Полный текст (695 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
باب بيان شيء من أنواع السحر
قال أحمد حدثنا محمد بن جعفر حدثنا عوف عن حيان بن العلاء حدثنا قطن بن
الحواشي
(١) ﴿باب بيان شيء من أنواع السحر﴾
﴿قال أحمد حدثنا محمد بن جعفر١ حدثنا عوف٢ [عن] ٣ حيان٤ ابن العلاء٥ حدثنا قطن بن
_________
١ هو: محمد بن جعفر أبو عبد الله الهذلي مولاهم البصري الكرابيسي المعروف بغندر, كان ثبتا حافظا مجودا, روى عن حسين المعلم وعبد الله بن سعيد وشعبة وغيرهم, وروى عنه علي بن المديني وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين, وُلد سنة بضع عشرة ومائة, وتوفي سنة ١٩٣ هـ, وقيل: ١٩٤ هـ. انظر ترجمته في:"تهذيب التهذيب": (٩/ ٩٦- ٩٨) ,"تذكرة الحفاظ": (١/ ٣٠٠- ٣٠٢) ,"شذرات الذهب": (١/ ٣٣٣) ,"سير أعلام النبلاء": (٩/ ٩٨- ١٠٢) .
٢ هو: عوف بن أبي جميلة العبدي الهجري أبو سهل البصري المعروف بالأعرابي, عداده في صغار التابعين, روى عن أبي رجاء العطاردي وأبي عثمان النهدي وأبي العالية وآخرين, وروى عنه شعبة والثوري وابن المبارك وآخرون, ولد سنة ٥٨ هـ, وقيل: ٥٩ هـ, وتوفي سنة ١٤٦ هـ, وقيل: ١٤٧ هـ. انظر ترجمته في:"تهذيب التهذيب": (٨/ ١٦٦- ١٦٧) ,"شذرات الذهب": (١/ ٢١٧) ,"الجرح والتعديل": (٧/ ١٥) .
٣ في"الأصل": (ابن) وهو خطأ, والصواب المثبت من بقية النسخ و"المؤلفات".
٤ هذا صواب السند, وقد أسقط منه في"ع"قوله: (حدثنا عوف عن) , وأسقط منه في"ش"قوله: (محمد بن جعفر حدثنا) .
٥ اختلف في اسم أبيه, فقال بعضهم: حيان بن العلاء, وقال بعضهم: ابن المخارق, وقال بعضهم: حيان بن عمير, قال الإمام أحمد وابن معين: ليس هو ابن عمير, يروي عن قطن بن قبيصة, قال الحافظ: مقبول من السادسة. انظر ترجمته في:"تهذيب التهذيب": (٣/ ٦٨) ,"تقريب التهذيب": (١/ ٢٠٨) ,"الجرح والتعديل": (٣/ ٢٤٨) .стр. 387
قصيبة عن أبيه أنه سمع النبي ﷺ قال: " إن العيافة والطرق والطيرة من الجبت " إسناده جيد.
الحواشي
(١) قبيصة١ عن أبيه﴾ أي: قبيصة٢ ﴿أنه سمع النبي ﷺ قال:" إن العيافة والطرق والطيرة من الجبت "٣ إسناده جيد٤﴾ .
_________
١ هو: قطن بن قبيصة بن المخارق الهلالي أبو سهلة البصري, روى عن أبيه قبيصة, قال النسائي: لا بأس به, وذكره ابن حبان في"الثقات". انظر ترجمته في:"تهذيب التهذيب": (٨/ ٣٨١) , كتاب"الجرح والتعديل": (٧/ ١٣٧) .
٢ هو: قبيصة بن المخارق بن عبد الله بن شداد- يكنى: أبا بشر- قال البخاري: له صحبة, روى عن رسول الله ﷺ :"إن الصدقة لا تحل إلا لأحد ثلاثة ... "الحديث. انظر ترجمته في:"أسد الغابة": (٤/ ٨٣) ,"الاستيعاب": (٩/ ٣٩) ,"الإصابة": (٨/ ١٣٢) .
٣ [١٢٤ ح] "مسند الإمام أحمد": (٥/ ٦٠) . والحديث في"سنن أبي داود": (٤/ ٢٢٨- ٢٢٩, ح ٣٩٠٧) , كتاب الطب, باب في الخط وزجر الطير. و"سنن البيهقي": (٨/ ١٣٩) , كتاب القسامة, باب العيافة والطرق والطيرة. والحديث- كما ترى- قد قال عنه الشيخ محمد بن عبد الوهاب: إسناده جيد. وحسنه النووي في"رياض الصالحين": (ص ٥٣٥, ح ١٦٧٩) . وقال السيوطي في"الجامع الصغير"مع"الفيض" (٤/ ٣٩٥) : صحيح. انظر بقية التخريج في الملحق.
٤ قوله: (إسناده جيد) أخرت في"المؤلفات" خلافا لبقية النسخ.стр. 388
قال عوف: "العيافة زجر الطير، والطرق الخط يخط في الأرض"
وقال الحسن: "الجبت رنة الشيطان".
ولأبي داود والنسائي وابن حبان في"صحيحه"المسند منه.
الحواشي
(١) قال الشيخ ﵀: ﴿قال عوف: العيافة: زجر الطير، والطرق: الخط يخط في الأرض،١ [والجبت: قال الحسن] ٢ رنة الشيطان﴾ .٣٤
﴿ولأبي داود والنسائي وابن حبان في"صحيحه٥"المسند منه٦﴾ . في أبي داود٧ عن معاوية بن الحكم السلمي٨ ﵁ –
_________
١"سنن أبي داود": (٤/ ٢٢٩, ح ٣٩٠٨) , كتاب الطب, باب في الخط وزجر الطير,"مسند الإمام أحمد", و"سنن البيهقي"في الموضعين السابقين.
٢ في النسخ المخطوطة: (وقال الحسن: الجبت ... ) ، والمثبت من "المؤلفات" وهو الموافق للمصادر.
٣ هكذا في كل النسخ و"المؤلفات", وفي المصادر: (إنه الشيطان) بالهمز بدل الراء.
٤ قول الحسن في"المسند"و"سنن البيهقي"في الموضعين السابقين.
٥ [١٢٥ ح] تقدم تخريجه من"سنن أبي داود". وأما النسائي فهو في"سننه": (٣/ ١٤- ١٨, ح ١٢١٨) , كتاب السهو, باب الكلام في الصلاة. وأما ابن حبان فهو في"صحيحه", انظر:"موارد الظمآن": (ص ٣٤٥, ح ١٤٢٦) , باب ما جاء في الطيرة. انظر بقية التخريج في الملحق.
٦ قال الشيخ سليمان بن عبد الله في"تيسير العزيز الحميد" (ص ٤٠٠) : (يعني أن هؤلاء رووا الحديث واقتصروا على المرفوع منه ولم يذكروا التفسير الذي فسره به عوف) .
٧ انظر:"سنن أبي داود": (٤/ ٢٢٩- ٢٣٠, ح ٣٩٠٩) , كتاب الطب, باب في الخط وزجر الطير.
٨ هو: معاوية بن الحكم السلمي, قال البخاري: له صحبة, وقال ابن عبد البر: كان ينزل المدينة ويسكن في بني سليم, وروى عن النبي ﷺ حديثا يتعلق بالحمد لمن عطس في الصلاة وتشميته. انظر ترجمته في"الإصابة": (٩/ ٢٢٩ - ٢٣٠) ,"أسد الغابة": (٤/ ٤٣١- ٤٣٢) ,"تهذيب التهذيب": (١٠/ ٢٠٥) .стр. 389
قال: قلت: يا رسول الله، ومنا رجال يخطون،١ قال: " كان نبي من الأنبياء يخط فمن وافق خطه فذاك " وأخرجه مسلم والنسائي.٢
قال الخطابي قوله:"فمن وافق خطه فذاك٣"، يحتمل أن يكون معناه الزجر عنه، أو كان من٤ بعده لا يوافق خطه ولا ينال خطه من الصواب; لأن ذلك إنما كان [لذلك] ٥ النبي، فليس لمن بعده أن يتعاطاه طمعا في نيله والله أعلم.٦
وفي"القاموس": الطرق كضرب الكاهن بالحصا.٧
الحواشي
(١) ١ هنا أضيف في النسخ كلها كلمة: (فالخط) , وليست في"المؤلفات", ولا في أصل الحديث مما ذكره.
٢ انظر:"صحيح مسلم مع شرح النووي": (٥/ ٢٣- ٢٥, ح ٣٣) , كتاب المساجد ومواضع الصلاة, باب تحريم الكلام في الصلاة. و"سنن النسائي": (٣/ ١٤-١٨, ح ١٢١٨) , كتاب السهو, باب الكلام في الصلاة.
٣ قوله: (وأخرجه مسلم والنسائي, قال الخطابي قوله فمن وافق خطه فذاك) سقطت من"ر", ولعله سبق نطر من الناسخ إلى ما بعد كلمة فذاك الثانية.
٤ كلمة: (من) سقطت من"ر".
٥ كلمة: (لذلك) في غير"الأصل", وفي النسخة الأصل: (ذلك) .
٦ انظر:"معالم السنن"للخطابي: (٤/ ٢٣٠) . وانظر:"شرح النووي على صحيح مسلم": (٥/ ٢٧) , كتاب المساجد, باب تحريم الكلام في الصلاة.
٧ انظر:"القاموس المحيط": (ص ١١٦٦) , مادة: (طرق) .стр. 390
وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ " من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر، زاد ما زاد " رواه أبو داود بإسناد صحيح.
وللنسائي من حديث أبي هريرة ﵁" من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر، ومن سحر فقد أشرك ".
الحواشي
(١) ﴿وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ " من اقتبس شعبة من النجوم﴾ أي: تعلم [نوعا] ١ من علم النجوم ﴿فقد اقتبس شعبة من السحر﴾ أي: نوعا من السحر ﴿زاد ما زاد "٢، رواه أبو داود بإسناد٣ صحيح٤﴾ . ﴿وللنسائي من حديث أبي هريرة " من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر، ومن سحر فقد أشرك "٥٦﴾ .
_________
١ في"الأصل": (أي تعلم علما) , والمثبت من بقية النسخ.
٢ أي: زاد اقتباس السحر بقدر اقتباسه علم النجوم أو زاد من السحر ما زاد من النجوم انظر"عون المعبود": (١٠ /٤٠٠) .
٣ في"المؤلفات": (وإسناده صحيح) .
٤ [١٢٦ ح] "سنن أبي داود": (٤/ ٢٢٦-٢٢٧, ح ٣٩٠٥) , كتاب الطب, باب في النجوم. وكذا أخرجه ابن ماجه في"سننه": (٢/ ١٢٢٨, ح ٣٧٢٦) , كتاب الأدب, باب تعلم النجوم. والحديث قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب- كما ترى- أعلاه: (إسناده صحيح) . وحسنه الألباني, انظر:"صحيح سنن أبي داود": (٢/ ٧٣٩, ح ٣٣٠٥) , و"سلسلة الأحاديث الصحيحة": (٢/ ٤٣٥, ح ٧٩٣) . انظر بقية تخريجه والحكم عليه في الملحق.
٥ هكذا في كل النسخ, وزاد في"المؤلفات": (ومن تعلق شيئا وكل إليه) , وهي موافقة.
٦ [١٢٧ ح] "سنن النسائي": (٧/ ١١٢, ح ٤٠٧٩) , كتاب تحريم الدم, باب الحكم في السحرة. وفي"الترغيب والترهيب": (٤/ ٣٢) . الحديث نقل كل من الشيخ سليمان بن عبد الله في"التيسير": (ص ٤٠١) , والشيخ عبد الرحمن بن حسن في"فتح المجيد": (ص ٣٢٨) عن ابن مفلح أنه حسن الحديث, وقد بحثت عن قوله في مظنته في الآداب الشرعية فلم أجده. انظر بقية تخريج الحديث في الملحق.стр. 391
قوله:" من عقد عقدة " أي: عقد الخيط عقدة حين يرقي عليها، والنفث: النفخ مع ريق قليل، وقيل: إنه النفخ فقط. واختلفوا في جواز النفث في الرقى والعوذ الشرعية المستحبة: فجوزه الجمهور من الصحابة والتابعين، ومن بعدهم، ويدل عليه حديث عائشة ﵂ قالت:" كان رسول الله إذا مرض أحد من أهله نفث عليه بالمعوذات ... " الحديث.١
وأنكر جماعة النفث والتفل في الرقى، وأجازوا النفخ٢ بلا ريق، قال عكرمة:٣ لا ينبغي للراقي أن ينفث ولا يمسح ولا يعقد.٤ وقيل: النفث في العقد إنما يكون مذموما إذا كان بسحر مضر بالأرواح والأبدان،٥ وإذا كان النفث لإصلاح الأرواح والأبدان وجب أن لا يكون مذموما ولا مكروها بل هو مندوب إليه.
الحواشي
(١) ١"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٤/ ٤٣٢, ح ٥٠) , كتاب السلام, باب رقية المريض بالمعوذات والنفث.
٢ في"ر": (النفث بالثاء) , وهو خطأ مخالف للنسخ الأخرى ويتضح من السياق.
٣ هو: عكرمة بن عبد الله البربري المدني أبو عبد الله مولى عبد الله بن عباس, تابعي, كان من أعلم الناس في التفسير والمغازي, وُلد سنة ٢٥ هـ, وتوفي سنة ١٠٥ هـ. انظر ترجمته في:"تهذيب التهذيب": (٧/ ٢٦٣- ٢٧٣) ,"حلية الأولياء": (٣/ ٣٢٦ - ٣٤٧) ,"طبقات ابن سعد": (٥/ ٢٨٧- ٢٩٣) .
٤"تفسير القرطبي": (٢٠/ ٢٥٨) .
٥ انظر: المصادر السابقة: (٢٠/ ٢٥٨) .стр. 392
وعن ابن مسعود ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " ألا هل أنبئكم ما العضه؟ هي النميمة، القالة بين الناس " رواه مسلم.
الحواشي
(١) ﴿وعن﴾ عبد الله ﴿ابن مسعود ﵁ أن رسول الله ﷺ قال:" ألا هل أنبئكم ما العضه؟ هي النميمة، القالة بين الناس " رواه مسلم١﴾ .
العضه- بفتح العين وإسكان الضاد المعجمة، وبالهاء على وزن الوجه، وروى العضه -بكسر العين وفتح الضاد المعجمة على وزن العدة-: وهي الكذب والبهتان.٢
وعلى الرواية الأولى: العضه مصدر، ويقال: عضهه عضها، أي: رماه بالعضه، قيل: إن عمل النمام أضر من عمل الشيطان [لأن عمل الشيطان] ٣ بالوسوسة، وعمل النمام بالمواجهة.
واعلم أنه ينبغي أن لا يعتمد على قول الواشي ومن حمل إليه نميمة، قيل: إنه يلزمه ستة أمور:٤
_________
١ [١٢٨ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٦/ ٣٩٦, ح ١٠٢/ ٢٦٠٦) , كتاب البر والصلة والآداب, باب تحريم النميمة. وانظر:"سنن البيهقي"- أيضا-: (١٠/ ٢٤٦) , كتاب الشهادات. انظر بقية التخريج في الملحق.
٢ انظر:"النه، الآية"لابن الأثير: (٣/ ٢٥٤- ٢٥٥) , و"الفائق"للزمخشري: (٢/ ٤٤٣) .
٣ قوله: (لأن عمل الشيطان) سقط من"الأصل", وهو ثابت في النسخ الأخرى.
٤ انظر:"إحياء علوم الدين": (٣/ ١٦٥- ١٦٦) . وهذا إذا علم المنقول إليه أن الناقل واش, ولا غرض له إلا الإفساد والتفريق, أما إذا علم منه أنه مدافع عن سنة أو محارب لبدعة فإن تلك الأمور لا تلزم السامع نحوه, مع الحذر من الحكم إلا بعد التبين.стр. 393
الأول: أن لا يصدقه; لأن النمام فاسق، وهو مردود الخبر.
الثاني: أن ينهاه عن ذلك وينصحه ويقبح فعله.
الثالث: أن يبغضه في الله تعالى، فإنه بغيض عند الله تعالى.
الرابع: أن لا يظن بالمنقول [عنه] ١ سوءا لقوله تعالى: ﴿اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ﴾ ٢
الخامس: أن لا يحملك ما حكي لك على التجسس لقوله تعالى: ﴿وَلا تَجَسَّسُوا﴾
السادس: أن لا يرضى [لنفسه] ٣ بما نهاه عنه فلا يحكي نميمته. وقد جاء أن رجلا ذكر لعمر بن عبد العزيز ﵁ رجلا يشي فقال عمر: إن شئت نظرنا في أمرك فإن كنت كاذبا فأنت من أهل هذه الآية ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ ٤ وإن كنت صادقا فأنت من أهل هذه الآية ﴿هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ ٥
الحواشي
(١) ١ كلمة: (عنه) أضفتها ليستقيم الكلام ولا وجود لها في جميع النسخ.
٢ سورة الحجرات، الآية: ١٢.
٣ كلمة: (لنفسه) أضفتها من المصدر لتستقيم العبارة.
٤ سورة الحجرات، الآية: ٦.
٥"الأذكار"للنووي: (ص ٤٣١) , وتتمته: وإن شئت عفونا عنك, قال العفو يا أمير المؤمنين لا أعود إليه أبدا. وهو في"إحياء علوم الدين"- أيضا-: (٣/ ١٦٦) .стр. 394
ولهما عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: " إن من البيان لسحرا ".
الحواشي
(١) والعاقل لا يغتر بحيلة المفسد النمام الواشي، فغرضه غرض فاسد، إما التشفي حيث أنه قد حقن الغضب في باطنه، وإما يريد رفعة نفسه، وخفض غيره، وإما زوال النعمة التي هو فيها، فيذكره بالسوء -نعوذ بالله من حاله وأفعاله-. وفي الخبر قال النبي ﷺ " النميمة والشتيمة والحمية لا يجتمعن في قلب مؤمن١ ") ﴿ولهما عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: " إن من البيان لسحرا "٢.
_________
١ الذي وجدته:"النميمة والشتيمة والحمية في النار", وهي رو، الآية عن ابن عمر- ﵄. وفي لفظ آخر:" إن النميمة والحقد في النار لا يجتمعان في قلب مسلم ". ولعل الشارح ﵀ قد جمع بين الروايتين من حفظه فكون اللفظ المدون. انظر:"الترغيب والترهيب": (٣/ ٤٩٧- ٤٩٨, ح ٤, ٥) . وقال: أحال المنذري على الطبراني, والحديث فيه. انظر:"المعجم الكبير": (١٢/ ١٣٦١٥) .
٢ [١٢٩ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (٩/ ٢٠١, ح ٥١٤٦) , كتاب النكاح, باب الخطبة."صحيح مسلم مع شرح النووي": (٦/ ٤٠٦- ٤٠٧, ح ٤٧) , كتاب الجمعة, باب تخفيف الصلاة والخطبة. لكنه في"صحيح مسلم"عن عمار بن ياسر لا عن ابن عمر كما يفهم من عبارة المصنف ﵀. انظر بقية التخريج في الملحق.стр. 395
باب ما جاء في الكهان ونحوهم
روى مسلم في"صحيحه"عن بعض أزواج النبي ﷺ عن النبي ﷺ قال: " من أتى عرافا فسأله عن شيء فصدقه لم تقبل له صلاة أربعين يوما "
الحواشي
(١) وأصل الحديث عن ابن عمر ﵄ قال: قدم رجلان من المشرق [فخطبا] ١ فعجبا الناس لبيانهما فقال رسول الله ﷺ "إن من البيان لسحرا" رواه أحمد والبخاري وأبو داود والترمذي.٢
البيان: إظهار المقصود بأبلغ لفظ، وهو من الفهم، وذكاء القلب، وأصله الكشوف والظهور، وقيل: معناه أن الرجل يكون عليه الحق، وهو أقوم بحجته من خصمه، فيقلب الحق ببيانه إلى نفسه; لأن معنى السحر قلب الشيء في عين الإنسان، وليس بقلب الأعيان. ألا ترى أن البليغ يمدح الإنسان حتى يصرف قلوب السامعين إلى حبه، ثم يذمه حتى يصرفها إلى بغضه، فإذا كانت الفصاحة في الكلام يحصل بها مضرة صارت نوعا من السحر.
﴿٢٥- باب ما جاء في الكهان ونحوهم﴾
﴿روى مسلم في"صحيحه" عن بعض أزواج النبي ﷺ عن النبي ﷺ قال: " من أتى عرافا فسأله عن شيء فصدقه لم تقبل له صلاة أربعين يوما " ٣﴾ .
_________
١ في"الأصل": (فخطبنا) , وهو خطأ من الناسخ, والصواب من بقية النسخ.
٢ تقدم تخريجه قريبا. ارجع إلى تخريجه في الملحق.
٣ [١٣٠ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٤/ ٤٧٨, ح ١٢٥/ ٢٢٣٠) , كتاب السلام, باب تحريم الكهانة وإتيان الكهان دون قوله: (فصدقه) . وانظره بنصه الذي ذكره المصنف في"مسند الإمام أحمد": (٥/ ٣٠٨) . انظر بقية تخريجه في الملحق.стр. 396
وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: " من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ " رواه أبو داود.
الحواشي
(١) قال في"القاموس": العراف: الكاهن١ وقال في"النهاية": العراف: المنجم، والذي يدعي علم الغيب٢. ﴿وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: " من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ " رواه أبو داود٣﴾ . الكاهن: هو الذي يدعي مطالعة علم الغيب، ويخبر الناس عن الكوائن.
والكهانة أصناف، منها ما يتلقاه الكاهن من الجن، فإن الجن كانوا يصعدون إلى جهة السماء فيركب بعضهم بعضا، فلما جاء الإسلام ونزل القرآن حرست السماء من الشياطين، وأرسلت عليهم الشهب، فبقي من
_________
١ انظر:"القاموس المحيط": (ص ١٠٨١) , وانظر:"لسان العرب": (٩/ ٢٣٧) .
٢ انظر:"النه، الآية في غريب الحديث": (٣/ ٢١٨) .
٣ [١٣١ ح] "سنن أبي داود": (٤/ ٢٢٥- ٢٢٦, ح ٣٩٠٤) , كتاب الطب, باب في الكاهن إلا أنه جاء فيه بلفظ:"فقد برئ مما أنزل الله على محمد". وهو بلفظه في"مسند الإمام أحمد": (٢/ ٤٧٦) إلا أنه صدر بقوله:"من أتى حائضا أو امرأة في دبرها ... ". الحديث قال الألباني في"آداب الزفاف" (ص ١٠٦) : سنده صحيح. وصححه في"إرواء الغليل": (٧/ ٦٨- ٦٩, ح ٢٠٠٦) .стр. 397
وللأربعة والحاكم، وقال: صحيح على شرطهما عن أبي هريرة ﵁ " من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ ".
الحواشي
(١) استراقهم ما يخطفه الأعلى فيلقيه إلى الأسفل قبل أن يصيبه الشهاب، قال تعالى: ﴿إِلاَّ مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ ١ ﴿وللأربعة٢ والحاكم٣ وقال: صحيح على شرطهما عن [أبي هريرة] ٤ ﵁ " من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ "٥﴾ .
_________
١ سورة الصافات، الآية: ١٠.
٢ جاء في كل النسخ الخطية: (والأربعة) بالعطف على أبي داود ولا يصح ذلك فإن أبا داود أحد الأربعة. وجاء في"المؤلفات": (وللأربعة والحاكم ... إلخ) على أنه تابع للحديث الآتي, وهو خطأ أيضا, فإن الحديث الآتي لم يروه أحد من الأربعة, وقد أشار إلى ذلك الشيخ سليمان بن عبد الله في"تيسير العزيز الحميد": (ص ٤٠٩) , واعتذر للشيخ محمد بن عبد الوهاب بأنه ربما تبع في ذلك الحافظ ابن حجر فإنه قد عزاه في"فتح الباري"إلى أصحاب السنن. انظر:"فتح الباري": (١٠/ ٢١٧) .
٣ كلمة: (الحاكم) في"الأصل"و"المؤلفات", وقد سقطت من بقية النسخ والسياق يقتضي وجودها.
٤ في جميع النسخ: (عن ابن عباس) , وفي"المؤلفات": (عن أبي هريرة) , وأشار بعض المحققين إلى أنه قد بيض في بعض النسخ وعدت إلى"تيسير العزيز الحميد"فوجدته قد بيض له, وعدت إلى"فتح المجيد"فوجدت في بعض الطبعات نسبة الحديث إلى النبي ﷺ من غير راو, وفي بعضها بيض له, والصواب أن راويه أبو هريرة, وانظر تخريج الحديث.
٥ [١٣٢ ح] "مسند الإمام أحمد": (٢/ ٤٢٩) ."مستدرك الحاكم": (١/ ٨) , كتاب الإيمان, التشديد في إتيان الكاهن وتصديقه. الحديث روي عن أبي هريرة وعبد الله بن مسعود, ولم أجد الحديث مرويا عن ابن عباس, فلعله سبق قلم أو فهم من إطلاق اسم عبد الله في بعض المصادر أن المراد به ابن عباس, وإنما هو ابن مسعود, فقد روي الحديث عنه كما ذكره المصنف بعد هذا الحديث. والحديث صححه الحاكم فقال: هذا صحيح على شرطهما, وقال الذهبي: إسناده قوي, وصححه العراقي. انظر:"فيض القدير": (٦/ ٢٣) . انظر بقية تخريجه في الملحق.стр. 398
ولأبي يعلى بسند جيد عن ابن مسعود ﵁ مثله موقوفا.
الحواشي
(٢) "مسند أبي يعلى الموصلي": (٩/ ٢٨٠, ح ٤٤٢/ ٥٤٠٨) ,"مسند البزار":"كشف الأستار": (٢/ ٤٤٣) ,"معجم الطبراني الكبير": (١٠/ ٩٣, ح ١٠٠٠٥) . والحديث قال الهيثمي في"مجمع الزوائد" (٥/ ١١٨) : (رواه البزار ورجاله رجال الصحيح خلا هبيرة بن مريم وهو ثقة) . وقال ابن حجر في"الفتح" (١٠/ ٢١٧) : (إسناده جيد) .
٢ [١٣٣ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (٢/ ٥٢٤, ح ١٠٣٩) , كتاب الاستسقاء, باب ٢٩,"مسند الإمام أحمد": (٢/ ٢٤) . انظر بقية تخريج الحديث في الملحق.
٣ في"ر"حذف من الحديث قوله: (ولا يعلم أحد ما يكون في غد إلا الله, ولا يعلم أحد ما يكون في الأرحام إلا الله ... إلى قوله: ولا يدري أحد متى يجيء المطر إلا الله تعالى قال الله تعالى في) .стр. 399
وعن عمران بن حصين ﵁ موقوفا: "ليس منا من تطير أو تطير له، أو تكهن أو تكهن له، أو سحر أو سحر له ومن أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ ".
الحواشي
(١) ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ ١.
قال أبو ذؤيب٢:
يقولون لي لو كان بالرمل لم يمت ... نبيشة والكهان يكذب قيلها٣
وقال آخر:
جعلت لعراف اليمامة حكمه ... وعراف نجد٤ إن هما شفيان٥.٦
﴿وعن عمران بن حصين ﵁ مرفوعا:"ليس منا﴾ أي: ليس ممن حقق التوحيد ﴿من تطير أو تطير له، أو تكهن أو تكهن له، أو سحر أو سحر له، ومن أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ ".
_________
١ سورة لقمان، الآية: ٣٤.
٢ زاد هنا في بقية النسخ غير"الأصل"كلمة: (شعرًا) .
٣ انظر: الاستشهاد في "معالم السنن" للخابي (/٢٥٥) .
٤ حرفت في كل النسخ إلى: (عراف نجران) فصححتها.
٥ حرفت في كل النسخ إلى (سفيان) فصححتها.
٦ انظر: نفس الموضع السابق من "المعالم".стр. 400
رواه البزار بإسناد جيد.
ورواه الطبراني بإسناد حسن من حديث ابن عباس دون قوله:"من أتى ... " إلى آخره.
الحواشي
(١) رواه البزار١ بإسناد جيد٢﴾ .
﴿ورواه الطبراني٣ بإسناد حسن من حديث ابن عباس﴾ ﵄ ﴿دون قوله:"ومن أتى." إلى آخره٤﴾ .
_________
١ هو: الإمام الحافظ أحمد بن عمرو بن عبد الخالق أبو بكر العتكي البصري المعروف بالبزار, حافظ من العلماء بالحديث من أهل البصرة, له مسندان, أحدهما كبير سماه:"البحر الزاخر", والثاني صغير, وُلد سنة نيف عشرة ومائتين, وتوفي سنة ٢٩٢ هـ. انظر ترجمته في:"تذكرة الحفاظ": (٢/ ٦٥٣) ,"شذرات الذهب": (٢/ ٢٠٩) ,"تاريخ بغداد": (٤/ ٣٣٤) .
٢ [١٣٤ ح] انظر:"كشف الأستار"للهيثمي: (٣/ ٣٩٩- ٤٠٠, ح ٣٠٤٤) , كتاب الطب, باب الطيرة والكهانة والسحر. و"مجمع الزوائد": (٥/ ١١٧) , كتاب الطب, باب في السحر والكهانة والطيرة. والحديث قال الهيثمي في"مجمع الزوائد" (٥/ ١١٧) : رجاله رجال الصحيح خلا إسحاق بن الربيع وهو ثقة. وقال المنذري في"الترغيب" (٤/ ٣٣, ح ٤) : (رواه البزار بسند جيد) . وصححه الألباني في"سلسلة الأحاديث الصحيحة": (٥/ ٢٢٨, ح ٢١٩٥) , و"صحيح الجامع": (٢/ ٩٥٦, ح ٥٤٣٥) . انظر بقية تخريج الحديث في الملحق.
٣ زاد في"المؤلفات": (في الأوسط) .
٤"المعجم الكبير"للطبراني: (١٨/ ٣٥٥) , (١٠/ ٩٣, ح ١٠٠٠٥) . و"مجمع الزوائد": (٥/ ١١٧) , كتاب الطب, باب في السحر والكهانة والطيرة. و"كشف الأستار عن زوائد البزار": (٣/ ٣٩٩, ح ٣٠٤٣) , كتاب الطب, باب الطيرة والكهانة والسحر.стр. 401
قال البغوي: العراف: الذي يدعي معرفة الأمور بمقدمات يستدل بها على المسروق، ومكان الضالة ونحو ذلك، وقيل: هو الكاهن، والكاهن: هو الذي يخبر عن المغيبات في المستقبل، وقيل: الذي يخبر عما في الضمير.
وقال أبو العباس ابن تيمية: العراف: اسم للكاهن والمنجم والرمال ونحوهم ممن يتكلم في معرفة الأمور بهذه الطرق. وقال ابن عباس في قوم يكتبون أبا جاد وينظرون في النجوم: "ما أرى من فعل ذلك له عند الله من خلاق" انتهى.
الحواشي
(٣) انظر:"مجموع الفتاوى": (٣٥/ ١٧٣) .
٣"شرج السنة"للبغوي: (١٢/ ١٨٣) .
٤ كلمة: (انتهى) لم تأت في"المؤلفات".стр. 402
باب ما جاء في النشرة
عن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ سئل عن النشرة فقال: " هي من عمل الشيطان " رواه أحمد بسند جيد، وأبو داود، وقال: سئل أحمد عنها فقال: ابن مسعود يكره هذا كله.
الحواشي
(١) ولله در القائل١:
وأعلم علم اليوم والأمس قبله ... ولكنني عن علم ما في غد عمي٢
﴿باب ما جاء في النشرة﴾
﴿عن جابر﴾ بن عبد الله ﴿﵁: "أن رسول الله ﷺ سئل عن النشرة فقال: هي من عمل الشيطان " رواه أحمد بسند جيد، وأبو داود٣ وقال٤ سئل أحمد عنها فقال: ابن مسعود يكره هذا كله٥﴾ .
_________
١ زاد هنا في"ر"قوله: (حيث قال شعرا) .
٢ انظر: "لسان العرب": (١٥/٩٦) وقد نسبه ابن منظور إلى زهير.
٣"مسند الإمام أحمد": (٣/ ٢٩٤) ."سنن أبي داود": (٤/ ٢٠١, ح ٣٨٦٨) , كتاب الطب, باب في النشرة. وأخرجه البزار والطبراني في"الأوسط":"مجمع الزوائد": (٥/ ١٠٢) , باب النشرة, عن أنس بن مالك. الحديث: قال ابن حجر في"الفتح" (١٠/٢٣٣) : (ووصله أحمد وأبود داود بسند حسن) . وقال ابن مفلح في"الآداب الشرعية" (٣/ ٧٧) : إسناده جيد وقد نقله عنه المصنف. وصححه الألباني كما في"صحيح سنن أبي داود": (٢/٧٣٣, ح ٣٢٧٧) ,"مشكاة المصابيح": (٢/ ١٢٨٤, ح ٤٥٥٣) .
٤ في كل النسخ بالواو, وفي"المؤلفات"بدونها: (قال: سئل أحمد ... إلخ) .
٥ انظر:"الآداب الشرعية"لابن مفلح: (٣/ ٧٧) قال في فصل النشرة: (قال جعفر سمعت أبا عبد الله سئل عن النشرة, فقال: ابن مسعود يكره هذا كله) .стр. 403
وفي البخاري عن قتادة قال: قلت لابن المسيب: "رجل به طب أو يؤخذ عن امرأته
الحواشي
(١) هو من ترك المصلحة خوفا من المفسدة، قال الخطابي: قلت: النشرة ضرب من الرقية والعلاج، يعالج به من كان يظن به مس الجن، وقيل: سميت نشرة; لأنه ينشر بها عنه، أي: يحل عنه، وقال الحسن: (النشرة من السحر) .
قال الأصمعي١٢:
أدعوك دعوة ملهوف كأن به ... مسا من الجن أو ريحا من النشر٣
﴿وفي البخاري عن قتادة قال٤ قلت لابن المسيب: رجل به طب﴾ بكسر الطاء، أي: به سحر، كنوا عن السحر بالطب تفاؤلا كما يقال للديغ: سليم ﴿أو يؤخذ عن امرأته﴾ بفتح الواو المهموزة، وتشديد الخاء المعجمة، أي: يحبس عن امرأته ولا يقدر على جماعها.
_________
١ قوله: (قال الأصمعي) حذفت من"ر".
٢ هو: عبد الملك بن قريب بن علي الباهلي أبو سعيد الأصمعي البصري راوية العرب وأحد أئمة العلم باللغة والشعر والبلدان وتصانيف كثيرة منها:"الأضداد","خلق الإنسان","الفرق", وُلد سنة ١٢٢ هـ, وتوفي سنة ٢١٦ هـ. انظر ترجمته في:"تهذيب التهذيب": (٦/ ٤١٥- ٤١٧) ,"شذرات الذهب": (٢/ ٣٦ -٣٨) ,"سير أعلام النبلاء": (١٠/ ١٧٥- ١٨١) .
٣ انظر:"معالم السنن"للخطابي على"سنن أبي داود": (٤/ ٢٠١) , كتاب الطب, باب في النشرة,"النه، الآية في غريب الحديث": (٥/ ٥٤) , مادة: (نشر) . وانظر:"تيسير العزيز الحميد": (ص ٤١٦) , و"فتح المجيد": (ص ٣٤٣) .
٤ قوله: (قال) حذفت من"ر".стр. 404
أيحل عنه أو ينشر؟ قال: لا بأس به، إنما يريدون به الإصلاح، فأما ما ينفع فلم ينه عنه". انتهى.
وروي عن الحسن أنه قال: "لا يحل السحر إلا ساحر"
الحواشي
(١) ﴿أيحل عنه أو ينشر؟ قال: لا بأس به، إنما يريدون به الإصلاح، فأما ما ينفع فلم ينه عنه١ انتهى﴾ .
وأخرج [الطبري] ٢ في"التهذيب" عن سعيد بن المسيب أنه كان لا يرى بأسا إذا كان بالرجل سحر أن٣ يمشي إلى من يطلقه عنه٤.
وقد سئل الإمام أحمد عمن يطلق السحر عن المسحور فقال: لا بأس به٥.
﴿وروي عن الحسن أنه قال: (لا يحل السحر إلا ساحر٦"﴾ أي: لا يعلم ذلك إلا ساحر، وقال ابن الجوزي: النشرة حل السحر عن المسحور ولا يكاد يقدر عليه إلا من يعرف السحر٧.
_________
١"صحيح البخاري مع الفتح": (١٠/ ٢٣٢) , كتاب الطب, باب هل يستخرج السحر."شرح السنة"للبغوي: (١٢/ ١٩٠) , كتاب الطب والرقى, باب السحر.
٢ في كل النسخ: (الطبراني) , وهو خطأ, والصواب ما أثبته. وانظر:"فتح الباري": (١٠/ ٢٣٣) , كما يدل على ذلك اسم الكتاب فإن"تهذيب الآثار"للطبري.
٣ سقطت: (أن) من"ر".
٤ انظر:"فتح الباري": (١٠/ ٢٣٣) , وقد أحاله ابن حجر على الطبري في"التهذيب". والمراد هنا بالممشى إليه: من يرقي بالعوذ الشرعية كما يتضح ذلك من كلام ابن القيم الآتي قريبا.
٥ انظر:"الآداب الشرعية": (٣/ ٧٧) .
٦ انظر:"الآداب الشرعية": (٣/ ٧٧) .
٧"غريب الحديث"لابن الجوزي: (٢/ ٤٠٨) .стр. 405
قال ابن القيم -رحمه الله تعالى-: النشرة حل السحر عن المسحور وهي نوعان:
الأول: حل سحر بسحر مثله وهو الذي من عمل الشيطان، وعليه يحمل الحديث، وقول الحسن، فيتقرب الناشر والمنتشر إلى الشيطان بما يحب، فيبطل عمله عن المسحور.
والثاني: النشرة بالرقية والمعوذات والدعوات والأدوية المباحة فهذا جائز.
الحواشي
(١) قال الشيخ -رحمه الله تعالى-: ﴿قال ابن القيم -رحمه الله تعالى-: النشرة حل السحر عن المسحور وهي نوعان:
الأول١ حل سحر بسحر٢ مثله وهو الذي من عمل الشيطان، وعليه يحمل الحديث، وقول الحسن٣ فيتقرب الناشر والمنتشر إلى الشيطان بما يحب، فيبطل عمله عن المسحور.
الثاني: النشرة بالرقية والمعوذات والدعوات والأدوية المباحة٤ فهذا جائز٥﴾ . وهو المعتمد وبه يزول الإشكال، والله سبحانه أعلم.
_________
١ في"المؤلفات": (أحدهما) .
٢ في"المؤلفات": (حل بسحر) , وفي كل النسخ كما أثبت: (حل سحر بسحر) .
٣ في"المؤلفات"سقط قوله: (وعليه يحمل قول الحسن) .
٤ في"المؤلفات": (والتعوذات والأدوية والدعوات المباحة) بتأخير كلمة: (الدعوات) فإن وصف المباح قد يطلق على الأدوية, وقد يطلق على الأدعية.
٥ انظر:"أعلام الموقعين"لابن القيم: (٤/ ٣٩٦) آخر فصل فتاوى النبي ﷺ في الطب.стр. 406
ومن الأدوية ما ذكر ابن بطال١ أن يأخذ سبع ورق من السدر ثم تدق بين حجرين، ثم تضرب بالماء، ثم يحسو منها ثلاثا ثم يغسل بالباقي٢ قال ابن عباس وعائشة٣ ﵃:"كان غلام من اليهود يخدم النبي ﷺ فدنت إليه اليهود فلم يزالوا به حتى أخذ مشاطة رأس رسول الله ﷺ وعدة أسنان من مشطه، فأعطاها اليهود، فسحروه٤ فيها وتولى ذلك لبيد بن أعصم٥ من بني زريق حليف اليهود، وقد كان منافقا، فنزلت المعوذتان٦ فكان كلما قرأ آية انحلت عقدة، حتى انحلت العقد كلها، فقام٧ النبي ﷺ كأنما نشط من عقال".
الحواشي
(١) ١ هو: علي بن خلف بن عبد الملك بن بطال القرطبي المالكي, أبو الحسن كان من أهل العلم والمعرفة والفهم- عني بالحديث عن، الآية تامة-, وقد ألف شرحا لـ"صحيح البخاري", توفي سنة ٤٤٩هـ. انظر ترجمته في:"سير أعلام النبلاء": (١٨/٤٧) ,"الديباج المذهب": (٢/ ١٠٥- ١٠٦) ,"معجم المؤلفين": (٧/ ٨٧) .
٢ انظر:"فتح الباري": (١٠/ ٢٣٣) . وقد ذكر سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز عند هذا الموضع أن هذا ليس من البدع بل هو من باب التداوي المباح الذي يدل عليه قوله ﷺ : عباد الله تداووا ولا تتداووا بحرام. انظر تعليقه على"فتح المجيد": (ص ٣١٦) , طبعة دار العلم.
٣ كلمة: (عائشة) سقطت من"ر", وهي ثابتة في بقية النسخ.
٤ في كل النسخ عدا"الأصل": (فسحروه) , وفي"الأصل"بالمفرد: (سحره) .
٥ هو: لبيد بن أعصم, كان من يهود بني زريق, وهو الذي سحر رسول الله ﷺ في مشط ومشاطة في جف طلعة ذكر, وقد استمر الحال ستة أشهر حتى أنزل الله سورتي المعوذتين, فاستخرج السحر وأرسل رسول الله ﷺ من يخرجه. انظر ترجمته في:"كتاب السيرة النبوية"لابن هشام: (٢/ ١٥٧) ,"البد، الآية والنه، الآية": (٦/ ٤٥) .
٦ في غير"الأصل": (المعوذات) بالجمع, وفي"الأصل"ما أثبته.
٧ في"ر": (فقال) وهو تحريف ظاهر.стр. 407
ويروى أنه لبث ستة أشهر، واشتد عليه ذلك ثلاث ليال فنزلت المعوذتان١٢.
وفي مسلم عن أبي سعيد الخدري ﵁ "أن جبريل أتى النبي ﷺ فقال: يا محمد اشتكيت؟ قال: نعم، قال: بسم الله أرقيك عن كل شيء يؤذيك، ومن شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك، بسم الله أرقيك "٣.
عن عائشة- ﵂: " أن النبي ﷺ سحر حتى كان يخيل إليه أنه صنع شيئا ولم يصنعه" ٤.
وفي البخاري: "كان يرى أنه يأتي النساء ولم يأتهن "٥.
قال سفيان٦ وهذا أشد ما يكون من السحر٧.
الحواشي
(١) ١ في كل النسخ: (المعوذات) , وفي"الأصل": (المعوذتان) .
٢ "تفسير البغوي": (٤/ ٥٤٦) , و"تفسير القرطبي": (٢٠/ ٢٥٤) . و"تفسير ابن كثير": (٤/ ٦١٤) .
٣ انظر:"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٤/ ٤٢٠- ٤٢١, ح ٤٠) , كتاب السلام, باب الطب والمرض والرقى. و"سنن ابن ماجه": (٢/ ١١٦٤, ح ٣٥٢٣) , كتاب الطب, باب ما عوذ به النبي ﷺ وما عوذ به. و"مسند الإمام أحمد": (٥/ ٣٢٣) .
٤"صحيح البخاري مع الفتح": (٦/ ٣٣٤, ح ٣٢٦٨) , كتاب بدء الخلق, باب صفة إبليس وجنوده. و"مسند الإمام أحمد": (٦/ ٥٧) . وجاء في"سنن النسائي": (٧/ ١١٢-١١٣, ح ٤٠٨٠) بلفظ آخر عن زيد بن أرقم.
٥"صحيح البخاري مع الفتح": (١٠/ ٢٣٢, ح ٥٧٦٥) , كتاب الطب, باب هل يستخرج السحر.
٦ هو: ابن عيينة, كما صرح به ابن حجر في"الفتح": (١٠/ ٢٣٤) , وقد تقدمت ترجمته. انظر: (ص ١٩٥) .
٧ نفس المصدر السابق برقمه ومكانه.стр. 408
باب ما جاء في التطير وغيره
وقول الله تعالى: ﴿أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ وقوله تعالى: ﴿قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ
الحواشي
(١) ﴿باب ما جاء في التطير وغيره١﴾
﴿وقول الله تعالى: ﴿أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ﴾ يعني: ما أصابهم من الخيرات والجدبات والشر كله من الله، قال ابن عباس ﵄: طائرهم ما قضى لهم وقدر لهم من عند الله، وفي رواية:"شؤمهم عند الله"، ومعناه: إنما جاءهم بكفرهم بالله، وقيل: الشؤم العظيم هو الذي لهم عند الله من عذاب النار٢.
﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ يعني: ما أصابهم من الله تعالى٣ وإنما قال: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ لأن أكثر الخلق يضيفون الحوادث إلى الأسباب، ولا يضيفونها إلى القضاء والقدر٤.
﴿وقوله تعالى: ﴿قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ﴾ ٥﴾ أي: شؤمكم معكم بكفركم وتكذيبكم، يعني: أصابكم الشؤم من قبلكم٦ قال ابن عباس -رضي
_________
١ في"المؤلفات": (باب ما جاء في التطير) بدون قوله: (وغيره) .
٢ انظر:"تفسير البغوي": (٢/ ١٩٠) .
٣ سورة الأعراف, ال، الآية: ١٣١.
٤ انظر:"تفسير الفخر الرازي": (١٤/ ٢١٧) .
٥ سورة يس، الآية: ١٩.
٦"تفسير البغوي": (٤/ ٩) , وانظر:"تفسير القرطبي": (١٥/ ١٦) , و"تفسير ابن الجوزي": (٧/ ١٢) .стр. 409
َإِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾
عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر " أخرجاه.
الحواشي
(١) الله عنهما-:"حظكم من الخير والشر"١ ﴿أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ﴾ يعني: اتطيرتم لئن ذكرتم ووعظتم ﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾ ٢ أي: في ضلالتكم وشرككم متمادون في غيكم٣.
﴿عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر " أخرجاه٤﴾ فقال أعرابي: " ما بال الإبل تكون في الرمل كأنها الظباء، فيخالطها البعير الأجرب فيجربها؟ قال: فمن أعدى الأول ٥") قال معمر٦ قال الزهري٧ فحدثني رجل عن أبي
_________
١"تفسير الطبري": (١٢/ ٢٢/ ١٥٧) ,"تفسير البغوي": (٤/ ٩) ,"تفسير القرطبي": (١٥/ ١٦) .
٢ سورة يس، الآية: ١٩.
٣"تفسير الزمخشري": (٣/ ٣١٨) .
٤ [١٣٥ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١٠/ ٢١٥, ح ٥٧٥٧) , كتاب الطب, باب لا هامة. و"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٤/ ٤٦٤- ٤٦٥, ح ١٠١- ١٠٢) , كتاب السلام, باب لا عدوى ولا طيرة ... إلخ. انظر بقية تخريجه في الملحق.
٥"صحيح البخاري مع الفتح": (١٠/ ١٧١, ح ٥٧١٧) , كتاب الطب, باب لا صفر, و (١٠/ ٢٤١, ح ٥٧٧٠) , كتاب الطب, باب لا هامة.
٦ هو: معمر بن راشد الأزدي- أبو عروة بن أبي عمرو البصري, روى عن ثابت البناني وقتادة والزهري, كان فقيها حافظا متقنا ورعا, توفي سنة ١٥٢ هـ, أو ١٥٣ هـ. انظر ترجمته في:"تهذيب التهذيب": (١٠/ ٢٤٣- ٢٤٦) ,"تذكرة الحفاظ": (١/ ١٩٠- ١٩١) ,"طبقات ابن سعد": (٥/ ٥٤٦) .
٧ هو: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله القرشي الزهري, تابعي, كان حافظا, حدث عن بعض الصحابة, قال الزهري: ما صبر أحد على العلم صبري ولا نشره أحد نشري, وقال عمر بن عبد العزيز عنه: (لم يبق أحد أعلم ماضيه من الزهري) , وُلد سنة ٥٠ هـ, وتوفي سنة ١٢٤هـ. انظر ترجمته في:"تذكرة الحفاظ": (١ / ١٠٨-١١٣) ,"تهذيب التهذيب": (٩ / ٤٤٥ - ٤٥١) ,"حلية الأولياء": (٣ / ٣٦٠- ٣٨١) .стр. 410
هريرة- ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: " لا يوردن ممرض على مصح ١") قال فراجعه الرجل فقال: أليس قد حدثتنا أن النبي ﷺ قال: " لا عدوى ولا صفر ولا هامة " قال: لم أحدثكموه، قال الزهري: قال أبو سلمة٢ قد حدث به، وما سمعت أبا هريرة نسي حديثا قط غيره٣ قوله: "لا يوردن ممرض على مصح " قال الممرض الذي
الحواشي
(١) ١ [١٣٦ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١٠ / ٢٤١, ح ٥٧٧١) , كتاب الطب, باب لا هامة."صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٤ / ٤٦٦, ح ٢٢٢١) , كتاب السلام, باب لا عدوى ولا طيرة ولا هامة. انظر بقية تخريجه في الملحق.
٢ اسمه عبد الله, وقيل: إسماعيل بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري, الحافظ, أحد كبار التابعين وأعلام المدينة, عرف بكنيته, وقد حدث عن أبيه وأسامة بن زيد وعبد الله بن سلام وآخرين, وحدث عنه عروة والشعبي والزهري وغيرهم, وُلد سنة بضع وعشرين, وتوفي سنة ٩٤هـ, وقيل: سنة ١٠٤هـ. انظر ترجمته في:"تذكرة الحفاظ": (١/٦٣) ,"تهذيب التهذيب": (١٢ / ١١٥- ١١٨) ,"سير أعلام النبلاء": (٤ / ٢٨٧- ٢٩٢) .
٣ انظر الخبر في:"صحيح البخاري مع الفتح": (١٠ / ٢٤١, ح ٥٧٧١) , في نه، الآية الحديث الذي تقدم تخريجه. وفي"سنن أبي داود": (٤ / ٢٣٢, ح ٣٩١١) , كتاب الطب, باب في الطيرة. وذكره النووي في"شرح مسلم": (١٤ / ٤٦٤) كتاب السلام, باب لا عدوى ولا طيرة.стр. 411
مرضت ماشيته، والمصح هو صاحب الصحاح١ قال النووي: إنما نهى عنه؟ لأنه ربما أصابها المرض المعدي بفعل الله وقدره، الذي أجرى به العادة لا بطبعه، فيحصل لصاحبها ضرر، ولئلا٢ يقع في نفس صاحبها أن المرض يعدي بطبعه فيكفر٣.
وفي البخاري ومسلم عن أسامة بن زيد٤ ﵄ عن النبي ﷺ قال: " إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوها، وإذا وقع بأرض وأنتم فيها فلا تخرجوا منها "٥ قيل: علة النهي مخافة الفتنة على
الحواشي
(١) ١ انظر:"معالم السنن"للخطابي مع"مسند أبي داود": (١٤ / ٢٣١) . و"شرح النووي على صحيح مسلم": (١٤ / ٤٦٨) , كتاب السلام, باب لا عدوى ولا طيرة ولا هامة.
٢ في بقية النسخ: (لئلا) بإسقاط الواو.
٣ انظر:"شرح النووي على صحيح مسلم": (١٤ / ٤٦٨) , كتاب السلام, باب لا عدوى ولا طيرة ولا هامة.
٤ هو: أسامة بن زيد بن حارثة الكلبي, أمره رسول الله ﷺ على جيش عظيم, فلما مات رسول الله ﷺ أنفذه أبو بكر وكان في غزاة فأدرك كافرا هو وأحد الأنصار, قال: فلما شهرنا عليه السلاح, قال: أشهد أن لا إله إلا الله فلم نبرح عنه حتى قتلناه فلما قدمنا على رسول الله ﷺ أخبرناه خبره فقال: يا أسامة, من لك بلا إله إلا الله, فقلت: يا رسول الله, إنما قالها تعوذا من القتل, فقال: من لك يا أسامة بلا إله إلا الله؟ فوالذي بعثه بالحق ما زال يرددها عليَّ حتى وددت أن ما مضى من إسلامي لم يكن وأني أسلمت يومئذ , توفي آخر أيام معاوية سنة ٥٨ هـ, وقيل: توفي سنة ٥٤ هـ. انظر ترجمته في:"الإصابة": (١ / ٣١) ,"أسد الغابة": (١ / ٧٩- ٨١) ,"طبقات ابن سعد": (٤ / ٦١-٧٢) .
٥ [١٣٧ ح] "صحيح البخاري", انظره مع"الفتح": (١٠ / ١٧٨- ١٧٩, ح ٥٧٢٨) , كتاب الطب, باب ما يذكر في الطاعون. و"صحيح مسلم"أيضا انظره مع"شرح النووي": (١٤ /- ٤٥٤- ٤٥٥, ح ٩٢ /٢٢١٨) , كتاب السلام, باب الطاعون والطيرة والكهانة. انظر بقية التخريج في الملحق.стр. 412
الناس بأن يظنوا أن هلاك القادم إنما حصل بقدومه، وسلامة الفرار١ إنما كانت بفراره، ولا مخافة أن يصيبه غير القدر٢.
قوله:"ولا طيرة" بكسر ففتح من التطير، التشاؤم بالطيور وغيرها٣ والهامة بتخفيف الميم وهو طائر يتشاءمون به إذا صاح، وقيل: إنه يسكن الخربة، وقيل: هو دابة، وقيل: إن أهل الجاهلية كانوا يزعمون أنه إذا قتل منهم قتيل خرج طائر من القبر ينادي بأخذ الثأر، ممن قتله فنفاه نبينا صلى الله عليه وسلم٤.
وقد أخرج [الطبري] ٥ عن عكرمة قال: "كنت عند٦ ابن عباس فمر طائر فصاح فقال: [رجل خير فقال] ٧ لا عند هذا خير ولا شر"٨
الحواشي
(١) ١ هكذا في كل النسخ, وفي المصدر: (الفار) .
٢ انظر:"شرح النووي على صحيح مسلم": (١٤ / ٤٥٦) على الحديث السابق الإشارة إليه.
٣ انظر:"لسان العرب": (٤/٥١٢) , مادة: (طير) , و"شرح النووي على صحيح مسلم": (١٤ / ٤٦٩-٤٧٠) . و"فتح الباري شرح صحيح البخاري": (١٠ / ٢١٢) , كتاب الطب, باب الطيرة.
٤ انظر:"لسان العرب": (١٢ / ٦٢٤- ٦٢٥) , مادة: (هوم) , و"فتح الباري على صحيح البخاري": (١٠ / ٢٤١) , كتاب الطب, باب لا هامة, و"شرح النووي على صحيح مسلم": (١٤ / ٤٦٦) , كتاب السلام, باب لا عدوى ولا طيرة....
٥ في كل النسخ: (الطبراني) , وما أثبته هو الصواب كما صحح في"ش", وكما هو في المصادر.
٦ سقطت كلمة: (عند) من"ر", وهي ثابتة في بقية النسخ.
٧ ما بين القوسين سقط من"الأصل", وأثبته من بقية النسخ.
٨"فتح الباري على صحيح البخاري": (١٠ / ٢١٥) كتاب الطب, باب الفأل. ولم أجده في"تفسير الطبري", فلعله في"تهذيب الآثار"أو غيره. أو لعله اعتمد على النقل من"فتح الباري". وانظر:"تفسير القرطبي": (٧ / ٢٦٦)стр. 413
قوله:"ولا صفر " كانت العرب تزعم أن في البطن حية يقال لها: الصفر، تصيب الإنسان إذا جاع وتؤذيه، وأنها تعدي، فأبطل الإسلام ذلك١ وقيل٢ أراد به [النسيء] ٣ الذي كانوا يفعلونه في الجاهلية وهو تأخير المحرم إلى صفر، ويجعلون صفر هو الشهر الحرام فأبطله الإسلام٤ وفي الحديث: "صفرة في سبيل الله خير من حمر النعم"٥ أي: جوعه يقال: صفر الوطب٦ إذا خلا من اللبن، قيل: إن رجلا أصابه الصفر فنعت له السكر٧ [والصفراء] ٨ اجتماع الماء في البطن، كما يعرض للمستسقي يقال: صفر فهو مصفور، وصفر صفرا فهو صفر، والصفر دود يقع في الكبد و [شراسف] ٩ الأضلاع١٠ فيصفر منه
الحواشي
(١) ١ انظر:"لسان العرب": (٤ / ٤٦٣) , مادة: (صفر) . و"فتح الباري على صحيح البخاري": (١٠ / ١٧١) , كتاب الطب, باب لا صفر. و"شرح النووي على صحيح مسلم": (١٤ / ٤٦٥- ٤٦٦) , كتاب السلام, باب ٣٣.
٢ في"ر": (قيل) بدون الواو.
٣ في"الأصل"غير واضحة, وقد صححتها من النسخ الأخرى.
٤ نفس المصادر بصفحاتها.
٥ ذكره ابن حجر في"الفتح": (١٠ / ١٧١) من غير سند ولا راو ولا إحالة. وهو في"غريب الحديث"لابن الجوزي: (١ / ٥٩٣) . وفي"النه، الآية"لابن الأثير: (٣ / ٣٦) .
٦ الوطب: سقاء اللبن, وجمعه أوطب وأوطاب, وهو جلد الجذع فما فوقه. انظر:"لسان العرب": (١ / ٧٩٧) , مادة: (وطب) .
٧ انظر:"فتح الباري": (١٠ / ١٧١) , قال ابن حجر عنده بأنه تقدم في الأشربة وهو كما ذكر في نفس الجزء (ص ٧٩) .
٨ في"الأصل", و"ع", و"ش": (الصفر) , والمثبت من"ر".
٩ في كل النسخ: (سراصيف) , ولعلها قد صحفت, والمثبت هو الصواب كما في"القاموس": (ص ١٠٦٤) , و"فتح الباري": (١٠ / ١٧١) .
١٠ الشرسوف: غضروف معلق بكل ضلع أو مقط الضلع وهو الطرف المشرف على البطن. انظر:"القاموس المحيط": (ص ١٠٦٤) , و"فتح الباري": (١٠ / ١٧١) .стр. 414
زاد مسلم: " ولا نواء ولا غول "
الحواشي
(٦) "فيض القدير شرح الجامع الصغير": (٤ / ٤١٨) .стр. 415
ولهما عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ " لا عدوى ولا طيرة، ويعجبني الفأل، قالوا: وما الفأل؟ قال: الكلمة الطيبة "
الحواشي
(١) حكي أنه لقي الغول١ جمع من الصحابة منهم عمر بن الخطاب ﵁ حين سار إلى الشام قبل الإسلام، وضربه بالسيف.٢
﴿ولهما عن أنس) ابن مالك- ﵁ ﴿قال: قال رسول الله ﷺ "لا عدوى ولا طيرة، ويعجبني الفأل، قالوا: وما الفأل؟ قال: الكلمة الطيبة "٣ وقال رسول الله ﷺ " الفأل مرسل ٤"- أي: من قبل الله يستقبلك به كالبشير٥.
_________
١ الغول: وجمعه غيلان، اختلف في كونه حقيقة أولا، وفي معنى نفي النبي ﷺ له في قوله: "لا غول". وجمع بين ذلك بأن نفي وجود الغول ليس مرادًا، وإنما معناه إبطال ما تزعمه العرب من تلون الغول بالصور المختلفة واغتيالها، واستدل على وجودها وحقبها بحديث: "إذا تغولت الغيلان فنادوا بالآذان" وقد اختلف في تصحيح هذا الحديث فضعفه الألباني في "السلسلة الضعيفة": (٣/٢٧٧، ح١١٤٠) ، وأورده ابن خزيمة في "صحيحه": (٤/١٢٥، ح٢٥٤٩) . انظر: "النهاية في غريب الحديث": (٣/٣٩٣) ، و"شرح النووي على صحيح مسلم": (١٤/٤٦٧".
٢ "فيض القدير شرح الجامع الصغير": (٤/٤١٨) .
٣ [١٣٨ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١٠ / ٢٤٤, ح ٥٧٧٦) , كتاب الطب, باب لا عدوى. و"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٤ / ٤٧٠, ح ١١٢ / ٢٢٢٤) , كتاب السلام, باب الطيرة والفأل وما يكون فيه من الشؤم. انظر بقية تخريجه في الملحق.
٤ عزاه صاحب"كنز العمال": (١٠ / ١١٥, ح ٢٨٥٨١) إلى الحكيم عن الرويهب. وفي الجامع الصغير مع الفيض": (٤ / ٤٦١, ح ٥٩٧٤) . والحديث رمز له السيوطي بالضعف.
٥ انظر:"فيض القدير": (٤/٤١٦) .стр. 416
ولأبي داود بسند صحيح عن عقبة بن عامر
الحواشي
(١) قال الحليمي١ (وإنما كان ﷺ يعجبه الفأل؟ لأن التشاؤم سوء ظن بالله تعالى بغير سبب محقق، والتفاؤل حسن ظن به، والمؤمن مأمور بحسن الظن بالله تعالى على كل حال) ٢.
وهو أن يسمع الإنسان الكلمة الحسنة فيتفاءل بها، ويتبرك بها، مثل أن يسمع المريض قائلا يقول: يا سالم، والطالب الحاجة يا واجد، والطيرة بخلافها مأخوذة من اسم٣ الطير.
﴿ولأبي داود بسند صحيح عن عقبة بن عامر٤﴾ ﵁
_________
١ هو: الحسين بن الحسن بن محمد بن حليم البخاري الشافعي- أبو عبد الله- مما ألفه:"المنهاج في شعب الإيمان", وقد نقل البيهقي منه في كتابه"الشعب"كثيرا, كان من أذكياء زمانه ومن فرسان النظر, وُلد سنة ٣٣٨ هـ, وتوفي سنة ٤٠٣ هـ. انظر ترجمته في:"تذكرة الحفاظ": (٣ / ١٠٣٠- ١٠٣١) ,"العبر": (٢ / ٢٠٥) ,"البد، الآية والنه، الآية": (١١ / ٣٩٠- ٣٩١) .
٢ انظر: كتاب"المنهاج في شعب الإيمان"للحليمي: (٢ / ٢٥) مثله. وانظره نصا في"فتح الباري على صحيح البخاري": (١٠ / ٢١٥) , كتاب الطب, باب الفأل.
٣ قوله: (من اسم) سقط من"ر", وهو ثابت في بقية النسخ.
٤ في جميع النسخ, وفي"المؤلفات": (عقبة بن عامر) , ولعل الشيخ محمد بن عبد الوهاب قد نقله عن ابن السني, والصواب عروة بن عامر. انظر تخريج الحديث, وانظر:"أسد الغابة": (٣ / ٥٢٥, ت ٣٦٤٢) , وقد استدرك ذلك على المصنف في"فتح المجيد"و"تيسير العزيز الحميد", واستدرك ذلك الدوسري في تخريجه لكتاب"التيسير": (ص ١٦١) , وقد استدرك الألباني ذلك على ابن السني في"سلسلة الأحاديث الضعيفة": (٤ / ١٢٣) .стр. 417
قال: "ذكرت الطيرة عند رسول الله ﷺ فقال: أحسنها الفأل، ولا ترد مسلما، فإذا رأى أحدكم ما يكره فليقل: اللهم لا يأت بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك "
وعن ابن مسعود مرفوعا: " الطيرة شرك
الحواشي
(١) ﴿قال: "ذكرت الطيرة عند رسول الله ﷺ فقال:"أحسنها الفأل، ولا ترد مسلما "﴾ بل يمضي في حاجته ويتوكل على الله تعالى الذي منه النفع والضر. ﴿فإذا رأى أحدكم ما يكره فليقل: اللهم لا يأت بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك "١﴾ يستحب إلى من سبق إلى قلبه الكراهة أن يدعو بهذا الدعاء فإنه يزيلها.
﴿وعن ابن مسعود﴾ ﵁ ﴿مرفوعا: " الطيرة شرك "٢﴾
_________
١"سنن أبي داود: (٤ / ٢٣٥, ح ٣٩١٩) , كتاب الطب, باب في الطيرة."السنن الكبرى"للبيهقي: (٨ / ١٣٩) ,"عمل اليوم والليلة"لابن السني: (ص ١٤٤- ١٤٥, ح ٢٩٣) . الحديث: مروي عن عروة بن عامر وليس عن عقبة, ولعله تصحيف من الناسخ أو صحف في المصدر الذي نقل منه الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ فهو في"عمل اليوم والليلة": (ص ١٤٤, ح ٢٩٣) عن عقبة. والحديث: صدره الشيخ محمد بن عبد الوهاب بقوله: (بسند صحيح) , وقال الألباني في"سلسلة الأحاديث الضعيفة" (٤ / ١٢٣, ح ١٦١٩) : ضعيف الإسناد. وقد ضعفه الدوسري في"النهج السديد": (ص ١٦١, ح ٣٢٤) , وكذا العصيمي في"الدر النضيد": (ص ١٠٣) .
٢ في"المؤلفات"كرر قوله: (الطيرة شرك) , وهو هكذا في"سنن أبي داود"بزيادة قوله: (ثلاثا) , والمثبت موافق لـ"سنن الترمذي"إلا أنه في الترمذي بلفظ:"الطيرة من الشرك".стр. 418
وما منا إلا، ولكن الله يذهبه بالتوكل " رواه أبو داود، والترمذي
الحواشي
(١) يقدح في التوحيد ﴿وما منا إلا﴾ قال في"النهاية" هو من قول ابن مسعود١ أدرجه في الحديث٢ هكذا جاء في الحديث ولم يذكر المستثنى، ومعناه: وما منا إلا من يعتريه التطير، ويسبق إلى قلبه الكراهة، فحذفه اختصارا للكلام، واعتمادا على٣ فهم السامع٤.
قال محمد بن إسماعيل٥ كان سليمان بن حرب٦ ينكر هذا ويقول: هذا الحرف ليس من كلام٧ رسول الله ﷺ وكأنه قول ابن مسعود- ٨ -. ﴿ولكن الله يذهبه بالتوكل﴾ يعني: أن الواقع في القلب من ذلك مع كراهية لا يضر، إذا٩ لم يرده ولم يعمل بذلك الخاطر غفره الله له ولم يؤاخذه به (رواه أبو داود، والترمذي
_________
١ زاد هنا في"الأصل"قوله: (ولكن) .
٢ قوله: (هكذا جاء في الحديث) سقطت من بقية النسخ.
٣ قوله: (على) سقطت من"ر".
٤ انظر:"النه، الآية في غريب الحديث": (٣ / ١٥٢) .
٥ يعني: البخاري صاحب"الصحيح".
٦ هو: سليمان بن حرب بن بجيل أبو أيوب الواشحي الأزدي البصري الإمام الثقة الحافظ, حدث عن شعبة وحماد بن سلمة, وجرير بن حازم, وروى عنه البخاري وأبو داود والحميدي, وقد ولي قضاء مكة ثم عزل, توفي سنة ٢٢٤ هـ, وقيل غير ذلك, والأول أصح. انظر ترجمته في:"تذكرة الحفاظ": (١ / ٣٩٣) ,"تاريخ بغداد": (٩ / ٣٣) ,"تهذيب التهذيب": (٤ / ١٧٨- ١٨٠) .
٧ هكذا في"الأصل": (كلام) , وفي بقية النسخ: (قول) .
٨ انظر:"سنن الترمذي": (٤ / ١٦١) , و"فيض القدير": (٤ / ٢٩٤) .
٩ هكذا في جميع النسخ, والسياق يستقيم بإضافة واو قبل إذا.стр. 419
وصححه، وجعل آخره من قول ابن مسعود.
ولأحمد من حديث ابن عمرو- ﵄: " من ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك، قالوا: فما كفارة ذلك؟ قال: أن يقول: اللهم لا خير إلا خيرك، ولا طير إلا طيرك [ولا إله غيرك] "
الحواشي
(١) وصححه١ وجعل٢ آخره من قول ابن مسعود٣﴾ أدرجه في الحديث.
﴿ولأحمد﴾ ﵀ ﴿من حديث ابن [عمرو] ٤ ﵄:
"من ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك، قالوا: فما كفارة ذلك؟ قال: أن يقول: اللهم لا خير إلا خيرك، ولا طير إلا طيرك [ولا إله غيرك] "٥٦
_________
١ [١٣٩ ح] "سنن أبي داود": (٤ / ٢٣٠, ح ٣٩١٠) , كتاب الطب, باب في الطيرة."سنن الترمذي": (٤ / ١٦٠- ١٦١, ح ١٦١٤) , كتاب السير, باب ما جاء في الطيرة. الحديث: قال فيه الترمذي: هذا حديث حسن صحيح, وروى بالسند عن سليمان بن حرب أنه قال إن قوله:"وما منا إلا ولكن الله يذهبه بالتوكل"من قول عبد الله بن مسعود. وصححه الألباني في"سلسلة الأحاديث الصحيحة": (١ / ٧١٦, ح ٤٢٩) . انظر بقية تخريج الحديث والحكم عليه في الملحق.
٢ يعني: الترمذي.
٣ وذلك بما أورده من الرو، الآية السابقة عن سليمان بن حرب.
٤ في كل النسخ: (ابن عمر) , والمثبت من"المؤلفات", وهو الموافق للمصادر.
٥ زاد هنا في"المؤلفات"قوله: (ولا إله غيرك) , وهو الموافق لأصل الحديث.
٦ "مسند الإمام أحمد": (٢ / ٢٢٠) ,"معجم الطبراني":"مجمع الزوائد": (٥ / ١٠٥) ,"عمل اليوم والليلة"لابن السني: (ص ١٤٤, ح ٢٩٢) , باب ما يقول إذا تطير بشيء. الحديث: قال الهيتمي: فيه ابن لهيعة وحديثه حسن, وفيه ضعف, وبقية رجاله ثقات. وصححه الألباني كما في"سلسلة الأحاديث الصحيحة": (٣ / ٥٣- ٥٤, ح ١٠٦٥) .стр. 420
وله من حديث الفضل بن العباس: " إنما الطيرة ما أمضاك أو ردك ".
الحواشي
(١) يعني: الخير والشر والنفع والضر من الله، وبقضائه وقدره، ولا معبود بحق إلا هو جل وعلا.
﴿وله من حديث الفضل بن العباس١ "إنما الطيرة ما أمضاك أو ردك"٢ يعني: حقيقة الطيرة المذمومة ما أمضاك في الشيء أو ردك عنه شؤما وحذرا، وعملت٣ بموجبه٤.
تتمة: عن سعد بن (مالك) أبي وقاص٥ ﵁ أن رسول
_________
١ هو: الفضل بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي ابن عم رسول الله ﷺ كان أكبر إخوانه, غزا مع النبي ﷺ مكة وحنينا, وثبت معه يومئذ, وشهد معه حجة الوداع, مات في طاعون عمواس سنة ١٨ هـ. انظر ترجمته في:"طبقات ابن سعد": (٧ / ٣٩٩) ,"أسد الغابة": (٤ / ٦٦) ,"الإصابة": (٨ / ١٠٢- ١٠٣) .
٢"مسند الإمام أحمد": (١ / ٢١٣) ,"مسند الطيالسي":"المنحة": (١ / ٣٤٨, ح ١٧٧٩) . الحديث: قال فيه ابن مفلح في"الآداب الشرعية" (٣ / ٣٦١) : رواه أحمد من رو، الآية محمد بن عبد الله بن علاثة وهو مختلف فيه وفيه انقطاع.
٣ في"ر": (علمت) , وهو تصحيف ظاهر.
٤ ذكر معنى هذا في"تيسير العزيز الحميد": (ص ٤٤٠) , وفي"فتح المجيد": (ص ٣٦٤) .
٥ وهو المعروف بسعد ابن أبي وقاص, واسم أبي وقاص مالك بن أهيب- أبو إسحاق- القرشي الزهري المكي, أحد العشرة المبشرين بالجنة, وقد خاطبه الرسول ﷺ بقوله:" يا سعد ارم فداك أبي وأمي ", وكان- ﵁ مستجاب الدعوة, توفي- ﵁ سنة ٥٦ هـ, وقيل: ٥٨ هـ, وله من العمر ٨٢ سنة. انظر ترجمته في:"طبقات ابن سعد": (٣ / ١٣٩- ١٤٩) ,"حلية الأولياء": (١ / ٩٢- ٩٥) ,"سير أعلام النبلاء": (١ / ٩٢) ,"أسد الغابة": (٢ / ٢١٤- ٢١٧) .стр. 421
الله ﷺ كان يقول: "لا هامة ولا عدوى ولا طيرة وإن تكن الطيرة في شيء ففي الفرس والمرأة والدار "١ قيل: شؤم الدار ضيقها وسوء جوارها، وشؤم الفرس أن لا يغزو عليها، وشؤم المرأة أن لا تلد٢ وقيل: إن كانت لأحدكم دار يكره سكناها أو امرأة يكره صحبتها أو فرس لا يعجبه ارتباطه٣ فيفارق المرأة، وينتقل عن الدار ويبيع الفرس٤.
وفي الحديث قال النبي ﷺ " ثلاثة لا يسلم منها أحد: الطيرة والحسد والظن، قيل: فما نصنع؟ قال: إذا تطيرت فامض، وإذا حسدت فلا تبغ، وإذا ظننت فلا تحقق "٥.
الحواشي
(١) ١ [١٤٠ ح] "سنن أبي داود": (٤ / ٢٣٦, ح ٣٩٢١) , كتاب الطب, باب في الطيرة,"مسند الإمام أحمد": (١ / ١٧٤) . الحديث صححه الألباني. انظر:"سلسلة الأحاديث الصحيحة": (٢ / ٤٣١, ح ٧٨٩) . و"صحيح سنن أبي داود": (٢ / ٣٣٢٠) . انظر بقية تخريجه في الملحق.
٢ معالم السنن مع"سنن أبي داود": (٤ / ٢٣٧) .
٣ في"ر", و"ع": (ارتباطها) .
٤ انظر: معنى ذلك في:"فتح الباري": (٦ / ٦٢) , كتاب الجهاد, باب ما يذكر من شؤم الفرس.
٥ [١٤١ ح] "النه، الآية في غريب الحديث": (٣ / ١٥٢) , وهو بلفظه. وانظر:"شعب الإيمان"للبيهقي: (٢ / ٦٣, ح ١١٧٢) , و"مصنف عبد الرزاق": (١٠ / ٤٠٣, ح ١٩٥٠٤) . الحديث: مروي من طريق إسماعيل بن أمية. والحديث قال فيه ابن حجر في"الفتح" (١٠ / ٢١٣) : هذا مرسل أو معضل لكن له شاهد وذكره. وقد ورد له شاهد آخر عند الطبراني كما في"مجمع الزوائد": (٨ / ٧٨) عن حارثة بن النعمان. وقال الهيتمي: فيه إسماعيل بن قيس الأنصاري وهو ضعيف. انظر بقية التخريج في الملحق.стр. 422
باب ما جاء في التنجيم
قال البخاري في"صحيحه": قال قتادة: "خلق الله هذه النجوم لثلاث: زينة للسماء، ورجوما للشياطين، وعلامات يهتدى بها، فمن أول فيها غير ذلك أخطأ وأضاع نصيبه، وتكلف ما لا علم له به"
الحواشي
(١) ﴿باب ما جاء في التنجيم﴾
﴿قال البخاري في"صحيحه": قال قتادة: "خلق الله هذه النجوم لثلاث: زينة للسماء، ورجوما للشياطين، وعلامات يهتدى بها، فمن أول١ فيها غير ذلك أخطأ وأضاع نصيبه، وتكلف ما لا علم له به"٢﴾ .
_________
١ في"المؤلفات": (تأول) , وهو الموافق لـ"صحيح البخاري".
٢ [٩ ث] "صحيح البخاري مع الفتح": (٦ / ٢٩٥) , كتاب بدء الخلق, باب في النجوم,"تفسير الطبري": (٢٩ / ٣- ٤) . انظر بقية تخريج الأثر في الملحق. وقد علق الداودي كما في"فتح الباري": (٦ / ٢٩٥) على كلام قتادة فقال: (قول قتادة في النجوم حسن إلا قوله أخطأ وأضاع نفسه, فإنه قصر في ذلك بل قائل ذلك كافر) اهـ. ثم قال ابن حجر: (ولم يتعين الكفر في حق من قال ذلك, وإنما يكفر من نسب الاختراع إليها, واما من جعلها علامة على حدوث أمر في الأرض فلا) . وقد قسم الشيخ سليمان بن عبد الله في"تيسير العزيز الحميد": (ص ٤٤١- ٤٤٢) التنجيم من حيث الحكم إلى ثلاثة أقسام: ١- قسم كفر بإجماع المسلمين وهو القول بأن الموجودات في العالم السفلي مركبة على تأثير الكواكب والروحانيات وأن الكواكب فاعلة مختارة. ٢- وقسم محرم ومختلف في تكفير قائله ورجح هو تكفيره, وهو الاستدلال على الحوادث الأرضية بمسير الكواكب واجتماعها وافتراقها ونحو ذلك. ٣- وقسم جائز وهو تعلم المنازل, وقد كان من السلف من يكره تعلمه.стр. 423
وكره قتادة تعلم منازل القمر ولم يرخص ابن عيينة فيه، ذكره حرب
الحواشي
(١) قال الشاعر القحطاني١ في"نونيته":
إن النجوم على ثلاث أضرب ... فاسمع مقال الناقد الدهقان
بعض النجوم جعلن زينا للسماء ... كالدر فوق قلائد النسوان
ومعالما تهدي المسافر للسرى ... ورجوم كل مثابر شيطان٢
والمنهي من علم النجوم ما يدعى من علم الكوائن٣ التي ستقع في مستقبل الزمان من المطر والمرض ونحوها، وأما ما يستدل به على أوقات الصلاة ومعرفة القبلة ففرض كفاية، وقد يكون فرض عين في نحو السفر.٤
قال الشيخ- رحمه الله تعالى-: ﴿وكره قتادة تعلم منازل القمر، ولم يرخص ابن عيينة فيه، ذكره حرب٥
_________
١ نسبت هذه القصيدة لأبي محمد بن عبد الله بن محمد الأندلسي القحطاني السلفي المالكي, ونسبت إلى محمد بن صالح القحطاني المعافري الأندلسي, وكان فقيها حافظا, توفي سنة ٣٨٧ هـ. انظر ترجمته في:"الأعلام": (٦ / ١٦٢) ,"الأنساب"للسمعاني: (١ / ٣٤٥) .
٢"نونية القحطاني": (ص ٢٦- ٢٧) , وانظر:"ديوان مشرف": (ص ١٣٠) .
٣ قوله: (ما يدعى) سقط من"ر".
٤ انظر:"معالم السنن مع سنن أبي داود": (٤ / ٢٢٦-٢٢٧) .
٥ هو: الإمام الحافظ حرب بن إسماعيل أبو محمد الكرماني الفقيه تلميذ الإمام أحمد بن حنبل, روى عن أحمد وإسحاق بن راهويه وسعيد بن منصور, وروى عنه القاسم بن محمد الكرماني وأبو حاتم الرازي وأبو بكر الخلال, وله كتاب"المسائل", توفي سنة ٢٣٩ هـ. = = انظر ترجمته في:"المنهج الأحمد في تراجم أصحاب الإمام أحمد": (١ / ٣٩٤) ,"تذكرة الحفاظ": (٢ / ٦١٣) ,"شذرات الذهب": (٢ / ١٧٦) ,"سير أعلام النبلاء": (١٣ / ٢٤٤) .стр. 424
عنهما، ورخص في تعلم المنازل أحمد وإسحاق. انتهى.
الحواشي
(١) عنهما،١ ورخص في تعلم المنازل أحمد وإسحاق.٢ انتهى) .
والجبال علامات النهار، والنجوم علامات الليل، ورد الله على الفلاسفة والمنجمين بقوله ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ﴾ ٣ لأنهم يعتقدون أن هذه النجوم هي الفاعلة المتصرفة في العالم السفلي، فأخبر الله تعالى أن هذه النجوم مسخرات في نفسها مذلالات لأمر ربها، مقهورات تحت قهره، ويصرفها كيف يشاء ويختار، وأنها ليس لها تصرف في نفسها٤ فضلا عن غيرها، خلقها لمنافع عباده.
_________
١ ذكر الشيخ سليمان بن عبد الله صاحب"تيسير العزيز الحميد"أن هذين الأثرين عن قتادة وابن عيينة ربما رواهما حرب في كتابه"المسائل التي سئل عنها الإمام أحمد". انظر:"تيسير العزيز الحميد": (ص ٤٤٩) .
٢ هو: إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن إبراهيم- المعروف بابن راهويه- المروزي, كان إماما عالما حافظا, سمع من ابن المبارك, قال عنه الإمام أحمد: لا أعلم بالعراق له نظيرا, قال عنه محمد بن أسلم: ما أعلم أحدا كان أخشى لله من إسحاق. وُلد سنة ١٦١ هـ, وتوفي سنة ٢٣٧ هـ. انظر ترجمته في:"تهذيب التهذيب": (١ / ٢١٦- ٢١٩) ,"شذرات الذهب": (٢ / ٨٩) ,"معجم المؤلفين": (٢ / ٢٢٨) .
٣ سورة النحل، الآية: ١٢.
٤ قوله: (مذلالات لأمر ربها, مقهورات تحت قهره, ويصرفها كيف يشاء ويختار, وأنها ليس لها تصرف في نفسها) سقط من النسخ الأخرى غير"الأصل".стр. 425
قال الشاعر لله دره:
لا ترقم النجم في أمر تحاوله ... وانهض بعزم وجد أيها الرجل
مع السعادة ما للنجم من أثر ... فلا يضرك مريخ ولا زحل
واعزم متى شئت فالأوقات واحدة ... فالله يفعل لا جدي ولا حمل١
عن الربيع بن سبرة الجهني٢ قال: "لما غزا عمر بن الخطاب- ﵁، وأراد الخروج إلى الشام خرجت معه، فلما أراد أن يدلج نظرت إلى السماء فإذا القمر في الدبران،٣ فأردت أن أذكر لعمر، فعرفت أنه يكره ذكر النجوم، فقلت له: يا أبا حفص، انظر إلى القمر، ما أحسن استواءه الليلة، فنظر فإذا هو في الدبران، فقال: قد عرفت٤ ما تريد يا ابن سبرة، تقول: إن القمر في الدبران، والله ما نخرج لا بشمس ولا بقمر إلا بالله الواحد القهار"٥.
الحواشي
(١) ١ انظر: الأبيات الماضية.
٢ هو: الربيع بن سبرة بن معبد الجهني المدني, تابعي ثقة, روى عن أبيه, وله صحبة, وعمر بن عبد العزيز وعمرو بن مرة الجهني, وروى عنه عبد الملك وعبد العزيز ابنا الربيع بن سبرة. انظر ترجمته في:"تهذيب التهذيب": (٣/٢٤٤) ,"الجرح والتعديل": (٣/ ٤٦٢) .
٣ الدبران: بفتح الدال والباء- سمي بذلك لاستدباره الثريا وهو نجم أحمر صغير منير, ويطلقون عليه- أيضا- المجدح- بكسر أو ضم الميم وسكون الجيم وفتح الدال. انظر:"فتح الباري": (٢ / ٥٢٤) , كتاب الاستسقاء.
٤ في"ر": (ما عرفت) , وهو خطأ من الناسخ, ويخالف النسخ الأخرى.
٥ انظر:"تهذيب تاريخ ابن عساكر": (٥ / ٣٠٥) , وفي"أصل تاريخ ابن عساكر"المخطوط: (٦ / ٢١٨) .следующие страницы →