العبادة والخلق والقضاء والقدر وسائر أفعاله لا يشاركه فيها أحد من خلقه.
وفي (ص ١٤٦) في معنى قوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ ١ ذكر الشارح ﵀ خمسة أقوال بينما لم يذكر في الشرحين في معنى ذلك إلا ثلاثة أقوال، والزيادة المذكورة أن معنى فصل لربك وانحر، أي: صل لربك صلاة العيد يوم النحر وانحر نسكك، والمعنى الآخر أن معناه فصل الصلاة المفروضة بجمع وانحر البدن بمنى، وذكر من ذلك عن ابن عباس أن معناه أن تضع يدك اليمنى على الشمال في الصرة عند النحر، وذكر من ذلك أنه رفع اليدين مع التكبير إلى النحر.
وفي (ص ١٤٧) نقل الشارح في معنى حديث علي بن أبي طالب "لعن الله من ذبح لغير الله ... "٢ الحديث عن الرافعي وهو من الشافعية أنه قال: "واعلم أن الذبح للمعبود نازل منزلة الجود، فمن ذبح لغير الله من حيوان أو جماد لم تحل ذبيحته وكان كافرا كمن سجد لغير الله سجدة عبادة".
ونقل في ذلك (ص ١٤٩) أن إبليس لعنه الله أتى في صورة رجل رحمة زوجة أيوب فوسوس إليها أن تطلب من أيوب أن يذبح سخلة لغير الله، فلما فعلت قال لها أيوب: "والله لئن شفاني الله لأجلدنك مائة جلدة ويلك أتأمريني أن أذبح لغير الله".
وتوسع في ذكر الأدلة على التحذير من لعن الوالدين أكثر من الشرحين الآخرين فذكر من (ص ١٥٠ - ١٥٣) مجموعة من الأدلة فيها النهي عن اللعن عموما، وبيَّن أنها دالة على تحريم لعن الوالدين من باب أولى.
وذكر في (ص ١٥٣ - ١٥٤) تنبيهين:
стр. 107
أحدهما: أن الإنسان إذا لعن شيئًا عليه أن يبادر فيشترط فيقول: (إلا أن يكون لا يستحق) .
والثاني: عن جواز لعن أهل المعاصي على العموم من غير تعيين والاستدلال عليه.
وفي باب لا يذبح لله بمكان يذبح فيه لغير الله:
بين الشارح ﵀ (ص ١٥٨ - ١٥٩) تحت قوله تعالى: ﴿لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾ ١ الآية.
أن المراد به مسجد قباء ثم بيَّن موقع قباء وأنه من عوالي المدينة، ثم بيَّن موقع العوالي وبعده عن المدينة، وأورد الأحاديث الواردة في فضل قباء، وهذا ما لم يأت في الشرحين.
وفي باب من الشرك النذر لغير الله تعالى:
بدأ الشارح ﵀ (ص ١٦٤) بتعريف النذر في اللغة والشرع ولم يأت ذلك في الشرحين الآخرين.
ثم ذكر في (ص ١٦٥ - ١٦٦) الاختلاف في حكم النذر هل هو مكروه أو خلاف الأولى أو أنه قربة، وأن النهي عنه محمول على من علم من حاله عدم القيام بما التزمه، وذكر حجج كل قول. ثم ذكر في (ص ١٦٦) أن النذر على ضربين: نذر لجاج، ونذر تبرر، ثم ذكر معناهما وما يتعلق بكفارتهما وهذا لم يأت في الشرحين الآخرين.
ثم ذكر في (ص ١٦٧) أنواع النذور المنهي عنها والكفارة فيها، وبين أن النذر على قسمين: مفسر، وغير مفسر. ثم بين ذلك ولم يأت ذلك بهذا التفصيل والبيان في الشرحين الآخرين.
стр. 108
وفي باب من الشرك الاستعاذة بغير الله تعالى:
ذكر الشارح ﵀ في (ص ١٦٩، ١٧٠) سبب نزول قوله تعالى ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الأِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً﴾ ١ وفسر قوله ﴿رَهَقاً﴾ بمعان كثيرة، وهذا لم يأت في الشرحين الآخرين.
وتحت حديث خولة بنت حكيم أن رسول الله ﷺ قال:" من نزل منزلا فقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرحل من منزله ذلك "٢.
ذكر الشارح في (ص ١٧١، ١٧٢) بيانًا لهذا الحديث، حديث أبي داود والنسائي أن رجلا جاء فقال: لدغت الليلة فلم أنم فقال له النبي ﷺ " لو قلت حين أمسيت أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضرك "٣
ونقل ﵀ في (ص ١٧٢) عن ابن التين أن الرقى بالمعوذات وغيرها من أسماء الله تعالى هو الطب الروحاني، إذا كان على لسان الأبرار فإنه يحصل به الشفاء بإذن الله تعالى.
وذكر في ذلك في (ص ١٧٢ - ١٧٣) عن عائشة ﵂ " أن النبي ﷺ كان يعوذ الحسن والحسين بكلمات الله التامات "٤.
وفي باب من الشرك أن يستغيث بغير الله أو يدعوه:
نقل ﵀ في (ص ١٧٤) في معنى قول الله تعالى: ﴿وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ﴾ ٥ الآية، أن معنى ما لا ينفعك: يعني إن عبدته. ودعوته.
ومعنى ولا يضرك، يعني: إذا تركت عبادته.
وبين في (ص ١٧٤ - ١٧٥) أن الخطاب في هذه الآية وإن كان في الظاهر للنبي ﷺ إلا أن المراد به غيره، فيكون المعنى: لا تدع أيها الإنسان من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك.
стр. 109
وفي (ص ١٧٥) نقل عن الطبري والبغوي والقرطبي أن معاد الضمير في قوله: "يصيب به" إلى الضر والخير. وذكر ﵀ في (ص ١٧٥ - ١٧٦) أن في هذه الآية لطيفتين: أحدهما: من قوله: ﴿مِِِِنْ عِبَادِهِ﴾ حيث يفهم منها أن جميع الكائنات محتاجة إليه وأن جميع الممكنات مستندة إليه.
والثانية: من قوله: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ ١ حيث بين أن الله تعالى رجح جانب الخير على جانب الشر; لأنه قد ذكر أن الضر لا كاشف له إلا هو، وأن الخير لا راد له غيره ثم عقب ذلك بقوله: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ ٢ مما يؤكد الفضل والخير الذي يفيضه على عباده.
وفسر ﵀ في (ص ١٧٧) قوله تعالى: ﴿فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ﴾ ٣ بحديث ابن عباس حين قال له النبي ﷺ " إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله "٤.
وتحت قوله تعالى: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ﴾ ٥ الآية.
وفي (ص ١٧٩) فسر قوله تعالى ﴿وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ﴾ ٦ بأن الله يجعل أولادهم خلفاء لهم أو جعلهم خلفاء الجن في الأرض.
وفي باب قول الله تعالى: ﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لا يَخْلُقُ شيئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ ٧ الآية:
تحت حديث أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال: " كيف يفلح قوم شجوا نبيهم "٨ فأنزل الله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ ٩.
ذكر الشارح من (ص ١٨٢ - ١٨٥) الخلاف في نزول هذه الآية متى وأين كان؟ هل كان يوم أحد أو كان في بئر معونة؟ وذكر الخلاف في سبب نزولها على القولين الماضيين.
стр. 110
وتحت حديث ابن عمر أن رسول الله ﷺ " اللهم العن فلانًا وفلانًا" ١ بعد أن قال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، فأنزل الله ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ ٢ ذكر الشارح من (ص ٨٥ - ١٨٩) أن من فوائد هذا الحديث استحباب القنوت في الصلاة للنوازل.
ثم ذكر بعد ذلك الخلاف في جواز لعن المعين ممن اتصف بشيء من المعاصي كيهودي أو نصراني أو ظالم أو زان أو مصور أو سارق أو آكل ربا، ورجح جواز اللعن واستدل عليه ببعض الأحاديث الصحيحة.
وبين ﵀ في (ص ١٩٠) معنى قوله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ ٣والحكمة في منع الله تعالى لنبيه من الدعاء على من كان يدعو عليهم. وتحت حديث أبي هريرة لما قام رسول الله ﷺ حين أنزل عليه قوله
تعالى: ﴿أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ ٤ الآية ... الحديث.
بذكر الشارح في (ص ١٩١) أن ذلك يفيد أن الإنسان إذا بدأ بنفسه أولا ثم الأقرب فالأقرب من أهله لم يكن لأحد عليه طعن، وكان قوله أنفع وكلامه أنجع. وأن ذلك يفيد جده ﷺ تشميره إلى ما أمره الله به.
وفي باب قول الله تعالى: ﴿إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ ٥ الآية.
تحت حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي صلى الله عنه وسلم " اذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها ... " ٦ الحديث.
ذكر الشارح في (ص ١٩٧) في معنى هذا الحديث أثرًا عن وهب بن
стр. 111
منبه، أن إبليس كان يصعد إلى السماوات كلهن وينقلب فيهن ويقف منهن حيث يشاء منذ أخرج آدم من الجنة إلى أن رفع عيسى ﵇، فحجب عن أربع سموات إلى أن بعث النبي ﷺ فحجب من الثلاث الباقية فأصبح محجوبا مسترقا هو وجنوده إلى يوم القيامة. وتحت حديث النواس بن سمعان أن النبي ﷺ قال: " إذا أراد الله تعالى أن يوحي بالأمر تكلم بالوحي أخذت السموات منه رجفة ... " الحديث.
ذكر الشارح في (ص ١٩٩) الفترة التي كانت بين رسول الله ﷺ وعيسى ﵇ وأنه قد قطع الوحي في تلك الفترة، ثم ذكر أنه لما تكلم جبريل بالرسالة إلى محمد ﷺ ظن الملائكة أن الساعة قد قامت فصعقوا; لأن محمدا ﷺ عند الملائكة من أشراط الساعة، ثم بين أن في ذلك أعظم رد على من يعبد مع الله غيره; لأنه إذا كان هذا حالهم وخوفهم من الله وتعظيمهم له وهيبتهم منه إذا تكلم بالوحي فكيف يدعوهم من يشرك به.
وفي باب الشفاعة:
وتحت قوله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ﴾ ١.
ذكر الشارح في (ص ٢٠٠ - ٢٠١) أن سبب نزول هذه الآية ما روين عن ابن عباس ﵁ قال: مر ملأ من قريش وعنده خباب وبلال وصهيب فقالوا: أهؤلاء من الله عليهم من بيننا فأمرنا أن نكون تبعا لهؤلاء اطردهم عنك، فلعلنا نتبعك.
وذكر في (ص ٢٠١ - ٢٠٢) أن من معان ﴿يَخَافُون﴾ في قوله تعالى: ﴿يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِم﴾ ٢ أي: يعلمون وعليه يكون المراد بهم كل معترف بالبعث من مسلم وكتابي; وإنما خصوا بالذكر; لأن الحجة عليهم أؤكد من غيرهم لاعترافهم بصحة المعاد والحشر.
стр. 112
وذكر في (ص ٢٠٢) من المعان أن المراد بهم الكفار لأنهم لا يعتقدون صحته ولذلك قال: ﴿يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِم﴾ ١.
وأن من المعاني أن المراد بالإنذار جميع الخلائق فيدخل فيه كل مؤمن معترف بالحشر، وكل كافر منكر له; لأن الكل يخاف سواء اعتقد وجوده أو شك فيه، ولأن دعوة النبي ﷺ عامة لجميع الخلق.
وبين في نفس الصفحة أن معنى قوله تعالى: ﴿لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيع﴾ ٢ أي: ما لم يؤذن بالشفاعة فإذا أذن كان للمؤمنين ولي وشفيع، وأن هذا مذهب أهل السنة والجماعة الذين يعتقدون أن الشفاعة تنفع العصاة من أهل التوحيد.
وتحت قوله تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْض﴾ ٣ الآية. بين ﵀ في (ص ٢٠٥ - ٢٠٦) أنواع الشفاعة المنفية والمثبتة واستدل عليها. وبين ﵀ في (ص ٢٠٩) أن المقام المحمود هو الشفاعة واستدل عليه.
وفي باب قول الله تعالى: ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ ٤.
بين الشارح في (ص ٢١٣ - ٢١٤) أن الهداية والإضلال بيد الله سبحانه واستدل على ذلك بأن النبي ﷺ قال: "بعثت داعيًا ومبلغًا وليس إلي من الهدى شيء، وخلق إبليس مزينا وليس إليه من الضلالة شيء " ثم عرض الأدلة من القرآن تصديقا لذلك، وتوصل إلى أن من فهم معنى قول الله تعالى: ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ ٥ تبين له بطلان قول المشركين وفساد شركهم.
стр. 113
وفي باب ما جاء أن سبب كفر بني آدم هو الغلو في الصالحين:
ذكر الشارح في (ص ٢١٦) أن من الغالية من فسر قوله ﴿وَتُسَبِّحُوه﴾ في قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيرا (ً٨) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً﴾ ١ بالرسول فجعل الرسول هو الذي يسبح بكرة وأصيلا.
واستدل ﵀ من (ص ٢١٧ - ٢١٩) بقوله تعالى: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ﴾ ٢ على أن الهوى من أعظم ما يوصل إلى اتباع الضلال، وشرح ذلك بما نقل من الآثار عن بعض السلف. وتحت قوله ﷺ "هلك المتنطعون قالها ثلاثا "٣.
بين في (ص ٢٢٢ - ٢٢٣) المتنطع بأنه الباحث عما لا يعنيه، أو الذي يدقق نظره في الفروق البعيدة، فيفرق بين متلائمين، أو يجمع بين متفرقين، وبين أن هذا النظر والبحث غير مرضي، واستدل عليه بما نقله عن بعض السلف.
وفي باب ما جاء في التغليظ فيمن عبد الله عند قبر رجل صالح فكيف إذا عبده:
تحت حديث عائشة ﵂ لما قال ﷺ " لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد "٤ بين الشارح في (ص ٢٢٥ - ٢٢٦) كلمتي اليهود والنصارى وأصلهما في اللغة. وذكر ﵀ في (ص ٢٢٦ - ٢٢٧) استشكالا وجوابه عند قوله ﷺ " اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد "٥ وهو كيف يعود الضمير إلى النصارى ونبيهم عيسى ﵇ لم يقبر، بل إنهم يزعمون أنه ابن الله أو أنه الله.
стр. 114
ثم ذكر في (ص ٢٢٨) فائدة لها اتصال بالبناء على القبور تتعلق بدفن النبي ﷺ في المكان الذي دفن فيه، وذكر الدليل عليه.
وتحت حديث جندب بن عبد الله الذي منه قوله ﷺ " إن الله قد اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا "١.
ذكر الشارح في (ص ٢٣٠ - ٢٣١) تحت هذه العبارة من الحديث قصة قتل الجعد بن درهم حين قتله خالد بن عبد الله القسري يوم عيد الأضحى; لمخالفته أن الله اتخذ إبراهيم خليلا وكلم موسى تكليما كما دل عليه القرآن.
وفي باب ما جاء أن الغلو في قبور الصالحين يصيرها أوثانا تعبد من دون الله:
تحت قول النبي ﷺ " اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد "٢.
قال الشارح في (ص ٢٣٥) : (اتفق العلماء على أن من زار قبر النبي ﷺ أو قبر غيره من الأنبياء والصالحين من الصحابة وغيرهم فإنه لا يتمسح به ولا يقبله، بل ليس في الدنيا ما شرع تقبيله إلا الحجر الأسود) .
وتحت حديث ابن عباس " لعن رسول الله ﷺ زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج "٣.
بين الشارح في (ص ٢٣٨ - ٢٣٩) الزيارة الشرعية للرجال والأحاديث الواردة في الترغيب فيها.
وفي باب ما جاء في حماية المصطفى ﷺ جناب التوحيد وسده كل طريق توصل إلى الشرك:
تحت قوله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ ٤ ومن (ص ٢٤١ - ٢٤٣) توسع الشارح في ذكر نسب النبي ﷺ واتصاله بقبائل العرب وشرفه على غيره، وذكر الأحاديث والآثار في ذلك.
стр. 115
وتحت قوله تعالى: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ ١ ذكر الشارح في (ص ٢٤٤ - ٢٤٥) حديثا في أسمائه وكيف أنه ﷺ اختص باسمين من أسماء الله تعالى، ولم يجمع الله ذلك لأحد من الأنبياء غيره ﷺ .
وفي باب ما جاء أن بعض هذه الأمة يعبد الأوثان:
تحت قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ ٢ ذكر ﵀ من (ص ٢٤٩ - ٢٥١) أن سبب نزول هذه الآية أن كعب بن الأشرف نزل على أبي سفيان فأحسن مأواه ونزل باقي اليهود على قريش في دورهم، فقال لهم أهل مكة: أنتم أهل كتاب ومحمد صاحب كتاب ولا نأمن أن يكون هذا مكر منكم، فإن أردتم أن نخرج معكم فاسجدوا لهذين الصنمين ففعلوا ذلك، فذلك قوله تعالى: ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ ٣ ثم قال كعب بن الأشرف لأهل مكة: ليجيء منكم ثلاثون رجلا فلنلزق أكبادنا بالكعبة فنعاهد رب هذا البيت لنجهدن على قتال محمد ففعلوا، ثم قال أبو سفيان لكعب بن الأشرف: إنك امرؤ تقرأ الكتاب وتعلم، ونحن أميون لا نعلم فأينا أهدى سبيلا نحن أم محمد ... إلى أن قال كعب: والله لأنتم أهدى سبيلا مما عليه محمد فأنزل الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتَابِ﴾ ٤.
وتحت قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ﴾ ٥ فسر الشارح في (ص ٢٥٣ - ٢٥٤) الطاغوت بعدة أقوال منها الشيطان والعجل والكهان والأحبار. وتحت قوله ﷺ " وأن لا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح
стр. 116
بيضتهم ولو اجتمع عليهم من بأقطارها حتى يكون بعضهم يهلك بعضًا "١.
أورد الشارح في (ص ٢٥٩) تحت هذه العبارة حديث النبي ﷺ "لن يهلك الناس حتى يعذروا من أنفسهم "٢ وبينه بقوله: (ومعنى يعذروا: أي لا يهلكهم الله حتى تكثر ذنوبهم وعيوبهم، فتقوم الحجة عليهم ويتضح عذر من يعاقبهم) . وتحت قوله ﷺ في الحديث السابق: "لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله ﵎ "٣.
ختم الشارح الباب من (ص ٢٦٣ - ٢٦٦) ببعض النصوص في الفتن لمناسبة تعلقها بذكر قيام الساعة.
وفي باب ما جاء في السحر:
ختم الشارح الباب في (ص ٢٧٥ - ٢٧٦) بذكر ثلاثة أحكام تتعلق بالساحر، وبينها وذكر أقوال العلماء فيها وهي حكم الساحر، وحكم قتله وتوبته، وحكم أخذ العوض على السحر.
وذكر في آخرها الفرق بين أخذ العوض على السحر وأخذه على الرقى.
وفي باب بيان شيء من أنواع السحر:
تحت حديث " إن العيافة والطرق والطيرة شرك "٤ ذكر الشارح في (ص ٢٧٩ - ٢٨٠) بيانا لذلك ما روي عند أبي داود عن معاوية بن الحكم السلمي ﵁ قال: "قلت يا رسول الله، ومنا رجال يخطون، قال: كان نبي من الأنبياء يخط، فمن وافق خطه فذاك "٥ وبينه بقول الخطابي ﵀ أن معناه: (الزجر عنه) أو أن من بعده لا يوافق خطه ولا ينال حظه من الصواب; لأنه خاص به.
стр. 117
وبين في (ص ٢٨٢ - ٢٨٣) معنى النفث أنه إما النفخ مع الريق، أو النفخ فقط، والخلاف في جوازه في الرقى والعوذ الشرعية المستحبة. وتحت حديث ابن مسعود أن الرسول ﷺ قال: " ألا أنبؤكم ما العضة هي النميمة، القالة بين الناس "١.
ومن (ص ٢٨٣ - ص ٢٨٤) حذر من قبول قول الوشاة، وأن من حملت إليه وشاية لزمه ستة أمور، وذلك لاتصالها بالتحذير من الغيبة.
وفي باب ما جاء في الكهان ونحوهم:
تحت حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ " من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ "٢. عرف الشارح (ص ٢٨٧) الكاهن بأنه الذي يدعي مطالعة علم الغيب ويخبر الناس عن الكوائن، وأن الكهانة أصناف منها ما يتلقاه الكاهن من الجن. واستدل في (ص ٢٨٩) على عدم جواز تصديق الكاهن بما روي عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: " مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله ... "٣ الحديث.
وفي باب ما جاء في النشرة:
ذكر الشارح في (ص ٢٩٧) حديث ابن عباس وعائشة في قصة سحر النبي ﷺ من قبل اليهود عن طريق غلام كان للنبي حيث ما زالت به اليهود حتى أوصل إليهم شيئًا من مشاطة النبي ﷺ فسحروه.
وذكر ﵀ في (ص ٢٩٨) حديث أبي سعيد الخدري، وحديث عائشة في قصة رقية النبي ﷺ والحال التي أصبح عليها حال النبي ﷺ .
стр. 118
وفي باب ما جاء في التطير:
تحت حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: " لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر "١ أورد في الشرح أنه روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: " لا يوردن ممرض على مصح "٢.
ونقل الشارح في (ص ٣٠٢) عن النووي ﵀ قوله: (إنما نهى عنه; لأنه ربما أصابها المرض المعدي بفعل الله وقدره الذي أجرى به العادة، لا بطبعه; فيحصل لصاحبها ضرر، ولئلا يقع في نفس صاحبها أن المرض يعدي بطبعه فيكفر) .
وذكر في (ص ٣٠٢ - ٣٠٣) إيضاحًا للحديث الماضي حديث أسامة ابن زيد أن رسول الله ﷺ قال: " إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوها، وإذا وقع بأرض وأنتم فيها فلا تخرجوا منها "٣ ثم شرحه. وتحت زيادة مسلم في الحديث الماضي: " ولا نوء ولا غول "٤.
نقل الشارح في (ص ٣٠٥ - ٣٠٦) كلامًا يتضح منه حقيقة الغول، وأن المراد من النفي في قوله: "ولا غول" نفي مضرتها. وتحت حديث الفضل بن عباس: " إنما الطيرة ما أمضاك أو ردك "٥.
ذكر الشارح في (ص ٣١١ - ٣١٢) بيانا له حديث سعد بن أبي وقاص أن رسول الله ﷺ قال: " لا هامة ولا عدوى ولا طيرة، وإن تكن الطيرة في شيء ففي الفرس والمرأة والدار "٦ وذكر معنى ذلك وأن شؤم الدار ضيقها وسوى جوارها، وشؤم الفرس أن لا يغزو عليها، وشؤم المرأة أن لا تلد، أو أن معناه إن كان لأحدكم دار يكره سكناها أو امرأة يكره صحبتها أو فرس لا يعجبه ارتباطه، فيفارق المرأة وينتقل عن الدار، ويبيع الفرس.
стр. 119
وذكر بعده قوله: وفي الحديث قوله ﷺ "ث لاثة لا يسلم منها أحد الطيرة والحسد والظن، قيل: فما يصنع؟ قال: إذا تطيرت فامض، وإذا حسدت فلا تبغ، وإذا ظننت فلا تحقق ".
وفي باب ما جاء في التنجيم:
تحت قول قتادة: (خلق الله هذه النجوم لثلاث: زينة للسماء ورجومًا للشياطين وعلامات يهتدى بها ... إلخ) . بين الشارح في (ص ٣١٥ - ٣١٦) المنهي عنه من علم النجوم والجائز منه بل والمطلوب معرفته منه، وذكر بأنه كما أن الجبال علامات النهار فالنجوم علامات الليل، واستدل ﵀ بقوله تعالى: ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ﴾ ١ بأنها رد على الفلاسفة والمنجمين الذين يقولون بأن هذه النجوم فاعلة متصرفة في العالم السفلي حيث تبين من الآية بأنها مقهورة مسخرة بأمر الله.
وذكر في (ص ٣١٦) قصة عمر بن الخطاب مع الربيع بن سبرة التي فيها إنكار عمر للتنجيم حين قال: والله ما نخرج لا بشمس ولا بقمر إلا بالله الواحد القهار. وتحت حديث: "ثلاثة لا يدخلون الجنة: مدمن الخمر وقاطع الرحم ومصدق بالسحر "٢.
ختم الشارح الباب من (ص ٣١٨ - ص ٣١٩) بذكر بعض الأحاديث الواردة في ذم قطيعة الرحم.
وفي باب ما جاء في الاستسقاء بالأنواء:
تحت قوله تعالى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ ٣ نقل في (ص ٣٢٠) في معنى الآية أثرا عن الحسن، وهو قوله: "خسر عبد لا يكون حظه من كتاب الله إلا التكذيب".
стр. 120
وذكر في نفس الصفحة أن المراد به هنا الاستسقاء بالأنواء، وذلك أنهم كانوا يقولون إذا مطروا: مطرنا بنوء كذا، ولا يرون ذلك المطر من فضل الله عليهم، فقيل لهم: أتجعلون رزقكم، أي: شكركم بما رزقكم التكذيب، ثم قال: فمن نسب الإنزال إلى النجم فقد كذب برزق الله ونعمه وكذب بما جاء به القرآن.
وتحت حديث: " أربع من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب ..." ١ الحديث. ذكر من (ص ٣٢١ - ٣٢٤) بعض الأحاديث في التحذير من الفخر بالأحساب والتعاظم بالأنساب. ثم ذكر في (ص ٣٢٥) روايتين في وعيد النائحة وعرف بها، وذكر أن تهيئة الطعام للنائحات محرم; لأنه إعانة على معصية. وتحت حديث: " أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب "٢.
ذكر الشارح في (ص ٣٢٨) معنى النوء وأنه أحد المنازل وهي الكواكب الثمانية والعشرون التي هي منازل القمر، وأنهم يزعمون أن القمر إذا نزل بعض تلك الكواكب مطروا، فأبطل رسول الله ﷺ ذلك وجعل سقوط المطر من فعل الله لا من فعل غيره.
ثم ذكر في (ص ٣٢٨ - ٣٢٩) الحكم بالتفصيل فيما إذا قال مسلم: مطرنا بنوء كذا. وتحت حديث ابن عباس: قال بعضهم: لقد صدق نوء كذا وكذا فأنزل الله هذه الآية ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ ٣ الآية.
стр. 121
أورد الشارح (ص ٣٣٠) في بيانها حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله) ﷺ " لو أمسك الله القطر عن عباده خمس سنين لأصبحت طائفة من الناس كافرين يقولون: سقينا بنوء المجدح "١.
وفي باب قول الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾ ٢ الآية:
تحت قول الله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ﴾ ٣ الآية.
أورد الشارح في (ص ٣٣٢) حديث أبي ذر أن رسول الله ﷺ لما سئل: " أي الأعمال أفضل، قال: إيمان بالله وجهاد في سبيله "٤ وحديث أبي هريرة:"أخبرنا بما يعدل الجهاد في سبيل الله؟ قال: لا تستطيعونه، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: مثل المجاهد في سبيل الله كمثل القائم الصائم، القانت بآيات الله لا يفتر في صيام وصلاة حتى يرجع المجاهد إلى أهله "٥.
وذكر في (ص ٣٣٣ - ٣٣٤) أنه يجب تحمل المضار في الدنيا ليبقى الدين سليما، وأنه يجب على المسلم ترجيح مصالح الدين على مصالح الدنيا ويقدمها، وأن المحبة لله من دقائق أسرار التوحيد، واستدل على ذلك بقول الرسول ﷺ في خطبته: " أحبوا الله من كل قلوبكم " وبين أن علامة المحبة الصادقة متابعة النبي ﷺ كما قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ ٦ واستشهد على ذلك ببعض الأبيات والآثار.
وتحت حديث: " ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ... "٧ الحديث.
стр. 122
ذكر الشارح في (ص ٣٣٧ - ٣٣٨) بعض الأحاديث المتعلقة بمحبة أهل البيت ثم ذكر من (ص ٣٣٩ - ٣٤٠) بعض النصوص من الكتاب والسنة في فضل الحب في الله، وزاد من ذكر ذلك بعد حديث ابن عباس: " من أحب في الله وأبغض في الله ووالى في الله وعادى في الله ... " الحديث.
وفي باب قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ ١.
تحت حديث عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: "من التمس رضا الله بسخط الناس ﵁ وأرضى عنه الناس ... " الحديث.
ذكر الشارح في (ص ٣٤٩ - ٤٥٠) النصوص الواردة في وعيد من التمس رضا الناس بسخط الله.
وفي باب قول الله تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ ٢.
ذكر الشارح في (ص ٣٥١) في صدر الباب أن التوكل من الفرائض ومن شروط الإيمان وذكر له تعريفا.
وذكر في (ص ٣٥٢ - ٣٥٣) بعد الآية الثانية تقسيما للخوف وأنه على قسمين خوف العقاب، وخوف الهيبة.
وذكر في (ص ٣٥٥) سبب نزول قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ٣ والخلاف في كونها مكية أو مدنية. وتحت قول الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً﴾ ٤.
стр. 123
ذكر الشارح في (ص ٣٥٥) أن معناه ومن يثق بالله فيما نابه كفاه ما أهمه. واستدل عليه بقول النبي ﷺ " لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا "١.
وأن معنى قوله ﴿إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾ ٢ أي: منفذ أمره وممض في خلقه ما قضاه. وذكر قول مسروق في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾ ٣ قال: توكل عليه أم لم يتوكل غير أن المتوكل يكفر عنه ويعظم له أجرا.
ومعنى قوله: ﴿قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً﴾ ٤ أي: أجلا ينتهي إليه. وفي باب قول الله تعالى: ﴿أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾ ٥.
ختم الشارح هذا الباب (ص ٣٦٠) بقوله: (اعلم أنه لا يجوز أن يظن العاصي أنه لا مخلص له من العذاب فإن معتقد ذلك قانط من رحمة الله; لأن من تاب زال عقابه وصار من أهل المغفرة والرحمة) .
واستدل على ذلك بقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ ٦ وقوله تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ ٧.
وفي باب الإيمان بالله والصبر على قدر الله:
تحت حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: " اثنتان في الناس هما بهم كفر الطعن في النسب والنياحة على الميت "٨ قال الشارح في (ص ٣٦٢) : حكي عن بعض العلماء العاملين المخلصين قال: (النسب نسبان: نسب طيني، ونسب ديني، فالنسب
стр. 124
الديني أفضل من النسب الطيني، فالعلماء ورثة الأنبياء كما في الحديث; لأن الميراث ينتقل للأقرب، وأقرب الأمة في نسب الدين العلماء ﵃ .
ثم أعقب ذلك بذكر حديثين في التواضع وعدم الفخر لمناسبته للكلام في النسب فأورد قوله ﷺ " إن الله تعالى أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يبغي أحد على أحد، ولا يفخر أحد على أحد (١ والثاني قوله ﷺ " من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه "٢.
وتحت حديث ابن مسعود: "ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب "٣ ذكر الشارح في (ص ٣٦٤) أنه ليس من كمال الإيمان بالقدر والصبر على المصائب ضرب الخد وشق الجيب عند المصيبة، والدعاء للعصبية والحمية والأنفة، واستدل على قبح ذلك بما ورد عن النبي ﷺ حين " قال أحد المهاجرين: يا للمهاجرين، وأحد الأنصار: يا للأنصار فقال: أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم وغضب لذلك غضبا شديدا "٤ وتحت حديث أنس عن النبي ﷺ أنه قال: " إذا أراد الله بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد بعبده الشر أمسك عن ذنبه حتى يوافى به يوم القيامة "٥.
ذكر الشارح في (ص ٣٦٥ - ص ٣٧٠) بيانا لهذا الحديث قوله ﷺ " لا يزال البلاء بالمؤمن حتى يلقى الله وليس عليه خطيئة "٦ وقوله ﷺ لسعد لما سأله " أي الناس أشد بلاء فقال: الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل يبتلى الرجل على حسب دينه "٧.
стр. 125
وفي لفظ قال: ثم من؟ قال: "العلماء"، قال: ثم من؟ قال: "الصالحون ". وقوله ﷺ " إن العبد إذا سبقت له من الله منزلة لم يبلغها بعمله ابتلاه الله في جسده أو في ماله ثم صبره على ذلك حتى يبلغه المنزلة التي سبقت له من الله "١ وذكر الشارح في خاتمة الباب من (ص ٣٧٠ - ٣٧٢) بعض الأحاديث في فضل الإيمان بالقضاء والقدر والتيسير لمن صبر ورضي بحكم الله.
وفي باب ما جاء في الرياء: وتحت قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً﴾ ٢.
ذكر الشارح في (ص ٣٧٣) عن ابن عباس في معنى هذه الآية أن الله تعالى علم رسوله ﷺ التواضع لئلا يزهو على خلقه فأمره أن يقر فيقول: " إني آدمي مثلكم إلا أنني خصصت بالوحي ".
وفسر في (ص ٣٧٣) قوله تعالى: ﴿يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ﴾ ٣ بالخوف والأمل جميعًا، ونقل في ذلك ما ذكر من أن هذه الآية تجمع شرطي قبول العمل. وتحت حديث أبي هريرة مرفوعا: " أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملاً أشرك فيه غيري تركته وشركه "٤.
ذكر الشارح في (ص ٣٧٥) معنى قوله تعالى: ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ ٥ فنقل معناها عن البغوي بأنه لا تبطلوا أعمالكم يعني بالرياء والسمعة; لأن الله تعالى لا يقبل من الأعمال إلا ما كان خالصًا لوجهه الكريم. ثم ذكر بعد ذلك أثرا وحديثًا في ذم الرياء.
وتحت حديث أبي سعيد مرفوعا: " ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم
стр. 126
عندي من المسيح الدجال قالوا: بلى، قال: الشرك الخفي ... "١ الحديث.
ذكر الشارح (ص ٣٧٧) أن الرياء درجات وأن أولها الرياء بأصل الإيمان.
والثانية: أن يكون مصدقا بالله ولكنه يرائي بالصلاة والزكاة فهذا دون الأول.
والثالثة: الذي يرائي بالنوافل والسنن. وذكر في خاتمة الباب (ص ٣٧٧) حديث أبي بكر في كفارة الشرك الخفي أن النبي ﷺ قال: " الشرك فيكم أخفى من دبيب النمل وسأدلك على شيء إذا فعلته أذهب عنك صغار الشرك وكباره تقول: اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم وأستغفرك لما لا أعلم، تقولها ثلاث مر ات "
وفي باب من الشرك إرادة الإنسان بعمله الدنيا:
وتحت قوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ﴾ ٢ قال الشارح في (ص ٣٧٨) بأنها نزلت في كل من عمل عملاً يبتغي به غير الله تعالى.
وذكر في الترهيب من ذلك: أن رجلاً كان يلازم مسجد موسى ﵇ فمسخه الله أرنبًا. ثم ذكر بعد ذلك في (ص ٣٧٩) حديث الثلاثة الذين هم أول من يقضى فيهم: المجاهد والقارئ والمتصدق، ثم ذكر أن معاوية لما بلغه هذا الحديث بكى حتى غشي عليه.
стр. 127
وذكر بعد ذلك من (ص ٣٨١ - ٣٨٣) بعض الأحاديث في الترهيب من طلب الدنيا بأعمال الآخرة. وتحت حديث: " تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد الخميصة، تعس عبد الخميلة ... "١ الحديث. بين الشارح في (ص ٣٨٤) مفردات الحديث من كتب اللغة بما لم يفصل فيه الشرحان الآخران.
وفي نهاية الباب ختمه الشارح في (ص ٣٨٥ - ٣٨٦) بذكر بعض الأحاديث في فضل الجهاد في سبيل الله.
وفي باب من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله وتحليل ما حرم الله:
تحت قول ابن عباس: " يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء أقول: قال رسول الله ﷺ وتقولون: قال أبو بكر وعمر " ذكر الشارح من (ص ٣٨٧ - ٣٨٩) قول ابن عباس لهذه المقالة وأنه قد روي عن ابن عمر مثلها، ثم ذكر ما يمكن أن يترتب عليها فقال: ولو فتح هذا الباب لوجب أن يعرض عن أمر الله ورسوله ويبقى كل إمام في أتباعه بمنزلة النبي ﷺ في أمته وهذا تبديل للدين ... إلى آخر ما قال ... وهو كلام حسن.
وتحت قول الإمام أحمد بن حنبل: (عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته يذهبون إلى رأي سفيان، والله تعالى يقول ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ٢.
من (ص ٣٨٩ - ٣٩٢) بين الشارح هذا القول، واستهل كلامه بأبيات لابن المعتز في ذمِّ التقليد وهي:
стр. 128
لا فرق بين مقلد وبهيمة ... تنقاد بين جداول ودعاثر
تبًا لقاض أو لمفت لا يرى ... علللاً ومعنى للمقال السائر
ثم نقل مجموعة من الأقوال عن بعض الأئمة من السلف الصالح.
وتحت حديث عدي بن حاتم أن الرسول ﷺ لما قرأ ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً﴾ ١ فقال: إنا لسنا نعبدهم، قال: أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه ويحلون ما حرم الله فتحلونه قال: بلى، قال: "فتلك عبادتهم ".
ذكر الشارح في (ص ٣٩٢) أصل الحديث وفيه أنه جاء رسول الله ﷺ وفي عنقه صليب فقال له: "يا عدي، ألق هذا من عنقك "٢ وانتهيت إليه وهو يقرأ سورة التوبة، حتى أتى هذه الآية ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً﴾ ٣ الآية.
ثم بين معنى الصليب والأدلة الدالة على تحريم طاعة أحد في معصية الله. ثم ختم الباب في (ص ٣٩٣ - ٣٩٤) بذكر مسألة جواز تقليد العامي للعالم مستدلا بقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُون﴾ َ٤ وحديث: ﴿ألا سألوا إذا لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال﴾ ٥.
وفي باب قول الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ﴾ ٦:
وتحت قوله تعالى: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً﴾ ٧.
ذكر الشارح في (ص ٣٩٨ - ٣٩٩) سبب نزول الآية وهو أنه كان بين بني النضير وبني قريظة دماء، وذلك قبل أن يبعث الله محمدًا ﷺ .
стр. 129
وفي باب من جحد شيئًا من الأسماء والصفات:
وتحت قول الله تعالى: ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ﴾ ١ نقل الشارح في (ص ٤٠١ - ٤٠٢) ما ذكره المفسرون: من أن الآية مدنية أو مكية ثم ذكر سبب نزولها على القولين.
فنقل عن قتادة ومقاتل وابن جريج أنها مدنية وأن سبب نزولها ما كان في صلح الحديبية لما جاء سهيل بن عمرو اتفق المسلمون معه أن يكتبوا كتاب الصلح فقال ﷺ لعلي: اكتب بسم الله الرحمن الر حيم، فقالوا: ما نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة - يعنون: مسيلمة الكذاب.
وذكر القول الثاني: على أنها مكية قال: وسبب نزولها أن أبا جهل سمع النبي ﷺ وهو في الحجر يدعو ويقول في دعائه: يا الله يا رحمن فرجع أبو جهل إلى المشركين وقال: إن محمدًا يدعو إلهين، يدعو الله ويدعو إلهًا آخر سمي الرحمن، ولا نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة فنزلت.
ونقل عن الضحاك عن ابن عباس قولاً ثالثًا أنها نزلت في كفار قريش. قال لهم النبي ﷺ " اسجدوا للرحمن، قالوا: وما الرحمن؟ فقال الله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ ٢ الآية "وتحت قول علي ﵁ "حدثوا الناس بما يعرفون، أتريدون أن يكذب الله ورسوله؟! " بيَّن الشارح في (ص ٤٠٣) تعليل ذلك بأن السامع لما لا يفهمه يعتقد استحالته فلا يصدق بوجوده فيلزم التكذيب، ويخاف عليهم من تحريف معناه.
стр. 130
وتحت قول ابن عباس: " ما فرق هؤلاء يجدون رقة في قلوبهم عند محكمه ويهلكون عند متشابهه " قال الشارح في (ص ٤٠٣ - ٤٠٤) : واعلم أن ما ورد في الكتاب العزيز والسنة الشريفة من ذكر الصفات نحو ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ١ ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ ٢ ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ ٣ ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ ٤ ونحو حديث: " إن قلوب بني آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن ... "٥ الحديث.
وحديث: " إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ... "٦ الحديث، يجب الإيمان بها من غير تمثيل ولا تعطيل. ثم ذكر من (ص ٤٠٥ - ٤٠٨) بأن الروعة الحقيقية هي التي تصيب المؤمن عند سماع القرآن، وضابطها مخالفتها لما يدعيه المبتدعة.
واستدل على ذلك بنصوص الكتاب والسنة وأقوال وأحوال بعض السلف. ثم ذكر من (ص ٤٠٨ - ص ٤١٠) كلاما حسنا يبين أن القرآن الكريم من صفات الله تعالى فهو كلامه ونقل من أقوال السلف ما يؤيد ذلك، وذكر بعض الأحاديث في الترهيب من الجدال فيه واتباع المتشابه فيه.
وفي باب قول الله تعالى: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ﴾ ٧ تحت قول المصنف: (وقال بعض السلف: هو كقولهم كانت الريح طيبة والملاح حاذقا) .
قال الشارح في (ص ٤١٣) يعني فجرت السفينة، ثم فسر معنى الملاح بأنه الذي يصلح السفينة في البحر ويعالجها، قال: فأضافوا سير السفينة إلى الريح والملاح، وهو الله الذي يجريها ويرسيها قال الله تعالى:
стр. 131
﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ ١ وقال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلامِ إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ﴾ ٢ وقال تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ﴾ ٣ وذكر بعد ذلك في (ص ٤١٤) بعض المعانى لقوله تعالى: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا﴾ ٤ فنقل عن السدي ومجاهد وقتادة والكلبي وغيرهم.
وفي باب قول الله تعالى: ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَاداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ٥:
تحت قول ابن عباس في تفسيره للآية: "وهو أن تقول: والله وحياتك يا فلان وحياتي وتقول: لولا كلبة هذا لأتانا اللصوص "
أورد الشارح في (ص ٤١٧) رواية أخرى عنه فقال وعن ابن عباس ﵄: " إن أحدكم يشرك حتى يشرك بكلب فيقول: لولاه لسرقنا الليلة، وكذا قوله: ما لي إلا الله وأنت "ثم قال: ولا يستدل بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ٦ - يعني: على جواز العطف على لفظ الجلالة - ثم ذكر الجواب على ذلك.
وتحت قول ابن مسعود: "لأن أحلف بالله كاذبًا أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقًا " ذكر الشارح في (ص ٤١٨ - ٤١٩) بعض الأحاديث التي تحذر من الحلف بغير الله تعالى.
وبيَّن عقب ذلك في (ص ٤١٩ - ٤٢٠) الرد على من استدل بقوله ﷺ " أفلح وأبيه إن صدق "٧ على جواز الحلف بغير الله، وبين دلالة الحديث الصحيحة واستدل على ذلك.
стр. 132
وبيَّن في (ص ٤٢٠) أن ما علم من أن الله قد أقسم بمخلوقاته لا يدل على جواز حلف غيره بالمخلوقات; لأن الله له أن يحلف بما شاء وليس للعبد أن يقسم إلا به. وفي (ص ٤٢١) أورد الشارح الحديث في النهي عن الحلف بالأمانة وما ذكره الخطابي في معناه، وسبب النهي عنه وحكم من قال: وأمانة الله. وفي (ص ٤٢٢) نقل الشارح عن النووي تقبيحه لقول القائل: (الله يعلم ما كان كذا وكذا) وأنه مما اعتاده بعض الناس وبيان حكم ذلك. وبين ﵀ في (ص ٤٢٣) قول إبراهيم النخعي أنه يكره أن يقول الرجل: أعوذ بالله وبك، ويجوز أن يقول: بالله، ثم بك.
وفي باب ما جاء فيمن لم يقنع بالله تعالى: وتحت حديث ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: " لا تحلفوا بآبائكم ومن حلف بالله فليصدق ... "١ الحديث.
ذكر الشارح في (ص ٤٢٤ - ٤٢٥) أن لهذا الحديث في التحذير من الحلف كاذبًا حديث اليمين الغموس، وحديث ابن مسعود: " من حلف على مال امرئ مسلم بغير حق لقي الله وهو عليه غضبان "٢ وحديث أبي أمامة مرفوعا: " من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة "٣ فقال الرجل: وإن كان شيئًا يسيرا يا رسول الله، قال: " وإن كان قضيبا من أراك "٤.
وفي باب قول ما شاء الله وشئت:
تحت حديث الطفيل لما قال رأيت كأني أتيت على نفر من اليهود، قلت: "إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون عزير ابن الله، قالوا: وإنكم
стр. 133
لأنتم القوم لولا أنكم تقولون ما شاء الله وشاء محمد ... "١ الحديث. ذكر الشارح في (ص ٤٣٠) من فوائد هذا الحديث أن الرؤيا الصالحة من أقسام الوحي، وقد تكون سببا لشرع بعض الأحكام كما في الأذان في رؤيا عبد الله بن زيد.
واستدل على كراهة النبي ﷺ الجمع بين الله وبينه في الضمير بحديث الرجل الذي خطب عند رسول الله ﷺ فقال: من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى ... الحديث.
وقد جاء الحديث كاملا، بينما أشار إليه في "التيسير" إشارة، ولم يأت ذكره في "الفتح".
وفي باب من سب الدهر فقد آذى الله:
ذكر الشارح ﵀ في (ص ٤٣٢ - ٤٣٤) معنى (الدهر) بالرفع والنصب، وبين أن الصواب أن يكون بالرفع، وأن عليه جماهير العلماء المتقدمين والمتأخرين.
وفي باب التسمي بقاضي القضاة:
وتحت حديث: " إن أخنع اسم عند الله رجل يسمى ملك الأملاك "٢ نقل الشارح في (ص ٤٣٦) عن القاضي عياض: أنه يستدل بهذا الحديث على أن الاسم هو المسمى. وذكر في (ص ٤٣٦) معان أخرى لقوله: "أخنع"، وأنه يأتي بمعنى: أفجر، يقال: أخنع الرجل إلى المرأة والمرأة إليه; إذا دعاها إلى الفجور، ويأتي بمعنى أخبث، أي: أكذب الأسماء، وقيل: أقبح، وقيل: أفحش وأفجر، وذكر أنه جاء في رواية للبخاري: "أخنى"، ونقل عن أبي عبيد أنه روى: "أنخع"، أي: أقتل; لأن معنى النخع القتل.
ونقل الشارح في نهاية الباب (ص ٤٣٨) عن ابن القيم فائدة تتعلق بما
стр. 134
مضى: وهو أن من عقد له الأمر هل يجوز أن يقال له: (خليفة الله) قال: (فقيل: يجوز لقيامه بحقوق الله تعالى في خلقه، وقيل: لا يجوز لأنه إنما يستخلف من يغيب أو يموت والله تعالى لا يغيب ولا يموت) .
واستدل على ترجيح عدم الجواز بما روي " أن أبا بكر ﵁ قيل له: يا خليفة الله، فقال: لست خليفة الله ولكني خليفة رسول الله ﷺ وأنا راض بذلك "
وفي باب احترام أسماء الله تعالى وتغيير الاسم لأجل ذلك:
تحت حديث أبي شريح وأنه كان يسمى أبا الحكم وقول النبي ﷺ له أنت أبو شريح. قال الشارح ﵀ في (ص ٤٣٩) : (في هذا الحديث احترام أسماء الله تعالى وصفاته ولو كان كلاما لم يقصد به معناه وتغيير الاسم لأجل ذلك) .
وختم شرح الباب (ص ٤٤٠) بفوائد منها: استحباب تغيير الاسم بأحسن منه وأن ذلك هدي النبي ﷺ واستشهد على ذلك بعدة وقائع ثبتت عن النبي ﷺ .
وذكر في (ص ٤٤١) فائدة تتعلق بتحسين الاسم واستدل عليها.
وفي باب من هزل بشيء فيه ذكر الله تعالى أو القرآن أو الرسول: وتحت الحديث الذي ذكرت فيه غزوة تبوك. عرف الشارح ﵀ في (ص ٤٤٣) بغزوة تبوك وأنها آخر غزوة غزاها النبي ﷺ وأنها سميت الفردة; لأنه لم يكن في عامها غيرها، وأن الله قد سماها ساعة العسرة لوقوعها في شدة الحر، وأن عثمان ﵁ أنفق فيها ألف دينار وحمل على تسعمائة وخمسين بعيرًا وخمسين فرسًا،
стр. 135
ولذلك قيل له: مجهز جيش العسرة، وأن عددهم سبعين ألفا وأن فيها قصة الثلاثة الذين خلفوا.
وفي (ص ٤٤٨) ذكر الشارح ﵀ إجماع العلماء على أن شاتم الرسول ﷺ كافر، وأن على ذلك الأئمة مالك والليث وأحمد وإسحاق والشافعي، وذكر الأدلة على ذلك.
وفي باب ما جاء في قول الله تعالى: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً﴾ ١ الآية:
نقل الشارح ما ذكره الشيخ محمد بن عبد الوهاب في شرح هذه الآية وخلله بزيادة بيان فقال في (ص ٤٤٩ - ٤٥٠) ﴿وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً﴾ ٢ أي: لست على يقين من البعث، ﴿وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي﴾ ٣ يعني: وإن رددت إلى ربي، ﴿إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى﴾ ٤ أي: الجنة، والمعنى: كما أعطاني في الدنيا سيعطيني في الآخرة.
وقال في (ص ٤٥٠) ، وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ ٥ أي: في مقابلته، وكان أعلم بني إسرائيل بالتوراة بعد موسى وهارون ... قال ﵀: (وقيل: على فضل وخير علمه الله عندي ورآني أهلاً لذلك ففضلني بهذا المال عليكم كما فضلني بغيره، وقيل: هو علم الكيمياء، وكان موسى ﵇ يعلمه، فعلم يوشع بن نون ثلث ذلك العلم، وعلم كالب بن يوقنا ثلثه، وعلم قارون ثلثه، فخدعهما قارون حتى أضاف علمهما إلى علمه ... وكان ذلك سبب أمواله.
وفي (ص ٤٥١) ذكر الشارح أول الآية قصة الرجلين وهي قوله تعالى: ﴿وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَداً وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَة﴾ ٦ الآية، وشرحها وبينها بآية أخرى من سورة هود.
стр. 136
وتحت حديث أبي هريرة في قصة الثلاثة: الأبرص والأقرع والأعمى. بيَّن الشارح في (ص ٤٥٢ - ٤٥٧) الحديث فشرح معنى البرص والقرع، ومعنى مفردات إبل، وبقر، ونتج، وولد، ولم يتوسع الشرحان في ذلك.
وفي باب قول الله تعالى: ﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾ ١ الآية:
ذكر الشارح ﵀ في (ص ٤٥٨ - ٤٥٩) الآية التي تسبق آية الباب وشرحها فبين كيفية خلق حواء، ومتى كان، وكيف كان حملها، وتخويف الشيطان لها لتسميه عبد الحارث، ونقل الأحاديث الواردة في ذلك.
وفي باب قول الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ ٢:
تحت هذه الآية بين الشارح ﵀ في (ص ٤٦٦) سبب نزول الآية منقولا عن مقاتل أن رجلاً دعا الله في صلاته ودعا الرحمن فقال بعض مشركي مكة: إن محمدا وأصحابه يزعمون أنهم يعبدون ربًّا واحدًا فما بال هذا يدعو اثنين.
وفي (ص ٤٦٨) نقل الشارح عن النووي بعد الحديث الذي فيه ذكر أسماء الله أنه قال: (اتفق العلماء على أن هذا الحديث ليس فيه حصر أسمائه ، وليس معناه أنه ليس له أسماء غير هذه التسعة والتسعين، وإنما المقصود من الحديث أن هذه التسعة والتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة، فالمراد الإخبار عن دخول الجنة بإحصائها، لا الإخبار بحصر الأسماء، ولهذا جاء في الحديث الآخر " أسألك بكل اسم سميت به نفسك أو استأثرت به في علم الغيب عندك "٣.
стр. 137
وفي (ص ٤٦٩) تكلم عن المقصود بإحصائها فقال: (وقد ذكر الحافظ أبو بكر ابن العربي عن بعضهم أن لله ألف اسم، قال ابن العربي: وهذا قليل) .
ثم ختم شرح هذا الحديث بذكر شروط الدعاء فقال: واعلم أن للدعاء شروطا منها أن يعرف الداعي معاني الأسماء التي يدعو بها، ويستحضر في قلبه عظمة المدعو وهو الله ويخلص النية في دعائه مع كثرة التعظيم والتبجيل والتقديس لله تعالى، ويعزم على المسألة مع رجاء الإجابة، ويعترف لله بالربوبية وعلى نفسه بالعبودية.
وفي باب لا يقال: السلام على الله:
وتحت حديث ابن مسعود: " كنا إذا كنا مع النبي ﷺ في الصلاة قلنا: السلام على الله من عباده، السلام على فلان وفلان، قال: لا تقولوا السلام على الله، فإن الله هو السلام "١.
ذكر الشارح ﵀ من (ص ٤٧٢) تتمة الحديث وهو قوله: " ولكن قولوا التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإنكم إذا قلتم ذلك أصاب كل عبد صالح في السماء أو بين السماء والأرض، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو "٢.
ثم بيَّن في (ص ٤٧٣) معنى السلام وأنه من أسماء الله وأن معناه السلامة من النقائص والآفات التي تلحق الخلق، وأنَّ السلام تحية لا تصلح لله تعالى وأن التحية التي تصلح له أن يقول العبد التحيات لله والصلوات، ثم استدل على ذلك بحديث عائشة أنها قالت: " كان رسول الله
стр. 138
صلى الله عليه وسلم إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام "١.
ثم نقل عن الملا على قاري عن ابن الجزري أن ما يزاد من قول: " وإليك يرجع السلام فحينا ربنا بالسلام " لا أصل له بل هو مختلق من بعض القصاص.
وفي باب قول: اللهم اغفر لي إن شئت:
تحت حديث أبي هريرة ﵁ " لا يقولن أحدكم: اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت ليعزم المسألة "٢ أورد الشارح في (ص ٤٧٥) بيانا للحديث الماضي حديث أنس بن مالك وهو قوله ﷺ " إذا دعا أحدكم فليعزم ولا يقولن اللهم اعطني إن شئت، فإن الله تعالى لا مستكره له "٣ وقوله ﷺ " سلوا الله حوائجكم البتة "
وفي بيان رواية مسلم: " وليعظم الرغبة فإن الله لا يتعاظمه شيء "٤ أورد الشارح في (ص ٤٧٦) حديث أبي ذر عن النبي ﷺ فيما يرويه عن ربه أنه قال: " يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا دخل البحر "٥.
ثم قال ﵀ في (ص ٤٧٦) : (وفي هذا تنبيه للخلق على إدامتهم لسؤاله تعالى مع إعظام الرغبة وتوسيع المسألة لما تقرر أن خزائن الله لا تنقص بالعطاء سحاء الليل والنهار دائمة) .
ثم ختم ذلك بذكر بعض النصوص الدالة على فضل الدعاء من الآيات والأحاديث.
стр. 139
وفي باب لا يقول: عبدي وأمتي:
وتحت حديث: " لا يقل أحدكم: أطعم ربك وضيء ربك "١ نقل الشارح (ص ٤٧٨ - ٤٧٩) عن النووي قوله: (قال العلماء: لا يطلق الرب بالألف واللام إلا على الله تعالى خاصة، وأما مع الإضافة فيقال رب المال ورب الدار وغير ذلك، ومنه قوله ﷺ في الحديث الصحيح في ضالة الإبل (حتى يلقاها ربها) ثم بين ذلك وشرحه.
ثم أورد في (ص ٤٧٩) تساؤلاً عن قول يوسف ﵇: (اذكرني عند ربك) ، وأن فيه جوابين: أحدهما: أنه خاطبه بما يعرفه. والثاني: أن هذا شرع من قبلنا وبين ذلك وبسطه.
وفي (ص ٤٨٠ - ٤٨١) بين الفرق بين استعمال فتاي وفتاتي وبين عبدي وأمتي وأن الأولى للاختصاص، والثانية للملك، واستدل عليه. ثم قال عقب ذلك: (وهذا كله من تحقيق التوحيد; لأن حقيقة العبودية إنما يستحقها الله تعالى) ، وأوضح ذلك.
وفي (ص ٤٨١) بين معنى إطلاق (السيد) وأنه يطلق على الذي يفوق قومه، ويطلق على الذي يفزع إليه في النوائب فيحتمل الأثقال، وعلى الشريف وعلى الكريم وعلى المالك وعلى الزوج.
وفي (ص ٤٨٢) ذكر دليلاً على إطلاق السيد على بعض أهل الفضل، ودليلاً على النهي عن إطلاقه على المنافق، ثم نقل جمع النووي بين الحديثين بأنه لا بأس بإطلاق فلان سيد ويا سيدي وما أشبه ذلك إذا كان المسود فاضلاً خيرًا إما بعلم وإما بصلاح وإما بغير ذلك، وإن كان فاسقًا أو متهمًا في دينه كره أن يقال له: سيد.
стр. 140
ثم ذكر في (ص ٤٨٢ - ٤٨٣) فائدة تتعلق بالقيام للقادم واستدل على جواز ذلك إذا كان لأهل العلم والفضل والصلاح فقال: (وأما القيام للقادم فكذلك يجوز إذا كان من أهل العلم أو الفضل أو الصلاح) .
ثم ذكر في (ص ٤٨٣) فائدة في المواضع التي يستحب فيها القيام ونقل في ذكرها نظمًا. ومن (ص ٤٨٣ - ٤٨٧) ذكر الخلاف في تقبيل اليد، وعرض الأدلة على جوازه ومنعه، ثم رجح أن الأفضل المصافحة، ونقل في ذلك أقوال العلماء كالبغوي والنووي، وذكر بعض الأفعال والأقوال المنقولة عن بعض السلف.
وفي باب لا يرد من سأل بالله تعالى:
تحت حديث ابن عمر: " من استعاذ بالله فأعيذوه ومن سأل بالله فأعطوه ومن دعاكم فأجيبوه ... "١ الحديث. أورد الشارح ﵀ في (ص ٤٨٨) زيادة من رواية أخرى وهي قوله ﷺ " من استجار بالله فأجيروه "٢.
وفي (ص ٤٨٩) عند قوله ﷺ " ومن دعاكم فأجيبوه "٣ استدل على أن إجابة الداعي من الواجبات بما ورد عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: " إذا دعا أحدكم أخاه فليجب عرسا كان أو نحوه "٤ وقوله ﷺ " إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها "٥.
وذكر في (ص ٤٨٩ - ٤٩٠) أن الدعوة للوليمة سنة، وأن إجابة الدعوة واجب إذا كانت وليمة عرس، سنة إن كان غيرها، وذكر بعض النصوص الواردة في الأمر بإجابة الدعوة.
وتحت قوله: " ومن صنع إليكم معروفًا فكافئوه فإن لم تجدوا ما
стр. 141
تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه "١ ثم ذكر الشارح في (ص ٤٩١) أن المكافأة على الصنائع واجب ثم عرض الأدلة على فضل الصنائع المعروف بنقل بعض الأحاديث والآثار في ذلك إلى (ص ٤٩٦) .
وفي باب ما جاء في اللو: تحت قوله تعالى: ﴿يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا﴾ ٢ قال الشارح في (ص ٤٩٦) في معناها (ومعنى الآية أن الحذر لا ينفع من القدر والتدبير لا يقاوم التقدير، فالذي قدر عليهم القتل وقضاه وحكم به لابد أن يقتلوا، المعنى لو جلستم في بيوتكم لخرج منها ولظهر الذين قضى الله عليهم القتل إلى حيث يقتلون فيه) .
وتحت قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا﴾ ٣.
ذكر الشارح في (ص ٤٩٧) أن في الآية دليل على أن المقتول يموت بأجله خلافًا لمن يزعم أن القتل قطع على المقتول أجله.
وتحت حديث أبي هريرة أنه ﷺ قال: " احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجزن ... "٤ الحديث. بين الشارح ﵀ في (ص ٤٩٧) معنى قوله: "ولا تعجزن" بقوله، أي: لا تراخي في أمور دينك، قال: والعجز قد تعوذ منه النبي ﷺ لأنه يفوت خير الدنيا والآخرة.
وتحت قوله ﷺ " فلا تقل لو أني فعلت لكان كذا وكذا "٥
نقل الشارح في (ص ٤٩٨) الخلاف في معنى لو فذكر قول سيبويه بأنها حرف لما كان سيقع لو وقع غيرها، وعن غيره بأنها حرف امتناع لامتناع.
стр. 142
وبيَّن في نفس الصفحة متى يكره استعمال "لو" ومتى لا يكون مكروها.
وفي باب لا تسبوا الريح: وتحت حديث: " لا تسبوا الريح فإذا رأيتم ما تكرهون فقولوا: اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح وخير ما فيها "١ استدل الشارح في (ص ٥٠٠ - ٥٠١) ببعض الأحاديث التي تبين الحكمة من عدم جواز سب الريح. فذكر حديث أبي هريرة: " الريح من روح الله تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب "٢.
وبين معنى قوله: "من رَوح الله" بفتح الراء، أي: من رحمة الله بعباده، ومعنى قوله: "تأتي بالرحمة"، أي: الغيث، ومعنى قوله: "تأتي بالعذاب"، أي: بإتلاف النبات والشجر، وهلاك الماشية وهدم الأبنية.
وزاد في الاستدلال بما روي عن النبي ﷺ أنه كان إذا هاجت الريح قال: " اللهم لقحا لا عقيما " وبما روت عائشة ﵂ أنه ﷺ كان إذا رأى ناشئا ترك العمل وإن كان في صلاة ثم يقول: " اللهم إني أعوذ بك من شرها "٣ وبما روى ابن عباس " أنه ﷺ ما هبت ريح إلا جثا على ركبتيه وقال: اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابًا، اللهم اجعلها رياحًا ولا تجعلها ريحًا ".
ثم ختم ﵀ الباب في (ص ٥٠٣) بكلام عن كراهية سب الحمى واستدل عليه وذلك لمناسبته.
стр. 143
وفي باب قول الله تعالى: ﴿يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ ١:
ذكر الشارح في (ص ٥٠٣) تحت آية الباب أنه لما شاور النبي ﷺ عبد الله بن أُبي في وقعة أُحد أشار عليه أن لا يخرج من المدينة فلما خالفه النبي ﷺ وخرج وقتل من قتل، قيل لعبد الله بن أُبي: قتل بنو الخزرج، قال: هل لنا من الأمر شيء؟.
وفي (ص ٥٠٧) نقل الشارح أقسام الظن في الشرع وأنه منه ما هو واجب وحرام ومندوب وجائز ومثل لكل نوع، ثم ذكر بعض ما روي في فضل حسن الظن بالله تعالى، وذم سوء الظن به سبحانه.
وفي باب ما جاء في القدر: تحت حديث ابن عمر: "والذي نفس ابن عمر بيده لو كان لأحدهم مثل أحد ذهبًا ثم أنفقه في سبيل الله ما قبله الله منه حتى يؤمن بالقدر ".
أورد الشارح ﵀ بيانًا لهذا الحديث في (ص ٥٠٩ - ٥١٠) حديثين عن ابن عباس ثم أتبعهما بكلام حسن للمناوي في شرحهما.
وتحت حديث عبادة بن الصامت حين قال لابنه: " يا بني، إنك لن تجد طعم الإيمان حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك "
نقل الشارح في (ص ٥١٣) عن المفسرين كلاما عن القلم الذي كتب الله به الذكر وأنه قلم من نور وذكر أمورا تتعلق بعظمة ذلك القلم.
وتحت رواية ابن وهب: " من لم يؤمن بالقدر أحرقه الله بالنار ".
بينها الشارح في (ص ٥١٤) بقوله تعالى: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً﴾ ٢ وشرحه. ثم عرف بالقدرية وذكر الحديث الوارد بأنهم مجوس هذه الأمة،
стр. 144
وبين وجه الشبه بينهم وبين المجوس، وكيف أن اعتقادهم يخالف ما أجمع عليه أهل السنة والجماعة.
وتحت حديث ابن الديلمي حين أتى أُبيّ بن كعب فقال: في نفسي شيء من القدر، فحدثني بشيء لعل الله يذهبه من قلبي، فقال: " لو أنفقت مثل أحد ذهبا ما قبله الله منك حتى تؤمن بالقدر ... "١ الحديث.
نقل الشارح في بيان هذا الحديث (ص ٥١٦) ما روي عن ابن عباس من حديث: " واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله تعالى لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك ... "٢ الحديث.
ثم ذكر معنى الإيمان بالقدر خيره وشره.
ثم ختم الباب في (ص ٥١٦ - ٥١٧) بأقسام الإيمان بالقدر منقولاً عن ابن رجب، وأنه ينقسم إلى قسمين، وهي لا تختلف عن التقسيم الذي نقل في "التيسير": (ص ٦٨٨) عن ابن القيم.
وفي باب ما جاء في المصورين:
وتحت حديث عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: " أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهئون بخلق الله "٣.
ذكر الشارح ﵀ تتمة الحديث من أوله ثم شرح بعض مفرداته ففسر معنى القرام، والسهوة، ثم ذكر حديثا في وعيد المصورين.
وتحت حديث: " من صور صورة كلف أن ينفخ فيها"٤.
أورد الشارح في (ص ٥٢٠) بيانا لهذا الحديث ما روي عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: " المصورون يعذبون يوم القيامة ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم "٥ فبين معنى الصورة التي يشملها النص بأنها
стр. 145
كل ما يصور من الحيوان سواء في ذلك الصورة المستوية القائمة التي لها أشخاص أو ما لا شخص له من المنقوشة في الجدار وغيره ثم ذكر ترخيص بعض العلماء فيما كان منها في الأنماط التي توطأ.
ثم نقل عن بعض أهل العلم أن حمل النقد الذي فيه صورة لا يؤثر وذكر علة ذلك وأن السلف كانوا يتعاملون به من غير نكير.
وفي باب ما جاء في كثرة الحلف:
وتحت قول الله تعالى: ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾ ١ ذكر الشارح ﵀ في (ص ٥٢٣) أن معنى الآية، أي: قللوا، وأنها تدل على النهي عن كثرة الحلف تعظيما لله تعالى.
واستدل على ذلك بحديث ابن عمر أنه ﷺ قال: " الحلف حنث أو ندم "٢ وأن المناوي قال فيه: (لأنه إما يحنث فيأثم أو يندم على منعه نفسه مما كان له فعله ومعنى آخر للآية أن المراد احفظوا أيمانكم عن الحنث إذا حلفتم لئلا تحتاجوا إلى التكفير. ثم ذكر بالمناسبة أن من حلف على ترك مندوب أو فعل مكروه، فالأولى أن يحنث نفسه ويكفر واستدل على ذلك بقوله ﷺ " إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير "٣.
وتحت حديث سلمان: " ثلاثة لا يكلمهم الله ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم أشيمط زان ... " الحديث. قال الشارح في (ص ٥٢٦) بعد قوله: " ورجل جعل الله بضاعته لا يشتري إلا بمينه ولا يبيع إلا بيمينه " قال: يكره الحلف في البيع ونحوه ولو كان صادقًا قال الله تعالى: ﴿وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ﴾ ٤.