشافع يسأل المشفوع إليه والرب تعالى وتقدس لا يسأل عبده ولا يشفع إليه. وفي باب ما جاء في حماية النبي ﷺ حمى التوحيد وسده طرق الشرك: تحت حديث عبد الله بن الشخير لما قال: انطلقت في وفد بني عامر إلى الرسول ﷺ فقلنا: أنت سيدنا، فقال: " السيد الله ﵎ ". بين الشارح ﵀ (ص ٥٦٠ - ٥٦١) : (أن ذلك لا يتعارض مع إخباره ﷺ أنه سيد ولد آدم لأنه إخبار عما أعطي من الشرف على النوع الإنساني) . وفي (ص ٥٦١) ذكر الشارح ﵀ الخلاف في الإتيان بلفظ السيادة في نحو الصلاة عليه، ونقل ترجيح بعضهم أن لفظ الوارد لا يزاد عليه بخلاف غيره. وفي نفس الصفحة بين معنى قوله ﷺ " قولوا بقولكم أو بعض قولكم "١ بأن معناه، أي: قولوا بقول أهل دينكم وملتكم، يعني: ادعوني رسولاً ونبيا ولا تسموني سيدًا كما تسمون رؤساءكم لأنهم كانوا يحسبون أن السيادة بالنبوة بأسباب الدنيا. ومعنى "أو بعض قولكم"، يعني: بعض الاقتصاد في المقال وترك الإسراف فيه وهذا من تواضعه ﷺ . وفي (ص ٥٦٢) بين معنى قوله ﷺ " ولا يستجرينكم الشيطان بقوله "٢ أي: لا يستغلبنكم فتقعون في أمر عظيم مع أنهم لم يقولوا إلا الحق فإنه سيد ولد آدم وأفضلهم وأكرمهم، فنهاهم عن هذا الخطاب حماية للتوحيد وسدًا للذرائع، ولحداثة عهدهم بالإسلام فكأنه يقول: لا تخاطبوني بما تخاطبون به رؤساءكم بل بما سماني به الله تعالى من نحو نبي ورسول.

стр. 152

وتحت حديث أنس بن مالك ﵁ " إن ناسا قالوا: يا رسول الله، يا خيرنا وابن خيرنا، وسيدنا وابن سيدنا، فقال: "يا أيها الناس قولوا بقولكم ولا يستهوينكم الشيطان، أنا محمد عبد الله ورسوله، ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله "١. بين الشارح ﵀ في (ص ٥٦٣) قوله ﷺ " ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله "٢ بحديث آخر وهو قوله ﷺ " لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم إنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله "٣. ثم بين في (ص ٥٦٤) معنى الإطراء فقال: (الإطراء: المبالغة في المدح، يعني: قولوا ما هو اللائق والمناسب للعبودية والرسالة) وأن ذلك تواضعا منه ﷺ واجتنابا عن التفاخر. ثم استدل على تواضعه ﷺ بقول عائشة ﵂: " كان رسول الله ﷺ يخصف نعله ويخيط ثوبه ويعمل في بيته كما يعمل أحدكم في بيته "٤ وقولها: " كان بشرا من البشر يفلي ثوبه ويحلب شاته ويخدم نفسه "٥. وفي باب ما جاء في قول الله تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِه﴾ ٦ نقل الشارح في (ص ٥٦٩) فيما يتعلق بالصفات عن الخطابي قوله: (ليس فيما يضاف إلى الله من صفة اليدين شمال; لأن الشمال محل النقص والضعف) ، وقد روي: " كلتا يديه يمين "٧ وليس عندنا معنى اليد الجارحة إنما هي صفة جاء بها التوقيف، فنحن نطلقها على ما جاءت ولا نكيفها وننتهي إلى حيث انتهى بنا الكتاب والأخبار المأثورة الصحيحة وهو مذهب أهل السنة) .

стр. 153

ونقل عن سفيان بن عيينة في ذلك قوله: (كل ما وصف الله به نفسه في كتابه فتفسيره تلاوته والسكوت عليه) . ونقل عن البغوي قوله في "شرح السنة": (كل ما جاء في الكتاب والسنة من هذا القبيل في صفات الباري كالنفس والوجه والعين واليد والرجل والإتيان والمجيء والنزول إلى السماء الدنيا والاستواء على العرش والضحك والفرح، فهذه ونظائرها صفات الله تعالى ورد بها السمع يجب الإيمان بها وإمرارها على ظاهرها معرضا فيها عن التأويل مجتنبا عن التشبيه معتقدا أن الباري لا يشبه شيء من صفاته صفات الخلق، كما لا يشبه ذاته ذات الخلق، قال: وعلى هذا مضى سلف الأمة وعلماء السنة تلقوا جميعها بالإيمان والقبول وتجنبوا فيها التمثيل والتأويل، ووكلوا العلم فيها إلى الله تعالى كما أخبر الله تعالى عن الراسخين في العلم ﴿يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ ١. ثم ذكر في (ص ٥٧٠) فائدة تتعلق بطي الأرض فقال: (فإن قيل: فأين يكون الناس عند طي الأرض؟ قيل: يكونون على الصراط) . ونقل عن القرطبي في (ص ٥٧١) قوله: (المقصود بهذا النداء إظهار انفراده بالملك عند انقطاع دعوى المدعين وانتساب المنتسبين إذ قد ذهب كل ملك وملكه وكل جبار ومتكبر وهو مقتضى قوله: " أنا الملك، أين ملوك الأرض؟ "٢) . وتحت قوله ﷺ " ما الكرسي في العرش إلا كحلقة من حديد ألقيت بين ظهري فلاة من الأرض ". أورد الشارح من (ص ٥٧٣ - ٥٧٥) الخلاف في الكرسي هل هو العرش أو غيره؟ على أربعة أقوال:

стр. 154

أحدها: أن الكرسي هو العرش نفسه. الثاني: أن الكرسي غير العرش. والثالث: أن الكرسي هو الاسم. والرابع: أن المراد بالكرسي الملك والسلطان والقدرة. وذكر أصحاب هذه الأقوال من السلف والاستدلال عليها. ومن (ص ٥٧٦ - ٥٧٩) ذكر بعض النصوص التي تصف العرش وحملته من الملائكة من الآيات والأحاديث والآثار. وفي نهاية الباب ختم الشيخ ﵀ الباب من (ص ٥٨١ إلى آخر الكتاب) بذكر نصوص في عظمة الله وعجائب مخلوقاته وغرائب مبتدعاته وعظيم قدرته وآياته وملكه ومصنوعاته تبعا لما عقده المصنف في هذا الباب لذلك.

стр. 155

لعن الله من لعن والديه............................

стр. 156

بإجماع المسلمين، ولعن الوالدين أشد حرمة، ومنه أن تلعن والدي الرجل فيلعن والديك، لأنك صرت السبب في ذلك،١ واللعن منهي عنه. ففي صحيح البخاري ومسلم٢ عن ثابت بن الضحاك٣ ﵁ وكان من أصحاب٤ الشجرة قال: قال رسول الله ﷺ " لعن المؤمن كقتله "٥٦.

стр. 157

وعن أبي الدرداء١ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " إن اللعانين لا يكونون شفعاء ولا شهداء -يعني: من يلعن الناس في الدنيا فاسق، والفاسق لا تقبل شفاعته ولا شهادته- "٢٣ رواه مسلم٤. وعن سمرة بن جندب٥ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " لا تلاعنوا بلعنة الله ولا بغضبه ولا بالنار "٦ قال الترمذي: حديث حسن صحيح٧.

стр. 158

وعن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " ليس المؤمن باللعان ولا بالطعان ولا الفاحش ولا البذيء "١ قال الترمذي: حديث حسن٢. وعن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: " من لعن شيئًا ليس له أهل رجعت اللعنة عليه "٣٤.

стр. 159

تنبيه: ينبغي للإنسان إذا لعن١ ما لا يستحق اللعن أن يبادر بقوله: (إلا أن يكون لا يستحق) ٢. واعلم أنه يجوز لعن أهل المعاصي على العموم من غير تعيين كما ثبت في الأحاديث الصحيحة أن رسول الله ﷺ لعن الواصلة والمستوصلة٣ ولعن أكل الربا،٤ ولعن المصورين،٥ ومنها " لعن الله من لعن والديه "٦٧.

стр. 160

ل عن الله من آوى محدثا، لعن الله من غير منار الأرض " ١ رواه مسلم. وعن طارق بن شهاب أن رسول الله ﷺ ...........

стр. 161

قال:" دخل الجنة رجل في ذباب، ودخل النار رجل في ذباب قالوا: وكيف ذلك يا رسول الله؟ قال: مر رجلان على قوم لهم صنم لا يجاوزه أحد حتى يقرب شيئًا، قالوا لأحدهما: قرب، قال: ليس عندي شيء أقرب، قالوا: قرب ولو ذبابا، فقرب ذبابا فخلوا سبيله فدخل النار

стр. 162

وقالوا للآخر: قرب، فقال: ما كنت لأقرب لأحد شيئًا دون الله

стр. 163

فضربوا عنقه [فدخل] ، الجنة " رواه أحمد.

стр. 164

كتاب التوحيد وقول الله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالأِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾ ١.

стр. 165

أي: إلا لآمرهم أن يعبدون، وأدعوهم إلى عبادتي١ وقيل: إلا ليعرفون٢ كلما كان في القرآن من العبادة فمعناه التوحيد، وأصل العبودية التذلل٣ والعبادة غاية التذلل، ولا يستحقها إلا لمن٤ له غاية٥ الإفضال والإعظام وهو الله تعالى وتقدس، وفي الآية الكريمة دليل على أن الجن مكلَّفون ومخاطبون بالعبودية، ومجزيُّون ومحاسبون ثوابًا وعقابًا، وهذا وجه الحكمة في خلق الجن والإنس٦ قال الله تعالى: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُون﴾ ٧ وقال ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً﴾ ٨ وقال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ ٩ أي: بالعدل، وهو الثواب على الطاعة، والعقاب على المعصية.

стр. 166

وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ ١. ..............................................................

стр. 167

وقوله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ..........................................

стр. 168

أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماًوَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً﴾ ١.

стр. 169

الثالث: قوله تعالى ﴿وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً﴾ : ١ أي: حسنًا جميلاً لينًا ويحسن الأدب معهما بأن يقول: يا أبتاه، يا أماه، ولا يسميهما بأسمائهما. الرابع: قوله ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ ٢ أي: ألن لهما جناحك واخفض لهما حتى لا تمنع من شيء أحباه، وقوله من الرحمة، أي: من الشفقة. الخامس: قوله تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً﴾ ٣ أي: وادع الله لهما أن يرحمهما برحمته الباقية، والأحاديث الواردة في بر الوالدين كثيرة، منها قول هصلى الله عليه وسلم " رضا الرب في رضا الوالد، وسخط الرب من سخط الوالد٤٥ ". الثالثة: أمره تعالى أن يؤتي الإنسان أقاربه حقوقهم، وحقهم صلتهم بالموادة والزيارة وحسن المعاشرة سواء كانوا محارما٦ أم لا.

стр. 170

الرابعة: ما أمر الله به من إيتاء المسكين حقه ومثله الفقير، وهما١ المحتاجان اللذان لا يفي خرجهما بدخلهما٢ والفقير أسوأ حالاً من المسكين عند الشافعي٣. الخامسة: ٤ ما أمر به من إيتاء ابن السبيل حقه- وهو المسافر المنقطع عن ماله- ويحق٥ لهؤلاء الثلاثة في الصدقة. السادسة: النهي عن التبذير وهو إنفاق المال في غير حقه من سرف أو معصية أو رياء أو مفاخرة، ويدخل في ذلك الرشا، وحلوان الكاهن، وما يعطى النائحة وعن مجاهد٦ " لو أنفقت مدا في باطل كان تبذيرا "٧ ويدخل في ذلك الإسراف٨ في الوضوء. السابعة: النهي عن البخل، وذلك المراد بقوله: ﴿وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ

стр. 171

مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ﴾ ١. وهذه كناية عن البخل، وقوله: ﴿وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾ ٢ هو نهي عن الإسراف، والواجب الاقتصاد، ففي الخبر: " خير الأعمال أوسطها " وفي رواية٣ " خير الأمور أوساطها "٤. الثامنة: النهي عن قتل الأولاد خشية الإملاق- أي: الفقر والإفلاس-; لأن٥ أهل الجاهلية كانوا يئدون البنات خشية الفاقة وخشية نكاحهن غير الكفؤ، وفي الآية دلالة على كبر هذه الخطيئة. التاسعة: النهي عن الزنا، وذلك معلوم ضرورة٦ من الدين. العاشرة: النهي عن قتل النفس التي حرم الله [إلا بالحق] ٧ وذلك - أيضا- معلوم تحريمه.

стр. 172

وقوله: ﴿إِلاَّ بِالْحَقِّ﴾ ، وذلك نحو ما ورد في الحديث: " لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث كفر بعد إيمان، وزنًا بعد إحصان، وقتل النفس بغير حق "١ وكذلك القتل لمدافعه٢ والبغي على الإمام، ونحو ذلك مما حصل فيه دليل الإباحة كالتارك لدينه والمفارق الجماعة. الحادية عشرة: أن٣ من قتل ظلمًا وعدوانًا فقد جعل الله لوليه سلطانًا - أي: ولاية على القاتل بالقتل-، وقيل: سلطانه هو أن يتخير فإن شاء استقاد٤ وإن شاء أخذ الدية، وإن شاء عفا عنه. الثانية عشرة: ٥ النهي عن الإسراف في القتل، أي: الولي لا يقتل غير القاتل كفعل الجاهلية، ولا يمثل بالقاتل فيقطع أنفه وأذنيه ويبقر بطنه. الثالثة عشرة: ٦ النهي عن أخذ مال اليتيم وهو الطفل الذي لا أب له، وقوله تعالى: ﴿إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَن﴾ ٧ وذلك حفظه وزراعة أرضه، والتجارة في ماله، وقوله تعالى: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّه﴾ ٨ أي: يكمل عقله، ويمكنه القيام بمصالح ماله.

стр. 173

وقوله تعالى: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّّ تُشْرِكُوا بِهِ شيئًا﴾ ١ الآيات المحكمات إلى قوله تعالى: ﴿ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ ٢.

стр. 174

تُشْرِكُوا بِهِ شيئًا﴾ ١٢﴾ الآيات المحكمات إلى قوله تعالى: ﴿ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ ٣. وفيها عشر مسائل: الأولى: أن لا تشركوا به شيئًا، والمعنى: تحريم الشرك بالله تعالى، فيلزم من ذلك وجوب الإخلاص لله تعالى في العبادة; لأنه أخرجه من العدم إلى الوجود بعد أن لم يكن شيئًا. الثانية: قوله: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً﴾ ٤ قيل: لما كانت نعمة الوالدين تالية لنعمة الله تعالى في التربية قرن ذلك الأمر بعبادة الله تعالى والنهي عن الشرك، وقد فرع على هذا فروع: منها: وجوب نفقتهما مع الإعسار ولو كانا كافرين، ومثل هذا قوله في سورة لقمان ﵇ ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً﴾ ٥. ومنها: أن يعف أباه بتزويج حرة. ومنها: أن لا يحج ولا يجاهد إلا بإذنهما، بخلاف طلب العلم فإنه يجوز الخروج له٦. الثالثة: قوله تعالى: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاق﴾ ٧ وهذا خرج

стр. 175

على١ العادة وإلا فهو محرم خشي الفقر أم لا. الرابعة: قوله تعالى: ﴿وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِش﴾ ٢ يعني: الزنا وغيره من المحرمات والمنهيات ما ظهر منها وما بطن- قيل: سره وعلانيته-، وقيل: القليل والكثير، وقيل٣ الظاهر ما ظهر تحريمه، والباطن ما فيه شبهة، ويعضده الخبر: "المؤمنون وقافون عند الشبهات "٤. الخامسة: قوله تعالى: ﴿وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ ٥ وقد تقدم تفسيره٦. السادسة: قوله تعالى: ﴿وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ﴾ ٧ وقد تقدم تفسيره٨. السابعة: قوله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ﴾ ٩ أي: العدل، وقد تقدم تفسيره] ١٠١١. الثامنة: قوله تعالى: ﴿لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ ١٢ يعني: طاقتها، أي: لا نكلف المعطي أن يعطي أكثر مما وجب عليه، ولا نكلف صاحب الحق الرضا بأقل من حقه١٣.

стр. 176

[التاسعة] ١: قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا﴾ ٢ أي: اصدقوا في مقالتكم: من الإقرار، والشهادة، والوصايا، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والفتاوى، والأحكام٣ ثم أنه تعالى أكد ذلك وبيَّن أنه يلزم العدل في القول ولو كان المقول له ذا قربى وهو كقوله تعالى: ﴿وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ ٤. [العاشرة] ٥: قوله تعالى: ﴿وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا﴾ ٦ قيل: العهد الفرائض، وقيل: ما أوجبه باليمين، وقيل: ما أمر به في هذه الآية. وقوله تعالى: ﴿ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ ٧ فتمتثلون ما أمرتكم به. قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ﴾ ٨ يعني: وأن هذا الذي وصيتكم به في هاتين الآيتين هو صراطي، يعني: طريقي وديني الذي ارتضيته لعبادي٩ ﴿مُسْتَقِيماً﴾ يعني: قويما- لا اعوجاج فيه١٠ ﴿َاتَّبِعُوهُ﴾ ، واعملوا به، وقوله تعالى: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾ ١١ يعني: الطرق المختلفة، والأهواء المضلة، والبدع المردية، وسائر الملل

стр. 177

والأديان المخالفة لدين الإسلام١ ﴿فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِه﴾ ٢ يعني: فتميل بكم هذه الطرق المختلفة المضلة عن دينه وطريقه الذي ارتضاه لعباده٣ روى٤ البغوي٥ بسنده عن ابن مسعود قال: " خط لنا رسول الله صلي الله عليه وسلم خطا ثم قال: "هذا سبيل الله" ثم خط خطوطا عن يمينه وعن شماله وقال: هذه سبل على كل سبيل شيطان يدعو إليه "٦ وقرأ: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ﴾ ٧٨ يعني: باتباع دينه وصراطه الذي لا اعوجاج فيه ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ ٩ يعني الطرق المختلفة والسبل المضلة.

стр. 178

قال ابن مسعود:" من أراد أن ينظر إلى وصية محمد ﷺ التي عليها خاتمه فليقرأ ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ ١ إلى قوله: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً﴾ "٢ الآيات، وقوله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شيئًا﴾ ٣.

стр. 179

الآية الكريمة تسمى آية الحقوق العشرة: الأول- بدأها الله بقوله: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شيئًا﴾ ١ يعني: وأخلصوا له في العبادة ولا تجعلوا له شريكًا من خلقه٢. الثاني: قوله: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً﴾ ٣، يعني: البر بهما، والأم أحق الناس بالبر ثم الأب ثم الأدنى فالأدنى. الثالث: قوله: ﴿وَبِذِي الْقُرْبَى﴾ ، أي: أحسنوا إلى ذي القربى وواصلوه وهو ذو رحمه من قبل أبيه وأمه الرابع: قوله: ﴿وَالْيَتَامَى﴾ أي: أحسنوا إلى اليتامى، إنما أمر بالإحسان إليهم; لأن اليتيم مخصوص بنوعين من العجز٤ الصغر وعدم المشفق قال رسول الله ﷺ " أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين - وأشار بالسبابة والوسطى- وفرج بينهما شيئًا "٥.

стр. 180

الخامس: قوله: ﴿والمساكين﴾ المسكين: الذي ركبه ذل الفاقة والفقر فتمسكن لذلك، قال رسول الله ﷺ " الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله،- وأحسبه قال: كالقائم ١ الذي لا يفتر، وكالصائم الذي لا يفطر "٢. السادس: قوله: ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى﴾ أي: أحسنوا إلى الجار ذي القربى، وهو الذي قرب جواره منك السابع: قوله: ﴿وَالْجَارِ الْجُنُب﴾ وهو الذي بعد جواره منك، وقيل: الجار ذي القربى هو القريب، والجار الجنب٣ الأجنبي الذي ليس بينك وبينه قرابة. عن ابن عمر٤ ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ " ما زال
следующие страницы →